كانت تقف أمام النافذة تنتظر عودته بلهف، حتى رأته ينزل من سيارته أمام منزلهم. أسرعت رحاب إلى الحمام بتردد، أخذت حمامًا سريعًا ولفّت جسدها بالمنشفة، وحاولت قدر المستطاع إظهار مفاتنها كما أخبرتها شروق. سمعته يفتح باب الغرفة ويدخل. أخذت أنفاسها وبتردد فتحت الباب وخرجت، ولم تشعره بأنها تعلم بوجوده. فتح فاهه من الجمال المهلك الذي أمامه. ندمت لوهلة على ما فعلته. التفتت إليه لتشهق وتقول بكذب وتوتر: "انت... انت جيت؟
أنا أنا... لتهم بالعودة إلى الحمام، لكنه أمسكها بسرعة وأحاط خصرها. بكل توهّان: "على فين... رحاب بتوتر وهي تلعن شروق بداخلها: "ممكن تبعد؟ زين: "أبعد؟ ده إيه... حد يعرف يبعد عن الجمال ده؟ ... ده كل... أي الجمال ده... مخبيه ده فين؟ رحاب اشتعلت وجنتاها حمرة: "زين ابعد." خصلات شعرها برقة وهمس: "وحشتيني... رحاب: "... زين: "متزعليش مني." رحاب حاولت إبعاده بحرج، لكنه منعها هامسًا: "متبعديش عني عشان مش هتحمل البعد أكتر."
ليأخذها ويغرقان بعالمهما الخاص. *** في اليوم التالي. فتحت عينيها بوهن لتجده ممسك يديها واضعًا جبهته عليها. لتهمس له بصوت متقطع: "عمر... رفع عينيه، كانتا كتلتا دم. عمر بقلق: "انتي كويسة؟ نزلت دموعها الساخنة: "ابني... ابني مات يا عمر." لتتعالى صرخاتها. احتضنها محاولًا تهدئتها، وقلبه يكاد يفطر على طفلٍ خسرته قبل أن تراه. عمر بغصة: "الحمدلله انتي كويسة وربنا هيعوضنا... يا حبيبتي المهم انتي بخير." شروق بشهقات:
"كنت حابة أشيله... أخده بحضني... أشم ريحته... عمر بابتسامة حانية: "شدي حيلك انتي بس وقومي بالسلامة وهنخلف بدل العيل اتنين." دفنت وجهها بأحضانه ليشدد باحتضانها. "ربنا هيعوضنا ياحبيبتي صدقيني." لتقتحم رحاب الغرفة وهي تبكي. نهض عمر بحرج لتجلس رحاب بشهقات: "إيه اللي حصلك امبارح؟ كنتي عندي... شروق بتعب: "اهدي... أنا كويسة... متعيطيش." زين: "بلاش تتعبيها... هي بقت كويسة." رحاب: "متصلتش بينا امبارح ليه؟ محدش بلغني. ليه؟ ...
وانت كنت فين؟ كان عمر يشعر بالاختناق ولم يحتمل كلمات رحاب ولومها، ليغادر الغرفة. وتبعه زين ليقول بلوم: "ينفع الكلام ده؟ تزوديها عليه كده؟ ... هو ناقص؟ ليسرع خلف عمر. زين: "عمر... عمر استنى." "هفضل أركض وراك." وقف عمر باختناق: "عايز إيه؟ زين: "وصلت لحاجة؟ مين السبب في الحادثة؟ عمر بضياع: "مش عارف يازين... مش عارف." زين: "مش ممكن يكون أدهم؟ عمر: "لا... مستحيل." زين: "مستحيل ليه؟ كل شيء وارد." عمر: "عشان أدهم بالسجن."
زين: "... *** تمارا: "مينفعش ليه؟ حسام بصراحة: "مفيش شواغر بالشركة... بس أنا ممكن أوصي عليك بشركة من الشركات اللي أعرفها." تمارا بحرج: "لأ... ملوش لازم... متشكره... بعد إذنك." حسام: "تمارا... أنا آسف بس عاوزك تشتغلي بمنصب يليق بيكي." ابتسمت بحرج: "مفيش مشكلة." حسام بابتسامة: "طب مينفعش أعزمك عشان نتغدى؟ ... عشان إنتي وحشاني... من بقالنا زمان أوووي ما اتكلمناش." ابتسمت بتكلف. حسام: "ثواني بس أعمل مكالمة مهمة ونمشي."
"استنيني." "أتفضل." تمارا هزت رأسها بإيجاب. *** تميم: "أسيل... أسيل باستغراب: "تميم... اتفضل أفندم." تميم: "أنا آسف عشان كنت بضايقك دايما." أسيل: "ولا يهمك... ده بقى من الماضي." تميم بصراحة: "حابب أتكلم معاكي بحاجة خاصة... ومحرج منك." أسيل: "خاصة؟ تميم: "أيوا." أسيل: "في إيه ياتميم؟ تميم: "أنا... أنا بحبك وعايز أتقدملك." أسيل بضيق: "أنا مبفكرش بالجواز دلوقتي." تميم: "مفيش مشكلة... أنا ممكن أستنى...
نعمل خطوبة لحد مانقرر موعد الجواز وأنا مستعد أستناكي." أسيل: "بس... تميم برجاء: "فكري براحتك وأنا مش مستعجل... بس صدقيني مش هتلاقي حد يحبك زيي." أسيل: "... *** مرت عشرة أيام. عمر يهتم بشروق واعتنى بها، كما أخبروه الأطباء بأنها بعد أن خسرت طفلها بحاجة للاحتواء والاهتمام، لذلك أمضى كل وقته يعتني بها حتى تحسنت. أما الثنائي زين ورحاب فيعيشان أجمل الأيام من سعادة وتفاهم. وأسيل حيرى بالارتباط أو الرفض.
تمارا تحاول التقرب من حسام ومساندته. وحسام سعيد بهذا الاهتمام. في منزل عمر علام. كانت شروق بين أحضانه وهو شارد الذهن، يحرك يده على شعرها الحريري. شروق: "بتفكر في إيه." عمر: "... شروق نهضت من بين أحضانه لينتبه عليها. "مالك يا عمر؟ بقالك يومين مش على بعضك." جذبها بابتسامة: "مفيش ياحبيبتي بس بفكر بالشغل." شروق: "والشغل هياخدك مني كده دايما؟ عمر وهو يعتليها: "مفيش حاجة تقدر تبعدني عنك... إنتي جوه قلبي."
ليدفن وجهها بعنقها. ضحكت بدلع حتى قاطعهم رنين هاتفه. شروق: "عمر... موبايلك." عمر: "سيبك منهم." شروق: "طب رد... ممكن يكون في حاجة مهمة." عمر بضيق: "ابعدي عنها... أنا عارفك غاوية فصلان." لينظر إلى هاتفه ويغادر الغرفة إلى الشرفة. دارت مهاتفة طويلة بينه وبين المتصل. تغيرت ملامح وجهه. أغلق الهاتف وعاد إلى غرفته. شروق: "مالك يا عمر؟ وشك مش عاجبني." عمر بضيق: "مفيش بس مضطر أمشي." شروق بتذمر: "تمشي؟ تروح فين؟ عمر:
"معلش يا حبيبتي شغل مهم أووووي." شروق بضيق: "ماشي ياعمر... برحتك." ضم عمر ذراعيه إلى صدره: "طب مدام زعلتي مش نازل وقاعد معاكي اهو." شروق بابتسامة: "لأ خلاص... روح شوف شغلك." عمر: "متاكدة؟ هزت رأسها بابتسامة. عمر: "مش هتنكدي علي جابوني لما أرجع." لتضربه على كتفه. "اخص عليك... أنا نكدية." عمر بضحك: "لأ... أنا... شروق: "طب يلا روح شغلك ومتتأخرش." "حاضر يافندم... أوامر تانية." شروق: "آه... خد بالك من نفسك."
طبع قبلة سريعة بجانب شفتيها وهمس لها: "بحبك." اشتعلت وجنتاها خجلًا وهي تنظر إليه بعينان لامعتان. فاهتمامه بها طوال هذه المدة كان كافيًا لتتأكد كم يحبها بل يعشقها. *** وقف عمر أمام باب أحد المنازل. أمسك شعرها بعنف وجذبها إلى الداخل. لتصرخ بألم: "آه... سيبني... اتجننت؟ عمر والشرر يتطاير من عينيه: "كل حاجة هسامح فيها إلا شروق... شروق خط أحمر." ليشعر بضربة قوية باغتته من الخلف وسقط مغشيًا عليه.
بعد مدة فتح عينيه بتعب على صوتها الناعم. ندى: "عمر... حبيبي." "عمر... اصحى ياحبيبي." صدم بها قميص نوم يظهر جميع مفاتنها، وهو شبه عارٍ. نهض بفزع ليشعر بألم في رأسه. ندى: "على مهلك ياروحي." دفعها بقوة لتسقط أرضًا. أخذ قميصه من الأرض وارتداه بعشوائية. ليقول مهددًا: "حسابك معايا بعدين." هم بالمغادرة. لتتبعه الأخرى. فتح الباب ليصدم بشروق ووووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!