الفصل 2 | من 39 فصل

رواية هوس اربعيني الفصل الثاني 2 - بقلم نورة عبد الرحمن

المشاهدات
25
كلمة
1,736
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

حاول أدهم، ابن عم شروق، إدخالها السيارة بالغصب، لكنها رفضت الانصياع له. ليرفع يده ويريد صفعها، ليتفاجأ بعمر يمسك يده ويقول بهدوء: "تؤ تؤ تؤ، مينفعش راجل محترم زيك يمد ايده على ست وبنص الشارع، دي حتى تبقى عيبة في حقه." أدهم بغضب: "وانت مالك؟ عمر: "تصدق صح، أنا مالي. بس برضو مينفعش تمد ايدك على ست في الشارع وإحنا كرجالة نسكت ونعديها كده." أدهم: "بقولك إيه، اطلع من نفوخي، مش فايقلك."

عمر: "يعم صلى عالنبي واهدى، وكل حاجة تتحل بالرواق." لتفلت شروق نفسها منه بصعوبة وتسرع لاحتضان ابنتها. أراد أدهم اللحاق بها ليقف عمر أمامه: "على فين يابطل؟ أدهم: "وانت مال أمك." تصاعدت الدماء إلى رأسه فور ذكر الآخر لوالدته، ليقول بغضب وهو يثبت رأس أدهم بيديه الاثنتين: "أنا هقولك مال أمي." ليضربه برأسه مرتين متتاليتين حتى سقط الآخر أرضاً. في هذه اللحظة وصل زين إلى المكان ليسرع إلى عمر بقلق: "انت كويس؟

عمر بابتسامة: "تمام يا صاحبي." ليفتح ذراعيه لصديقه: "والا زمان ياصاحبي وحشني." ليفتح ذراعيه الآخر بابتسامة: "حبيبي ياعمر، نورت مصر." كل ذلك أمام صدمة شروق والعم محمود من برود الاثنين وابتسامة الحج حسن. أما أدهم فقد انسحب وهو يشعر بالدوار ويلقي تهديداته على مسمع شروق التي شعرت بالخوف منه: "بتتحامي بالكلاب دول، هما دول اللي ماشية معاهم يا بنت الـ***، جبتيلنا العار، والله ماهسيبك يا بنت الـ***." ليغادر وهو يتوعد.

محمود بتجاهل: "حمد الله على سلامة البيه ياحج." الحج حسن: "الله يسلمك." شروق حملت طفلتها متناسية حالتها المزرية لتقترب من عمر الذي مازال يضحك ويمزح مع زين. شروق: "متشكرة يابيه." التفت عمر ليدقق بملامحها البريئة، عيناها اللتان تشبهان حبتي البندق وقد جفت دموعها على وجنتيها الوردية، وشفتيها المتكرزة وقد نزل منها بعض الدماء. لقد قابل كثيراً من النساء، لكن تلك النظرة اللطيفة لم يرها من قبل أبداً.

ليلكزه زين بخبث: "إيه ياعمر، رحت فين؟ عمر استعاد وعيه بسرعة ليقول بابتسامة: "العفو، معملتش إلا الواجب." محمود: "اتفضلوا يا جماعة، اتفضلوا." شروق: "يابنتي اعملي للحج حسن وضيوفه حاجة يشربوها." شروق وهي تحاول جمع شتاتها: "ثواني يا عمي." بعد مدة استأذن محمود وذهب لكي يتفقد شروق. محمود: "سيبي القهوة، أنا هعملها، وخشّي ظبطي روحك والبسيلك هدومة عدلة." شروق: "أظبط روحي ليه؟! محمود: "اعملي زي ما بقولك، متعانديش."

شروق: "مش فاهمة الأول." محمود: "حسن بيه جاي يطلبك لابنه." شروق بصدمة: "إيه؟ لتكمل بدموع: "حتى انت ياعمي عايز تخلص مني؟ أنا مفضلش ليا حد بالدنيا دي بعد موت أبويا وأمي. يارب يارب ياخدني ويريحكم مني." محمود بتعب: "أنا بعمل كل ده عشانك انت وبنتك." شروق: "عايز تدخل راجل غريب بحياتنا ياعمي؟ طب ليه كده؟ أنا قصرت بحاجة؟ محمود بتعب: "بلاش مناهده يا أم مريم واسمعي الكلام."

شروق: "لا ياعمي، كله إلا دي. جواز مش هتجوز، أنا أفضل أربي بنتي ومش هجيب لها جوز أم. بعد إذنك ياعمي، وابقى ودع ضيوفك واعتذر منهم، قلهم معندناش بنات للجواز." محمود: "شروق يابنتي... لكنها أسرعت إلى غرفتها تبكي بقهر على حالها. *** عند عمر: "عجبك كده يازين؟ جدّي بيحطني تحت الأمر الواقع." زين رفع يديه باستسلام: "أنا ماليش دعوة منك ليه." عمر: "بتبيعني يازين؟ ماشي، حسابنا بعدين. تلاقيّك متفق معاه من الأول."

حسن: "يابني اسمع الكلام، والله مش هتلاقي زي البنت دي تستحملك وتتحمل قرفك." عمر بصدمة: "قرفي ليه إن شاء الله؟ شايفني بعمل إيه؟ عجبك كلام جدك ياسي زين؟ زين بضحكة حاول إخفائها: "على فكرة جدي معاه حق، انت داخل الأربعين، واللي بعمرك عيالهم بطولهم." عمر: "متقول الكلام ده لنفسك يازين." زين بضيق: "مالكش صالح بيا ياعمر، إحنا بنتكلم عنك دلوقتي. ابعد عني أحسن للكل."

الحج حسن: "البنت غلبانة، وجوزها هجرها هي وبنتها وطلقها وراح اتجوز. وهي عايشة عشان بنتهم، يعني مالهالهاش لافوتة ولا طلعة من الشغل للبيت ومن البيت للشغل، مالهاش في السكة الشمال." عمر: "كمان كمان يا جدي؟ متطلق؟ شايفني ناقص حاجة عشان توقعني الوقعة السودة دي." الحج حسن: "وقعة سودة دي، ظفرها برقبتك يابن سامح." عمر: "وأنا أتجوز مطلقة وعندها بنت ليه؟ وأنا بنات مصر وبلاد برا هيّ موت عشان أبص في وشوشهم."

الحج حسن: "بنات الدنيا دي كلها بكفة، البنت دي بكفة لوحدها. بكرة لما تعاشرها هتعرف أقصد إيه." عمر: "خلاص قررت إني أتجوزها يعني." الحج حسن بإصرار: "أيوا." عمر: "وأنا مش هتجوزها، ومن بكرة هرجع ألمانيا، وابقى خططوا براحتكم، بعد إذنكم." "استنى هنا ياعمر، بقلك استنى." لكنه تجاهل نداء جده وغادر. الحج حسن: "حصله يازين، وحاول تقنعه." زين: "حاضر، هروح أشوفه." ليسرع الآخر خلفه. دخل محمود بتعب واضح: "البنت رافضة الجواز يابيه."

الحج حسن: "وعمر رافض كمان." محمود: "أنا برأيي نسيبهم براحتهم، شروق صعبت عليا قوي، وأنا ميهونش عليا أزعلها." الحج حسن: "مينفعش ياحسن، إحنا لازم نجوزهم. عمر محتاجها زي ما هي وبنتها محتاجين له." محمود: "يابيه ما عمر بيه رافض، هتغصبوه؟ الحج حسن: "متقلقش، هيوافق. أنا همشي دلوقتي ومستني منك مكالمة تبلغني فيها بموافقة شروق." محمود: "إن شاء الله يابيه، هحاول بس مش هوعدك."

الحج حسن: "لا، أنا عايزك توعدني، وبالليل هجيب عمر عشان كتب الكتاب." محمود بصدمة: "إيه الثقة دي كلها يا بيه؟ الحج حسن: "دي ثقة بربنا إنه يصلح حال الاتنين. أنا ماشي وأشوفك بالليل." صعد الحج حسن سيارته واتصل بزين الذي أجابه فوراً. الحج حسن بغضب: "قل لعمر يحصلني عالبيت فوراً، وإلا أقسم بالله هتبرأ منه." ليغلق الهاتف ويأمر السائق بالعودة إلى المنزل.

لم يمض وقت طويل حتى وصل عمر إلى المنزل بضيق، واتجه إلى مكتب جده ليأمره بإغلاق الباب والدخول. وبعد مضي ساعة، لا أحد يعلم ما الذي حدث داخل المكتب. ليخرج عمر وجده الذي نادى العائلة وأخبرهم بالخبر المفرح الذي نزل كالصاعقة على البعض. الحج حسن: "النهاردة بالليل كتب كتاب عمر، وبعد أسبوع الفرح." ليصدم الجميع وهم يعرفون بأن عمر لا يمكن أن يرضخ بسهولة هكذا. أسيل بسعادة: "مبروك يا بيه، ده أحلى خبر سمعته بكل حياتي."

عمر بابتسامة باهتة: "الله يبارك فيكي ياحبيبتي." زين احتضنه: "مبروك يا صاحبي، أخيراً هتعملها." عمر: "عقبالك يازين." زين بضيق ربت على كتف صديقه. ليقترب منه الحج حسن هامساً: "دلوقتي اعمل زي ما وعدتني، روح اقنعها بالجواز ياعمر، عشان خاطر جدك." نظر إليه عمر بضيق: "حاضر يا حج." ليستأذن من الجميع الذين بدأوا بترتيباتهم للفرح بزواجه ويغادر. *** محمود: "انت عارف إني أيامي بقت معدودة بالدنيا دي." "بعد الشر عليك يا عمي."

"دي الحقيقة يابنتي، مش عايز أموت وأنا قلقان عليكي، وعلى ولد عمك وابنه، وعلى بنتك اللي مش هتعرفي تربيها لوحدك، وإلا أسر اللي ممكن يرجع يلخبطلك كل حياتك."

"أسر صفحة وكويتها ياعمي، مش ممكن يأثر عليا تاني، جرحني جرح مش هيعرف يداويه. وإن كان على بنتي، أنا بشتغل وأعرف أصرف عليها وأربيها أحسن تربية. وعمك وابنه اللي مش عتقينك، انت شفتي بعينك إزاي جرجرك بالشارع قدام الخلق، لو مدخلش عمر بيه، كنت دلوقتي متجوزة راجل قد أبوكي يابنتي. عمر بيه هيحافظ عليكي ويحميكي، صدقيني." "متتعبش روحك ياعمي، جواز مش هتجوز، لا حج عطية ولا عمر بيه ولا غيرهم."

"متتعبيش قلبي معاكي، انتي عارفة كويس إن عمك وابنه مش هيسيبوكي في حالك." فتحت شروق لتصدم برؤية عمر يقف أمامها. عمر: "احم، السلام عليكم." شروق بضيق: "وعليكم السلام، أهلاً بحضرتك." محمود: "أهلاً أهلاً يابني، اتفضل." عمر بجدية: "بعد إذنك يا عمي، ممكن أكلم مدام شروق لوحدنا." محمود: "أكيد يابني، بعد إذنك أروح أشوف مريم." نظرت شروق إلى العم محمود تمنعه من المغادرة، لكنه تجاهلها ودخل إلى غرفته. ***

عمر: "أنا عمر علام، وجاي أطلبك للجواز." شروق: "أنا آسفة، بس مش عايزة أتـ... ـجوز." ابتسم عمر بهدوء: "ولا أنا عايز أتـ... ـجوز على فكرة، بس."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...