بصتله أسما بحنية وقالت: تتجوزني؟ زي ما تكون الكلمة نزلت على دماغه زي البرق. اتنفض ونزل إيدها بخضة من على وشه. فضلت مقربة لأنها كانت متوقعة إنه ممكن يكون ده رد فعله. بصلها والخنقة على وشه. مفيش أي ابتسامة مستنية منه رد. قالت: سمعتني يا سنوسي؟ تتجوزني؟ سكت كتير أوي، وبعدين قال: مش هقدر. أنا... آسف.
اتفاجئت من الرد. توقعت إنه هيفرح زي ما فرح أنها طلبت رقمه وأنها طلبت يخرجوا. واستغربت لأن أصلًا اللي جمعه بيها إنه كان جاي يتقدملها. قالت: انت... انت قولت إيه؟ قال: آسف، مش هقدر. ليه؟ كده. لا، مفيش حاجة اسمها كده. كده ليه؟ انت جيت بنفسك عشان تتقدملي ودلوقتي بقولك موافقة وعرضت عليك أنا بنفسي الجواز، وبتقولي لأ يا سنوسي. طيب ماشي، لأ. بس قولي السبب. مفيش سبب. أنا مش عاوز يا أسما، مش هقدر.
مش عاوز ومش هتقدر تتجوز، ولا مش عاوزني أنا؟ سكت. قالت: تمام يا سنوسي، أنا آسفة إني قللت من نفسي وطلبت طلب زي ده. واسفة إني ضيعت وقتك. عن إذنك. وأخدت شنطتها وطلعت تجري. هو كان هيقوم وراها، لكن فجأة رجله لفت حوالين بعضها. مقدرش يقوم. فضل قاعد زي المكسح. ومبيعملش حاجة غير إنه بيعيط بدموع مكتومة. فضل كتير أوي على الحال ده لحد ما الويتر جه عشان ياخد الحساب، لأن كان خلاص بيقفل. شافه كده. قال: الحساب يا فندم.
سنوسي مسح وشه بسرعة وبصله. الويتر: أنا آسف يا فندم، بس إحنا خلاص بنقفل، ف يعني... لا، مفيش مشكلة. كام الحساب؟ اتفضل الريسيت. بص سنوسي وابتدي يقلب في جيبه بشكل عشوائي وهو دموعه على كده لسه عالقة. الويتر: براحة يا فندم، على مهلك. هو حضرتك كويس؟ سنوسي بصله وسكت لحظة وقال بصوت مكسور: أنا بخير. اتفضل، معلش عطّلتك. لا، ولا يهمك يا فندم. طب حضرتك محتاج حاجة؟ أساعدك في حاجة؟ معلش بس حضرتك شكلك مش بخير خالص.
كتر خيرك، أنا كويس. واسف مرة تانية. وقام سنوسي ومشي. رجله بتجر رجل. مش قادر يقف. خرج قدام المكان. لحسن الحظ لقي تاكسي. وقفه وركب. وروح. دخل أوضته وقفل الباب عليه. وهاتك يا عياط. محدش عارف ماله. مبفتحش لحد. أحمد عرف بده، حتى مفكرش يروح يسأل. قال بس: تلاقي هبب الدنيا وسابته. يلا أحسن. كانت هتلبس طول حياتها. ووفرت عليا يا سي سنوسي التعب. أما أسما، فروحت ومجبتش سيرة بأي حاجة. بتحاول بس تسأل نفسها ليه؟
ليه رد عليها الرد ده؟ لمدة أسبوع وكل واحد في حاله. وأسما في وادي تاني. والكل لاحظ، لكن هي محبتش تحكي. لحد ما في يوم، سنوسي خرج من أوضته. تحت عينه أسود واحمر من كتر العياط. وشعره منكوش. ودقنه طويلة. كانت محاسن بتبوس إيده عشان يدوق الأكل. وعشان ميزعلهاش كان ياكل لقمة وبس. حتى الشركة محدش كان قادر يوصله. وأبوه كان هيتجنن.
خرج من أوضته، دخل الحمام. خرج حالق دقنه وعدل شعره واستحمى. ولبس ونزل من غير ما يقول لحد رايح فين. أخد بعضه وراح على بيت أسما. وقف تحت شوية. كان خايف يطلع ميكونش أبوها فوق، فيعمل إحراج لأهل البيت. لكنه شاف أبوها من بعيد واقف في البلكونة. فعرف إنه هو فوق. استنى شوية واستجمع شجاعته وطلع. خبط. الأب: مين؟ أنا... أنا. أيوا مين يعني. أنا سنوسي. سنوسي!!! فتح الأب: خير يا بني؟ حصل حاجة؟ ابوك كويس؟ في حاجة حصلت في البيت؟
اهدّي يا عمي، اهدّي. مفيش حاجة. كلهم بخير. أنا بس كنت جاي أتكلم مع حضرتك شوية لو مش هضايقك. أوي أوي. لامؤاخذة يابني اتفضل. معلش وقفتك على الباب. اتفضل. يزيد فضلك يا عمي. دخل سنوسي وقعدوه في الصالون. الأم عرفت إنه جوه. صبت حاجة ساقعة وحلويات ودخلت تسلم عليه. إزيك يا سنوسي؟ عامل إيه يا حبيبي؟ الحمد لله يا طنط. إزي حضرتك؟ الحمد لله. محاسن عاملة إيه؟ كويسة، بتسلم عليكي.
ابقى سلميلي عليها أوي أوي أوي. إلا هما مجوش معاك ليه؟ مرة تانية إن شاء الله. أنا جاي النهارده بس أتكلم كلمتين مع عمي. ماشي يا حبيبي. طب أقوم أنا وأسيبكوا تاخدوا راحتكوا. وغمزت لجوزها وهي خارجة من غير ما سنوسي ياخد باله. الأب: منورنا يا سنوسي. بنورك يا عمي. أنا... أنا كنت جاي بس عاوز أطلب منك إيد أسما رسمي. ولوحدي أهو من غير حد. الأب استغرب من الكلام وقال: طبعًا يابني، حقك. المرة اللي فاتت دي متتحسبش.
وعشان كده أنا جايلك بنفسي وبطلب إيدها منك رسمي. بس قبل ما توافق أو ترفض أو حتى تسألها، أنا عاوزك بس أتكلم معاها شوية. تتكلم معاها؟ آه، أنا عاوز أتكلم معاها يا عمي. مش هاخد من وقتها كتير ولا من وقت حضرتك. بعدها أنا موافق بأي قرار ها تاخدوه. انت عارف يا سنوسي غلاوتك وغلاوة أبوك عندي طبعًا. وأيا كان رأيها مستحيل نتفرق، انت عارف كده ولا لأ؟
عارف يا عمي. بدليل إنكم لسه لحد دلوقتي محافظين على العشرة. رغم كل البعد والسنين دي. ربنا يديم المحبة يابني. ها، طب أما أقوم أندهالك يابني. اتفضل يا عمي. قام الرجل ودخل لأسما وقالها على اللي حصل: سنوسي جاي يطلب إيدك تاني مني. جاي تاني ليه؟ خليه يمشي، أنا مش عاوزاه. أسما يا بنتي، هو طلب مني يقعد ويتكلم معاكي شوية. وبعدها أيا كان قرارك هو موافق بيه. قراري لأ، من غير كلام. خليه يشوف له حد تاني.
أنا قولتله هجبها، هتنزلي كلمتي في الأرض ولا إيه؟ الله بقى يا بابا. قومي يا أسما، البسي عشان تقابليه. يلا يا بنتي. واتأكدي إن محدش هيجبرك على حاجة. لبست وخرجت تقابله. دخلت. ممدتش إيدها. قالت ببرود: أهلاً وسهلاً. أهلاً بيكي. إزيك عاملة إيه؟ ردت بتناحة: كويسة. يارب دايماً. ها، اتفضل. كنت عاوزني في إيه؟
مكنش عارف يتكلم بسبب أبوها اللي قاعد ولا بسبب أسلوبها. فضل ساكت وبيتهته. الأم كانت فاهمة إنه ورا زعل بنتها. هو حتى لو محكتش، لأنها كانت عارفة إنها آخر مرة كانت خارجة معاه. وإنها كانت بتكلمه. ف نادت على الأب. قال: طب ثواني يا ولاد وجاي. خرج. بصلها وقال: جرا إيه يا وليه؟ عاوزة إيه؟ متسيبه، عاوز يتكلم معاها كلمتين. انت لازم تقعد تسمع. أسيب إيه يا وليه؟ انتي اتعقلتي؟ أسيبه قاعد معاها لوحدهم إزاي؟
يا شيخ اتنيل. ده أنا أخاف عليه من بنتك. شايف الواد طيب إزاي؟ زي البسكوته يا حبة عيني. اتهد بقى يا راجل وسيبه يتكلم. يمكن يلين دماغها. هو يعني هياكل دراعها. تعالي يا خويا، تعالي. ربنا يهديك. تعالي أعملك شاي. تعالي. مشي معاها. وسابهم. أسما فضلت مستنياه يتكلم. وعمالة تأفأف. قالت: هتفضل ساكت؟ يبقي خليني أقوم أنا. مبحبش كده. اهدي بس. هتكلم. بس بلاش قلّة الوش دي. أنا عارف إن آخر مرة زعلتك. وايه اللي يزعل؟
ولا على إيه أصلًا؟ اسمعيني بس. أنا مقولتش مش هقدر عشان انتي وحشة ولا مش عجباني. والله العظيم لأ. بس أنا حكيتلك على حياتي واللي حصل فيها. وأول حاجة قولتهالك إني مبحبش حد يشفق عليا ولا أبين مكسور قدام حد. أنا لحظة لما قولتلي الكلمة دي بعد أما حكيتلك، حسيت إنك قولتيها لي بدافع الشفقة. بدافع إنك صعبانة عليا وعاوزة تجبري بخاطري على حساب نفسك. وأنا مقبلش إنك تيجي على نفسك علشاني. وانت إيه عرفك؟ هو انت دخلت جوايا؟
مدخلتش. بس ده اللي ظهر لي. يمكن أنا حساس بزيادة. بس يا أسما، انتي أول مرة شوفتيني مكنش ده رد فعلك. إيه اللي اتغير؟ أنا أقولك. اللي اتغير إني صعبت عليكي وحبيتي تجبري بخاطري. انتي طيبة أوي، أنا عارف ده. لا، انت متعرفنيش. وأنا قولتلك مبعملش حاجة غصب عني. ومش شفقة ولا حاجة. ممكن تهدي وتفهميني؟ لما قولت مش هقدر،
كنت عاوز أكمل وأقول: مش هقدر أبقى عامل زي المكسح وأنتي بتزوقيه وتيجي على نفسك علشاني. مش هقدر مكانتي في حياتك تكون على شفقة أو عشان صعبان عليكي. ده هيألمني أوي. تاني هيقولي شفقة؟ يا عم هو كلمة اتجوزني دي يعني بكرة الصبح هنتجوز؟ يعني خطوبة وعشرة وأهل ونتقابل ونقعد ونتكلم ونعرف بعض ونعدي مواقف سوا. ده مش كفيل لوحده إنه يثبتلك إنه مش شفقة. أنا استلطفتك وحبيت روحك جداً. انت فهمتني غلط. ممكن؟
طب متزعليش مني. أنا كل اللي يهمني إنك تكوني مرتاحة في أي حاجة بتعمليها. وأنا آسف لو فهمتك غلط وزعلتك مني. وجيت اتقدمتلك رسمي تاني. وأيا كان قرارك أنا قابل بيه. بس متكونيش بنياه على زعلك مني. أنا آسف لو زعلتك. تمام يا سنوسي، مفيش حاجة خلاص. ابتسم وقال: أنا هستأذن بقي عشان مينفعش أطول هنا وأنا مليش صفة. هستنى ردكم عليا في أي وقت. ماشي. نورتنا والله. بنورك يا أسما. متزعليش مني. مش زعلانة خلاص.
جه أبوها في اللحظة دي. كان متابع بعينه من بره. لما لقاه قام، دخلهم. إيه يا سنوسي؟ انت ماشي ولا إيه؟ آه يا عمي. معلش أزعجتك. يابني عيب الكلام ده. وبعدين انت ملحقتش تقعد. طب اتغدى معانا. اقعد، اقعد. معلش يا عمي. الجايات أكتر. وشكراً على الاستقبال الجميل. متقولش كده يا بني. عمومًا مش محسوبة. وهنستناكم تيجوا تنورونا تاني كلكم. بإذن الله. سلام عليكم. اتفضل يا بني، مع السلامة.
مشي سنوسي ودخلت أسما تغير هدومها. خلصت واتغدت وفضلت قاعدة تفكر لحد بليل. الوقت كان متأخر. أمها كانت نامت. وكانت فاكرة أبوها نام. لكن الباب بتاع أوضتها خبط. ادخل. بنوتي الحلوة صاحية. آه يا بابا، صاحية. تعالي اتفضل. قعد جنبها على السرير. وبصلها شوية وقال: ها، احكيلي بقي يا ستي. أخبارك إيه؟ الحمد لله يا بابا. واحوالك العاطفية؟ وضحك. أحوالي العاطفية إيه بس يا بابا؟ أنا مش بتاعة الكلام ده. ليه مش بتاعة الكلام ده؟ ليه؟
انتي مش بنت يا حبيبة بابا، تحبي وتتحبي. وزي القمر. انت حبيبي يا بابا، أنا بحبك انت وبس. طيب بنوتي الحلوة مش عاوزة تقولي حاجة كده؟ أو مثلاً شاغل تفكيرها حاجة كده ولا كده؟ عاوزة تقولها لبابا حبيبها؟ عريس مثلاً اتقدملها الصبح ودخلت اتكلمت معاه؟ مش عاوزة تقولي مثلاً قالها إيه؟ هههههههههههه. آه يا بابا يا شقي. عاوزني أحكيلك؟ هحكيلك يا بابا، بس عارف ليه؟ ليه يا مفعوصة؟
عشان انت جيتلي بصراحة. مش زي ماما تقعد تستدرجني في الكلام، تستدرجني في الكلام لحد ما تعرف وتاخد اللي هي عاوزاه وتقول لي يلا امشي من المطبخ، يلا برا، مبحبش حد يقف معايا. أو تسحبه مني ومحسش بيه زي التنويم المغناطيسي. ووطي صوتك أحسن دي بتيجي على السيرة. أنا صدقت نامت. ههههههههههه. حبيبي يا بابا. ههههههه. احكيلي بقي يا حبيبتي، كل حاجة عاوزة تتكلمي فيها. أنا معاكي للصبح.
بدأت أسما تحكيله عن سنوسي واللي حصل وكده، وكلامها معاه واللي قالهولها لما اتقابلوا ولما جه البيت. وف الآخر خالص قالتله: صعبان عليا أوي يا بابا. ف بص، أنا عاوزاك تتصل بيه وتقوله إن أنا موافقة. الأب سكت شوية وبعدين قال: كل اللي انتي قولتيه حلو يا روح قلبي وجميل. بس آخر جملة دي بقي اللي مش حلوة. يعني إيه صعبان عليا، فقولوا إن أنا موافقة؟ هو واحدة توافق على عريس عشان صعبان عليها؟ هو مش بالظبط يا بابا، بس...
بصي يا أسما، اسمعيني. أنا راجل كبير في السن، مش صغير. وكل اللي اتعلمته في الحياة يا أسما، أخد من عمري كتير. الشعر الأبيض ده مش من فراغ. ربنا يديك الصحة والعافية يا رب.
وقبل كل ده يا أسما، أنا أبوكي. محدش هيخاف عليكي قدي. ف اسمعي اللي بقوله ده كويس أوي. كل الكلام اللي قولتي عنه، ونبرة صوتك، وتعاملك معاه بيقول إنك لأ بتحبيه، ولا حتى شايفاه عريس مناسب. أو مثلاً عشان تستقري. انتي واخده الموضوع تحدي. داخلة عشان عاوزة تجبري بخاطره، وف نفس الوقت تغيريه يا أسما. طب وده وحش في إيه يا بابا؟
وحش جداً يا بنتي. سنوسي طيب وحساس. هو ولا غيره. مينفعش ترتبط بحد بمشاعر شفقة أو صعبانية. ده غلط. ولا تبقي داخلة على هدف واحد بس هو إنك تغيريه عشان تعرفي تتجوزيه. ده مينفعش. لأنه ممكن ميرضاش يتغير. ساعتها هتعملي إيه؟ هتقولي لأ؟ ولا مثلاً لما تبقي خلاص دخلتي في أمر واقع، ومشاعر الشفقة انتهت بعد الجواز، ساعتها هتعملي إيه؟ طب وليه متبصيش لجانب الكوباية المليان يا بابا؟ إنه ممكن يتغير عشاني.
أسما، هو لو عجبك هتاخديه زي ما هو. بس انت قلت لي الراجل بيتغير بعد الجواز جوهرياً.
مكنش ده قصدي يا أسما. المعنى الحرفي للكلام. وحتى لو بس، أنا كنت مختلف مثلاً عن أمك جداً. مكنتش شبهها ولا شبه أهلها. كنت فلاح بالنسبة لهم. بس جوايا كان نضيف. وافقت عليا وعرفتني. لكن عمرها ما فرضت عليا أتغير عشان أعجب أو عشان تشوفني حلو. انتي محطتيش عينك على المضمون. انتي شوفتي الظاهر. وكان حاله فريدة من نوعها. حبيتي تاخديها تحدي بجانب دافع الشفقة. بس يا بنتي، ده غلط. محدش بيبني حياة على جبران الخاطر.
يا بابا، أنا مستلطفاه وشوفت حاجات كتير أوي فيه حلوة. ف فيها إيه أما أظبط الباقي؟ هو لو بيحبني هيتغير عشاني. وانتي لو بتحبيه هتقبليه زي ما هو. يا بابا، والله ما شفقة. أنا فعلاً أعجبت بيه وعاوزة أكمل معاه. وفيه خطوبة هتقربنا من بعض. ارجوك متشلش هم. أنا عمري مهلعب بيه.
أتمنى يا بنتي متكسريش قلبه. لأنه ده مش موجود دلوقتي بين البشر. وطالما موافقة يبقى على بركة الله. بس إياكي تأذي أو توجعي يا أسما. أوعي. ليكي عندي النصيحة يا بنتي. وربنا يقدم اللي فيه الخير. سابها وقام. وتاني يوم كلمه بليل وقاله إنها موافقة. والأهالي فرحوا أوي. بس أحمد كان مغلول. إزاي توافق عليه؟ بقي يهري وينكت في نفسه. والغل بيزيد في قلبه مع كل تحضيرة من تحضيرات الخطوبة.
نزلوا جابوا الشبكة وظبطوا الخطوبة عندها في البيت. وعزمت صحابها الأقربين والأهل. واتجمعوا في بيتهم. طبعًا كانت بتتجهز في البيت. الكوافيرة جتلها البيت وصحابته حواليها. وكله تمام. مكنوش متخيلين أبدًا إنها ممكن تتخطب. ولا واحدة في دول كانت بتحبها أيام الجامعة. كانوا بيغيروا منها وشايفينها تنكة ومغرورة. اللي راحوا راحوا عشان يشوفوا اللي كانت رافضة تكلم أي حد وليها مواصفات وبتتشرط وبتتريق على خطيب أي واحدة اتخطبت.
كلهم كانوا رايحين يشوفوا هيا خدت إيه. ومركز إيه. وشكل إيه. ماعدا مريم صاحبتها. كانت من أيام إعدادي وفضلت معاها لحد ما خلصت الجامعة. كانت مريم مخطوبة من أيام الجامعة واتجوزت في سنة رابعة. والصلات كانت موجودة كل فترة وفترة. كانت دي الوحيدة اللي فرحت من قلبها. كانت فاكرة جميل أسما عليها لما كانت هي السبب في جوازها من اللي بتحبه.
لو راح، هيوصلها. واللي في القلب فالقلب. وقعدوا يتغامزوا ويتلامزوا مستنيين العريس يجي. وأسما عمالة تحكي وتتفاخر بيه وبشهادته وشركته وشغله. وعاملة حساب شكله. بس قالت مش مهم. محدش هيقدر يتكلم. دول في بيتها. هيتكلموا بينهم وبين بعض. أو حتى هيتريقوا عليه قدامها. زي ما كانت بتعمل معاهم من باب الهزار. بس مش ده اللي حصل. حصل عكس كل اللي كانت متوقعة.
بمجرد دخوله وقعدتهم جنب بعض، ابتدوا يتمسخروا جامد أوي. والضحك كان على آخره. واللي كان عنده كلمة كان بيقولها وسط الناس. معملوش حساب لأي حاجة خالص. الأغاني شغالة. بس معظم اللي موجودين قلوبهم مش نضيفة. سنوسي مكنش فارق معاه كل ده. كان شايف إن الخطوبة أسعد لحظات حياته. لازم يتبسط بكل لحظة فيها. كان نفسه يعمل في قاعة كبيرة. لكن أسما قالت: لا، خلي الكلام ده في الفرح. أما هي، فكان فارق معاها كل ده. إزاي يستهزئوا بيها كده؟
وبه؟ عيني عينك؟ قدام الناس؟ مبقتش قادرة تمسك نفسها وهي سامعة كل كلمة. مش دي أسما اللي كانت بتتريق على خطيبي وخطيبك وخطيبك؟ أو يالهوي على منظره ده. شبه بهيج ف طير انت. يمكن بهيج أحلى كمان. وواحدة تروح راقعة أفيه: جبتوه منين ده؟ بصوت بوحة. والضحك جايب آخر الصالة. للأسف مكنش هو الهدف. الهدف كان أسما. وأحمد كان مبسوط أوي باللي بيحصل. وسامع كل كلمة ومبسوط.
محاسن كانت فاكرة إن أسما عملت كل ده وجايباه عشان تهزقه. لحد ما واحدة قالت كلمة خلت محاسن شاطت. لأول مرة تحس إن سنوسي ابنها وبيتهان بالشكل ده. مقدرتش تسكت. وراحت فاتحة في وش البت اللي كانت قاعدة قريب منها هي وكم بنت. وقالت: انتي بنت قليلة أدب متربتيش. انتي بتقولي إيه يا ست انتي؟ قليلة الرباية. قاعدة من الصبح تتكلمي وتتريقي على ابني انتي وقلالة التربية اللي زيك. البت طبعًا مسكتتش. لكن قبل ما تنطق، جريت أسما عليها
بعد ما المزيكا اتقفلت: طنط محاسن، مالك بس؟ في إيه؟ مالي؟ كنتي قوليلي بقي إنك وافقتي عشان تهزقي ابني وتمرمطي بيه الأرض. وتجيبي شوية بنات عرر مشافوش ريحة التربية. من ساعة ما شوفنا خلقتهم وهما عمالين يتريقوا علينا وعلي ابني الغلبان. وهانت عليكي العشرة؟ يا طنط، دقيقة واحدة. حضرتك فاهمة غلط. مفيش حاجة من اللي قولتيها حقيقي. عرفيني بس قالت إيه؟ أنا هتصرف. البنت: ولما تعرفي يعني هتعمليلي إيه يا أسما؟ يعني؟
أنا أقولك أنا قولت إيه. قولت إنه طالع من البلاعة وشكله السباك. يمكن السباك أنضف. وإني أدفع نص عمري عشان أعملكوا منشن في جورنال بصورتكم. والخبر يبقى: حرم الأستاذ سنوسي ده، ولا... اسمه إيه؟ أسما وشها بقي أحمر وانفجرت في وش البيت. والليلة بقت ضلمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!