الفصل 4 | من 17 فصل

رواية حرم الأستاذ سنوسي الفصل الرابع 4 - بقلم مي علي

المشاهدات
20
كلمة
4,961
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

الأم فاجئت أسما وقالت: "لا يا حبيبتي، محاسن مش أمه. أمه ميته." "إيه! ميته؟ ميته إزاي؟ ماما، أنتي أكيد بتهزري. طب ومحاسن دي مرات أبوه كده صح؟ وأحمد يبقي أخوه ولا أخوه من الأب بس؟ "بصي أنا يابنتي معرفش. أنا لما دخلت هناك أول ما اتجوزت وبقينا جيران أنا وهيا، كنت فاكراه ابنها. لحد ما حبه بحبه اتعرفنا على بعض وعرفت أنه مش ابنها وأن أمه ميته. معرفش أكتر من كده." "إزاي؟ هو مش أنتو قريبين أوي زي ما بتقولي؟

"آه يا بنتي، بس اللي متعرفيهوش أن محاسن كتومة أوي. مبتحبش تحكي حاجة عن حياتها ولا بيتها. احنا حبايب وجيران وكل حاجة وعشرة عمر، لكن جوا البيت والحاجات الشخصية بتقفل بابها. هي تسمع آه، تتكلم لا. أنا اتعلمت منها ده أول ما اتجوزت." "يعني عشان كده بيقولي بروح لماما وأحكيلها وبتاع. طب هو ممكن يا ماما يكون اللي هو فيه ده عقد مثلاً؟ أو أن محاسن هي اللي عملتها له؟

"يوووه يا بت متفلقيش دماغي، أنا معرفش. وبعدين أنتي شاغلة نفسك بيه ليه؟ مش قولتي عليه صورص بشنب، بتاع اعدادية وحاجة متتشافش." "يا ماما، مش النظرية. هو آه طراز قديم زي الفيسبوك من على جوجل كده، وعاوز يتحدث، بس فيه إمكانيات كويسة." "هاااا، خليكي انتي دماغك متفهمش غير ف الفيزلوك بتاعك ده. قومي اتعشي، قومي."

وقعت على نفسها من الضحك. والأم خرجت من الأوضة. خرجت أسما وراها تتعشى، وبعدين دخلوا ناموا. وهي فضلت قاعدة مش جايلها نوم. فضلت تفكر في حكايته وأنه ممكن يكون اللي هو فيه بسبب عقد قديمة. كان عندها فضول شديد تعرف حكايته إيه، بس إزاي؟ هتسأل أحمد. فعلاً مسكت تليفونها وكانت هتبعت له وتحاول تفتح معاه الموضوع وتعرف. لكن في حاجة منعتها. وبعدين قالت في نفسها: "وفيها إيه أما أسأله؟ هو أبسط من كده وأكيد هيجاوبني."

مسكت تليفونها ورنت عليه من غير ما تاخد بالها من الوقت. الفضول فعلاً كان عاميها. الوقت كان 12 بليل بالظبط. سنوسي كان متعود ينام الساعة تسعة. لو قال إنه سهر يبقى عشرة بالكتير أوي. عشرة ودقيقة ممكن يفرش وينام في الأرض. رنت عليه وهي فاتحة الاسبيكر. نص رنة وبعدين عينها جت على الساعة. راحت قافلة جري. "إيه الهطل اللي انتي فيه ده؟ إزاي ترني عليه في وقت زي ده؟ أي اتعميتي."

قعدت توبخ نفسها. وفاجأة الموبايل عمل ڤيبريشن. مسكته لقت سنوسي بيرن. "يالهوي! أعمل إيه دلوقتي؟ أعمل إيه؟ أقوله كنت برن ليه؟ غبية غبية." طب أنا أنا هرد وأعتذر إني رنيت غلط أو حاجة. وفعلاً ردت. "الو." كان صوته زي اللي نايم وجاله صحوة فاجأة. "مساء الخير... ق ق قصدي تصبح... صباح الخير... يوووه... السلام عليكم." "بس بس أي كل ده. مساء النور، صباح الخير، وانت من أهله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ههههههههههه."

"ههههههه معلش، أنا آسف." "متعتذرش. أنا اللي آسفة. أنا شكلي صحيتك بس والله ما أخدت بالي الساعة كام." "لا لا لا ولا يهمك. انتي ترني في أي وقت. أنا كده كده كنت كمان ساعة ولا حاجة هصحى." "ليه عندك شغل بدري كده؟ "لا، أنا بصحى قيام الليل. بقعد حبة لحد ما الفجر يأذن. أقرأ الورد بتاعي وأصلي وأدعي ربنا باللي نفسي فيه، وأصلي الفجر وأنام تاني شوية وأصحى عشان الشغل بعد كده." "الله! لا حقيقي أبهرتني. ربنا يتقبل منك."

"منا ومنك ياااارب." "ط... طب اااا أنا قولت أطمن عليك." "وأنا والله مبسوط جداً فوق ما تتخيلي إن تليفوني رن مرة في حاجة غير الشغل. حد بيسأل عليا أخيراً. ومين؟ أي حد. ده انتي يعني." "ربنا يخليك والله. أنا معملتش حاجة. اممم طب هسيبك تكمل نوم بقي مش هزعجك." "ممكن بلاش الكلام ده؟ متبوظليش الفرحة." سكتت أسما شوية مكنتش عارفة تقول إيه. فبدأت تختم المكالمة. "طيب أنا هسيبك تنام بقي."

"ماشي. لو عاوزتي حاجة في أي وقت كلميني. متتردديش." "أكيد طبعاً." استناها تقول سلام مقالتش. ف قال: "انتي كويسة؟ "آه آه." سكتت شوية طوال وبعدين قالت بأندفاع وجرأة هي نفسها معرفتش جاتلها منين: "هو انت فاضي بكرة!!! "فاضي بكرة... آه. ليه؟ "مفيش. أنا كنت بقول يعني... بقول يعني لو أي رأيك بكرة نخرج." قلبه كان هيقف أما سمع الجملة دي وقال بصوت شبه عالي: "نخرج!!! "آه. أي مش عاوز ولا إيه؟

"لا لا عاوز. أنا أول مرة حد يقولي كده. أنا مبسوط أوي. يلا بينا." "ههههههه يلا بينا إيه الصبح؟ هههههههه. عارف انت فكرتني بفيلم الباشا تلميذ لما البنت التخينة كانت بتقوله يلا نرووووح دلوقتي." مفهمش الأفيه لأنه مش بيتفرج على أفلام. ف هي لقيته سكت وبيحاول يفهم. قالت: "أوعى تقولي إنك مبتتفرجش على أفلام." "امم الحقيقة لا. أنا بحب الأفلام القديمة. أفواه وأرانب وأين عمري وأذكريني." "ياااه. دا انت كلاسيكي أوي."

"جداً. بحبها جداً." "طب أكتر فيلم بتحبه إيه؟ "أفلام علي الكسار في الكوميدي كلها عندي. بحب علي بابا والأربعين حرامي، وسلفني تلاته جنيه. وبحب نجيب الريحاني. لعبة الست، وخير وسلامه وسلامه في خير. والفيلم بتاع العقد الحقيقة مش فاكر اسمه دلوقتي. وبحب في الأكشن فيفا زلاطا بتاع فؤاد المهندس. الله يرحمهم كلهم." "ياااه. انت فعلاً كلاسيكي أوي. دي حاجة حلوة على فكرة. خلينا طب ف المهم. أي رأيك نروح فين لو فاضي وحابب نخرج؟

أنا عزماك." "بصي أنا هتناقش معاكي في المكان بس بشرط. تلغي كلمة أنا عزماك. أنا بحب أحفظ قيمة الحاجة اللي معايا. وعمري ما بستوعب إن ست تبقى ماشية مع راجل أو بنت وهي اللي تدفع. ف معلش بلاش منها." "والله انت عسل فعلاً. ياريت فيه زيك كده كتير." "ليه بتقولي كده؟ "أصل دلوقتي يأكل ويشرب ويخرج ويلبس على شقاها. وفي الآخر يطلع واطي وخاين ويقولها انتي بتعملي إيه؟

زي ما يكون واجب عليها تصرف عليه. أنا أعرف واحدة صحبتي كانت كل أما تخرج معاه هي اللي تدفع المواصلات. وكان بيعرف يقلبها كويس أوي في فلوس بقى أو في كروت فكة. عارف الأفظع إيه بقى؟ "إيه؟ "كانت تعزمه على الأكل ويقعدوا ياكلوا مثلاً بره أو حتى في محل. أكله قدامه وأكلها قدامها. يمد إيده في طبقها. مع إن أكله قدامه كان بيخلص. أكلها مع إنه مكنش تخين. كل أما تفتكره دلوقتي تقول ده كان بياكل أكلي. هههههههه."

"هههههههههههههههه. يا نهار. بس أقولك العيب عليها. هو كان شايفها بتدي بتدي بتدي وهو عاوز يبسط. فرصة تجيله يسيبها." "هههههههههه. لا طبعاً. بس الحمد لله ربنا عوضها بواحد عارف راجل فعلاً بمعنى الكلمة. بيتمنلها الرضا. ترضى. كل اللي نفسها فيه قبل ما يجي في بالها بيكون موجود. ربنا يسعدهم يارب." "يارب يارب. تحبي نروح فين؟ "اممم مش عارفة. اقترح كده." "نروح القناطر الخيرية أو الأهرامات؟ أو أقولك تعالي نروح جنينة الحيوانات."

سكتت أسما وهي مش عارفة تقول إيه على اقتراحات رحلات اعدادي دي. "الو. انتي معايا؟ "آه آه. الشبكة بس بتقطع." "طب سمعتي الأماكن اللي أنا قولتها؟ "اممم آه سمعتها. احم. بص هي حلوة وكل حاجة. بس خليني أنا أخرجك خروجة على مزاجي. إيه رأيك؟ هتتبسط أوي." "بجد... أنا موافق على أي حاجة مادام معاكي." سكتت معرفتش ترد. هو اتكسف وقال: "مكنش قصدي. بس أنا بيطلع مني الكلام لوحده. والله أنا بعتذر." "يابني على إيه؟

متاخدش كل حاجة على أعصابك كده. المهم بكرة الساعة أربعة تكون الشمس هديت كده شوية. إيه رأيك ونقابل عند الميدان بتاع التقاطع اللي آخر شارع بيتنا وبيتك؟ إيه رأيك؟ "مناسب جداً. أنا هكون مستني من دلوقتي." "تمام. أشطا. يلا باي." "مع السلامة."

قفل وهو قلبه بيتنطط من الفرحة. قام وغسل وشه. وراح ع الدولاب فتح وقعد يبص على حاجة تنفع يخرج بيها. ولأنها بنت كاچول، ف ثقته في نفسه قلت. بلبس عبدالفتاح القصري اللي في الدولاب. فتح ضلفة القمصان وقعد يدور على حاجة عدلة. طلع يجي رصة وجاب المكوة والترابيزة عشان يكوي. بس ولا حاجة فيهم عجبت. ف قرر يلبس لبسه العادي ويقتنع بنفسه كده من غير تغيير. تاني يوم قبل المعاد. أحمد كان موجود في أوضته. دخل سنوسي عليه وقال:

"ممكن أستلف منك البرفان بتاعك." "نعم!! "سنوسي انت كويس؟ "آه كويس. في إيه مالي؟ "عاوز برفان ليه؟ انت من أمتى أصلاً بتحط برفان؟ "أنا رايح مشوار مهم. وعاوز أحط من البرفان بتاعك لأني معنديش غير مزيل العرق." "وهي الشبه بالفراولة اللي انت بتستعملها دي بتزيل العرق؟ وبعدين مشوار إيه اللي يخليك تحطله برفان؟ ده باينها حاجة كبيرة أوي." كان بيتكلم بخبث. "سنوسي...

بلاش تريقة. وبعدين أنا طلبت طلب. مش عاوز قول بس متقعدش تفتحلي تحقيق." "ولا تحقيق ولا حاجة. روح شوف تحط إيه وحط." راح وقعد يشم في البرفانات. وعجبه منها واحد. فرش على نفسه وعلى شعره وعلى وشه وعلى إيده. كان ناقص يتوضى بيه. ومشي. وأحمد عمال يضحك من وراه. "سنوسي... شكراً يا أحمد." "على إيه؟ نعيماً." كان قصده على أنه استحمي بالبرفان. سنوسي بطيبة قلبه افتكرها مجاملة. ف قاله:

"شكراً يا أحمد. أول مرة تقولي حاجة عدلة. المهم أي رأيك في شكلي كويس؟ أحمد مش فاهم حاجة ومتنح. قال ببطء: "آه آه تمام." ابتسم سنوسي وقال: "أنا نازل بقى. عاوز حاجة؟ "لا سلامتك." "يلا باي." وخرج سنوسي ونزل. أحمد في سره: "رايح فين كعبور السنافر ده؟ أكيد فيه إنه في الموضوع. وأنا هقعد أسأل نفسي كتير ليه؟ أنا هنزل وراه. الحمد لله إني لابس. أما أروح أشوف سي جحش الغيطان ده بيهبب إيه."

وفعلاً نزل وراه ومشي وراه من غير ما يحس. راح سنوسي وقف في ميعاد التقاطع في الميعاد بالظبط. وأحمد واقف يراقبه ومش فاهم هو ليه واقف كده. بعد تلت ساعة ظهرت أسما. وشافها وسلم عليها. أحمد بان على وشه غل عمره ما طلع منه قبل كده. وده لأن أسما كانت عجباه. المرة دي كان الوضع مختلف. هو اتعود إنه يحط عينه على أي حاجة أخوه عاوزها. المرة دي بقى هو من الأول خالص حط عينه عليها. وف نفس الوقت أخوه عاوزها. فالغل زاد.

أول ما شاف كده قال: "حلو والله يا جحش الزرايب. بقيت تعرف تلبس وتتبرفن وتخرج في مواعيد. تمام تمام تمام. الجايات أكتر." أخد بعضه وروح على البيت. والغل ماليه. وفضل قاعد ياكل في نفسه. هما ركبوا بقى وأسما أخدته على مول فخم جداً. في جناين من بره ومطاعم وكافيهات وسينما.

خرجته خروجة مكنش يحلم بيها. قعدته لأول مرة على كافيه. وأكلته أكل عمره ما أكله. خليته يضحك ويجري ويلعب ويتصور. بيطلع خيبة أوي في الصور. لكن فرحته متتوصفش. الليل ليل. قالتله: "تيجي نقعد هنا؟ "أوي أوي. تعالي." كان كافيه بيطل على بحيرة مصطنعة صغيرة. والهوا ونور القمر جنب أنوار الكافيه كان الشكل تحفة. قعدوا وطلبوا. فضلو ساكتين كتير أوي. بعدين قالت: "مبسوط؟ سكت. قالت: "إيه مالك مش مبسوط؟!

"أما بكون حاسس بحاجة معدية الحدود مبعرفش أعبر عنها. أنا بقالي سنين متبسطتش كده. يمكن عمري كله." "هـ... هو أنا ممكن أسألك على حاجة كده؟ "آه طبعاً. أكيد." "أنا أول مرة كلمتك فيها قولتلي جملة كده مفهمتهاش. قولتلي لما بروح عند ماما برتاح. برجع من عندها مرتاح. ف أنا استغربت الحقيقة. فسألت ماما عشان أفهم. فقالتلي أن والدتك يعني... سكتت أسما لأنها لاحظت الحزن في عينيه. قالت:

"أسفة لو ضايقتك. بس أنا فعلاً نفسي أعرف انت مين وإيه الحكايات اللي في حياتك. متأكدة إن وراك حكايات. أنا حابة أسمع أوي لو انت حابب تحكي." سكت شوية وقال: "أول مرة حد يسألني عن أي تفاصيل في حياتي غير بابا." "اظاهر إنك أول مرة في كل حاجة. وعلى فكرة ده بيدي الأمور متعة أكتر."

"بصي هي حكاية طويلة من زمان أوي. بابا كان متجوز واحدة زمان. الحقيقة مش فاكر اسمها. كان بيحبها أوي وعافر الدنيا عشان يتجوزها. رغم أن الكل حذره أنها شر. بس اتجوزها وعاش معاها وخلف منها أحمد أخويا الكبير." "إيه دااااه! ثواني يعني أحمد مش ابن طنط محاسن كمان؟ "لا." "كمل."

"مع الأيام بينت أد إيه هي وحشة. بابا بيحكي عنها دايماً حاجات وحشة أوي. موقعتيه وخلته يقاطع أهله. مبتحبش حد أحسن منها. مش بترضي بالمكتوب. وعينها فارغة. حاجات كتير كده شافها بابا إنها مش مناسبة ليه." "تيته الله يرحمها خافت على بابا جداً. ف قرف منها ومن مشاكلها. وابتدي يفوق. وهي مشيت من البيت ومكانش عارف مكانها. وأهلها ناس وحشين مفيش منهم تفاهم. تيته قالتله كبر دماغك منها." "قالها خدت ابني ومشيت."

"قالتله بكره تجيب غيره. دي أرض بور." "المهم جوزته أمي. كانت قريبة له من بعيد. وبابا بيقولي أنها كانت بتحبه أوي ومن زمان. بس هو مكنش واخد باله منها. اتجوزها. قالي أنه عاش معاها أجمل أيام حياته. قعدت أول فترة في حياتها مبتخلفش. سنة وشوية أو سنتين." "التانية عرفت. ف رجعت وحاولت تستسمح أبويا. وكانت بهدلت الدنيا عشان يطلق أمي. لكن أبويا عشان خاطر أحمد. بقاها على ذمته بعد اللي عملته. لكن مرضيش يطلق أمي."

"بابا قالي أنها غضبت وراحت عند أهلها. وهو معبرهاش. وأمي حاولت تراضيه وتخليه يجيبها عشان ابنه حتى لو خلاص مبقاش حاببها. لكن في يوم وليلة اتقلب حالها ورجعت هي من نفسها تستسمح وتحايل." "أبويا طبعاً كان اتجوز ف شقتها وقعدها مع تيته تحت لحد ما يظبط مكان تاني. قالي أن تيتا مكنتش مرتاحة خالص لهدوئها. وقالتله اتقي شرها وف أسرع وقت شوفلها مكان تاني بعيد عن هنا. وعن مراتك. بالذات لما لاحظت أنها بتحاول تصاحبها بأي شكل."

"حصل مشاكل كتير في حياة أبويا وأمي. بس مكنش بيبان إنها هي اللي وراها. بابا كان مستغرب. بس تيته نبهته. قالي أنها في آخر مشكلة كان هيرمي على أمي يمين الطلاق. لكن فاجأته أنها حامل. كانت حامل فيا."

"وهنا ابتدى شرها يزيد. وبابا كان تجاهلها عشان أمي بقى واللي في بطنها. كان باين قد إيه هما بيحبوا بعض. وهي كانت أنانية. ترمي الحاجة بس لو شافت حد عاوزها تمسك فيها. أنانية جداً. وده ولد الكره عندها أكتر ما هي كانت بتكره. لما معرفتش توصل لحاجة بقت تعمل كل حاجة عشان تسقط أمي." "بابا قالي عرف بعدين الحاجات دي. وأن أمي مكنتش بتقوله. لحد ما ولدتني بالسلامة. وسمتني هي سنوسي على اسم جدي اللي هو أبوها."

"قالي كمان أنها كانت حاولت مرة تموتني ووقعتني قاصدة. لولا أن أمي لحقتني. وحصل مشاكل كبيرة أوي وقتها. وبابا قرر يطلقها. بس أمي كان صعبان عليها أحمد."

"قالي لحد آخر حاجة حصلت. لما البيت اتقلب كيانه. كانت مشيت. بس بقى فيه حاجة غريبة في البيت وأمي بقت على طول تعبانة. وبتنزف. وجالها أكتر من مرة النزيف ده. وبقى عندها أنيميا حادة. قالي أنه مكنش بيؤمن بالسحر والأعمال. لحد ما تيته هي اللي كشفت الموضوع. وجابت حد يشوف ويعرف. وف فعلاً لقت حاجة في البيت. لما دخلت بيتنا وأمي أمنتـها. أخدت حاجة من عندها عملت بيها كل الكلام ده. وده أكد أنها هي اللي عملت كده."

"يومها الشيخ قال إن كل حاجة تمام. بس أمي وقعت في اليوم ده. وقتها كان عندي حوالي خمس أو ست شهور. جالها نزيف. راحت المستشفى لأنها كانت اتصفت. أبويا وداها المستشفى ونقلولها دم. وسابها ونزل. وراح بيت الست دي. طربق الدنيا فوق دماغها وضربها هي وأهلها في وسط الشارع. جرجرها وعملهم فضيحة في المنطقة. وطلقها قدام كل الناس. وكان عاوز ياخد أحمد. بس قلب عليه الدنيا وقتها. ملقاهوش. زي ما يكون فص ملح وداب. ستي قالتلي أن سته اللي هي أمها أخدته وخبته عشان كانت عارفة أنه هياخده."

"أبويا معرفش يوصله. وطول عمره ماشي جنب الحيط. ملوش في قواضي وأقسام. والقضية كانت خسرانة لأنها حاضنة. قعدت أمي شهور في المستشفى مبتتحسنش. وبترجع. قالوا دم متسمم. وقالوا لا الإنيميا حادة جداً. وحاجات كتير كده." "وقتها كان بابا سايبني عند تيتا. كان جدي ميت. ومفيش حد غيرها في البيت. ومليش أعمام ولا حاجة. وأهل والدتي كانوا في البلد. لحد ما فيوم راح المستشفى يزورها. قالوله البقاء لله."

"بابا كل أما ييجي عند الجملة دي يعيط. كان كل يوم يحكيلي الحكاية دي. ويحكيلي قد إيه هي جميلة. ويوريني كل صورها. ولما كبرت بقى يوديني أزورها على طول وأحكيلها وأتكلم معاها. والغريبة إني برتاح. بحسها موجودة. بتطبطب عليا. رغم إني مشوفتهاش."

"بعد وفاة أمي بكام شهر. طبعاً كنت قاعد مع جدتي أم أبويا. جدي سنوسي كان عاوز ياخدني. بس بابا مرضيش. لكن تيتا كمان ماتت. أم بابا. وبابا كان بيشتغل عشان يصرف عليها وعليا. كان ربنا مديها الصحة علشاني. لما ماتت. أبويا الحمل تقل عليه. مبقاش عارف يسيبني مع مين. ساعتها جدي سنوسي قاله أنه هييجي هو وتيته يعيشوا هنا عشان ياخدوا بالهم مني. وجم أخدوا شقة وقعدوا هو وتيته أم ماما فيه."

"جدي كان راجل متعلم ومثقف. كان دقة قديمة. كنت بحبه أوي. واتعلقت بيه. مبقاش ليا غيره. خصوصاً أن بابا كان دخل في حالة وحشة أوي. جدي كان بيأكلني ويشربني ويغيرلي وينيميني. عملت كل حاجة على إيده. بابا ابتدى يفوق وحاول ياخدني. بس جدي مرضيش بحجة أنه مش هيقدر يخلي باله مني. عشان بيشتغل."

"ف وأنا عندي سنة ونص. قرر أبويا يتجوز تاني غصب. عشان يعرف ياخدني ويلاقي بيت وعيلة وواحدة تاخد بالها مني. ف اتجوز محاسن. وطبعاً في الأول مكنش ينفع أعيش معاهم. وابتديت أشد حيلي شوية. بعدها بشوية وأنا عندي سنتين إلا حبة. تيته أم ماما اتوفت. لأنها كانت تعبانة. وحاول بابا ياخدني. لكن محاسن رفضت وجودي معاها. كان حقها الحقيقة. عروسة جديدة وحمل عليها. وكانت شايفة إنها بكرة هيبقى ليها عيال. ف ليه أكون موجود. ف كانت بتقبل بوجودي كضيف مثلاً. حتى مكنتش بات. كنت بروح أقعد وآكل وأخلص ويروحني بابا عند جدي. حتى لما انتي اتولدتي كنت باجي عشان ألعب معاكي."

"جدي لما حصل مشاكل بسببى. اتدخل.

وساعتها قال لبابا: أنا مليش غيره. وهو ملوش غيري. وابنك في الحفظ والصون. وقت ما تحب تيجي تشوفه تعال. إنت عارف العنوان. ومن وقتها وأنا عايش مع جدي. كان ربنا مطول في عمره علشاني. كبرني وعلمني كل حاجة في حياتي. كانت بيه هو اللي بيعملهالي. اللبس والأكل وشكلي. ولو حد زعلني. رباني على زمنه هو. لأنه كان شايف إن الزمن اللي إحنا فيه مش حلو. والناس اللي فيه قلوبهم قاسية. والحقيقة كان عنده حق. لكنه نمى فيا الحنية والطيبة اللي

كان دايماً يقولي إنهم من أمي. كان مخليني دايماً ماشي على مبدأ إن طالما عاجب نفسي وراضي عني. والأهم من ده ربنا راضي عني. يبقى مشغلش دماغي بحد. دماغي أشغلها في حاجات مفيدة. وبنات الناس مش لعبة. عشان كده كنت كل أما أعجب ببنت أبقى داخل على جواز. كانوا بيفتكروني أهبل. التهتهة اللي كانت في لساني ونضارتي. كل اللي أنا فيه ده أنا راضي عن شكلي بسببه. عشت معاه كل حياتي. كنت بروح لبابا بردو. وكنت بات أحياناً. لأن مشاعر محاسن

اتغيرت ناحيتي تماماً. بالذات لما اتأكدت لما عدى كذا سنة إنها مبتخلفش."

"ساعتها حبتني. شافت فيا عيل يتيم. اتحرم من أمه زي ما هي اتحرمت من الخلفه. وفاجأة كده ظهر أحمد في حياة بابا. مكنش مصدق إنه كبر أوي كده. عرف منه أنها رمته وراحت اتجوزت. وأنه اتمرمط حرفياً. وحاول يوصلوا كتير أوي معرفش. لحد ما لقى حد يدلّه عليه. ف رجع. ومن ساعتها وهو قاعد مع محاسن. وطبعاً بابا مانعها إنها تعمله أي حاجة. لأنه شايف إنه اتظلم. والله أعلم إذا كان على تواصل مع أهله ولا لا. علاقتنا اتحسنت. لحد ما جدي توفي. كان

قبل امتحانات الثانوية العامة بشهر. جاتلي صدمة واكتئاب. مكنتش بتكلم. ومحضرتش للامتحانات. أخدني بابا غصب على بيته وقفل شقة جدي. كان خايف أعمل في نفسي حاجة. أخدت كتير أوي على ما اتأقلمت. بس عمري ما نسيته. وصيته كلها كانت علشاني. نصايح متتقدرش بتمن. أنا لحد دلوقتي مش مستوعب إنه مات. بروح له على طول وأقعد أتكلم. يمكن يرد. لأنه الوحيد في الدنيا اللي كان فاهمني."

عينه ابتدت تدمع. ومبقاش قادر يتكلم. أسما كمان الدموع خلاص نزلت من عنيها. قامت قعدت جنبه وحاولت تواسيه. "ممكن متعملش في نفسك كده؟ كل حاجة كويسة. وكفاية كل الخير اللي عملهولك. وحياتك كلها هتكون كمان." وهو بيعيط بحرقة: "قالي إن فيه بني آدم بيبقى جاي الدنيا عشان يحزن ويتعب. لأن ربنا عاوزه في مكان أفضل. وإن أنا مبتلي من وأنا عندي ست شهور. كان دايماً يضحكني ويقولي هو فيه حب أكتر من كده؟

ربنا بيحبك وعاوزك في مكان أحسن. اصبر. أنا صابر. لكن تعبت. أنا حاسس إني عايش في الدنيا دي لوحدي. بشوف شفقة في عين كل الناس. أو ضحك واستهزاء بيا عشان مش شبه العيال بتوع اليومين دول. ولا عارف خومسومية بنت ولا بسهر. محدش بيكلف نفسه يشوفني من جوايا. أنا سنوسي أبو نضارة كعب كوباية. نفسى حد يشوف فيا حاجة أكتر من أن رغم كل النجاح اللي عملته وشقيت علشانه بفضل كلام جدي وتشجيعه ليا. حتى بعد ما مات. ووقفة ربنا معايا. أي حد...

أي حد يشوف فيا حاجة غير أهبل وعبيط وخيبة وبأربع عيون. هو أنا عشان بتقي الله وبخجل أبقى خيبة أو شاذ؟ أنا مرة حد قالي كده فعلاً. أنت شاذ. أكيد مش طبيعي. نفسي لو هحب أو أحب. ميبقاش عاوز يغيرني. يبقى قابلني زي ما أنا وراضي عن شكلي وأسلوبي القديم الستاتي. بس مش مهم. كفاية إن ربنا راضي عني وعن قلبي اللي عمره ما شال سواد لحد." سكت كتير أوي في وسط دموعه اللي خلت وشه أحمر من كتر العياط. مسح دموعه وقال:

"أنا آسف. أنا مش عارف أنا وصلت لكده إزاي. معلش أنا كأبتك معايا. ممكن متزعليش مني. وانسي أي حاجة قولتها. وأرجوكي انسي إني عيطت قدامك. أنا مبحبش أبين ضعيف أو مكسور قدام حد." حطت إيديها على وشه بكل حنية وبصتله بعمق. عدت كل حواجز النضارة الكعب كوباية وقالتله: "تتجوزني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...