دخلت أسما البلكونة وقعدت معاه. فضلت متنحة لأنه مبيتكلمش. وفاجأة قطع سكوته بكلام فاجأها وقال: "عارف إني شكلي وحش، حاجة مكعبرة بنضارة كعب كوباية، وشيفاني بأربع عيون. وعارف إنك ممكن تكوني حاسة إني شبه جدودنا الله يرحمهم. وعارف إني لابس طربوش في لساني وعارف إني مش منظر وإني فلاح أو أهبل. وعارف بردو إني معجبتكيش واتخضيتي لما لقيتي واحد زيي مكعبر واسمه سنوسي كمان. أنا عارف كل ده." أسما بتوتر ممزوج بحزن من نبرة صوته:
"على فكرة لا خالص، الموضوع مش كده." "خليكي صريحة يا أسما، مفيش مشكلة. أنا عارف نفسي كويس. على فكرة النظرة اللي في عينك دي شوفتها في ناس كتير قبل كده. فـ اتعودت عليها وبقيت أعرفها لو في وسط مليون شخص. وعارف إنك ممكن تكوني جيتي تقعدي معايا عشان تواسيني لأني متخلف ومقدرتش حتى أفتح كلام معاكي." "ممكن تسمعني؟ أنا مبعملش حاجة غصب عني." سكتت شوية وقالت:
"بص خليني أكلمك بصراحة. أنا ممكن أكون اتخضيت أما شوفتك، بس ده لأنك حالة فريدة من نوعها ولأن أنا أصلاً كنت داخلة أقبلك وأنا رافضة مبدأ الصالونات ده. طب أقولك على حاجة؟ أنت أقل واحد فيهم، يمكن يكون شاف مني ضرر. أنا كل واحد اتقدملي شاف أيام سودة، يوم ما بقرر أطفشه بطفشه خلاص مفيهاش كلام." ضحكت أسما وهو كمان ضحك على ضحكتها. وقال:
"عندي فكرة عن شخصيتك يا أسما. أنتي اتولدتي وأنا كنت واعي. يمكن أنتي نسيتيني بس أنا فاكـرك أيام ما كنتي ساكتة جنبنا في دمياط. آه أنا مكنتش بشوفك كتير بس كنت عارفك. ومرة وأنتي بيبي شيلتك وكنتي هتقعي مني. ومرة تانية كنتي كبرتي شوية ومامتك دخلت المطبخ وأنا كنت بلعب معاكي. قالتلي خلي بالك منها. واحنا بنلعب وقعتي على دماغك وقعدتي تعيطي. كنتي تقيلة أوي عليا معرفتش أشيلك. ومامتك جت جري لما سمعتك بتعيطي لقيتني بطبطب على راسك وبهف عليا عشان تبطلي توجعك وأنا بعيط."
ضحكت أسما وقالت: "بجد!!! هههههههههاي ده بس أنا مش فاكرة أي حاجة من دي." "كنتي صغيرة يا أسما. بس أنا فاكر كويس لأني كنت واعي. غير كده ماما محاسن كانت دايماً بتحكيلي الحاجات دي. ليكي صور كتير أوي عندنا أنتي ومامتك وباباكي." "آه فعلاً هما قالولي إنهم كانوا قريبين أوي منكوا." "فعلاً دي حقيقة." بصتله أسما وابتسمت. وهو كمان كان على وشه ابتسامة بريئة. وفضلوا ساكتين شوية لحد ما دخل أحمد.
"أحم أحم قطعت عليكو السكوت ولا إيه هههههههه" أسما بأستغراب وهو لاحظ النظرة دي على وشها: "ده أنت متابع بقى." "لا أبداً والله. وبعدين من غير ما أتابع سنوسي قليل الكلام أصلاً. ولو فتح بوقه بيبهدل الدنيا خيبة منا قولتلك." سنوسي بص له بزعل وسكت. أسما: "بالعكس بيتكلم وبيفتح مواضيع ودمه خفيف وطيب. وفعلاً مبسوطة أوي أوي إني جيت انهارده." الابتسامة اتسحبت من على وش أحمد شوية بشوية وقال: "طب كويس أوي."
وعشان ميبانش أنه اتحرج من الرد، حاول يحرجه وقال: "أخيراً عرف يبطل تهتهه ويتكلم." وسكت شوية وقال: "آه بالمناسبة أنتي كتبتي رقمك على الموب بس ناقص رقم لأنك مكملتيوش أما سنوسي جه وحطيتي الموبايل." أسما: "بجد!!! "آه والله حتى اللي مكتوب أهو." وقرا الرقم قدامها. أسما: "طب هو الرقم ...... "تمام هكلمك أوك." "مفيش مشكلة." بص عليهم وخرج. وسنوسي ربنا العالم بحاله. بصتله وقالت: "أنا مبعرفش أحرج حد للأسف."
"ولا يهمك عادي مفيش مشكلة. المهم إنك منورانا ومبسوطة." "آه جداً بصراحة وهتبسط أكتر بقى لو أنت كمان اديتني رقم تليفونك." بصلها بلهفة كأنه مش مصدق وقال: "ر ر رقمي أنا!!! "آه رقمك أنت. ممكن تديهولي؟ "آه حاضر أوي أوي." فضل يفتش في جيبه شوية. قالت: "بتدور على إيه؟! "تليفوني. أصل أنا مش حافظ الرقم محدش بيطلب إني أدهولي هما بياخدوه من كارت الشركة. ثواني هقوم أشوفه." فعلاً راح شوية ورجع وهو بيقول: "آهو لقيته."
بصت أسما ولقيته تليفون نوكيا القديم أوي وعامله جراب شبه الريموت. وملهاش الرقم وهي كانت متنحة شوية. كتبته وبعدين فضلت تبص للموبايل. فهو لاحظ واتكسف وحطه في جيبه. عرفت إنه فهم إنها بتبص عليه. قال: "معلش هو قديم حبة بس أنا مبفهمش غير فيه." "انت عمرك جربت تشيل واحد حديث زي ده؟ وشاورت على تليفونها. قال:
"الحقيقة لا مبحبش الحاجات المعقدة دي. أنا محتاجه عشان أتكلم أو لو حد عاوز من الشركة يوصلني. ده غير إنه ده غالي عليا أوي التليفون ده." هزت راسها ببطء. وكملت كلام وقالت: "شركة إيه بقى؟ أنت شغال في شركة؟! "لا أنا عندي شركة. شركة محاسبة. أنا خريج تجارة إنجلش وعامل دبلومة في إدارة الأعمال وكمبيوتر ساينس واخدت في الجامعة كورس محاسبة." "يااااه كل ده؟
"آه أنا اتخرجت بتقدير امتياز وربنا كرمني بعد الجامعة لأني كنت بشتغل في الإجازة وبحوش من أي فلوس تجيلي. اشتغلت شوية بعد ما اتخرجت في مكتب محاسبة تحت التدريب. المكتب كان بتاع أبو واحد زميلي كان بيعزني أوي. والحمدلله ربنا كرمني بدأتها إني بشتغل لحسابي كده حاجات بسيطة وبعدين اشتريت مكتب صغير وبعدين أكبر. وبعدين الشركة اللي أسستها والحمدلله نجحت أوي بفضل ربنا." "أنت متفوق أوي. بجد ما شاء الله." "ربنا يخليكي."
"طب واحد بكل الحاجات الحلوة دي لازم يبقى واثق في نفسه الثقة اللي أنت واثقها في نفسك." سكت شوية وهو حزين وقال: "بس في المقابل اتحرمت من حاجات كتير أوي." "انت شكلك في حاجات كتير أوي حصلتلك." "ومش حابب أتكلم فيها على الأقل دلوقتي. خليني مبسوط إني اتكلمت معاكي." "حقيقي مبسوط." "جداً فوق ما تتخيلي. وأتمنى إنك حتى تكلميني تسألي عليا." "أكيد طبعاً أكيد."
"بالنسبة لموضوع الخطوبة أنا كنت عاوز أقولك متحمليش نفسك هم. أنا وصلني الرد من أول مرة ومش زعلان. فـ متخليش ده يعملك حساسية واعتبريه أنه لم يكن. بس متكونيش أخدتي انطباع وحش عني." "ممكن متقولش كده. وبعدين أنا فهمتك وجهة نظري. أنا أكيد هعيد نظر في الموضوع بعد ما اتكلمنا." انشرح أوي وقالها: "هقوم أجيبلك حاجة حلوة." قعدت واستنته، لكن أمها وأبوها كانوا بيندهوا عليها عشان يمشوا. خرجت كانوا قدام الباب. محاسن:
"والنبي تقعدي شوية." "يدوبك نروح يا محاسن يا أختي. الجايات أكتر بإذن الله. والله ما عارفة أقولك إيه على الاستقبال الجميل ده." "بس يا زينب إيه اللي بتقوليه ده. ده أنا الود ودي الباب يبقى في الباب زي زمان يا أختي." وبصت لأسما وقالت: "ربنا يباركلك فيها ويجبر بخاطرك يارب." أحمد: "ابقي نورينا تاني. أكيد هنتقابل وهبعتلك." ابتسمت أسما: "إن شاء الله."
سلموا على بعض كلهم وهو لسه مخرجش. لبست الشوز بتاعها وقبل ما ينزلوا، لقيته بيجري. "استنوا رايحين فين؟ أبوها: "الله! أنا فكرتك نزلت." "لا أنا هنا أهو كنت بدور على حاجة بس كنت حاطتها في التلاجة بس ماما كالعادة نقلت كل حاجة من مكانها." بص لأسما وبتردد قال: "اتفضلي." "إيه ده؟! كان كيس صغير. فتحته لقت فيه شوكولاتة وملبس (اللي هو ملبن بالشوكولاتة اللي ورقته دهبي وطرطفتها موف)
ومصاصات. ضحكت أوي لما شافتهم. طبعاً هو افتكرها بتتريق، بالذات أما أحمد ضحك بسخرية كبيرة أوي وقال: "يا عم هي بنت اختك إيه شغل جدو على اللي أنت فيه ده." أسما قالت: "أنا بجد بجد بجد مش عارفة أقولك مبسوطة بيهم قد إيه. أنا أول مرة من سنين حد يجبلي كده. بجد متشكره أوي أوي." ابتسم جداً. طلعت مصاصة وادتهاله وقالت: "خد واحدة بقى مني، ممكن؟ هو أنت اللي جايبها معلش بس أنا عايزة تاخد مصاصة وملبس."
أدتهمله أخذهم وهو بيقول شكراً وبيبتسم ابتسامة راضية كلها طيبة وحنية. قالت: "يلا باي هبقى أكلمك ها." ونزلت. وطول السكة الأم عمالة تبصلها وتضحك بخبث. تقولها: "إيه؟ ترد: "مفيش حاجة." سنوسي بقى. محاسن كانت مبسوطة أوي إنه اتكلم معاها. أحمد: "ههههههههه على فكرة ده معرفش يقول كلمة و... وقبل ما يبتدي وصلة الاستهزاء رد سنوسي بغضب:
"بس على الأقل جت اتكلمت معاها من غير ما أعمل أراجوز وأحاول ألفت انتباهها بأي وسيلة. وبعد إذنك أنا مش صغير عشان كل شوية تقعد تنتقدني وتحسسني إني طفل بيريل أو لسه بيتعلم الكلام. أنا راجل زيك يا أحمد افهم ده ياريت. أنا مش عاجز زي ما أنت مفهم كل الناس وزي ما أنت فاهم." وسابه ودخل أوضته وقفل الباب. محاسن مبتتكلمش لسبب كلنا هنعرفه بعدين.
عدى يومين وأحمد قارصنا ماسدجات كانت بتتكلم معاه وتضحك وكان جاذبها. بس سنوسي طول الوقت كان في بالها. مكنتش عارفة تكلمه بأنهي حجة. مفيش واتس زي أحمد تكلمه عليه. كانت حاسة بإحراج لو رنت كده. في حين إن هو مخدتش رقمها حتى. وكان قاعد مستني منها مكالمة تليفون. وجاله حالة من الإحباط والألم وافتكر إنها كانت بتجبر بخاطره زي كل الناس. لما أحمد ابتدى يدايقه وعرف إنه بيكلمها وبيتعمد يروح قدامه ويقعد لوقت متأخر يتكلم ويضحك. وهو أصلاً ممكن ميكنش بيتكلم معاها. مبقاش ياكل وحزن. كانت كل أما تكلم أحمد تسأل عليه. بس مكانش بيقوله. لحد ما فيوم اتصلت.
أحمد قالها وهو مش قاصد وعمال يهري إنه تعبان كالعادة: "عامل زي أبو لمس بيكتئب من أقل حاجة." ساعتها أحمد لقاها بتقفل معاه. وكان في البيت. طبعاً استغرب وقفل. كان قاعد في الصالة وسنوسي في البلكونة سرحان. قاعد ساكت بيشم الهوا كالعادة. تليفونه رن فرد: "ألو مساء الخير." "مساء النور ازيك." "بخير الحمدلله. مين اللي بيتكلم؟ "أنا أسما." "أيييييه؟ "أسما أسما."
قام وهو بيحط إيده على السماعة وبيتلفت يمين وشمال وقام فاطط وهو شايل التليفون ورايح جاي زي الفرخة الدايخة. فاجأة أحمد لقاه خارج بيجري وهو كاتم نفس التليفون ودخل على أوضته. أسما: "ألو ألو. ألو أنت سامعني ألو." "أيوه ألو أنا معاكي اهو." "انت رحت فين؟ "ا ا أنا جيت اهو بعتذر عن القطع اللي حصل فاجأة." "لا ولا يهمك. عامل إيه؟ "بخير الحمد لله. أنتي إزيك عاملة إيه؟ يارب تكوني بخير." "الحمدلله تمام. إيه بقى مالك؟ "مالي؟!
"سمعت إنك تعبان. كنت بسأل أحمد عليك كل يوم وأبعتلك معاه السلام. النهارده بالصدفة قالي إنك تعبان." "كنتي بتبعتي معاه السلام وتسألي عليا." "آه." سكت شوية وهو بيلوم عليه في سره لأنه كان شايفه إزاي هيتجنن ومتعمد يدايقه. أسما: "ألو أنت معايا." "آه آه. طب طب مكلمتنيش ليه؟ "بصراحة مكنتش عارفة أتصل بأي حجة. الواتس بالنسبالي سهل للتواصل. حكاية المكالمات دي مش أوي عندي. متجيب تليفون حديث طيب وتجرب تستعمله."
"تليفون حديث.. مانا مبفهمش فيه." "اتعلم. المهم بس قولي كان مالك." "أنا كويس دلوقتي مفيش حاجة. كنت مخنوق حبة بس. الصبح حكيت لماما كل اللي مدايقني. لما بعمل كده برتاح. برجع من عندها مبسوط أوي. ربنا يخليهالك. أنا قولت أطمن عليك ده رقمي بقي سجله. وأي وقت كلمني. وأنا هبقى أكلمك أوك." "ياريت شكراً على اهتمامك مش عارف أقولك إيه." "متقولش حاجة. المهم إنك بخير. يلا أنا هقفل بقى. عاوز حاجة؟ "عاوز سلامتك." "اللي يسلمك.. باي."
فضل على السماعة لحد ما قفلت. وهي قاعدة أخدت بالها من كلمة "برجع من عندها مبسوط". مفهمتش بيرجع منين. بيقولها "ماما" وبيرجع من عندها. فضلت تقول في نفسها: "هي محاسن دي مش أمه؟ تؤ لا أكيد أمه. ده بيقولها يا ماما." "أو أو هو ليه أم تانية أبوه متجوزها وهو بيروح لها." أمها دخلت وهي بتكلم نفسها: "بسم الله الرحمن الرحيم. انتي بتكلمي نفسك؟ "ها." "مالك." "مفيش." "طب يلا عشان تتعشي."
"ماما هو سنوسي ده. محاسن دي تبقى أمه ولا هو عنده أم تانية؟ "إيه السؤال ده؟ "أصل كنت بتطمن عليه عرفت إنه تعبان. مانتي عارفة إني أخدت أرقامهم وكده. وهو بيكلمني قالي حكيت لماما كل حاجة كانت مدايقاني. لما برجع من عندها برتاح. فـ أنا استغربت." بان على الأم الحزن وقالت: "كبد أمك يابني." أسما بأستغراب: "في إيه يا ماما هي إيه الحكاية؟ هي محاسن مش أمه ولا إيه؟ هو أبوه متجوز واحدة تانية؟
"لا يا حبيبتي محاسن مش أمه. أمه.. أمه ميتة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!