الفصل 2 | من 17 فصل

رواية حرم الأستاذ سنوسي الفصل الثاني 2 - بقلم مي علي

المشاهدات
17
كلمة
2,508
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

دعت زينب علي اسمًا من قلبها، والأب أخذها بهزار. في نفس اليوم، نامت أسما وحلمت به. حلمت أنها واقفة على تلة عالية وناس كثير أوي حواليها، لكن بعيد أوي كأنها لوحدها. فجأة، شق طريق كل الناس دي واحد مكنتش عارفة تحدد ملامحه أبدًا. فضل يقرب منها والناس بتبعد لحد ما المكان بقى فاضي وهو عمال يقرب منها أوي. وقت ما قرب أوي، عرفت ملامحه. حاولت تبعد وتجري، بس كل أما تلف تلاقيه في وشها.

فضلت تصرخ وتقوله: "ابعد عني، انت عاوز مني إيه؟ ". مبيردش. وفجأة كلبش فيها ومسك دراعها وفضل يشد فيها وهو بيقول: "تعالي يا نصيبي، تعالي". وهي تصرخ: "أوعى، سيب إيدي، أنا مش نصيبك، لا، لا مش نصيبك، لا، أوعى سيب سيب". فضلت تخترف بسيب وصوتها عالِ لحد ما أمها صحتها من النوم. "أسما، أسما يا بنتي قومي، فيكي إيه؟ قامت أسما مفزوعة: "ها ماما، الحقيني يا ماما! "اهدي، اهدي، استعيذي بالله من الشيطان الرجيم." حطت

إيدها على راسها وهي بتقول: "آآآه، حلم وحش أوي." "حلم إيه، لا ده كابوس، كابوس فظيع." "خير، اللهم اجعله خير." حكت له الحلم من هنا، والأم فتحت في الضحك من هنا، واترمت ع الأرض لما كانت هتموت. أسما باستغراب ونرفزة: "ماما، في إيه، انتي بتضحكي على إيه يا ماما؟ "أصلك مشوفتيش شكلك وإنتي عمالة تصرخي وتقولي سيب." "مانتي مشوفتيش شكله يا ماما." "ههههههههههههههههههههه." "يا ماما، بتضحكي على إيه! "ماما، أوعي تكوني دعتي عليا بيه؟

اغضبي عليا، خاصميني، موتيني، إنما تدعي عليا بده. وحيات ربنا متعملي فيا كده." الأم فضلت بردو تضحك وسابتها وخرجت وهيا عمالة تضحك. أسما مش مستوعبة أمها بتضحك على إيه. حطت إيدها على وشها ورجعت راسها ع السرير وهي بتبص في السقف وبتقول: "ياااارب، لا، إيه عقاب إلا ده." مفيش نوم بعدها، فضلت صاحية. الساعة بقت اتناشر. خبطت الأم عليها عشان تفطر. خرجت أسما لقيتهم ميتين على بعض من الضحك. أسما بصت لها وقالت: "لحقتي تفتني؟

الأب: "اقعدي يا حبيبتي، بس، ياآآه، للدرجة دي وحش؟ "أوي يا بابا، أوي." "ههههههه، طب افطري." يادوبك ابتدوا ياكلوا وتليفون الأب رن. مسك التليفون وقال: "ده مرسي." الأم: "خير يارب." طبعًا هي متعرفش أن مرسي ده يبقى أبو العريس. رد عليه الأب بس في البلكونة. خلص وجه قعد. الأم: "خير يا خويا؟ "خير، متقلقيش، الناس عازمانا عندهم."

"وماله يا خويا نروح، كده كده أنا كنت هروح عشان أبارك لمحاسن على الشقة الجديدة، دي عشرة عمري ومعرفة الخير." أسما: "محاسن مين؟ وعازمنا مين؟ ومرسي مين؟ الأم: "أهل عريسك." "ههههه." "طب بس متقوليش عريسك." الأب: "بس كلام، الناس عازمانا انهارده يا زينب." "وماله يا خويا نروح." أسما: "ياريت نروح، دي تبقى شملاكو انتو الاتنين بس." الأب: "يعني إيه يا أسما؟

"يعني مش هروح معاكم يا بابا. مرواحي معناه أن في اختلاط، أو حتى وارد. ومعنى وارد يبقى في أمل. وطالما في أمل يبقى أنا وأمل هنلبس إن شاء الله." الأم: "مش هتيجي يعني؟ إيه؟ هو بمزاجك؟ بت انتي، أنا صبرت عليكي كتير." "وأنا مستحيل يبقى ليا اختلاط بالبتاع ده ولا بأهله. شوفيلي حاجة تانية نضيفة، وأوعدك أنا هقبل." الأم ساكتة مبتردش. أسما: "ماما!!! "اللي في الخير يقدمه ربنا يا أسما." "يعني إيه الكلام ده؟

"يعني العمر بيعدي وأنا وأبوكي مش دايمنلك، والواد كويس وابن ناس، وفرصة مش هتتعوض. إنتي مش هتعرفي تختاري." "وإنتي بقي يا ماما اللي هتختاريلي حياتي؟ "عشان إنتي معرفتيش تختاري أي حاجة في حياتك، منا سبتك سنين، وصلتي لأي؟ "تقومي تتحكمي في حياتي؟ "ده مش تحكم، ده حب، أنا أدري بمصلحتك." بصت أسما لأبوها: "بابا... الأب: "ما ما ما... الأم: "متمألألهاش يا خويا. قولها إنك موافق عليها." أسما: "موافق!!!

بابا، انت أول مرة توافق على حد من غير مانا أكون راضية، ويوم ما توافق هتوافق على ده؟ "عشان يا بنتي ده الوحيد اللي أنا عارفه كويس وعارف هو نضيف قد إيه. عارفة يا أسما، أنا شوفت لأول مرة في عينك إعجاب بحد ساعة أما سلمتي على أخوه. مع إنك لو عرفتي سنوسي هتكتشفي أنه راجل وجدع." "بابا ا...

"يا بنتي، ادي فرصة، وبعدين شوفي طبعه عجبك، كان بها. معجبكيش خلاص. أما الشكليات فممكن تتغير، شكله يتغير، طريقة كلامه تتغير. بقي في حد يلاقي واحد زي ده ويسيبه؟ ادي فرصة يا أسما، وإنتي مش مجبورة وإنتي راضية." "مش شبهي." "معشرتيش." الأم: "استني يا خويا، أقولها أنا الرد المناسب ع الجملة دي. أنا بشفق أصلًا عليه، أنا لو عليا هقوله لا، انفد بجلدك، انت طيب وحنين، محتاج واحدة غير بنتي. إنتي مين يستحملك؟

مين هبقى ضمني أنه بطبعك ده هيتحملك ومش هتحسريني وترجعيلي مطلقة ولا بعيل؟ إنتي مبتعرفيش تشيلي كوباية من مكانها، مبتغسلش طبق، كوباية الشاي مبتعرفيش تعمليها، فلحالي بس في الموبايل والخايلة الكدابة اللي إنتي فيها. أسلوبك، عندك، وعصبيتك، وصوتك العالي، وردك القليل الأدب دايما. مين هيستحملك يابنتي؟ "ياآآه، هو أنا وحشة أوي كده يا ماما؟

"أنا مقولتش إنك وحشة، بس يا بنتي محدش هيستحملك. إنما سنوسي طيب، ده متربي زيك على إيدي، يمكن إنتي مش فكراه، بس سنوسي أنا اتجوزت واتعرفت على أمه وهو كان عنده تلت سنين." "تلت سنين!!! "ماما، ده عنده أربعين سنة." "لا يا قلب أمك، سنوسي أكبر منك باربع سنين وكام شهر. مش عاجبك شكله، ده كان حتة من القمر. ميغركيش شكله لما كبر، بس ده مفيش زي هدوءه وأدبه وتربيته." أسما ساكتة مبتردش.

الأم: "هنروح وهنقعد وهتتكلمي. واسمعي يا أسما، عشان أنا جبت أخري منك. أي تصرف تنزلي بيه قيمتي أنا وأبوكي قدام الناس، هتلاقي الشبشب فوق دماغك. وإن خرجتي من طوعي، لا إنتي بنتي ولا أعرفك. سامعة؟ بصت للأب وقالت: "أما أقوم يا خويا أشوف اللي ورايا." الأب بص لاسما وقال: "معلش يا بنتي، بس إن إحنا مخترناش الصح ليكي، مين هيختار ويبقى باقي على مصلحتك. ادي فرصة تشوفي اللي جوه. اللي بره يتغير يا بنتي."

أسما مفيش رد، زي ما يكون لسانها اتكبل، مش عارفة تقول إيه. فضلت ع الحالة دي، ولقيت نفسها لبست معاهم ونزلوا في المعاد، زي ما يكون في حاجة مايدها. تبقى عنيدة وعصبية وتبهدل الدنيا. وصلوا عند الناس الساعة خمسة، ومحاسن استقبلتهم أحسن استقبال. أسما طول القعدة مبتتكلمش. دخل وسلم عليها. سلمت عليه بطراطيف صوابعها وبصت في الأرض، وهي شايفة إنه متنح من ورا النضارة اللي واكلة نص وشه.

العزومة مشيت عادي، بترد على قد ما حد بيوجه لها كلام. فجأة محاسن بصت لها وقالت: "امبارح سنوسي حلم بيكي." وكملت كلامها، لقيته نفس الحلم بس بالمشقلب، وأنها هي اللي ماسكة في دراعه. الأم استغربت، وأسما بصت لها على اعتبار أنها حكت لها، بس الأم كانت فعلًا مستغربة وملامحها مش مصدقة. أسما فجأة راحت قايلة: "لا يا طنط، ده كداب، والله ده هو اللي كان عمال يشدني ويقولي تعااااالي يا نصيبي، وأنا أقوله ابعد عني، سيب إيدي، سيب."

أخدت بالها بعد ما رمت الجملة دي إنها فلتت منها شوية. محاسن مفهمتش إلا لما زينب قالت لها أنها حلمت نفس الحلم. الكل استغرب وقال سبحان الله. وهو كمان بقى بيبصلها. جه أحمد أخوه وسلم عليهم وقعد. أحمد كان مرح شوية وشاب جنتل وشكله حلو أوي، هو شكل بس، إنما جواه فاضي. ميعرفش ده إلا اللي يعاشره.

مسافة ما قعد، فك أسما وبدأت تتكلم. الابتسامة اللي على وش سنوسي اختفت، وبقى قاعد بس بيتفرج. وأمه كانت ملاحظة ده. كان صعبان عليها أوي. حاولت تشاور لأحمد، لكنه كان متعمد يعمل مش فاهم ويفضل قاعد. سنوسي وشه بقى أحمر من الغضب وهو شايف أحمد بيهزر معاها وبيضحك أوي، وهو حتى مش عارف يقولها صباح الخير. زينب ومحاسن كانوا قاموا، والرجالة بره بس قريبين منهم. وبقت أسما قاعدة مع أحمد بيتكلموا وبيفتحوا موضوعات، وسنوسي قاعد زي العزول.

قام وقف قصاده، أما الموضوع زاد ولقاه عاوز ياخد تليفونها. قام وقال: "أحمد، قوم معايا، تعالي عاوزك." "ثواني يا سنوسي، مش شايفني بتكلم." "يا أحمد، قوم بقولك." حست أسما أنها اتسببت في مشكلة لما بصت في وشه وحسته هيموت من الغيظ. افتكرت أنه كده بيغير منه، وإن الموضوع حساسية بينهم، فسكتت. أما أحمد قام وزغرله. استأذنت وخرجت. أحمد: "عاوز إيه؟ "إنت مش هتبطل اللي بتعمله ده بقي؟ "بعمل إيه يعني؟ "إنت مش عارف إحنا جايبنهم ليه؟

مش عارف ولا بتستعبط؟ "لا عارف، بس إنت اللي مش عارف." "قصدك إيه؟ "قصدي إنك خيبة، وهي بت حرك. هي أصلًا مش مدياك اهتمام، وأنا قولتلك الكلام ده المرة اللي فاتت. دي اتخضت لما شافتك." "وانت لو كانت زي ما بتقول مكنتش جت وسلمت عليا لما سلمت عليها وهي بتتكسف أوي كده؟ "تتكسف؟ إنت مصدق أن ده كان كسوف؟ سنوسي

بان عليه التوتر وقال: "حتى لو ده مش مبرر إنك تعمل كده، وتطلب كمان تليفونها، وقاعد تهزر وتضحك مع حاجة إنت عارف أنها بتاعتي." "بتاعتي إيه؟ يا عم متبطل بقى شغل رد قلبي اللي إنت فيه ده. وسلمت عليا وقالت لي صباح الخير، يبقى أكيد بتحبني." "إنت بتتكلم معايا كده ليه؟

"عشان إنت لبخة، والبت حلوة بصراحة، فمتتعبش نفسك. هي حتى عينها مبتجيش عليك بالصدفة. ولو كانت عارفة هي جاية ليه وقابلاك، مكنتش هتقعد وتاخد راحتها في الكلام معايا." "إنت مش هتتغير. كل حاجة أنا عاوزها، إنت بتعمل كل حاجة عشان تاخدها. يا أخي، بطل بقى." "لا يا شيخ. طب تمام، أهي موجودة، وأنا هقعد أتفرج. وريني هتاخدها إزاي." بصله بقرف وراح خارج.

سنوسي وقف للحظة بيحاول يجمع وياخد نفسه، لأنه طيب لدرجة إنه خايب حتى في عصبيته. فضل دقايق يفكر ويحاول يستجمع شجاعته أنه يروح يتكلم معاها. خرج بتسرع وراح واقف فوق راسها زي القاضي المستعجل. وقف قصادها وتنح. رفعت عينها وهي مش فاهمة. قال: "ا ا هو ه... " قعد يتهته وأحمد بيضحك عليه من بعيد. قالت له: "في إيه، مالك، عاوز تقول حاجة؟ "أنا ل لا، ا ااه هو ه ه. هو إنت ممكن تتكلمي معايا زي أحمد؟

ق ق قصدك، تتكلمي معايا أنا، عاوزك تتكلمي معايا. قصدي أنا أتكلم معاكي. ا قصدي... " الكلام بقى بيروح ويجي ومش عارف يعني يقول حاجة. حست أسما بخجل في عينه، رغم أن كعب الكوبايه اللي هو لابسه عامل حاجز. سكت وهو بيبص في الأرض وعنيه بتروح وتيجي، وقال: "ا ا أنا آسف." وسابها وخرج. أحمد راح ناحيتها وهي جواها مش مستوعبة أن في حد كده. أحمد بضحك: "ههههه، لخمة. دايقك صح؟ "ها؟ "دايقك الهبل اللي هو عمله؟ "لا، لا خالص."

لسه هيكمل كلام، قالت: "عن إذنك." وراحت قايمة. كان سنوسي دخل البلكونة من الخنقة. هي راحت هناك، وأحمد متابع وادايق طبعًا، لأنه طبعه أناني، مبيحبش حاجة تروح لأخوه أبدًا. دخلت أسما وقالت: "ممكن أقعد معاك لو حابب؟

ابتسم بهدوء وشد كرسي ليها. قعدت وفضلوا قاعدين كتير أوي ساكتين. هو مش عارف يتكلم، وهي بس بتبص عليه. ملامحه، هدومه، شعره الستاتي، وكعب الكوبايه، والشنب الرفيع خالص المحفوف. كان ملاحظ أنها بتفصصه حتة حتة. مكنتش متوقعة أبدًا أنه يتكلم، لكنه استجمع شجاعته واتكلم، وكلامه فعلًا صدمها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...