اسما فضلت تفكر وسنوسي حزين مش عارف يعمل إيه. عادي يجي على نفسه وعلى رجولته عشان خاطرها، بس زن الأهل مبيخلصش. بعد كتير أوي خرجت اسما قالت له: -سنوسي قوم نخرج. -هنروح فين؟ -أي حتة بره نتكلم فيها ونتغدى. مش هنتأخر بس محتاجة أغير جو. اسما كانت عملت سيرش على النت. سجل البحث كان كده: "أنا قرفانة من جوزي أعمل إيه؟ "، "القرفة من الزوج ما حلها"، "كيفية تقبل الزوج والقضاء على القرفة"، "ما سبب الاشمئزاز والقرفة من الزوج".
وقرت أنه لازم تمهد هي نفسها، وتاخد دش وتتوضى وتعدي ربنا يبعد عنها الشيطان، وتمهد الجو عشان تعرف تتأقلم. وده اللي عملته. قالت له: -تعالي نخرج. وهو قال: -حاضر. شوية دخلت وخرجت قالت له: -لا استنى. أنا هشغل فيلم وأعمل عشا ونقعد هنا، بس أنت روح هات لب وشوكولاتة أو أي شيبسيات. واتأخر متجيش دلوقتي. -أروح فين؟ -أي السؤال ده؟
ده الرجالة بارعة في الهروب من مراتهم. اقعد على قهوة، اقف مع صاحب، اتلكع على ناصية. المهم متجيش دلوقتي. -طب طب في حاجات ناقصة في البيت أو حاجة؟ أنا ممكن أروح الهايبر ماركت اللي جنبنا أتمشى فيه لحد ما تخلصي. -لا مش عاوزة حاجة، روح اتفرج. أنا يمكن لو حاجة عجبتك.
وخد بعضه ونزل. دخلت هي، طلعت مكرونة وعملتها بالصوص الأبيض. كانت واخدة طريقتها من النت. وطلعت جنبها ناجتس وحمرتها وبطاطس، وظبطت الأطباق وزينت الدنيا. كل ده وهو قاعد في الشارع. دخلت أخدت دش وظبطت وسرحت شعرها وحطت ميكب وبرفيوم خفيف، ولبست زي روب شيك أوي. وحضرت فيلم. واتصلت بيه قالت له يجي. طبعًا هو جه لقي كده اتبسط جدًا. -إيه رأيك؟ -حلوة جدًا، ربنا يحفظك. -طب ممكن ناكل. راحوا قعدوا وبص في الطبق وقال: -إيه ده؟
-مكرونة بالصوص الأبيض، هتعجبك أوي. أنت أول مرة تدوق أكل من إيدي. يلا وقولي رأيك. وداق، ومع كل معلقة ياخدها يضحك ويقول تسلم إيدك. لأنها كل شوية تقوله: -ها، بس إيه رأيك؟ وتغمز. عشرين مرة تقوله وهو يعني يضطر يرد. بعد ما خلصوا، سحبته وقعدته. وقالت له: -اقعد استنى الفيلم على ما يحمل، وأنا هروح أعمل فشار.
لبست المريلة وشطبت الطبقين على ما يخلص الفشار. وطلعت. شغلت الفيلم اللي كان رومانسي جدًا "me before you". ابقوا اتفرجوا عليه حلو أوي أوي. المهم، في ربع الفيلم سنوسي ابتدا يسقط. كل شوية تخبط على وشه وتقوله: -اصحى يا بابا. -ص صاحي أهو، صاحي. كانت قاعدة بعيد عنه وعشان تفوقه راحت قعدت جنبه. فاق شوية شوية. نامت على رجله، فهو كان مبسوط بس مستغرب. حط إيده على راسها. وخاف من رد فعلها. فشالها. مسكتها وقالت له: -فليني.
ضحك ومن كتر الضحكة جاله شرقة. قامت: -يخربيتك يا سنوسي! الله يخربيت اللي يهزر معاك يا أخي. شرب والشرقة راحت وهو لسه بيضحك. نامت تاني على رجله: -يلااااا فليني. -منا مجبتش فلايا. طيب وأنا تحت. كنتي قولتيلي، كان فيه قسم فليات. قامت وبصت له وقالت: -طب ما أنت حلو أهو وبتعرف تهزر. سكت وبص في الأرض وهو خدوده حمرا. بصتله وغمزت وقالت: -بقول إيه؟ قال: -إيه؟ فتحت النور وطفت الفيلم: -طفيتيه ليه؟ قالت له: -غمض عينك.
غمض وهو خايف. قلعت الروب وكانت لابسة تحته بتاع كده طويل بريش، كله ريش أبيض مغطيها. كانت شبه الفرخة بالظبط مش مبين منها حاجة. قالت له: -فتح. ها إيه رأيك؟ حاول يبتسم لكنه مش فاهم إيه ده. قال: -الله، حلو أوي. بس هو هو ليه شكله كده وكله ريش؟ -مش عارفة الحقيقة، بس أنا أول ما شفته اتهبلت. تحفة. -هو تحفة فعلًا. -مش عجبك ولا إيه؟ وقبل ما يرد قالت: -مش مهم، تعالي. -سحباني فين بس؟ تعالي متخافش.
ودخلت بيه الأوضة. بعد عشر دقايق بالظبط خارج بيجري وهو كله ميه ونضارته في بوقه بيحاول يعدلها: -استني يا أسما بس. استني والنبي. طب طب حتى نصلي تاني طيب. وهي بتجري وراه: -اقف يا سنوسي، مش هجري وراك في الشقة. الله. -طب انتي مستعجلة ليه؟ ما العمر لسه طويل. -كان على عيني بس أمي وأبوكي مستحلفين لو الموضوع ده مكنش خلصان بكرة هتبقى فضيحتنا بجلاجل. -طب طب بلاش القفشة دي يا أسما أحسن أنا أنا بتخض. اسما واقفة
تتضحك وميتة على نفسها: -طب أهدي أهدي. متخافش، أنا لا يمكن أعمل حاجة غصب عنك. أهدي متخافش. كل أما تقرب منه هو اللي يكش ويخاف. بقيت طول يعني النصيبة السودة، ليكون قرفان مني. فضلت تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. وسابته قاعد ودخلت غيرت حاجة تانية. نفس الاستايل برضو بريش. وخرجت. ومفيش فايدة. دخلت تاني. تقريبًا الدولاب كله بريش. بصلها وقال: -هو مجهود يحترم يا أسما وكل حاجة، بس أنا نفسي أعرف أنتِ إيه حبك في الريش؟ -معرفش.
-وهتخلصي بقى ولا مش هتخلصي في الليلة دي؟ أنا لحد دلوقتي مش عاوزة أعمل حاجة بالعافية. وهو عمال يضحككككك. قال لها: -بصي طب بصي. ادخلي طب دقيقة ولا حاجة، وأنا هاجيلك والله. -امممم، أما نشوف. ودخلت وهي شبه عبد الفتاح القصري بالبتاعة أم ريش اللي لابساها. وفضلت قاعدة مستنية. وهو فضل يشجع نفسه ويحرك الحب اللي جواه من ناحيتها. واستعان بالله ودخل. أول ما دخل بصتله وابتسمت ابتسامة صفرا كده وهي بتقول:
-وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون. وقبل ما يقرب قلعته النضارة: -ليه بس كده؟ -معلش، كده أحسن. -منا كده مش شايف. سكتت وهو يعني بيحسس: -أسما، انتي انتي روحتي فين؟ اسما، طب هاتي النضارة. فضلت شوية ساكتة. -أسما، أنا بخاف من الضلمة يا أسما، متنهزريش. فضل يحسس وهو مش لاقيها. وقفلت أصلًا الضلمة. وهو عمال يدور بإيده. وقع من على السرير: -ااااه. هنا انفجرت في الضحك. وفتحت النور وأدته النضارة:
-كده كده يا أسما. وهي بتضحك: -مع معلش، أنا كنت بهزر معاك. وهو بيلبس النضارة بصتله وقالت: -استني استني، إيه ده؟ -إيه؟ -استني متلبسش دقيقة واحدة. وبصت في عينه. لأول مرة تكتشف أنه عينه حلوة جدًا كده. فضلت ساكتة كتير أوي. قال: -هو فيه حاجة؟ قالت: -عارف عينيك؟ -مالها؟ -في كلمة كنت قرأتها من فترة بتوصفها بإيجاز. -إيه هي؟ -"عيناك كإقتباس، كأنها أُخذت من أجود أنواع البن". -الله، أنتِ بتتغزلي فيا بقى؟ سكتت. قال:
-هي بجد حلوة ولا أنتِ بتجامليني؟ أنتِ أول مرة تشوفيهم صح؟ -اممم. اتضح أن النضارة مدارية كتير. -طب ممكن تديهاني بقى عشان أعرف أشوفك. -تؤتؤ. -هاتي بقى. قالها بغزل. -تؤ تؤ. وفضلت تزغزغه وهو بيضحك من قلبه: -بس يا أسما، بغير أوي. هههههههههه. بعدت عنه وسكتت. قال: -الله، أوعى تكوني هتخضيني تاني. اسما اسما روحتي فـ... وقبل ما يكمل لقت نفسها لا إرادي بتحضنه. حضن طوييييل. وبعدها:
-رحت أنا بقى نشرت الغسيل، بقي غسيلي فله والقصير قدام والطويل ورا. الجزء الجاي أقولكم بستعمل مسحوق إيه. أوعوا دماغكم تروح في حتت غلط. أنا قصصي شُف من الشرف. وتمت المهمة بنجاح وأصبحت أسما رسميًا حرم الأستاذ سنوسي. سنوسي كان طاير من الفرحة. والأمهات لما عرفوا ظغرتوا من هنا لبكرة.
أسما الحقيقة كانت زوجة يعني متوسطة الاهتمام. بتهتم ببيتها بس مش بجوزها. كانت قرفاه بالريش اللي على طول لبساه ده. ده غير هدومه اللي على طول لبساها وهو يعني بيسكت مبيتكلمش. والسرير واللي واخداه كله وبترفص وهي نايمة. كان راضي ومبسوط. مشاكلهم كلها كانت بسبب أنها عاوزة تغيره. وهو جابهالها بصراحة وقال:
-أنا من أول مرة اتكلمنا فيها قولتلك يا أسما إني بحب نفسي كده. وأنتِ بتحبيني أنا عارف ده وأنا بحبك، وعشان كده عاوزك تقبليني زي ما أنا. -بس يا سنوسي، التغيير مطلوب. وماله لما تلبس الهدوم اللي جبتها؟ وماله لما تعمل ليزك لنظرك؟ وماله لما تشيل موبايل حديث؟ -يا أسما، أنا قادر أعمل كل ده بس مش عاوز. أنا حاببني كده يا أسما. أنا راضي عن كل حاجة فيا. أنتِ ليه بس مش راضية عني؟
-يا سنوسي، مفيش حد بقى شكله كده. أنت مبتشوفش الناس بتبص علينا إزاي وإحنا في شارع ولا في مناسبة. بلاش دي، لما يبقى معانا عيال تفتكر هيبقي وضعهم إزاي لما أبوهم يبقى سنه صغير بس قد جدودهم؟ -يااااه، أنا مكنتش متخيل إن الموضوع مدايقك كده. -فوق ما تتخيل. مش عشان ساكتة وبعصر على نفسي لمونة دايما و.... -تعصري على نفسك لمونة؟ قصدك إنك بتقرفي مني.
-ا ا أنا مقولتش كده بس يا سنوسي، أنا أصبت بالإحباط. أنا من قبل الخطوبة وأنا بحاول أغيرك بس مفيش فايدة. وفيها إيه لما تبقي من جوه ومن بره يعني؟ -هو انتي ليه محسساني إني معاق أو إني عندي مشكلة كبيرة في حياتي عاملاكِ كل الإحراج ده؟ -يا سنوسي، افهمني أرجوك. -أنا كنت فاكرك بتحبيني وقابلاني زي ما أنا يا أسما. -منا قابلاك يا سنوسي. -مش ده اللي واضح يا أسما. أسما، أنا عمري قصرت معاكي في حاجة؟ -أسما... لا.
-احتاجتيني كزوج، أب، أخ، صاحب ملقيتيش وجودي. -يا سنوسي، أنت جميل يا سنوسي من جواك جميل وكل حاجة تمام، بس الشكل مهم يا سنوسي. -وده مكنش ظاهر من الأول ليه؟ -دي غلطتي أنا، مكنتش حابة أجرحك. ساكت وعلى وشه نظرة استغراب وألم. وقال: -عارفة أكتر حاجة بكرهها إيه يا أسما؟ -إيه؟ -إني أكون عايش مع حد وبالذات لو كانت مراتي، ومكنتش فاهمها أو واخد أنها شايفاني بصورة واكتشف إني بسوا الأرض في عينيها. عارفة ده معناه إيه يا أسما؟
-يا سنوسي، أنت أول مرة متفهمنيش. -فاهم يا أسما، للأسف فاهم. لكن أنا كده. ولو أنتِ شايفاني من جوخ يا أسما، مش هتبصي لبره أبدًا. خليني أسألك سؤال يا أسما، لو أنتِ كان فيكي عيب أو لقدر الله فقدتي مثلًا أغلى حاجة عند البنت شرفك مثلًا، كنتي متجوزة أو أي كان الطريقة، تفتكري كنا هنفكر لحظة إني ماخدكيش؟ -دي حاجة ودي حاجة. -ردي يا أسما على سؤالي. -أنت كنت هتاخدني يا سنوسي؟ -طب لو كنتي مكاني كنتي هتعملي كده؟
سكتت كتير وبعدين قالت: -لا. سكت وهي مش عارفة تقول إيه وعمالة تتهته. سابها وخرج. جريت وراه لكن ملحقتوش. معرفتش تعمل إيه. فضلت تعيط بس وترن عليه وبقت هتتجنن. وللآخر كان أصيل بعتلها رسالة إنه هيبات في المكتب. اتصلت بيه مرضيش يرد. حاولت تبعتله رسالة، رد أرجوك، مفيش. وقفل تليفونه بعد ما كان طمنها.
معرفتش تنام. تمن شهور متجوزين مشفتش منه أي حاجة وحشة. كانت هي اللي وحشة. بس برضه قالت يمكن ده يخليه يفكر إنه يتنازل ويتغير. وراهنت على حبه ليها. تاني يوم الصبح، قامت لبست ونزلت راحت على مكتبه. كان هو قام وغسل وشه. بس السكرتيرة كانت جت وفتحت وعرفت إنه كان بايت هناك. بس هو محاولش يبين أبدًا ده.
كانت ريم دي معاه من زمان. بنت الفلوس عندها أهم حاجة، عملية جدًا. كانت حاطة عينها عليه عشان فلوسه، سواء هو ولا غيره. فكان عارفها كويس، بس عمليتها في الشغل كان مخلياه يتغاضى عن أي حاجة بتعملها عشان الفلوس. تقبل بأي حاجة. كانت بتوودد وتقرب وتعمل كل اللي هي عاوزاه لأنها كانت عارفاه كويس، لكنه برضه عمره ما كان بيفكر في واحدة زي دي. وقالها أكتر من مرة إنه فاهمها. لما اتجوز شافت إن فرصتها كبيرة راحت منها. كانت فاكرة إنه بيريل على أي حد يقوله كلمة حلوة.
راحت الشركة ودخلت مكتبه. وحضرتله القهوة ومتكلمتش في أي حاجة. الموظفين كانو بيمشوا واحدة واحدة. وبعد ما معظمهم جه، دخلت عليه خبطت لكنه مسمعش ومحسش بيها. دخلت وقربت منه. محسش غير بإيد على كتفه بطبطب بحنية. رفع رأسه: -أسما؟ -ريم!!! عاوزة حاجة؟ -حضرتك كويس؟ نزل إيدها وقال: -أيوه، أنا كويس. عاوزة حاجة؟ -على فكرة أنا بفهم كويس أوي في حاجة مضايقاك ومعنديش مانع أسمع. يمكن أخفف عنك. بصلها وقال: -بقالك قد إيه شغالة معايا؟
-كتير، ليه؟ -وكم مرة قولتلك خليكي في حالك وبطلي تتحشري في كل كبيرة وصغيرة. سكتت وحست بكسفة، بس ابتسمت ببرود. وحطت إيدها على ضهر الكرسي وقربت منه وهي موطية وحاطة إيدها في وسطها ولابسة شيميز مفتوح وباين منها كل حاجة. قالت بدلع: -بعتذر يا أستاذ سنوسي، كنت فاكرة إن العشرة وإني عشان معرفة قديمة وبقالنا سنين سوا ممكن تحكيلي زي ما كنت بتتكلم معايا زمان. بس أظاهر المدام مسيطرة. قال:
-أنا عمري ما اتكلمت معاكي غير في الشغل. واتعدلي في وقفتك يا ريم لو سمحتي عشان لو حد دخل هتب... في اللحظة دي دخلت أسما اللي كان على وشها ابتسامة اختفت أول ما شافت البنت واقفة قدامه بالشكل ده. تفتكروا رد فعلها إيه وهل هتغير عليه ولا هيعدي مرور الكرام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!