تحميل رواية حرم الأستاذ سنوسي بقلم مي علي pdf
بقلم مي علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ماما بطلي بقي تزعقيلي بسبب الموضوع ده. أنا زهقت خلاص، أنا مش عاوزة اتجوز. مش عاوزة اتجوز، مش عاااااااوزه اتجوووووااااااااز. الأول خلوني أعرفكم بالشخصية اللي بتعرخ أربعة وعشرين ساعة دي. أسمهان، بس كله بيقولها يا أسما. بنت مبتحبش تهين نفسها، مبتشلش كوباية من مكانها ومطلعة عين أمها من ساعة ما اتخرجت من الجامعة. وكل أما يتقدملها عريس ترفضه، يا إما تتخطب وتفركش، أو يضغطوا عليها فتوافق وتعمل العجايب عشان تطفشه. تعالوا بينا نشوف إيه حكايتها دي. الأم: حسبي الله ونعم الوكيل، على طول حارقة دمي وصوتي ليل و...
رواية حرم الأستاذ سنوسي الفصل الأول 1 - بقلم مي علي
ماما بطلي بقي تزعقيلي بسبب الموضوع ده. أنا زهقت خلاص، أنا مش عاوزة اتجوز. مش عاوزة اتجوز، مش عاااااااوزه اتجوووووااااااااز.
الأول خلوني أعرفكم بالشخصية اللي بتعرخ أربعة وعشرين ساعة دي. أسمهان، بس كله بيقولها يا أسما. بنت مبتحبش تهين نفسها، مبتشلش كوباية من مكانها ومطلعة عين أمها من ساعة ما اتخرجت من الجامعة. وكل أما يتقدملها عريس ترفضه، يا إما تتخطب وتفركش، أو يضغطوا عليها فتوافق وتعمل العجايب عشان تطفشه. تعالوا بينا نشوف إيه حكايتها دي.
الأم: حسبي الله ونعم الوكيل، على طول حارقة دمي وصوتي ليل ونهار في الشارع. يابنتي ليه بتعملي فيا كده؟ مش حرام عليكي؟ ده إنتي بنتي الوحيدة، مسكرة تفرحيني بيكي ليه؟
أسما: يا ماما مش عاوزة أتجوّز دلوقتي.
الأم: أومال إمتى؟ إمتى؟ إنتي بتكبري وفرص الجواز بتقل. بلاش إنتي، أنا وأبوكي بنكبر، عاوزين نطمن عليكي قبل ما نموت ونشيل عيالك.
أسما: بعد الشر عليكوا يا ماما، بقي بلاش الكلام ده.
الأم: اقعدي طب مع العريس اللي جاي يتقدم ده، بس وربنا يحلها.
أسما: يا ماما أنا مش عاوزة، أنا مش حابة أتجوّز بالطريقة دي أبدًا. أنا لو هتجوز واحد أكون بحبه.
الأم: يابنتي أسمع كلامك أصدقك، أشوف أمورك أستعجب. هو إنتي بتدي فرصة لحد يقرب ولا يتنيل عشان تقولي أحبه ولا محبوش؟
أسما: عشان ملقتش اللي يلفت نظري يا ماما، كل اللي جم مش شبهي.
الأم: اقعدي بس مع العريس اللي جاي ده وشوفيه. طب ابن طنطك محاسن، ست كومل.
أسما: محاسن إيه وبتاع إيه يا ماما، أنا معرفهاش دي أصلًا.
الأم: كانت معرفتي أنا وأبوكي زمان، أيام ما كنا ساكنين في دمياط.
سكتت أسما واتنهدت شوية.
الأم: وغلاوتي عندك يا بنتي، وغلاوتي عندك.
أسما: حاضر يا ماما.
الأم: حاضر وإنتي راضية، مش وإنتي جازعة على سنانك وناوية تطفشيه زي غيره.
أسما: حاضر يا ماما، أهو مش جازعة.
الأم: ماشي، هخلي أبوكي يكلمهم إنهرده يجوا.
أسما: ومستعجلة ليه يا أمي، العمر لسه طويل.
الأم: يارب صبرني. نامي يا حبيبتي نامي. وأنا مش عاوزة منك غير تفردي بوزك أما الناس ييجوا. ماشي.
خرجت الأم وقفلت الباب وراها. الأب كان بيتوضى وخارج من الحمام.
الأب: ها، كلمتيها؟
الأم: أوووف يا أخي، ده أنا ريقي نشف، لو صايمة مش هيبقي كده. بالعاااافية على ما وفقت تقابله.
الأب: والله يا زينب، لولا إنها بنتي ومربياها كويس وعارف إن أخلاقها زي الغفر، كنت قولت فيها حاجة.
الأم: جرى إيه يا منصور، إنت بتقول على بنتي كده؟ قطع لسان اللي يقول عليها كلمة.
الأب: بصلها وبرق.
الأم: قالت بتهتهة... مش قصدي يا خويا اللي إنت فهمته، بس أنا مربياها كويس. ولو كان فيها حاجة ولافة ودايرة زي البنات، مكنش هيبقي ده حالها.
الأب: المهم، طيب وصلتي معاها لأي؟
الأم: اتصل بيهم خليهم يجوا إنهرده.
الأب: طب الحمد لله.
الأم: أيوا احمد ربنا، بس متعملش حاجة تاني. صدرني ليها كل مرة. يتحرق دمي معاها وإنت اللي عليك. الحمد لله.
الأب: مانتي أمها بردو.
الأم: وأنا جبتها لوحدي يعني؟
الأب: هههههه، لا جبناها سوا.
وبيزغزغها.
الأم: هههههههي، روح صلي العصر يا راجل، ده إنت متوضي.
الأب: متخفيش، أنا مش هعمل حاجة تنقض الوضوء، أنا بزغزغك بس يا ولية.
الأم: إنت هتقولي، أنا عارفة إن ده آخرك، تزغزغني.
الأب: اهو إنتو كده ستات تاكلوا وتنسوا.
الأم: ربنا يبارك في حبة الصحة اللي باقيلك يا حاج. اهو أنا عشان كده لازم أجيب لبنتي عريس مش أكبر منها أوي في السن، عشان يكبروا سوا. مش تبقي أصغر منه بكتير ويكبر هو وتحس إنها عايشة مع جدها.
الأب: على فكرة بقي، الستات بتكبر قبل الرجالة.
الأب: اه يا خويا، علقوا خيبتكم علينا بقي. بلا وكسة. كلم الناس.
وسابته ومشيت وهي بتبرطم.
الأب: اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه.
وصلى العصر وكلم الناس وحدد معاد معاهم. معاد.
والأم ظبطت الدنيا ودخلت الأوضة تطلع لأسما حاجة حلوة تلبسها. قعدت شوية تقلب في الدولاب.
أسما: يا ماما بتقلبي في إيه؟ بهدلتي.
الأم: لا وإنتي ما شاء الله مروقاه أوي. بدورلك ياختي على حاجة تلبسيها. منا عارفة إنتي لو عليكي هتنقي أزبل حاجة عندك، ولا مش بعيد تخرجي بالبيجامة. اهو خدي اللبس ده.
أسما: لا لا، ده لا.
الأم: ليه يا بنتي؟ ما جميل عليكي.
أسما: لا، مش مود خالص.
الأم بصت في الدولاب شوية. بعد ربع ساعة... الدولاب كله كان نازل على الأرض.
أسما: بردو لا.
الأم: يا شيييييخه، منك لله على حرقتك دمي ليل نهار. اولعي بجاز والبسي اللي تلبسيه، إن شاء الله تخرجي ملط، جتك القرف.
أسما: هههه، ما كان من الأول. طب تعالى بقي اعدلي الدولاب زي ما كان.
الأم: قلعت الشبشب وراحت حدفاه فيها، وهي وطت.
أسما: هههه، وما جتش. وما جتش.
الأم: يارب صبرنننننييييي.
وسابتها ومشيت بره. أسما قامت جابت حاجة من اللي مرمية على الأرض وبصتلها وهي بتقول لنفسها: حلوة البلوزة دي من أيام ثانوي، هلبسها. وراحت شايلة كوم الهدوم ورامياه في الدولاب.
بعد مرور تلت ساعات. الضيوف كانوا وصلوا حوالي الساعة تمانية ونص. كانت أسما لبست وغسلت وشها بس كده من غير ميكب، وعملت شعرها كحكة. الأم مكانتش شافتها. الناس جم والاب رحب بيهم جدًا.
الأب: أهلاً أهلاً والله نورتوا.
الضيوف: بنوركم والله.
قعدوا وخدوا ضيافتهم.
أم العريس: أومال فين عروستنا؟
الأم: حالا هنهديهالك. إنتي عارفة بقي يا محاسن، البنات بتتكسف.
أم العريس: ههههه، براحتها يا حبيبتي، ده الأدب والأخلاق والجمال. اسمهان، أنا مشوفتهاش من وهي قد كده. أكيد بقت عروسة حلوة. اسم النبي حارسها.
الأم: هنهديهالك حالا. عن إذنكم.
دخلت الأم الأوضة.
الأم: ينهار مش فايت ومهبب بستين نيلة. إيه اللي إنتي لبساه ده؟
أسما: إيه؟
الأم: هتشليني يا بنتي، هتشليني. مطلعة أوسخ حاجة عندك تلبسيها.
أسما: دي أوسخ حاجة عندي، لا، في أوحش. ده من بعض ما عندنا.
الأم: لا حول ولا قوة إلا بالله. طب حطي حبة مكياج. ولا اعدلي شعرك. إيه القرف ده؟
أسما: ماله شعري؟
الأم: ماله؟! ده إنتي لو بتنضفي معايا السجاد مش هتبقي كده.
أسما: اهو يا ماما، اهو.
فكته من كحكة بقي ديل حصان.
الأم: ها، كده كويس.
بصتلها الأم بحسرة وقالت: اتفضلي قدامي عشان تسلمي على عروستك. يوووه، قصدي عريسك.
أسما: ههههههه، حاضر يا ماما.
الأم: استني. خشي ع المطبخ أما أديكي صنية الحاجة الساقعة تقدميها.
أسما: لا، هتقرفوني، مش خارجة. وهتدلق في وشهم بقي، أنا بقولك أهو.
الأم: خلاااااص. خلاااااااص. يلا قدامي.
خرجت أسما بره. كله قام.
أم العريس: ما شاء الله، الله أكبر عليكي. إيه الجمال والحلاوة دي يا حبيبتي؟ إنتي مش فاكراني طبعًا؟ أنا طنطك محاسن.
أسما: أهلاً وسهلاً يا طنط.
مسكتها وفضلت تبوس فيها كذا مرة. وأسما أصلًا بتقرف وكانت بتحاول تداري. وسلمت على الأب والأخت. وكان في شابين قاعدين جنب بعض ع الكنبة. هي عينها جت على واحد بس منهم. تنحت وجواها قالت: اوبااااا. زي ما تكون بتبتسم من جوه.
الأم: سلمي يا أسما على عريسك.
قربت أسما ومدت إيدها وسلمت عليه.
العريس: أهلاً وسهلاً.
أم العريس لاحظت في عينها إنها فاكرة إن ده العريس.
أم العريس: يا حبيبتي، مش ده العريس. ده أحمد أخوه.
هنا زي ما يكون حد رزعها على دماغها بشاكوش. فلفت ببطء للشخص اللي كان واقف جنبه بس وراها شوية، وكان لسه مادد إيده عشان يسلم. لفت أسما تسلم واتخضت خضة عمرها ما اتخضتها في حياتها. مدت إيدها وسلمت برعشة، يا دوبك إيدها لمست إيده وسحبتها جري وهي متنحة في وشه كأن الدنيا وقفت.
الأم لاحظت إنها تنحت.
الأم: اقعدي يا أسما يا حبيبتي. معلش يا محاسن، أصلها بتتكسف.
أسما متنحة في وشه بردو.
الأم: قامت شدتها وقعدتها بكل ذوق. اقعدي يا حبيبتي، متتلخمييش.
يا دوبك لمست الكنبة وراحت فاطة جري وهي بتقول: معلش، عن إذنكم.
محاسن: الله، هي مالها يا زينب يا أختي؟
بصت زينب لجوزها وهي مش عارفة تقول إيه. قالت وهي راسمَة ضحكة توتر بتحاول تداريها وقالت: لا يا أختي، أصل أسما لخمة أوي، بتتكسف من خيالها. من وهي في الجامعة وبتتوتر أوي.
العريس رد: فعلًا، شكلها خجولة أوي. أنا شاهدت ده في عينها وهي بتسلم عليا. عمومًا، معلش، خليها تاخد راحتها. المهم بس متكونش أخدت انطباع مش لطيف عني.
الأم نفسها لما فتح بوقه تنحت لأنه كان بيتكلم بأسلوب سبعيناتي أوي من أيام محمد علي باشا وبيخم الكلام شوية.
الأم بعد سرحان لثواني: لا لا يابني، متقولش كده، هي بتتكسف بس زي ما قولتلك.
الأب: أنا آسف والله يا جماعة، بس هيا كده لخمة.
العريس: متحملش هم يا عمي، ولا يكون ف بالك. دي حاجة كويسة جدًا إنها تكون بنت خام. ها ها ها، دي حاجة قليلة أوي في الزمن ده.
الأب: قومي يا زينب شوفيها طيب، البنت محرجة.
دخلت الأم لقت أسما بتفتح الباب مش راضي يتفتح، وبتزقه وكأن حاجة واقفة وراه.
أسما بصوت واطي: امشي من هنا يا ماما، مش هفتح إلا لما يمشوا.
الأم: ده أنا هطين عيشتك، بس اصبري.
أسما: والله يا ماما أنا اللي هرتكبلك جناية إنهرده لو مسبتنيش في حالي. إيه البتاع اللي قاعد بره ده؟
الأم: وماله ياختي، فيه إيه؟ مش عاجبك يا قليلة الأدب؟ افتحي الباب بقولك.
أسما: مش هفتح. روحي مشيه بدل ما والله هجيب إزازة البيروسول وهخرج أرشه. ده شبه الصرصار.
الأم: افتحي يابت، متخليش حسي يطلع.
فتحت الباب. الأم دخلت وقفلت الباب بسرعة وراها.
الأم: إنتي؟ أنا معرفتش أربيكي، إيه اللي إنتي عملتيه ده؟
أسما: عملت إيه؟ إنتي مش شايفة؟ إيه ده يا ماما؟ إيه البتاع اللي بره ده؟ ده فصيلة إيه؟
الأم: اخرسي ولا كلمة. امشي انجري قدامي بدل ما والله ما هيحصل طيب.
أسما: طب يمين على يمينك يا ماما، منا خارجة. إحنا متفقناش على كده.
الأم: وماله العريس؟
أسما: عريييييس إيه؟ أنا مشوفتش كده في حياتي. ده لسه عنده شنب إعدادية المعفن لحد دلوقتي. أنا حسيته إنه شبه الصرصار، أقسم بالله.
الأم: بت انتي، انجري قدامي.
أسما: مش خارجة. واعملي اللي تعمليه، والله أموت نفسي.
الأم لدقائق واقفة والحسرة على وشها لأنها عارفة إنها مش هتخرج أبدًا. خرجت الأم بره وكلها ألم. بتحاول تجمع الضحكة على وشها.
الأب: إيه؟ فينها؟
الأم: اتكسفت يا خويا. أنا عارفة البت دي طالعة لمين. معلش يا جماعة، بس هيا طبعها كده. هتفضل قاعدة في أربيزي بسبب خيبتها.
أبو العريس: إن شاء الله تفرحي بيها يا ست زينب، مش مشكلة. مجتش من مرة. و اهو شافها. الجايات أكتر إن شاء الله. متنسوش إننا كنا عشرة عمر، اعتبروا إننا جينا نزوركم ونسلم عليكم. ده إحنا بقينا جيران، حتى مفيش بينا كام شارع.
الأم: يجعلها عتبة خضرا عليكوا يارب. والله ما عارفة أودي وشي منكم فين.
محاسن: يا أختي، كلنا كنا كده. ولا نسيتي.
أخدوا الموضوع بضحك وقعدوا شوية، أخدوا ضيافتهم ومشوا. أول ما نزلوا والباب اتقفل.
الأب بغضب: اللي بنتك هببتو ده.
الأم: اسمع أما أقولك، أنا بنتك دي استعوضت ربنا فيها، وأهي عندك. أنا خرجت لجل صوتي ميعلاش، إنما دي عاوزة حش رقبتها.
دخل الأب الأوضة لقاها قاعدة زعلانة. ولأنه بيحبها أوي غضبه راح في ثانية. وبدل ما يقولها إيه اللي إنتي عملتيه ده. بصلها وقال: مالك يا بنتي.
أسما: أنا عارفة إنك هتتهزقني يا بابا، بس أنا فعلا اتخضيت منه. أنا شوفت كتير وقليل، مشوفتش زي ده.
الأب: يا بنتي، إنتي حتى ملحقتيش تبصي في وشه.
أسما: يا بابا، بصيت ويارتني ما بصيت. لقيت واحد نص وشه نضارة كعب كوباية والنص التاني شنب إعدادية المعفن.
الأب بيحاول يخفي ابتسامته: وده مبرر تحرجنا قدام الناس؟
أسما: مكنش قصدي والله.
الأب: يابنتي الشاب ده محترم وابن ناس ومجتهد. ولو على الشكل فكلنا كنا كده قبل الجواز والله. أنا وأنا رايح أطلب إيد أمك كنت لابس الجزمة من غير شراب. والبنطلون الواسعة بتاعت زمان المقزعرة دي. أما جيت أقعد قدام جدك البنطلون اترفع وكان فاضله شوية ويبقي كلسون. حتى محصلش شورت.
أسما: لا يا بابا، مستحيل.
الأب: ههههه، لا مش مستحيل. ده أنا بس اللي محرج على أمك متوريكي صوري وأنا في الفترة دي.
وادي إحساسي طلع في محله. هههههههههههه. ضحكت والأم دخلت عليهم وهم كده، وهي هتتشل. بصتلهم بغل.
الأب: فيه إيه يا ولية؟
الأم: إنت بتضحك؟ إنتو إيه اللي إنتو فيه ده؟ عاوزين تجلطونننني.
الأب: العريس اللي جاي من طرفك مش عاجبها. وأديني ريحتك وعملت بالجيرة والعشرة وخلاص. متكسريش نفسي، البت. وبعدين بيني وبينك، أنا مكنتش فاكر إنه كده. ده بيتكلم بالطربوش يا زينب.
الأم: طربوش؟ طربوش إيه يا أخويا؟ ناس محترمة وعشرة عمر، واد زي الفل، لا بيشرب سيجارة ولا صايع، ومستقبل وبيت وعيلة. أبقى مطمنة عليها معاه.
أسما: يا ماما، ده شكلي يا ماما، ده شكلي. اتقي الله فيا.
الأم: الله، لما ياخدك يا شيخة. اتقي إنتي الله فيا. أقولك على حاجة يا أسما؟ مش هو مش عاجبك، بس وحياة أمك لهتجوزيه، وهو ده وش. وشوفي بقى كلمة مين هتمشي.
أسما: مش هتجوزه. ده مقرف. شوفيلي حاجة تاني.
الأم: مفيش إلا ده. هو ده يعني هو ده. ماله ياختي سنوسي؟ شاب تتمناه أي بنت.
أسما: استني استني استني. بتقولي اسمه إيه؟
الأم: سنوسي يا عين أمك.
أسما: اترشيطي. قامت فاطة ع السرير وقالت بصوت عالي شوية: كمان سنوسي؟ سنوسي ده إيه؟ حرام عليكي، حرااااام. عاوزة تجوزيني لصرصار اسمه سنوسي. ده اسم على مسمى والله، فعلاً أول مرة أشوف شخص شبه اسمه.
الأم وقفت قدام الباب وقالت: يااااااااااااارب. يااااااااااااارب. يارب.
الأب بص وقال: ربنا يستر من الدعوة دي. دعيتي بإيه يا ولية؟
الأم: بصتلهم وقالت: متقاطعش، ربنا يستجيب ويخلص حقي منكم إنتو الاتنين.
وبصتلهم وخرجت وهي بتمتم بكلام، وكأن باب السما كان مفتوح واتكتبت الدعوة اللي دعتها الأم في سرها عشان تقلب حياة أسما فوقيها تحتيها.
رواية حرم الأستاذ سنوسي الفصل الثاني 2 - بقلم مي علي
دعت زينب علي اسمًا من قلبها، والأب أخذها بهزار.
في نفس اليوم، نامت أسما وحلمت به. حلمت أنها واقفة على تلة عالية وناس كثير أوي حواليها، لكن بعيد أوي كأنها لوحدها. فجأة، شق طريق كل الناس دي واحد مكنتش عارفة تحدد ملامحه أبدًا. فضل يقرب منها والناس بتبعد لحد ما المكان بقى فاضي وهو عمال يقرب منها أوي. وقت ما قرب أوي، عرفت ملامحه. حاولت تبعد وتجري، بس كل أما تلف تلاقيه في وشها. فضلت تصرخ وتقوله: "ابعد عني، انت عاوز مني إيه؟". مبيردش. وفجأة كلبش فيها ومسك دراعها وفضل يشد فيها وهو بيقول: "تعالي يا نصيبي، تعالي". وهي تصرخ: "أوعى، سيب إيدي، أنا مش نصيبك، لا، لا مش نصيبك، لا، أوعى سيب سيب". فضلت تخترف بسيب وصوتها عالِ لحد ما أمها صحتها من النوم.
"أسما، أسما يا بنتي قومي، فيكي إيه؟"
قامت أسما مفزوعة: "ها ماما، الحقيني يا ماما!"
"اهدي، اهدي، استعيذي بالله من الشيطان الرجيم."
حطت إيدها على راسها وهي بتقول: "آآآه، حلم وحش أوي."
"حلم إيه، لا ده كابوس، كابوس فظيع."
"خير، اللهم اجعله خير."
حكت له الحلم من هنا، والأم فتحت في الضحك من هنا، واترمت ع الأرض لما كانت هتموت.
أسما باستغراب ونرفزة: "ماما، في إيه، انتي بتضحكي على إيه يا ماما؟"
"أصلك مشوفتيش شكلك وإنتي عمالة تصرخي وتقولي سيب."
"مانتي مشوفتيش شكله يا ماما."
"ههههههههههههههههههههه."
"يا ماما، بتضحكي على إيه!"
"ماما، أوعي تكوني دعتي عليا بيه؟ اغضبي عليا، خاصميني، موتيني، إنما تدعي عليا بده. وحيات ربنا متعملي فيا كده."
الأم فضلت بردو تضحك وسابتها وخرجت وهيا عمالة تضحك.
أسما مش مستوعبة أمها بتضحك على إيه. حطت إيدها على وشها ورجعت راسها ع السرير وهي بتبص في السقف وبتقول: "ياااارب، لا، إيه عقاب إلا ده."
مفيش نوم بعدها، فضلت صاحية.
الساعة بقت اتناشر. خبطت الأم عليها عشان تفطر. خرجت أسما لقيتهم ميتين على بعض من الضحك.
أسما بصت لها وقالت: "لحقتي تفتني؟"
الأب: "اقعدي يا حبيبتي، بس، ياآآه، للدرجة دي وحش؟"
"أوي يا بابا، أوي."
"ههههههه، طب افطري."
يادوبك ابتدوا ياكلوا وتليفون الأب رن. مسك التليفون وقال: "ده مرسي."
الأم: "خير يارب."
طبعًا هي متعرفش أن مرسي ده يبقى أبو العريس. رد عليه الأب بس في البلكونة. خلص وجه قعد.
الأم: "خير يا خويا؟"
"خير، متقلقيش، الناس عازمانا عندهم."
"وماله يا خويا نروح، كده كده أنا كنت هروح عشان أبارك لمحاسن على الشقة الجديدة، دي عشرة عمري ومعرفة الخير."
أسما: "محاسن مين؟ وعازمنا مين؟ ومرسي مين؟"
الأم: "أهل عريسك."
"ههههه."
"طب بس متقوليش عريسك."
الأب: "بس كلام، الناس عازمانا انهارده يا زينب."
"وماله يا خويا نروح."
أسما: "ياريت نروح، دي تبقى شملاكو انتو الاتنين بس."
الأب: "يعني إيه يا أسما؟"
"يعني مش هروح معاكم يا بابا. مرواحي معناه أن في اختلاط، أو حتى وارد. ومعنى وارد يبقى في أمل. وطالما في أمل يبقى أنا وأمل هنلبس إن شاء الله."
الأم: "مش هتيجي يعني؟ إيه؟ هو بمزاجك؟ بت انتي، أنا صبرت عليكي كتير."
"وأنا مستحيل يبقى ليا اختلاط بالبتاع ده ولا بأهله. شوفيلي حاجة تانية نضيفة، وأوعدك أنا هقبل."
الأم ساكتة مبتردش.
أسما: "ماما!!!"
"اللي في الخير يقدمه ربنا يا أسما."
"يعني إيه الكلام ده؟"
"يعني العمر بيعدي وأنا وأبوكي مش دايمنلك، والواد كويس وابن ناس، وفرصة مش هتتعوض. إنتي مش هتعرفي تختاري."
"وإنتي بقي يا ماما اللي هتختاريلي حياتي؟"
"عشان إنتي معرفتيش تختاري أي حاجة في حياتك، منا سبتك سنين، وصلتي لأي؟"
"تقومي تتحكمي في حياتي؟"
"ده مش تحكم، ده حب، أنا أدري بمصلحتك."
بصت أسما لأبوها: "بابا..."
الأب: "ما ما ما..."
الأم: "متمألألهاش يا خويا. قولها إنك موافق عليها."
أسما: "موافق!!! بابا، انت أول مرة توافق على حد من غير مانا أكون راضية، ويوم ما توافق هتوافق على ده؟"
"عشان يا بنتي ده الوحيد اللي أنا عارفه كويس وعارف هو نضيف قد إيه. عارفة يا أسما، أنا شوفت لأول مرة في عينك إعجاب بحد ساعة أما سلمتي على أخوه. مع إنك لو عرفتي سنوسي هتكتشفي أنه راجل وجدع."
"بابا ا..."
"يا بنتي، ادي فرصة، وبعدين شوفي طبعه عجبك، كان بها. معجبكيش خلاص. أما الشكليات فممكن تتغير، شكله يتغير، طريقة كلامه تتغير. بقي في حد يلاقي واحد زي ده ويسيبه؟ ادي فرصة يا أسما، وإنتي مش مجبورة وإنتي راضية."
"مش شبهي."
"معشرتيش."
الأم: "استني يا خويا، أقولها أنا الرد المناسب ع الجملة دي. أنا بشفق أصلًا عليه، أنا لو عليا هقوله لا، انفد بجلدك، انت طيب وحنين، محتاج واحدة غير بنتي. إنتي مين يستحملك؟ مين هبقى ضمني أنه بطبعك ده هيتحملك ومش هتحسريني وترجعيلي مطلقة ولا بعيل؟ إنتي مبتعرفيش تشيلي كوباية من مكانها، مبتغسلش طبق، كوباية الشاي مبتعرفيش تعمليها، فلحالي بس في الموبايل والخايلة الكدابة اللي إنتي فيها. أسلوبك، عندك، وعصبيتك، وصوتك العالي، وردك القليل الأدب دايما. مين هيستحملك يابنتي؟"
"ياآآه، هو أنا وحشة أوي كده يا ماما؟"
"أنا مقولتش إنك وحشة، بس يا بنتي محدش هيستحملك. إنما سنوسي طيب، ده متربي زيك على إيدي، يمكن إنتي مش فكراه، بس سنوسي أنا اتجوزت واتعرفت على أمه وهو كان عنده تلت سنين."
"تلت سنين!!!"
"ماما، ده عنده أربعين سنة."
"لا يا قلب أمك، سنوسي أكبر منك باربع سنين وكام شهر. مش عاجبك شكله، ده كان حتة من القمر. ميغركيش شكله لما كبر، بس ده مفيش زي هدوءه وأدبه وتربيته."
أسما ساكتة مبتردش.
الأم: "هنروح وهنقعد وهتتكلمي. واسمعي يا أسما، عشان أنا جبت أخري منك. أي تصرف تنزلي بيه قيمتي أنا وأبوكي قدام الناس، هتلاقي الشبشب فوق دماغك. وإن خرجتي من طوعي، لا إنتي بنتي ولا أعرفك. سامعة؟"
بصت للأب وقالت: "أما أقوم يا خويا أشوف اللي ورايا."
الأب بص لاسما وقال: "معلش يا بنتي، بس إن إحنا مخترناش الصح ليكي، مين هيختار ويبقى باقي على مصلحتك. ادي فرصة تشوفي اللي جوه. اللي بره يتغير يا بنتي."
أسما مفيش رد، زي ما يكون لسانها اتكبل، مش عارفة تقول إيه. فضلت ع الحالة دي، ولقيت نفسها لبست معاهم ونزلوا في المعاد، زي ما يكون في حاجة مايدها. تبقى عنيدة وعصبية وتبهدل الدنيا.
وصلوا عند الناس الساعة خمسة، ومحاسن استقبلتهم أحسن استقبال.
أسما طول القعدة مبتتكلمش. دخل وسلم عليها. سلمت عليه بطراطيف صوابعها وبصت في الأرض، وهي شايفة إنه متنح من ورا النضارة اللي واكلة نص وشه.
العزومة مشيت عادي، بترد على قد ما حد بيوجه لها كلام.
فجأة محاسن بصت لها وقالت: "امبارح سنوسي حلم بيكي." وكملت كلامها، لقيته نفس الحلم بس بالمشقلب، وأنها هي اللي ماسكة في دراعه.
الأم استغربت، وأسما بصت لها على اعتبار أنها حكت لها، بس الأم كانت فعلًا مستغربة وملامحها مش مصدقة.
أسما فجأة راحت قايلة: "لا يا طنط، ده كداب، والله ده هو اللي كان عمال يشدني ويقولي تعااااالي يا نصيبي، وأنا أقوله ابعد عني، سيب إيدي، سيب."
أخدت بالها بعد ما رمت الجملة دي إنها فلتت منها شوية.
محاسن مفهمتش إلا لما زينب قالت لها أنها حلمت نفس الحلم. الكل استغرب وقال سبحان الله. وهو كمان بقى بيبصلها.
جه أحمد أخوه وسلم عليهم وقعد. أحمد كان مرح شوية وشاب جنتل وشكله حلو أوي، هو شكل بس، إنما جواه فاضي. ميعرفش ده إلا اللي يعاشره.
مسافة ما قعد، فك أسما وبدأت تتكلم. الابتسامة اللي على وش سنوسي اختفت، وبقى قاعد بس بيتفرج. وأمه كانت ملاحظة ده. كان صعبان عليها أوي. حاولت تشاور لأحمد، لكنه كان متعمد يعمل مش فاهم ويفضل قاعد.
سنوسي وشه بقى أحمر من الغضب وهو شايف أحمد بيهزر معاها وبيضحك أوي، وهو حتى مش عارف يقولها صباح الخير.
زينب ومحاسن كانوا قاموا، والرجالة بره بس قريبين منهم. وبقت أسما قاعدة مع أحمد بيتكلموا وبيفتحوا موضوعات، وسنوسي قاعد زي العزول.
قام وقف قصاده، أما الموضوع زاد ولقاه عاوز ياخد تليفونها. قام وقال: "أحمد، قوم معايا، تعالي عاوزك."
"ثواني يا سنوسي، مش شايفني بتكلم."
"يا أحمد، قوم بقولك."
حست أسما أنها اتسببت في مشكلة لما بصت في وشه وحسته هيموت من الغيظ. افتكرت أنه كده بيغير منه، وإن الموضوع حساسية بينهم، فسكتت.
أما أحمد قام وزغرله.
استأذنت وخرجت.
أحمد: "عاوز إيه؟"
"إنت مش هتبطل اللي بتعمله ده بقي؟"
"بعمل إيه يعني؟"
"إنت مش عارف إحنا جايبنهم ليه؟ مش عارف ولا بتستعبط؟"
"لا عارف، بس إنت اللي مش عارف."
"قصدك إيه؟"
"قصدي إنك خيبة، وهي بت حرك. هي أصلًا مش مدياك اهتمام، وأنا قولتلك الكلام ده المرة اللي فاتت. دي اتخضت لما شافتك."
"وانت لو كانت زي ما بتقول مكنتش جت وسلمت عليا لما سلمت عليها وهي بتتكسف أوي كده؟"
"تتكسف؟ إنت مصدق أن ده كان كسوف؟"
سنوسي بان عليه التوتر وقال: "حتى لو ده مش مبرر إنك تعمل كده، وتطلب كمان تليفونها، وقاعد تهزر وتضحك مع حاجة إنت عارف أنها بتاعتي."
"بتاعتي إيه؟ يا عم متبطل بقى شغل رد قلبي اللي إنت فيه ده. وسلمت عليا وقالت لي صباح الخير، يبقى أكيد بتحبني."
"إنت بتتكلم معايا كده ليه؟"
"عشان إنت لبخة، والبت حلوة بصراحة، فمتتعبش نفسك. هي حتى عينها مبتجيش عليك بالصدفة. ولو كانت عارفة هي جاية ليه وقابلاك، مكنتش هتقعد وتاخد راحتها في الكلام معايا."
"إنت مش هتتغير. كل حاجة أنا عاوزها، إنت بتعمل كل حاجة عشان تاخدها. يا أخي، بطل بقى."
"لا يا شيخ. طب تمام، أهي موجودة، وأنا هقعد أتفرج. وريني هتاخدها إزاي."
بصله بقرف وراح خارج.
سنوسي وقف للحظة بيحاول يجمع وياخد نفسه، لأنه طيب لدرجة إنه خايب حتى في عصبيته. فضل دقايق يفكر ويحاول يستجمع شجاعته أنه يروح يتكلم معاها. خرج بتسرع وراح واقف فوق راسها زي القاضي المستعجل. وقف قصادها وتنح.
رفعت عينها وهي مش فاهمة. قال: "ا ا هو ه..." قعد يتهته وأحمد بيضحك عليه من بعيد.
قالت له: "في إيه، مالك، عاوز تقول حاجة؟"
"أنا ل لا، ا ااه هو ه ه. هو إنت ممكن تتكلمي معايا زي أحمد؟ ق ق قصدك، تتكلمي معايا أنا، عاوزك تتكلمي معايا. قصدي أنا أتكلم معاكي. ا قصدي..." الكلام بقى بيروح ويجي ومش عارف يعني يقول حاجة.
حست أسما بخجل في عينه، رغم أن كعب الكوبايه اللي هو لابسه عامل حاجز. سكت وهو بيبص في الأرض وعنيه بتروح وتيجي، وقال: "ا ا أنا آسف." وسابها وخرج.
أحمد راح ناحيتها وهي جواها مش مستوعبة أن في حد كده.
أحمد بضحك: "ههههه، لخمة. دايقك صح؟"
"ها؟"
"دايقك الهبل اللي هو عمله؟"
"لا، لا خالص."
لسه هيكمل كلام، قالت: "عن إذنك." وراحت قايمة.
كان سنوسي دخل البلكونة من الخنقة. هي راحت هناك، وأحمد متابع وادايق طبعًا، لأنه طبعه أناني، مبيحبش حاجة تروح لأخوه أبدًا.
دخلت أسما وقالت: "ممكن أقعد معاك لو حابب؟"
ابتسم بهدوء وشد كرسي ليها. قعدت وفضلوا قاعدين كتير أوي ساكتين. هو مش عارف يتكلم، وهي بس بتبص عليه. ملامحه، هدومه، شعره الستاتي، وكعب الكوبايه، والشنب الرفيع خالص المحفوف. كان ملاحظ أنها بتفصصه حتة حتة. مكنتش متوقعة أبدًا أنه يتكلم، لكنه استجمع شجاعته واتكلم، وكلامه فعلًا صدمها.
رواية حرم الأستاذ سنوسي الفصل الثالث 3 - بقلم مي علي
دخلت أسما البلكونة وقعدت معاه. فضلت متنحة لأنه مبيتكلمش.
وفاجأة قطع سكوته بكلام فاجأها وقال:
"عارف إني شكلي وحش، حاجة مكعبرة بنضارة كعب كوباية، وشيفاني بأربع عيون. وعارف إنك ممكن تكوني حاسة إني شبه جدودنا الله يرحمهم. وعارف إني لابس طربوش في لساني وعارف إني مش منظر وإني فلاح أو أهبل. وعارف بردو إني معجبتكيش واتخضيتي لما لقيتي واحد زيي مكعبر واسمه سنوسي كمان. أنا عارف كل ده."
أسما بتوتر ممزوج بحزن من نبرة صوته:
"على فكرة لا خالص، الموضوع مش كده."
"خليكي صريحة يا أسما، مفيش مشكلة. أنا عارف نفسي كويس. على فكرة النظرة اللي في عينك دي شوفتها في ناس كتير قبل كده. فـ اتعودت عليها وبقيت أعرفها لو في وسط مليون شخص. وعارف إنك ممكن تكوني جيتي تقعدي معايا عشان تواسيني لأني متخلف ومقدرتش حتى أفتح كلام معاكي."
"ممكن تسمعني؟ أنا مبعملش حاجة غصب عني."
سكتت شوية وقالت:
"بص خليني أكلمك بصراحة. أنا ممكن أكون اتخضيت أما شوفتك، بس ده لأنك حالة فريدة من نوعها ولأن أنا أصلاً كنت داخلة أقبلك وأنا رافضة مبدأ الصالونات ده. طب أقولك على حاجة؟ أنت أقل واحد فيهم، يمكن يكون شاف مني ضرر. أنا كل واحد اتقدملي شاف أيام سودة، يوم ما بقرر أطفشه بطفشه خلاص مفيهاش كلام."
ضحكت أسما وهو كمان ضحك على ضحكتها.
وقال:
"عندي فكرة عن شخصيتك يا أسما. أنتي اتولدتي وأنا كنت واعي. يمكن أنتي نسيتيني بس أنا فاكـرك أيام ما كنتي ساكتة جنبنا في دمياط. آه أنا مكنتش بشوفك كتير بس كنت عارفك. ومرة وأنتي بيبي شيلتك وكنتي هتقعي مني. ومرة تانية كنتي كبرتي شوية ومامتك دخلت المطبخ وأنا كنت بلعب معاكي. قالتلي خلي بالك منها. واحنا بنلعب وقعتي على دماغك وقعدتي تعيطي. كنتي تقيلة أوي عليا معرفتش أشيلك. ومامتك جت جري لما سمعتك بتعيطي لقيتني بطبطب على راسك وبهف عليا عشان تبطلي توجعك وأنا بعيط."
ضحكت أسما وقالت:
"بجد!!! هههههههههاي ده بس أنا مش فاكرة أي حاجة من دي."
"كنتي صغيرة يا أسما. بس أنا فاكر كويس لأني كنت واعي. غير كده ماما محاسن كانت دايماً بتحكيلي الحاجات دي. ليكي صور كتير أوي عندنا أنتي ومامتك وباباكي."
"آه فعلاً هما قالولي إنهم كانوا قريبين أوي منكوا."
"فعلاً دي حقيقة."
بصتله أسما وابتسمت. وهو كمان كان على وشه ابتسامة بريئة. وفضلوا ساكتين شوية لحد ما دخل أحمد.
"أحم أحم قطعت عليكو السكوت ولا إيه هههههههه"
أسما بأستغراب وهو لاحظ النظرة دي على وشها:
"ده أنت متابع بقى."
"لا أبداً والله. وبعدين من غير ما أتابع سنوسي قليل الكلام أصلاً. ولو فتح بوقه بيبهدل الدنيا خيبة منا قولتلك."
سنوسي بص له بزعل وسكت.
أسما:
"بالعكس بيتكلم وبيفتح مواضيع ودمه خفيف وطيب. وفعلاً مبسوطة أوي أوي إني جيت انهارده."
الابتسامة اتسحبت من على وش أحمد شوية بشوية وقال:
"طب كويس أوي."
وعشان ميبانش أنه اتحرج من الرد، حاول يحرجه وقال:
"أخيراً عرف يبطل تهتهه ويتكلم."
وسكت شوية وقال:
"آه بالمناسبة أنتي كتبتي رقمك على الموب بس ناقص رقم لأنك مكملتيوش أما سنوسي جه وحطيتي الموبايل."
أسما:
"بجد!!!"
"آه والله حتى اللي مكتوب أهو."
وقرا الرقم قدامها.
أسما:
"طب هو الرقم ......".
"تمام هكلمك أوك."
"مفيش مشكلة."
بص عليهم وخرج. وسنوسي ربنا العالم بحاله.
بصتله وقالت:
"أنا مبعرفش أحرج حد للأسف."
"ولا يهمك عادي مفيش مشكلة. المهم إنك منورانا ومبسوطة."
"آه جداً بصراحة وهتبسط أكتر بقى لو أنت كمان اديتني رقم تليفونك."
بصلها بلهفة كأنه مش مصدق وقال:
"ر ر رقمي أنا!!!"
"آه رقمك أنت. ممكن تديهولي؟"
"آه حاضر أوي أوي."
فضل يفتش في جيبه شوية.
قالت:
"بتدور على إيه؟!"
"تليفوني. أصل أنا مش حافظ الرقم محدش بيطلب إني أدهولي هما بياخدوه من كارت الشركة. ثواني هقوم أشوفه."
فعلاً راح شوية ورجع وهو بيقول:
"آهو لقيته."
بصت أسما ولقيته تليفون نوكيا القديم أوي وعامله جراب شبه الريموت. وملهاش الرقم وهي كانت متنحة شوية. كتبته وبعدين فضلت تبص للموبايل. فهو لاحظ واتكسف وحطه في جيبه.
عرفت إنه فهم إنها بتبص عليه. قال:
"معلش هو قديم حبة بس أنا مبفهمش غير فيه."
"انت عمرك جربت تشيل واحد حديث زي ده؟"
وشاورت على تليفونها. قال:
"الحقيقة لا مبحبش الحاجات المعقدة دي. أنا محتاجه عشان أتكلم أو لو حد عاوز من الشركة يوصلني. ده غير إنه ده غالي عليا أوي التليفون ده."
هزت راسها ببطء. وكملت كلام وقالت:
"شركة إيه بقى؟ أنت شغال في شركة؟!"
"لا أنا عندي شركة. شركة محاسبة. أنا خريج تجارة إنجلش وعامل دبلومة في إدارة الأعمال وكمبيوتر ساينس واخدت في الجامعة كورس محاسبة."
"يااااه كل ده؟"
"آه أنا اتخرجت بتقدير امتياز وربنا كرمني بعد الجامعة لأني كنت بشتغل في الإجازة وبحوش من أي فلوس تجيلي. اشتغلت شوية بعد ما اتخرجت في مكتب محاسبة تحت التدريب. المكتب كان بتاع أبو واحد زميلي كان بيعزني أوي. والحمدلله ربنا كرمني بدأتها إني بشتغل لحسابي كده حاجات بسيطة وبعدين اشتريت مكتب صغير وبعدين أكبر. وبعدين الشركة اللي أسستها والحمدلله نجحت أوي بفضل ربنا."
"أنت متفوق أوي. بجد ما شاء الله."
"ربنا يخليكي."
"طب واحد بكل الحاجات الحلوة دي لازم يبقى واثق في نفسه الثقة اللي أنت واثقها في نفسك."
سكت شوية وهو حزين وقال:
"بس في المقابل اتحرمت من حاجات كتير أوي."
"انت شكلك في حاجات كتير أوي حصلتلك."
"ومش حابب أتكلم فيها على الأقل دلوقتي. خليني مبسوط إني اتكلمت معاكي."
"حقيقي مبسوط."
"جداً فوق ما تتخيلي. وأتمنى إنك حتى تكلميني تسألي عليا."
"أكيد طبعاً أكيد."
"بالنسبة لموضوع الخطوبة أنا كنت عاوز أقولك متحمليش نفسك هم. أنا وصلني الرد من أول مرة ومش زعلان. فـ متخليش ده يعملك حساسية واعتبريه أنه لم يكن. بس متكونيش أخدتي انطباع وحش عني."
"ممكن متقولش كده. وبعدين أنا فهمتك وجهة نظري. أنا أكيد هعيد نظر في الموضوع بعد ما اتكلمنا."
انشرح أوي وقالها:
"هقوم أجيبلك حاجة حلوة."
قعدت واستنته، لكن أمها وأبوها كانوا بيندهوا عليها عشان يمشوا. خرجت كانوا قدام الباب.
محاسن:
"والنبي تقعدي شوية."
"يدوبك نروح يا محاسن يا أختي. الجايات أكتر بإذن الله. والله ما عارفة أقولك إيه على الاستقبال الجميل ده."
"بس يا زينب إيه اللي بتقوليه ده. ده أنا الود ودي الباب يبقى في الباب زي زمان يا أختي."
وبصت لأسما وقالت:
"ربنا يباركلك فيها ويجبر بخاطرك يارب."
أحمد:
"ابقي نورينا تاني. أكيد هنتقابل وهبعتلك."
ابتسمت أسما:
"إن شاء الله."
سلموا على بعض كلهم وهو لسه مخرجش. لبست الشوز بتاعها وقبل ما ينزلوا، لقيته بيجري.
"استنوا رايحين فين؟"
أبوها:
"الله! أنا فكرتك نزلت."
"لا أنا هنا أهو كنت بدور على حاجة بس كنت حاطتها في التلاجة بس ماما كالعادة نقلت كل حاجة من مكانها."
بص لأسما وبتردد قال:
"اتفضلي."
"إيه ده؟!"
كان كيس صغير. فتحته لقت فيه شوكولاتة وملبس (اللي هو ملبن بالشوكولاتة اللي ورقته دهبي وطرطفتها موف) ومصاصات. ضحكت أوي لما شافتهم. طبعاً هو افتكرها بتتريق، بالذات أما أحمد ضحك بسخرية كبيرة أوي وقال:
"يا عم هي بنت اختك إيه شغل جدو على اللي أنت فيه ده."
أسما قالت:
"أنا بجد بجد بجد مش عارفة أقولك مبسوطة بيهم قد إيه. أنا أول مرة من سنين حد يجبلي كده. بجد متشكره أوي أوي."
ابتسم جداً. طلعت مصاصة وادتهاله وقالت:
"خد واحدة بقى مني، ممكن؟ هو أنت اللي جايبها معلش بس أنا عايزة تاخد مصاصة وملبس."
أدتهمله أخذهم وهو بيقول شكراً وبيبتسم ابتسامة راضية كلها طيبة وحنية.
قالت:
"يلا باي هبقى أكلمك ها."
ونزلت. وطول السكة الأم عمالة تبصلها وتضحك بخبث. تقولها:
"إيه؟"
ترد:
"مفيش حاجة."
سنوسي بقى. محاسن كانت مبسوطة أوي إنه اتكلم معاها.
أحمد:
"ههههههههه على فكرة ده معرفش يقول كلمة و..."
وقبل ما يبتدي وصلة الاستهزاء رد سنوسي بغضب:
"بس على الأقل جت اتكلمت معاها من غير ما أعمل أراجوز وأحاول ألفت انتباهها بأي وسيلة. وبعد إذنك أنا مش صغير عشان كل شوية تقعد تنتقدني وتحسسني إني طفل بيريل أو لسه بيتعلم الكلام. أنا راجل زيك يا أحمد افهم ده ياريت. أنا مش عاجز زي ما أنت مفهم كل الناس وزي ما أنت فاهم."
وسابه ودخل أوضته وقفل الباب.
محاسن مبتتكلمش لسبب كلنا هنعرفه بعدين.
عدى يومين وأحمد قارصنا ماسدجات كانت بتتكلم معاه وتضحك وكان جاذبها. بس سنوسي طول الوقت كان في بالها. مكنتش عارفة تكلمه بأنهي حجة. مفيش واتس زي أحمد تكلمه عليه. كانت حاسة بإحراج لو رنت كده. في حين إن هو مخدتش رقمها حتى. وكان قاعد مستني منها مكالمة تليفون. وجاله حالة من الإحباط والألم وافتكر إنها كانت بتجبر بخاطره زي كل الناس. لما أحمد ابتدى يدايقه وعرف إنه بيكلمها وبيتعمد يروح قدامه ويقعد لوقت متأخر يتكلم ويضحك. وهو أصلاً ممكن ميكنش بيتكلم معاها. مبقاش ياكل وحزن. كانت كل أما تكلم أحمد تسأل عليه. بس مكانش بيقوله. لحد ما فيوم اتصلت.
أحمد قالها وهو مش قاصد وعمال يهري إنه تعبان كالعادة:
"عامل زي أبو لمس بيكتئب من أقل حاجة."
ساعتها أحمد لقاها بتقفل معاه. وكان في البيت. طبعاً استغرب وقفل. كان قاعد في الصالة وسنوسي في البلكونة سرحان. قاعد ساكت بيشم الهوا كالعادة. تليفونه رن فرد:
"ألو مساء الخير."
"مساء النور ازيك."
"بخير الحمدلله. مين اللي بيتكلم؟"
"أنا أسما."
"أيييييه؟"
"أسما أسما."
قام وهو بيحط إيده على السماعة وبيتلفت يمين وشمال وقام فاطط وهو شايل التليفون ورايح جاي زي الفرخة الدايخة. فاجأة أحمد لقاه خارج بيجري وهو كاتم نفس التليفون ودخل على أوضته.
أسما:
"ألو ألو. ألو أنت سامعني ألو."
"أيوه ألو أنا معاكي اهو."
"انت رحت فين؟"
"ا ا أنا جيت اهو بعتذر عن القطع اللي حصل فاجأة."
"لا ولا يهمك. عامل إيه؟"
"بخير الحمد لله. أنتي إزيك عاملة إيه؟ يارب تكوني بخير."
"الحمدلله تمام. إيه بقى مالك؟"
"مالي؟!"
"سمعت إنك تعبان. كنت بسأل أحمد عليك كل يوم وأبعتلك معاه السلام. النهارده بالصدفة قالي إنك تعبان."
"كنتي بتبعتي معاه السلام وتسألي عليا."
"آه."
سكت شوية وهو بيلوم عليه في سره لأنه كان شايفه إزاي هيتجنن ومتعمد يدايقه.
أسما:
"ألو أنت معايا."
"آه آه. طب طب مكلمتنيش ليه؟"
"بصراحة مكنتش عارفة أتصل بأي حجة. الواتس بالنسبالي سهل للتواصل. حكاية المكالمات دي مش أوي عندي. متجيب تليفون حديث طيب وتجرب تستعمله."
"تليفون حديث.. مانا مبفهمش فيه."
"اتعلم. المهم بس قولي كان مالك."
"أنا كويس دلوقتي مفيش حاجة. كنت مخنوق حبة بس. الصبح حكيت لماما كل اللي مدايقني. لما بعمل كده برتاح. برجع من عندها مبسوط أوي. ربنا يخليهالك. أنا قولت أطمن عليك ده رقمي بقي سجله. وأي وقت كلمني. وأنا هبقى أكلمك أوك."
"ياريت شكراً على اهتمامك مش عارف أقولك إيه."
"متقولش حاجة. المهم إنك بخير. يلا أنا هقفل بقى. عاوز حاجة؟"
"عاوز سلامتك."
"اللي يسلمك.. باي."
فضل على السماعة لحد ما قفلت. وهي قاعدة أخدت بالها من كلمة "برجع من عندها مبسوط". مفهمتش بيرجع منين. بيقولها "ماما" وبيرجع من عندها. فضلت تقول في نفسها:
"هي محاسن دي مش أمه؟ تؤ لا أكيد أمه. ده بيقولها يا ماما."
"أو أو هو ليه أم تانية أبوه متجوزها وهو بيروح لها."
أمها دخلت وهي بتكلم نفسها:
"بسم الله الرحمن الرحيم. انتي بتكلمي نفسك؟"
"ها."
"مالك."
"مفيش."
"طب يلا عشان تتعشي."
"ماما هو سنوسي ده. محاسن دي تبقى أمه ولا هو عنده أم تانية؟"
"إيه السؤال ده؟"
"أصل كنت بتطمن عليه عرفت إنه تعبان. مانتي عارفة إني أخدت أرقامهم وكده. وهو بيكلمني قالي حكيت لماما كل حاجة كانت مدايقاني. لما برجع من عندها برتاح. فـ أنا استغربت."
بان على الأم الحزن وقالت:
"كبد أمك يابني."
أسما بأستغراب:
"في إيه يا ماما هي إيه الحكاية؟ هي محاسن مش أمه ولا إيه؟ هو أبوه متجوز واحدة تانية؟"
"لا يا حبيبتي محاسن مش أمه. أمه.. أمه ميتة."
رواية حرم الأستاذ سنوسي الفصل الرابع 4 - بقلم مي علي
الأم فاجئت أسما وقالت:
"لا يا حبيبتي، محاسن مش أمه. أمه ميته."
"إيه! ميته؟ ميته إزاي؟ ماما، أنتي أكيد بتهزري. طب ومحاسن دي مرات أبوه كده صح؟ وأحمد يبقي أخوه ولا أخوه من الأب بس؟"
"بصي أنا يابنتي معرفش. أنا لما دخلت هناك أول ما اتجوزت وبقينا جيران أنا وهيا، كنت فاكراه ابنها. لحد ما حبه بحبه اتعرفنا على بعض وعرفت أنه مش ابنها وأن أمه ميته. معرفش أكتر من كده."
"إزاي؟ هو مش أنتو قريبين أوي زي ما بتقولي؟"
"آه يا بنتي، بس اللي متعرفيهوش أن محاسن كتومة أوي. مبتحبش تحكي حاجة عن حياتها ولا بيتها. احنا حبايب وجيران وكل حاجة وعشرة عمر، لكن جوا البيت والحاجات الشخصية بتقفل بابها. هي تسمع آه، تتكلم لا. أنا اتعلمت منها ده أول ما اتجوزت."
"يعني عشان كده بيقولي بروح لماما وأحكيلها وبتاع. طب هو ممكن يا ماما يكون اللي هو فيه ده عقد مثلاً؟ أو أن محاسن هي اللي عملتها له؟"
"يوووه يا بت متفلقيش دماغي، أنا معرفش. وبعدين أنتي شاغلة نفسك بيه ليه؟ مش قولتي عليه صورص بشنب، بتاع اعدادية وحاجة متتشافش."
"يا ماما، مش النظرية. هو آه طراز قديم زي الفيسبوك من على جوجل كده، وعاوز يتحدث، بس فيه إمكانيات كويسة."
"هاااا، خليكي انتي دماغك متفهمش غير ف الفيزلوك بتاعك ده. قومي اتعشي، قومي."
وقعت على نفسها من الضحك. والأم خرجت من الأوضة. خرجت أسما وراها تتعشى، وبعدين دخلوا ناموا. وهي فضلت قاعدة مش جايلها نوم. فضلت تفكر في حكايته وأنه ممكن يكون اللي هو فيه بسبب عقد قديمة. كان عندها فضول شديد تعرف حكايته إيه، بس إزاي؟
هتسأل أحمد. فعلاً مسكت تليفونها وكانت هتبعت له وتحاول تفتح معاه الموضوع وتعرف. لكن في حاجة منعتها. وبعدين قالت في نفسها: "وفيها إيه أما أسأله؟ هو أبسط من كده وأكيد هيجاوبني."
مسكت تليفونها ورنت عليه من غير ما تاخد بالها من الوقت. الفضول فعلاً كان عاميها. الوقت كان 12 بليل بالظبط. سنوسي كان متعود ينام الساعة تسعة. لو قال إنه سهر يبقى عشرة بالكتير أوي. عشرة ودقيقة ممكن يفرش وينام في الأرض.
رنت عليه وهي فاتحة الاسبيكر. نص رنة وبعدين عينها جت على الساعة. راحت قافلة جري.
"إيه الهطل اللي انتي فيه ده؟ إزاي ترني عليه في وقت زي ده؟ أي اتعميتي."
قعدت توبخ نفسها. وفاجأة الموبايل عمل ڤيبريشن. مسكته لقت سنوسي بيرن.
"يالهوي! أعمل إيه دلوقتي؟ أعمل إيه؟ أقوله كنت برن ليه؟ غبية غبية."
طب أنا أنا هرد وأعتذر إني رنيت غلط أو حاجة.
وفعلاً ردت.
"الو."
كان صوته زي اللي نايم وجاله صحوة فاجأة.
"مساء الخير... ق ق قصدي تصبح... صباح الخير... يوووه... السلام عليكم."
"بس بس أي كل ده. مساء النور، صباح الخير، وانت من أهله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ههههههههههه."
"ههههههه معلش، أنا آسف."
"متعتذرش. أنا اللي آسفة. أنا شكلي صحيتك بس والله ما أخدت بالي الساعة كام."
"لا لا لا ولا يهمك. انتي ترني في أي وقت. أنا كده كده كنت كمان ساعة ولا حاجة هصحى."
"ليه عندك شغل بدري كده؟"
"لا، أنا بصحى قيام الليل. بقعد حبة لحد ما الفجر يأذن. أقرأ الورد بتاعي وأصلي وأدعي ربنا باللي نفسي فيه، وأصلي الفجر وأنام تاني شوية وأصحى عشان الشغل بعد كده."
"الله! لا حقيقي أبهرتني. ربنا يتقبل منك."
"منا ومنك ياااارب."
"ط... طب اااا أنا قولت أطمن عليك."
"وأنا والله مبسوط جداً فوق ما تتخيلي إن تليفوني رن مرة في حاجة غير الشغل. حد بيسأل عليا أخيراً. ومين؟ أي حد. ده انتي يعني."
"ربنا يخليك والله. أنا معملتش حاجة. اممم طب هسيبك تكمل نوم بقي مش هزعجك."
"ممكن بلاش الكلام ده؟ متبوظليش الفرحة."
سكتت أسما شوية مكنتش عارفة تقول إيه. فبدأت تختم المكالمة.
"طيب أنا هسيبك تنام بقي."
"ماشي. لو عاوزتي حاجة في أي وقت كلميني. متتردديش."
"أكيد طبعاً."
استناها تقول سلام مقالتش. ف قال:
"انتي كويسة؟"
"آه آه."
سكتت شوية طوال وبعدين قالت بأندفاع وجرأة هي نفسها معرفتش جاتلها منين:
"هو انت فاضي بكرة!!!"
"فاضي بكرة... آه. ليه؟"
"مفيش. أنا كنت بقول يعني... بقول يعني لو أي رأيك بكرة نخرج."
قلبه كان هيقف أما سمع الجملة دي وقال بصوت شبه عالي:
"نخرج!!!"
"آه. أي مش عاوز ولا إيه؟"
"لا لا عاوز. أنا أول مرة حد يقولي كده. أنا مبسوط أوي. يلا بينا."
"ههههههه يلا بينا إيه الصبح؟ هههههههه. عارف انت فكرتني بفيلم الباشا تلميذ لما البنت التخينة كانت بتقوله يلا نرووووح دلوقتي."
مفهمش الأفيه لأنه مش بيتفرج على أفلام. ف هي لقيته سكت وبيحاول يفهم.
قالت: "أوعى تقولي إنك مبتتفرجش على أفلام."
"امم الحقيقة لا. أنا بحب الأفلام القديمة. أفواه وأرانب وأين عمري وأذكريني."
"ياااه. دا انت كلاسيكي أوي."
"جداً. بحبها جداً."
"طب أكتر فيلم بتحبه إيه؟"
"أفلام علي الكسار في الكوميدي كلها عندي. بحب علي بابا والأربعين حرامي، وسلفني تلاته جنيه. وبحب نجيب الريحاني. لعبة الست، وخير وسلامه وسلامه في خير. والفيلم بتاع العقد الحقيقة مش فاكر اسمه دلوقتي. وبحب في الأكشن فيفا زلاطا بتاع فؤاد المهندس. الله يرحمهم كلهم."
"ياااه. انت فعلاً كلاسيكي أوي. دي حاجة حلوة على فكرة. خلينا طب ف المهم. أي رأيك نروح فين لو فاضي وحابب نخرج؟ أنا عزماك."
"بصي أنا هتناقش معاكي في المكان بس بشرط. تلغي كلمة أنا عزماك. أنا بحب أحفظ قيمة الحاجة اللي معايا. وعمري ما بستوعب إن ست تبقى ماشية مع راجل أو بنت وهي اللي تدفع. ف معلش بلاش منها."
"والله انت عسل فعلاً. ياريت فيه زيك كده كتير."
"ليه بتقولي كده؟"
"أصل دلوقتي يأكل ويشرب ويخرج ويلبس على شقاها. وفي الآخر يطلع واطي وخاين ويقولها انتي بتعملي إيه؟ زي ما يكون واجب عليها تصرف عليه. أنا أعرف واحدة صحبتي كانت كل أما تخرج معاه هي اللي تدفع المواصلات. وكان بيعرف يقلبها كويس أوي في فلوس بقى أو في كروت فكة. عارف الأفظع إيه بقى؟"
"إيه؟"
"كانت تعزمه على الأكل ويقعدوا ياكلوا مثلاً بره أو حتى في محل. أكله قدامه وأكلها قدامها. يمد إيده في طبقها. مع إن أكله قدامه كان بيخلص. أكلها مع إنه مكنش تخين. كل أما تفتكره دلوقتي تقول ده كان بياكل أكلي. هههههههه."
"هههههههههههههههه. يا نهار. بس أقولك العيب عليها. هو كان شايفها بتدي بتدي بتدي وهو عاوز يبسط. فرصة تجيله يسيبها."
"هههههههههه. لا طبعاً. بس الحمد لله ربنا عوضها بواحد عارف راجل فعلاً بمعنى الكلمة. بيتمنلها الرضا. ترضى. كل اللي نفسها فيه قبل ما يجي في بالها بيكون موجود. ربنا يسعدهم يارب."
"يارب يارب. تحبي نروح فين؟"
"اممم مش عارفة. اقترح كده."
"نروح القناطر الخيرية أو الأهرامات؟ أو أقولك تعالي نروح جنينة الحيوانات."
سكتت أسما وهي مش عارفة تقول إيه على اقتراحات رحلات اعدادي دي.
"الو. انتي معايا؟"
"آه آه. الشبكة بس بتقطع."
"طب سمعتي الأماكن اللي أنا قولتها؟"
"اممم آه سمعتها. احم. بص هي حلوة وكل حاجة. بس خليني أنا أخرجك خروجة على مزاجي. إيه رأيك؟ هتتبسط أوي."
"بجد... أنا موافق على أي حاجة مادام معاكي."
سكتت معرفتش ترد. هو اتكسف وقال:
"مكنش قصدي. بس أنا بيطلع مني الكلام لوحده. والله أنا بعتذر."
"يابني على إيه؟ متاخدش كل حاجة على أعصابك كده. المهم بكرة الساعة أربعة تكون الشمس هديت كده شوية. إيه رأيك ونقابل عند الميدان بتاع التقاطع اللي آخر شارع بيتنا وبيتك؟ إيه رأيك؟"
"مناسب جداً. أنا هكون مستني من دلوقتي."
"تمام. أشطا. يلا باي."
"مع السلامة."
قفل وهو قلبه بيتنطط من الفرحة. قام وغسل وشه. وراح ع الدولاب فتح وقعد يبص على حاجة تنفع يخرج بيها. ولأنها بنت كاچول، ف ثقته في نفسه قلت. بلبس عبدالفتاح القصري اللي في الدولاب. فتح ضلفة القمصان وقعد يدور على حاجة عدلة. طلع يجي رصة وجاب المكوة والترابيزة عشان يكوي. بس ولا حاجة فيهم عجبت. ف قرر يلبس لبسه العادي ويقتنع بنفسه كده من غير تغيير.
تاني يوم قبل المعاد. أحمد كان موجود في أوضته. دخل سنوسي عليه وقال:
"ممكن أستلف منك البرفان بتاعك."
"نعم!!"
"سنوسي انت كويس؟"
"آه كويس. في إيه مالي؟"
"عاوز برفان ليه؟ انت من أمتى أصلاً بتحط برفان؟"
"أنا رايح مشوار مهم. وعاوز أحط من البرفان بتاعك لأني معنديش غير مزيل العرق."
"وهي الشبه بالفراولة اللي انت بتستعملها دي بتزيل العرق؟ وبعدين مشوار إيه اللي يخليك تحطله برفان؟ ده باينها حاجة كبيرة أوي."
كان بيتكلم بخبث.
"سنوسي... بلاش تريقة. وبعدين أنا طلبت طلب. مش عاوز قول بس متقعدش تفتحلي تحقيق."
"ولا تحقيق ولا حاجة. روح شوف تحط إيه وحط."
راح وقعد يشم في البرفانات. وعجبه منها واحد. فرش على نفسه وعلى شعره وعلى وشه وعلى إيده. كان ناقص يتوضى بيه. ومشي.
وأحمد عمال يضحك من وراه.
"سنوسي... شكراً يا أحمد."
"على إيه؟ نعيماً."
كان قصده على أنه استحمي بالبرفان. سنوسي بطيبة قلبه افتكرها مجاملة. ف قاله:
"شكراً يا أحمد. أول مرة تقولي حاجة عدلة. المهم أي رأيك في شكلي كويس؟"
أحمد مش فاهم حاجة ومتنح. قال ببطء:
"آه آه تمام."
ابتسم سنوسي وقال:
"أنا نازل بقى. عاوز حاجة؟"
"لا سلامتك."
"يلا باي."
وخرج سنوسي ونزل.
أحمد في سره: "رايح فين كعبور السنافر ده؟ أكيد فيه إنه في الموضوع. وأنا هقعد أسأل نفسي كتير ليه؟ أنا هنزل وراه. الحمد لله إني لابس. أما أروح أشوف سي جحش الغيطان ده بيهبب إيه."
وفعلاً نزل وراه ومشي وراه من غير ما يحس. راح سنوسي وقف في ميعاد التقاطع في الميعاد بالظبط. وأحمد واقف يراقبه ومش فاهم هو ليه واقف كده. بعد تلت ساعة ظهرت أسما. وشافها وسلم عليها. أحمد بان على وشه غل عمره ما طلع منه قبل كده. وده لأن أسما كانت عجباه. المرة دي كان الوضع مختلف. هو اتعود إنه يحط عينه على أي حاجة أخوه عاوزها. المرة دي بقى هو من الأول خالص حط عينه عليها. وف نفس الوقت أخوه عاوزها. فالغل زاد.
أول ما شاف كده قال:
"حلو والله يا جحش الزرايب. بقيت تعرف تلبس وتتبرفن وتخرج في مواعيد. تمام تمام تمام. الجايات أكتر."
أخد بعضه وروح على البيت. والغل ماليه. وفضل قاعد ياكل في نفسه. هما ركبوا بقى وأسما أخدته على مول فخم جداً. في جناين من بره ومطاعم وكافيهات وسينما.
خرجته خروجة مكنش يحلم بيها. قعدته لأول مرة على كافيه. وأكلته أكل عمره ما أكله. خليته يضحك ويجري ويلعب ويتصور. بيطلع خيبة أوي في الصور. لكن فرحته متتوصفش. الليل ليل. قالتله:
"تيجي نقعد هنا؟"
"أوي أوي. تعالي."
كان كافيه بيطل على بحيرة مصطنعة صغيرة. والهوا ونور القمر جنب أنوار الكافيه كان الشكل تحفة. قعدوا وطلبوا. فضلو ساكتين كتير أوي. بعدين قالت:
"مبسوط؟"
سكت.
قالت: "إيه مالك مش مبسوط؟!"
"أما بكون حاسس بحاجة معدية الحدود مبعرفش أعبر عنها. أنا بقالي سنين متبسطتش كده. يمكن عمري كله."
"هـ... هو أنا ممكن أسألك على حاجة كده؟"
"آه طبعاً. أكيد."
"أنا أول مرة كلمتك فيها قولتلي جملة كده مفهمتهاش. قولتلي لما بروح عند ماما برتاح. برجع من عندها مرتاح. ف أنا استغربت الحقيقة. فسألت ماما عشان أفهم. فقالتلي أن والدتك يعني..."
سكتت أسما لأنها لاحظت الحزن في عينيه. قالت:
"أسفة لو ضايقتك. بس أنا فعلاً نفسي أعرف انت مين وإيه الحكايات اللي في حياتك. متأكدة إن وراك حكايات. أنا حابة أسمع أوي لو انت حابب تحكي."
سكت شوية وقال:
"أول مرة حد يسألني عن أي تفاصيل في حياتي غير بابا."
"اظاهر إنك أول مرة في كل حاجة. وعلى فكرة ده بيدي الأمور متعة أكتر."
"بصي هي حكاية طويلة من زمان أوي. بابا كان متجوز واحدة زمان. الحقيقة مش فاكر اسمها. كان بيحبها أوي وعافر الدنيا عشان يتجوزها. رغم أن الكل حذره أنها شر. بس اتجوزها وعاش معاها وخلف منها أحمد أخويا الكبير."
"إيه دااااه! ثواني يعني أحمد مش ابن طنط محاسن كمان؟"
"لا."
"كمل."
"مع الأيام بينت أد إيه هي وحشة. بابا بيحكي عنها دايماً حاجات وحشة أوي. موقعتيه وخلته يقاطع أهله. مبتحبش حد أحسن منها. مش بترضي بالمكتوب. وعينها فارغة. حاجات كتير كده شافها بابا إنها مش مناسبة ليه."
"تيته الله يرحمها خافت على بابا جداً. ف قرف منها ومن مشاكلها. وابتدي يفوق. وهي مشيت من البيت ومكانش عارف مكانها. وأهلها ناس وحشين مفيش منهم تفاهم. تيته قالتله كبر دماغك منها."
"قالها خدت ابني ومشيت."
"قالتله بكره تجيب غيره. دي أرض بور."
"المهم جوزته أمي. كانت قريبة له من بعيد. وبابا بيقولي أنها كانت بتحبه أوي ومن زمان. بس هو مكنش واخد باله منها. اتجوزها. قالي أنه عاش معاها أجمل أيام حياته. قعدت أول فترة في حياتها مبتخلفش. سنة وشوية أو سنتين."
"التانية عرفت. ف رجعت وحاولت تستسمح أبويا. وكانت بهدلت الدنيا عشان يطلق أمي. لكن أبويا عشان خاطر أحمد. بقاها على ذمته بعد اللي عملته. لكن مرضيش يطلق أمي."
"بابا قالي أنها غضبت وراحت عند أهلها. وهو معبرهاش. وأمي حاولت تراضيه وتخليه يجيبها عشان ابنه حتى لو خلاص مبقاش حاببها. لكن في يوم وليلة اتقلب حالها ورجعت هي من نفسها تستسمح وتحايل."
"أبويا طبعاً كان اتجوز ف شقتها وقعدها مع تيته تحت لحد ما يظبط مكان تاني. قالي أن تيتا مكنتش مرتاحة خالص لهدوئها. وقالتله اتقي شرها وف أسرع وقت شوفلها مكان تاني بعيد عن هنا. وعن مراتك. بالذات لما لاحظت أنها بتحاول تصاحبها بأي شكل."
"حصل مشاكل كتير في حياة أبويا وأمي. بس مكنش بيبان إنها هي اللي وراها. بابا كان مستغرب. بس تيته نبهته. قالي أنها في آخر مشكلة كان هيرمي على أمي يمين الطلاق. لكن فاجأته أنها حامل. كانت حامل فيا."
"وهنا ابتدى شرها يزيد. وبابا كان تجاهلها عشان أمي بقى واللي في بطنها. كان باين قد إيه هما بيحبوا بعض. وهي كانت أنانية. ترمي الحاجة بس لو شافت حد عاوزها تمسك فيها. أنانية جداً. وده ولد الكره عندها أكتر ما هي كانت بتكره. لما معرفتش توصل لحاجة بقت تعمل كل حاجة عشان تسقط أمي."
"بابا قالي عرف بعدين الحاجات دي. وأن أمي مكنتش بتقوله. لحد ما ولدتني بالسلامة. وسمتني هي سنوسي على اسم جدي اللي هو أبوها."
"قالي كمان أنها كانت حاولت مرة تموتني ووقعتني قاصدة. لولا أن أمي لحقتني. وحصل مشاكل كبيرة أوي وقتها. وبابا قرر يطلقها. بس أمي كان صعبان عليها أحمد."
"قالي لحد آخر حاجة حصلت. لما البيت اتقلب كيانه. كانت مشيت. بس بقى فيه حاجة غريبة في البيت وأمي بقت على طول تعبانة. وبتنزف. وجالها أكتر من مرة النزيف ده. وبقى عندها أنيميا حادة. قالي أنه مكنش بيؤمن بالسحر والأعمال. لحد ما تيته هي اللي كشفت الموضوع. وجابت حد يشوف ويعرف. وف فعلاً لقت حاجة في البيت. لما دخلت بيتنا وأمي أمنتـها. أخدت حاجة من عندها عملت بيها كل الكلام ده. وده أكد أنها هي اللي عملت كده."
"يومها الشيخ قال إن كل حاجة تمام. بس أمي وقعت في اليوم ده. وقتها كان عندي حوالي خمس أو ست شهور. جالها نزيف. راحت المستشفى لأنها كانت اتصفت. أبويا وداها المستشفى ونقلولها دم. وسابها ونزل. وراح بيت الست دي. طربق الدنيا فوق دماغها وضربها هي وأهلها في وسط الشارع. جرجرها وعملهم فضيحة في المنطقة. وطلقها قدام كل الناس. وكان عاوز ياخد أحمد. بس قلب عليه الدنيا وقتها. ملقاهوش. زي ما يكون فص ملح وداب. ستي قالتلي أن سته اللي هي أمها أخدته وخبته عشان كانت عارفة أنه هياخده."
"أبويا معرفش يوصله. وطول عمره ماشي جنب الحيط. ملوش في قواضي وأقسام. والقضية كانت خسرانة لأنها حاضنة. قعدت أمي شهور في المستشفى مبتتحسنش. وبترجع. قالوا دم متسمم. وقالوا لا الإنيميا حادة جداً. وحاجات كتير كده."
"وقتها كان بابا سايبني عند تيتا. كان جدي ميت. ومفيش حد غيرها في البيت. ومليش أعمام ولا حاجة. وأهل والدتي كانوا في البلد. لحد ما فيوم راح المستشفى يزورها. قالوله البقاء لله."
"بابا كل أما ييجي عند الجملة دي يعيط. كان كل يوم يحكيلي الحكاية دي. ويحكيلي قد إيه هي جميلة. ويوريني كل صورها. ولما كبرت بقى يوديني أزورها على طول وأحكيلها وأتكلم معاها. والغريبة إني برتاح. بحسها موجودة. بتطبطب عليا. رغم إني مشوفتهاش."
"بعد وفاة أمي بكام شهر. طبعاً كنت قاعد مع جدتي أم أبويا. جدي سنوسي كان عاوز ياخدني. بس بابا مرضيش. لكن تيتا كمان ماتت. أم بابا. وبابا كان بيشتغل عشان يصرف عليها وعليا. كان ربنا مديها الصحة علشاني. لما ماتت. أبويا الحمل تقل عليه. مبقاش عارف يسيبني مع مين. ساعتها جدي سنوسي قاله أنه هييجي هو وتيته يعيشوا هنا عشان ياخدوا بالهم مني. وجم أخدوا شقة وقعدوا هو وتيته أم ماما فيه."
"جدي كان راجل متعلم ومثقف. كان دقة قديمة. كنت بحبه أوي. واتعلقت بيه. مبقاش ليا غيره. خصوصاً أن بابا كان دخل في حالة وحشة أوي. جدي كان بيأكلني ويشربني ويغيرلي وينيميني. عملت كل حاجة على إيده. بابا ابتدى يفوق وحاول ياخدني. بس جدي مرضيش بحجة أنه مش هيقدر يخلي باله مني. عشان بيشتغل."
"ف وأنا عندي سنة ونص. قرر أبويا يتجوز تاني غصب. عشان يعرف ياخدني ويلاقي بيت وعيلة وواحدة تاخد بالها مني. ف اتجوز محاسن. وطبعاً في الأول مكنش ينفع أعيش معاهم. وابتديت أشد حيلي شوية. بعدها بشوية وأنا عندي سنتين إلا حبة. تيته أم ماما اتوفت. لأنها كانت تعبانة. وحاول بابا ياخدني. لكن محاسن رفضت وجودي معاها. كان حقها الحقيقة. عروسة جديدة وحمل عليها. وكانت شايفة إنها بكرة هيبقى ليها عيال. ف ليه أكون موجود. ف كانت بتقبل بوجودي كضيف مثلاً. حتى مكنتش بات. كنت بروح أقعد وآكل وأخلص ويروحني بابا عند جدي. حتى لما انتي اتولدتي كنت باجي عشان ألعب معاكي."
"جدي لما حصل مشاكل بسببى. اتدخل. وساعتها قال لبابا: أنا مليش غيره. وهو ملوش غيري. وابنك في الحفظ والصون. وقت ما تحب تيجي تشوفه تعال. إنت عارف العنوان. ومن وقتها وأنا عايش مع جدي. كان ربنا مطول في عمره علشاني. كبرني وعلمني كل حاجة في حياتي. كانت بيه هو اللي بيعملهالي. اللبس والأكل وشكلي. ولو حد زعلني. رباني على زمنه هو. لأنه كان شايف إن الزمن اللي إحنا فيه مش حلو. والناس اللي فيه قلوبهم قاسية. والحقيقة كان عنده حق. لكنه نمى فيا الحنية والطيبة اللي كان دايماً يقولي إنهم من أمي. كان مخليني دايماً ماشي على مبدأ إن طالما عاجب نفسي وراضي عني. والأهم من ده ربنا راضي عني. يبقى مشغلش دماغي بحد. دماغي أشغلها في حاجات مفيدة. وبنات الناس مش لعبة. عشان كده كنت كل أما أعجب ببنت أبقى داخل على جواز. كانوا بيفتكروني أهبل. التهتهة اللي كانت في لساني ونضارتي. كل اللي أنا فيه ده أنا راضي عن شكلي بسببه. عشت معاه كل حياتي. كنت بروح لبابا بردو. وكنت بات أحياناً. لأن مشاعر محاسن اتغيرت ناحيتي تماماً. بالذات لما اتأكدت لما عدى كذا سنة إنها مبتخلفش."
"ساعتها حبتني. شافت فيا عيل يتيم. اتحرم من أمه زي ما هي اتحرمت من الخلفه. وفاجأة كده ظهر أحمد في حياة بابا. مكنش مصدق إنه كبر أوي كده. عرف منه أنها رمته وراحت اتجوزت. وأنه اتمرمط حرفياً. وحاول يوصلوا كتير أوي معرفش. لحد ما لقى حد يدلّه عليه. ف رجع. ومن ساعتها وهو قاعد مع محاسن. وطبعاً بابا مانعها إنها تعمله أي حاجة. لأنه شايف إنه اتظلم. والله أعلم إذا كان على تواصل مع أهله ولا لا. علاقتنا اتحسنت. لحد ما جدي توفي. كان قبل امتحانات الثانوية العامة بشهر. جاتلي صدمة واكتئاب. مكنتش بتكلم. ومحضرتش للامتحانات. أخدني بابا غصب على بيته وقفل شقة جدي. كان خايف أعمل في نفسي حاجة. أخدت كتير أوي على ما اتأقلمت. بس عمري ما نسيته. وصيته كلها كانت علشاني. نصايح متتقدرش بتمن. أنا لحد دلوقتي مش مستوعب إنه مات. بروح له على طول وأقعد أتكلم. يمكن يرد. لأنه الوحيد في الدنيا اللي كان فاهمني."
عينه ابتدت تدمع. ومبقاش قادر يتكلم. أسما كمان الدموع خلاص نزلت من عنيها. قامت قعدت جنبه وحاولت تواسيه.
"ممكن متعملش في نفسك كده؟ كل حاجة كويسة. وكفاية كل الخير اللي عملهولك. وحياتك كلها هتكون كمان."
وهو بيعيط بحرقة:
"قالي إن فيه بني آدم بيبقى جاي الدنيا عشان يحزن ويتعب. لأن ربنا عاوزه في مكان أفضل. وإن أنا مبتلي من وأنا عندي ست شهور. كان دايماً يضحكني ويقولي هو فيه حب أكتر من كده؟ ربنا بيحبك وعاوزك في مكان أحسن. اصبر. أنا صابر. لكن تعبت. أنا حاسس إني عايش في الدنيا دي لوحدي. بشوف شفقة في عين كل الناس. أو ضحك واستهزاء بيا عشان مش شبه العيال بتوع اليومين دول. ولا عارف خومسومية بنت ولا بسهر. محدش بيكلف نفسه يشوفني من جوايا. أنا سنوسي أبو نضارة كعب كوباية. نفسى حد يشوف فيا حاجة أكتر من أن رغم كل النجاح اللي عملته وشقيت علشانه بفضل كلام جدي وتشجيعه ليا. حتى بعد ما مات. ووقفة ربنا معايا. أي حد... أي حد يشوف فيا حاجة غير أهبل وعبيط وخيبة وبأربع عيون. هو أنا عشان بتقي الله وبخجل أبقى خيبة أو شاذ؟ أنا مرة حد قالي كده فعلاً. أنت شاذ. أكيد مش طبيعي. نفسي لو هحب أو أحب. ميبقاش عاوز يغيرني. يبقى قابلني زي ما أنا وراضي عن شكلي وأسلوبي القديم الستاتي. بس مش مهم. كفاية إن ربنا راضي عني وعن قلبي اللي عمره ما شال سواد لحد."
سكت كتير أوي في وسط دموعه اللي خلت وشه أحمر من كتر العياط. مسح دموعه وقال:
"أنا آسف. أنا مش عارف أنا وصلت لكده إزاي. معلش أنا كأبتك معايا. ممكن متزعليش مني. وانسي أي حاجة قولتها. وأرجوكي انسي إني عيطت قدامك. أنا مبحبش أبين ضعيف أو مكسور قدام حد."
حطت إيديها على وشه بكل حنية وبصتله بعمق. عدت كل حواجز النضارة الكعب كوباية وقالتله:
"تتجوزني."
رواية حرم الأستاذ سنوسي الفصل الخامس 5 - بقلم مي علي
بصتله أسما بحنية وقالت:
تتجوزني؟
زي ما تكون الكلمة نزلت على دماغه زي البرق. اتنفض ونزل إيدها بخضة من على وشه. فضلت مقربة لأنها كانت متوقعة إنه ممكن يكون ده رد فعله.
بصلها والخنقة على وشه. مفيش أي ابتسامة مستنية منه رد. قالت:
سمعتني يا سنوسي؟ تتجوزني؟
سكت كتير أوي، وبعدين قال:
مش هقدر. أنا... آسف.
اتفاجئت من الرد. توقعت إنه هيفرح زي ما فرح أنها طلبت رقمه وأنها طلبت يخرجوا. واستغربت لأن أصلًا اللي جمعه بيها إنه كان جاي يتقدملها. قالت:
انت... انت قولت إيه؟
قال:
آسف، مش هقدر.
ليه؟
كده.
لا، مفيش حاجة اسمها كده. كده ليه؟ انت جيت بنفسك عشان تتقدملي ودلوقتي بقولك موافقة وعرضت عليك أنا بنفسي الجواز، وبتقولي لأ يا سنوسي. طيب ماشي، لأ. بس قولي السبب.
مفيش سبب. أنا مش عاوز يا أسما، مش هقدر.
مش عاوز ومش هتقدر تتجوز، ولا مش عاوزني أنا؟
سكت.
قالت:
تمام يا سنوسي، أنا آسفة إني قللت من نفسي وطلبت طلب زي ده. واسفة إني ضيعت وقتك. عن إذنك.
وأخدت شنطتها وطلعت تجري. هو كان هيقوم وراها، لكن فجأة رجله لفت حوالين بعضها. مقدرش يقوم. فضل قاعد زي المكسح. ومبيعملش حاجة غير إنه بيعيط بدموع مكتومة. فضل كتير أوي على الحال ده لحد ما الويتر جه عشان ياخد الحساب، لأن كان خلاص بيقفل. شافه كده. قال:
الحساب يا فندم.
سنوسي مسح وشه بسرعة وبصله.
الويتر:
أنا آسف يا فندم، بس إحنا خلاص بنقفل، ف يعني...
لا، مفيش مشكلة. كام الحساب؟
اتفضل الريسيت.
بص سنوسي وابتدي يقلب في جيبه بشكل عشوائي وهو دموعه على كده لسه عالقة.
الويتر:
براحة يا فندم، على مهلك. هو حضرتك كويس؟
سنوسي بصله وسكت لحظة وقال بصوت مكسور:
أنا بخير. اتفضل، معلش عطّلتك.
لا، ولا يهمك يا فندم. طب حضرتك محتاج حاجة؟ أساعدك في حاجة؟ معلش بس حضرتك شكلك مش بخير خالص.
كتر خيرك، أنا كويس. واسف مرة تانية.
وقام سنوسي ومشي. رجله بتجر رجل. مش قادر يقف. خرج قدام المكان. لحسن الحظ لقي تاكسي. وقفه وركب. وروح. دخل أوضته وقفل الباب عليه. وهاتك يا عياط. محدش عارف ماله. مبفتحش لحد.
أحمد عرف بده، حتى مفكرش يروح يسأل. قال بس:
تلاقي هبب الدنيا وسابته. يلا أحسن. كانت هتلبس طول حياتها. ووفرت عليا يا سي سنوسي التعب.
أما أسما، فروحت ومجبتش سيرة بأي حاجة. بتحاول بس تسأل نفسها ليه؟ ليه رد عليها الرد ده؟ لمدة أسبوع وكل واحد في حاله. وأسما في وادي تاني. والكل لاحظ، لكن هي محبتش تحكي.
لحد ما في يوم، سنوسي خرج من أوضته. تحت عينه أسود واحمر من كتر العياط. وشعره منكوش. ودقنه طويلة. كانت محاسن بتبوس إيده عشان يدوق الأكل. وعشان ميزعلهاش كان ياكل لقمة وبس. حتى الشركة محدش كان قادر يوصله. وأبوه كان هيتجنن.
خرج من أوضته، دخل الحمام. خرج حالق دقنه وعدل شعره واستحمى. ولبس ونزل من غير ما يقول لحد رايح فين. أخد بعضه وراح على بيت أسما. وقف تحت شوية. كان خايف يطلع ميكونش أبوها فوق، فيعمل إحراج لأهل البيت. لكنه شاف أبوها من بعيد واقف في البلكونة. فعرف إنه هو فوق. استنى شوية واستجمع شجاعته وطلع. خبط.
الأب:
مين؟
أنا... أنا.
أيوا مين يعني.
أنا سنوسي.
سنوسي!!!
فتح الأب:
خير يا بني؟ حصل حاجة؟ ابوك كويس؟ في حاجة حصلت في البيت؟
اهدّي يا عمي، اهدّي. مفيش حاجة. كلهم بخير. أنا بس كنت جاي أتكلم مع حضرتك شوية لو مش هضايقك.
أوي أوي. لامؤاخذة يابني اتفضل. معلش وقفتك على الباب. اتفضل.
يزيد فضلك يا عمي.
دخل سنوسي وقعدوه في الصالون. الأم عرفت إنه جوه. صبت حاجة ساقعة وحلويات ودخلت تسلم عليه.
إزيك يا سنوسي؟ عامل إيه يا حبيبي؟
الحمد لله يا طنط. إزي حضرتك؟
الحمد لله. محاسن عاملة إيه؟
كويسة، بتسلم عليكي.
ابقى سلميلي عليها أوي أوي أوي. إلا هما مجوش معاك ليه؟
مرة تانية إن شاء الله. أنا جاي النهارده بس أتكلم كلمتين مع عمي.
ماشي يا حبيبي. طب أقوم أنا وأسيبكوا تاخدوا راحتكوا.
وغمزت لجوزها وهي خارجة من غير ما سنوسي ياخد باله.
الأب:
منورنا يا سنوسي.
بنورك يا عمي. أنا... أنا كنت جاي بس عاوز أطلب منك إيد أسما رسمي. ولوحدي أهو من غير حد.
الأب استغرب من الكلام وقال:
طبعًا يابني، حقك. المرة اللي فاتت دي متتحسبش.
وعشان كده أنا جايلك بنفسي وبطلب إيدها منك رسمي. بس قبل ما توافق أو ترفض أو حتى تسألها، أنا عاوزك بس أتكلم معاها شوية.
تتكلم معاها؟
آه، أنا عاوز أتكلم معاها يا عمي. مش هاخد من وقتها كتير ولا من وقت حضرتك. بعدها أنا موافق بأي قرار ها تاخدوه.
انت عارف يا سنوسي غلاوتك وغلاوة أبوك عندي طبعًا. وأيا كان رأيها مستحيل نتفرق، انت عارف كده ولا لأ؟
عارف يا عمي. بدليل إنكم لسه لحد دلوقتي محافظين على العشرة. رغم كل البعد والسنين دي.
ربنا يديم المحبة يابني. ها، طب أما أقوم أندهالك يابني.
اتفضل يا عمي.
قام الرجل ودخل لأسما وقالها على اللي حصل:
سنوسي جاي يطلب إيدك تاني مني.
جاي تاني ليه؟ خليه يمشي، أنا مش عاوزاه.
أسما يا بنتي، هو طلب مني يقعد ويتكلم معاكي شوية. وبعدها أيا كان قرارك هو موافق بيه.
قراري لأ، من غير كلام. خليه يشوف له حد تاني.
أنا قولتله هجبها، هتنزلي كلمتي في الأرض ولا إيه؟
الله بقى يا بابا.
قومي يا أسما، البسي عشان تقابليه. يلا يا بنتي. واتأكدي إن محدش هيجبرك على حاجة.
لبست وخرجت تقابله. دخلت. ممدتش إيدها. قالت ببرود:
أهلاً وسهلاً.
أهلاً بيكي. إزيك عاملة إيه؟
ردت بتناحة:
كويسة.
يارب دايماً.
ها، اتفضل. كنت عاوزني في إيه؟
مكنش عارف يتكلم بسبب أبوها اللي قاعد ولا بسبب أسلوبها. فضل ساكت وبيتهته. الأم كانت فاهمة إنه ورا زعل بنتها. هو حتى لو محكتش، لأنها كانت عارفة إنها آخر مرة كانت خارجة معاه. وإنها كانت بتكلمه.
ف نادت على الأب.
قال:
طب ثواني يا ولاد وجاي.
خرج. بصلها وقال:
جرا إيه يا وليه؟ عاوزة إيه؟
متسيبه، عاوز يتكلم معاها كلمتين. انت لازم تقعد تسمع.
أسيب إيه يا وليه؟ انتي اتعقلتي؟ أسيبه قاعد معاها لوحدهم إزاي؟
يا شيخ اتنيل. ده أنا أخاف عليه من بنتك. شايف الواد طيب إزاي؟ زي البسكوته يا حبة عيني. اتهد بقى يا راجل وسيبه يتكلم. يمكن يلين دماغها. هو يعني هياكل دراعها. تعالي يا خويا، تعالي. ربنا يهديك. تعالي أعملك شاي. تعالي.
مشي معاها. وسابهم.
أسما فضلت مستنياه يتكلم. وعمالة تأفأف. قالت:
هتفضل ساكت؟ يبقي خليني أقوم أنا. مبحبش كده.
اهدي بس. هتكلم. بس بلاش قلّة الوش دي. أنا عارف إن آخر مرة زعلتك.
وايه اللي يزعل؟ ولا على إيه أصلًا؟
اسمعيني بس. أنا مقولتش مش هقدر عشان انتي وحشة ولا مش عجباني. والله العظيم لأ. بس أنا حكيتلك على حياتي واللي حصل فيها. وأول حاجة قولتهالك إني مبحبش حد يشفق عليا ولا أبين مكسور قدام حد. أنا لحظة لما قولتلي الكلمة دي بعد أما حكيتلك، حسيت إنك قولتيها لي بدافع الشفقة. بدافع إنك صعبانة عليا وعاوزة تجبري بخاطري على حساب نفسك. وأنا مقبلش إنك تيجي على نفسك علشاني.
وانت إيه عرفك؟ هو انت دخلت جوايا؟
مدخلتش. بس ده اللي ظهر لي. يمكن أنا حساس بزيادة. بس يا أسما، انتي أول مرة شوفتيني مكنش ده رد فعلك. إيه اللي اتغير؟ أنا أقولك. اللي اتغير إني صعبت عليكي وحبيتي تجبري بخاطري. انتي طيبة أوي، أنا عارف ده.
لا، انت متعرفنيش. وأنا قولتلك مبعملش حاجة غصب عني. ومش شفقة ولا حاجة.
ممكن تهدي وتفهميني؟ لما قولت مش هقدر، كنت عاوز أكمل وأقول: مش هقدر أبقى عامل زي المكسح وأنتي بتزوقيه وتيجي على نفسك علشاني. مش هقدر مكانتي في حياتك تكون على شفقة أو عشان صعبان عليكي. ده هيألمني أوي.
تاني هيقولي شفقة؟ يا عم هو كلمة اتجوزني دي يعني بكرة الصبح هنتجوز؟ يعني خطوبة وعشرة وأهل ونتقابل ونقعد ونتكلم ونعرف بعض ونعدي مواقف سوا. ده مش كفيل لوحده إنه يثبتلك إنه مش شفقة. أنا استلطفتك وحبيت روحك جداً. انت فهمتني غلط.
ممكن؟ طب متزعليش مني. أنا كل اللي يهمني إنك تكوني مرتاحة في أي حاجة بتعمليها. وأنا آسف لو فهمتك غلط وزعلتك مني. وجيت اتقدمتلك رسمي تاني. وأيا كان قرارك أنا قابل بيه. بس متكونيش بنياه على زعلك مني. أنا آسف لو زعلتك.
تمام يا سنوسي، مفيش حاجة خلاص.
ابتسم وقال:
أنا هستأذن بقي عشان مينفعش أطول هنا وأنا مليش صفة. هستنى ردكم عليا في أي وقت.
ماشي. نورتنا والله.
بنورك يا أسما. متزعليش مني.
مش زعلانة خلاص.
جه أبوها في اللحظة دي. كان متابع بعينه من بره. لما لقاه قام، دخلهم.
إيه يا سنوسي؟ انت ماشي ولا إيه؟
آه يا عمي. معلش أزعجتك.
يابني عيب الكلام ده. وبعدين انت ملحقتش تقعد. طب اتغدى معانا. اقعد، اقعد.
معلش يا عمي. الجايات أكتر. وشكراً على الاستقبال الجميل.
متقولش كده يا بني. عمومًا مش محسوبة. وهنستناكم تيجوا تنورونا تاني كلكم.
بإذن الله.
سلام عليكم.
اتفضل يا بني، مع السلامة.
مشي سنوسي ودخلت أسما تغير هدومها. خلصت واتغدت وفضلت قاعدة تفكر لحد بليل. الوقت كان متأخر. أمها كانت نامت. وكانت فاكرة أبوها نام. لكن الباب بتاع أوضتها خبط.
ادخل.
بنوتي الحلوة صاحية.
آه يا بابا، صاحية. تعالي اتفضل.
قعد جنبها على السرير. وبصلها شوية وقال:
ها، احكيلي بقي يا ستي. أخبارك إيه؟
الحمد لله يا بابا.
واحوالك العاطفية؟
وضحك. أحوالي العاطفية إيه بس يا بابا؟ أنا مش بتاعة الكلام ده.
ليه مش بتاعة الكلام ده؟ ليه؟ انتي مش بنت يا حبيبة بابا، تحبي وتتحبي. وزي القمر.
انت حبيبي يا بابا، أنا بحبك انت وبس.
طيب بنوتي الحلوة مش عاوزة تقولي حاجة كده؟ أو مثلاً شاغل تفكيرها حاجة كده ولا كده؟ عاوزة تقولها لبابا حبيبها؟ عريس مثلاً اتقدملها الصبح ودخلت اتكلمت معاه؟ مش عاوزة تقولي مثلاً قالها إيه؟
هههههههههههه. آه يا بابا يا شقي. عاوزني أحكيلك؟ هحكيلك يا بابا، بس عارف ليه؟
ليه يا مفعوصة؟
عشان انت جيتلي بصراحة. مش زي ماما تقعد تستدرجني في الكلام، تستدرجني في الكلام لحد ما تعرف وتاخد اللي هي عاوزاه وتقول لي يلا امشي من المطبخ، يلا برا، مبحبش حد يقف معايا. أو تسحبه مني ومحسش بيه زي التنويم المغناطيسي.
ووطي صوتك أحسن دي بتيجي على السيرة. أنا صدقت نامت.
ههههههههههه.
حبيبي يا بابا.
ههههههه. احكيلي بقي يا حبيبتي، كل حاجة عاوزة تتكلمي فيها. أنا معاكي للصبح.
بدأت أسما تحكيله عن سنوسي واللي حصل وكده، وكلامها معاه واللي قالهولها لما اتقابلوا ولما جه البيت. وف الآخر خالص قالتله:
صعبان عليا أوي يا بابا. ف بص، أنا عاوزاك تتصل بيه وتقوله إن أنا موافقة.
الأب سكت شوية وبعدين قال:
كل اللي انتي قولتيه حلو يا روح قلبي وجميل. بس آخر جملة دي بقي اللي مش حلوة. يعني إيه صعبان عليا، فقولوا إن أنا موافقة؟ هو واحدة توافق على عريس عشان صعبان عليها؟
هو مش بالظبط يا بابا، بس...
بصي يا أسما، اسمعيني. أنا راجل كبير في السن، مش صغير. وكل اللي اتعلمته في الحياة يا أسما، أخد من عمري كتير. الشعر الأبيض ده مش من فراغ.
ربنا يديك الصحة والعافية يا رب.
وقبل كل ده يا أسما، أنا أبوكي. محدش هيخاف عليكي قدي. ف اسمعي اللي بقوله ده كويس أوي. كل الكلام اللي قولتي عنه، ونبرة صوتك، وتعاملك معاه بيقول إنك لأ بتحبيه، ولا حتى شايفاه عريس مناسب. أو مثلاً عشان تستقري. انتي واخده الموضوع تحدي. داخلة عشان عاوزة تجبري بخاطره، وف نفس الوقت تغيريه يا أسما.
طب وده وحش في إيه يا بابا؟
وحش جداً يا بنتي. سنوسي طيب وحساس. هو ولا غيره. مينفعش ترتبط بحد بمشاعر شفقة أو صعبانية. ده غلط. ولا تبقي داخلة على هدف واحد بس هو إنك تغيريه عشان تعرفي تتجوزيه. ده مينفعش. لأنه ممكن ميرضاش يتغير. ساعتها هتعملي إيه؟ هتقولي لأ؟ ولا مثلاً لما تبقي خلاص دخلتي في أمر واقع، ومشاعر الشفقة انتهت بعد الجواز، ساعتها هتعملي إيه؟
طب وليه متبصيش لجانب الكوباية المليان يا بابا؟ إنه ممكن يتغير عشاني.
أسما، هو لو عجبك هتاخديه زي ما هو.
بس انت قلت لي الراجل بيتغير بعد الجواز جوهرياً.
مكنش ده قصدي يا أسما. المعنى الحرفي للكلام. وحتى لو بس، أنا كنت مختلف مثلاً عن أمك جداً. مكنتش شبهها ولا شبه أهلها. كنت فلاح بالنسبة لهم. بس جوايا كان نضيف. وافقت عليا وعرفتني. لكن عمرها ما فرضت عليا أتغير عشان أعجب أو عشان تشوفني حلو. انتي محطتيش عينك على المضمون. انتي شوفتي الظاهر. وكان حاله فريدة من نوعها. حبيتي تاخديها تحدي بجانب دافع الشفقة. بس يا بنتي، ده غلط. محدش بيبني حياة على جبران الخاطر.
يا بابا، أنا مستلطفاه وشوفت حاجات كتير أوي فيه حلوة. ف فيها إيه أما أظبط الباقي؟ هو لو بيحبني هيتغير عشاني.
وانتي لو بتحبيه هتقبليه زي ما هو.
يا بابا، والله ما شفقة. أنا فعلاً أعجبت بيه وعاوزة أكمل معاه. وفيه خطوبة هتقربنا من بعض. ارجوك متشلش هم. أنا عمري مهلعب بيه.
أتمنى يا بنتي متكسريش قلبه. لأنه ده مش موجود دلوقتي بين البشر. وطالما موافقة يبقى على بركة الله. بس إياكي تأذي أو توجعي يا أسما. أوعي. ليكي عندي النصيحة يا بنتي. وربنا يقدم اللي فيه الخير.
سابها وقام. وتاني يوم كلمه بليل وقاله إنها موافقة. والأهالي فرحوا أوي. بس أحمد كان مغلول. إزاي توافق عليه؟ بقي يهري وينكت في نفسه. والغل بيزيد في قلبه مع كل تحضيرة من تحضيرات الخطوبة.
نزلوا جابوا الشبكة وظبطوا الخطوبة عندها في البيت. وعزمت صحابها الأقربين والأهل. واتجمعوا في بيتهم. طبعًا كانت بتتجهز في البيت. الكوافيرة جتلها البيت وصحابته حواليها. وكله تمام. مكنوش متخيلين أبدًا إنها ممكن تتخطب. ولا واحدة في دول كانت بتحبها أيام الجامعة. كانوا بيغيروا منها وشايفينها تنكة ومغرورة. اللي راحوا راحوا عشان يشوفوا اللي كانت رافضة تكلم أي حد وليها مواصفات وبتتشرط وبتتريق على خطيب أي واحدة اتخطبت.
كلهم كانوا رايحين يشوفوا هيا خدت إيه. ومركز إيه. وشكل إيه. ماعدا مريم صاحبتها. كانت من أيام إعدادي وفضلت معاها لحد ما خلصت الجامعة. كانت مريم مخطوبة من أيام الجامعة واتجوزت في سنة رابعة. والصلات كانت موجودة كل فترة وفترة. كانت دي الوحيدة اللي فرحت من قلبها. كانت فاكرة جميل أسما عليها لما كانت هي السبب في جوازها من اللي بتحبه.
لو راح، هيوصلها. واللي في القلب فالقلب. وقعدوا يتغامزوا ويتلامزوا مستنيين العريس يجي. وأسما عمالة تحكي وتتفاخر بيه وبشهادته وشركته وشغله. وعاملة حساب شكله. بس قالت مش مهم. محدش هيقدر يتكلم. دول في بيتها. هيتكلموا بينهم وبين بعض. أو حتى هيتريقوا عليه قدامها. زي ما كانت بتعمل معاهم من باب الهزار. بس مش ده اللي حصل. حصل عكس كل اللي كانت متوقعة.
بمجرد دخوله وقعدتهم جنب بعض، ابتدوا يتمسخروا جامد أوي. والضحك كان على آخره. واللي كان عنده كلمة كان بيقولها وسط الناس. معملوش حساب لأي حاجة خالص. الأغاني شغالة. بس معظم اللي موجودين قلوبهم مش نضيفة.
سنوسي مكنش فارق معاه كل ده. كان شايف إن الخطوبة أسعد لحظات حياته. لازم يتبسط بكل لحظة فيها. كان نفسه يعمل في قاعة كبيرة. لكن أسما قالت: لا، خلي الكلام ده في الفرح.
أما هي، فكان فارق معاها كل ده. إزاي يستهزئوا بيها كده؟ وبه؟ عيني عينك؟ قدام الناس؟ مبقتش قادرة تمسك نفسها وهي سامعة كل كلمة. مش دي أسما اللي كانت بتتريق على خطيبي وخطيبك وخطيبك؟ أو يالهوي على منظره ده. شبه بهيج ف طير انت. يمكن بهيج أحلى كمان.
وواحدة تروح راقعة أفيه: جبتوه منين ده؟ بصوت بوحة. والضحك جايب آخر الصالة. للأسف مكنش هو الهدف. الهدف كان أسما. وأحمد كان مبسوط أوي باللي بيحصل. وسامع كل كلمة ومبسوط.
محاسن كانت فاكرة إن أسما عملت كل ده وجايباه عشان تهزقه. لحد ما واحدة قالت كلمة خلت محاسن شاطت. لأول مرة تحس إن سنوسي ابنها وبيتهان بالشكل ده. مقدرتش تسكت. وراحت فاتحة في وش البت اللي كانت قاعدة قريب منها هي وكم بنت. وقالت:
انتي بنت قليلة أدب متربتيش.
انتي بتقولي إيه يا ست انتي؟
قليلة الرباية. قاعدة من الصبح تتكلمي وتتريقي على ابني انتي وقلالة التربية اللي زيك.
البت طبعًا مسكتتش. لكن قبل ما تنطق، جريت أسما عليها بعد ما المزيكا اتقفلت:
طنط محاسن، مالك بس؟ في إيه؟
مالي؟ كنتي قوليلي بقي إنك وافقتي عشان تهزقي ابني وتمرمطي بيه الأرض. وتجيبي شوية بنات عرر مشافوش ريحة التربية. من ساعة ما شوفنا خلقتهم وهما عمالين يتريقوا علينا وعلي ابني الغلبان. وهانت عليكي العشرة؟
يا طنط، دقيقة واحدة. حضرتك فاهمة غلط. مفيش حاجة من اللي قولتيها حقيقي.
عرفيني بس قالت إيه؟ أنا هتصرف.
البنت:
ولما تعرفي يعني هتعمليلي إيه يا أسما؟ يعني؟ أنا أقولك أنا قولت إيه. قولت إنه طالع من البلاعة وشكله السباك. يمكن السباك أنضف. وإني أدفع نص عمري عشان أعملكوا منشن في جورنال بصورتكم. والخبر يبقى: حرم الأستاذ سنوسي ده، ولا... اسمه إيه؟
أسما وشها بقي أحمر وانفجرت في وش البيت. والليلة بقت ضلمة.
رواية حرم الأستاذ سنوسي الفصل السادس 6 - بقلم مي علي
الفرح قلب ضلمة بسبب كمية التريقة اللي أخدها سنوسي.
طبعاً أسما مسكتش ومسكوا في بعض، وطردتهم طردة الكلاب والليلة باظت واتحرق دمها.
بالعافية على محاشيها، مريم أخدتها الأوضة وفضلت تهديها.
في حين أبو أسما مخلّاش أهل العريس يمشوا عشان يهدي الموضوع، فالباقي كلهم استأذنوا ومشوا.
مريم: ممكن تهدي، خلاص محصلش حاجة.
أسما: شفتي الحثالة دول عملوا إيه، أنا مشوفتش بجاحة كده في حياتي.
مريم: منا قولتيلي قبل ما تعزميهم، قولتيلي عايزة أفرح ومليش حد وعاوزة يبقى حواليا بنات يهيصولي. أنا عارفة يا بنتي الغل اللي في قلوبهم وكل واحدة جاية تشوف إنتي خدتي إيه، واهو بالمرة يردوا الواجب اللي عملتيه معاهم.
أسما: أنا كنت بضحك ومكنش بالوقاحة دي، مكنتش بجرح كده. إنتي مشوفتيش أمه كلمتني إزاي، كانت فاكرة إني أنا اللي عملت كده. وهو أرق من إنه يسمع كلمة زي دي. ليه كده؟
مريم: اهدي خلاص، اللي حصل حصل. خلينا في دلوقتي، وعلى رأي المثل اعرف صاحبك وعلم عليه.
أسما: ده أنا لو أطول أشوه وشهم كنت عملتها.
مريم: اهدي بقي اهدي. المهم أنا عايزكي تتماسكي، مع أول رياح كده هتطيري في الهوا.
أسما: أومال فين؟ هغيره وهخليه بني آدم تاني ومفيش حاجة هتمنعني.
مريم: خلاص خلاص أقنعتيني.
قعدت أسما في وضع التربيع وحطت إيدها على قفاها.
مريم: هتصلي ولا إيه؟
أسما: ششششش.
مريم: طيب.
أسما: أيتها الروح النشيطة عودي إلى عودي. عووووودي عووووودي.
مريم: يا بنت المجانين.
أسما: إيه في إيه؟
مريم: إيه اللي إنتي بتعمليه ده؟
أسما: بعمل يوجا إيجابية، بستحضر الروح الإيجابية.
مريم: يا بنتي أنا للحظة افتكرتك بتعملي حتة من فيلم عروس النيل. عووووودي يا هاااااميس عووووودي. وبعدين لو بتعملي استحضار للطاقة بذمتك هتيجي بنبرة "اطلع من تحت باطه" اللي بتعمليها دي؟
أسما: جربيها مش هتندمي أبداً، أنا بحس إني بقيت نشيطة وفقت وأخدت طاقة إيجابية ونسيت كل همومي.
مريم: إنتي بتتكلمي بجد؟
أسما: آه والله، تعالي اقعدي جنبي وجربيها.
قعدوا الاتنين في نفس الوضع وبدأوا...
أسما ومريم: عودي عووووودي عووووودي.
مريم: عودي إلهي تنستري يا شيخة، عووووودي.
بعد مرور ربع ساعة، دخلت الأم عليهم.
الأم: خووووووووخ. خاخا زززخووووووخ. خوووووخ.
الأم: يا صلاة النبي. إنتي يا حلوة منك ليها، أسمااااا، مريم، أسماااااا.
الاتنين قاموا مفزوعين.
أسما ومريم: إيه إيه في إيه؟
الأم: بقي أنا فاكرة إني بتهديها ومضايقين، وإنتي يا ست أسما أنا فاكرة إني بقي متعصبة ومش عايزة تخرجي لحد ما تهدي. أقوم أخش ألاقيكم نايمين ومشغلين الشكمان مع بعض. أعمل إيه بس ياربي.
مريم: يا طنط هفهمك، آخر حاجة حصلت والله. إن أنا كنت بهديها، قامت هي بدأت تستحضر الروح الإيجابية، وأنا كمان قولت أجرب معاها. محسيتش بنفسي بعدها.
الأم: يادي الليلة المنيلة، هي بتعلمك استحضار الروح الإيجابية؟ لا يا مريم يا بنتي، إنتي متجوزة يا حبيبتي وعندك مسؤوليات، متمشيش وراها ولا روحها دي.
مريم: ليه يا طنط؟
الأم: اهي هي كده، كل شوية تقول أما أخش استحضر الروح الإيجابية عشر دقايق، يابنتي وأخش ألاقيها مقلوبة زي عربية البهايم على طريق الزراعية في الترعة.
أسما اتغاظت: مش بتنفع معاكي، مانتي على طول بتعمليها.
الأم: أما بعوز أنام يختي.
مريم: تصدقي صح يا طنط، ده أنا نمت والمفروض أفوق. واتاريها عمالة تقولي هتنسي ومش هتحسي بحاجة وهمومك هتروح. الله يحرقك يا شيخة. ههههههههههه. هي دي طريقتك في التخلص من همومك؟
الأم: هههههههه، بتنفع ولا مبتنفعش.
الأم: أمي، طب ياختي وإنتي يا مريم هشام جوزك بره.
مريم: هشام؟ يا نهار أبيض، أنا اتأخرت أوي.
الأم: يابنتي لا، هو جاي يبارك وياخدك ويروح. قعد معاهم بره، وأنا قولتله استنى هنديها على ما تشرب حاجة ساقعة وتاكل جاتوه.
مريم: طيب تمام، يلا نخرج طيب.
قاموا وظبطوا قدومهم وخرجوا.
سلمت أسما وقعدت ساكتة، عمالة تبص على سنوسي اللي كان بيضحك زي المتخلفين عقلياً، ولا كأن حصل حاجة.
مشيت مريم وجوزها ونزلوا هما كمان.
وقبل ما ينزل وهي بتسلم عليه، همستله: هكلمك.
هز راسه أنه موافق.
الأب بعد ما نزلوا، حب يفتح الموضوع. طلبت منه ينسى اللي حصل وخلاص، اللي جاي خير.
كانت الساعة اتناشر. دخلت غيرت هدومها وقعدت.
على الساعة واحدة، رنت عليه.
هو يعيني كان روح غسل وشه وقعد مستنيها. وطبعاً مش متعود يسهر، فكان بيجيله غيبوبة وهو قاعد.
كان بيفكر يرن بس خاف يعملها مشكلة وهما لسه في الأول.
رنت عليه.
رد: الو.
أسما: الو يا سنوسي عامل إيه؟
سنوسي: الحمد لله، إنتي كويسة؟
أسما: آه الحمد لله.
سنوسي: بص أنا بكلمك دلوقتي عشان أقولك متزعلش.
أسما: آسفة جداً.
سنوسي: لا أنا مش زعلان، ومتعتذريش، محصلش حاجة.
أسما: إزاي بس، أنا مكنتش أعرف إنهم بالوقاحة دي. أصلهم زمايلي من أيام الجامعة، الحقيقة إنهم دايمًا كانوا مش بيحبوني أو بيغيروا مني. أنا كنت عايزة أفرح بلمة وناس لأن مفيش عندي ناس زي ما إنت شفت. عيلتي زي عيلتك كده صغيرة. كنت بيني وبينك بتريق على عرسانهم، بس هما بقى حبوا يخلصوا تارهم. مكنتش أعرف إنها هتيجي بالطريقة دي. بس أنا أخدتلك حقك ومتزعلش، وفهم مامتك إن والله مفيش حاجة من اللي في دماغها. أنا وإنت بقينا مع بعض وهنتغير للأحسن، ونبني بيت وعيلة، وكل حاجة هتكون بخير. أصلاً كان يوم جميل النهاردة وأنا كنت مبسوطة الحقيقة. فخلينا ننسى اللي حصل ده ونكتفي بالذكرى الجميلة بتاعت النهاردة. ولا إيه؟
ساكت مبيردش.
أسما: الوسنوسي. الو الووووووو. سنوسي إنت رحت فين؟
بتبص في التليفون لقت المكالمة شغالة عادي.
أسما: يا سنوسي الو.
سامعة صوت نفسه بس مبيردش.
أسما: سنوسي إنت نمت؟ يا نهار أبيض، إنت لحقت. ده أنا لو بنيم بيبي هياخد وقت أطول من كده. طيب نام، تصبح على خير.
وقفلت.
أسما: إيه الحظ ده بس ياربي. ده عايز يتفرمت. هه، أما أنام أنا كمان.
وابتدت من هنا رحلة أسما في تغيير سنوسي.
بدأت تحاول تطبعه بالتدريج وهو بيهاودها بس مبيعملش حاجة.
كل يوم ينام من العشا.
جابتله تليفون جديد بمناسبة عيد ميلاده، معرفش يستعمله وقرر يحتفظ بيه ذكرى.
وجابله جراب غريب الشكل وحطه زي البرواز في أوضته.
حاولت تاخده تنزله يشوف اللبس، تلاقي ذوقه بيروح لحاجات جدها وجدو.
بس كان بيحاول يرضيها بكل تصرفاته.
كانت شخصيته جميلة لدرجة إنه مفيش زيها.
بس أسما كانت حاطة عينها على تغيير حاجة تانية.
كانت لاهياها عن اللي جواه.
كان بيحب يغازلها بكلام قديم، يكتبلها شعر وغزل، وجوابات عليها وردة حمرا.
كان بيجبلها هدايا ولبس ويخرجها.
بس كانت طول الوقت شايفة إنه بيحرجها قدام الناس في طريقة أكله وكلامه.
عدى ست شهور وأسما بتحاول، ورافضة تجيبهاله صريحة أو بتفتح الموضوع بس بتحاول تفهمه إن التغيير مطلوب.
لكنه كان بيحب وبيتعامل بطريقته.
كان فاهم إنها طالما عدى وقت طويل كده أكيد هي بتحبه.
ولأنه حبها زي طفل اتعلق بأمه، كل محاولتها كان فاكرها رضا منها وحب.
لأنها كانت بتعمل ده بلطف من غير ما تحاول تبين، كان فاكره اهتمام وإنه حاباه من جوه.
فبقى يزود في رومنسيته القديمة.
أحرجها كذا مرة قدام الناس نظراً للأماكن اللي هي كانت بتحب تروحها.
هو مش متعود على الزحمة وهي عايزة تروح سينمات وملاهي وتروح تركب مركب ومولات وتاكل في محلات، وهو مش متعود على كده.
مكنتش بتشاركه في حاجة في الشقة اللي جابها. اكتفت إنها راحت شافت المكان وبس.
لما جاب الشقة قلبها اتقبض، حست إنه بيتقدم وأنها لسه معملتش حاجة.
كان الموضوع مسألة تحدي.
بس هو كان طيب أوي وبيحب من قلبه.
قالت تكثف جهودها قبل ما تلبس طول حياتها.
حست للحظة إن قلبها متحركش نهائي وإنها فشلت، بالذات أما بقى هو يبهر عليها.
بقت تنام زيه.
التليفون عندها الو وبس، مبتفتحش نت وتصفح زي ما كانت.
طلب يخرجها في أماكن على ذوقه.
خدها مكتبات ومعارض للكتب والرسم الغريب الشخبطة ده.
حب يوديها الأوبرا.
واخدها مرة صالون ثقافي وواحد بيعزف على العود.
وكل الناس طالبة ينسون وحلبة، قرفت من الوضع ده.
عدى سنة مع بعض، متخانقوش ولا خناقة.
لأنها كل أما تهب عليها هرمونات النكد، هو بيتفاداها بطيبته واعتذاره الرقيق ومحاولته لتهدئتها.
فجأة لقت الشقة خلصت.
واكتشفت إن مفيش فيها حاجة على ذوقها.
لأنه كان كل أما يسألها على حاجة، ترد: يا اه حلوة تمام. يا اعمل اللي إنت عاوزه.
كان يقعد يقولها: شاركيني. طب بصي ده.
من غير ما تبص تقول: تمام.
على اعتبار إنها هتنسحب في أي لحظة لو معرفتش تغيره.
بس افتكرت كلام باباها: اوعي تأذي يا أسما.
فيوم كلمها وقالها: أنا جاي عشان أتكلم مع باباكي في معاد الفرح، بما إننا خلصنا الشقة. وجايبلكم ستيتر بالقاعات اللي ممكن نعمل فيها الفرح والفنادق والأماكن اللي حابة تاخدي فكرة عنها لو حابة نروح شهر عسل.
ساعتها حست إن قلبها بيدق، وأنها بتتحط تحت الأمر الواقع.
اتصلت بمريم وحكتلها.
وكان ردها: بصي، أنا شايفة إنه كويس يا أسما. هو حد يطول يلاقي حد بيحبه الحب ده كله، أو حتى يبقى فاهمه كده ويراضيه ويخاف على زعله. طب ياريت يا بنتي هشام زيه.
أسما: أنا مقولتش حاجة. بس أنا فشلت أغيره وأخليه شبهي، ده هو اللي عداني وأنا مش هقدر أبقى كده.
مريم: ليه مش هتقدري؟
أسما: معرفش، بس مش هقدر.
مريم: أسما إنتي حبيته!!!
أسما: مش عارفة.
مريم: يبقي محبيتهوش يا أسما. أنا عارفاكي، إحنا عشرة أد إيه. مشكلتك إنك حطيتي هدفك على حاجة واحدة يا أسما وتجاهلتي الباقي. ومع ذلك هو بيحاول، بس إنتي مخدتيش بالك من محاولته إنه يروح أماكن مبيحبهاش ويسهر معاكي وهو بينام على نفسه. مخدتيش بالك من كل ده.
أسما: كل ده حلو وتمام، بس أنا عايزاه شبهي أنا وهو مش شكل بعض.
مريم: بعد سنة يا أسما، وشهور كمان جاية تقولي كده؟ طب كان ليه من الأول؟
أسما: اهو اللي حصل بقى.
مريم: ودلوقتي بتفكري تمشي، بس خايفة يتوجع.
أسما: اوعي يا أسما، اوعي حرام عليكي تعملي كده. بصي يا أسما، كل حاجة فيها أمل، وأنا شايفة إنك مش هتلاقي أحسن منه. والجواز بيغير، يمكن لما يعاشرك وتبقي في بيت واحد، يتطبع بيكي. بالذات في أول فترة دي، بيبقى ليها تأثيرها. وعلى رأي المثل ابنك على ما تربيه، وجوزك على ما تعوديه. يمكن يتغير.
أسما: مهو يمكن دي هي اللي مجننانني يا مريم. لو مش أكيد، يبقى لبست طول عمري ما جدي سنوسي.
مريم: وهو في أحلى من كده لبسه ده، إنتي خايبة صحيح. والله هيتغير صدقيني، وثقي فيا مش هتلاقي زيه. حددي معاك الفرح، وبعد الجواز كله هيكون تمام. اسمعي مني.
أسما: إنتي عارفة إني بثق في رأيك. بس أنا محتاجة أقعد أفكر شوية.
مريم: خدي وقتك، بس بلاش تجرحيه، ماشي؟
أسما: تمام.
وقفله مع بعض، وجه سنوسي قعد مع الأب وبيتناقشوا، وهي اللي عليها: آه آه. وساكتة على كده، بتوافق على حاجات مشفتهاش، كأنها الطرف الغايب في الحكاية.
مشي سنوسي ودخلت أوضتها. فضلت قاعدة رافضة تاكل أو تتكلم.
دخلت لأبوها الأوضة، كان بيصلي. فضلت قاعدة لحد ما خلص.
لما شافها كده: إيه يا أسما يا بنتي مالك؟ في حاجة؟
أسما: عاوزة أتكلم معاك يا بابا في موضوع مهم.
الأب: إيه يا بنتي خير، تعالي نقعد طب هنا ونتكلم.
بدأت تتكلم كلام متلخبط بيعبر عن اللي جواها، تقول بحبه وشوية تقول كلام ينقض الكلام ده. والأب مش عارف يفهم.
حست بخنقة، حطت إيدها على وشها وقالت: مش عارفة أقولك إيه يا بابا، أنا نفسي مش فهمني.
الأب: اهدي بس، اهدي وهنفهم كل حاجة سوا.
سكتت كتير أوي وهو بيطبطب عليها.
كانت بتفكر في إنهم خلاص حددوا معاد الفرح، وإنه بكرة هيحجز القاعة، وإن فجأة الشقة خلصت.
وبدأت تستغرب، هيا فين من كل ده؟
والأهم من ده كله، إن سنوسي زي ما هو متغيرش، يمكن بقى أسوأ في أسلوبه الستيناتي وعاداته القديمة، لأنه للأسف فكر إنها قابلاه وحباه كده.
حست برعشة جواها واتنفضت، ومسكت إيد أبوها.
لما اتأكدت إنها فعلاً في وضع وحش، وإنها كلها أسبوعين وتبقى ليها جوز وبيت وتحمل لقب حرم الأستاذ سنوسي وتجيب عيال منه.
حست بصرخة جواها، ومسكت إيد أبوها جامد وقالت...
رواية حرم الأستاذ سنوسي الفصل السابع 7 - بقلم مي علي
حست أسما بحيرة مش طبيعية ودخلت لأبوها، يمكن ده يكون الحل الوحيد اللي يريحها.
بعد كلام كتير مش مفهوم، مسكت إيده وقالت:
"بابا أنا..."
"قولي يا بنتي، قولي خرجي اللي جواكي."
سكتت كتير أوي، كأن الكلام وقف مش عاوز يخرج.
"بابا أنا... أنا يمكن اللي فيا ده عشان طول الوقت بفكر إني خلاص قربت أسيبكم وأمشي."
الأب بص باستغراب، كأنه كان مستني كلام تاني، لكنه ابتسم وقال:
"هو ده اللي مزعلك بقى يا ستي؟ طب ده يوم المنى، يوم ما تمشي يا سلام. في حد يزعل على حد مش زعلان عليه يا بت؟ ده أنا هكسر وراكي."
"كده يا بابا؟ كده؟"
"هههههههههه يابت بضحك معاكي، ما تبقيش حماقة كده. هتوحشيني طبعًا، بس أهي دي سنة الحياة. وسنوسي طيب، يعني هبقى مطمئن إنه لا هيزعلك ولا يغضبك، ولا حتى يدوسلك على طرف، أو يبقى غبي كده ويقولك متروحيش عند أبوكي وأمك. والشغل ده؟ واحنا هنيجي كل حبة نشوف عملتي فيه إيه. يارب بس مجيش ألاقي نايم في الدولاب وواخده درفة هدومه وبتجري وراه بالمقشة."
"ههههههههههه هحاول أوعدك يا بابا."
"آه، وحاجة كمان. بلاش وحياة أبوكي موضوع بنات أفكاري وخلوتي اللي مبينفعكيش تستحمي بالأسبوع ده، ولا حتى بتسرحي شعرك. وبلاش ثم بلاش تلبسي بيجامته زي ما بتطلعي هدومي من الدولاب وتلبسيها، ها؟ الست في نظافتها، يعني تستحمي كل يوم. يشوفك دايما جميلة وريحتك حلوة وشعرك متسرح، ولابسة لبسك، ها؟ لبسسسسك."
"على أساس إنه بيشوف أصلاً يا بابا."
"إيه؟"
"لا ولا حاجة، حاضر هعمل كل اللي بتقول عليه يا بابا."
"حبيبة قلبي، المهم بكرة تنزلي الصبح انتي وأمك عشان تشتري بقية الهدوم اللي لازماكي، تمام يا حبيبتي؟"
"حاضر يا بابا."
"يلا خشي نامي بقى، تصبحي على خير."
سابها ودخلت نامت وهي بتبرطم: "إنتي إيه اللي خلاكي تسكتي؟"
دخلت الأوضة ورزعت الباب.
"أنا غبية، أنا إيه غبية. أديني كده لبست رسمي طول عمري. أعمل إيه دلوقتي؟ ها؟ هتعملي إيه يا ست أسما؟ لو اتغير أنا أصلًا إزاي هتقبل وجودي أنا وهو في بيت واحد بالمنظر ده؟ أما أنا بخاف أما ببصله لو قاعدين مع بعض. أي هخليه يتكلم طول الوقت عشان تبان شخصيته وتطلع القرف اللي عندي. غلطتي يا أسماااااا غلطتيييي، وعقلك ده عقل حيوان والله. البسي بقى يا أختي أما نشوف البلاوي اللي مستخبية لنا."
صوت ڤيبرشن تليفونها.
قالت: "إيه ده؟ حادثة؟ لو هو اللي بيرن لسه مجالوش غيبوبة؟ كل يوم."
مسكت التليفون لقت اللي بيرن أحمد.
استغربت: "ده إيه اللي بيرن دلوقتي ده كمان؟"
فتحت على آخر لحظة.
"الو."
"أنا قولت إنك نمتي."
"لا مبنمش دلوقتي."
"طب الحمد لله إنه مبهدلش عليكي. المهم عاملة إيه؟"
"أنا تمام، وانت؟"
"بخير الحمد لله. مبروك يا مرات أخويا."
"إيه الجملة دي؟"
"بص وحياة والديك ما تسبقي، أنا لسه مبقيتش."
"لكن هتبقي."
"بصي أنا عارف اللي انتي فيه ومقدر..."
"هو إيه اللي أنا فيه؟"
"اللخبطة وإنك فجأة هتتجوزي واحد إنتي مبتحبيهوش."
سكتت شوية وقالت: "مين قال؟ لأ طبعًا، أومال هتجوزه ليه؟"
لما ردت الرد ده، كانت فكرة إنه بيعمل مقلب ومحاسن أو أبوه أو حتى سنوسي قاعد جنبها.
أحمد قال: "على كل الأحوال، كل حاجة بتبان مع الأيام. بس أتمنى يعني أتمنى، لأنك بنوتة عسولة وكويسة، إنك متجيش على نفسك وإنتي مش حابة. أوعي هتندمي. أنا جيت على نفسي في حياتي في حاجات كتير، وأي النتيجة؟ هه، ولا حاجة. فـ أوعي تتجوزي حد مبتحبيهوش أو تعيشي مع ناس مش متقبلاهم."
فلتت أسما هنا وقالت: "وأنا هعمل إيه يعني؟ خلاص الفرح كمان كام يوم."
ضحك ضحكة خبيثه وقال: "عرفتي إني فاهمك وحاسس بيكي، ومع ذلك لسه في فرصة تفكري وتحسبي أمورك. تقدري تنسحبي. ده في ناس بتخلع قبل الجواز بيوم."
ساكتة مبتردش.
"لازم تفكري وتحسبيها عشان ده جواز مش لعبة. ولولا إني خايف عليكي... وكمّل بجز سنان ولؤم وقال: "...وعلى أخويا قبل منك. وعشان حاسس، فـ قولت أنبهك. لسه في وقت."
أسما أخدت بالها إنها عكت، فـ فضلت ساكتة.
"لو حابة أنا أتكلم معاه، أنا معنديش مانع."
"تتكلم معاه في إيه؟ اللخبطة دي عادي؟ عشان أنا أصلًا كنت رافضة مبدأ الجواز، وفجأة في يوم وليلة هسيب كل حاجة وأمشي. إنما أنت لو بتتكلم على سنوسي، فـ لأ. أنا. أنا شايفاه مناسب ليا وكويس، هو أنا هلقي زيه فين يعني؟ ما علينا، معلش ابقى خلينا نشوفك، لأني تعبانة وهروح أنام. عقبال ما أمك تفرح بيك، وابقي سلملي عليها. باي."
وقفلت السكة قبل حتى ما يكمل الجملة.
بصت للتليفون وقالت: "عاوز توقعني؟ ها ها، على مين؟ وتروح تقوله؟ قالت وعادت: أنا فاهمالك. جنس نمرود وأنت هتجيبه من بره يعني؟ ده لو في شر في الموضوع ده كله هيبقي أنت. يارب بس ميكونش اللي في بالي حصل ويروح يقولوا ده أنا كنت بكلمها بالليل؟ ده اللي ناقص. يوووه الله يا أسما إيه التناقض ده؟ إنتي عاوزاه مش عاوزاه؟ عاوزاه مش عاوزاه؟ يارب صبرني على نفسي يارب."
وحطت راسها على المخدة ونامت.
صحيت هي وأمها الصبح بدري أوي.
أول حاجة اتصلت بسنوسي وقالتله إنها عايزة تروح تشوف الشقة.
فرح أوي وقالها إنه هيستناها أما تخلص مشاويرها وياخدها ويروح.
نزلت هي وأمها تجيب الهدوم وتلف وتختار.
وسنوسي على الساعة 12 كان بيجهز نفسه عشان يقابلها.
دخل أحمد لقاه بيسرح قدام المرايا.
قال: "يا صباح الخيرات."
"صباح الخير يا أحمد."
"إيه على فين العزم يا عريس؟"
"أنا وأسما رايحين الشقة. طلبت تشوفها. أنا مبسوط أوي يا أحمد، مبسوط أوي."
"إيه ده بجد؟ أومال مقلتليش الكلام ده امبارح ليه واحنا بنتكلم؟"
"امممم تلاقيها نسيت، أو عشان كانت عايزة تنام، صوتها كان نايم."
"صوتها!! ليه أنت أنت كنت بتكلمها فين؟"
"بكلمها فين إزاي؟"
"يعني على النت ولا مكالمة؟"
"لأ، مكالمة طبعًا. إحنا بطلنا موضوع النت من فترة طويلة. يعني هي أما بحس إنها مخنوقة بكلمها، أو هي بتكلمني. واحد يعني."
"وهي بتكلمك أنت ليه؟"
"يعني هي لقتك ومكلمتكش، ما أنت بتنام من المغرب يا سنوسي."
بصله بغضب وقال: "وبتتكلموا في إيه بقى؟"
"إيه حاجة تخطر على بالها. أنت ناسي إننا أصحاب ولا إيه؟ دي حاجة كويسة أوي، عشان حتى بعد الجواز لو حصل حاجة بينكم، هه، يعني أبقى أحاول أصلح."
قرب منه وش لوش وقاله: "متقلقش، مش هيحصل حاجة بعد الجواز تتضطر تحكيهالك. ولا أنا هبقى بنام بدري. ويا أحمد دي خلاص هتبقى مراتي، يعني الليلة اللي انت فيها دي، أرجو منك يعني تتقطع وتمسح رقمها من عندك."
"والله ده مش بمزاجك. يا سنوسي، أكلمها أنا وأسألها، ولو إني عارف إنها متستغناش عني."
كان بيغيظه. سنوسي حاول بقدر الإمكان يتماسك.
سابه ونزل عشان كلمة كمان ومكنش ضامن رد فعله.
نزل ورن عليها.
كان بيتكلم بحدة شوية من غضبه، وهي لاحظت ده بس مسألتش.
قالتله إنها روحت ومستنياه ييجي ياخدها.
وفعلاً، عشر دقايق وكان عندها ونزلوا سوا.
وطول السكة ساكت مبيتكلمش، وهي مش عارفة ماله.
قبل ما يوصلوا قالت: "مالك؟"
قال: "مفيش حاجة."
"سنوسي مبحبش كده. مالك؟"
سكت.
قالتله: "مبتردش عليا ليه؟ سنوسي، آخر مرة هسألك. مالك؟"
بردو مبيردش.
لفت وكانت هتسيبه وتمشي.
جري وراها.
"أسما استني، راحة فين؟"
"عشان وأنا بسألك قولت مبحبش كده، ومبحبش أكون مهمشة ومحدش يرد عليا."
بابتسامة قال: "طب ده رد فعل تتعاملي بيه مع حد مخنوق؟"
"طب ما أنا سألت مالك كذا مرة وأنت متنح."
سكت ووشه بان عليه الضيقة.
وقال: "أنا عارف إني معظم الوقت مش بتلاقيني، عشان بنام بالليل على نفسي وأنا قاعد، ومش بنتكلم كتير الفترة اللي فاتت. بس يا أسما، ارجوكي، أنا بحس وبغير وبزعل وبضيق. بلاش تعامليني زيه، كأني مش راجل أو حيوان أو حجر مبحسش."
"أنا مش فاهمة، زي مين؟"
"يا أسما، هو إنتي لازم تتكلمي مع أحمد وتحكيله؟ طب أنا موجود."
"أسما، الموضوع ده مدايقني أوي أوي يا أسما. إنتي مش بتشوفيه بيستغله ضدك إزاي؟ وأنا قولتلك قبل كده، أكتر حاجة بتوجعني بيدور عليها ويدوس. أخويا هعمل إيه؟"
"طب والله العظيم كنت عارفة إنه هيعمل كده. بص يا سنوسي، أيًا كان اللي قاله، أنا لا بتكلم معاه ولا أي حاجة."
فتحت تليفونها وقالت: "بص، ده الواتس آب، شوف آخر مسدجات كانت منه. هو كتير أوي من امتى؟ وأنا مبردش. والمكالمات، بص، أنا والله هو اللي كلمني امبارح وقعد يقولي كلام كتير أنا أصلًا مسمعتوش، تمام؟ وقولتله في الآخر سلملي على أمك وقفلت."
ضحك سنوسي غصب عنه.
"هه، بتضحك؟"
"أنا بوضحلك حاجة بس. أنا كنت متوقعة ده. غلطت أنا أصلًا أما رديت عليه. ومع ذلك، بص، ادي بلوك على الواتس، وادي بلوك مكالمات. مبسوط كده؟"
ابتسم وقال: "ربنا يجبر بخاطرك زي ما جبرتي بخاطري."
"طب نلحق الشقة قبل ما تقفل ولا إيه؟"
ضحك ومشوا جنب بعض، وطلعت.
لقت الشقة لسه فيها صنايعية في المطبخ.
بصت على الحاجات اللي كانت مركونة في الأوضة.
لقت ألوان الشقة والعفش اللي جابه.
"ستيناني أوي! شقة الخديوي توفيق."
قالت: "إيه ده يا سنوسي؟"
"إيه؟"
"ليه كده بس يا سنوسي؟ ليه كده؟ أي العفش ده؟ وإيه الحيطان دي؟ في حد يعمل الحيطة بصلي والناحية التانية زتوني؟ يا سنوسي، ولا في زر كشة ولا في أي حاجة؟ ولمض لد يا سنوسي؟ أومال أنا جايبة النجف ليه؟ أي ده بس؟ والعفش ماله كده شبه عفش تيته."
"اهدي، طب ما هو ما هو يا أسما، أنا قولتلك تعالي نقي معايا، مرضتيش."
"تقوم تعمل كده؟ أي يا سنوسي مبحستش؟ عن الشقق المودرن خالص؟ ده إنت جايب عفش غالي حتى. لو بعته يعمل شقة مودرن أفضل من دي."
"طب اللي إنتي عايزاه أعملهولك."
"نرجع العفش ونجيب غيره، وتجيب الصنايعية يلونوا الحيطان من تاني؟ بص الشقة محتاجة تتفرمت."
"اللي يريحك، حاضر."
نزلو بعدها وروحها وقعد شوية ومشي.
أحمد فاجأة لقي بلوك من كل ناحية، بقي بيخبط في الحيطة واستحلف ليوريهم الاتنين أيام سودة.
أما سنوسي قال لأبوه.
أبوه طبعًا عرف، مانعش. لكن محاسن قالت: "يعني إيه نرجع؟ هو على مزاجها ولا إيه؟ ما كانت تنزل معاك من الأول. ده أي الوكسة السودة دي."
الأب: "يا محاسن، مجراش حاجة، عادي، كل ده هيخلص في مين."
"ويدفع مشال تاني وفلوس تاني وبلاوي تاني. لأ، البت دي من أول يوم شوفتها وهي متفرعنة. شكلها كده عاوزة تركب الواد وتدلدل رجليها. وأنا عمري ما اسمح بكده أبدا."
سنوسي: "يا ماما اهدي، مش كده، الحكاية هي عندها حق."
"يا غولك يا محاسن، إنت هتطاطي من دلوقتي؟ عيني عليك يا ابني."
"يا ماما مش حكاية كده. الشقة هي اللي هتعقد فيها أكتر الوقت، لازم تكون مرتاحة وتحبها."
"طيب، وغلبان وأمير روخر، هتاخد على دماغك."
الأب: "يا محاسن، أسما منا وعلينا، إنتي ناسيه هي بنت مين؟"
"لأ، مش ناسيه. آه بنت صحبتي وحبيبتي وعشرة العمر. إنما مش نازلة لي من زور، متدلعّة كده وملهاش مالكة، وهتتعب الواد. مش دي شورتك إنت وأبوك؟ خد عندك بقى، أنا مليش دعوة."
سنوسي: "متخافيش يا ماما، أنا عمر ربنا مهيجازيني شر أبدًا."
وفعلاً ابتدت أسما تباشر الشقة في الشهر اللي فاضل.
وشدت على العمال، والشقة زي ما تكون اتحولت، بقت مودرن على أحدث موديل.
وراحت شافت القاعة وحجزت الفستان، وكله تمام.
ونزلت معاه اشترتله بدلة، مكنش راضي يلبسها، لكنها أقنعته.
ويوم الفرح، جه المأذون عشان يكتبوا الكتاب.
كان أبوها واكلها.
وطبعًا في اتنين سألوها إذا كانت موافقة وموكلة أبوها ولا لأ، قدام كل الناس.
قالت موافقة، لكن بصعوبة على منطق كل كلمة من كتب الكتاب.
روحها بتتسحب لحد آخر جملة.
وبقت رسميًا حرم الأستاذ سنوسي.
قاموا ورقصوا وقعدوا في الكوشة.
كان فرح تقليدي، مكنش هايص أوي، لكنه كان عامل فيه حاجات كتير حلوة.
صورها وهي صغيرة اتعرضت في ألبوم صور على هيئة فيديو، حط عليها أغنية كانت قالتله إنها بتحبها.
واتصوروا هما وأهلهم في صور جماعية حلوة أوي.
وتورتة كبيرة انبهرت بجمالها.
وهما مروحين لفوا بيهم كتير أوي، وهي كانت مبسوطة جدًا.
لحد ما وصلوها البيت.
هنا بقى فتحت في العياط وكانت خايفة ومش عاوزة تطلع.
وهو حاول يهديها، معرفش.
أمها طلعت معاها وقعدتها في الأوضة، وبدأت تهديها وتطمنها، وإنها معاها طول الوقت.
لحد ما هدت شوية، فـ سابتها ونزلت ووصته عليها.
وبقوا لوحدهم تمامًا.
قعد بره شوية لحد ما تهدي.
وبعدين خبط ودخل بهدوء.
محاولش يقرب، لأن وشها كان شاحب وخايفة.
قالها: "اهدي، أنا مش هعمل حاجة خالص، صدقيني."
وراح قعد جنبها وهو بيقول: "مبروك."
سكت شوية، وعلى وشه ابتسامة عريضة مش بتختفي.
وقال: "كنتي حلم من أحلامي. أول حلم رضا من ربنا كبير أوي عليا إنك تكوني معايا. عارفة، أنا مش مصدق."
وقام مشي خطوتين وطلع.
قوله كده كان حاططها على الشوفونيرة.
راح وقف قصادها وإدهالها.
بصت وهي مش فاهمة.
قال: "دي قلة جدّي الحقيقة، كنت محتفظ بيها لليوم ده عشان تخبطيني بيها على دماغي عشان أعرف إني مش بحلم."
ضحكت.
وضحك على ضحكتها.
حطها على جنب، وجابلها تمر ولبن.
وقال: "دي سنة عن الرسول في يوم زي ده. اتفضلي."
قالت بهدوء: "بس أنا مبحبش اللبن."
قال: "خدي بس بوق واحد، معلش."
"طـ... طب."
"إيه؟ إيه؟ في إيه؟"
"أنا..."
"إيه؟"
"أنا..."
"إيه؟ إيه؟ في إيه؟"
"مزنوووقة. عاوزة أخش الحمام."
"طب قومي، قومي بسرعة ادخلي."
جرت فستانها وجريت.
وهو قعد يضحك.
خرجت بعدها بشوية زي ما هي، ووشها في الأرض.
وحاولت توضحله إنها من الناس اللي لما بتتوتر بتخش الحمام كتير.
هو طبعًا كان متفهم.
حاول يقرب منها، لكن هي كانت بتنكمش.
قال: "طب ممكن نغير هدومنا وناكل، وأنا معاكي في اللي إنتي عاوزاه."
اطمنت وفعلاً دخلت الحمام وابتدت تغير.
ولبست بجامة حرير واسعة مش مبينة حاجة.
وسابت شعرها زي ما هو، بس شالت الزيادات بتاعت الميكب.
وهو كمان غير هدومه بعدها.
وعينه متابعة تحركاتها، كأنه فعلاً مش مصدق.
كان لأول مرة فايق، فوقه مفقهاش قبل كده.
كل حركة كانت بهدوء، وخلاها تيجي تاكل معاها.
بس قبل ما ياكلوا، طلب منها يصلوا ركعتين مع بعض.
وبعدها راحوا ياكلوا.
بصتله وقالت: "هو إنت ليه مش بتقلّع النضارة؟"
"اممم، عشان مبشوفش من غيرها."
"يعني بتعمل كل حاجة بيها؟"
"آه."
"طب ما في ليزر ولينسز وحاجات كده."
"اتعودت عليها."
"امممم، طب وشنبك؟"
"امممم، أنا عارف إن هو صغير. بصي، أنا يعني مش مشعر أوي. هو مبيزدش عن كده."
"طب ما تحلقه."
"بحبه جدًا. بيديني وقار كده."
ضحكت وحاولت متبينش.
قال: "أنا كلت الحمد لله. أما أقوم أغسل إيدي."
وفعلاً قام، وهي كمان شالت الأكل.
وغسلت أيدها.
وفضلت قاعدة.
راح قعد جنبها.
كل أما يقرب منها تكش وتبعد.
حاول تاني، يقومها مرضيتش.
وبعدين قامت فطتت ووقفت قدامه وقالت: "أنا... بص هو أنا عاوزه أطلب منك طلب."
"طبعًا، أي حاجة."
"هو إنت ممكن تسيبني بس لحد ما آخد عليك، وبعدين..."
"فهمتك، آه طبعًا مفيش مشكلة. عمري مهعمل حاجة تدايقك، صدقيني، ولا غصب عنك."
"شكراً إنك فاهمني."
"طيب لو حابة تنامي، أو لو حابة نقعد نعمل أي حاجة."
"لأ، أنا هنام، أنا تعبانة فعلاً."
"طب تعالي يلا."
"لـ... لالا، أنا هنام هنا."
"إزاي بس؟"
"معلش، أنا حابة كده."
"لأ خلاص، لو مش حابة تنامي جمبي، أنا هنام هنا وإنتي ادخلي جوه."
"مش موضوع مش حابة، أنا بس..."
"أنا فاهم خلاص، بجد والله. ادخلي يلا نامي جوه وأنا هنام في أوضة الأطفال."
"طـ... طيب، تصبح على خير."
قام وقرب منها جدًا.
اترعشت من جواها.
باس راسها وهو بيقول: "وأنتي من أهل الخير يا حبيبتي."
تنحت شوية، وبعدين دخلت تجري.
وهو دخل نام في الأوضة التانية.
كان طيب وممانعش أبدًا.
صحى بدري لأنه متعود.
عملها الفطار بنفسه ودخل صحاها.
"أسما، أسما."
كان بهدوء.
صحيت أسما ببطء وفتحت عينها.
وزي اللي جالها حالة صرع.
نطت وفضلت تصرخ: "ااااااااه! أنا إيه اللي جابني هنا؟ وإنت بتعمل إيه هنا؟ إنت مين أصلًا؟"
"يا نهار أبيض. اهدي، اهدي."
بيقرب.
"يا ماماااااا."
"طب بس اهدي، وطّي صوتك. أنا سنوسي جوزك، وإنتي في بيتك. إحنا اتجوزنا امبارح."
وقفت للحظة وقالت: "سنوسي؟"
"آه، افتكرتك."
"الله يخرب بيتك، خضتني."
"أنا بردو اللي خضيتك؟ ده إنتي اللي رعبتيني."
"معلش، معلش، أنا آسفة."
لقيته بيضحك جامد أوي، مش قادر يمسك نفسه.
قالت: "إيه؟ في إيه؟ بتضحك على إيه؟"
شاور على شعرها.
حطت إيدها عليه، وبعدين جريت على المراية.
لقت في برج البث الفضائي طالع من شعرها.
عدلته وسرحته، وبعدين قالت: "أها ها ها. بقي شكل شعري ضحكك كده؟ ده عادي يعني، أنا لما بصحى بيعمل كده عادي."
"ههههههههه، مفهوم. تعالي طب عشان تفطري."
"اللللللللله! إيه ده؟ إنت حضرتلي الفطار بنفسك؟ اللللله!"
"تعالي يلا، وهأكلك بأيدي كمان."
وقعدوا ياكلوا ويضحكوا، واتفرجوا على التليفزيون.
وبعدين قالت: "هو إحنا مش هنروح شهر عسل؟"
"إزاي بس؟ هنروح طبعًا. أنا محضر الشنط. إحنا هنسافر."
"بجددد!!! هنسافر فين؟"
"جمصة أو إسكندرية."
وشها قلب.
"جمصة؟ إسكندرية؟"
حس بده، فقال: "لو في مكان تاني حلو ممكن نروح."
"طبعًا في شرم والغردقة، الساحل، أو أقولك دهببببب يااااه."
"حلو أوي أوي. أنا معاكي في كل اللي تحبيه."
"طب هنسافر إمتى؟"
"انهارده."
"طب وهما؟ قصدي أهلنا؟"
"يا حبيبتي، منا قايلهم. إنتي نسيتي؟"
"طب حلو أوي."
"يلا بينا طيب عشان مقدمناش وقت بقي."
وفعلاً قاموا حضروا حاجتهم.
وكان مأجر عربية بالسواق توديهم مطرح مهما عاوزين.
راحوا الغردقة ونزلوا في فندق غالي أوي.
انبهرت جدًا بكل اللي شافته.
متهددتش لحظة واحدة.
وهو كان مبسوط.
طبعًا أهلها اتصلوا نفس اليوم عشان يطمنوا، وأهله كمان.
ولقته بيقول إنه كله تمام، ومحكاش أي حاجة.
قعدوا أسبوع بيتنقلوا من مكان لمكان، ويتصوروا وياكلوا ويشربوا ويضحكوا ويلعبوا.
وكانت مبسوطة معاه.
طبعًا بجانب محاولات التغيير اللي كانت بتعملها.
كل ده وهما لسه زي الأخوات.
بعدها كان لازم يرجعوا عشان شغلهم.
مكنش بيقدر أكتر من إنه يمسك إيدها.
كان بيقولها كلام جميل، حب وغزل.
وهي بس كانت بتضحك.
تقريبًا عمرها ما بصت في وشه شوية على بعض.
كانت مبسوطة بالإجازة.
الحقيقة إنه هو اللي كان محليها.
كان بيدور على أي حاجة تسعدها ويعملها.
مكنش مضايق من كونها مقالتلوش كلمة عدلة، أو لمسة إيدها باردة، أو إنها بتنام جمبه بينهم تلات أمتار.
ولا إنها طول الوقت بتتكلم عن حياتها.
هي الكاتبة مي علّي.
بيكتفي يعرفها أكتر ويشوف ضحكتها.
لمست إيدها كانت بتغنّيه.
كان بيضحك على تصرفاتها وطريقة نومها اللي بتلعب فيها شقلباظ وشعرها الكمبوش.
وإنها بتحب تقعد في الحمام سبع ساعات تلعب في المية.
أو إنها معاها بطة ولعب بتحطهم حواليها في البانيو.
وعرف ده لما لاحظ إنها كل أما بتدخل الحمام تاخد دوش، في كيس أسود داخل معاها وخارج معاها.
طريقتها في الأكل.
كانت بتسمعه بردو، كان مبسوط بإنصاتها.
لكنها مبتركزش، يعني لو سألها كنت بقول إيه، مش هتعرف.
حب نسيانها للحاجة وهي في إيدها.
حب شكلها وهي قعدت ساعة تحكيله إنها بطلة العالم في السباحة.
ونزلت المية، موجة قلبتها.
فضلت تصرخ وتقول أنا بغرق، وهي لسه على الشط.
الحقيقة إنه هو اللي كان ملاحظ كل حاجة.
هي كانت مبسوطة انبساط جزئي بالحاجات اللي حواليها، إلا هو.
روحوا.
وتاني يوم طبعًا الأهالي عاوزين يطمنوا، فـ راحولهم تاني يوم من رجوعهم على طول.
وسلموا وأخدوا واجبهم.
ومحاسن سحبته يتكلموا لوحدهم، لأن الأب كان رافض يعمل كده.
وزينب طبعًا طبيعي تتطمن على بنتها.
الكاتبة مي علّي.
دخلت الأوضة.
والرجالة قاعدين بره.
وإذ فجأة الاتنين محاسن وزينب.
في نفس واحد وكل واحدة في حتة.
راحوا قالوا: "يالهووووووي يا نصيبي! يادي الفضيحة!"
بالترتيب.
الرجالة: "إيه ده؟ في إيه؟"
طبعًا خرجوا شايطين.
أسما جابت الحق عليها.
وهو مرضيش يتكلم ولبس نفسه إن هو المشكلة.
محاسن راحت لجوزها: "قوم قوم معايا."
"في إيه يا ولية؟"
أخدته على جنب: "وادي اللي كنت خايفة منه. إحنا لازم نعرضه على دكتور. الواد بيقولي معرفتش. وزمان البت وأمها بيقطعوا فروتنا دلوقتي."
"معرفش يعني إيه؟"
"يعني معرفش يا خوي، قوم نشوف البلاوي. روحله خليه يلبس وينزل معايا حالا، أحسن ده بيقولي متفهميش غلط. أومال أفهم إيه؟"
الكاتبة مي علّي.
ناحية تانية زينب راحت لجوزها: "في إيه يا ولية؟"
"حصل يا خوي اللي كنت خايفة منه."
"إيه اللي حصل؟"
"الواد مش عارف يعمل حاجة. قال إيه؟ طلبت منه بلاش إلا لما تتعود عليه."
"وهو وافق؟"
"هو؟ ده اللي همك؟ دول لسه أخوات لحد دلوقتي يا خوي. يا ميلة بختي. اسمع أما أقولك، أنا اتكلمت معاها. حلفت يمين إن لو مبطلش عند لأكسر دماغها. وإنت تفهمه إنه لو مخدهاش أفش كده مهيحصل حاجة وليفضلوا أخوات طول عمرهم."
"طب اهدي، اهدي، أنا هتكلم معاهم."
وطبعًا أحمد قاعد يضحك وفاهم إن أخوه خروف.
طبعًا أسما شافت أمه وسمعت كلامها.
محبّتش إنها تكون سبب إنهم يبصوله بصة مريض.
فـ طلبت تتكلم معاها.
وفهمتها إن العيب عندها، وإنها بس خايفة، وإنها اللي طلبت منه ده.
هنا محاسن قلبت الترابيزة عليها وأدتها كلمتين باللين كده، بس بردو بنبرة حادة.
وخرجت نافشة ريشها وسحبت جوزها ومشوا هي وأحمد.
وأبوها دخل اتكلم معاه.
قال: "يابني بنتي وأنا عارفها. آه إنت طيب وحنين وكل حاجة. خد الخطوة دي بس، لأن لابد منها عشان ميصحش يابني. عيب في حقك وحقي أنا."
الكاتبة مي علّي.
"مقدرش أغصبها ياعمي."
"لأ، اغصبها. أنا اللي بقولك اهو. عشان وحياة ربنا لو سبتها مهتعرف تاخد منها لا حق ولا باطل."
"حاضر يا عمي، أوعدك هحاول."
ودخلت الأم اديتها كلمتين في جنابها وقالتلها: "بكرة الصبح هاجي يكون الموضوع ده خلصان. وإلا وشنب أبوكي لهدخلك بلدي. وإنتي عارفة حلفاني مبيوقعش."
ومشوا.
وسابوا الاتنين كل واحد قاعد في حتة.
سنوسي مش عارف يعمل إيه.
وهيا عارفة إن أمها هتعمل اللي حلفت بيه.
....
على ما أنشر الغسيل بقى قولولي توقعاتكم وإيه اللي ممكن يحصل في موقف زي ده.
وياترى سنوسي هيسمع الكلام ولا.
رواية حرم الأستاذ سنوسي الفصل الثامن 8 - بقلم مي علي
اسما فضلت تفكر وسنوسي حزين مش عارف يعمل إيه. عادي يجي على نفسه وعلى رجولته عشان خاطرها، بس زن الأهل مبيخلصش.
بعد كتير أوي خرجت اسما قالت له:
- سنوسي قوم نخرج.
- هنروح فين؟
- أي حتة بره نتكلم فيها ونتغدى. مش هنتأخر بس محتاجة أغير جو.
اسما كانت عملت سيرش على النت. سجل البحث كان كده: "أنا قرفانة من جوزي أعمل إيه؟"، "القرفة من الزوج ما حلها"، "كيفية تقبل الزوج والقضاء على القرفة"، "ما سبب الاشمئزاز والقرفة من الزوج".
وقرت أنه لازم تمهد هي نفسها، وتاخد دش وتتوضى وتعدي ربنا يبعد عنها الشيطان، وتمهد الجو عشان تعرف تتأقلم. وده اللي عملته.
قالت له:
- تعالي نخرج.
وهو قال:
- حاضر.
شوية دخلت وخرجت قالت له:
- لا استنى. أنا هشغل فيلم وأعمل عشا ونقعد هنا، بس أنت روح هات لب وشوكولاتة أو أي شيبسيات. واتأخر متجيش دلوقتي.
- أروح فين؟
- أي السؤال ده؟ ده الرجالة بارعة في الهروب من مراتهم. اقعد على قهوة، اقف مع صاحب، اتلكع على ناصية. المهم متجيش دلوقتي.
- طب طب في حاجات ناقصة في البيت أو حاجة؟ أنا ممكن أروح الهايبر ماركت اللي جنبنا أتمشى فيه لحد ما تخلصي.
- لا مش عاوزة حاجة، روح اتفرج. أنا يمكن لو حاجة عجبتك.
وخد بعضه ونزل. دخلت هي، طلعت مكرونة وعملتها بالصوص الأبيض. كانت واخدة طريقتها من النت. وطلعت جنبها ناجتس وحمرتها وبطاطس، وظبطت الأطباق وزينت الدنيا. كل ده وهو قاعد في الشارع.
دخلت أخدت دش وظبطت وسرحت شعرها وحطت ميكب وبرفيوم خفيف، ولبست زي روب شيك أوي. وحضرت فيلم. واتصلت بيه قالت له يجي.
طبعًا هو جه لقي كده اتبسط جدًا.
- إيه رأيك؟
- حلوة جدًا، ربنا يحفظك.
- طب ممكن ناكل.
راحوا قعدوا وبص في الطبق وقال:
- إيه ده؟
- مكرونة بالصوص الأبيض، هتعجبك أوي. أنت أول مرة تدوق أكل من إيدي. يلا وقولي رأيك.
وداق، ومع كل معلقة ياخدها يضحك ويقول تسلم إيدك. لأنها كل شوية تقوله:
- ها، بس إيه رأيك؟
وتغمز. عشرين مرة تقوله وهو يعني يضطر يرد.
بعد ما خلصوا، سحبته وقعدته. وقالت له:
- اقعد استنى الفيلم على ما يحمل، وأنا هروح أعمل فشار.
لبست المريلة وشطبت الطبقين على ما يخلص الفشار. وطلعت. شغلت الفيلم اللي كان رومانسي جدًا "me before you". ابقوا اتفرجوا عليه حلو أوي أوي.
المهم، في ربع الفيلم سنوسي ابتدا يسقط. كل شوية تخبط على وشه وتقوله:
- اصحى يا بابا.
- ص صاحي أهو، صاحي.
كانت قاعدة بعيد عنه وعشان تفوقه راحت قعدت جنبه. فاق شوية شوية. نامت على رجله، فهو كان مبسوط بس مستغرب. حط إيده على راسها. وخاف من رد فعلها. فشالها.
مسكتها وقالت له:
- فليني.
ضحك ومن كتر الضحكة جاله شرقة.
قامت:
- يخربيتك يا سنوسي! الله يخربيت اللي يهزر معاك يا أخي.
شرب والشرقة راحت وهو لسه بيضحك. نامت تاني على رجله:
- يلااااا فليني.
- منا مجبتش فلايا. طيب وأنا تحت. كنتي قولتيلي، كان فيه قسم فليات.
قامت وبصت له وقالت:
- طب ما أنت حلو أهو وبتعرف تهزر.
سكت وبص في الأرض وهو خدوده حمرا. بصتله وغمزت وقالت:
- بقول إيه؟
قال:
- إيه؟
فتحت النور وطفت الفيلم:
- طفيتيه ليه؟
قالت له:
- غمض عينك.
غمض وهو خايف. قلعت الروب وكانت لابسة تحته بتاع كده طويل بريش، كله ريش أبيض مغطيها. كانت شبه الفرخة بالظبط مش مبين منها حاجة. قالت له:
- فتح. ها إيه رأيك؟
حاول يبتسم لكنه مش فاهم إيه ده. قال:
- الله، حلو أوي. بس هو هو ليه شكله كده وكله ريش؟
- مش عارفة الحقيقة، بس أنا أول ما شفته اتهبلت. تحفة.
- هو تحفة فعلًا.
- مش عجبك ولا إيه؟
وقبل ما يرد قالت:
- مش مهم، تعالي.
- سحباني فين بس؟ تعالي متخافش.
ودخلت بيه الأوضة. بعد عشر دقايق بالظبط خارج بيجري وهو كله ميه ونضارته في بوقه بيحاول يعدلها:
- استني يا أسما بس. استني والنبي. طب طب حتى نصلي تاني طيب.
وهي بتجري وراه:
- اقف يا سنوسي، مش هجري وراك في الشقة. الله.
- طب انتي مستعجلة ليه؟ ما العمر لسه طويل.
- كان على عيني بس أمي وأبوكي مستحلفين لو الموضوع ده مكنش خلصان بكرة هتبقى فضيحتنا بجلاجل.
- طب طب بلاش القفشة دي يا أسما أحسن أنا أنا بتخض.
اسما واقفة تتضحك وميتة على نفسها:
- طب أهدي أهدي. متخافش، أنا لا يمكن أعمل حاجة غصب عنك. أهدي متخافش.
كل أما تقرب منه هو اللي يكش ويخاف.
بقيت طول يعني النصيبة السودة، ليكون قرفان مني. فضلت تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. وسابته قاعد ودخلت غيرت حاجة تانية. نفس الاستايل برضو بريش. وخرجت. ومفيش فايدة. دخلت تاني. تقريبًا الدولاب كله بريش.
بصلها وقال:
- هو مجهود يحترم يا أسما وكل حاجة، بس أنا نفسي أعرف أنتِ إيه حبك في الريش؟
- معرفش.
- وهتخلصي بقى ولا مش هتخلصي في الليلة دي؟ أنا لحد دلوقتي مش عاوزة أعمل حاجة بالعافية.
وهو عمال يضحككككك.
قال لها:
- بصي طب بصي. ادخلي طب دقيقة ولا حاجة، وأنا هاجيلك والله.
- امممم، أما نشوف.
ودخلت وهي شبه عبد الفتاح القصري بالبتاعة أم ريش اللي لابساها. وفضلت قاعدة مستنية. وهو فضل يشجع نفسه ويحرك الحب اللي جواه من ناحيتها. واستعان بالله ودخل.
أول ما دخل بصتله وابتسمت ابتسامة صفرا كده وهي بتقول:
- وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون.
وقبل ما يقرب قلعته النضارة:
- ليه بس كده؟
- معلش، كده أحسن.
- منا كده مش شايف.
سكتت وهو يعني بيحسس:
- أسما، انتي انتي روحتي فين؟ اسما، طب هاتي النضارة.
فضلت شوية ساكتة.
- أسما، أنا بخاف من الضلمة يا أسما، متنهزريش.
فضل يحسس وهو مش لاقيها. وقفلت أصلًا الضلمة. وهو عمال يدور بإيده. وقع من على السرير:
- ااااه.
هنا انفجرت في الضحك. وفتحت النور وأدته النضارة:
- كده كده يا أسما.
وهي بتضحك:
- مع معلش، أنا كنت بهزر معاك.
وهو بيلبس النضارة بصتله وقالت:
- استني استني، إيه ده؟
- إيه؟
- استني متلبسش دقيقة واحدة.
وبصت في عينه. لأول مرة تكتشف أنه عينه حلوة جدًا كده. فضلت ساكتة كتير أوي. قال:
- هو فيه حاجة؟
قالت:
- عارف عينيك؟
- مالها؟
- في كلمة كنت قرأتها من فترة بتوصفها بإيجاز.
- إيه هي؟
- "عيناك كإقتباس، كأنها أُخذت من أجود أنواع البن".
- الله، أنتِ بتتغزلي فيا بقى؟
سكتت. قال:
- هي بجد حلوة ولا أنتِ بتجامليني؟ أنتِ أول مرة تشوفيهم صح؟
- اممم. اتضح أن النضارة مدارية كتير.
- طب ممكن تديهاني بقى عشان أعرف أشوفك.
- تؤتؤ.
- هاتي بقى.
قالها بغزل.
- تؤ تؤ.
وفضلت تزغزغه وهو بيضحك من قلبه:
- بس يا أسما، بغير أوي. هههههههههه.
بعدت عنه وسكتت. قال:
- الله، أوعى تكوني هتخضيني تاني.
اسما اسما روحتي فـ... وقبل ما يكمل لقت نفسها لا إرادي بتحضنه. حضن طوييييل. وبعدها:
- رحت أنا بقى نشرت الغسيل، بقي غسيلي فله والقصير قدام والطويل ورا. الجزء الجاي أقولكم بستعمل مسحوق إيه. أوعوا دماغكم تروح في حتت غلط. أنا قصصي شُف من الشرف.
وتمت المهمة بنجاح وأصبحت أسما رسميًا حرم الأستاذ سنوسي. سنوسي كان طاير من الفرحة. والأمهات لما عرفوا ظغرتوا من هنا لبكرة.
أسما الحقيقة كانت زوجة يعني متوسطة الاهتمام. بتهتم ببيتها بس مش بجوزها. كانت قرفاه بالريش اللي على طول لبساه ده. ده غير هدومه اللي على طول لبساها وهو يعني بيسكت مبيتكلمش. والسرير واللي واخداه كله وبترفص وهي نايمة. كان راضي ومبسوط.
مشاكلهم كلها كانت بسبب أنها عاوزة تغيره. وهو جابهالها بصراحة وقال:
- أنا من أول مرة اتكلمنا فيها قولتلك يا أسما إني بحب نفسي كده. وأنتِ بتحبيني أنا عارف ده وأنا بحبك، وعشان كده عاوزك تقبليني زي ما أنا.
- بس يا سنوسي، التغيير مطلوب. وماله لما تلبس الهدوم اللي جبتها؟ وماله لما تعمل ليزك لنظرك؟ وماله لما تشيل موبايل حديث؟
- يا أسما، أنا قادر أعمل كل ده بس مش عاوز. أنا حاببني كده يا أسما. أنا راضي عن كل حاجة فيا. أنتِ ليه بس مش راضية عني؟
- يا سنوسي، مفيش حد بقى شكله كده. أنت مبتشوفش الناس بتبص علينا إزاي وإحنا في شارع ولا في مناسبة. بلاش دي، لما يبقى معانا عيال تفتكر هيبقي وضعهم إزاي لما أبوهم يبقى سنه صغير بس قد جدودهم؟
- يااااه، أنا مكنتش متخيل إن الموضوع مدايقك كده.
- فوق ما تتخيل. مش عشان ساكتة وبعصر على نفسي لمونة دايما و....
- تعصري على نفسك لمونة؟ قصدك إنك بتقرفي مني.
- ا ا أنا مقولتش كده بس يا سنوسي، أنا أصبت بالإحباط. أنا من قبل الخطوبة وأنا بحاول أغيرك بس مفيش فايدة. وفيها إيه لما تبقي من جوه ومن بره يعني؟
- هو انتي ليه محسساني إني معاق أو إني عندي مشكلة كبيرة في حياتي عاملاكِ كل الإحراج ده؟
- يا سنوسي، افهمني أرجوك.
- أنا كنت فاكرك بتحبيني وقابلاني زي ما أنا يا أسما.
- منا قابلاك يا سنوسي.
- مش ده اللي واضح يا أسما. أسما، أنا عمري قصرت معاكي في حاجة؟
- أسما... لا.
- احتاجتيني كزوج، أب، أخ، صاحب ملقيتيش وجودي.
- يا سنوسي، أنت جميل يا سنوسي من جواك جميل وكل حاجة تمام، بس الشكل مهم يا سنوسي.
- وده مكنش ظاهر من الأول ليه؟
- دي غلطتي أنا، مكنتش حابة أجرحك.
ساكت وعلى وشه نظرة استغراب وألم. وقال:
- عارفة أكتر حاجة بكرهها إيه يا أسما؟
- إيه؟
- إني أكون عايش مع حد وبالذات لو كانت مراتي، ومكنتش فاهمها أو واخد أنها شايفاني بصورة واكتشف إني بسوا الأرض في عينيها. عارفة ده معناه إيه يا أسما؟
- يا سنوسي، أنت أول مرة متفهمنيش.
- فاهم يا أسما، للأسف فاهم. لكن أنا كده. ولو أنتِ شايفاني من جوخ يا أسما، مش هتبصي لبره أبدًا. خليني أسألك سؤال يا أسما، لو أنتِ كان فيكي عيب أو لقدر الله فقدتي مثلًا أغلى حاجة عند البنت شرفك مثلًا، كنتي متجوزة أو أي كان الطريقة، تفتكري كنا هنفكر لحظة إني ماخدكيش؟
- دي حاجة ودي حاجة.
- ردي يا أسما على سؤالي.
- أنت كنت هتاخدني يا سنوسي؟
- طب لو كنتي مكاني كنتي هتعملي كده؟
سكتت كتير وبعدين قالت:
- لا.
سكت وهي مش عارفة تقول إيه وعمالة تتهته. سابها وخرج. جريت وراه لكن ملحقتوش. معرفتش تعمل إيه. فضلت تعيط بس وترن عليه وبقت هتتجنن. وللآخر كان أصيل بعتلها رسالة إنه هيبات في المكتب. اتصلت بيه مرضيش يرد. حاولت تبعتله رسالة، رد أرجوك، مفيش. وقفل تليفونه بعد ما كان طمنها.
معرفتش تنام. تمن شهور متجوزين مشفتش منه أي حاجة وحشة. كانت هي اللي وحشة. بس برضه قالت يمكن ده يخليه يفكر إنه يتنازل ويتغير. وراهنت على حبه ليها.
تاني يوم الصبح، قامت لبست ونزلت راحت على مكتبه. كان هو قام وغسل وشه. بس السكرتيرة كانت جت وفتحت وعرفت إنه كان بايت هناك. بس هو محاولش يبين أبدًا ده.
كانت ريم دي معاه من زمان. بنت الفلوس عندها أهم حاجة، عملية جدًا. كانت حاطة عينها عليه عشان فلوسه، سواء هو ولا غيره. فكان عارفها كويس، بس عمليتها في الشغل كان مخلياه يتغاضى عن أي حاجة بتعملها عشان الفلوس. تقبل بأي حاجة. كانت بتوودد وتقرب وتعمل كل اللي هي عاوزاه لأنها كانت عارفاه كويس، لكنه برضه عمره ما كان بيفكر في واحدة زي دي. وقالها أكتر من مرة إنه فاهمها. لما اتجوز شافت إن فرصتها كبيرة راحت منها. كانت فاكرة إنه بيريل على أي حد يقوله كلمة حلوة.
راحت الشركة ودخلت مكتبه. وحضرتله القهوة ومتكلمتش في أي حاجة. الموظفين كانو بيمشوا واحدة واحدة. وبعد ما معظمهم جه، دخلت عليه خبطت لكنه مسمعش ومحسش بيها. دخلت وقربت منه. محسش غير بإيد على كتفه بطبطب بحنية.
رفع رأسه:
- أسما؟
- ريم!!! عاوزة حاجة؟
- حضرتك كويس؟
نزل إيدها وقال:
- أيوه، أنا كويس. عاوزة حاجة؟
- على فكرة أنا بفهم كويس أوي في حاجة مضايقاك ومعنديش مانع أسمع. يمكن أخفف عنك.
بصلها وقال:
- بقالك قد إيه شغالة معايا؟
- كتير، ليه؟
- وكم مرة قولتلك خليكي في حالك وبطلي تتحشري في كل كبيرة وصغيرة.
سكتت وحست بكسفة، بس ابتسمت ببرود. وحطت إيدها على ضهر الكرسي وقربت منه وهي موطية وحاطة إيدها في وسطها ولابسة شيميز مفتوح وباين منها كل حاجة. قالت بدلع:
- بعتذر يا أستاذ سنوسي، كنت فاكرة إن العشرة وإني عشان معرفة قديمة وبقالنا سنين سوا ممكن تحكيلي زي ما كنت بتتكلم معايا زمان. بس أظاهر المدام مسيطرة.
قال:
- أنا عمري ما اتكلمت معاكي غير في الشغل. واتعدلي في وقفتك يا ريم لو سمحتي عشان لو حد دخل هتب...
في اللحظة دي دخلت أسما اللي كان على وشها ابتسامة اختفت أول ما شافت البنت واقفة قدامه بالشكل ده. تفتكروا رد فعلها إيه وهل هتغير عليه ولا هيعدي مرور الكرام.
رواية حرم الأستاذ سنوسي الفصل التاسع 9 - بقلم مي علي
زعل سنوسي منها وغضب وساب البيت، راح قعد في المكتب وبات هناك.
ريم السكرتيرة دخلت تتسهوك عليه، ولجل حظه المنيل لقي أسما في وشه.
الابتسامة اختفت.
سنوسي قام، فط. طبعًا مفيش حاجة، بس اللي زيه مبيعرفش يداري ولا يعمل أي حاجة. فتوتره أكد الشكوك عليه.
جري عليها.
"أسما! أسما حبيبتي!"
كان متوقع إنها هتزعق. لقاها بتتكلم بكل هدوء.
"أنا جيت أقعد معاك شوية هنا، مكنتش أعرف إن الشركة حلوة كده."
سكت سنوسي وافتكر إنها بتعمل الإمبالاه دي عشان متبينش قدامها.
"احلوت أكتر بوجودك."
وبص لريم وقال:
"روحي يا ريم بعد إذنك، هاتي للمدام حاجة تشربها."
وبصلها ومن توتره قال:
"معلش إني نسيت أسألك تشربي إيه."
"أي حاجة، عصير ممكن؟ أي عصير."
"روحي يا ريم اتفضلي."
كان بيزغرلها، وأخد قرار جواه في لحظتها إنه هيمشيها.
بعد ما خرجت، بص لأسما واستناها تتكلم، تزعق، تعمل أي رد فعل. مفيش. فضلت بس تبص على المكتب حواليها.
وقطعت سكاتها وقالت:
"مهنش عليا تنام بعيد عن البيت، على فكرة. أي نعم طريقة النقاش بتاعت امبارح عصبتني، وعلى فكرة بقي إنت الغلطان. بس أنا مش جايه أعاتب، أنا كنت جايه أصالـحك وأقولك ترجع البيت ومتبقاش تاني بره أبداً."
ركز سنوسي في كلامها ومنطقش. كل اللي كان شاغل تفكيره سؤال واحد. البنت اللي وقفتها كانت توحي بأن في حاجة مش كويسة خالص بينهم. وأي ست في الدنيا في موقف زي ده، هتطربق الدنيا، هتتكلم بزعل، هتندفع، هتضرب البنت. الغيرة بتخلي الواحدة معمية. لكن فضل يفكر إزاي أسما ولا اتحركت.
سرح وهو بيفكر.
"هووووه! إيه يا عم؟ إنت سرحت مني فين؟ إيه اللي واخد عقلك؟!"
"مفيش."
"لأ في. أسما، هو إنت مش مدايقة؟"
"مدايقة؟ من إيه؟"
"يعني إنك جيتي لقيتي البنت دي عندي في المكتب."
"آه صحيح، مين دي؟"
"دي ريم السكرتيرة."
"اممم، حلوة. شكلها ظريف."
"ردي على سؤالي."
"اللي هو؟!"
"إنتي مدايقة؟ أنا حاسك مدايقة."
"يابني أنا مش فاهمة، أضيق ليه يعني؟"
"يعني تكوني مثلاً مثلاً يعني بتغيري أو حاجة."
"أنا! أغيررر! هههههههههههههههه، لأ أنا مبغيرش، أنا عندي ثقة في نفسي جدًا في الموضوع ده على فكرة. وكمان من إيه يعني أغير؟"
"أنا أعرف إن إنتي عندك ثقة في نفسك، بس مهما كانت الثقة، لازم تغيري على الشخص اللي معاكي مثلاً."
"أخدتها بضحك. هو إنت عاوزني أغير عليك؟"
"مبهزرش يا أسما."
"وأنا كمان مبهزرش يا سنوسي. لأ، مغرتش، الحقيقة، أكدب يعني، وقولتلك هغير من إيه."
"لأ يا أسما، مسمهاش كده."
"اسمها هغير من إيه؟ الثقة اللي عندك دي مش في نفسك، إنتي الثقة دي عشان إنتي بصالي إني ميتبصليش، فتغيري على إيه؟ محدش هيبصله."
"لآآآآ، دي مبقتش طريقة كلام دي."
"طريقة كلامي ولا كلامك؟"
"اسمع يا سنوسي، أنا مبحبش النكد، وإنت عندك حساسية زيادة عن اللزوم، والموضوع ده عامل زي البطحة على نفوخك وواخده على صدرك أوي عشان كلمتين اتقالوا في مناقشة إنت الغلطان فيها."
"أنا كمان الغلطان. لأ، وإنتي الحقيقة عندك حق في كل اللي بتقوليه."
"إنت بتتريق عليا بقي؟"
"متشوفي إنتي عاملة إزاي يا أسما."
"عاملة إزاي؟ أقلب عليا الطرابيزة بقي، وطلع النقص اللي فيك فيا."
"نقص؟!"
أخدت بالها إنها خبطت جامد أوي، حاولت تهدّي. لقت نفسها بتبوظ أكتر. وقبل ما تنطق كلمة كمان، خرج سنوسي عن صمته وكأنه بركان وانفجر، وبصوت زي البرق ممزوج برعد.
"حلو أوي لما تقفي قدامي وتقولي إن عندي نقص. يعني أنا شخص ناقص! أنا ظاهرًا طبطي وتساهلي معاكي خلاكي تتجاوزي كتير أوي. كل حاجة، حتى الكرامة. لكن لأ، أنا مش تحت أمرك ومش على مزاجك، ومش عاجبك ولا حابة فيا حاجة، بتتجوزيني ليه؟ عشان تغيريني؟ طب أنا مش هتغير، واقرفي بقي! وعيشي حياتك كلها مع بني آدم ناقص إنتي مبتحبهوش. إنتي أثبتيلي دلوقتي إنك فعلاً مبتحبنيش، وإني كنت مشاعر شفقة ولا الله أعلم كان إيه، يمكن تحدي. ف اسمعي، أما أقولك أنا كده وعلي كده قابلة، ماشي؟ مش قابلة، اتفضلي مع ستين ألف سلامة."
طبعًا كله واقف بره سامع.
بصتله بقرف وقالت:
"إنت بتكلمني أنا بالطريقة دي وبتزعق في وشي؟"
"تجاوزتي ونسيتي إني راجل، إني جوزك. أنا ياما استحملت زعيقك وعصبيتك وأنانـ**ـيتك الزيادة أوي، وعدم إحساسك بيا. عدم حبك عليا بشحت منك الكلمة. تمن شهور عايش لوحدي بحاول اتبسط بأقل شيء. أما إنتي، أنا الحقيقة مش عارف أقولك إيه أكتر من إني ياريت ما كنت اتخدعت فيكي أو حاكيتلك. ياريتني أصلاً ما كنت عرفتك."
واجهت الصوت العالي بصوت أعلى منه، لأنها أصلًا مبتسكتش.
"يا أخي والله ياريت أنا اللي كنت عرفتك. متشوف نفسك يا أخي. متص بص في مراية. إنت اللي فهمك إن بهبلك، بعبطك، بشكلك العفش كده ده أحسن، وإنه الجمال من جوه، بس، وإن التغيير ممنوع، ضحك عليك وعيشك في كدبة. سااااامع؟ كدبة! لولا التغيير مكنش حد هيتقدم ولا حاجة هتتغير. فيها إيه أما تتغير؟ هو أنا كنت بلسوعك؟ كنت عاوزه أنضفك وأخليك كويس جوه وبره. عارف الغلطة غلطتي أنا اللي فكرتك ملاك مفكش عيوب. وعلى فكرة اتضح إن إنت اللي مش بتحبني. إنت بتذلني بإنك مستحملني أو بتعملي حاجة. لو كنت بتحبني كنت اتغيرت عشاني. هو أنا إييييي؟ كنت بأذيييييك؟"
سكت، مردش. كان الوضع فعلاً لا يحتمل.
قالت:
"وعلى حكاية إنك ياريتك معرفتني، فياريت يا أخي أنا اللي عرفتك، وإنت لا طايقني وأنا لا طايقاك. ف طلقنييييييي بقي، سااااامع؟ وروح لحالك، معدتش تلزمني."
وسابته وخرجت تجري في وسط الناس اللي كلهم كانوا متجمعين قدام الباب.
ولجل المصيبة السودة وهي خارجة، خبطت في أحمد، اللي من حظها الأسود كان جايلها وسمع كل الكلام ده.
دخلو كام موظف أكتر من أخواته يهدوه، وقفلوا الباب عليهم. وأحمد نزل وراها.
مشفتوش وهي خارجة لما خبطت فيه من كتر غضبها. جري وراها.
"أسما! أسماااا!"
بصت وراها بعنف.
"أحمد!!!"
"إيه يا بنتي؟ إيه اللي حصل فوق ده؟"
"بزعيق. إيه اللي حصل؟ إيه؟ محصلش حاجة. خليك في حالك والنبي."
"طب أهدي بس، أهدي. إنتي راحة فين دلوقتي؟"
"أحمـ**ـمد، ملكش دعوة بيا، روح شوف بتعمل إيه."
"يا أسما مينفعش أسيبك كده. أنا مش هتكلم. تعالي بس نروح في أي حتة، أهدي، أهدي."
راحت معاه لأنها حرفيًا مكنتش عارفة تفكر.
أما سنوسي، فكالعادة قلبه بيتقطع وعايز يبكي بدل الدموع دم، بس الناس اللي كانوا موجودين منعوا دموعه تنزل عشان ميتهزش قدامهم. قعدوا يتكلموا معاه. كانوا ناس متجوزين قبله بكتير وعندهم عيال. فضلو يهدوه ويفهموه إنها جزء من اللي قالته صح، رغم طريقتها، وإنه حكاية الغيرة دي مش ثقة في نفسها بس، إنما ثقة فيه. وفهموه إنها حاجة كويسة، وإنها لو مبتحبوش مش هيفرق معاها تغيره وهتسيبه كده وتكتفي بهجره. اتكلموا معاه وهدوه، وقالوا له إنزل روح صالحها، لو راحت ع البيت أو لو حتى راحت عند والدها. وخرجوا، وهو بيحاول يستجمع قوته بعد ما هدي وفهم إنه كان غلطان، وإنه المشاكل بين كل المتجوزين لازم تحصل، والحكمة إننا نعدي ونعيش ونصلح.
خرج جري ع البيت، راح، طبعًا ملقهاش. فجري ع بيت حماه، بس خاف يطلع، هيقولهم إيه؟ محدش هيتوقع أصلًا إنه مزعلها. لكنه استجمع شجاعته وطلع. عمل نفسه إن أسما قالت له إنها راحة الكوافير وهتعدي بعدها ع أهلها، وقالت له لو خرجت بدري تعالى خدني. مقعدش خمس دقايق، وكان بيحاول يبين إنه تمام وبيضحك. وقال لهم:
"طب أنا هروح، ولما تيجي قولوا لها تحصلني ع البيت، أو أنا هاجي أخدها."
ونزل. الأب طبعًا مخلاش عليه الموضوع ده، بالذات لما قاله راحت الكوافير. أسما عمرها ما بتروح الكوافير زي بقيت الستات، لأنها مهملة شوية في نفسها. يعني مش شعر ومانكير وباديكير زي ما قال سنوسي. لأ، كبيرها تعمل الحاجات البسيطة اللي بتعملها أي ست وتمشي. وده غير إنه حس إنه مش طبيعي ومتوتر. لكن قال: يا خبر بفلوس.
سنوسي رجع ع البيت. فضل قاعد رايح جاي. ساعة، اتنين، تلاتة، وأسما مجتش. محدش من الأهل كلمه. بيرن عليها، بتكنسل، يا مقفول. بعت ماسدج اتنين تلاتة، مفيش.
كانت قاعدة مع أحمد اللي بدأ يصطاد في المية العكرة. وكل أما تعوز تروح، يقولها تعالي نروح كذا. وخرجها من اللي هي فيه. ولفّت كتير معاه. نيتها كانت صافية، أخو جوزها عادي. وكانت فعلاً محتاجة تفكر وتخرج بره الجو الغم ده. بس طبعًا أحمد قام بالواجب في موضوع تفكيرها ده. حكت له وفضفضت. مكنش عنده كلمة حلوة يقولها، واستغل زعلها، وبدأ يدوس بعزم ما فيه كتير، وبعدين بجملة ولا اتنين كأنه بيصلح الدنيا. وهكذا.
فضل يقولها:
"تؤ، مكنش ليه حق بردو يجرحك كده. بقي ددداه سنوسي أخويا؟ لأ لأ، أنا لولا إني سمعت بنفسي مكنتش صدقت. ليكي حق تزعلي وتغضبي وتتطلقي كمان. محدش يلومك. تؤ، بس بردو يعني حرام تخربي بيتك. فكري."
"لأ خلاص مش عاوزة، هو جرحني وأنا مبنساش."
"حقك والله، حقك. واللي إنتي عاوزاه أنا معاكي فيه. بس لو عاوزاني أكلمه أنا؟"
"ولا تكلمه ولا يكلمني خلاص. هو أنا مليش في الطيب نصيب."
الوقت اتأخر وسنوسي هيتجنن. الساعة بقت تمانية ونص ولسه مرجعتش، ومبتردش.
أحمد قال:
"ناوية تعملي إيه دلوقتي؟"
"هروح ألم حاجتي وأروح عند بابا."
"عين العقل، عشان حتى تعرفي تفكري صح. روحي، أنا هاجي معاكي أوصلك."
"مفيش داعي يا أحمد خلاص. معلش أنا تعبتك معايا."
"أسما، عيب عليكي اللي بتقوليه ده. قومي يلا تعالي أما أروحك. تلمي حاجتك وهاخدك أوصلك لحد باب البيت. ولو يعني يعني عاوزة مكان بعيد، أنا ممكن أظبطلك مكان تقعدي فيه وتفكري براحتك."
"لأ، أنا هكون تمام عند بابا."
جاله تليفون. كان للمرة العاشرة وهو مش راضي يرد. رد في الآخر بعصبية وبعد عن أسما عشان يعرف يتكلم. مكنتش عارفة هو بيكلم مين. قالت يمكن حبيبته.
رجع واخدها يروحها.
سنوسي طبعًا كان قاعد مستني. مش عارف ينزل ولا يقعد يروح فين. مش عارف. قال:
"لأ، أنا لازم أدور عليها."
يدوبك بيسحب مفاتيحه من ع الترابيزة، لقاها داخلة. اتجنن. وطبعًا طابع الرجولة هو اللي بيبت في الوقت ده. بعصبية بيحاول يداريها.
"كنتي فين؟"
مردتش عليه. سابت حتى المفتاح في الباب، أما لقتو جوه في وشها. وسابت الباب مفتوح ودخلت. شال المفتاح وقفل الباب ودخل وراها.
سأل تاني:
"انتي كنتي فين يا أسما؟ ردي عليا."
طلعت الشنطة وبدأت تلم هدومها فيها.
"أسما! إنتي بتعملي إيه؟ أسما! لأ! لأ يا أسما عشان خاطري متمشيش. ارجوكي. أسما مش مع أول موقف تعملي كده. ك ك كل المتجوزين بيحصل بينهم مشاكل وبيعدوها."
التهتهة مسكت في لسانه. وأيده كانت بتترعش وهو بيحاول يشيل الهدوم اللي بتحطها والحاجات.
"ا ا اسف. أنا غلطت. أنا مكنش قصدي."
ب ب بس إنتي بردو جرحتيني.
ولا كأنها سمعاه وبتشد بعنف الهدوم. وهو بيعيط لدرجة دموعه نزلت زي النار على أيدها. فضل يترجاها. وهي اللي عليها تزق إيده وتشد. لما فضل يتكلم يتكلم يتكلم كده ومنهار. هيا كانت أصلًا جاية معبية، وكلام أحمد عمل تفاعل وحش أوي.
فجأة حطت إيدها ناحية صدره وزقته جامد وهي بتزعق وصوتها بيترعش.
"وسسسسسسسع! متمدش إيدك عليا! وامسح دموعك دي وبطل تمثيل عشان مش هيخلي ولا خلاص هتصعب عليا."
حطت كل الحاجة دفعة واحدة وكبست الشنطة وقفلتها. وشدت الشنطة جر وبعنف ع الأرض.
هو وقف للحظة مش مستوعب اللي هي عملته. لكن لما خرجت قدامه، كأن قلبه اتخلع. جري وراها ومسك الشنطة.
"مش هسيبك تمشي. ولا تزعلي ومش هعمل كده تاني. أنا مكنش قصدي."
"ا و عي من وشييي وورقة طلاقي توصلـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ**ـ¹**ـ**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹**ـ¹¹**ـ¹**ـ¹¹**ـ¹¹**ـ¹¹**ـ¹¹**ـ¹¹**ـ¹¹**ـ¹¹**ـ¹¹**ـ¹¹**ـ¹¹**ـ¹¹
رواية حرم الأستاذ سنوسي الفصل العاشر 10 - بقلم مي علي
الأب مش هيسكت. أخدوه وروحوا على البيت.
دخل محاسن الأوضة وقالها:
"أيا كان اللي هيحصل، ولا أي صوت هتسمعيه، حسك عينك تطلعي بره الأوضة، سامعة؟"
"هو في إيه يا أخويا، طمني."
"سمعتي ولا لأ؟"
"لأ."
"وليه؟"
"حاضر."
قال الكلمة، مكنش فيه حاجة بعدها. خرج وقفل الباب وراه بالمفتاح، لأنه عارف إنها هتطلع ومش هتسمع الكلام، وهو مش ناقصها.
خرج بره ملقاش أحمد. دخل القوضة ملقاهوش.
خرج لقاه خارج من الحمام. بصله وقال:
"اقف قدامي هنا بقي وقول لي إيه اللي حصل."
قال بكل بجاحة:
"محصلش حاجة."
"هسأل تاني، إيه اللي حصل؟"
بزعيق قال:
"ابنك المتخلف مد إيده عليا وضربني عشان اتخانق مع مراته وكانت عاوزة تتطلق. وروحت أنا آخدها أوديها لبيت أهلها، هي اللي قالت لي أصلاً."
"وهي من إمتي بتكلمك؟"
"كنت رايح الشركة وهي كانت هناك، وزعقوا واتفضحوا في الشركة كلها وخرجت تعيط وهي بتجري. نزلت وراها وخلتني معاها، مكنتش عارفة تروح فين. قالت لي إنها عاوزة تتطلق وعاوزة تجيب هدومها، والوقت كان متأخر. روحت معاها وبس. طلعت أجيبها أما اتأخرت فوق وبس، زي ما أنت شايف."
الأب بعصبية:
"وأنت إيه اللي دخلك بينهم؟"
"إيه؟ هتزعق لي؟ طلعت أنا اللي وحش دلوقتي."
سكت الأب شوية وبعدين قال:
"أخوك جاي دلوقتي، حسك عينك تفتح بوقك."
"لو شفت وشه، قسماً بالله لهنزله لك على نقالة."
"اخرس يا كلب واقعد ساكت."
بصله بغل واتكتم.
شوية وسنوسي جه. أبوه معرفهوش، ملامحه متغيرة، في حاجة غريبة وغضب عمره ما شافه. دخل وقعد من غير ولا كلمة.
الأب سأله إيه اللي حصل. طبعاً سنوسي حكاله كل حاجة، والطريقة والأسلوب، وإنه جاب سيرة أمه، وإنه هو كان مستني فرصة من بدري وكان بيحاول كتير يوقع بينهم، ومستني إنها تطلق.
طبعاً أحمد مسكتش وقام بعلو صوته:
"انت اللي خنيث ومش راجل أساساً، انت عبيط ولا إيه؟ هي عاوزة تطلق منك عشان أنت مقرف وهي بتقرف منك، وأنا قولتهالك بدل المرة ألف. أنت متتعاشرش. اتجوزت وفكرت نفسك راجل وهتعمل الشويتين دول عليا بقي ولا إيه؟"
الأب قام وقف وقال بغضب:
"أنت إزاي تكلم أخوك كده قدامي يا كلب! أنت نسيت نفسك ولا إيه؟"
"وأنت مبتقولوش يسكت ليه؟ ولا تقوله عيب ولا غلط ومصدقة أوي يعني؟ هو لو كان راجل أصلاً كان خلى واحدة تبيع وتشتري فيه كده وتعاطف زي النسوان."
سنوسي:
"احترم نفسك ولا عاوزني أكمل عليك؟ أنا مستعد أجيب أجلك دلوقتي."
"جرب لو راجل، وأنا قسماً بالله لهبيعك لأمك الجربوعة تسلم عليها."
سنوسي قبل ما يندفع والضرب يجي منه، الأب كان هو اللي ماسك أحمد من زومارة رقبته وهاتك يا ضرب. أحمد مسكتش ومن غبائه وكرهه، مسك في أبوه. اللي مبقاش مستوعب إن ابنه يعمل كده ويزقه بالشكل ده. سنوسي بالعافية حاول يحوشهم. وأحمد واقع على الأرض. قام وقف.
الأب:
"اطلع بره من المطرح الزبالة اللي جبت منه لأمك الواطية، قتالة القتلة وخرابة البيوت، عار الستات. غور ومالكش أب، ومفيش مليم هتاخده مني. ولو قابلتك في سكة، قسماً بالله لأبلغ عنك يا واطي. يا تربية الزبالة يا كلب! أنا أول مرة أشوف كده عيل ياخد أصله وطباعه من واحدة ست، وياريتها عدلة. ده أنا شبشب الحمام كان أنضف منها."
"اخرس متقولش على أمي كده يا ضلالي يا بتاع النسوان! طلقتها ورمتنا في الشارع عشان مزاجك وتربي الكلب بتاعك هو وأمه الواطية اللي خربت بيت أمي واستحملتك كتير، وفي الآخر جاي تقول كده. صحيح كل كلمة كنت بسمعها عنك كانت صح."
الأب مزهول:
"طلع الغل، طلع اللي جواك من سنين. بقي ده اللي مفهمهولك الواطية؟ طب ولما أنت كده وكارهني، جيت تعيش معايا ليه؟ رميتك في الشارع زي كلاب السكك ليه؟"
"ومين قالك إنها رمتني؟ أنا جيت عشان حقي. ولا عاوزني أسيبك أنت وابنك اللهطل ده بعد كل اللي حصل فينا وبعد ما طلعت أمي من المولد بلا حمص ولا سألت فينا؟ إيه هتطلعني أنا كمان؟"
الأب مزهول:
"أنا كنت بربي شياطين في بيتي، بقي! إبليس في بيتي! اطلع بره يا كلب ومالكش حاجة عندي. وقول لأمك الواطية إن حسابها معايا عسير."
الكاتبة مي علي:
"هتشوف مين فينا اللي حسابه عسير. قسماً بالله لهندمك يا ضلالي."
وسابه وخرج.
سنوسي مزهول. والأب مقدرش يقف وقعد يتمتم:
"بتربي فيه الغل من سنين. يااااه، للدرجة دي؟ للدرجة دي؟ لأ ومفهمياه إن أنا اللي سبته ومسألتش فيه، وإني كنت بجري ورا الستات وطلقتها. طلعت نفسها هي الشريفة العفيفة اللي معملتش حاجة. زرعت الكره في قلبه من ناحيتي. ومرجعاه بس عشان الفلوس. يااااه، اديته كل الغل والصفات السيئة اللي فيها. ده الأب لو كافر، عمرها الأم الكويسة متكره عياله فيه. إشحال لو كان الأب مظلوم وكان بيتلفت عليه وبيدور في كل حتة."
"أهدي يا بابا، أهدي. منها لله. وأنا مش عارف إحنا ممكن نفهمه الحقيقة؟"
"لأ يا ابني، اللي اتزرع جواه الكره والشر سنين، عمره أبداً ما يتخلص منه."
"طب تفتكر هيعمل إيه دلوقتي؟"
"مش عارف يا ابني، مش عارف. متزعلش يابني، أنا السبب في كل اللي جرالك."
"يابا، مفيش حاجة. لازم الدنيا يبقى فيها مشاكل وبتعدي."
"مراتك كانت مليانة كلام قبل ما تطلع البيت يا ابني. ده طبعهم ولا هيشتروه. مبيقولوش كلمة عدلة وخرابين بيوت. روح صالح مراتك، أي كان اللي حصل، وبعدين اتعاتبوا. استر على بيتك يا ابني لو شايفها تستاهل. لو متستاهل ووحشة زي الولية دي، طلقها وأنت الكسبان. ده كل اللي أقدر أقولهولك."
"حاضر يا بابا، حاضر. بس عشان خاطري متزعلش نفسك."
"حاضر يابني، متقلقش عليا. قوم روح يلا وطمني."
وقام سنوسي مشي. ودخل الأب لمحاسن. وطبعاً عاوزة تفهم، شخط فيها متنطقش ولا كلمة.
وسنوسي روح. لقى أسما مبهدلة الدنيا ونازلة تخبط على الباب عشان يفتح. متعرفش إنه نزل. فتح سنوسي. فضلت تزعق وتشوح وعاوزة تمشي ويطلقها. حاول يهديها، مفيش. فسابها. وفضلت في الأوضة. وهو مرضيش يروح تاني يوم الشغل، خاف تتصرف وتمشي. خبى التليفون والمفاتيح. وكان شبه حابسها. لحد ما حس إنها هديت. مكنتش بتكلمه. تلات أيام مبتاكلش ولا بتشرب قدامه ولا في كلام بينهم.
راح الشغل أول يوم. وكان سايب الباب عادي. رجع لقاها. مفيش حاجة. الأمور استقرت إنها ممشيتش. وأبوها جه في يوم. بينت قدامه إن مفيش حاجة. وهنا اطمن سنوسي وحط في دماغه إن في فرصة يكلمها. وقرر يصالحها ويقولها إنه هيتغير.
لكن في مخطط كان بيتحضر من أحمد وأمه. اللي راح لها وقالها إن كل حاجة راحت. كانت معاه طول الوقت ده. محدش كان بيشك فيه. لما مسك شغل أبوه كله، كانت بتعلمه إزاي يعمل قرش من ورا أبوه. وآخر فترة كانت بتجهزه عشان يضرب ضربته الكبيرة.
وف يوم راح قالها إنه حب أسما وعاوز يتجوزها بس سنوسي هو اللي هياخدها. وأنه هو عاوزها. ساعتها قالت له:
"قرب منها وكرهها فيه. معرفش. وكان كل يوم بيعوزها أكتر من الأول. وبيقولها تشوف له صرفة. بدأت تعلمه يوقع بينهم إزاي. وقالت له متخليهوش يتهني بحاجة. طلقها منه وأنا هجوزهالك."
وفعلاً ما صدق. اللي كان حرقه مش الفلوس بس. سنوسي انتصر. غيروا مخططهم وقرروا يخرجوا العيلة دي بفضيحة. وعملت خطة متخرش المية. كبش الفدا فيها أسما.
ف يوم كان راجع سنوسي من الشغل. اتخيل بأحمد من بعيد نازل من العمارة. ملحقش يتأكد. وطلع. ومقدرش يسألها. بس فضل دماغه تودي وتجيب. ليه جاي بعد كل ده. قال يمكن جاي يعرف حصل إيه. مهو مش هيحمد.
عدى يوم. واليوم التاني. وسنوسي روح بدري. اتفاجئ بأحمد نازل من العمارة. واتأكد إنه هو. الفار لعب في عبُه. أكيد كان فوق. طلع ودخل وقعد وهو مدايق. كان لازم يسألها. دخل هجم وقال:
"أحمد مجاش هنا انهاردة."
مردتش عليه.
"متردي."
"لأ مجاش."
"متأكدة!"
"إيه اللي متأكدة؟ هكون مخبياه مثلا؟ قولت مجاش."
وسابته وخرجت.
حس إن في حاجة مش طبيعية بتحصل من ورا ضهره. فقرر يراقب البيت. وده شك على غير العادة. بس إحساسه إن أسما بتميل لأحمد أو بيجي وهو مش موجود، سيطر عليه جدا.
نزل سنوسي في اليوم ده وفضل واقف في الشارع اليوم بحاله. لكن أحمد مجاش. ويوم تاني بنفس المنطق.
سنوسي قرر إنه لازم يصالحها. راح وقعد جنبها وفضل يحايلها وقالها:
"أنا هتغير يا أسما، خلاص أنا أخدت قرار. بس أنا محتاج آخد الخطوة على مهلي. سنين كتير عمري بحاله بالشكل ده، أكيد هاخد وقت في التغير."
أسما فرحت وشجعته. حست إنها نجحت في خطتها إنها لوت بوزها عشان يعمل اللي هي عاوزاه. والأمور رجعت كويسة نسبيًا. وسنوسي مفتحش أي عتاب ولا هي كمان. وساب الموضوع أثر جواهم. وكانوا شايلين من بعض بس بيحاولوا يتناسوا.
سنوسي متخلصش من شكه بالذات من معاملة أسما الجافة بزيادة ليه. رغم إنهم اتصالحوا ورجعوا زوجين عادي. كان بيحلم بيهم سوا. كان بيصحي مفزوع. وهي لاحظت ده. لاحظت إنه بدأ يجي بدري ويمسك تليفونها. وده اللي حابب أوضحه. إن برغم كل مميزاته، إلا إنه فيه عيب لأن مفيش حد كامل. وعيبه كان سيء أوي. وهو الشك. أما بيمسكه مبيبطّلش تفكير.
مسك تليفونها مرة. وهي لاحظت ده. حبت تسأله:
"سنوسي، أنا أنا ملاحظة إنك بقيت تفتش في فوني ودي مش عادتك. أنت أصلاً مش بتفهم فيه."
"لأ، أنا مش بفتش، أنا بتدرب عليه، بتعود أمسكه."
"طب مبتمسكش تليفونك اللي كنت جايبهولك ليه؟ ده فيه إمكانيات أحسن من ده."
"بس أنا حبيت تليفونك."
"امم، طيب."
"في سؤال يا أسما بس أنا مضايقني وعاوز أعرف إجابته."
"قول يا سنوسي."
"هو في رقم أنتِ مسجلاه بعوض الله؟ مين عوض الله ده؟"
"هههههههههههههه ههههههههههههه هههههههههه..."
"بتضحكي على إيه؟ أنا قولت إيه يضحك؟"
"مش عوض الله بالفتحة يا سنوسي. عوض الله بالكسرة. اللي هو عوض من ربنا. ده رقمك يا سنوسي."
"هههههههههههههه بجد."
"ههههههههههه آه والله بجد. أرن عليك؟"
"استنى بس! أنتِ معتبراني بجد عوض الله؟"
سكتت وجواها بترتعش. هي بتحبه أوي بس مبتعرفش تعبر. قالت بغباء:
"ده مجرد اسم على تليفون يا سنوسي."
"آه تمام."
ورجع الشغل تاني. وأحمد كان مختفي تماماً. لحد ما ف يوم نزل الساعة حداشر الشغل. كان عنده اجتماع. وركب تاكسي. واتصلت بيه السكرتيرة ريم. قالها إنه قدامه خمس دقايق ويوصل. لكنه اتفاجئ إنه نسي الورق بتاع الشركة دي في البيت. فرجع بالتاكسي. لكنه شاف أحمد وهو واقف عند كشك بعيد شوية عن البيت. لكنه شايف كل حاجة.
الكاتبة مي علي:
طبعاً سنوسي شكوكه كلها حوالين أسما. لكنه فكر كمان إنه ممكن يكون مستنيه عشان يأذيه. أو يأذيها. مخلاش التاكسي يوقف وقاله يكمل بيه قدام شوية. مبقاش عارف يعمل إيه. نزل ووقف بعيد واتمشي لحد البيت. لمكان أحمد ما يشوفهوش فيه. وقف جنب شجرة ورا العربيات. وبعد عشر دقايق لقي أحمد بيتكلم في التليفون. وقفل وطلع على البيت. فقال إنه أكيد هي اللي بتكلمه. وطلع أحمد. وسنوسي فصل واقف هيتجنن. نص ساعة وهو صابر. مش عاوز يطلع. خايف ينخدع في مراته. هيموت فيها لو شاف اللي جه في باله. اتجنن. مقدرش يقف. طلع جري على السلم. لقي أحمد واقف قدام الباب. وسمع الباب بيتقفل كأنه نازل أو خارج من جوه. مسكه من لياقة القميص:
"انت بتعمل إيه عندك؟"
"نزل إيدك يا سنوسي."
"كنت بتعمل إيه جوه في بيتي وأنا مش موجود يا كلب؟"
أسما سمعت ففتحت الباب على صوته وهو بيقوله كده.
أحمد كأنه الملاك البريء:
"يا أسما شوفي جوزك يا أسما. خليني أمشي. أنا غلطان إني جيت أسأل عليه."
"في إيه يا سنوسي؟"
"في إيه؟ فهميني كان بيعمل إيه جوه وأنا مش موجود يا هانم؟"
"جوه فين؟ أنت اتجننت؟ أحمد كان جاي يسأل عليك ولسه دلوقتي حالا. وأنا مدخلتوش أصلاً عشان أنت مش موجود. وهو قدر ده وكان ماشي."
"والله."
سقف سنوسي:
"حلوة أوي. أنتِ بتستغفليني؟"
مسكه جامد:
"ده أنا شايفك بعيني وأنت طالع بقالك نص ساعة يمكن أكتر فوق."
وبصلها وقال:
"إيه؟ كان واقف قدام الباب كل ده؟ بيخبط؟"
صوته كان عالي والجيران سامعين كل كلمة.
أسما:
"سنوسي أنت اتجننت؟ أنت بتشك فيا وبتراقب البيت وبتتهمني في مين؟ في أخوك؟ قصدك إيه يعني إنه كان عندي جوه؟ وحتي لو دخلته وهو أخوك، مع العلم إني مدخلتوش. كنا بنعمل إيه؟"
"شوفي أنتِ يا محترمة يا شريفة. شوفي كام مرة جه وأنا مش موجود ولا بتعملوا إيه."
الكاتبة مي علي:
أسما:
"بااااااس كده. شكراً. كفاية لحد كده. وتف في وشي لو شفته تاني."
مجابتش غير طرحة لفتها ونزلت. وهو واقف يبص لأحمد. ولسه ماسك فيه.
أحمد:
"أنت كمان بقي بيجيلك تهيؤات؟ نص ساعة يا ضلالي؟ قول بقي إني وقعت بينكم المرة دي. ده أنت كنت جاي تعتذر. أوعى أوعى سيب."
سنوسي جسمه متلج. مش عارف يفكر. البيبان مفتوحة والناس سمعت طبعاً. أسما كانت ركبت تاكسي وعلى بيت أبوها عدل.
سنوسي هيتجنن. دخل الشقة. فضل يخبط دماغه في الحيطة. أسما مبتكدبش. ولا بتكدب. بس ده شايفه بعينه. إيه يكذب عينه ويصدقها؟ طبعاً كلكم مستغربين أحمد عرف منين؟ إمتى بينزل وبيطلع وبيسيب المكتب. كل الموضوع في ريم السكرتيرة في المكتب. وعيل بيراقبه في الشارع بيدوله كل تفاصيله. كان كل همه يشككه فيها ويطلع أسوأ ما في أي راجل. الشك. ويخرجوا بفضيحة. وده اللي حصل فعلاً. بس مكتفاش. كان لسه في واحدة كمان معملهاش. وهو إنه بالتوكيل اللي معاه من الباطن يصفي فلوس أبوه ويخلع. كان فاكر إن أسما وسنوسي خلاص كده. وهتتطلق.
لكن سنوسي مفكرش. وحسبها. فكر للحظة إن أسما مبتكدبش وأنه أحمد ممكن يكون مدبرها. لأنه عارفه. والهدوء اللي هو فيه يدل على كده. جري على بيت أبوها. حصلها. أسما مقالتش حاجة ليهم عن الموضوع ده. سنوسي نزل وراها وحاول يصالحها. طبعاً. وطبعاً لما اتكلم كل الأمور وضحت لأبوها. وإن الموضوع شك فيها. بس الأب كان عاقل. اتكلم معاه بهدوء. وحاول يفهم. ولما فهم قاله:
"خليني أتكلم معاها وأشوف رأيها إيه."
دخلها. والأم مكنتش موجودة وقتها. الأب قعد يتكلم معاها. وكان ردها:
"أنا خلاص مش عاوزة يابابا أكمل. أنا قرفت. مش عاوزة."
"اسمعي منه بس. في سوء تفاهم."
"لأ ولا يعني لأ. أيا كان شك غيره سوء تفاهم. معدش يلزمني. بابا أنت كان عندك حق. أنا مبحبش سنوسي. مشاعري ليه كانت مشاعر شفقة فعلاً يا بابا. مبحبوش."
الكاتبة مي علي:
"وطي صوتك يا بنتي. الراجل بره. أنتِ جاية تقولي كده دلوقتي؟"
"بابا أنا خلاص اتنازلت عن المهمة دي. حتى لو اتغير أنا مش عاوزاه. مبحبوش. وده آخر ما عندي. واروجوك متضطرنيش أقوله ده في وشه. يعني بقرفه ده، وكمان بيشك فيا وفضحني يا بابا. ده مش سنوسي اللي اتجوزته أبداً."
"يا بنتي أنتِ عشان متعصبة بس. لما تهدي هتعرفي اللي أنتِ بتقوليه."
"عارف يا بابا أنا كنت واخدة فترة هدوء فعلاً مع نفسي. وقولت أصلح من نفسي أنا الأول وأقبله زي ما هو. لما اتخانقنا مرة قبل كده. اتصالحنا وقالي هيتغير. كنت هقوله لأ خلاص متتغيرش. لآني اكتشفت إن نصيبي فيه متوزع بجماله من جوه. لكنه اتغير أوي يا بابا. أوي."
"أهدي يا حبيبتي. أهدي. تعالي بس وخذي الشيطان. واخرجي تتكلمي معاه. وبطلي بقي الجموسة اللي جواكي تطلع وأنتِ زعلانة. أنا واثق إنك بتموتي فيه. مش بتحبيه. بس حتى بصي زعلانة عليه إزاي. تعالي معايا وأوعدك كل حاجة تتصلح."
الكاتبة مي علي:
خرجت معاه. وده أثبت لنا كلنا وليها هي كمان إنها بتحبه رغم اللي حصل. واللي مفيش واحدة تقبله. وإنها اتغيرت وبقت زيه بتسامح. وانقلابها عليه كان فترة تفكير بتعيد فيها حساباتها. خرجوا. لكن للأسف سنوسي كان مشي. بس للأسف بعد ما كان سمع أسوأ جزء من الكلام.
الأب:
"ده مشي."
أسما:
"مشي يعني إيه؟ بابا؟"
"ليكون سمع الكلام اللي قولته وأنا غضبانة في الأول؟"
"مش عارف يا بنتي، مش عارف. استنى أرن عليه."
تليفونه مقفول.
"يالهوي يا بابا. يا لهوي سنوسي يا بابا."
جريت على البيت. نزلت زي ما جت. وأبوها معاها. روحوا ملقوهوش. بقت هتتجنن. تليفونه اتفتح. لكنه مبيردش. ويتفتح ويتقفل وميردش. يوم اتنين تلاتة. هتجنن. محدش عارف هو فين. مبيروحش الشغل. والكارثة الأكبر اللي حصلت. هو أحمد اللي استولى على كل فلوس أبوه. وحول الحسابات على حساب عنده. وسحب فلوس ناس واختفى. والأب بقي هيتجنن. مكنش متوقع ده من ابنه. مكنش يعرف إنه هيعمل كده. ولا أنه معاه باسورد الحسابات. لأن دي تبع ناس متخصصين هناك. مبيخرجوش المعلومات لحد. وطبعاً الأب مش هيبلغ على ابنه. والموظفين بيحلفوا إنهم مش عارفين قدر يوصل للسستم إزاي. وأسما حزينة ومبتأكلش. يا ترى راح فين؟ وإيه اللي جراله؟ وهل أحمد ممكن يكون كان وراه وأخده هو كمان وهيعمل فيه حاجة ولا إيه؟