تحميل رواية حرم الأستاذ سنوسي بقلم مي علي pdf
بقلم مي علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ماما بطلي بقي تزعقيلي بسبب الموضوع ده. أنا زهقت خلاص، أنا مش عاوزة اتجوز. مش عاوزة اتجوز، مش عاااااااوزه اتجوووووااااااااز. الأول خلوني أعرفكم بالشخصية اللي بتعرخ أربعة وعشرين ساعة دي. أسمهان، بس كله بيقولها يا أسما. بنت مبتحبش تهين نفسها، مبتشلش كوباية من مكانها ومطلعة عين أمها من ساعة ما اتخرجت من الجامعة. وكل أما يتقدملها عريس ترفضه، يا إما تتخطب وتفركش، أو يضغطوا عليها فتوافق وتعمل العجايب عشان تطفشه. تعالوا بينا نشوف إيه حكايتها دي. الأم: حسبي الله ونعم الوكيل، على طول حارقة دمي وصوتي ليل و...
رواية حرم الأستاذ سنوسي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مي علي
المصايب نزلت على العيلة دي. أحمد اختلس الفلوس، ومش فلوس الشركة بس، ده فلوس الناس كمان راحت. والأب مبقاش عارف يلاقيها منين ولا منين. من ابنه اللي اختفى وخايف يكون جراله حاجة، ولا ابنه التاني اللي سرقه في حياته كده وكان بيدبر سنين لخيانته.
وأسما بقت بتلف عليه في كل حتة. والمشكلة إن تليفونه مفتوح بس مبيردش.
الشخص الوحيد اللي كان عارف فين سنوسي هي محاسن. الكل كان نسي إنه لما بيتخنق ويختفي كده بيروح الترب.
***
في اليوم ده نزلت من غير ما أقول لجوزي. كان قلبي واكلني عليه، ضنايا. رحت الترب وأنا متأكدة مية في المية إنها هتلاقيه هناك. والتربي كان عارفه وكان بيحبه أوي وبيصعب عليه.
فروحت في اليوم ده أسأل عليه. والتربي بان أوي إنه بيكدب وإنه شافه. فضلت أزلله وأقوله "هيعمل في نفسه حاجة. وقولي يا أخويا هو هنا ولا لأ، متخافش". خوفت الراجل بكلامي، لحد ما قالي:
"- آه من إمتى؟"
"يومين."
"- لأ لأ يا ربي، إمبارح. جه وهو بيعيط. حتى عدى من قدامي مكلمنيش. دخل زي المجنون على جوه. بيني وبينك اتخضيت."
ولقيته رمى نفسه قدام قبر الحاج سنوسي وفضل يعيط بحرقة. صوته كان عالي والتربة كانت فاضية. أنا عيني دمعت عليه. عمري ما شفته كده. مقدرتش أعمله حاجة، ولا حتى أروح أقوله مالك. سبته، قولت يفضفض، منا عارف إنه وحيد في دنيته وإنه أكيد حصل حاجة كبيرة كده وجاي عشان يتونس بيهم.
رجعت بس خليت عيني عليه. الليل قرب يليل وهو مخرجش. دخلتله بقى ليكون جراله حاجة ولا اتلبس. ملقيتوش عند قبر جده. قولت أكيد عند قبر والدته. وفعلاً دخلت حوش الحريم لقيته نايم يا قلب أمه على قبرها.
روحت صحيته. اتفزع واتخض، رجع لورا. طمنته وقومته، وحاولت أخليه يتكلم، مرضيش. جه يمشي حسيت إنه ملوش حتة يروحها. بيأخر رجل ويقدم رجل. روحت قايله:
"اقعد معايا لو مش عاوز تمشي. أنا حاسك مش لاقي حتة تروحها. وده أنسب مكان للي مش لاقي مكان يروحو. ده المكان الوحيد الحقيقي على وش الدنيا."
وفعلاً وافق وقعد معايا، وهتلاقيه جوه دلوقتي قاعد عند قبر أمه يا جده.
***
طبعًا الكلام ده كان تاني يوم ما اختفى. وأسما اتصلت بوالده وبهدلت الدنيا. ومحاسن عرفت اللي حصل واستنتجت هو فين. دخلتله. لقيته قاعد يسقي الصبارتين اللي على قبر جده. لمّح طيفها وبص ببطء.
محاسن جريت عليه حضنته، وهو زي ما يكون كان في غيبوبة مفيهاش بشر وتايه في دنيا مش عارف فيها حد. وفجأة لقي حد يعرفه. قعدت تتكلم معاه وتتحايل عليه يرجع، لكن مرضيش. وطلب منها بس متجبش سيرة إنها شافته ولا تعرف مكانه فين، لأنه كده كده هيمشي بس هيرجع تاني أكيد.
وعرف طبعًا اللي أحمد عمله في أبوه. مستغربش، لكنه شاف إنها فرصة كويسة إنه يختفي عشان يقدر يوصله. بس إزاي ده اللي كان لازم يفكر فيه.
ومشيت محاسن وسابتهم يدوروا عليه. مكنتش قادرة أفتح بوقها، لأنه قالها: "اوعديني متعرفيش حد إنك شوفتيني ولا تعرفي مكاني، وإلا محدش هيشوفني تاني". فسكتت.
***
وعدت الأيام وسنوسي حتى الترب سابها. أسبوعين ومحدش يعرف عنه حاجة. وأسما رافضة تسيب البيت يمكن يرجع. وبتتصل بالشركة يوميًا عشان تعرف هو فين أو ظهر ولا لا. مفيش أي أخبار.
لحد ما في يوم صحيت حوالي الساعة تلاتة الفجر على صوت تليفونها. رقم غريب ومش متسجل بأي اسم على التروكولر.
ردت أسما ببطء:
"- الو."
صوت سكات. قالت تاني:
"- الو. الو."
افتكرته سنوسي وعاوز يسمع صوتها. فضلت تقول:
"- الو يا سنوسي. ردد أرجوك متقلقنيش. سنوسي أنا عارفة إنك. أرجوك سمعني صوتك بس."
قطع السكات صوت بيقول:
"- ده إنتي طلعتي حنينة أوي أهو. اومال لي بقى الفيلم ده؟"
"- أحمد!!!"
"- أيوه أحمد. هممم، عاملة إيه؟"
"- انت متصل بيا ليه يا حيوان؟ انت مش مكفيك اللي عملته؟"
"- تؤتؤ تؤ. عيب يا أسما، عيب تكلمي أخو جوزك كده. وبعدين إيه موحشتكيش؟ مش عاوزة تسمعي صوتي؟"
"- وحشتني إيه؟ إنت عاوز إيه يا مخبول إنت؟"
"- عندي ليكي عرض يا سمسمة. إنتي مش عاوزة سنوسي يرجعلك سليم ومفيهوش خدش."
"- هو معاك!! انت خطفت أخوك يا حيوان يا واطي! ده أنا هبلغ البوليس يا حرامي!"
"- متقعديش تزعقي وإلا هقفل السكة وهتلاقي بكرة خبر بينعي حرم الأستاذ سنوسي. للفقيد الأسرة خالص التعازي. وأنا قدها وإنتي عارفة كده."
سكتت أسما وقالت:
"- عاوز إيه يا أحمد؟ قول."
"- هتيجي ومعاكي بطاقتك. يرمي عليكي يمين الطلاق. وهتفضلي معايا لحد ما عدتك تخلص ونكتب كتابنا."
"- هههههههههههه. ههههه. بتضحكي على إيه؟"
"- على كلامك. هههه. إنت عبيط صح؟"
"- ليه يا سمسمة؟"
"- وانت فاكر إن أنا هوافق ببساطة كده؟ ولا إني أثق فيك؟ وحتى لو ضحيت التضحية دي واتجوزتك مع إني مبطقش أبص في وشك، أنا إيه يضمنلي إن سنوسي هيكون بخير؟"
"- ولا أي حاجة. هو في الحالتين مش هيكون بخير. وهتفكري تبلغي؟ بلغيييييي. وبردووووو هتلاقي كل حتة في جسمه في محافظة. تحبي نجرب؟ إيه رأيك؟"
"- لأ لأ استنى يا أحمد بس. الكلام أخذ وعطي. طب أنا عاوزة أشوفه أو أسمع صوته بس أطمن إنه بخير."
"- أسما مبحبش اللت الكتير. وبعدين يا قمرايتي متقلقيش. أنا مش هخرجه إلا لما نتجوز أنا وإنتي. وساعتها همشيه. مش هكسب حاجة من قتله يعني. ده ههههه ده أخويا يعني."
سكتت أسما. قال:
"- ولو إني مراهن إنك هتسيبيه يموت ومش هتضحي عشانه. ومبتحبيهوش أصلاً. بس أهو محاولة."
"أسما: ده أنا أضحي عشانه بعمري كله. وبلاش إنت تتكلم عن الحب. اللي زيك ميعرفش يحب. وأنا اللي عارفاك كويس. إنت مش عاوزني عشان بتعشق سواد عيوني. عشان أخوك أخدني. وإنت مبتحبهوش يبقي في إيده حاجة."
"- هههه. تصحيح. بس صغير. مبحبش ياخد حاجة أنا عاوزها. ومع ذلك كونك فهماني ده ميضرنيش في شيء. بالعكس. وعموما برضو هسيبك تفكري. وابقي خلي عقلك يوزك تتكلمي مع حد. قسما بالله لهتلاقي راسه قدام باب شقتك."
وقفل السكة في وشها.
"- آلو. آلو. آلووووووو."
حدفت التليفون وهي مغلولة وبتعيط:
"أعمل إيه بس يارب؟ هو في كده في الدنيا؟ يارب دبرني يارب دبرني. أنا مش عارفة أعمل إيه. أنا بحبه يارب أوي. لو جراله حاجة أنا ممكن أموت. ساعدني يارب. يارب يارب."
فضلت قاعدة على الحال ده تفكر، وعارفة إن أحمد يقدر يعمل أي حاجة.
***
أحمد بعد ما قفل. أمه العقربة كانت جنبه:
"- برافو عليك يا واد. أقنعتني."
"- شوفتي بقى."
"- بس أنا بردو مش داخلة دماغي فكرة إنك عاوزها وبتحبها. متسيبها تغور وفي غيرها. بالفلوس دي نعيش ملوك. وكده كده حسرنا قلب الكلب ده على فلوسه وعلى ابنه."
"- وأنا عاوزها. ومبحبش أعوز حاجة ومخدهاش. إن شاء الله ليلة بس عاوزها. وهاخدها يعني هاخدها."
"- وتفتكر هتيجي؟"
"- هتيجي متخفيش."
"- طب ولو قالتلك سنوسي وبتاع وطلاق وهتتجوزها إزاي وهي مش مطلقة يا واد؟"
"- جواز إيه بس بقولك عاوزها. ده إنتي أم المفهومية. وهو كده كده هيطلقها. أنا هعرف إزاي أربيه وكله بالأدب. ومسيره هيرجع. هيروح فين؟ ده أهبل. يرجع بقى يلاقي سيديهايه حلوة كده للمدام. وتسجيل حلو بصوتها كده. وبعدها نخلع أنا وإنتي ومحدش هيعرفلنا مطرح. وهعوضك يا أما عن العذاب اللي شوفتيه كله والمرمطة وهستتك."
الاتنين على وشهم ابتسامة خبيثة.
***
وفعلاً خير ما ربت الحقيقة. أسما قعدت تفكر مع نفسها. وقالت إنها تروحله، وأكيد لما يفك سنوسي أكيد مش هيسيبها. بس حسبتها بردو إنه ممكن يقتلو ويتجوزها ويحبسها. ف لازم تقول لحد يبقى عارف. بس لو قالت لأهلها مش بعيد يعرف. ومن كتر خوفهم عليها وعليه هيمنعوها أو يعملوا تصرف وحش. طب تعمل إيه؟ تعمل إيه؟ مكنش في غير حد واحد تقدر تقوله على كل ده. ويبقى عارف هي فين ويلحقها لو حصل حاجة.
رواية حرم الأستاذ سنوسي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مي علي
قررت أسما تتصل بمريم صاحبتها وتفهمها كل ده، هي الوحيدة اللي هتقدر تتصرف من غير تهور لو حصل حاجة.
ومريم لما سمعت قالت:
مستحيل طبعًا تروحي له، مستحيل مستحيل يا أسما. ده كلب وهو وأمه جنود إبليس على الأرض. في ناس كده يا أسما هوايتهم خراب البيوت وأذية الناس وقلوبهم فيها غل على الفاضي والمليان. ميحبوش يسيبوا حد في حاله، يسوء سمعتك يطلع عينك. كان المفروض تعرفي ده من أول مرة قبلتي فيه بيتهم وكان بيحاول يقلل من أخوه يا أسما. أنا عايشة في بيت العقارب ده وعارفة، عندي حماتي زي أم الولاد دي. لولا هشام بس طيب وأنا طبعته بطبعي كان زماني مفضوحة ومطلقة.
- أعمل إيه طب يا مريم؟
- هيقتلني جوزي.
- يا بنتي ميمكن بيشتغلِك.
- لا لا مسمعتيهوش وهو بيتكلم واثق إزاي. وبعدين سنوسي فعلًا اختفى، أنا معرفلوش طريق ولا حد من أهله. هيكون راح فين ده ملوش حد.
- اممممم طب إحنا نبلغ البوليس؟ بصي أنا هبلغ البوليس لما إنتي تروحي.
- في حاجة سهلة أوي يا بنتي. جهاز تعقب في تليفونك وبلاغ حلو كده بأنه خاطف واحد وسرق شركة وفلوس ناس.
- يا بنت الأي إزاي مجتش في دماغي دي. بس برضه كده معملناش حاجة. هيقتلنا إحنا الاتنين لو البوليس طب.
- يا بنتي متخافيش هيكونو وراكي. أنا هفهم الظابط على كل حاجة.
- وهي الحكومة هتسمع كلام أي حد كده؟
- الله يخربيتك! إنتي نسيتي أن هشام ليه علاقة بالبوليس؟
- يالهوي صح صح.
- أيوه يا بنتي اللي ليه ضهر بقى هههههههه. فكي كده ومتقلقيش. وهاتي بس الرقم اللي معاكي ده اللي كلمك منه. وااااه هاتي رقمه كمان واسمه كامل. والحاجات دي احتياطي بس.
- تمام هبعتلك كل حاجة حالا. أنا مش عارفة أقولك إيه بس.
- اجري يا بت العبي بعيد. يلا سلام وهستنى الحاجة.
وفعلًا قفلت أسما. ومريم أخذت المعلومات وحكت لجوزها اللي طلب منها إنه يقعد ويتكلم معاها عشان يفهم القصة كلها ويجمع معلومات عن شركة أبوه والأم عشان يعرفوا يجيبو إزاي من غير ما هي تروح ولا تيجي.
وفعلًا اتقابلوا وقعدت واتكلمت معاه وطلب منها يوم بس وهيقدر يعرف كل حاجة ويرجع لها جوزها.
وفضلت أسما قاعدة على أعصابها لحد ما اتصلت مريم بيها وقالت لها أن هشام عنده معلومات كتير أوي وأنه هيكلمها كمان شوية.
وفعلًا قعدت أسما مستنية التليفون ورن هشام. ردت.
- الو.
- أسما اسمعيني كويس مفيش وقت. أنا عرفت مكان الواد وسنوسي مش معاه صدقيني. ودلوقتي فيه قوة طالعة تقبض عليه في المكان اللي مستخبي فيه هو وأمه.
أسما مهتمتش بالجمل دي قد ما اهتمت بكلمة "سنوسي مش معاه".
قالت:
- أومال فين؟ فين يا هشام؟ أنا ميهمنيش يتقبض عليه، أنا عاوزة جوزي. أنا هتجنن.
وفضلت تعيط بحرقة عليه.
هشام:
- اهدي يا أسما بس اهدي. إحنا الأول لازم نجيب الواد ده من قفاه عشان نعرف نفكر وندور على سنوسي.
- هو ممكن يكون قتله؟
- يا أسما لا، هو مشافوش أصلًا. الواد اللي كان بيراقب البيت هو اللي قاله على اللي بيحصل وإنكم بتدوروا عليه وإنه اختفى. وإحنا جبنا الواد ده. فمتقلقيش.
- طب طب أعمل إيه دلوقتي؟
- اهدي ومتعمليش حاجة. كل الحكاية حبة وقت وخلاص. تمام؟ أول ما يجيلي أخبار هقولك.
وقفل هشام واتصل بمريم قلها تخليها معاها حتى على التليفون عشان متنهرش وأنها ست ولوحدها.
وفعلًا مريم خلتها معاها على التليفون. وقفل بالعافية. أما أسما قالت لها خلاص اقفلي عشان خاطري. وقفل مريم.
ومفيش حس ولا خبر.
تاني يوم الصبح صحيت أسما على الأخبار. وتم التحفظ على الأم والفلوس اللي كانت في البيت واستدعاء الأب عشان يشوف حاجته.
طبعًا أسما سألت اتحفظوا عليها هي ليه؟
هشام قال:
- لما روحنا لقيناها هي بس وكان فيه اتنين شرطية تحت البيت. لما الشرطة ضربت نار هربوا. وكانت الحتة مقطوعة ومستخبية وسط حواري قديمة أوي. وتم القبض عليهم بعد ما قبضوا على الست اللي لقوها في الشقة لوحدها هي ورزم الفلوس وتم التحفظ عليها لحين القبض عليه. يا تشيلها هي يا يسلم نفسه. مهي تعتبر تحريض برضه.
- طب بس كده! إحنا معملناش حاجة. مهو هربان كده.
- متخافيش اللي زي ده جبان مش هيظهر لك تاني. وياريت يتكلم. هيبقي سهل نجيبه. أنا حطيت مراقبة أصلًا على تليفونك.
- طيب تمام. هستنى منك أي أخبار.
- اسمعي يا أسما أنا عاوزك تروحي بس تجهزي حاجتك وتروحي عند باباكِ تقعدي هناك. أأمن، إنتي ست ولوحدك لحد بس ما نلاقي جوزك.
- حاضر هروح. أنا كده كده كنت هروح لإن بجد خايفة.
- آه ونسيت أقولك أن حماكي أكيد هيجيلك أو هيكلمك لأنه عرفني وإحنا في النيابة وعرف أن إحنا اللي جبناهم.
- تمام.
- خليني أجي آخدك بالعربية وأروحك، أو أبعت لك مريم تروحك.
- لا لا مفيش داعي. أنا هروح لوحدي أو هكلم بابا يجي ياخدني.
- خلاص ماشي يكون أحسن برضه. خلي بالك من نفسك. باي.
- باي.
وقفل هشام. كانت الساعة بقت حوالي تمانية الصبح والدنيا هوس هوس في الشارع اللي ساكنة فيه أسما. في الوقت ده اتصلت بوالدها هي عارفة أنه صاحي. قالت له تعالى خدني.
وطبعًا سأل في إيه. قالت له لما تيجي يا بابا هقولك كل حاجة بس تعالى خدني.
والأب قال لها مسافة السكة أكون عندك.
دخلت حضرت شنطتها وهدومها. وقفت قدام التسريحة ومسكت صورة فرحها هي وسنوسي. وقعدت على السرير تفتكر.
اكتشفت قد إيه هي كانت سعيدة معاه. ضحكتها معاها وحنيته وخوفه عليها. وغيرته اللي جت بدون سبب وصبره. زي ما يكون في غشاوة اتشالت من على عينها. شافت قد إيه جميل. أجمل راجل في الدنيا. ولا إرادي عنها دموعها نزلت ونزل معاها ذكرياتها المؤلمة معاه. واللي كانت بسبب كبريائها وغبائها وأنانيتها وعدم حبها ليه. كانت عامية البصر والبصيرة. كانت قاسية. اكتشفت إن هي اللي وحشة من جوة.
اتمنت فعلًا لو يرجع لحظة ويحضنها ويحتويها تاني ويضحكها ويحن عليها. حست إنها من غير قيمة. قد إيه غبية اللي تلاقي راجل طيب وحنين مش خاين وكداب وتبص لتفاهات وتسيبه وتزعله. حد يزعل حد يتمنى له الرضا. يرضى. فضلت تنادي عليه وتطلب منه يرجع. اعترفت قدام نفسها لأول مرة إنها بتحبه أكتر من روحها. وياريت لو كان يسمع الكلمة دي منها. وأنها مش هتبطلها أبدًا.
وهي قاعدة حزينة مش حاسة بالوقت. الباب خبط. أخدت شنطتها وجريت على الباب وفتحت على اعتبار أنه أبوها. لكن اتفاجئت بأحمد هو اللي قدامها وعلى وشه أبشع نظرة في الدنيا. عينها كانت هتطلع. جت تزوق الباب معرفتش. دخلت تجري وهي بتصرخ. لكن كتم صوتها ولقت ضربة جامدة على دماغها أفقدتها الوعي.
رواية حرم الأستاذ سنوسي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مي علي
اسما فتحت الباب علي اعتبار أن اللي بره ابوها
لكن اتفاجئت ب أحمد هو اللي ف وشها
وصرخت صرخه اتكتمت ف لحظتها لأنه مسكها وضربها بكوعه علي نفوخها كذا مره وقعت محستش بجاحه
قفل الباب كويس
وشالها ودخلها ع السرير
وهو بيبصلها بغل وغضب
وطلع الكاميرا اللي كان جايبها معاه
وابتدي يقلع هدومه واحده واحده
لحد ما بقي شبه مفيش هدوم
وبعدين بدأ يقلعها هي كمان هدومها
وهي لا حول لها ولا قوه
بدأ يحركها ومسك الكاميرا
الغريبه أنه مقربلهاش
كان وهي نايمه كده بيظبط شكلها بأيده
ويصور صور ليه معاها
كذا واحده ورا بعض
وهي باين انها طبيعي ونايمه
يعني لو حد شاف الصور لازم هيصدق
اصلو دخل ازاي ومين دخلو
ازاي وصلو للوضع ده
وازاي هي نايمه ومش باين عليها حاجه
والمصيبه الأكبر ف بيتها وف اوضة نومها
خلص اللي هو عملو مخدش منه خمس دقايق
وسابها زي ما هي
وقام لبس هدومه
وهو بيلبس شاف صوره سنوسي علي التسريحه
مسكها وبص فيها كتير اوي
وفضل يضحك بسخريه
وهو بيقول ...
وريني بقي هتعمل اي اما تشوف دول
هديه مني ليك
وحط البرواز تحت رجله وداس عليه بكل غل وحقد
جاي ينزل
لمح ابوها وهو طالع
قفل الباب بشويش وطلع ع الدور اللي فوق
واللي بعده واللي بعده عشان ميشفهوش
والأب بدأ يخبط
ومفيش حد بيفتح
خبط مره واتنين وتلاته
وقلبه قلق ليكون جرالها حاجه
والشقه اللي قدامها فاضيه مفيهاش حد
ف طلع علي جارتها اللي فوق
خبط عليها يسألها إذا كانت نزلت ولا اي اللي حصل
قالتله مشوفتهاش انا لسه طالعه
طبعا احمد واقف فوق ساكت
وخايف
فضل يطلع لفوق من كتر خوفه وهو بيتسحب مش عارف ينزل
الأب فضل يزوق هو وجوز الست جارتهم لحد ما الباب اتكسر
دخل الاب لقي اسما مفيش هدوم خالص
والراجل داخل معاه طبعا
لما شاف كده
خرج جري وقف بره
والاب رما عليها الغطا وهو مش فاهم
فضل يفوق فيها لحد ما فاقت
قامت اتنفضت اول ما فتحت عينها
لقت ابوها بالمنظر ده ومحطوط عليها الملايه
حطت أيدها علي وشها وهاتك يا صرااخ
والاب مش عارف فيها اي مش عارف فيها اي هيتجنن
وهي تصوط وهو بيحاول يهديها
بدأت تلطم علي وشها طبعا من صدمتها أنه عمل فيها حاجه
الأب لما لقاها كده قام جري علي بره يتصرف مش عارف يعمل فيها اي
وهي منهاره وصوتها اتنبح
قامت وهي لفه الملايه مكلبشه فيها علي نفسها
لقت صوره سنوسي المتكسره ع الأرض
فضلت تعيط بحرقه وهي ماسكه الصوره
وتصوط
لحد ما حست أن النفس بيروح
منها
وفاجأه لقو الصوت اتكتم خالص
الأب جري لقاها راحت
والنبض ضعيف
اتصل بأمها لأن مش عارف يلبسها وميصحش ينزلها بالملايه
الام جت جري وهي هتموت من الرعب
دخلت شافت البت كده كان هيجيلها انهيار هي كمان
الأب مسكها جامد من دراعها وقال ...
خشييي لبسي بنتك ومش وقته نواح خلينا نشوف اي النصايب اللي بتتحدف علينا دي
مريم رنت عليها عشان تتطمن روحت ولا لا
الأب مسك التليفون ورد
وحكالها اللي حصل
وقالها أنه طلب الإسعاف علي ما أمها تلبسها
وأنه هيوديها لأقرب مستشفي جنبهم واداها العنوان
مريم كلمت هشام اللي اتجنن لما سمع كده
وقال ...
اي اللي حصل انا مش فاهم
عملت ف نفسها حاجه يعني انتحرت مثلا
ده انا لسه مكلمها من شويه يا بنتي مكنش فيها حاجه
- مش عارفه يا هشام مش عارفه محدش عارف حاجه
هي كانت بتصوط ومصدومه وعريانه ومغمي عليها
لما فاقت انهارت
- عريانه وانهارت ...
هو جوزها رجع يا بنتي
هو اللي ممكن يكون عمل فيها كده او مثلا يعني اعتدي عليها بضرب أو
- لا مستحيل سنوسي يعمل كده ثم هيعمل كده ليه
لا طبعا وهيهرب ويسيبها كده
ابوس ايدك حاول توصلو يا هشام يعرف بس أن مراته ف المستشفي
وانا هروح دلوقتي اعرف اي الحكايه واطمن عليها
راحت المستشفي وفوقوها وهي بردو بتصرخ
ادوها حقنه مهدئه
وطلبو منهم ف المستشفي يمشو لأن هي لما هتنام ع الحقنه دي مش هتصحي دلوقتي
الأب سأل الدكتور طب اي الحكايه
الدكتور قال ...
بناءا علي كلامك يا حاج أنه اعتداء بس انا ملقتش اي اثر لأعتداء جنسي أو جسمي
وف الحاله دي يا أستاذ لما تصحي لازم هي اللي تقول اي اللي حصل
غير كده انا لو كتبت تقرير مش هيبقي في اي حاجه تنم عن ده
الا المرض النفسي
- لا يا دكتور بنتي مش مجنونه
- انا مقولتش كده يا حاج انا بقول الافضل نستني لحد الصبح
وإن شاء الله خير
وفعلا روحو بالغصب ومحدش فاهم حاجه
وتاني يوم من النجمه كانو عندها
الدكتور قال إنها رافضه تتكلم
وجالها حاله عدم الكلام
الأب بقي هيتجنن
لكن مريم أصرت تدخلها وهي هتعرف تخليها تتكلم
وفعلا دخلت وهي بتحاول تضحك ف وشها عشان تداري التوتر اللي ف وشها
وفضلت تحايلها وتطلب منها تحكيلها قالت ...
قوليلي بس اي اللي حصل
عشان نعرف نتصرف
عشان باباكي اللي هيموت بره وهو واقف
اي اللي حصل
الدكتور قال مفيش حاجه
وهشام قالي أنه كان مكلمك قبلها طب في اي بقي
اتكلمي يا أسما ابوس ايدك متعمليش فيا كده
اسما مبتردش
قامت مريم قعدت جنبها وحطت راسها علي صدرها
وقالت ...
احنا طول عمرنا اخوات واسرارنا مع بعض وبنحل كل حاجه سوا
عشان خطري اتكلمي
ابوكي فاكر أن سنوسي هو اللي عمل فيكي كده
وقالبين عليه الدنيا
هنا فتحت اسما ف العياط وحطت أيدها علي وشها
مريم بخضه...
يبقي هو اللي عمل فيكي كده
قوليلي عمل اي قوليييي
أسما بصوت مبحوح ومكسور وبتهته ..
مش هو اللي ع ع عمل فيا كده
يا مريم
ي ياريتو كان موجود عشان يلحقني
ا ا انا السبب يا مريم ف كل اللي حصل
- اهدي بس كل حاجه هتتصلح
بس فهميني اللي عمل فيكي كده مين
بصتلها اسما بكسره
مريم ...
اوعي تقوليلي احمد
اسما هزت راسها وانفجرت ف البكا
مريم حطت أيدها علي بوقها وكتمت صرختها لأنها اتفاجئت
وصوتها ابتدي يزعق شويه وهي غضبانه جدا وقالت ...
ازاي وعمل اي الكلب ده
وازاي دخل جوا
انطقي يا أسما انطقي
اسما بدأت تحكيلها اللي حصل
خرجت مريم جري وطلبت من الدكتور يعيد الكشف تاني عشان يطمن
لأن لما محدش فيهم صدق أنه معملش فيها حاجه
والدكتور بعد مناهده كتير
قرر يجيبلها طبيبه استشاريه تانيه تعيد الكشف
وفعلا عادو الكشف وكتبت تقرير بأن مفيش اي اعتداء أو ممارسه من فتره طويله شويه
لكن بأبتسامه الدكتور بصتلهم وقالت ...
انا كنت فكراها حاله سقوط
مريم ...
سقوط !!!!
- ايوه المدام حامل
اسما بصدمه ....
حامل !!!!
- اه انتي مكنتيش تعرفي ولا اي
حطت اسما أيدها علي وشها وسكتت
مريم ..
الحقيقه لا منعرفش
طب حامل بقالها ادد اي يا دكتور
- لا ده ممكن أقوله لك لما تخرجي وتجيلي إن شا لله نعمل سونار ونعرف من ادد اي بالظبط
مريم ...
طب ممكن حضرتك تكتبلنا تقرير بالتاريخ ده وباللي حصل
- اوي اوي حاضر
وخرجت الدكتوره
والاب والام عاوزين يتطمنو
مريم ...
اياكي تقولي لحد الموضوع ده لحد ما نلاقي سنوسي
اما احمد ف والله يا اسما لهجيب راسو تحت رجلي بس اصبري
- حاضر
بس بجد هو معملش حاجه
- انا مستغربه بردو
يا أسما
لما هو عمل كده
كان عاوز اي
يمكن كان عاوز يخوفك
- مش عارفه
- احنا لازم نروح البيت ندور يمكن ساب جواب أو حاجه
- انا عاوزه سنوسي يا مريم
- والله لهخلي هشام يقلب عليه الدنيا متقلقيش بس انتي اهدي
انا هروح البيت اجيبلك هدوم عشان تروحي علي بيت باباكي
ومن هنا ورايح متخطيش خطوه لوحدك لحد ما يتقبض عليه
- لا خليني اروح دلوقتي وبعدين نبقي نجيب الهدوم انا كانت ماما شيلالي هناك هدوم ف البيت هبقي ألبس منهم
- ماشي
هخرج اشوف بره الدنيا هتمشي ازاي
وفعلا خرجت مريم وطلبت من الدكتور يكتبلها علي خروج
واخدوها روحوها
مريم طبعا شايفه الأب هيتجنن
فأخدتهم علي جنب وفهمتهم الحكايه
واترجتهم محدش يسألها علي حاجه
لحد ما يلاقو سنوسي ويتقبض علي أحمد
وقالتلهم أنها حامل ويستحسن أنهم ميقولوش دلوقتي
ومشيت هي وجوزها
الام طبعا فلتت من لسانها لانها مكنتش عارفه تكتم فرحتها بحملها
بس الحمد لله الأب لحقها قبل ما تقول حاجه تاني
شالوها من ع الأرض شيل
وراحت هيا ومريم البيت بعد اربع ايام من خروجها المستشفي وهشام كان حاطط حد وراهم لانه كانو لسه معرفوش احمد فين
طلعت اسما ومريم يدورو علي اي علامه أو سبب يبرر هو كان جاي ليه مفيش
مفيش حاجه اتسرقت ولا اي حاجه
مريم فضلت تضحك اوي
اسما ..
بتضحكي علي اي
- مش عارفه انا من كتر التفكير هنجت
محتاجه استرجع الروح الايجابيه
- لا والنبي مش هنا نسترجعها ف اي حته تانيه
- هههههههههه
انتي ربنا بيحبك والله
بس انا بردو هموت واعرف اي اللي حصل
- مسيرنا هنعرف اكيد
مفيش اخبار بس عن سنوسي
- والله يا بنتي لا
محدش عارف عنه حاجه
حتي ف القضيه حاول كده يعرف من حماكي هو فين
الراجل كمان هيتجنن
بصي مسيرو هيرجع اكيد اصلو ملوش حد
- انا خايفه بس يكون جراله حاجه
- الله مش ده اللي مش طايقاه وبحبه شفقه و
- لا لا لا ياريتني كنت موت قبل ما اقول كده
ده مفيش ف حنيته
انا حاسه اني مش انا وهو مش جنبي
كان ضحكتي وفرحتي والأمان
كان محتويني بكل معني الكلمه
انا للحظه خفت ربنا يفرقنا عشان انا مش شبهه وقاسيه ويديله واحده تشيله وتحبه
اه لو بس يرجع وانا هعرفه ادد اي بحبه اوي
بهبله ونضارته
والاغاني القديمه اللي بيحب يسمعها
وموبايله الجميل
وهدومه
اللي ريحتها زي المسك اللي جاي من السعوديه
وطريقة تسريح شعره
قعدته جمبي عشان يراضيني ويسهر معايا بليل وهو بينام علي نفسه
صوته وهو بيقولي لو سمحتي احضنيني وانتي نايمه متبعديش عشان مبعرفش انام
كان بيترجي ياخد حقه يا مريم
انا كنت وحشه اوي
كان بيبقي راجع كل يوم ف أيده حاجه تفرحني
وانا ابقي حرقاله الاكل
او معملتش اصلا وساعات نايمه
وهو كان بيستحمل
وحتي لما اتعلمت وبقيت ياكل كويس
كنت بسد نفسه عشان مكنتش بحب اقعد اكل معاه
مش هنسي شكله وهو لابس مريلة المطبخ لما كنت عيانه
وبيعملي شوربه خضار او لسان عصفور
وفراخ ويأكلني غصب
وياخد اجازه علشاني
ولا وهو بينفض ويكنس
وينشر
وبيعمل ده بصدر رحب وانا عمري مقولت شكرا
مخدتش بالي اني معايا حاجه مش مع حد وف المقابل رمتها ف التراب
كان اكتر طموحه ف الحياه
اضحك ف وشه .او أقوله اني بحبه
او اقعد معاه ونتكلم
واقبله زي ماهو
اني احضنه أو اني اغير عليه
حسيت بغيره حلوه اوي اوي يا مريم لما احمد كان معايا
ومسكني من دراعي ونبرة صوته اتغيرت وقالي انتي مش هتتحركي
كان عسل اوي وهو غيران
كده
ولا لما كنت عنده ف المكتب
وكان عاوزني اغير عليه
انا فعلا لما بفتكر المنظر دلوقتي ببقي عاوزه اموتها
لما بتصل اسأل عليه رجع ولا لا
وترد علي تليفون المكتب
ببقي همد ايدي اجبها من شعرها
وحالفه ليمشيها أما يرجع
مريم ...
عارفه يا أسما البني ادم فعلا مبيحسش بقيمة الحاجه إلا لما تروح منه
انتي كنتي بتحبيه طول عمرك
بس ربنا مسبب الاسباب ورب صدفه خير يا أسما
اهي الايام الصعبه اللي مريتي بيها هي اللي فوقتك وعرفتك ادد اي بتحبيه يا أسما
وانا بدعي يارب يرجع يارب يارب من كل قلبي يرجع ويعرف ادد اي انتي بتحبيه
ويعرف انك هتجيبي سنوسي صغير
- لا انا بحبه اه بس مش للدرجه دي 😂😂
- يخربيت هرومناتك يا شيخه ههههههههههه
يارب يا أسما ربنا يكرمكو وترجعو تاني مع بعض دايما
ويبعد عنكو كل شر
- يارب يارب يارب
- يلا بينا بقي عشان اروحك واتطمن عليكي
واروح أنا كمان اعمل لقمه لهشام احسن بصي بطنه عنده اهم مني
- هههههههههههههههه يارب يهنيكو يارب يا روحي وافرح بعيالكو يارب
- ربنا كريم يارب انتم السابقون ونحن اللاحقون
ههههههههه انتم السابقون ف العيال طبعا
انا سابقون ف الجواز
- ربنا هيكرمك والله العظيم عشان انتي اطيب حد قابلته انتي وجوزك وربنا يديم المحبه
- يارب العالمين يارب
ونزلت مريم وصلتها لحد البيت ومشيت
طلعت اسما
خبطت
والأم فتحتلها
ووشها كان أصغر زي اللمونه
دخلت أسما وهي بتشاورلها عاوزه تعرف في اي
دخلت لقت باباها قاعد مع واحد ف الصاله
ودي مش عادته بيدخل الناس ف الصالون انما ف الصاله دي عمره معملها
اسما لمحته كويس اوي
وقالت سلام عليكم وهي داخله
كان شاب مش طويل ومش قصير وشعره راجع ورا ومتهندم بنظام
ولابس بنطلون شبه لون الناسكفيه الرمادي شويه
وقميص اسود متحدد علي جسمه اللي مكنش تخين خالص كان متناسق
كان شاب وسيم جدا
ده علي وصفي انا طبعا
اسما بصتله لكنها مهتمتش مين ده ولا حتي لفت انتبهها
لأن سنوسي كان مسيطر الحقيقه
بس الشاب كان متنحلها شويه زي ما يكون عارفها
وهي لاحظت ده ف عنيه
لكنها مخدتش بالها نهائي ولا عرفت هو مين
فقلعت جزمتها وهي داخله ع اوضتها
الأب لاحظ أنها معرفتوش لأنه هو كمان معرفوش فنده بس كان صوته حزين ...
اسما
- ايوا يا بابا
- تعالي يا بنتي ادخلي اقعدي
اسما استغربت ودخلت بهدوء وبطئ وقالت ...
خير يا بابا
والشاب باصصلها ببرود ووش جامد مفيش عليه ضحكه
ولف وشه لما دخلت
الأب ...
طبعا يا بنتي انا عارف انك مخدتيش بالك منه
ومعرفتيش هو مين
اسما ببصه استنكار وقبل ما تجاوب
نطق هو وقال ...
مكنتش اعرف الحقيقه ان شكلي اتغير كده لدرجه انها معرفتنيش
نزل الكلام ونبرة الصوت زي الصاروخ علي دماغها
واتخضت وقلبها اترعش
م الفرحه والمفاجأة
وقالت ببطئ شديد زي ما يكون الكلمه مش راضيه تتحرك ...
سنوسي !!!!! ...للكاتبه مي علي
رجعته اهو وحاجه حلوه اوي زي مانتو عاوزين
الفصل الرابع عشر 14
الفهرس يجمع فصول الرواية كاملة (رواية حرم الأستاذ سنوسي كاملة)
رواية حرم الأستاذ سنوسي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مي علي
أسما تنحت من الصدمة وقالت...
سنوسي ملقهاش حتى ازيك.
بص لأبوها وقال...
أنا كده يا عمي برئت ذمتي قدام ربنا، وقولتلك اللي في نيتي.
ومعلش، معنديش وقت أقعد أشرح للأستاذة تاني وأعيد نفس الكلام.
وحاجتها هتوصلها يا عمي، وأتمنى متكونش زعلان مني، ومقدر موقفي.
الأب ساكت مش عارف يقول إيه، لأن ببساطة سنوسي قاله أنه مش هيسامح ومش هينسى، أنه خلاص مش عاوزها، وبالمعروف هيسيب ويديها حقوقها.
والأب عجز لسانه إنه يقوله مراتك حامل.
حس بإهانة لكرامتها، بس الأم كانت عاوزة تقول، لكن أسما جت وفي وقتها.
أسما طبعًا مفهمتش حاجة من الكلام، وقالت بلهفة وغضب في نفس الوقت...
حاجة إيه وضميرك إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
وبعدين أنت كنت فين وسايبني أنا؟
وقربت منه تحط إيدها عليه، مسك إيدها ومنعها وبحدة قال...
أنا فهمت والدك، وهو هيفهمك.
ونزل إيدها جامد وعدى، وهو بيقول عن إذنكم.
نزل جري في لحظة، وأسما مش مستوعبة.
أول ما استوعبت اللي عمله، جريت ع الباب.
بابا ده مشي، مشي راح فين يا بابا؟ مشي ليه؟
هتفتح الباب وتجري وراه.
أبوها قال...
استني يا أسما، متجريش وراه.
هو خلاص مش عاوزك يا بنتي، وهيطلقك.
- إيه ده!!!
- يطلقني!!! ليه؟ ليه يا باباااااا يطلقني ليه؟
- قالي أنه مش هيقدر يكمل ونخرج بالأصول، وأن ده قرار مش هيرجع فيه.
- وورقتك هتوصلك قريب كمان كام يوم.
- وأنت إزاي تخليه يقول كده، إزاي؟ محكتلوش لييييه؟
- طب طب ليه مقولتلوش إني حامل؟
- يا بنتي لأول مرة أشوفه كده، ولأول مرة يتكلم بحدة بالشكل ده.
- ده خلاص يا بنتي واحد باع، أنا كنت بشتري كرامتك وكرامتنا.
- كرامتي إيه يا بابا، ده هو زعلان مني بس.
- أنا غلطانة أصلًا، أنا لازم أروح دلوقتي، هو أكيد راح ع البيت، أنا هنتكلم ونتصافى وكل حاجة هتكون بخير.
- يا بنتي...
- أرجوك يا بابا سيبني بس أصالحه، أنا عارفة إني غلطت.
- أنا بحبه يا بابا ومش هيسيبني، هو كمان بيحبني.
سنوسي نزل وركب العربية اللي اشتراها، وكان لسه متعلمش يسوق، فجاب له سواق.
ركب العربية ومسك السي دي اللي كان رماه ع الكنبة قبل ما يطلع.
فلاش باك.
سنوسي مروحش ع البيت ورجع ع الشركة في نفس اليوم بدري أوي.
كان لسه زعلان من أسما، بس كان ناوي يتصافى.
وكان في نفس الوقت بيستعد للمفاجأة دي ورد فعلها هيبقي عامل إزاي.
كان جايب هدوم معاه في الشنط وهو راجع من السفر، وعمل عملية في عينيه، واشترى هدوم جديدة وبرفانات، وراح ظبط نفسه وجاب موبايل، وبقى حاجة تانية خالص.
وكان جايبلها هي كمان حاجات كتير أوي حلوة.
كان لسه عنده أمل في أنها تقبل فيه كده وترجع حياتهم أحسن.
لكن بمجرد دخوله المكتب، وقعد على الكرسي، لقي سي دي محطوط عليه فيونكة ومكتوب عليه...
يارب الهدية تعجبك.
من أخوك العزيز أوي.
سنوسي قلق وهو بيشغل السي دي ده.
وأول ما فتح اتصدم بأول صورة، اللي خلته ربع ساعة كاملة متنح.
بعد ما كان ركبه سابت ووقع ع الأرض، ودموعه على خده.
ودقق في التانية والتالتة والرابعة.
ده بيته، أيوه، ودي مراته كمان، وفي أوضة نومه، وده أخوه.
والشيطان ركبله الصورة صح، وشكوكه القديمة كونتله فكرة واحدة بس... خاينة وحقيرة، وكل شكوكه صح.
واستنت أما مشي عشان يخلالها الجو.
نار قايدة جواه وبيصرخ.
لكن بدأ يقول لنفسه...
وأنت مصدوم ليه؟ أنت معندكش كرامة.
سمعت بودانك أنها مبتحبكش، وروحت تتزين وتتجمل زي الستات عشان ترضيها.
خوفت إنك تكون جرحتها لما شكيت فيها، بس كل دي كانت تمثيلية.
نسيت إن من أول يوم عينها جت عليه، صدقت كدبتهم إنهم مالهمش دعوة ببعض.
كل تصرفاتها معاك كانت بتثبتلك ده، وأنت خييييييخه.
وطاح كل اللي كان ع المكتب وقع ع الأرض.
وفضل يزعق لنفسه... غبي غبي غبي.
وعمرك مهتفهم ولا هتبقى بني آدم.
زعلان! زعلان ليه، أنت اللي حمار، كنت سبتها لما قالت امشي.
وحسيت إنها مبتحبكش، يا عديم الكرامة.
كان عنده حق لما قالك أنت مش راجل.
...عرة الرجالة.
وبيعيط عياط مكتوم.
وفي الآخر هو سنوسي بردو، قرر تبقى النهايات أخلاق، حتى لو هي مش كويسة.
قرر إنه يروح لأبوها ويتكلم معاه.
بس مقلوش على اللي شافه.
اكتفى بكلمة... زي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف.
طبعًا السي دي ده وصل المكتب عن طريق ريم السكرتيرة، واللي اتطلب منها تحطه ومحدش يشوفه إلا هو.
وهي كلبة فلوس قالت سمعاً وطاعة.
بالذات أما قالها أنها هينزحلها الطريق لو شاف السي دي ده.
وفعلاً عملت اللي قالو بالحرف.
كانوا متأكدين إنه هيرجع.
أحمد كان مراهن على ده.
باك.
سنوسي قبل ما يروح حط حاجته كلها على جنب.
ولما الناس جم اتفاجئوا بيه، وفرحوا برجوعه أوي.
ما عدا شخص واحد اللي كان غايب في اليوم ده، وكان من الناس اللي بيحبوه أوي.
أول ما عرف من زميله أنه رجع، قام جري ولبس واتصل بيه.
بس سنوسي مردش.
فاتصل وليد ده بزميله وقاله...
قول لسنوسي ميروحش، أنا جاي عاوزة في حاجة مهمة أوي.
- يا بنتي أنت مش تعبان؟
- أنا لازم أشوفه.
- خش قدامي، قله الواد قام.
وسأل عليه، وسمع وليد صوت ريم وهي بتقول بمياصة...
لسه نازل حالا.
وليد قال...
أنا هحاول أوصله، بس لو جه تاني خليه يكلمني أو يستناني، أبوس إيدك.
- طيب طيب حاضر يا وليد، بس فهمني طب.
- بعدين سلام.
كان معاه معلومات خطيرة أوي.
في نفس الوقت ده سنوسي كان في طريقه لبيت أسما.
ولما خلص نزل ورجع ع الشركة.
وأسما أبوها كان بيحاول يمنعها، بس مقدرش.
اتصلت بمريم تحكيلها.
مريم قالت...
روحي له طبعًا وقولي له إنك حامل وخديه وروحي ع البيت يابنتي.
فرصتك جاتلك أوعي تضيعيها.
اصبري هبعتلك العربية.
- مش مشكلة، هاخد تاكسي.
- قولت اصبري ومتبينيش دلعتك دي هههههههه يقطع الحب وسنينه.
- ربع ساعة والعربية هتكون عندك.
وقفللت أسما وفضلت قاعدة مستنية على نار.
رجع سنوسي ع الشركة ودخل مكتبه.
والأخت دي كل شوية تخش تقوله بمياصة...
تشرب حاجة؟
أعملك حاجة؟
أنت كويس؟
كنت فين بقى؟
وهو بيرد بكلمة ونص.
آخر مرة دخلت، وقفللت الباب وراها.
وكان واقف عند الإزاز.
راحت وقربت منه، وكان سرحان وحزين.
وقفت جنبه وقالت بكل بجاحة ومياصة...
أنا مش مصدقة نفسي، أنت حلو أوي.
بصلها باستغراب.
كملت وقالت...
امممم، أوي أوي أوي.
أنا مكنتش أعرف إنك زي القمر كده.
حاجة تدوخ بصراحة.
قال بحزن...
ماهو ده اللي بيلفت انتباهك.
وكمل كلامه وقال...
أنتي واللي شبهك.
الحقيقة إنكو كتير أوي، بس أنا اللي كنت مخدوع.
قالت وهي بتأنجج دراعه...
تؤ تؤ، بس أنا مش زي غيري.
أنت اللي مش عاوز تقرب مني، يمكن تشوف حاجة غير اللي أنت شايفها.
وبعدين أنا بحسك شبهي.
أنت كل الناس شايفاك حاجة، بس أنت حاجة تانية.
وحطت إيدها على شعره، وهو للأسف ساكت.
كملت كلامها وقالت...
كل الحكاية إننا محتاجين فرصة نفهم بعض.
يمكن ترتاح معايا.
وقبل ما ينطق، حطت صباعها على شفايفه وقالت...
أوعى تقول على حاجة، لا من غير ما تجربها.
هو واقف يتمعن التفكير، وهي سانده برأسها على كتفه.
ومن كتر ما هو تايه كان ساكت ومش حاسس بنفسه.
وهي عمالة تقرب وحطت إيدها على صدره وقالت...
أنا كنت هتجنن عليك، المكتب كان وحش أوي من غيرك.
أنا مش عارفة ليه كل ده محستش إني بحبك.
قال باستخفاف...
تحبيني!!
- متستهزئش، أنت تتحب أوي أوي أوي كمان.
- أنت بس اللي مش عاوز تشوف.
- بس أنا هوريك كل حاجة.
- الحب والحنية.
- هعوضك عن كل حاجة.
- أنا بوعدك، بس سبلي نفسك وطاوعني مرة واحدة.
الوقفة كانت كالتالي، عمالة تلعب في شعره ومقربة منه جداً وحاطة إيدها على صدره وساندة عليه.
هوووووب دخلت أسما في اللحظة دي.
رواية حرم الأستاذ سنوسي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مي علي
دخلت أسما في لحظة ما كانت ريم تتحرش بسنوسي.
سنوسي اتخض لما لاقها قصاده، خضة قطع فيها الخلف، زي ما يكون فاق من وضع كان مغيب فيه.
نزل إيد ريم من عليه.
أسما من غير كلام جريت عليها.
سنوسي مسكها من وسطها وهو بيحاول يحوشها.
"أسما افهمي بس."
"أسما... اوعييييي من وشييييي."
وفضلت تزقه فيه وتخبط فيه.
وريم واقفة وراه بكل بجاحة بتضحك.
"اوعيييي من خلقتي."
"ميصحش اللي بتعمليه ده."
"كده طب انت اللي جبته لنفسك."
وراحت مدياه بركبتها في... ما علينا.
وزقته بعزم ما فيها.
ساعتها بس ريم كشت ورجعت لورا بضهرها.
"مفيش مهرب."
أسما بغل: "بقي انتي بقي واقفه تتنحنحي وتتمايصي يا ميصة يا قبيحة على جوزي؟ فكرة إنه هيبص لأشكالك يا عرة. تعاليلي بقي وأنا هوريكي تتمايصي إزاي."
وهجمت عليها زي مشهد ستاطا لما كانت بتضرب انتصار في فيلم عوكل.
وهاتك يا ضرب والبت تسوط.
وأسما تعضها من كل حتة وتشَد شعرها.
وسنوسي واقف ورا مش عارف يعمل إيه.
بعد بوكس الركبة اللي خده، كومو على الأرض.
وظاهر بس على وشه ضحكة بيحاول يمسكها، لأن فعلاً منظرها كان مضحك أوي.
وتسوط ومش عارفة تحوش عن نفسها.
لحد ما اتنين من صحابه دخلوا عليه وحاولوا يحوشوهم ويقوموه.
لكن كانت عاملة زي الكلبه الصعرانة.
وفيّن على ما شالوها.
بصتلها وهي شعرها منكوش وقالت: "ابقي أشوف وشك هنا تاني يا واطية. ولا تقربي ناحيته قسماً بالله المرة الجاية..."
"بصي بصي يا بت. أنا مش عارفة أنا هعمل فيكي إيه يا زبالة."
شدوها وهتخرج خلاص أهو.
رجعتلها تاني وقالت: "يا زبالة يا واطية."
واحد من صحابه وهو مش قادر يمسك نفسه من الضحك: "خلاص يا مدام أسما اهدي بس وأنا هعملك كل اللي انتي عوزاه."
"تمشي البت دي تمشي حالا."
وبصت لسنوسي وقالت: "سامع وإلا هطربقها فوق دماغك يا سنوسي وانت عارفني."
ريم بسهوكة زيادة أوي وعاملة نفسها بتعيط: "أنا اتبهدلت أوي يا سنوسي عندك هنا واتهنت واتضربت وسكت احتراما ليك."
أسما قامت هبّت تاني: "سنوسي في عينك يا بايرة. اتعدلي يا بت وانتي بتتكلمي وفوقي. وساكتة عشان خاطره ليه؟ تعالي وريني هتعملي إيه."
سنوسي: "أسما انتي زودتيها أوي."
"اسكت خالص ده أنا حسابي معاك بعدين. أه مانت استحلتها أوي. أبقى بصيلي بعين يا عورة وأنا هطيرلك التانية. خدووووها من وشي."
أخدوها طبعاً.
وسنوسي مكنش عارف أن ده الصرع بتاع الحمل والعصبية الشديدة.
كان عاوز يضحك، بس في نفس الوقت كان فاكر إنها غارت عليه لما اتغير وخافت يتاخد منها.
خرجوا وخدوا ريم معاهم بره وقفلو الباب.
سنوسي: "انتي إيه اللي هببتيه ده؟"
"وكمان ليك عين تتكلم وسايبها وقافلين عليكوا الباب؟ ده أنا هطين عيشتك."
"وده من امتى وبأي حق تدخلي في خصوصياتي؟ أنا حر. أنا خلاص بقيت حر. انتي مالك أعمل إيه ولا أقرب من مين؟"
"مالي يعني إيه؟"
"يعني أنا كنت عندكوا من شوية وفهمت باباكي على كل حاجة. واعتقد هو قالك. انتي عاوزة إيه مني تاني بقي؟"
"يا سلام وهو بمزاجك انت ولا إيه؟"
قرب منها ومسكها من دراعها جامد وقال: "أومال بمزاج مين؟ بمزاجك انتي تبيعي وتشتري فيا؟ بقولك إيه يا أسما خلاص خلصنا واللي كان كان."
صوتهم عالي طبعاً: "يعني إييييي خلصنا واللي كان كان؟ أنا أبقى قالبة عليك الدنيا ومعرفش انت فين. وسبتني ف ظروف زي الزفت واختفيت. وراجع تقولي نتطلق؟ لوحدك كده ومن غير سبب ولا حتى بسبب. هو إيه الطرف التاني ده ملوش رأي؟"
"متمثليش بقي يا أسما كفاية تمثيل. أنا عاوز أعرف انتي جاية ليه؟ عاوزه مني إيه تاني يا شيخة حرام عليكي."
"حرام عليا إيه؟ هو أنا جيت جنبك؟ أنا عاوزة أعرف انت إزاي عاوز تطلقني وليه؟ مكنوش كلمتين ف ساعة شيطان قولتهُم. وانت سمعت. لو كنت كملت الباقي مكنتش مشيت. وبعدين كنت عاوزني أعمل إيه؟ وانت بتشك فيا وبتتهمني في أخوك؟ وتقولي جوه ومش جوه وفضحتني وفرجت الناس عليا وقتها. ومش أول مرة تعمل كده. كانوا كلمتين قولتهُم ف ساعة غضب بناءً على رد فعلك. إيه يعني؟ ده سبب للطلاق؟ مكل الناس بتتخانق. ولا انت بقي حبيت الموضوع؟"
بصلها وبكل هدوء قال: "خلصتي؟"
بصتله في عينه وخافت جداً من نظرة دي.
سكتت مردتش.
قال: "عاوزة تعرفي أنا هطلقك ليه؟ قدامي امشي."
شدها من دراعها ومشاها وراه جر، وهي حاطة إيدها على بطنها وبتقوله: "براحة يا سنوسي متجرنيش كده."
وهو ولا سامع وشاددها بردوا.
لحد ما نزلو.
السواق جاه بالعربية وركبها.
دخلها جامد وهو بيزوقها.
السواق طلع بيهم على بيتهم.
سنوسي مكنش راح الشقة من ساعة ما سابها.
وطبعاً لما الأب كسر الباب ساعة اللي حصل، غيروا الكالون.
سنوسي كان ماسكها وطلع المفاتيح بيحاول يفتح الباب.
أسما قالت: "وسع مش ده."
وطلعت مفاتيحها وفتحت الباب.
وهو من غضبه مركزش ولا سأل، أو اتعمد ميسألش.
مهو مش هيجي في باله أبداً اللي حصل.
دخلها وقفل الباب.
ووقف وقال بعلو صوته: "عايزة تعرفي أنا هطلقك ليه؟ هعرفك دلوقتي. بس قبل ما أوريكي عاوز أقولك كلمتين. أنا مش ندمان إني اتجوزت واحدة زيك. بالعكس أنا فخور جداً إني أخيراً اتعالجت من وهم كبير كنت عايش فيه. أنا طول حياتي عايش كويس وف حالي. انتتتتتتي دمرتيني. قلبي عمري معرف يكره حد بس مبروووووك. انتي أول حد خد اللقب ده. أنا فعلاً بكرهك."
"بتكرهني!!!"
"أيوه. أنا معتادش خلاص محتاجك. واحتاجك ليه أصلاً؟ مش محتاج الشفقة بتاعتك. انتي أدتيني إيه؟ اتعودتي بس تاخدي. عمرك حنيتي عليا؟ عمرك قولتيلي كلمة حلوة؟ ده أنا كنت بحس إنك بتستكترِ تتضحكي ف وشي. بتنامي جمبي زي اللي بتتشوكي. أنا كل يوم كنت بسأل نفسي انتي اتجوزتيني ليه؟ ولما عرفت الإجابة زعلت. وبعدين للمرة المليون سامحتك وقولت هغير نفسي عشانها عشان تحبني وتشوفني كويس. لكني فشلت في كل حاجة معاكي. إنك تحبيني أو تخلي بالك مني، أو إنك حتى تصونيني."
"انت لسه مصمم إني مصونتكش. أنا مش خاينة يمكن قسيت شوية بس مش خاينة."
قرب منها وقال: "بطلي بقي تمثلي."
وجرى زي المجنون وشغل السيديهايه.
وهو بيقول: "بصي وبصي كويس. انتي ده ولا مش انتي؟ ف بيتي وف اوضتنا. وده اللي معاكي مين؟ مش اللي عملتلي فيها رابعة العدوية وكان واقف ع الباب من دقيقة وهو معاكي جوه. مصدقتي مشيت عشان تعملي كده. طب كنتي قولتيلي أطلقك بدل ما انتي رخيصة وبتاخدي ذنوب ع الفاضي. الموضوع بسيط. اتجوزت راجل أهبل شفقة، وهي مبتحبوش وبتقرف منه. ومن أول يوم عينها على أخوه. وعملت علاقة معاه. جوزها كان ينزل تطلعه بيته. أي وأنا محبكها ليه؟ ما الموضوع بسيط أهو. مهو هيصدق عشان بيحبك. مهو عبيط. مهو سنوسي أبو نضارة كعب الكوبايه."
وقرب منها وبكل غضب مسك شعرها وقال: "مش كده؟"
مكنش حاسس بنفسه لكنه فعلاً انفجر.
وهي جالها حالة صدمة.
دلوقتي فهمت أحمد عمل إيه.
لكن الصدمة الأكبر في الشخص اللي واقف قدامها.
مش عارفة تعذره، ولا تمشي وتسيبه.
مش ده جوزها؟ مش ده سنوسي أبداً؟ لا يمكن.
نزل عليها حالة انهيار وبكا هستيري.
ساب شعرها وقال كلمة قالتهاله ف مرة: "امسحي دموعك عشان مبتخيلش. بتعيطي على إيه؟ ده انتي لسه عقابك ف الآخرة. وأنا مش مسامحك وهطلقك وأنا الكسبان. والحمد لله إن ربنا مرزقنيش بعيال من واحدة زيك."
الكلمة وجعتها.
مقدرتش تنطق وتقوله إنها حامل.
وهو راح وقعد بعيد ف حالة من الغضب بيحاول يهدي.
وبعد سكات طوييييل مفيهوش غير عياطها المكتوم.
قامت وقفت قدامه وهيا ماسكة تليفونها.
ومش قادرة تقف على حيلها.
وقالت: "أنا سمعتك للأخر وسبتك تجرح وتغلط. لكن زي ما سمعتك لازم تسمعني."
قال: "مش هسمعك وأنا مش عاوزك. خلي عندك كرامة وامشي. اللي بينا انتهى. سامعة؟ انتهى."
"هو فعلاً انتهى. بس بردو هتسمعني. متقلقش أنا مش هعطلك كتير. دقايق بس وبعدها همشي وعمرك ف حياتك مهتشوف وشي تاني."
سكت مردش.
بدأت كلام وقالت: "لما مشيت كنت هتجنن عليك. خرجت مع بابا لما كنت عندنا عشان نتصالح. ملقتكش. كنت قولت كلام غريب أنا مستوعبتوش لأني ف غضبي مبعرفش أنا بقول إيه. جريت وراك. دورت عليك وروحت الشركة والبيت. وسألت أهلك. ومفيش عنك أي خبر. والدك ساعتها اتفاجئ إن أحمد سرقه. وسرق كل فلوس الشركة. مبقاش عارف يلاقيها منين ولا منين. أنا خفت ليكون خطفك أو عمل فيك حاجة. كنت ف البيت روحت يمكن تيجي وترجع. وف يوم جالي مكالمة تليفون من رقم غريب الساعة تلاته بليل. رديت وافتكرت إن ده انت لأن محدش كان بيرد. مش أنا اللي هحكيلك إيه اللي كان ف المكالمة. ولا هقولك إيه اللي حصل. أنا هسيب حد واحد يحكيلك وبعديها هقولك إيه اللي حصل فيا."
مسكت تليفونها وهو قاعد منتبه.
وفتحت الاسبيكر.
صوت هشام: "الو يا أسما."
"هشام ازيك."
"الحمد لله طمنيني عليكي."
"الحمد لله بخير. مريم روحت؟"
"غالباً أنا ف الطريق أهو ومروح وفي شوية أخبار كنت لسه هكلمك بخصوصها."
"مش وقته يا هشام. أنا بس عاوزاك تركن لو سايق دلوقتي. عشان في كلام مهم عاوزاك تقوله عشان سنوسي يسمعه."
"حرم الأستاذ سنوسي للكاتبة مي علي. سنوسي!!!"
"هو رجع؟ رجع إمتى وهو فين؟ أنا عاوزاه ضروري."
"اسمعني بس ارجوك. دلوقتي يا هشام ممكن تحكي باختصار إيه اللي حصل ف المكالمة اللي حكيتلك عنها ف الأول وإزاي قبضنا على ولدته وأنا كان فيا إيه؟"
سكت هشام وقال: "أظاهر إن فيه سوء تفاهم ولخبطة. حاضر طبعاً دقيقة أركن عشان أعرف أتكلم."
وفعلاً ركن.
وبعدين قال: "أنا لو يا سنوسي سامعني دلوقتي ف خليني أحكيلك اللي حصل. أسما جالها تليفون من أحمد أخوك بيقولها إن انت معاه وأنه عاوزها تروحله وأنك هترمي عليها يمين الطلاق فيسيبك ويتجوزها. واقنعها فعلاً إنك معاه. ف أسما خافت وكانت هتروح عشانك وعشان تلحقك لأنها عارفة إنه هيموتك. طبعاً كانت فاكرة إنك معاه. لكن لحسن الحظ قالت لمريم مراتي ومريم قالتلها اوعي. واخدت منها الرقم والبيانات وبناءً عليه أنا اتصرفت وقدرت أوصل لمعلومات إنك مش معاه وعرفت أجيب الواد اللي كان حاطه يراقبك ويراقب البيت. والواد ده قلي إنه كان بيديله خبر أول ما انت تكون قربت ع البيت عشان هو يطلع أو ينزل وانت تشوفه فيتهيألك إنه عند أسما فوق. وهي ولا شافته ولا تعرفه. كان مراقبك كويس أوي. ومنه عرفت طريق البيت اللي أخد فيه الفلوس وراح قعد فيه هو وأمه. والحقيقة تعبنا أوي على ما وصلناله. لما روحنا كان حاطط اتنين شواضليه هربوا مع أول طلقتين. وطلعنا لقينا الفلوس. أي نعم كانت ناقصة. بس الحمد لله لقيناها. ولقينا أمه. بس هو مكنش موجود. واتحفظنا على أمه وكلمنا والدك. أمه معاه ف القضية بس إحنا حالياً بنستخدمها عشان نعرف نوصله أو يسلم نفسه. والأخبار اللي كنت جايبها إنهم عاوزين يفرجو عنها مؤقتاً عشان يعرفوا يجيبوه. بس قبل ما يحصل ده يوم ما اتقبض على أمه كنا فاكرين إنه هيهرب وهيخاف. ومجاش ف بالنا اللي عملوه في مراتك."
أسما هنا قاطعته وقالت: "أنا يا هشام هكمله من هنا."
"وبجد مش عارفة أقولك إيه."
"متقوليش حاجة. يارب كل الأمور تتعدل. ومتقلقوش هنجيبه هنجيبه. يلا أسيبكم أنا بقي مع السلامة."
"مع السلامة."
قفلت.
وسنوسي كان مزهول.
قعدت أسما بعيد وبدأت تحكيله اللي حصل ف اليوم ده لما اتهجم عليها.
وبعد ما خلصت كلام قالت: "لما فوقت ف المستشفى مكنتش عارفة هو عمل إيه. مكنتش مصدقة تقرير الدكاترة وإنه معملش حاجة. دلوقتي عرفت هو عمل إيه. وطبعاً انت مش مصدقني. مهو هتصدق واحدة زيي إزاي؟ الباب وادي مفتاح الكالون. وعندك الجيران ممكن تطلع تسأل."
ومسكت شنطتها وفضلت تفتش فيها.
وكان لسه فيها تقرير المستشفى.
وراحت لحد عنده وحطت قدامه تقرير المستشفى.
مقالتهلوش إنها حامل.
واكتفت بده.
بصتله وقالت: "ودلوقتي أنا اللي برّأت ذمتي وهكون مرتاحة جداً دلوقتي. وهستنى منك ورقة طلاقي. ومش عاوزة منك حاجة تاني. كفاية اللي خدته."
وحطت إيدها على بطنها من غير ما ياخد باله.
وهو قاعد مصدوم وحاطط إيده على وشه.
الدنيا كأنها وقفت وصوت ف ودانه.
وشال إيده وهي غرقانة دموع.
وفتح عينيه ملقهاش.
كانت نزلت وحتي هو محسش بيها من صوت عياطه وتوهانه وصدمته.
وجاتله حالة هستيريا.
فضل يكسر ف الحاجة والشاشة والسي دي.
وهو بيزعق: "قسماً بالله لهجيبك يا أحمد ولهقتلك بأيدي."
ولما هدي قعد ع الأرض.
ورجع سنوسي اللي بيعيط.
دخل الأوضة وطلع حاجة من هدومها وقعد ع الأرض يحضن فيها.
وهو بيتمتم بصوت واطي وبيعيط: "اسما.. اسما ارجعي يا أسما أنا بحبك. أنا آسف أنا آسف."
ومسك هدومها اللي فيها الريش وبصلها وضحك ضحكة ممزوجة بعياط وصرخ: "اسماااااا. اااااااه يااااارب عمرك مسبتني يارب اقف معايا. رجعها لي يارب."
فضل قاعد كده لمدة معرفش قد إيه.
وهنا جاله تليفون من وليد.
مرة واتنين وتلاتة.
فسنوسي رد لأنه عارف لما وليد بيتصل كتير كده بيبقى فيه حاجة.
رد سنوسي وهو بيحاول يداري صوته: "أيوة يا وليد."
"حرم الأستاذ سنوسي للكاتبة مي علي. سنوسي انت فين؟"
"أنا ف البيت. في إيه؟"
"لازم نتقابل. فيه حاجات مهمة أوي لازم تعرفها بخصوص ريم."
"ريم!!"
"أيوه. وأحمد أخوك."
برق سنوسي وقال: "هبعتلك عنوان البيت. تعالالي حالا."
وفعلاً ملاه العنوان ومسافة الطريق كان جه.
دخل وقعد وسنوسي ضايفه.
سنوسي: "ها قولي بقي فيه إيه؟"
"بص يا سنوسي لولا إنك غالي عندي أنا مكنتش اتكلمت. انت جيت أصلاً ف وقت أنا كنت فيه إجازة. حبكت يعني تيجي انهارده."
"فهمني بس فيه إيه."
"بص يا سيدي كان فيه يوم حوالي الساعة عشرة والشركة قفلت. بس أنا كان تاني يوم الصبح عندي مشوار لشركة الحاج عرفة بخصوص الحسابات. وكان لازم آخد التقرير معايا وكنت نسيته وحاجة من الأرشيف كمان. المهم طقت ف دماغي قولت أنا إيه اللي يوديني الصبح الشركة وأرجع أدب المشوار. أنا هروح أجيبه من الشركة عشان أروح الصبح على طول متأخرش على الناس. المهم روحت يا سنوسي ودخلت من الباب اللي ورا. طبعاً الدنيا هوس هوس ومفيش غير الإضاءات الضعيفة. دخلت مكتبي واخدت الملف بس من عالمكتب. وروحت على أوضة الأرشيف اللي جنب أوضة ريم. مولعتش نور كان فيه إضاءة. ويدوبك هسحب الملف كده. سمعت صوت حد ف مكتبك. اتنين بيتكلموا. وفاتحين النور الهادي ده. أنا خوفت قولت فيه عفاريت. ركنت شوية. وبعدين أخدت بالي ده صوت مين. الحقيقة كانت ضحكة مايصة عارفها كويس. كانت ريم. وركزت شوية ف الصوت التاني معرفتوش. لكن ركزت ف كلامهم مع بعض وعرفت إنه أحمد أخوك. وكان بيقولها: "ابسطي أهو السي دي ده عليه صور لما يشوفها هيتجن وهيلالك الجو. عاوز بقي تدخلي." ردت: "وانت واثق أوي إنه هيرجع كده ليه؟" "- واثق أوي أصله هيروح فين؟ همتك بس أما يرجع عاوزه أول حاجة يشوفها السي دي ده. محدش يدخل المكتب ولا حد يلاحظه. أوعي حد ياخده. يشوفه الأول وبعدين كل حاجة هتبقى تمام وهتدعيلي." "- يالهوي ده انت محروق منه أوي. هههههههههههي. الا قولي انت عملت فيها إيه؟" رد وقال: "عيب بنت أما تكبري أبقى أقولك." وضحكوا أوي. قال: "دبة النملة ف الشركة توصلي وأنا هبعتلك تمن ده على حسابك. لو فيه أي حاجة هتكلميني ع الرقم ده وحسك عينك تجيبي سيرة لحد بحاجة. لو رجع تكلميني بصي. لو أي حاجة حصلت حتى لو تافهة تقوليها لي. وشوية شوية انتي وشطارتك تعرفي تستخدمي الفترة دي لصفك وتشديه. ويا عالم مش يمكن تبقي انتي روخره حرم الأستاذ سنوسي." وقهقهوا أوي هما الاتنين. حسيتهم قاموا وهي بتتكلم. فطلعت أجري على بره ونزلت جري استخبيت ف السلم الوراني. وطيران على بره. وتاني يوم روحت المشوار وأنا دماغي هتتفرتك. كنت ربطت شوية أحداث ببعضها كده. ولما رجعت اتعمدت أتدخل المكتب وكانت زنقاه ف الجنب كده بس متشاف. ولقيتها جري دخلت ورايا عملت نفسي بدرو على ملف. وزعقتلها قولتلها انتي مالك أدخل مدخلش أنا حر. ده مكتبي سنوسي وسنوسي ده عشرة عمر هنا. مش هتيجي حتة عيلة زيك تقولي خش ولا متخشش. وسبتها وخرجت. ومن ساعتها وأنا منبه على حسين ومصلح. محدش يخش المكتب نهائي. وغيرنا مفيش حد بيدخل. بقي خلاص. للكاتبة مي علي. واستنيتك لحد ما تيجي عشان أقولك بس حظ الزفت بقي. أتمنى أن أكون لحقتك ف الوقت المناسب."
سنوسي ساكت.
وبصله وقال: "الحقيقة لا. لكن .........قدر الله وما شاء فعل. لسه فيه وقت. وأنا عارف كويس أنا هعمل إيه. وبشكرك أوي يا وليد. بشكرك أوي. انت ربنا جعلك سبب ليا عشان أعرف أجيب حقي وحق مراتي. وبيتي اللي .... اتخرب."
"متقولش كده. مفيش حاجة اتخربت. وإن شاء الله ربنا ع الظالم والمفترى. ها أنا هقوم بقي ومعاك ف أي حاجة انت عارف."
"حبيبي يا وليد نورتني."
"حبيبي يا سنوسي ربنا يعمر بيتك. سلام عليكم."
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
ونزل وليد.
وسنوسي قعد يفكر لحد ما وصل لحل.
وقال: "هجيب حقك وهرجع آخدك تنوري بيتك. ساعتها بس هقدر أبص ف وشك. يا أغلى حد عندي ف الدنيا. أغلى عندي من نفسي."
سنوسي مضيعش وقت واتصل بأبوه.
اللي اتفاجئ بيه وبقى عاوزه يجيله حالا.
وفعلاً راحله.
وسنوسي دخل ف الموضوع على طول.
وفهمه اللي ابنه عمله.
وحكاله كل حاجة.
وكل اللي وليد قاله.
وسأله: "ابنك دخل ف عرضي وعمل حاجة عمري مهغفرها. وصدقني هموته عليها. إنه مس مراتي. وأنا دلوقتي قولتلك اللي ف دماغي. هتساعدني؟ ولا لسه باقي ع ابنك؟"
الأب سكت والحزن والغضب على وشه.
وبص لسنوسي وقال: "تفتكروا رد فعل الأب إيه وهل هيحن على ابنه هو ف الآخر ابنه بردو ولا هيساعد سنوسي ويرمي ابنه التاني ف السجن بقية حياته؟"
"وإيه اللي ف دماغ سنوسي وتوقعاتكم للي جاي؟"
رواية حرم الأستاذ سنوسي الفصل السادس عشر 16 - بقلم مي علي
سنوسي راح لوالده وطلب منه يساعده.
قال: "أنا دلوقتي حكيت لك ابنك عمل إيه، وأنا هحاسبه ومش هرحمه على اللي عمله في مراتي. فهتساعدني ولا لسه باقي على ابنك؟"
الأب بحزن ممزوج بالغضب: "شوف أنت عايز تعمل إيه يا ابني وأنا معاك. ده فرع مايل لابد من قطعه. معرفتش أربيه في الأول، هربيه في الآخر."
سنوسي: "تمام يا بابا. دلوقتي بقي هتسمع اللي هقولك عليه وهتنفذه أنت وماما محاسن بالحرف الواحد."
"ممكن تندهلها بقي بدل ما أنت حابسها كده؟"
وفعلاً ندهولها وقعدت تسمع اللي هيقوله سنوسي.
بصلهم وقال: "دلوقتي أنا عرفت إن ريم ليها اتصال مع أحمد. هي الشخص الوحيد دلوقتي اللي هتعرف تجيبه. ولحسن الحظ ريم عارفة إني واسما على وشك الطلاق، ومش هتصدق لأني عارف إنها بتاعة مصلحتها في كل شيء. فهحايلها الفترة الجاية. وللأسف هعمل نفسي بطلب أيدها للجواز. وعشان تتطمن أكتر هجيبها هنا البيت. وعاوز منكم وش متفاجئ لكن راضي وتعملوها أحسن معاملة. وأنا هحاول أوصل لتليفون هشام وأخليه يراقب تليفونها. وهنرمي كلمتين في النص كده عن أحمد، فهي أكيد هتكلمه ساعتها بس هنعرف هو فين، لأن تليفونها هيكون متراقب والرقم هيتجاب. فهمتوني؟ أهم حاجة بس متبينوش أي حاجة قصادها. خليكم عادي جدا."
الأب: "متقلقش، كل حاجة هتكون بخير."
سنوسي: "أنا هبات هنا النهاردة يا بابا ده بعد إذنك يعني."
الأب: "جرى إيه يا ولا أنت بقي؟ أكمنك لبست قميص وبنطلون وكويت شعرك وقلعت النضارة خلاص؟ نسيت إن ده بيتك؟ أنا عاتب عليك لكن مش وقته الكلام ده. بس بجد البت اسما دي طلعت يعني ربنا يبارك لها بصحيح. عرفت تغير اللي أنا أبوك اهو معرفتش أغيره."
سنوسي بحزن: "اسما! وهي فين اسما؟ أنا غلطت في حقها جامد أوي. وعشان أرجع أبص في وشها تاني لازم أرجع حقها. وبعدها هعتذر لها إن شاء الله من هنا لعمر جاي عشان تسامحني وتعرف قد إيه أنا بحبها."
الأب: "متخافش يا حبيبي، اسما بنت أصول وطيبة. لا يمكن تتخلى عنك، أنت متعرفش دي بتحبك قد إيه."
سنوسي: "عرفت يا بابا للأسف عرفت. لكن متأخر أوي."
الأب: "معلش يا بني، كل بني آدم مبتلى."
سنوسي: "وأنا راضي وربنا يقدرني على رجوعها. وأنا عمري في حياتي ما أزعلها تاني."
"معلش يا بابا، أنا هقوم أنام لأني فعلاً تعبت أوي النهارده. وعشان بكرة أروح رايق وأعمل اللي اتفقنا عليه."
الأب: "ماشي يا بني، تصبح على خير."
محاسن: "تصبح على خير يا ماما."
سنوسي: "وأنت بخير يا حبيبي."
دخل سنوسي وقفل الباب.
محاسن: "أنت فعلاً هتسلم ابنك؟"
الأب: "أسلمه وأسلم أمه. كان لابد أفهم إنه شر على الأرض. ده عمل غير صالح. وصلت بيه الحقارة للدرجة دي؟ عرض أخوه كده؟ أسلمه ده أنا أسمه وأحبسه عمره كله. تربية الـ... دي. اللهي ما توعي تتحرك من مكانها وتموت ولا تلاقي حد يسأل فيها. قادر يا كريم."
سنوسي قام الصبح لبس واتشيك ونزل على الشركة.
دخل لقاها قاعدة. بصلها بكل حنية وقال: "تعالي يا ريم، عاوزك."
دخلت وراه تتمختر وقالت لاوية بوزها.
قعد سنوسي على كنبة في ركن في المكتب وقال: "اقفلي الباب وتعالي جنبي هنا معلش."
وفعلاً عملت زي ما قال وراحت جنبه.
بصلها وقال: "أنتي زعلانة صح؟"
ريم: "جداً يا سنوسي، أنا اتهنت هنا. بس والله سكت عشانك."
سنوسي قاطعها بأنه حط إيده على شعرها وهو بيقول: "أنا عارف، عارف. هي عملت كده لما أنت اتغيرت. الأنانية لسه فيها. عمرها ما حبتني ولا احترمتني. بس الحقيقة إن أول مرة في حياتي آخد بالي إنك بتحترميني كده، ومترديش عليها عشاني."
بصت بصه خبيثة وبمياصة وقالت: "أنت متعرفش أنت عندي إيه. أنا قولتلك قبل كده بس أنت يا خسارة مش بتسمعني."
سنوسي: "لا خلاص، اللي كانت مسيطرة عليا ومأيداني خلاص. الموضوع بينا انتهى، وأنا في إجراءات الطلاق دلوقتي. وعلى فكرة، أنا فكرت في كلامك آخر مرة. أنا فعلاً محتاج أغير نظرتي تجاه الناس، وأشوف مين بيحبني وأكون معاه. وعشان كده أنا عاوزك في حياتي. أنتي قولتيلي إنك بتحبيني وهتعوضيني عن كل اللي فات، مش كده؟"
سنوسي كان بيتكلم بوشه البريق الساذج اللي هي متعودة عليه. اعتمدت أنها لسه فاكراه أهبل وعبيط. بس هو الحقيقة إنه أهبل وعبيط وضعيف جداً قدام حد واحد بس، اسما. لكنه قدر بعد كل اللي حصله وبعد ما خرج من القوقعة اللي حابس نفسه فيها، إنه يشوف كل الناس على حقيقتها، ويعرف مين بيحب ومين بيكره.
النتيجة: البنت صدقت وقالت: "بعمري كله هكون معاك، هنسيك الدنيا. بس أنت سيب نفسك."
سنوسي: "أنا فعلاً هسيب نفسي، بس في الحلال."
ريم بأستنكار: "يعني إيه؟"
سنوسي: "تتجوزيني."
اتخضت واترددت، قالت: "ا... أنا..."
سنوسي قاطعها وقال: "عاوزك معايا وهسعدك وهعوضك عن كل حاجة. أنا عاوزك بس لو بتحبيني بجد. أوعي تكوني بتلعبي بمشاعري، أنا مش ناقص."
ريم بتوتر: "لا لا طبعاً، أنا بحبك. بس أنا اتفاجئت بسرعة كده."
سنوسي: "وفيها إيه؟ أنا تعبت، عاوز أستقر بقي. قولتي إيه؟"
ريم: "موافقة. موافقة جدا طبعاً."
سنوسي: "طب فكري، أنا مش عاوز أحس إنك صعبان عليا."
ريم: "صعبان عليا ده إيه؟ أنا موافقة بقولك، أنا بحبك وعاوزة أكون معاك."
سنوسي: "تمام كده، اتفقنا. وهحدد معاد مع أهلك وأجي أتقدم. بس هو يعني في عقبة صغيرة."
ريم: "إيه هي؟"
سنوسي: "أهلي."
ريم: "مالهم؟ مش هيوافقوا؟"
سنوسي: "بصي، هو الاعتراض الوحيد إني لسه مطلق، وعشان هما وأهل طليقتي كانوا حبايب الروح بالروح. بس محلولة. أنا عاوز بس آخدك أعرفك عليهم. هما عارفينك أصلاً من زمان، مانتي عارفة. بس المرة دي عاوز أعرفك عليهم كعروستي."
ريم: "وأنا معنديش مانع. تحب إمتى؟"
سنوسي: "بكرة. عاوزك تجهزي وتظبطي نفسك، وهاجي آخدك ونروح."
ريم: "أوكي، ماشي. أنا موافقة وإن شاء الله أشرفك وأعجبهم."
سنوسي: "أكيد طبعاً هتعجبيهم."
خلص الكلام معاها واستحمل اليوم بالعافية، زي ما يكون الكلمتين اللي قالهم لها إنه كده بالنسبالها كتب كتابه عليها. كل شوية تخش تتسهوك وتتمايص وتقعد وترحرح، وهو مستحمل ده بالعافية. كانت عاملة زي العيل اللي شبط في لعبة، ومبطلش كلام عنها حب وحنية. بقي بيضحك في نفسه: "يااااه من أول يوم أتدلقتي كده؟ إيه البجاحة دي بس يارب. زي اللي قتل القتيل وعيط في الجنازة. بس الصبر ده. ربنا هينتقم منكم انتقام عاد وثمود. ربنا على الظالم."
وخلص اليوم واضطر كمان يروحها. وبعد ما روحها كان بيدور على معلومات عن هشام وقدر يوصله واتصل بيه وطلب منه يتقابلو من غير ما حد يعرف.
هشام استغرب وقال: "حد زي مين؟"
لكن سنوسي قال: "لما تيجي هفهمك."
وفعلاً قابلوه وحكاله كل حاجة وعلى اللي في دماغه. وهشام اتبسط جدا بالخبر ده وبالخطة. وقال له: "اديني بس رقمها وملكش دعوة. ولو فعلاً بيكلموا خلال بكرة بالكتير هنكون قابضين عليه."
سنوسي: "أكيد هيكلموا، أنا واثق في ربنا إنه هيرد الحق لأصحابه."
هشام: "وأسما فين دلوقتي؟"
سنوسي: "زعلانة مني جدا. أرجوك أوعي تعرف بحاجة. أنا هروحلها بعد ما أجيب حقها وهعمل المستحيل عشان أصالحها، بس شوية قدام."
هشام: "ربنا يرجع الدنيا زي ما كانت يارب."
سنوسي: "أنا عارف إني تعبتك، لكن أنت الوحيد اللي تقدر تساعدنا."
هشام: "لا كده أزعل منك أوي. متقولش كده، إحنا أخوات. وإن شاء الله أعرف أعمل حاجة والدنيا تتصلح."
قعدوا شوية وبعدين هشام مشي وسنوسي روح.
وتاني يوم راح الشركة. وطبعاً ريم مجتش لأنه طلب منها ده وأنها تجهز نفسها.
بعد العصر بشوية راح سنوسي ياخدها. وكانت جاهزة أوڤر، ولا كأنها راحة كباريه. سنوسي تنح لما شافها. وقابلها بابتسامة باردة جداً.
ركبت العربية وهو بيحاول يبعد القرفة عن كلامه. كل اللي قالهولها إن الجو في البيت هادي وإنهم مقتنعين نسبياً فمش هيواجهوا أي مشاكل.
وفعلاً راحوا على البيت. وكان الأب واقف في البلكونة مستني وصولهم. أول ما شافهم جري على جوه.
نده محاسن: "محاسن! محاسن! تعالي اجهزي يلا وياريت تمسكي لسانك ها ووشك يضحك. بلاش رفعة الشفة اللي بترفعيها."
محاسن: "ياخويا قولتلي ميت مرة خلاص حفظت والله."
الأب: "هضحك في وشها وهعملها حلو وهمسك لساني ومش هقولها إنها واطية ونكارة الجميل، وهحاول مقلعش الشبشب وأديها بيه. حاضر يا أخويا حاضر."
وسابته ومشيت وهو واقف متنح وبيضرب كف على كف.
جرس الباب رن. طلع وقف قدام الباب وأخد نفس عميق ورسم ابتسامة وفتح الباب.
دخل سنوسي: "ازيك يا بابا."
الأب: "أهلا أهلا أهلا. أول ما دخلت وراه زود الترحيب: يا مليون أهلا وسهلا اتفضلوا اتفضلوا."
دخلها سنوسي الصالون وقعدوا.
الأب: "ازيك يا ريم؟ وشك ولا القمر."
ابتسمت ابتسامة سخيفة. قال: "البت مكسوفة بقي."
الأب: "احلويتي ياريم والله. خليني أعاكسك بقي."
سنوسي: "يعني هتعاكسها وأنا واقف يا بابا؟"
الأب: "وفيها إيه يا خويا؟ من دلوقتي هتعملي حكاية."
طبعاً الكلام كان بصيغة ضحك وهي ميته على نفسها من الضحك.
راح الأب قعد جنبها وقال: "بذمتك مش أنا أحلى منه؟ ميغركيش حبة الكرش دول والصلعة. الكرش ده ميه، والصلعة دي أنا أعملها زرع عشان خاطرك يا جميل."
ميتين على نفسهم من الضحك.
الأب كان بيحاول يبان طبيعي بس أڤور أوي.
سنوسي: "طب خلي بالك بقي عشان ماما جاية."
الأب: "إيه؟"
بعد عنها وأخد كرسي بعيد. راحت البت راقعة ضحكة مايصة. مقدرتش تمسك نفسها.
محاسن طبعاً مقدرتش تثبت الضحكة وهي داخلة سامعة كده. رحبت بيها وقعدت جنبها في سكات.
الوقت عدى عادي، وسنوسي كان بيحاول يبين إنه مبسوط. وفي نص الكلام وهما على السفره بالتحديد بيتغدوا.
سنوسي قال: "بما إن ريم عجبتكم بقي، عاوزين نحدد معاد مع أهلها عشان نروح نتقدم يا بابا."
الأب: "أوي أوي يابني. خلينا نفرح بقي بدل الغم اللي صابنا ده."
محاسن: "عندك حق ياخويا، كانت غمة وانزاحت."
سنوسي: "خلاص بقي مش عاوز أسمع السيرة دي."
الأب: "طب مش بس ننهي المواضيع ونصفي الدنيا في بيتنا يا سنوسي؟ نخلص موضوع أحمد بس وبعدين يبقى فيها كلام تاني، ونروح إن شاء الله الصبح نتقدم. بس نشوف أخوك فين."
سنوسي: "يا بابا مهو مختفي. طيب هتوصله إزاي؟ مهو أكيد خايف. هيعرف منين إننا عارفين إنه عمل كده بسبب أمه وإني اتنازلت عن القضية؟ وكلها حبة إجراءات وكل حاجة تخلص."
الأب: "إلهي يجحمها. بس ده ابني وأنا عمري ما أرضى أبداً إنه يتبهدل ولا يخاف. يرجع بس وكل حاجة هتبقى تمام."
سنوسي: "يعني أنت مكنش كلامك ده امبارح؟ أنا قولتلك وأنت وافقت."
الأب: "يعني يصح نروح نخطب وأخوك غايب كده وجوه بيتنا مشاكل؟ ثم اس المشاكل كلها خلاص خلصنا منها. نلم شمل البيت بقي وبعدين هنروح نخطبلك. متستعجلش."
وبص لريم وقال: "طبعاً أنا عارف يا ريم إنك مش فاهمة حاجة من اللي إحنا بنتكلم فيه، بس أحمد ابني في شوية مشاكل كده وزعلان مني وساب البيت. وأنا بحاول أراضيه وأوصله ونحل المشاكل. وأول ما تخلص هنيجي نطلبك يا بنتي."
ريم: "ولا يهمك يا عمي، أنا مش مستعجلة."
محاسن: "شوف الأدب ده، حتى وشها بشوش. مش زي دوكها وشها يقطع الخميرة من البيت."
سنوسي: "يوووووه يا ماما."
محاسن: "خلاص خلاص، ده حتى سيرتها بتخلينا نتخانق."
طبعاً بعد كل ده البنت لا يمكن تشك أبداً. نظر لأنها عارفة سنوسي أهبل، وعارفة أهله. فكانت مرتاحة وحاسة بانتصار.
وهما قاعدين كده، وكان خلاص سنوسي شوية هياخدها وينزل.
وفعلاً ده اللي حصل. قالها تجهز عشان يلحق يروحها. فطلبت تروح الحمام تظبط مكياجها. دخلت.
والأب بص لابنه بصه معناها إن كل حاجة تمام. لكن فاجأة الباب خبط.
الأب راح بكل عفوية فتح واتفاجئ بأبو أسما واقف قدامه.
سنوسي الدم وقف في عروقه لما سمع صوته.
رحب بيه أبو سنوسي على الباب. فحس إنه مش عاوز يدخله. وزي أي حد سأل: "مش هتدخلني ولا هنقف نتكلم هنا؟"
أبو سنوسي قاله: "اتفضل اتفضل طبعاً."
وكان وشه مرعوب. لما دخل شاف سنوسي واقف ورا الباب كده. حتى مرماش عليه السلام. وسنوسي كان واقف متنح.
كانت الاخت دي خلصت وأخدت شنطتها وطلعت وهي منشكحة أوي وبتقول: "أنا جاهزة يلا بينا."
الأب بص لها بأستنكار لأنه ميعرفهاش. والاتنين واقفين مش خايفين لكل حاجة عملوها تبوظ بسبب كلمة هيقولها حد منهم.
راحت البنت وقفت جنب سنوسي ومسكت في دراعه وهي بتبص لأبو أسما.
أبو سنوسي واقف متنح واتخض لما لقي أبو أسما بيبصله.
الأب قطع السكات ده وقال: "اتفضل ياخويا نتكلم جوه، اتفضل."
أبو أسما: "لا أنا جاي أقول كلمتين وماشي."
وبص لسنوسي. سنوسي خاف ينطق بأي كلمة تبوظ الدنيا أو يقوله مثلاً: "طلق بنتي." وهو لسه قايل لريم إنه طلقها وفاضل شوية إجراءات بس على ما ورقتها توصلها.
رد فعل بسبب الرعب اللي كان فيه قال: "حضرتك أنا جيت لك مرة وفهمتك. مكنش في داعي تجيلي هي أو حضرتك. كلها مسألة وقت وورقتها هتوصلها."
ريم كلبشت في دراعه أكتر.
الأب سكت كأنه اتصدم من الرد. هو فعلاً كان جاي يقوله طلقها.
ريم: "هو ده حماك يا سنوسي؟"
هز راسه ببطء بأيوه.
مدت البنت إيدها وبكل خبث وغل وقالت: "أهلاً وسهلا بحضرتك."
الأب مد إيده وسلم ببطء وهو بيبص بصة استنكار وبص لأبو سنوسي اللي بقى متوتر وشاف في عينه سؤال: "مين دي؟"
وطبعاً مكنش ينفع يكذب. والبت واقفة مبحلقة. فـ قال: "دي… دي ريم خطيبة سنوسي."
الأب اتفاجئ وسكت وقال: "أنا عمري في حياتي ما كنت أتخيل إنكم كده. عموماً، اللي كنت عاوز أقوله أنت اختصرت عليا الوقت، وبان أصلك في الكلام. أنا هستنى ورقة الطلاق، وحسبي الله ونعم الوكيل فيكم. حسبي الله ونعم الوكيل."
وخرج يجر رجله. أبو سنوسي طلع وراه، لكن سنوسي شده: "خلاص يا بابا سيبه، خلاص."
ريم بمكر وغل باين أوي في كلامها: "أنا آسفة أوي، أنا سببت له مشكلة."
سنوسي بعصبية بيحاول يداريها: "مفيش حاجة. أظن كفاية كده ويلا عشان تروحي."
ونزلوا فعلاً.
أبو سنوسي جري على التليفون وحاول يتصل بأبو أسما، لكن تليفونه اتقفل.
روح الراجل بكسرة نفس. أمها هي اللي كانت بعتاه. قالت له: "روح قله يطلقها أو قله إنها حامل، بس بردو هيطلقها. مهو مش معقول يسيبوها كده."
أسما كانت لسه بعد كل ده عندها أمل إنه ممكن يكون بقى أحسن لما عرف الحقيقة وإنه بس خايف يجي من رد فعلها. فسكتت وكانت على أمل إنه لما يسمع هيجي معاه.
الأب دخل قعد والأم فضلت تسأل تسأل تسأل لحد ما انفجر في وشها.
الأب: "عاوووزة تعرفي إييييي؟ أنا غلطت لما مشيت ورا كلامك. أنا كان المفروض آخد الخطوة دي بقوة مش بشغل الحريم. خراب بيت إيه اللي كنتي خايفة عليه؟ أنا أول مرة في حياتي اتخدع كده في بشر. أول مرة أكره حد. حسبي الله ونعم الوكيل. حسبي الله ونعم الوكيل."
أسما خرجت على صوتهم: "مالك يا بابا؟ أهدي بس أهدي. في إيه؟"
الأب معرفش يكتم الكلام وقال بغضب: "في إن البيه خطب. مش قادر يستنى لما يطلق مش قادر. راح خطب واحدة. مش عارف أوصفها بأي. ملحقتش أتكلم ولا أقول حاجة. قالي بكل بجاحة: "أنا مش عاوزها." وقولتلك مفيش داعي تنطلي كل شوية."
وبص لمراته وقال: "ده اللي كنتي عاوزاه؟ أروح أقوله إنها حامل وأرمي كرامتها تحت رجليه؟"
وبص لبنته وقال: "هتطلقي ورجلك فوق رقبتك وهتعتبريه مات. وابنك مش هيعرف عنه حاجة ولا ليه ابن من الأساس. فاهمة؟"
أسما أول ما خلص كلام دخلت في سكوت أوضتها وفتحت في العياط.
أمها دخلت تواسيها وتقولها: "متعمليش ف نفسك كده عشان اللي في بطنك. معلش نصيبك كده. حقك عليا يا بنتي حقك عليا."
وأخدتها في حضنها. وبقوا حواليها بيحاولوا ينسوها.
وعدت أيام على الموضوع ده. كان حصل عند سنوسي كلام كتير أوي. ريم كلمت أحمد فعلاً وحكتله اللي حصل. ومش بس كده اتخانقوا لأنها قالت له إنها مش هتتصل تاني ولا هتعمل حاجة ولو هو عاوز يرجع كل حاجة هتبقى تمام. هو طبعاً مصدقهاش وافتكرها بتتسلى.
فقالت له إنها هتحاول تاني تسجله. وهنا جت الفكرة لسنوسي لأن هشام كان بلغه بكل ده. قال له الأحسن يسيبه لما هو يجي بنفسه. ولو مجاش هما خلاص عرفوا مطرحه وحددوا مكانه كمان.
ومن هنا بدأت ريم تحاول تاخد تسجيل بأنهم سمحوه يرجع وهيخرجوا أمه. أحمد بصعوبة إنه يقتنع، لكن لما سمع صدق وقال لها إنه هيقرر يرجع. وهي اللي شجعته على كده إن واحدة زي دي هتخش تقش كل حاجة.
وفعلاً ده اللي عملوه. كان بيستعد يروح بوش مكسور وسبك حكاية إنه منها لله أمه اللي وزته. ورجع ندمان وخطه كبيرة أوي. لكن سنوسي كان ضبط كل حاجة. وقبل ما الأب يضعف كان مرتب كل ده.
وفعلاً لقوا أحمد في وشهم. دخل البيت والأب حضنه. ملحقش حتى يتكلم. أحمد استغرب لأن أبوه عيط. ولقى سنوسي في وشه، بس مش باين عليه أي ملامح نهائي.
الأب: "أنا زمان يا ابني مسبتكش زي ما هي قالت لك. دي هي اللي كانت السبب في موت أم سنوسي. ياما دورت عليك. ياما وربنا يشهد. وألف مين يقول لك. أنا عمري ما كنت زي ما حكيت لك. أنت حتة مني."
أحمد قال بعين بتدمع: "يعني إيه؟"
الأب حضنه وقال: "يعني سامحني يا ابني. كان نفسي أختار لك أم أحسن من دي، بس محدش ليختار يا ابني. وفات الأوان. سامحني يا ابني."
سنوسي: "أنا عمري ما هسمحك على خراب بيتي ومراتي اللي أنت اتعديت عليها وأنا مش موجود. عمري ما هسامحك. وربنا لا يسامحك ويديك على قلب الكره اللي في قلبك أنت وأي حد شبهك."
وهنا البوليس طب وهشام كان معاهم ومسكوه. طبعاً كان زي اللي في حالة هستيريا وفضل يزعق ويحاول يفلت. والأب عينه مليانة دموع واللي عليه: "سامحني يا ابني."
وسنوسي بص له وقال: "سلم لي على ريم."
أحمد اتسحب واترمى في الحبس. ولا في فلوس يقوم محامي ولا ليه هو وأمه أي حد بره. كله بيكرهها وكرهوه معاها. وريم اتفصلت في يومها الصبح وبقت هتتجنن وفضلت ترن على سنوسي كتير أوي لحد ما اتفاجئت بالحكومة كمان عندها بتهمة التستر على مجرم. قرصة ودن كده.
أحمد شال قضية السرقة بالرغم من رجوع الفلوس، لكنه اتعاقب عليها وأخد حكم هو وأمه مش بطال واعتبروها شريكة معاه في الجريمة.
أما ريم أخدت بس كام شهر. كان بالنسبة لسنوسي ده أكبر تربية ليه. هيقضي نص عمره في السجن ويطلع رد سجون. وعدى منه أحلى سنين عمره. هو وأمه اللي هتموت جوه لو في العمر باقي هتطلع مكحكحة.
أحمد فعلاً جوه السجن كان بيتذل. وكلام أبوه بس وذكرياته معاه هو اللي كان متعلق. قد إيه كان بيحبه. وابتدى يفتح ويشوف إن فعلاً أمه هي اللي أذته وكانت ورا كل الكره اللي جواه. وإن هي اللي كانت مكروهة من الكل. بس في الآخر هي أمه.
أما هي بقي فربنا سلط عليها نفسها وصحتها. واتدهور حالها. بقت تخبط دماغها في الحيط عشان تنام.
ريم خرجت بعد مدتها ما خلصت واختفت تماماً.
وسنوسي حاول يروح مرة واتنين يصلح سوء التفاهم اللي حصل، لكن الباب اتقفل. أول مرتين راح الأب شتمه جامد أوي ومدخلوش. بس أسما مكنتش تعرف. مرضيش يسمع ولا كلمة.
بعد كده أخدوها وسافروا. سنوسي بقي هيتجنن. الأب غير الرقم. والجيران قالوا سافروا فين ميعرفوش.
محاسن بقت تدور عليهم في كل حتة. وقالت: "مدام مخدوش الحاجة يبقي مسيرهم يرجعوا."
وسابت خبر لبتاع السوبر ماركت اللي تحت بيتهم. الصبي اللي كان شغال وكان عارف أسما وأهلها كويس. كانت كل فترة تديله قرشين وتقوله لو جم كلمني.
عدى ست شهور على الحال ده. كانت أسما في آخر الشهر التاسع. كانوا مسافرين عند ناس قرايبهم في بلدهم اللي عمرها مراحتها. قعدت هناك تريح أعصابها ورجعت على قرب الولادة.
بليل رجعوا الساعة تلاته الفجر. وتاني يوم الصبح الساعة كانت اتنين الضهر. وطبعاً كان السوبر ماركت قافل بليل. فمشفهمش جم.
لكن فاجأة سمعوا صوت صريخ. كان الطلق ابتدي ياخد مجراه في أسما. والجيران نزلوا. والواد مكنش فاهم وواقف يتقص لحد ما الإسعاف جت.
ولقي أبو أسما نازل وأمها والممرضين شايلينها. الطلق كان بيشد عليها من الصبح من الساعة تسعة. وأمها كانت عارفة إن أول ولادة بطول. فسابتها لحد ما تاخد وقتها بدل ما تترمي في المستشفى.
لما شافهم جري اتصل بمحاسن وقال لها. وكان ردها: "رجعوا بجد إمتى وشوفتهم ولا لا؟"
الواد: "أه والله شوفتهم، ده الشارع كله شافهم. أصل بنتهم بتولد."
محاسن: "بنتهم مين؟ اللي بتولد؟"
الواد: "بنتهم الست أسما."
محاسن: "أسما مين؟"
الواد: "يا حاجة ركزي معايا، أنت مش كل شهر تيجي تديني فلوس عشان لما الست أسما اللي ساكنة في التالت في العمارة اللي قدامنا ترجع هي وأهلها أقولك؟ أنا بقولك اهو رجعت والإسعاف هتاخدها عشان بتولد."
محاسن: "تولد إيييي؟ يا واد أنت اتهبلت؟ هي كانت حامل أصلاً؟"
الواد: "أنا ايش عرفني؟ أنا بقولك اللي شايفه."
محاسن: "تولد!! تولد إيييي؟"
الواد: "لا حول ولا قوة إلا بالله، معرفش يا حاجة. عاوزة مني حاجة تاني؟ سلامو عليكم."
محاسن: "لا لا استنى. اطلع وراهم شوف أنهي مستشفى رايحينها. وأنا جايه وراك يابني."
الواد: "يا حاجة مينفعش أسيب المحل."
محاسن: "وحيات والديك يابني. وحيات والديك. روح وأديك اللي أنت عاوزه."
الواد: "يا حاجة مش حتة فلوس بس مـ..."
محاسن: "أبوس إيدك أبوس إيدك أنجدني. ربنا يستر."
الواد: "حاضر يا حاجة حاضر."
وفعلاً قفل وطلع وراهم.
محاسن جريت تصحي جوزها: "اصحي يا خوياااا اصحي."
الأب: "إيه إيه؟ اتخبلتي في إيه؟"
محاسن: "مرات ابنك بتولد."
الأب: "تولد!! مين دي اللي تولد؟ مرات ابني مين؟!"
محاسن: "مرات ابنك أسما يا راجل فوق. امسك اتصل بسنوسي يرجع من إسكندرية دلوقتي حالا."
الأب مسك التليفون وتنح: "مرات ابني!!! تولد!!! تولد إيه؟!"
محاسن: "تولد عيل يا راجل مالك في إيه؟ قوووم يلاااا."
الأب: "أنت اتهبلتي؟ وهي كانت حامل إمتى؟"
محاسن: "كانت حاااامل وهما مخبين وسافروا عشان كده."
الأب: "مكنش اتجوزت؟"
محاسن: "اتتجوزت إيه في ست شهور يا راجل تولد؟ قوووم. يلا أنا بعت الواد وراهم المستشفى. اتصل بسنوسي ييجييييي. يلاااااااااا."
قام الأب مصروع ومسك تليفونه واتصل بسنوسي اللي كان سافر عشان شغل.
سنوسي: "أيوة يا بابا، عامل إيه؟"
الأب: "سنوسي يابني! البس حالا وتعالى."
سنوسي: "ليه؟ في إيه يا بابا؟ أنت كويس؟ ماما كويسة؟!"
الأب: "مراتك مراتك اللي مش كويسة."
سنوسي: "أسما!!! بابا هي رجعت إمتى وعرف منين؟ قول لي بسرعة."
الأب: "رجعت وبتولد."
سنوسي: "تولد!!! تولد إيه!!!؟"
محاسن سامعة الكلام طبعاً: "يخربيت السؤال دااااه. تولد عيل. ابنك يا ضنايا."
سنوسي: "ابني!! هي أسما كانت حامل؟"
محاسن: "اه يا قلب أمك. ورايحة على المستشفى. تعالي بس وهنفهم كل حاجة. أنا صبي السوبر ماركت قالي. تعالي بسرعة."
سنوسي: "طيب طيب أنا جاي حالا أنا جاي."
وقفل وطلع يجري بس من كتر ماهو مكنش مستوعب. اتصل بهشام يسأله لأن مريم هتبقى عارفة. وهشام كان في البيت وقتها.
اتصل بيه وهشام لاحظ إنه مفزوع.
وكان بقي هو معاه أصحاب. سأل سنوسي: "أنا مكلمك عشان حاجة مهمة أوي يا هشام. أنت كنت تعرف إن أسما حامل؟"
هشام سكت.
سنوسي: "رد عليا يا هشام. أنا عارف إن ممكن يكون اتطلب منك متقولش بس أسما لما أنا رجعت كانت حامل. أنا دلوقتي عرفت إنهم رجعوا. الواد بتاع السوبر ماركت قال لماما. وإنها بتولد. صح الكلام ده؟"
هشام: "أسما بتولد يا نهار أبيض."
سنوسي: "يعني كنت عارف."
هشام: "مراته جنبه: بتقووووول إيه؟ أسما بتولد فين؟ قول لي فين يا هشام."
هشام: "استني بس يا مريم. أيوا يا سنوسي، هيا كانت حامل والله غصب عني إني مقلتش بس كانوا مأمنيني."
سنوسي: "تمام يا هشام. أنا جاي من إسكندرية دلوقتي رايح على المستشفى. أرجوك اعرف فين وقولي يا هشام و خليك معاهم لحد ما أجي."
هشام: "حاضر. متقلقش."
وقفل سنوسي. وطبعاً هشام قال لمريم اللي سنوسي قاله.
مريم: "إزاي تقوله حاضر؟ إحنا لازم نقولهم إنهم رايحين وراهم. أنت عارف أسما لو شافته هيحصلها إيه، دي ممكن تموت فيها."
هشام: "أنت تكلمه حالا تقوله يمشي ميجيش."
مريم: "بلا حقيقة بلا بتاع. أنا مش عاوزاها ترجع له ولا تعرف حاجة عنه. ميستهالهاش. أنا هتصل بعمي وأقله."
هشام: "لا يا مريم سيبي بقي فرصة يمكن الدنيا تتصلح."
مريم: "هتموت لو شافته بقولك. دي مرعوبة منه. سافرت عشان خافت يعرف وياخد منها الواد."
هشام: "ده أغلب من الغلب يا شيخة."
مريم: "أنت اللي غلبان. وسع خليني ألبس أشوف أختي بتولد فين."
واتصلت فعلاً وعرفت منه هتولد فين. وقالت له إن الواد تحت العمارة. قال لهم وإنهم عرفوا.
الأب وشه أزرق. وكانوا وصلوا المستشفى ونزلوها. نزل الأب وفضل واقف بره لحد ما لمح صبي السوبر ماركت، قفشه من قفاه وهزقه وعرف منه إنه مقلهمش لسه. حذروه إنه ميقولش. والواد فعلاً أخد الكلمتين ورجع ولا كأنه شاف حاجة.
ومحسن نازلة. رن الواد مش عارف يرد. وآخر ما زهق رد وقال لها اللي حصل.
محاسن اتجننت واتصلت بسنوسي قالت له. وسنوسي قال: "أنا هتصرف."
كانت أسما في العمليات بتولد خلاص اهو. هشام تليفونه اتقفل. ودا مريم المستشفى ورجع لأنه كان عنده شغل مهم أوي وأنه هيرجع على طول مش هيتأخر.
سنوسي في الطريق هيتجنن. بعد ساعة وكان سنوسي قرب يوصل. أسما كانت ولدت. بنت زي القمر وطلعت من العمليات كويسة. ولادتها كانت متيسرة وطبيعي. دخلوها في أوضة تانية. ودخلوا يتطمنوا عليها على ما يجيبولها البيبي.
عدى وقت وكان سنوسي وصل القاهرة. ولسه بيرن على هشام. راح البيت لأهله. مبقاش عارف يعمل إيه. هيتجنن.
وفاجأة جات له رسالة إن تليفون هشام اتفتح. اتصل بيه زي المجنون. أول ما رد: "هشام أبوس إيدك قولي هي فين؟ بتولد فين؟"
هشام: "اهدي يا سنوسي. اهدي. أنت فين؟"
سنوسي: "أنا في البيت."
هشام: "طب أنا هاجي آخدك حالا. أنا قريب منك. هاجي آخدك ونروح. بس عشان أنا خايف على رد الفعل وعلى أسما عشان لو شافتني ممكن تتعب."
سنوسي: "أنا مش هعمل حاجة والله. أنا عاوز أتطمن عليها."
... دموعه خانته ومبقاش عارف يتكلم.
هشام: "اهدي بس. مسافة السكة وجاي."
هشام اتصل بمريم عشان رد الفعل. شاف إن المفاجأة مش هتبقى في صالحه ولا في صالحهم. كان الأب بره والأم قاعدة. وللأسف مريم معرفتش تمنع خضتها. وفضلت تزعق له وهو يزعق في التليفون. وقال: "خلاص يا مريم أنا جايبه وجاي. دي مراته وده ابنه. متتبقيش خرابة بيوت ومناعة للخير."
طبعاً أسما سألت مرضيتش مريم تقول. لكن بردو خافت عليها. فبدأت تمهد لها. وبعد تمهيد كتير أوي بصت لها وقالت: "سنوسي عرف إنك كنتي حامل وبتولدي. وللأسف هشام عرفو عنوان المستشفى وجايبه وجاي دلوقتي."
ونزل الكلام على أسما زي الجبل. وفتحت في الصراخ والعياط وكلام مش مفهوم. فالدكتور طلعهم بره كلهم ودخل معاها ممرضة تهديها.
الأب لما عرف اتعصب أوي: "لاااا دول لازملهم وقفة وأنا ليا حساب مع جوزك يا مريم. وفضيحة بفضيحة بقي. وأنا نازلهم."
نزلو كلهم وراه وقفو قدام باب المستشفى. جه سنوسي هو وأهله. لقي حماه في وشه.
حماه: "انت جاي ليه؟ امشي. حسك عينك تهوب خطوة جوه المستشفى دي. أنت سامع."
سنوسي: "مراتي وابني."
حماه: "ملكش حاجة عندنا. اتكل على الله."
أبو سنوسي: "أهدي بس صلي على النبي كده. وكل اللي أنت عاوزه هنعملهولك بس وشرفي ده سوء تفاهم بينا. خلينا بس نوضح لك يا خويا. متخربش على العيال."
حماه: "مليش كلام معاكم. خد ابنك وامشي."
سنوسي: "مش همشي إلا وأسما معايا."
حماه: "متجبش اسمها على لسانك. ومش هتشوفها ولا حتى تلمحها بعينك. أنت إيه معندكش دم؟ طلقها وسبها بقي وأنا هجوزها سيد سيدك."
سنوسي: "يعنننيييي إيه تجوزها؟ وأنت بإيدك تطلقها وتجوزها؟ أنا مش هطلق وهترجع معايا. أنت مش عاوز تفهم بقي أنت حر."
حماه: "ابعدوا من هنا يا هشام. بنتي لو شافته هتروح فيها. دي لسه والدة مبقلهاش ساعة."
مريم: "أنا هطلع أشوفها طيب. أنا مش هسيبها لوحدها."
أبو سنوسي: "تعالي بس وأنا هفهمك. تعالي."
هشام اتدخل وبدأ يهدي الدنيا: "مريم طلعت تشوفها أهو. أهدى بس يا عمي واحنا هنفهمك. اسمع بس."
طلعت مريم وبعد شوية نزلت تصرخ ونفسها مقطوع: "ألحقوني! ألحقني يا هشام! أسما مش في الأوضة. لا هي ولا البيبي موجود."
سنوسي ببطء وهو مش مستوعب: "يعني إيه؟"
وطلع يجري على فوق وهما وراه. وطبعاً مريم قدامهم بتوريه الطريق. وفـ فعلاً دخلو ملقوش حاجة. حتى هدومها زي ماهيا. جريت بالروب بتاع العيانين اللي كانت لبساه.
سنوسي: "يعنننيييي إيهييييي."
مريم بعياط: "أكيد لما عرفت إنك جاي خافت وهربت."
سنوسي: "هربت؟!"
رواية حرم الأستاذ سنوسي الفصل السابع عشر 17 - بقلم مي علي
سنوسي طلع زي المجنون وفضل يزعق ويحاول يتكلم مع حد من الدكاترة يشوف إزاي خرجت وخرجت إمتى. بس طبعًا هشام مخلّاش عليه التمثيلية اللي مريم عملتها. راح ووقف جنبها في الهوجة دي وقال:
"ودّيتها فين؟"
"مريم... بتقول إيه؟ مسمعتش."
"خرجتيها منين وإزاي؟ وودّيتها فين يا مريم؟"
"هي مين اللي ودّيتها فين؟!!! أنت فاهم إني مخبياها؟"
"مريم، سنوسي مش هيسكت. دي مراته وابنه. ولو إنتي اللي هربتيها فالمستشفى ملهاش ذنب في كل الهوليلة اللي هتحصل."
"يحصل اللي يحصل. متسألش ومش هقولك. أنت فتان أصلًا وأنا غلطت لما وثقت فيك وحكيت لك حاجة."
"أنتِ كده بتخربي بيتها وبتمنعي الصلح."
"أنت شايف إن في أمل للصلح؟ بقولك إيه، أنا مش مستغنية عنها. مشّيها."
"طب بس قوليلي ودّيتها فين عشان أعرف ألم الموضوع."
"لأ."
"طب وشرفي ما هجيب سيرة. صدقيني والله العظيم ما هجيب سيرة."
"تحت في الكنبة الورانية في عربيتي."
"يا نهار أبيض! أنتِ خرجتيها من الجراج؟"
"آه، ما احنا خدنا التصريح. أمّه في العشة بقى ولا طارت. خرجت ومحدش يقدر يكلمها."
"أنتِ سايباها تحت في البرد ده بالروب بتاع العيانين؟"
"مكنش في وقت. وخلاص بقى عشان جايين. وحسك عينك تفتح بوقك بكلمة."
سنوسي بغضب: "أنا هطربقها على اللي فيها."
"في إيه بس؟ إيه اللي حصل؟"
"بيقولولي اتكتب لها تصريح ومهماش مسؤولين عن خروج العيان بعد كده."
أبوها راح جابه من أفاه وزقه في الحيطة من رقبته وقال:
"أنا حذرتك. مشوفش خلقتك ولا تهوب ناحية فوق. وبنتي دلوقتي بتجري في الشارع بأبنها وهي لسه والده. أنت عاوزه إيه مننا؟ إيه؟ أنت اتحدفت علينا من أنهي داهية؟"
"أهدي يا عمي، أهدي. والله العظيم أنا بحبها وكل اللي حصل كان سوء تفاهم. أنا شاريها وعاوزها. مش عشان ابني معاها زي ما أنت فاهم، عشانها هي. اديني فرصة ألم اللي انكسر وأرجع مراتي وابني. أرجوك. أهدي. اللي أنت فيه ده مش هيعمل حاجة. أنا مقدر اللي أنت فيه. ياريت تقدر اللي أنا فيه. أنا خايف عليها أكتر منك."
"أكتر مني!!! هه. هقول إيه. حسبي الله ونعم الوكيل."
أبوه اتدخل وقال:
"تعالى معايا. أنا عاوزك في كلمتين لوحدينا. وبعدها اللي تأمر بيه هنعمله. لو عاوزه يطلقها أنا هخليه يطلقها ورجله فوق رقبته. بس المهم حاولوا تدوروا عليها. نطمن عليها بس. وانت يا خويا، تعالي معايا واغزي الشيطان."
نزل الأب بعد معافرة معاه. وهشام حاول يمثل إنه قلب الدنيا عليها. وطبعًا كان لازم خلاص يخرج من المستشفى. سنوسي عاوز يروح القسم، بس هشام أقنعه إنه مينفعش ويروح يقول إيه؟ "هربت مني؟" محدش أبدًا كان يتخيل إنها ممكن تكون في شنطة عربية مريم. ما مريم واقفة معاهم أهي. ومعرفوش أصلًا إنها جت بعربية. واضطر هشام يريحه وياخده على القسم يعمل محضر صوري عشان سنوسي كان هيتجنن.
أبو أسما فهم الحقيقة، لكن اللي كان شاغل باله وقتها بنته. وطبعًا فضل قدام المستشفى محاسن وأم أسما ومريم، لأن هشام مروّحهاش وطلع على القسم على طول. الاتنين رجعوا وعرفوا إنهم مشيوا.
الأب طبعًا هيتجنن فقال: "هطلع أشوف تاني. يمكن حد شافها."
الأم: "يمكن سافرت. رجعت البلد."
"بـ-بلبسها ده؟ والعيل اللي على إيدها؟ هي قادرة تمشي؟ أما هطلع يمكن ألاقيها فوق. يمكن اترجت واحدة من الممرضات يطلعوها في أوضة تانية."
مريم: "وأنا هتطمن من هشام لو وصل. وهحاول أسأل السكيورتي."
محاسن: "تعالي ياختي. أصلبي طولك. تعالي نقعد. خير إن شاء الله. هنلاقيها. أنا مكنتش أعرف إنها شايلة كده ومعبية. ترجع بس وهنفهمها كل حاجة."
مريم بعد ما الأم دخلت المستشفى، استغلت إن التلاتة بعيد وراحوا يقعدوا أم أسما في حتة بدل ما تقع من طولها. مريم جريت وراه: "عمي، عمي!"
"تعالى معايا يابنتي. أنا دماغي مش فيا. قوليلي بس إنتِ لما طلعتي مكنش في حد خالص في الأوضة ولا حتى الممرضة."
"أهدي يا عمي، أهدي. أنا عارفة طريقها."
"إيه!!! هي فين يا بنتي؟"
"أهدي بس وتعالي ننزل من ورا وأنا هوريك هيا فين. بس أبوس إيدك متتكلم. دي حلفتني."
"أشوفها بس وأطمن عليها. أشوفها يا بنتي."
"أنا لما طلعت اترجتني أخبيها أو أمشيها. مخليهوش يشوفها. وأنا راكنة عربيتي تحت. فاخدت التصريح وخرجتها. وعملت حتت الهدوم دي عشان تبان إنها هربت. أنا مقعداها تحت في العربية. و**ق**افلة عليها. وعاوزة آخدها وأروح عشان أعرف آخد بالي منها."
طبعًا هيا بتحكيله وهما نازلين. خرجوا من الباب الوراني يتسحبوا. العربية في الضلمة ومحدش شايف مين جوا. خبطت مريم على الإزاز وفتحت باب العربية. ودخل الأب بسرعة وهو عينه منهارة من العياط. فضل يحضن فيها وف ابنها.
"كده كده يا أسما تعملي في أبوكي كده؟"
"أنا آسفة يا بابا. أنا أنا خايفة ومش قادرة ومش عارفة أعمل إيه. متخليهوش يوصلي يا بابا أبوس إيدك. طلقني منه. أنا عاوزة أعيش أنا وابني في سلام."
"يا بنتي اسمعي الحقيقة. أنا لسه فاهم من حماكي الحكاية دلوقتي."
"بابا أنا مش عاوزة أسمع حاجة. أيًا كان اللي هتقوله. أنا مش عاوزة. وده قرار نهائي. لو بتحبني يا بابا خلصني من الورطة دي."
مريم: "يا عمي أنا هاخدها على شقتنا التانية. هي اتوضبت شوية عشان مينفعش أوديها شقتي في بيت عيلة وحماتي وكده."
"أنا هاخدها على الشقة التانية وهاخد بالي منها لحد ما تشوفولكو صرفة. يا تتصافى الأمور. يا خلاص كل شيء قسمة ونصيب."
أسما: "أرجوك يا بابا أنا مش حمل تعب تاني. أنت مشوفتش حالتي طول الشهور دي. طب لو صعبت عليك حتى. خرجني من اللي أنا فيه."
"حاضر يا بنتي حاضر. بس أنا عاوزك تهدي وتفكري. وكل اللي انتي عاوزاه هعملهولك يا حبيبتي. بس تكوني كويسة."
"مش عاوزة غير إنك تطلقني منه. وتحميني أنا وابني. أنا مرعوبة منه يا بابا. هيأخد ابني مني."
"يا بنتي ده..."
"مبيعرفش يحب يا بابا. ده بني آدم جبان. أنا اتخدعت فيه. أرجوك يا بابا. متقولش إنك عارف مكاني. مضطرنيش أهرب خالص ومحدش يعرف ليا طريق."
"لأ يا بنتي لأ. حاضر. اللي انتي عاوزاه."
مريم: "متخافيش يا عمي. أنا بس دلوقتي هاخدها أروحها بسرعة وأرجع. حاول بس تغطيني."
"لأ روحي يا بنتي وأنا هقول أي حاجة إني مشيتك أو ركبتك أو أي حاجة. محدش هياخد باله يا بنتي. متخافيش."
"ماشي يا عمي. اللي تشوفه. أنا هطلع على الشقة التانية زي ما قولت لحضرتك ومتقلقش عليها خالص."
وفعلًا مشيت هي وأسما. والأب طلع على فوق عشان يعمل نفسه نازل من البوابة الرئيسية. وهو في الدور قابل أبو سنوسي.
"إيه؟ عملت إيه؟ أنا بلف عليك من بدري."
أبو أسما بحزن شديد: "قلبت الدنيا عليها مش لاقيها. بنتي راحت مني."
"متخافش. سنوسي مش هيسيبها. هيقلب الدنيا عليها لحد ما يلاقيها. قوم قوم أروحك أحسن يجرالك حاجة. أنت مش شايف وشك أصفر إزاي. قوم معايا."
أخدوا بعض وراحوا على بيت أسما. وطبعًا الأم لسه متعرفش. والأب بيمثل. وآخر الليل سابوهم ونزلوا والحزن في قلوبهم. كانت مريم وصلت أسما على الشقة. وسنوسي فضل مع هشام في القسم. وهشام بيحاول يهدي الوضع. وأبو أسما قال للأم على كل حاجة. وقالها: "حسك عينك تفتحي بوقك."
عدى يومين مرار على سنوسي. لا بياكل ولا بينام ومدمر تمامًا. وحاول هشام يفهم أسما، لكنها كانت رافضة تسمع. ففهم مريم وطلب تفهمها. ومريم صعب عليها حاله لما سمعت صوت سنوسي في التليفون بيكلم هشام. صعب عليها وعرفت إنه فعلًا بيحب أسما. حاولت تكلمها، لكن أسما كانت رافضة.
هشام في اليوم ده قال لمريم بينه وبينها:
"بصي يا مريم. الحل الوحيد عشان المشكلة دي إننا نواجههم ببعض."
"لأ لأ لأ لأ طبعًا! أنت عاوزني أخسرها؟ دي واثقة فيا."
"ثقي فيا انتي. هي مجرد ما تشوفه وهو يتكلم كل حاجة هتنتهي. إحنا لازم نقابلهم ببعض."
"مش هتخرج من هنا يا هشام."
"ومين قال تخرج؟ أنا هجيبه هنا. بس ساعديني أبوس إيدك. خلينا نصلح الدنيا بينهم. هي بتحبه بس الشيطان عامي عينها. لازم تسمع. لازم. ودي الطريقة الوحيدة صدقيني. اسمعي كلامي بقى. ميبقاش دماغك ناشفة. الأخت اللي بجد تصلح بيت أختها مش تخربه."
"أنا مش بخرب. أنا خايفة عليها."
"معلش. المرة دي اركني الخوف على جنب. وخلينا نواجههم ببعض. أنا هنزل أقابله ونتكلم. ماشي؟ وانتي اتصرفي طبيعي."
هزت راسها بهدوء وهي شبه موافقة. راح لسنوسي وبدأ يتكلم معاه. طبعًا سنوسي كان متوقع اللي ممكن يقوله.
"لما دخلوا دخلة... أنا عاوزك تسمعني وتفهم كويس. والأهم متزعلش مني."
"انت عارف أسما فين؟"
"بص يا سنوسي. أنت لازم تركن كل الناس وتروح تتكلم معاها. تتفاهموا من غير ما يكون حد بينكم. تكسر حاجز الخوف اللي هي طول الفترة اللي فاتت بانت على معلومة غلط وصلت لها."
"أنا عاوز ده. أنا عاوزها. عاوز أشوفها وأخدها في حضني. خلاص مش هسمح لأي تدخل بينا تاني."
"انت مش عارف هي كانت بتحبك قد إيه. ومتأكد إن الإحساس ده هيرجع بمجرد ما تشوفك."
"طب أنا عاوز أروح لها دلوقتي."
"لأ. بكرة. أنا اتفقت مع مريم الصبح هنعملها مفاجأة ونروح نصالحها. وترجعوا بيتكم بقى."
"لأ. أنا خلاص هغير الشقة دي وهبدأ من جديد."
"أحسن حاجة. روح بقى واستعد إنك تقابل مراتك عشان نرجع كل حاجة زي ما كانت. ونستقبل ضيفتك الجديدة."
سنوسي بفرح: "هي بنت؟"
"آه يا سيدي. ولسه متسمتش للأسف. شكلها كده مستنياك تروح تسميها."
"أي اسم مش مهم. أنا عاوز أحضنهم. هاخدهم في حضني ومش هخلي حد يقرب منهم تاني أبدًا."
"انت طيب يا صاحبي ومفيش زيك في الدنيا. لو في زيك كان في حاجات كتير أوي اتغيرت."
"نفس الكلام عنك يا هشام. من أول لحظة بجد. ربنا يبارك فيك وف أهل بيتك ويحفظك ويرزقك بالذرية الصالحة."
"يااااارب."
وفعلًا، راح سنوسي وبدأ يستعد للقاء أسما. كأنه هيشوفها لأول مرة. عدل شعره وظبط نفسه. لكنه لبس هدومه القديمة وراح وهو مرتاح جدًا. هشام قابله قرب البيت وأخده بالعربية عشان يروحوا الشقة التانية. طلعوا بهدوء. أسما كانت بترضع البنت ومريم معاها في الأوضة. كانت متوترة لكن حاولت تداري. ولما جرس الباب رن، قامت مريم بكل توتر. راحت تفتح الباب بحجة إنه هشام اللي على الباب. أسما مكنتش حاسة بحاجة لأن دماغها مكانتش فيها. دخلو براحة وعلى طراطيف صوابعهم.
"هيا فين؟"
"في الأوضة."
زق سنوسي بشويش وقال: "يلا يا بطل. خش ومتخافش."
"طب ادخل م..."
"لأ. سيبي. إحنا ممكن نسمع زعيق أو صريخ. لكن مش هندخل. أنت هديها. عاوزك تخرج من هنا على بيتكم الجديد."
"هنخرج من هنا على مكان بعيد. هنتجوز من أول وجديد. لحد ما بيتنا يتجهز. أنا واثق في ربنا إنه مش هيخذلني وهترجعلي. ولسه بتحبني."
"يلا مستني إيه؟ خش."
دخل سنوسي براحة. الأوضة كانت أسما وشها للمراية وضهرها ليه. كانت سرحانة لدرجة إنه دخل وقفل الباب وهي محستش بيه. قرب منها وقال: "وحشتيني."
سمعت صوته كأنه كهربا ومسكت في ودنها. لفت بخوف والرعب على وشها وصرخت:
"مريم! مريم! إلحقيني يا مريم!"
شالت البيبي في حضنها ودخلت في ركن الحيطة وكمشت على نفسها.
سنوسي بكل خوف عليها وعلى البيبي اللي هيقع منها وأيدها بتترعش: "أهدي. أهدي بس. أنا مش جاي أذيكي. أنا جاي أ صالحك وأقولك إني آسف أوي وإني بحبك أوي. وإني..."
بيقرب. زعقت والرعشة بتزيد: "ابعد! ابعد! أنت عاوز إيه مني؟ امشي! اطلع بره! امشييييي!"
قرب واحدة واحدة وهو بيقول: "حاضر. حاضر. همشي. بس أهدي. هتقع منك. خليني بس أشوفها. عشان خاطري. متخافيش مني كده. أنا ممكن أموت فيها. أهدي. أهدي."
بيقرب منها وهي بتترعش جدًا لدرجة فعلًا البيبي من كتر ما أعصابها سابت كان هيقع منها. لكن سنوسي لحقها ومسك البيبي وهو قريب أوي منها وقال بحنية:
"باااس. باااس. أهدي."
وبص للبيبي والدموع نزلت من عينيه وهو بيبوسها بكل رقة وبيملي صدره بريحتها. أسما مخضوضة وأعصابها متلجة ومتنحة زي ما تكون في دنيا غير الدنيا.
سنوسي رفع عينيه وبصلها بصة طوووويلة. وقرب مسك إيدها اللي بتترعش ومن دون أي كلام. أخدها في حضن طوييييل. بدايته كانت عياط بهستريا وهو محاوطها بدراعه. لقت نفسها اتشعلقت فيه وفضلت تعيط. ونهايته كانت إيده اللي بتمسح دموعها وبكل حنية مسك راسها وباسها. ومسك إيدها كمان وباسها وهو بيقول:
"أنا آسف. حقك عليا. أنا غلطت في حقك وبعتذرلك وهفضل أعتذر عمري كله. بس أنا عمري ما فرطت فيكي. أنا بحبك وشاري من أول يوم. ولا كان في نيتي أطلق. خليني أقفل الماضي. حتى مش هبرر اللي حصل. أنا زي ما أنا سنوسي. اللي حبيته وحبك. ولآخر نفس فيا. هفضل بحبك. ومفيش في قلبي غيرك انتي. أنا كل حاجة بعملها عشانك. أنا بحاول عشانك. أنا أصلًا عايش عشانك. لو حتى قسيت في فترة عشان كنت فاكر إنك مبتحبنيش. هتعملي إيه بقى ف عقل المعيز ده."
"هذا أنا سنوسي أبو نظارة كعب كوباية."
وضحك. فـ هي كمان ضحكت. وحضنته ومسحت دموعه وهي بتقول:
"متقولش على نفسك كده. أنت أحلى سنوسي بأحلى نظارة كعب كوباية. بأطيب قلب شوفته في حياتي."
سنوسي: "طب حيث كده بقى صاف يا لبن؟"
"حليب يا قشطة."
"طب أي..." وغمز.
"أي."
"وحشني الريش جدًا والله. أنا جايب لك كمية ريش وأنا جاي من السفر هيبهرروكي."
"ههههههه بجد؟"
"جدًا."
"ويلا عشان نلحق الطيارة. ونلحق نسمي قلبي الصغنن. ونلحق نتعشى أحسن أنا على لحم بطني من الصبح."
"هههههههههه آه. ونلحق ننام بدري مش كده؟"
"لأ. ده كان زمان. أنا مكنتش بنام من العشا."
"هههههههههه آه."
"ابسطي بقى. أنا بقيت بنام الساعة عشرة. افرحي يا ستي."
"لأ يابيه خد الساعتين بتوعك. إحنا مبنتشحتش."
"هههههههههههههههههه."
"ههههههههههه. طب مش يلا نطلع بقى من هنا عشان أنا اتحرقت."
"يبقي أكيد لابس الجورنال في صدرك."
"ده أساسي. أومال آخد برد. اسكتي كان تحت القمصان بيخنق خنقة."
انفجروا الاتنين في الضحك. وخرجوا بره لمريم وهشام. اللي فرحوا أوي.
"مش قولت يا عم ما يجيبها إلا رجالها."
"مش عارف بجد أقولك إيه يا هشام. أنت أخويا فعلًا اللي مجبتوش أمي."
"وانت اعز أصدقائي دلوقتي يا سنوسي. وأطيب حد شوفته في حياتي."
"حيث كده بقى جهزوا حاجتكم عشان نسافر كلنا بكرة ونقضي أحلى أيام حياتنا ونبدأ من جديد."
هشام حضن مريم وقال: "لأ لااااااا. أنا ومريم عندنا مشروع بيبي بنشتغل عليه. توكلوا انتو على الله. ولما ترجعوا هنكون هنا مستنينكم. متغيبوش علينا."
مريم: "هتوحشيني أوي الحبة دول والله. خلي بالك من نفسك ومن كتكوتي الصغننة."
أسما حضنتها جدًا وقالت: "يارب أرجع ألاقي**ك**ي حامل يارب."
"يااااااارب."
وسلموا عليهم ونزلوا. ورجعت أسما لأهلها واتلم الشمل. وراح سنوسي سجل البنت. سماها أسما من كتر حبه في أمه اسمهان. وهي بقت أسما. الوضع اتغير تمامًا بينهم. كأن كل واحد بيتعرف على التاني من أول وجديد. حكوا لبعض كل حاجة. أسما كانت مبسوطة أوي في المكان. مش عشان الترفيه اللي فيه. عشان سنوسي قدام عينيها. وقفوا على شط البحر وبصلها وقال: "بحبك." (طبعًا ده كلام كفار ملناش دعوة بيه). الخلاصة إنها لما حبت الجمال اللي جوه عرفت إزاي تحب وتعيش مبسوطة. ولما فهموا بعض وعرفوا عيوب بعض. وقبلوا بعض واقتنعوا جدًا إن ربنا جمعهم لسبب إنهم شبه بعض. مش لازم يكون بالمللي. بس شبه بعض وبيكملوا بعض. عرفوا إزاي يعيشوا. ومش كل ما هو خارج عن القاعدة وحش. ولا كل الظاهر كويس. أحيانًا في ناس ملامحها زي قطعة من الجنة بس قلوبهم الدرك الأسفل من النار. وفي ناس أقرب الأقربين بس بيكرهوا الخير ليك. بيكرهوك شخصيًا. وفي ناس تانية مش من دمك بس تشوف فيها حنية والعشرة بتتطمر فيهم. وإنا لو لقينا حد خام أو لقينا ناس زي دي نمسك فيهم. الطيبين قلو أوي في الزمن ده. الخام مش أهبل. هو بس مش زينا. أبو كعب كوباية مش مقرف. القديم شوية ده مش غريب الأطوار. من إمتى الطيبة بقت هبل؟ ومن إمتى الشكل والمظهر بقى مقياس؟ الراجل مش الفرفور اللي بيرمي كلام على الواتس. الراجل اللي شاري. اللي قلبه مهما قسى هو حنين. اللي بيحب وشاري ومستعد يتغير عشاني. مش أبو كلام طيار في الهوا. صحبتي سري وحزني قبل فرحي. مش الطيار اللي تخسرني عشان واحد. أهلي على عيني وراسي. لكن في حدود. سواء أب، أخ، حما، سلايف، أيًا كان. ما بني على أساس متين هيكمل العمر كله يا جماعة. وده مش كلام. وما بني على لحظة هبل وعاوزة أفرح وألبس شبكة وفستان ويبقى عندي خطيبي القمر الفرفور اللي بيسقط البنطلون وملزقه. واللي جامد طحن وبيشرب سجاير. واللي بيخرجني ويحط إيده على رقبتي وإحنا ماشيين في الشارع. ولو حد بصلي بيقطعه. أحب أقولك إنك هتلبسي فعلًا لو اخترتي كده. وكله بيبان. لو إحنا قلعنا الماسك اللي بنلبسه ونتجمل بيه. لو كل واحد كان طبيعي وعلى راحته. مش هنلبس أبدًا. في ناس مش شبهنا. مش هتفاجئ بواحد يقول لي: "عاجبك عاجبك؟ مش عاجبك ف داهية." أو واحد أقول: "طلقني" يروح قايل: "انتي طالق." البعد والزعل بمجرد ما نتفاهم بهدوء والحنية والود بينا. كله هيتحل. ده اللي ربنا قال عليه: "وجعلنا بينكم مودة ورحمة." الاختيار الصح في البشر مش صعب. كل الحكاية متبقاش أعمى البصيرة. لأن ربنا بيبص لقلوب الناس مش وشوشهم. ويا بخت من قابل قلب طيب يحبه ويخاف عليه. يوعدكم يارب بشخص طيب لين القلب. حد يتقال عليه... "أصبحت قادرة أقوم وأسند على كتفك... لو خفت من كل البشر والله... ما هخافك."