الفصل 10 | من 23 فصل

رواية حرم الفهد الجزء الثالث الفصل العاشر 10 - بقلم سيمة عامر

المشاهدات
17
كلمة
1,990
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

لكمة "داغر" "غيث" بقوة، أدخل "زين" و "عمر" و"يوسف" بينهم بصعوبة وبعدهم عن بعض. زعق "فهد" بصرامة، قال: _"مفيش احترام لأي حد كبير، كل واحد بيشتغل من دماغه، مالك يا زفت داخل ونازل طحن في "داغر"." بص "غيث" لـ "داغر" بضيق، قال بزعيق وهو بينهج: • "خبيت عليا ليه؟ كنت شايف حالتي، شايف وجعي ومصعبتش عليك؟ ده أنا صاحبك صاحب عمرك يا داغر. إزاي تشوفني كده وتفضل ساكت وأنت عارف الحقيقة؟ ليه يا داغر؟ غمض داغر عيونه بحسرة،

وقال بهدوء: _ودي أختي يا غيث. بصله غيث بفهم، وسأل بعدم فهم: ~ بتتكلموا ليه بالألغاز يابهايم؟ متتكلم عدل يالا منك ليه. جريت فيروز ناحية غيث، مسكت إيده وقالت برجاء وبكاء: _لو بتحبني متقولش حاجة، أرجوك يا غيث متخلنيش أندم إني قولتلك الحقيقة، داغر ملوش دعوة والله أنا حلفته ميقولش لحد. بصلها بندم وشفقة من الخوف اللي كان جواه عيونها، بعد عن عمر ويوسف. ابتسم بوجع وقال: _هقول أي يا فيروز؟ أقول أكتر من كده أي؟

ولا هعمل أكتر من كده أي؟ شاور مكان قلبه، وقال بعتاب: _أنا قلبي لو كان بيتكلم كان قالك على الوجع اللي جوايا، صدقيني لو كنت حكيت كنت هعمل المستحيل عشانك وكنت هجيبلك حقك، دلوقتي مش هعمل أي حاجة عشان وجودك، لإني هعمي قلبي اللي حبك. قال كلامه دفعة واحدة وخرج من الفيلا بسرعة، طلع داغر وراه وهو بيجري بكل سرعة، فضلت واقفة مكانها بتحاول تستوعب كلامه، غمضت عيونها وبدأت دموعها تنزل بطريقة هيسترية. وقف جنبها فهد وقال بقلق:

_مالك يا حبيبتي؟ مخبية أي يا قلب بابا؟ بصت بطرف عيونها على فهد بخذلان، قربت منه وحضنته بقوة وهي بتعيط بصوت عالي. *** ركب غيث العربية وساق بسرعة كبيرة، كان ماشي وراه داغر. فتح شباك العربية وكان قصاد شباك غيث. قال داغر بصوت عالي: _يا غبي أقف عشان أفهمك الحقيقة.

بص قدامه وساق بسرعة أكبر، حاول داغر يوقفه ولكنه فشل. ظهرت قدامه بنت بتعدي الطريق، داس على الفرامل لكن العربية بنفس السرعة. مال بالعربية ناحية الجسر ووقع في الماية بيها. بص غيث في مراية العربية وشاف داغر لما مال ناحية الجسر واتقلب بالعربية ووقع في الماية. وقف العربية بسرعة شديدة، ونزل بيجري وهو بيصرخ بكلمة واحدة: _داغـــــــــــــــــــــــــرررررر.

كانت العربية في أعماق البحر يدوب باين منها سواد. من غير لحظة تفكير رمى غيث نفسه وراه داغر، رغم إنه عنده فوبيا من الماية، لكن مقدرش يشوف داغر بيموت قدامه. حاول يعوم قدر المستطاع، راح ناحية العربية، حاول يفتح الباب اللي من ناحية داغر، ولكن فشل.

بسبب الضربة اللي في رأس داغر فقد الوعي. نزلت دموعه بحسرة وهو مش قادر ينقذ صديق عمره. رفع رأسه عشان يعرف يتنفس. رجع تاني وحاول يفتح الباب ولكن فشل. راح ناحية الباب اللي جنب السواق وكان نفس النتيجة. بدأ يضرب الباب برجله بقوة وهو بيعيط وبيصرخ: _مش هسيبك تروح مني يا صاحبي، يجعل يومي قبل يومك، يا نعيش سوا يا نموت سوا. فتح الباب، وشد إيد داغر وخرجوه من العربية بصعوبة. رفعه عشان يعرف يتنفس هو وداغر. فتح داغر عيونه

بإرهاق وقال بتعب دون وعي: _متهونش عليا والله يا غيث، متهونش عليا بس دي أختي. نزلت دموع غيث بحرقة قال بصوت بكي: _حقك عليا يا صاحبي، بس متمشيش، متسبنيش يا داغر. ابتسم داغر وقال وهو بيفقد الوعي مرة تانية: _مسير الحي يتلاقى يا صاحبي. *** _العيلة اتحسدت باين، كل واحد وقع في مشكلة شكل. قال عمر كلامه وهو متمدد على الكنبة وبيشرب عصير. بصله يوسف بغيظ وقال: _والشهادة لله أنت زعلان عليهم أوي. شرب عمر رشفة من كوباية

العصير وقال بأبتسامة: _الزعل في القلب يا حبيبي، وبعدين أهم حاجة الروقان كده. أتنهد يوسف بغيظ وقال: _أستغفر الله العظيم يا رب توب علينا من الاشكال اللي تسد النفس دي. ابتسم عمر، سمع صوت موبيله بيرن، فتح الخط وقال بسعادة: _أي يولاااااه يا غيث؟ _تعال المستشفى بسرعة، داغر بيموت يا عمر، ألحق أخوك بسرعة. قام عمر بفزع، قال بصريخ: _داغر ماله؟ غيث ارحم أهلي من مقالبك الزفت. قال غيث بصوت بكي وشهقات:

_والله ما مقلب، أخوك محتاجك يا عمر. وقع الموبيل من بين إيده بصدمة. ضيق يوسف عيونه بقلق وقال: _في أي؟ مقلب أي؟ نزلت دموعه وقال بصدمة: _داغر بيموت... جري بسرعة ناحية العربية ووراه يوسف، ركب جنبه وساق بكل سرعته. *** قعد على الكرسي بأهمال وهدومه بتنقط من الماية. دموعه بتنزل بصمت وهو بيفتكر كل لحظة جمعتهم سوا. فلاش باك. _عارف يا داغر أنا حلمي أي؟ ابتسم داغر وقال بحب أخوي: _حلمك أي يا غيث؟ حط غيث دراعه على كتف

داغر وقال بتكفير طفولي: _حلمي ندخل كلية حربية سوا ونبقى ضباط قد الدنيا ونحمي بعض، وأتجوز أختك. ضحك داغر بصوت عالي: _ماشي ندخل حربية، لكن تتجوز أختي ليه؟ ابتسم غيث وقال بحب: _علشان شبهك فيها حتة منك. ضيق داغر عيونه وقال بهزار: _يعني بتحب اختي عشان شبهي؟!! نزل غيث رأسه لتحت وقال بحب أخوي: _كل حاجة بتحبها أنا بحبها، فيروز أكتر واحدة شبهك ولما ببص في عيونها بشوفك فيها، اللي تحبه يا صاحبي حبيبي، وعدك يا صاحبي عدوي.

حضن داغر غيث بقوة وقال بصوت عالي: _وأنا يا صاحبي نصيبي الحلو في الدنيا كان أنت. بااك. نزلت الدموع على خده بحرقة، همس الجملة اللي كان بيقولها داغر طول: _وأنا يا صاحبي نصيبي الحلو في الدنيا كان أنت. حس بحركة غريبة حوليه، قام بسرعة لما شاف ممرضين بتخرج ودكاترة بتدخل غرفة العمليات بسرعة. سأل بخوف: _في أي! قالت الممرضة بسرعة: _قلبه وقف...

مستناهاش تكمل كلامها ودخل غرفة العمليات بسرعة. فضل واقف مبلم مكانه لما شاف داغر متسطح على السرير جسد بلا روح. سند على الباب قبل ما يقع لما شاف الأسلاك اللي مالية صدر داغر. جري ناحيته بسرعة وصرخ ببكاء وأنهيار هيستيري: _قوم يا داغر، يا نصيبي الحلو في الدنيا مينفعش تسبني، متسبنيش يا صاحبي. مكنش في أي رد فعل لداغر. رجع صرخ بقوة وهو بيضرب داغر مكان قلبه:

_قوم في احلام لسه محققنهاش، لسه في أحلام مستنيانا، مش وعدتني هتجوزني فيروز وهتسلمها ليا بإيدك؟ سند برأسه على صدر داغر بإنهيار، وقال بصوت منخفض وحسرة: _ده أنت كل أهلي لقيت فيك الحاجات اللي حرموني منها. رجعت نبضات قلب داغر تنبض من جديد، كأن الحياة بتفهمه إن في وراه ناس كتير محتاجة. في طفل يتيم هيتساب لما يموت والطفل ده غيث. *** خبط على باب أوضتها بهدوء، فتحت فيروز الباب وعنياها ورامة من العياط. مسحت دموعها

بكف إيديها وقالت بصوت بكي: _بابا محتاجني في حاجة؟ ابتسم فهد وهو باصص عليها: _مش محتاجة حاجة، بس أنت محتاجة. نزلت دموعها بغزارة قالت من وسط بكائها: _مش محتاجة حاجة من الدنيا غير حضنك اللي بيحميني من قساوة الدنيا دي كلها. حضنت فهد طبطب على ظهرها وقال بحنية: _وأنا وحضني موجودين عشان نواجه قساوة الدنيا دي ليكي. خرجت من حضن فهد وقالت ببكاء:

_أنا عارفة إنك من حقك تعرف بس أنا والله ما قادرة أتكلم وأقول حاجة، مش هقدر أحكيلك وأنا باصة في عينيك لأن اللي جوايا أكبر مني ومنك يا بابا. طبع قبلة على جبينها وقال بهدوء: _ده أبتلاء من ربنا، مش مطلوب مننا غير الدعاء ونحاول نرضي بقدر ربنا ونهون على نفسنا فما هيا إلا دنيا فانية. بصت لعيون فهد وقال بضعف: _بس أنا ضعيفة أوي يا بابا والظروف علطول بتكون أقوى مني. مسك فهد إيديها بين كفوفه وقال بجدية وهدوء:

_وخُلق الإنسان ضعيـفـا. أحياناً تمر بالإنسان فترات يستغرب فيها من ضعفه أمام الظروف، رغم أنه مر بالأسوأ لكنه صبر واحتسب، وتأقلم، و واسى نفسه بحمد الله على الحال، لكنها نفس الإنسان، ضعيفة مهما حاول، لا يملك الإنسان في نفسه أو أقداره شيئاً سوى الدعاء والإيمان، يخوض دروب صعبة في حياته، ينطفئ تجاه الأيام، يتمنى لو أن له جناحاً ليبتعد عن كل ما يرهقه ويستهلك روحه، يتعب من شدة التعب!

تراوده مخاوف أنه مش هيقدر يعمل حاجة، ولا حتى هينجح، وأن الطريق مسدود. وقتها يجبر قلبه، قول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) لكل إنسان اختباره في الحياة، اختبار يكفيه ويأخذ الكثير من وقته وجهده ومشاعره وطاقته، الكل يفتقد شيئًا ما ويفتكر كل يوم، مؤلم عارف بس ده اختباره، والفائز اللي بيخرج منها وقد صدق يقينه بالله، وادخر الأجور من صبره على ما كسر خاطره وأذى قلبه.. نتعب، ولكن الحمد لله، فلنا في الأبتلاء أجور.

فتح عيونه براحة، ورجع قافلها تاني بتعب، كان في وجع في دماغه بطريقة غريبة، فتح "داغر" عيونه وبص على الإيد اللي على إيده، شاف "غيث" وهو ساند على السرير ونايم على نفسه، وعمر وهو ساند رأسه على كتف "يوسف" ونايم بإرهاق. حرك إيده من تحت إيد "غيث"، أتنفض "غيث" بخوف وقال: "في أي أنت كويس؟ صحي "عمر" و "يوسف" على صوت "غيث"، جريوا كلهم حوالين "داغر"، أبتسم "داغر" بحب وهو شايف نظرة الخوف في عينيهم: "على كده أتعب كل يوم."

بصله "غيث" بضيق وقال: "ما بلاش الكلام اللي يخليني أكمل عليك." أبتسم "داغر" وسأل بأستغراب: "محدش يعرف صح؟! هز "عمر" رأسه بالإيجاب وقال: "لا تقلق محدش عارف غيرنا وزين جاي في الطريق علشان هنروح." حط إيده مكان الجرح بآلم وقال بتعب: "والدكتور وافق عادي؟! عدل "عمر" ياقة القميص وقال بغرور: "عيب لما تسأل السؤال ده ليا، حد قالك إني منكانيكي منا دكتور." أبتسم "داغر" وقال بمرح: "لا كده قلقت على نفسي والله."

خرجت في البلكونة بقلق، رنت مرة واتنين وعشرة والموبيل مقفول، أتنهدت وقالت بقلق: "يا رب جيب العواقب سليمة." بصت لرقم "يوسف"، بصتله بتردد، جواها صوت بيقولها رني علشان تطمني على "داغر" و "غيث"، وصوت بيقولها لا، بعد مدة من التفكير قررت ترن، والله يحصل يحصل. "يوسف برن على غيث وداغر فوناتهم مقفولة متعرفش حاجة عنهم؟! أبتسم "يوسف" بحب وقال: "انا معاهم يا حبيبي احنا داخلين على البيت، سهرانة ليه الساعة داخلة على 2." رفعت

كتافها بلامبالاة وقالت: "معرفتش أنام، حاسة إن فيكوا حاجة رغم إنكوا بتقولوا سهرنين سهرة شباب بس مش مصدقة." أبتسم أبتسامة جانبية وقال بدون وعي: "قلقانة عليا يا حبيبتي، بحبك والله." خبطه "عمر" وهو بيسوق وقال بضيق: "متتكتم يالا بدل ما انزلك في نص الشارع." ضحكت "ماسة" بكل صوتها وقفتلت معاهم، لبست الإسدال ونزلت تستناهم في الجنينة. دخل "عمر" من بوابة الفيلا وركن العربية، نزل "غيث" بسرعة هو و "زين" وسانده "داغر". همس "داغر"

وقال بصرامة: "لو حد عمل حركة والله هصبح عليكوا إنتو أحرار." شافته "ماسة" من بعيد وراحت بتجري ناحيتهم بقلق، غمض "يوسف" عيونه وهمس بغيظ: "والله لهقتلك يا بطة." جريت ناحية "داغر" وقالت بخوف: "داغر أنت كويس مالك ومال دراعك." قرب منها وطبع قُبلة على جبينها وقال بحنية: "مفيش يا حبيبتي عملت حادثة بسيطة هطلع أرتاح."

مشيوا الشباب علشان يطلعوا "داغر" وهيا فضلت واقفة مكانها، بصت بطرف عيونها على "يوسف" اللي ساند على العربية وبيبصلها، قالت ببكاء: "سبتني ليه يا يوسف." قرب منها وقال بخفوت حزين: "أوعديني إنك مش هتسبيني." هزت رأسها بالإيجاب وقالت ببكاء: "أوعدك." مسك إيديها ودخل الفيلا وراح ناحية الريسبشن، قعد على الكنبة وقال بجدية: "اللي هتشوفيه دلوقتي أوعديني محدش يعرف غيرك." هزت رأسها بخوف ودقات قلبها بقت عالية همست: "اوعدك."

رفع طرف البنطلون وظهر رجل مصطنعة، بص عليها وقال بحسرة و وجع: "أنا عايش برجل واحدة يا ماسة ومستحيل تتطلع تاني، أنا جوايا جزء ناقص مني سامحيني لو جرحتك في يوم." نزلت دموعها بغزارة، حطت إيديها على بؤقها بصدمة، بصلها بندم وقال: "عارف إنك مش هتبقي راضية تعيشي مع إنسان رجله مبتورة علشان كده محبتش أبين ضعفي ومشيت." مسحت دموعها بكف إيديها، قعدت قُصاده ومسكت إيديه بين كفوفها وقالت بأبتسامة من وسط دموعها:

"أنت غبي فعلًا وعبيط كمان، اللي بين وبينك حُب كبير عمره ما حاجة هتقدر تهزمه نهائي حتي اللي قولته من شوية مغيرش حاجة في حياتي ولا حُبي ليك قل نهائي…" قاطع كلام "ماسة" صوت بكاء، بصت "ماسة" وراها وهمست بقلق: "طنط داليا…"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...