الفصل 29 | من 50 فصل

رواية حرم الفهد الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سمية احمد

المشاهدات
16
كلمة
1,291
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

قالت جملتها ودموعها مغرقة وشها.. الكل كان بيبص بصدمة وفي اللي مش مستوعب وفي اللي ذات نفسه هيبقى جزء من الحكاية.. مكنتش عارفة هتعمل إيه.. ده نصيبها ولا بد للمرء بأنه يقبل نصيبه في الحياة ويرضا بيه مهما كان قاسي وصعب عليه.. لأن لكل واحد درجة تحمل.. وقف "فهد" وسند طوله يمكن لأن أخته محتاجاه في الوقت ده بالذات.. ابتسم "فهد"

وهو من جواه موجوع عليها: وأي يعني هنعترض على أمر ربنا.. مش بتخلفي ربنا رايدلك كده وده نصيبك.. هتنهي حياتك علشان اختبار صغير من ربنا.. حطت إيديها على وشها وعيطت أكتر.. بص لها "أياد" بعجز وهو مش عارف يعملها إيه.. شدها "فهد" وحضنها

وقال وهو بيطبطب عليها: أنتِ مش بنتي ولا أختي.. أنتِ حتة من قلبي.. عياطك زي السكاكين في قلبي.. دموعك غالية عليا.. احمدي ربنا.. ادعي وقولي راضية ياارب ارمي حمولك على ربك.. مش أول واحدة ولأ آخر واحدة.. عارف إنها صعبة عليكي بس ربنا بيحط كل واحد في المكان الصح وقدر تحمله.. الحياة مش كلها أبيض ولأ كلها أسود.. الحياة متلونة ويوم ليك ويوم عليك.. وأدينا بنعيشها.. زاد صوت عياطها وهي في حضن أخوها.. ابتسم "فهد" وهو بيحاول يمسك

دموعه اللي في عيونه وقال: حزن الإنسان وصبره ووجع قلبه كل ده بناخد أجر عليه يا "ندا" وده مش كلامي ده كلام رب العباد لما قال في كتابه العزيز: "وبشر الصابرين" "والله يحب الصابرين" "وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا" "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" "واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا"

ربنا سبحانه وتعالى من رحمته علينا جعل الصبر عبادة من ضمن العبادات وجعل اليقين بيه وبرحمته علينا عبادة.. والحزن اللي بيصيب قلوبنا خير لينا وبناخد أجر عليه.. طب إزاي؟ هقولك أنا إزاي.. قال رسول الله (ﷺ) "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم.. حتى الشوكة يشاكهها.. إلا كفر الله بها من خطاياه" النصب = التعب الوصب = الألم فاصبروا واحتسبوا تؤجروا على ما بليتم به. جسمها قشعر من الكلام اللي قاله

أخوها وقالت من وسط عياطها: أنا راضية وصابرة والله والحمدلله على كل حال بس... ابتسم "فهد" ورد: مبسش.. اصبري.." إن الله مع الصابرين إذا صبروا" ربنا ليه حكمة وجايز عايز يعرفك قيمة حياتك.. أو اختبار صغير ليكي أنتِ و"أياد" محدش عارف الخير فين.. بس رب الخير لا يأتي إلا بالخير.... بعدت "ندا" عن

أخوها ومسحت دموعها وقالت: في الحقيقة مش عارفة أنا كنت معميه إزاي.. محمدتش ربنا.. قعدت اندب وأعيط على الكوب المسكوب بدل ما أقعد أصلي وأدعي.. بعدت عن ربنا بمجرد إن عرفت إني مش بخلف وده يمكن كان اختبار من ربنا ليا.. في الحقيقة ربنا اللي بيعطي وبيأخد وزي ما هو قادر يرزق كل مشتاق هيقدر يرزقني.. ربنا اللي قادر يبدل الأحوال في ثانية قادر يحقق أحلامنا... اللهحن والأقرب بس أنا كنت غبية....

ابتسم "فهد" على كلامها.. مسحت "غرام" دموعها.. وابتسم "أياد" ومسح بعض الدموع اللي نزلت من عيونه.. أما هدى كانت بتبص لأولادها بفخر.. دي الذرية الصح.. بتشوف أولادها وتفتكر تعبها السنين اللي فاتت كلها وهي عارفة إنهم يستاهلوا كده... لو هنتعب على أطفالنا وهنيجي على نفسنا علشانهم بس في الآخر يطلعوا بنفس الجمال ده يبقوا يستاهلوا إنهم ياخدوا من عمري..

"في الحقيقة الطريقة الإيجابية اللي بقت متابعة على السوشيال ميديا وإزاي تربي ابنك وهكذا طريقة محترمة وتقدر وبإيدها بس في الحقيقة نسوا أكبر عنصر أساسي في الحياة وهو القرآن وتعليم الطفل أمور دينه وإيه الحلال والحرام...

بقينا قاعدين في وسط مجتمع نسي إن أهم عنصر في المدرسة هيا مادة التربية الإسلامية وللأسف يؤسفني أقول أنها مبقتش في الجدول بل محدش بقى بيهتم بيها.. في الحقيقة إحنا بقينا مجتمع محتاج إعادة تربية يتقفل عليه باب ونرجع نتعلم أصول ديننا من أول وجديد... ربنا يرحمنا ويغفر لنا.. *** خرجت "داليا" من أوضتها وشها باهت وملامحها مطفية.. السواد المحاط بعيونها من عياطها كل يوم قبل ما تنام..

قعدت جنب مامتها وهي سرحانة.. مامتها بقالها ساعة بتنادي وهي ولا هنا.. ضربتها مامتها بخفة عشان تركز معاها.. "داليا": في إيه يا ماما.. ابتسمت "سهير" وقالت: في إيه بقالي ساعة بنادي وأنتِ ولا هنا.. ولا أسر بقى واخد كل تفكيرك.. ابتسمت بوجع وردت: مبقاش في أسر ولا غيره.. عقدت حواجبها باستغراب وقالت: مبقاش هو.. في إيه.. غمضت عيونها بألم وقالت وهي بتحاول تقول الجملة بالعافية: أنا وأسر انفصلنا... ابتسمت بوجع

وقالت بينها وبين نفسها: يعز عليا أقول إننا انفصلنا بس أنت أجبرتني.. كنت على طول بقول "أنا هنا وأنت هناك فأمتى للكاف أنا تسقط".. يؤسفني أقول إننا لم نعد هنا ولن نعود مرة أخرى... لقد تركنا بعضنا ولكن لم تترك قلوبنا ذلك الحب التي يجمعنا... هزت "سهير" بنتها وقالت: انفصلتوا.. هيا سايبة ولأ إيه.. وأنا آخر من يعلم صح.. ردت "داليا" وهي بتحاول تبقى هادية: لا يا ماما مش سايبة بس أنا مش هقدر أكمل معاه..

زعقت "سهير": هتكلمي معاه.. مش كفاية استحمل قرفك واتعدلتي معاه.. أصلاً محدش هيقبلك بقرفك ده غيره.. ولا هتفضلي متلقحة جنبي كده كتير..

ضحكت بوجع لو سمعت بس أمها صوت قلبها وقتها هتفقد النطق.. مجرد كلمات بس قدرت تكسر قلبها مليون حتة.. الأول أسر حب عمرها.. ودلوقتي مامتها.. والمشكلة إنهم أقرب ناس ليها.. لأ هيا قادرة تعيط ولأ قادرة ترد على مامتها.. بتضحك ببرود وكأنها بتوصل رسالة لمامتها إنهم موجوعة وهي ولا هنا.. الأيام اللي قضتها عياط عليه خلصت دموعها فيها..

قالت بينها وبين نفسها: كأني متجردة من المشاعر.. الكل يقول كلمة تكسر قلبي وكأنه قلبي سهل عليهم يكسروا.. هو كسر القلوب بهين.. هو أنا علشان كنت وحشة حتى لو اتغيرت مش هينسوا داليا القديمة.. ليه بتعاقب عن فترة كنت في غفلة فيها.. أروح فين لو أكتر أشخاص آذوني نفسيًا هما أسر وماما.. ده أنا مليش غيرهم..

مردتش على مامتها وقامت ببرود قاتل ودخلت أوضتها وقفلت على نفسها.. ساندت على الباب بظهرها ونزلت بهدوء وقعدت وحضنت جسمها بإيديها الصغيرة وقالت بدموع: "أحتضن جسدي المشوه كل يوم كأنني أخبر نفسي بأنني هنا.. أطمئني أنا بجوارك.. ما عجز الجميع عن فعله وهو احتواء.. فعلت مع نفسي.. ولكنه رغم احتضاني له يبقي مشوها ويزداد تشوها كل يوم".. وهنا مكنش قصدها على جسدها المشوه بقدر ما كان قصدها على قلبها.. *** بصت لإيد "أياد"

الماسكة إيديها وقالت: هتسامحني عن غبائي.. ابتسم ورد: مين بس يقدر يقسي على محبوبة.. أنا روحي فيكي يا ندا.. ضحكت واتمشيت هي و"أياد" وهي مبسوطة بس متنكرش أنها زعلانة من جواها شوية.. بس راضية.. مادام الحياة فيها حد بيحبك بجد وقادر يكمل رغم الصعوبات دي كلها هنتعب ليه.. *** واقف على باب المطبخ وهو ساند عليه ومربع إيديه وباصص عليها بحب.. وهي عاملة شعرها كعكة عشوائية.. خبطت بطنها في الرخامة وهي بتقلّب في الطبق

من كبر حجمها قالت بنرفزة: يوووه بقى.. هو أنتِ إمتي هتفرقعي.. سمعت صوت ضحكته مالية المكان.. لفت تلقائي.. ورسمت ابتسامة على وشها بمجرد ما سمعت ضحكته.. قال "فهد" وهو رايح ناحيتها: بتضحكي على إيه.. ردت دون وعي: وقعت في غرامك من الدور العشرين.. سند "فهد" على الرخامة ورفع حاجبه وقال: والله.. غرام: والله.. صوتت مرة واحدة وقالت: ياااختييي الكفتة اتحرقتت.. ضحك "فهد"

عليها وقال: طب أنا هطلع أجيب حاجة من شقتنا وهنزل بسرعة.. ماشي.. هزت رأسها بهدوء.. نزل "فهد" بعدها بشوية.. دخل المطبخ وهو بيضحك.. بص بصدمة لما لقي "غرام" ساندة بتعب على الرخامة ودموعها مغرقة وشها.. جري "فهد" بخوف قال: حبيبتي أنتِ كويسة.. مردتش عليه وكملت عياطها.. بص فهد تحت لقي الأرضية فيها نقط دم.. قربت غرام من فهد وسندت بأرهاق عليه وقالت بتعب: ف ف ف فهدد أنا بوولد... وقعت غرام بين أيده فاقدة للوعي...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...