لقت "أيان" جاي ناحيتهم.. مهتمتش للموضوع أصل أي اللي هيجيبو هنا! شافت "فهد" طالع من الغرفة من عند "غرام".. لسه هتخطي كام خطوة وتروح تتكلم معاه.. لقيت "أيان" رايح عليه.. ابتسم "فهد" وقال بترحيب: "أيان العطار" عندي في المستشفى اي النور ده كله. عانق "أيان" صديقه "فهد" وقال بحب أخوي: مقدرش أسيبك في الظروف دي ومجيش.. ألف سلامه علي المدام.. ومبارك المولد الجديد يتربي في عزك. أنضم ليهم "داغر"
وقال بمشاكسة: الثلاثي الخادع أجتمع مع بعض مش معقول... ضحك "أيان" و"فهد" بكل صوتهم ورد "فهد": وحشتني أيامنا والله.. "أيان": اه والله كانت أيام ما يعلم بيها إلا ربنا... قال وحشتنا قال.. وحشتك انت يا عم داغر أنا ما صدقت. رد عليه "داغر": محدش غيرك يا "أيان" كان بيداس عليه في التدريبات.. أقسم بالله أوقات كنت بتصعب عليا.. يبني أنت بتروح تلزق في المصايب لزق.. ماضي عقد معاهم. ضحك "ايان"
وقال: يا عم بقي متفكرنيش هيا دي أيام.. والله خلصت من التدريبات مسكت الشركة وشغال من المبني للشركة.. وطالع عين اللي خلفوني.. وكل ما ابويا يشوفني يقول أنا علي ايامك كنت بشتغل خمسميت شغلانة في اليوم.. كنت بشتغل 24 ساعة في اليوم وبنام نص ساعة.. اللي هو صبر من عندك يارب. قهقه "داغر" و"فهد" على كلام صديقه المعتاد من الشكوى. غمز "فهد" بعينه وقال: مش هتشوف ابن اخوك. وضع يديه على صدره قائلاً بمرح: أكيد سميتو "أيان" صح؟
ابتسم "داغر" بأستفزار وقال: لأ سمو "داغر" على اسمي. بص "ايان" بضيق لـ"داغر" وقال: ابو شكلك.. خلقة تسد النفس هو أحنا ناقصين. قال جملته وفر هاربًا.. جري وراه "داغر" وهو بيقول: تعال يا بن العبيطة. وقف "ايان" وقال: محدش عبيط غيرك.. يا بن الهبلة. ابتسمت "داليا" على مشاكساته.. مش عارفة لما شفتو قلبها دق جامد ليه! في حاجة مميزة شدتها ليه.. ردها شعور أن ده نصها التاني..
ابتسمت بتوهان وردت بوجع: مينفعش أحب تاني.. أنا أخدت نصيبي في الحب والجواز وغيره.. هو مديري في الشغل وبس.. هدوس على قلبي.. ولأ أسمحله يأذيني تاني.. ألغي مشاعري لمرة عشان مقعش في نفس الخطأ تاني.. الإنسان لم يتلدغ من عقربة مابهوبش ناحيتها تاني.. والحب زي العقربة بالضبط.
الوجع من أول شخص حبتو مش سهل أنها تقدر تنسى الذكريات ومشاعرها وحبها.. بس في الحقيقة على قد ما كان بيقدم الحلو على قد ما كان بيقدم الوحش.. والحقيقة الوحش قدر يمسح الحلو بجدارة.. وقدر ينهي رصيد الغلاوة والحب اللي بينهم.. مفيش شخص بيحبك بجد.. هيعايرك بالماضي بتاعك.. هيشيلك ذنب حاجة ملكش يد فيها.. بدل ما يشجعك ويقف جنبك ويبقى معاك خطوة بخطوة في نسيان الشيء ده.. اللي بيلمحلك بأسوأ الحاجات وانتو لسه على البر.. يبقى هيعمل
إيه ولا هيقول إيه بعد الجواز.. في الحقيقة "داليا" فكرت بعقلها.. فكرت في المستقبل.. وفكرت في أنها بتظلم نفسها بزوج مشيلك ذنب الماضي رغم أنها اتغيرت.. هتستحمل مرة واتنين وعشرة بس هل هتستحمل الباقي من عمرها كله.. لأ طبعاً كل شخص وليه قوة تحمل.. وفي الحقيقة هيا معاها حق حكمت عقلها وقلبها مسمحتش تلغي عقلها عشان مشاعرها.. ولو كانت كملت مع "أسر" كانت هتبقى بتظلم نفسها وأطفالها مستقبلاً.. لأنه شخص غير سوي نفسياً.
غمضت عيونها بسبب تلك الذكرى المؤلمة.. رغم أنها متعلقتش بيه أوي.. إلا انه كان ليه مكانة خاصة في قلبها.. على قد ما جرحها على قد ما بقت بتكرهه. همست لنفسها: "داليا" قوية مش الحب ولا الفراق يقدر يهزمها.. "داليا" هتقدر تتخطى ده كله.. هتقدر تنسى وتكمل... "داليا" اللي قدرت تكمل بعد ما تم اغتصابها تقدر تبقى قوية وتنسى "أسر".
كانت بتكلم نفسها وهي بتغمض عيونها.. مسمعتش "فهد" وهو بقاله ساعة بينادي عليها.. الكل بص لها بأستغراب وأولهم "أيان" اللي اتصدم لما شافها وأي علاقتها بصديقة "فهد".. الكل كان قلقان عليها مغمضة عيونها جامد.. قربت منها "ندا" وهزتها براحة. اتنفضت وفتحت عيونها وقالت بفزع: في إيه؟ ضيق "فهد" عينه وقال: "داليا" أنتِ كويسة؟ بصت لـ"فهد" بتوهان حاجات كتير جواها مضرابة.. مشاعرها.. تائهة بمعنى الكلمة. ابتسمت لـ"فهد"
وقالت بهدوء مصطنع: أيوه كويسة يا "فهد". هز "فهد" رأسه بعدم اقتناع كان واخد باله من نظراتها لـ"ايان".. من ملامحها اللي واضح عليها الحزن. قاطع الصمت صوت "داغر": همشي أنا يا "فهد" وألف سلامة على المدام مرة تانية. ابتسم "فهد" بمجاملة لـ"داغر" مشي "داغر" ومراته.. دخلت "ندا" و"هدى" عند "غرام".. وحصلهم "فهد". فضلت "داليا" واقفة مكانها وبتبص للأرض بتوهان.. مأخدتش بالها من نظرات "أيان". أتنهدت ورفعت رأسها بصت لـ"ايان"
بأستغراب من نظراته وقالت: في حاجة؟ خطي كام خطوة وقال بهدوء: أنتِ اللي فيكي حاجة؟ "داليا" برفعة حاجب: عفواً حضرتك.. بس أنتَ مالك.. وبتسألني بصفتك مين؟ أتنهد "ايان" وهو مش عارف يقولها إيه.. بس في الحقيقة من أول مرة شافها في الاسانسير وهيا دخلت قبله.. بلبسها الواسع.. وبرقتها.. وهدوئها.. ونظراتها الحزينة.. وملامحها الهادئة.. ونظرات التوهان والحيرة اللي مالية عيونها.. فيها حاجة جميلة شدته ناحيتها.
ابتسم لها وقال: مش عارف بجد أقولك إيه.. بس حسيت إنكِ مش بخير.. حسيت إنك محتاجة تتسألي السؤال ده. ابتسمت بوجع وقالت: في دي معاك حق.. بس الفرق إني مكنتش محتاجاها من حد غريب.. كنت محتاجاها من حد قريب مني.. أو بمعنى أصح منه هو. أتقبض قلبه لما ذكرت "هو" معنى كده أن في حد في حياتها.. ضيق عيونه وسألها بفضول: ومين ده... "داليا" بضيق: حاجة متخصش حضرتك.. وياريت بلاش تتدخل في حياتي وتسأل في حاجة متخصكش نهائي.
مشيت "داليا" وسابته.. بص "أيان" في طيفها وقال برفعة حاجب: مالها دي. *** مسكت "داغر" بين إيديها.. كان نفسها تحس الشعور ده.. نفسها تبقى أم زيها زي أي بنت.. أحنا كبنات طبيعي نفسنا نبقى أمهات حتى لو مجربناش الشعور ده.. بس دي فطرة ربنا زرعها فينا.. والحقيقة إن الأطفال أجمل رزق من عند ربنا... كل حاجة في حياتنا رزق... في أشخاص رزقها الفلوس.. وفي أشخاص رزقها الأطفال.. وفي أشخاص رزقهم راحة البال.. وفي أشخاص رزقهم المرض...
وفي أشخاص رزقهم أهل كويسين.. وفي أشخاص رزقهم صاحب جدع.. وفي أشخاص ربنا أنعم عليهم بحب كبير بس منع عنهم الخلفة.. مفيش حد كامل.. دور حواليك هتلاقي كل واحد في حاجة ناقصه ومحتاجها.. بس في الحقيقة أحنا كبشر عينينا فارغة وعلطول عايزين.. مش بنحمد ربنا ونرضى عشان ربنا يكرمنا في حياتنا ويبارك لينا فيها.. لأ بنبقى عايزين أكتر.. وعموماً أحنا بنتلخص في مثل بيقول "البحر بيحب الزيادة".. ويبخت اللي عيونه مالينا وراضي.
دموعها نزلت وهمست للطفل: يشهد ربنا أني راضية.. بس أنا موجوعة من جوايا.. عارف يا "داغر" لو ربنا أكرمني وجبت بنوتة ورزقني بنوتة.. هتمنى أنها تبقي من نصيبك. شافها "فهد" وهي بتقرب من "داغر" كان واخد باله أنها بتعيط.. بس محبش يضغط عليها.. قام بهدوء واخد "داغر" منها. حضنها "فهد" وقال: لو ربنا أراد شيء لقال كون فيكون.. لو روحتي لدكاترة العالم كلهم وأكدولك من سابع المستحيلات أنكِ تبقي أم وربنا أراد هيحصل.
بسم الله الرحمن الرحيم "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان" صدق الله العظيم. وما عليكي سوا الدعاء يا "ندا" بالدعاء تتحقق الأماني.. "فستجبنا لهم" تخيلي تبقي من استجاب ربنا لدعوتهم ذات يوم يا "ندا". جسمها قشعر من كلام أخوها.. ضحكت وقالت: اللهم آمين يا رب العالمين. "فهد": أي مش هنروح، الدكتورة قالت لو عايزة تخرج النهاردة عادي. أجابته "غرام" بملل: بصراحة أيوه بجد زهقت، ومبحبش المستشفيات أبدًا.
غمزلها "فهد" وقال: كلها 10 شهور كمان وتيجي تقعدي نفس القاعدة دي. وسعت عيناها بصدمة وقالت: نعم يا روحي. "فهد": يا عيون روحك أنت. ضحكت "ندا" و"هدى" على طريقته "فهد"، تنحنح "فهد" وحاول رسم الجدية. "فهد" بصرامة: هروح أسجلها خروج، على ما تجهز. مشي "فهد" بشموخه المعتاد، وهمس بينه وبين نفسه: يا كسفتك يا حازم، بنت العبيطة بوظت الهيبة، ضاعت الهيبة، الكاريزما بقت في ذمة الله. ***
مسكت "نور" الفون الخاص بيها، لقيت حوالي 100 رنة من "فهد" و"ندا" و"هدى"، قلقت بسرعة ورنت على "هدى". استنت الرد، ردت "هدى" وقالت: لسه بدري يا "نور"، مهو طبيعي تنسي بنتك دي، بقالك شهر مسألتيش فيها ولا عبرتيها بمكالمة. الحقيقة لو زعلت "غرام" منك حقها ومحدش يقدر يلومها، زي زمان.
"إبراهيم" اللي لازقة فيه ومنسيكي بنتك، خليكي جنبه. بنتك ولدت، وكانت في أكتر مرحلة البنت محتاجة مامتها فيها، كنتي جنب جوزك. مكفكيش أنها جت على نفسها عشانك ووافقت على جوازك عشان خاطر فرحتك، رغم أنها يوميها باتت في المستشفى وحالتها اتدهورت، لولا "فهد" طلب مني أخبي عليكي هو و"غرام". بنتك بصراحة "فهد" قدر يعوضها عن غيابك وغياب كل أهلها، قدر يعوضها عن كل البشر، هو بيحبها وهي كذلك. قدر يعوضها لدرجة أنها أول ما فاقت سألت على
"فهد"، والمفروض إن البنت بتسأل على أمها أول حاجة، بس هي سألت على "فهد" اللي استحمل تعبها وعياطها، واللي استحمل هرموناتها. كان بيسهر معاها كل يوم يسمع حكاويها اللي من أيام ثانوي. كانت كل لما تتعب يعمل مساج لرجلها، كانت لما تتعب يفتح على اليوتيوب ويعملها أكل بدل ما مامتها تقوم بالدور ده بدل ما تتعب بنتها. عارفة مكنش بيسمح لحد يساعدها في أي حاجة، ولأ هي كانت بتسمح حد يخدم "فهد" ولأ يناوله كوباية ميه. والحقيقة أن "فهد"
ابني، بس اكتفي بـ"غرام" و"غرام" اكتفت بـ"فهد".
نزلت دموعها من عتاب "هدى" ليها، هي عارفة من جواها إنها قصرت ناحية بنتها، وجت عليها كتير. حطت سعادتها في المرتبة الأولى ونسيت بنتها، ولما مشيت وجت عاشت مع "إبراهيم" بقت بتهتم ببنت إبراهيم وابنه، ولغت بنتها من حياتها، مش بترن ولا حتى بتطمن عليها، وهي عارفة إنها أول مرة تحمل ودي تجربة جديدة ليها ومحتاجة حد يكون مر بنفس التجربة. بس هي خلاص أهملت بنتها. ردت بصوت باكي: "هدى" أنا...
"هدى": أنا مش بقولك كده عشان تعيطي ولأ أجرحك بالكلام، أنا بقولك كده عشان أفوقك لحياتك ولبنتك. "غرام" هتطلع من المستشفى النهاردة، ابقي تعالي البيت وشوفيها وأطمني عليها، و"غرام" حنينة ومفيش في طيبة قلبها وهتسمحك. *** لبست "غرام" بمساعدة "داليا" و"ندا". بصت "غرام" لـ"داليا" وقالت: لينا قاعدة مع بعض على فكرة، محتاجة نتكلم في حاجات كتير. ابتسمت "داليا" بصعوبة وقالت: أكيد يا حبيبتي بس أنتِ تقومي بالسلامة ونتكلم براحتنا.
دخل "فهد" وشاف "غرام" قاعدة على السرير بتعب وهي لابسة. قرب منها وباس جبينها وقال: ألف سلامة على حبيبة روحي. شقت ابتسامة هادئة على وشها. شالها "فهد" بسرعة، لدرجة أن "غرام" اتخضت. "غرام" بفزع: إيه يا "فهد". غمزلها "فهد" وقال: مش عيب لما أبقى راجل طول بعرض وملوي هدومي، وأسيب مراتي تمشي على الأرض وهي تعبانة. ده حتى تبقى عيبة في حقي. ***
وقفت عربية "فهد" والحرس وراهم عشان حماية البيت بعد محاولة خطف ابنه. نزل "فهد" ونزل أمه الأول من ورا، وفتح باب العربية القدام لـ"غرام". نزلها بهدوء وبراحة عشان متتعبش. وقف الشارع كله بيتفرج عليهم بسبب ولادة حرم كبير المنطقة. الكل بيبص بفضول. "ندا" كانت شايلة "داغر" و"داليا" كانت شايلة شنطة البيبي. أول ما رجلها لمست الأرض شالها "فهد" بسرعة. لفت إيديها حولين رقبتها بخجل من نظرات الشارع. ولمحت "شجن" بتبصلهم بكره.
نزلها "فهد" قدام باب الشقة الخاصة بيهم، وكان وراها "فهد" وجنبه "ندا" وجنبها "هدى" و"داليا". بصتلهم "غرام" باستغراب من نظراتهم وقالت: في إيه؟ بتضحكوا على إيه؟ ضحكلها "فهد" وقال بتلاعب: عادي بضحك، ده حتى بيقولك الإبتسامة في وجه أخيك صدقة، مستحرمة علينا الصدقات ولأ إيه. رفعت حاجبها باستغراب وكانت شاكة أن في حاجة. فتح "الباب" براحة وقال لـ"غرام": مستعدة؟ هزت رأسها بنعم وبرقت عيونها بفرحة لما شافت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!