شافت مامتها قدامها. كانت متوقعة "فهد" عملها مفأجاة زي كل مرة. بس أتصدمت لما شافتها. مبقتش عارفة تحدد مشاعرها، هل هي زعلانة منها؟ ولا مبسوطة عشان جت؟ ولأ وحشتها؟ ولأ خلاص اتعودت على بعد مامتها؟ الكل كان بيراقب الوضع بتركيز شديد. "نور" واقفة ومستنية بنتها تاخد خطوة ناحيتها. و"غرام" مش عارفة تعمل إيه ولا تقول إيه. من حقها تعاتبها، من حقها تعيط وتزعق وتتكلم. بس بعد إيه؟ هل هيفيد العتاب دلوقتي؟ أتنحنح "فهد"
وقال لما شاف الوضع متوتر: نورتي البيت يا حماتي. أبتسمت "نور" بتوتر وقالت: منور بصحابه. بصت لـ"غرام" وقالت: ألف سلامة عليكي يا حبيبتي. فاقت لنفسها وهزت رأسها فقط. مسكت إيد "فهد" وسندت عليها وهمست: "فهد" ممكن تساعدني أدخل الأوضة عشان تعبانة. الكل استغرب رد فعلها والبعض كان عارف أن "غرام" مش حابة تتكلم دلوقتي. ساندها "فهد" ودخلها الأوضة. ساعدها في تغيير ملابسها. وضعها على السرير برقة وقال:
أنا عارف إنك مش تعبانة. أنتِ حبيتي تنسحبي. محبتيش تواجهي وتعاتبي وتتكلمي. ومحدش هيقدر يضغط عليكي ويجبرك تتكلمي مادام أنتِ مش حابة. حتى لو مامتك. مادام أنتِ رافضة الكلام. أنا هقف في وشهم كلهم. بس عايز حاجة واحدة، بلاش تزعلي نفسك وتتضايقي. بلاش تحطي في نفسك وتخبي وتسكتي. شاركيني كل حاجة. نامي أنتِ دلوقتي ولما تفوقي هنتكلم براحتنا. قامت براحة وحضنت "فهد" وقالت: شكرك لوجودك في حياتي. شكراً لإنك بتطمنيني كل شوية.
باس جبينها وقال: الشكر لله. وبعدين مفيش بينا الكلام ده تاني. نامت "غرام" من كتر التعب. خرج "فهد" وقفل الباب بهدوء. *** كانوا قاعدين في الريسبشن الكل ساكت. اتكلم "إبراهيم" بهدوء وقال: هو إحنا آخر من يعلم ولا إيه؟ ولأ عشان بقت متجوزة نسيتوا أهلها؟ كانت لسه هترد عليه "هدى" بس سبقها دخول "فهد" وهو بيقول: بصراحة يا "إبراهيم" بيه أنا لو مكانك آخرس أحسن. لأ بجد أنت مصدق نفسك وجاي تقاوح كمان؟
أنا اللي صدمني هي بجاحتك حقيقي يعني. هسألك سؤال، أنت أمتى سألت على بنتك؟ أمتى عبرتها برنة تليفون؟ أمتى جيت بيتها؟ حتى لما عرفت أنها بنتك محاولتش تقرب منها وتحببها فيك وتخليها تتعود عليك زيك زي أي أب لقي بنته. لكن اللي حصل العكس تمامًا. زي ما تكون غايتك إنك تتجوز "نور" والحقيقة دي نيتك فعلاً. من يوم ما اتجوزتوا محدش كلف نفسه يسأل عليها. دي بنتكوا لو أنتو ذات نفسكم أهلها ومش بتسألوا عليها سبتوا للغريب إيه؟ ردت "نور"
بدموع: فـ... "فهد" أنا... زعق "فهد" بعصبية: نور هانم دورك لسه مجاش. "غرام" حاليًا مش مستعدة لأ للكلام ولا للعتاب ولا غيره. أنا مش هحمل مراتي فوق طاقتها وأضغط عليها عشان سواد عيونكم. وانتو مش مهتمين. لو انتو مش مهتمين...
فـ أنا بقى مهتم ومهتم أوي كمان. مراتي دلوقتي بتمر بفترة حساسة وبصراحة عايز أبعد عنها أي تعب. مش هسمحلها تيجي على نفسها وتتضايق عشان حد مش سأل فيها. وقال إيه جايين بعد غياب خمس شهور يسألوا فيها. وطالبين تتكلم معاهم عادي ولأ كإن حاجة حصلت!
لأ بقى "غرام" براحتها تتكلم تزعل تسكت وتعاتب براحتها. في الأول كنت شايف ده دلع ومش من حقها. لكن دلوقتي أنا معاها وفي ضهرها. "غرام" مش هتيجي على اللي قصادها إلا لو هو كان السبب في وصولها للمرحلة دي. سادت حالة من الصمت. حسّت "نور" إن المكان غير مرحب بيها. أخدت شنطتها وطلعت وحصلها "إبراهيم". أتنهد "فهد" بتعب وهمس: هونها علينا يا رب. شعر بيد وضعت على كتفه. لقها "هدى". ابتسمت "هدى" لـ"فهد" وقالت: ما ضاقت إلا وفرجت.
أبتسم "فهد" بطمأنية. شاف "داليا" قاعدة وسرحانة. "فهد": "داليا" حاضريني على المكتب. بصت "داليا" لـ"فهد" بأستغراب. وقامت. دخلت المكتب وسابت الباب موارب. قعدت على الكرسي اللي قصاد "فهد". "فهد": أنا سمعت عن اللي حصل. أتنهدت "داليا" وقالت بصوت باكي ودموع متجمعة في عيونها:
قبل ما أنهي العلاقة حاولت كتير أكمل. حاولت أعدي، واتغاضى عن كل حاجة عن كلامه وعن طريقته. قولت بكرة هيتغير. مع الأسف لقيته بيتمدى أكتر يا فهد. بدأ يتغير معايا. في الأول كان مغرقني بكلامه المعسول. وكان متقبل فكرة اللي حصلي. كان بيقولي عمر الحاجة دي ما هتكون عائق في حياتنا. بس الحقيقة إن ده كله كان حلاوة البدايات. في آخر فترة اتحول 180 درجة. بعد عني. مبقاش يسأل ولأ يهتم. يقرب خطوة ويبعد عشرة. ممكن نقعد بالأيام منعرفش حاجة عن بعض. بعدي بفترة صعبة بكلمة ببقى محتاجة كلمة تهون عليه الحزن والتعب ده. بس في الحقيقة كان يقول وأي يعني ما كلنا زعلانين والدنيا جايه علينا لأ أنت أول ولا أخرة واحد. حبيته بس بطريقته قدر يخليني أكره اليوم اللي سمحت لقلبي يحبه.
مقدرش يرد قصاد كلامها لأنه عارف إنها معاها حق. هيلموها على إيه؟ على بعده عنها. بس العيب عليه هو مش عليها. أبتسم "فهد" وقال:
قولتلك من الأول "أسر" مش شبهك. مع تغير "داليا" واللي أنا شايفها قدامي متنفعش مع "أسر". كان ممكن أقولك مع "داليا" القديمة. بس دلوقتي "داليا" محتاجة زوج شهم وجدع راجل قد كلمته يطبطب ويحنن ويدواي. يحاول يعوضها عن وجعها وعن ماضيها يشجعها. يساعدها في نسيان الماضي. محتاجة حد يداوي جروحها اللي فشلت في معالجتها. بصت قدامها وقالت بتواضع: البعد قادر ينهي أي علاقة حقيقي يا "فهد". رد عليها "فهد" بعقلانية:
مش البعد بس اللي بيعلم الجفا! القسوة في المعاملة بتعلم الجفا ورد الفعل الغير متوقع بيعلم الجفا. الزعل بالكام يوم وكأنك بتربي اللي قدامك بيعلم الجفا. إحساس إن وجودك مش فارق بيعلم الجفا. تكرار مواقف الخذلان بتعلم الجفا. عدم التقدير بيعلم الجفا. وكل ده نهايته حاجة واحدة هي قطع حبال الود والمحبة. ودلوقتي اللي حصل بينكوا. قدر يقرأ أفكارها. كإن كل كلمة بتوصفها في نهاية علاقتها بحق وحقيقي. ردت على "فهد" وقالت:
وحبال الود والمحبة أتقطعت خلاص. والنقط اتحطت على الحروف. *** بليل في شقة "فهد" روحت "داليا" ومشيت "ندا" مع جوزها. فضلت بس "هدى" عندهم. كان قاعد في الريسبشن وشايل ابنه بين إيده بيبص له بحب شديد. قرب منه وطبع قبلة على خده وهمس: شايل قلبي بين إيدي والله. سمع صوت محبوبته: لما أنت شايل قلبك، أنا أبقى إيه؟ ألتفت "فهد" وبصلها بحب وقال: صاحية إمتى؟ مسحت على شعرها بإرهاق وقعدت جنب "فهد" وقالت:
صحيت من شوية بجد كنت تعبانة أوي. أنا نايمة من الساعة 6 المغرب وصاحية الساعة 12. "فهد" بحب: حبيبتي أنتِ مكنتيش رايحة تكشفي ولأ خارجة. أنتِ كنتِ بتصارعي. ومن حقك تت تعبي. سندت على الكنبة وقالت: بجد حاسة إن واقعة من طايرة من كتر التعب. قهقه "فهد" وقال: هو في إيه بينك وبين شجن؟ "غرام" برفعة حاجب: وأنت مالك ومال شجن. "فهد" برفعة حاجب هو الآخر: لأ والله. قربت "غرام" من "فهد" وقالت: إيه اللي جاب سيرة شجن يا بن البحيري. رفع
كتفيه باللامبالاة وقال: عادي أصل من قبل جوازنا وانتوا مش سالكين لبعض. فـ سألت عادي. زعقت "غرام" وجت على صوتها "هدى" من المطبخ: والله يا بن البحيري لو جت سيرة البت دي تاني لهطفشلك من البيت ولا تعرفلي سكة. _لأ والله. تيجي ولا متجيش مكنش سؤال يا "غرام". عيطت "غرام" وقالت: أنا زعلانة والله. أعطى "داغر" لأمه واقترب منها وعانقها ليهمس لها قائلاً: أنا عارف اكتئاب ما بعد الولادة ده. مش كفاية طلعتي عيني في الحمل. ***
ناولت "أياد" كوباية الشاي وقعدت قصاده على الكنبة وابتسمت: وبعدين يا حبيبي كنت فين طول اليوم؟ بصلها "أياد" وقال: وغلاوتك يا شيخة اللي ما عندي أغلى منك. أخوكي ده صحبة تعر. ضربته بقبضتها الصغيرة على كتفه وقالت بمزاح: مالكش دعوة بـ"فهد" يا رخم. مقولتش برضو كنت فين.
أجابها: كنت ماسك شغل المحلات مكان أخوك، ورحت شفت المصنع، وشفت الشركة بتاعتي وغيره، وفهد قالي أوصلك وأباشر الشغل مكانه، علشان كده معرفتش أبقى معاه طول اليوم، بس داغر وأيان كانوا معاه. وضعت يديها على خد أياد وقالت بحب: معلش يا حبيبي، انت شايفة الدنيا عاملة إزاي. بصلها أياد وقال: معلش! هو انت بتتكلمي مع ابن أختك ولا ابن أخوكي؟ فوقي يا ماما أنا جوزك، يعني تدلعيني مش تقول معلش يا حبيبي.
ضحكت بكل صوتها وقالت: بطل هبل بقى، مش بقولك كام كلمة يهونوا تعب اليوم. غمز بعينه وقال: وبصراحة أنا بحب كلامك أوي أصله بيهون تعب اليوم على قولك. *** بعد مرور شهر. في منزل فهد البحيري وقفت غرام قدام فهد بنرفزة وقالت: ابنك مصحيني من أربعة الفجر وحضرتك كنت نايم وقال أي صاحيلي الساعة عشرة ورايح شغلك، وأنا بقى عمالة ألف حوالين نفسي من داغر.
شده من وسطها وهمس: خفي اللعب شوية، علشان أنا الفترة دي بحاول أظبط الشغل بعد ما المصنع اتحرق. وضعت يديها في وسطها وقالت: طب خليني أخرج، أغير جو يا فهد أنا مش بطلع برا البيت، والعمارة مزروعة حرس، الموضوع بقى مرعب، أنا حريتي متقيدة، جايبة أنزل وأتمشى لوحدي أو معاك مش هنختلف. لفت
إيده حوالين وسطها وقال: حبيبة قلبي، عارف إنك اتخنقتي من الوضع ده ومن كمية الحرس، وإنك شايفة إن الموضوع يخنق، بس يا نور عيني أنا خايف عليكي أنتِ وداغر، إحنا مش في أمان، محتاجين نزود حرسنا شوية ونقلل خروجات لحد ما الوضع يبقى تمام وليكي عليا أسيبك تخرجي مع صحابك براحتك. زفرت بملل وقالت: ماشي يا فهد بس إيه السبب؟ إيه اللي مخليك قلقان كده؟ وليه جايب كمية الحرس دي كلها، فهد أنت مخبي إيه عليا.
بعد فهد عنها وبص لنفسه في المراية وهو بيعدل ياقة القميص أجابها وهو ينثر من برفانه الخاص: تقدري تقولي خوف زيادة عن اللزوم عليكوا مش أكتر. وقفت بينه وبين المراية وقالت: في حاجة وأنت مخبيها عليا يا فهد. حبيبتي متشغليش بالك بموضوع ملوش لازمة، أنا ورايا شغل هخلص وأجي، هكلمك تجهزي نفسك أنتِ وداغر علشان هنخرج نتعشى برا علشان غرامي زعلان وبيقول إنه مش بيخرج. نطت مكانها بفرحة وقالت: قول والله.
ابتسم ابتسامة جانبية وقال: والله، ومش بهزر، المهم ميزعلش مني غرامي. طبع قبلة على خديها، وقبلة على خد صغيرة، ومشي. *** طلبت الأسانسير وأبتسامة بشوشة مرسومة على وشها في الشهر اللي عدى قدرت تتغير وتبقى شخصية ناجحة، اتأكدت من مشاعرها ناحية أيان بس حبته غصب عنها أصل معلش محدش يقدر يعمل كنترول لمشاعره وقلبه، أكتر مكان بتحس نفسها تستاهله، وتستاهل تعافر عشانه.
اتفتح باب الأسانسير، ووقف شخص جنبها، لفت تلقائي لقيت أيان، بصتله بسرعة ورجعت بصت للأرض بخجل. قالت وهيا بتشاور لأيان: أتفضل حضرتك وأنا هطلع على السلم. انعقد حاجبيه بأستغراب: تتطلعي على السلم ليه؟ ممكن نطلع سوا وخلاص. أتنهدت وقالت بابتسامة بشوشة: مينفعش حضرتك ودي اسمها خلوة، أنت مش جوزي ولا أخويا ولا أبويا، فا مينفعش. بعد وشاور وقال بابتسامة جانبية خطفت قلبها: طب أتفضلي أنتِ وأنا هطلع بعدك.
داليا بصدمة: مينفعش حضرتك على فكرة، اتفضل أنتِ وأنا هطلع على السلم وخلاص. أيان بمرح: والله ما يحصل وعهدلله لهتطلعي في الأسانسير وقبلي كمان. داليا بس... أيان بصرامة: مبصش وبعدين أهون عليكي أصوم تلات أيام علشان الحالفان ده. هزت رأسها وهيا باصة في الأرض دخلت الأسانسير، وراحت مكتبها اللي قصاد باب مكتب أيان. بعدها بشوية دخل أيان وهو بيتكلم في الفون بعصبية. *** _وبعدين معاك بقالك أسبوع متغير عليا، هو أنا قصرت معاك في حاجة؟
مبقتش مكتفي بيا. أتنهد وقال: ندا ارجوكي خفي كلام، ارجوكي اسكتي وابعدي عني. زعقت ندا بعصبية: دي مش عايشة، ولا ده أسلوب يا أياد، لما أنت هتتغير وتقلب عليا كده بتتجوزني ليه. مسك الكوباية ورزعها
في الحيطة بعصبية وزعق: قولتلك اخرسي، أي أطرشتي مبتسمعيش، كلامي مبيتكررش مرتين قولتلك اسكتي يبقي تسكتي، أما لت وعجن النسوان ده مبحبوش، مش علشان سكلتك مرة هسكت كتير، أخوكي مدلعك ومعودك على الأسلوب ده مش ذنبي، فرقي بقى بين علاقتك بزوجك وبحياتك القديمة. اتجمعت الدموع في عيناها وقالت: أنت فعلاً كل مرة بتثبتلي أنك اتغيرت، وأسلوبك بقى وحش لدرجة إني مش حساك أياد.
رد عليها بنرفزة: ده اللي عندي إذا كان عاجب بقى، لو مش عاجبك الباب يفوقت جمل. شاورت على نفسها بصدمة وقالت: أنت بتطردني يا أياد. اجابها: افهمي زي ما تفهمي بس أنا مش هبرر لحد. دموعها نزلت على وشها بغزارة مسحتها وقالت بكبرياء: رسالتك وصلت يا أياد باشا، وأنا سيبهالك مخضرة اشبع بيها. دخلت اوضتها ولمت هدومها وطلعت من باب البيت رزعتو، وسندت
على الباب بدموع وقالت: الحياة طلعت صعبة أوي، لأ الجواز طلع سهل ولا الحب طلع جميل زي الروايات، الحياة فيها حزن أكبر من السعادة. وهمست بوجع: "يبكي لأنه تم تركه من شخصه المفضل". *** مسك صورها بدموع وهمس: وحشتيني، وحشتنا قعدنا مع بعض وسهرتنا، وحشتني خناقاتك وكلامك ونصايحك، وحشني احتوائك ليا، وحشتني خناقك معايا على أني انتضم في صلاتي، وحشتيني يا داليا. تسطح على السرير وهو ماسك صورتها حضنها والدموع مغرقة وشوه
وقال وهو ذاهب في النوم: أنا اللي عملت فينا كده. *** خرجت غرام من المطبخ على صوت طرقات الباب، لبست سدالها وفتحت لقيت الحرس وبيمد ليها ظرف. بصت بأستغراب بس أخدت الظرف، قفلت الباب، وفتحت الظرف براحة، اتصدمت لما شافت صورة بنت حاضنة فهد وقع منها الظرف بصدمة و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!