الفصل 15 | من 50 فصل

رواية حرم الفهد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سمية احمد

المشاهدات
16
كلمة
1,962
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

قال فهد بعصبية لغرام: أي نزلك.. هو أنا مش قايلك متخرجيش من البيت.. كلامي مبيتسمعش ليه.. نظرت إليه غرام بخوف من عصبية لم تعهدها منه، فهو عادةً ما يهدأ بعد وقت قصير من الغضب. فركت يديها بخوف ولم تجد ما تقوله، فردت عليه: كنت حابة أنزل أشوف ماما. رد فهد بسخرية: دلوقتي عرفتي قيمة ماما وجاية تشوفيها.. فرقت معاكي دلوقتي بعد ما دمرتيها.. بجد أنا محدش صعبان عليا غير مامتك بس لكن انتِ متستاهليش أفكر فييكي أصلاً.. عارفة ليه؟

لأنك واحدة مدلعة، أهم حاجة ترضي كبريائك وغرورك حتى لو على حساب اللي بيحبوكي.. مش معترفة بغلطك وعايزاني أسمحك.. قلتلك حقك عليا واسمعي مبرري.. بس صدقيني يا غرام لو هتنهي علاقتنا علشان أقولك الحقيقة ما هقولها. عارفة ليه؟ لأن أنا مش هتشكل على مزاجك.. اطلعي فوق، اخلصي.

نزلت دموعها على وجهها، معقولة ده فهد إزاي قادر يبقى قاسي عليها للدرجة دي. كان خوفها كله ما بعد الجواز واللي كانت خايفة منه بيحصل. بس هو معاه حق، هتلومه ليه وهو فعلاً معاه حق، هي جرحتهم، مفيش حد اتأذى غير مامتها. كان ممكن تسمع مبررها، بس هي غرورها كان أعمها. مكنتش إنسانة منطقية وسمعت الحقيقة للآخر، كان هيحصل إيه لو سمعته؟ بالعكس، يمكن لو كانت سمعت مامتها مكنتش هتوصل للنقطة دي. هتروح لمين دلوقتي؟

أمها وكل ما تشوفها تعيط وتفتكر رد بنتها. فهد وكل شوية يجرحها بكلامه، يمكن وقتها فقدت أمانها في الحياة. بس عموماً، محدش بيخسرك اللي حواليك غير نفسك. محدش غير مكانتك عند شخص بيحبك غير بأفعالك وطريقتك. مفيش حد يقدر يتغير من ناحيتك في يوم وليلة. مش مطلوب منه يطبطب عليها بعد ما جرحته، غير لو كرم منه أو أنه مثلاً بيحبها. بس إزاي هياخدها في حضنه وهو عارف أنها سابته في أول محطة.

طيب اشمعنى هو استحمل كل حاجة عشانها، قدر ييجي على نفسه كتير عشانها. بس هي مقدرتش كل ده.

أوقات إحنا كأشخاص بنعمل حاجات كتير جميلة وحلوة في حياة الأشخاص اللي حوالينا، بنقدم كل حاجة من غير أي مقابل ومش بنبقى مستنيين مقابل. بس أوقات بنغلط، وغلطتنا بيبقى يكاد يكون معدوم من تفاهته، بنبقى مستنيين الحلو يمسحلنا الوحش أو الغلط اللي عملناه. والأكيد أننا مش بنعمل الفعل ده إلا علشان خاطر الطرف التاني بس. في الآخر إحنا اللي بنطلع غلطانين. نظرت إليه غرام ودموعها مغرقة وجهها. نزلت ندا لما لقيتها اتأخرت.

"فهد ادخل واقف برا ليه" "لا أنا طالع انزلي لماما وشوفيها قعدتك هنا مالهاش لازمة، إذا كان بنتها سابتها هتبقى عليها أحن من بنتها." قال فهد كلامه وهو يقصد غرام. إزاي في شخص قادر يلقي عليك كلام يجرح بكل معنى الكلمة وكأنك شخص بلا مشاعر. حاولت تخرج صوتها بشكل طبيعي: "ممكن تعديني." بعد فهد وطلعت غرام بهدوء تام، لم ترد عليه ولا قالت أي كلمة، كل اللي عملته أنها مشيت وسابته.

نزلت ندا وبص فهد على طيفها وهي طالعة. مشيتها تدل على إنها شخص تايه، ضايع، بيدور على الأمان في اللي حواليه بس مش لاقي. تنهد بإرهاق: لازم أفوقك من اللي انتِ فيه.. لازم أعرفك وأفهمك إننا مش هندوم في حياتك، مش هنقدر نشوفك بتجرحينا وبتجرحي اللي حواليكي ومكملة حياتك عادي.. لازم تبقي شخصية قد المسؤولية، تخافي على مشاعر غيرك كأنها مشاعرك.. لازم أفهمك إن كل اللي بيحبك مش هيقدر يستحمل دلالك كتير، بس لو عليا هستحملك العمر كله.

طلع فهد وراها وهو خايف من هدوئها، عاديًا غرام مش بتسكت بترد، بس هدوئها ده بيدل إنها فعلاً مجروحة. دخل فهد البيت. ودور عليها في أوضة النوم الخاصة بيهم وأوضة الأطفال، ملقاش ليها أي أثر. قعد على الكنبة بإرهاق وهو شايل جبل من الهموم، بس أكبرهم هو غرام. "الحمل بيبقى خفيف لما يشيله اتنين". سمع صوت باب بيتفتح، بص فهد ناحية التواليت وشافها خارجة منه وكانت لابسة بيجامة زرقاء شبه لون عيونها.

جت غرام وقعدت على الترابيزة اللي قصاد الكنبة اللي كان قاعد عليها. "عارف يا فهد أنا سمعت كلام كتير وحش واتعودت عليه.. ومكنش بيفرق معايا صدقني. بس أنت يا فهد غير.. عارف ليه غير؟ عمرك ما جرحتني بنص كلمة.. عمرك ما زعلتني.. الضربة جت منك وحشة أوي وبتوجع." حطت إيديها مكان قلبها وقالت وهي بتعيط: "جت وحشة لدرجة إن ده اتكسر مليون حتة.. مش قادرة أصدق." شدها فهد لحضنه، مقدرش يقسى عليها أكتر من كده. انهارت غرام في حضنه.

همسلها: "أنا لما جرحتك بالكلام كنت بجرح نفسي قبل ما أزعلك.. صدقيني خرج مني وأنا عايز أضرب نفسي بمليون جزمة قديمة.. أنا ممكن أغفرلك أي غلط بس انتِ يا غرام جرحتيني وجرحتي مامتك.. كسر القلوب مش بالسهل ولا بالهين." ردت عليه وجسمها بيتنفض من كتر عياطها: "بس أنا.. كنت وقتها غبية ومعترفة بده.. مكنش قصدي والله، كنت محتاجة حد يفوقني وقتها بس كله سبني.. محدش فهمني.. ماما رفضت تتكلم.. وأنت قلت مش هتبرر لما مرتضتش أسمع ماما."

قعدها فهد على الكنبة وقال: "شوفي يا حبيبتي، أولاً دي كانت تجربة قاسية بنسبة لك.. وبنسبالي، بس الأكيد إنك تشوفي غلطك فين وتصلحيه، وأولهم إنك تصلحي من نفسك.. مش معنى كلامي إني مش متقبل عيوبك، لا، أنا لما حبيتك مبصتش ليهم أصلاً.. عايزة أفهمك حاجة، حاول متجيش على اللي قدامك بسبب غرورك، اسمعي اللي قدامك للآخر حتى لو مفيش داعي تسمعيه.. متدوسيش على قلب حبك عشان كرامتك.. كلنا والله عندنا كرامة، بس في فرق بين إنك تيجي على اللي قدامك عشان كرامتك وتكسري قلبه."

هزت رأسها وقربت من فهد، ودموعها بتنزل من عيونها. همست: "ممكن تحضني." ابتسم فهد وشدها وهو بيمسح بيده على شعرها: "بس كده، دانا كنت أتمنى بس." كمل كلامه وقال: "أنا والله هموت وأنام، وبما إنك راضية علينا تعالي ننام في أوضتنا." شالها فهد ودخل أوضة النوم، ونامت غرام في حضنه بعد وصلة الانهيار الخاصة بيها. *** كانت قاعدة بترسم وهي بتغني، فجأة جالها مسدج من نفس الرقم المعتاد. حطت القلم في شعرها بعشوائية.

المسدج: "رفضك لحاجة مش هيقلل منك، بالعكس يمكن يكون بداية لعلاقة وقصة حب جديدة. شوفي مين عمال يلف وراكي ليل نهار وأنتِ رافضة. لو بجد موافقة عليا ابعتي مسدج وقولي، أو أي إشارة، ووقتها هكون عندك من بكرة." انعقدت حاجبها باستغراب وقالت: "مين ده.. هو أنا رفضت مين قريب أصلاً." صوت ندا مرة واحدة لما استوعبت إن ده إياد. فتحت هدى الباب على صوت بنتها وهي بتصوت. هدى بخضة: "إيه يا متخلفة خضتيني."

ندا: "هاا لا يا ماما افتكرت حاجة ونسيت أقول لغرام عليها." هدى: "آها.. طب رني على أخوكي ينزلوا يتعشوا عندنا، بقاله كام يوم مش بيجي وعاملتله أكل من اللي قلبه بيحبه." رنت ندا على فهد حوالي تلات مرات ومحدش رد. ورنت على غرام. *** كانت نايمة في حضن فهد، سمعت صوت تليفونه وهمست: "فهد تليفونك بيرن." عليها وهو رايح في النوم: "سيبك تلقيه إياد أو داغر." قفل تليفونه وكمل نوم. بعدها بشوية رن تليفون غرام.

زفرت غرام بضيق: "يووه بقي مش عارفة أنام نص ساعة على بعض." ابتسم فهد على عصبيتها وهو نايم وهمس: "أنتِ روحك في النوم." غرام بضيق: "ويريتني عارفة أنام." بعدت غرام عن فهد وقعدت على السرير ورنت على ندا. غرام: "نعم يا عيوني." "نعم الله عليكي، خلصتي الرصيد اللي حلتي عليه انتِ وجوزك." "بس يا معفنة براحتي أنا وجوزي، وبعدين انتِ تطولي أصلاً ترني على فهد بيه وحرم الفهد."

ندا بسخرية: "يبنتي بطلي غرورك ده.. مش كفاية جوزك مغرور هتبقوا انتوا الاتنين، ده أي الهم ده يا ربي." ضحكت غرام على ندا وردت بهدوء: "أيوه، كنتِ متصلة ليه صح؟ "ماما قالتلي أقولك انتِ وفهد تنزلوا تأكلوا عندنا عشان عاملة الأكل اللي بيحبه فهد." "أوكي، هصحّي فهد وهننزل على طول، يلا باي يا حبيبتي." قفلت غرام مع ندا وقربت من فهد وهمست بهدوء: "فهد قوم، ماما هدى عايزانا تحت." رفع فهد رأسه وسألها

وعين مقفولة وعين مفتوحة: "في حاجة، هما كويسين؟ ضحكت غرام على شكله وردت: "هما بخير، بس عايزة تيجي تأكل عندها وعاملة الأكل اللي بتحبه." ضحكلها فهد وشد غرام وبقت تحته. حاولت غرام تبعده بكسوف: "فهد متبقاش رخيم وابعد." رد فهد بخبث: "أنا رخيم عادي.. قوليلي بقى كنتي بتقولي لندا إيه." غرام باستغراب: "بقولها إيه مش فاكرة أصلاً كنا بنتكلم في إيه." رد فهد بمكر: "سمعت إنك بقيتي معترفة إني جوزك وبتتخانقي مع ندا."

ضحكت غرام وردت: "وفيها إيه، مش أنت جوزي برضو ولا أنا غلطانة." باسها فهد من شفايفها وقال بعد ما قام: "حقك طبعاً وجوزك غصب عن عين الكل." ضحكت غرام: "عجبك الموضوع أنت صح." لف فهد وبصلها ورجع لغرام وشدها من وسطها وغمز بعينه: "عجبني أوووي بصراحة." زهقته غرام وضحكت: "طب تمام، هروح ألبس أنا." فهد بخبث: "مش محتاجة أي مساعدة على فكرة، أنا شاطر أوي في المساعدات اللي من النوع ده." جريت غرام

ناحية الحمام وقالت بصراخ: "لا شكراً، مستغنيين عن خداماتك القمر." ضحك فهد عليها. *** نزلت غرام مع فهد بعدها بشوية، وهو لابس بنطلون أسود قطني سويتشيرت زيتي. وغرام كانت لابسة طرحة كافية على دريس زيتي. قفل فهد باب البيت ونزل، مسك إيد غرام. بصت غرام لأيده وقالت: "ده بجد بقى." مسكها فهد وقال وهو نازل: "غصب عنك على فكرة ومش بأخد رأيك." غرام بسخرية: "مش بتاخد راي؟ أنت جرتني معاك يا حبيبي أصلاً."

فتح فهد الباب ودخلت غرام معاه. دخلت غرام واتضايقت لما شافت.. ووتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...