"داليا مين؟! " قال أياد بتوتر. ابتسم المحامي وقال بتأكيد: "داليا الصاوي، اخت حضرتك من الأب." همست ندا بصوت مرتجف بالكاد سمعها أياد: "داليااا." نظر إليها أياد باستغراب وقال: "في حاجة يا حبيبتي؟ هزت رأسها بتوتر. استأذن المحامي ومشي، وترك ورقة بعنوان داليا. خرج المحامي، والتفت أياد لـ ندا، فوجدها واقفة سرحانة ومبلمة. قرب منها وهمس بحنية: "مالك يا حبيبتي؟ من وقت ما المحامي قال اسمها وانتِ وشك مخطوف." نظرت لـ
أياد بتوهان وقالت: "مفيش يا حبيبي، خايفة بس منها، ومنبقاش شبه بعض ونعاني معاها وكده." همس بهدوء: "النظرة اللي في عيونك مش نظرة خوف، عيونك فيها حيرة وتوهان. قولي في إيه؟! هو انتِ تعرفيها؟ رفعت نظرها لـ أياد وقالت والدموع مالية عيونها: "هو ممكن لو اختك ظهرت، تكون سبب في بعدك عني؟! قالت جملتها وحضنت
أياد وهي بتبكي وقالت: "أياد، بلاش نبعد تاني، كفاية وجع قلب. في بعدنا دمرت، والتانية دمرتني أكتر. ارجوك، أنا طاقتي استنزفت في البعد." شدها في حضنه أكتر وقال بابتسامة: "من دلوقتي هنبطل تسرع، هنبطل نفكر بكبرياء ونسمح لنفسنا نتكلم ونسمع بعض. نتخانق، نزعق، ونحب ونحكي لبعض. هنحاول نقرب لبعض أكتر ونبقى متفاهمين أكتر. أيوه، احنا بنحب بعض بس موصلناش للدرجة التفاهم الكبير بينا. وطبعًا هنلجأ للخبرة، أخوكي."
مسحت دموعها وضحكت: "بجد والله بطل قر؟ أحسن بجد داغر مطلع عينه وبينام بالعافية، شقي جدًا ومزعج." ابتسم وقال: "يلا بقي، ربنا يعينه. متيجي نخطف داغر منهم يوم." نظرت بطرف عينيها وقالت: "هنخطفه بس لما نعرف اختك الأول." تنهد وقال: "متضغطييش عليا." مسكت أيده وقالت: "حبيبي، مينفعش ناجل أكتر من كده. العمر لفة وبيجري بسرعة، خلينا نشوفها ومش هنخسر حاجة." مسك
الورقة ومسك إيديها وقال: "مدام هتشاركيني وهتبقي معايا خطوة بخطوة، عمري ما هبقى خايف لأنك معايا." "مبترديش ليه؟! والله يا داليا رجلك اللي مشيتي بيها لهكسرلك." كان مسدج من أيان. مسكت الفون وقرأتها ورمته. خرجت من الأوضة، دخلت المطبخ وبدأت تعمل في الأكلة الأقرب لقلبها، المكرونة البشاميل. بدأت تتمايل بدلال وهي بتبتسم وبتفكر في أيان. دندنت بأغنيتها المفضلة. "بصراحة، دي أول مرة بحب."
سكتت لما سمعت صوت فونها. مسحت إيديها في المناديل وشافت المتصل أيان. ضحكت وردت والابتسامة ما زالت على وشها. "خير؟! "خير؟! هو هيجي الخير منين؟ مردتيش عليا ليه؟ ولا لازم أرن وانتِ عارفة إني متنيل مشغول." ابتسمت وردت ببرود مصطنع: "أولًا، عايزني أرد عليك وأتكلم معاك بأسلوب عادي، تتفضل من البيت وكلامنا ده غلط، أوكي؟ أنا مش هعصي ربنا وأرتكب ذنوب عشان سواد عيونك. بتحبني يا بن الناس وشـريني، اتفضل وتنورنا في أي وقت."
قفلت في وش أيان وضحكت بخبث. وقف قدام العمارة المكتوبة في العنوان. نزل أياد وفضلت ندا قاعدة في العربية مصدومة. لحد دلوقتي بتنكر حقيقة إن داليا أخت أياد، على الرغم إن العنوان عنوان بيت عمتها، ونفس العمارة. خايفة يحصل مشاكل وبسبب ظهور داليا ترجع علاقتها بـ أياد تبوظ من أول وجديد.
همست بخوف: "لو داليا بنت عمتي، هيا أخت أياد. وقتها بيتي هيتخرب لأن عمتي هيا الست اللي اتجوزها على مامت أياد. مش مكتوب عليا الراحة. هونها علينا يا رب." شهقت لما لقيت أياد فاتح باب العربية من ناحيتها. ابتسم وقال: "حالتك دي كل ما بتقلقني أكتر." ابتسمت ابتسامة مصطنعة: "يمكن لأنك قلقان مش أكتر، هتحس اللي حواليك كده." ضيق عينه وقال: "هحاول أصدق."
نزلت ندا وطلعت السلم مع أياد وهي بتجر رجل والتانية. رجلها كانت بتخبط في بعض من الخوف، بدل ما تطمن أياد، بقت هيا محتاجة اللي يطمنها. وقف أياد قدام باب البيت، أخد نفس عميق وخرجوا بهدوء. ابتسم بصعوبة وهو بيحاول يعافر من جواه إن يتقبل وجودها في حياته. همست وشفايفها بتترعش: "ممكن نمشي؟ نظر إليها باستغراب وقال بحنية: "مالك يا حبيبي؟ مش انتِ اللي أصرتي عليا نيجي؟ بلعت ريقها بتوتر وقالت: "ما هو أنا حاسة إنك مش حابب وزعلان."
ابتسم وقال وهو بيحاول يطمنها: "مين قال كده؟ بالعكس، أنا النهارده أكتر يوم مستعد أشوفها وأقابلها عشان انتِ معايا." ابتسمت بتوتر واستسلمت أمام إصراره. ضرب الجرس. نظرت ندا لـ أياد بخوف. بخوف إنها تكون آخر ماسكة إيد، آخر ابتسامة، آخر كلمة حب، آخر بصة لعيونه، آخر طمأنينة. اتفتح الباب وكانت داليا بسدالها. نظر إليها أياد بصدمة وقال: "أنتِ داليا؟! هزت رأسها وقالت: "أيوه، أنا داليا. في حاجة...
وبعدين مالك يا ندا مبتسلميش على بنت عمتك ليه؟ الكلمة استوقفت أياد، أو بمعنى أصح، صدمته. دلوقتي عرف ليه لما سمعت الاسم اتصدمت، وعرف ليه رفضت تتطلع وكانت عايزة تمشي. بلعت ريقها بتوتر وهي بتبص لـ داليا وقالت بتوتر لـ داليا: "ءءءء أنا جيالك وعايزة أعرفك حاجة." بعدت داليا وقالت بترحيب شديد وابتسامة لا تفارق وجهها الجميل: "اتفضلوا، نورتي يا نودي." نظر إليها أياد بعتاب. عمرها ما هتنسى النظرة دي. دخلت وقعدت.
"اية، اتفضلي يا نودي، قولي يا حبيبتي في إيه؟ قلقتيني والله." حمى أياد وقال بقوة: "الحقيقة، الموضوع ملوش علاقة بـ ندا، الموضوع ليه علاقة بيا وبيكي يا داليا." ضيقت عينيها وقالت باستغراب: "أنا وانت؟! تنهد وقال: "اللي هقوله مش سهل عليكي تتقبليه ولا سهل تتأقلمي مع الوضع، بس في الحقيقة أنا هعذرك قبل ما أشوف رد فعلك. بس في الحقيقة هو موضوع مهم جدًا ليا وليكي. مش هقدر ألومك لأنك مليكيش حق تتلامي وواضح إنك مش عارفة أصلًا."
وقفت داليا بنرفزة وقالت: "في إيه؟ كل دي ألغاز. متتفضل تقول حضرتك في إيه؟ مش عارفة إيه؟! "مش عارفة إنك أختي... أختي من الأب. مامتك الزوجة التانية لبابا في السر. باباكي محمد الصاوي. أنتِ داليا محمد الصاوي وأنا أخوكي أياد محمد الصاوي." ندا كانت قاعدة بتراقب بصمت شديد. برقت داليا بصدمة وهي بتحاول تستوعب اللي اتقال. "هـ هـ هو حضرتك بتقول إيه؟!
تنهد وقال بابتسامة: "مش لغز على فكرة، أنا أخوكي وانتِ أختي. كنت أتمنى تبقي عندي أخت بس من نفس الأم مش من واحدة تانية." متعرفش ليه كلمة "أنا أخوكي" لمستها من جوة، كأنها بيقولها أنا ضهرك وسندك، أنا حاميكي وجاي أحميكي من كل حاجة. ابتسمت بعد مدة من الصدمة وقالت بفرحة: "بجد أنت أخويا ولا كلام؟ هز رأسه وضحك عليها وقال: "آه والله أخوكي." عيطت وقالت بابتسامة: "هو ممكن أحضنك بجد؟
مش أنت أخويا ومن ريحة بابا، كان نفسي أحضن بابا، بس أنت أخويا وعادي صح؟ دمعت عيونه وقال بابتسامة وهو بيفتح ذراعيه على مصراعيهم: "إيه كمية الصح دي؟! من حقك طبعًا، مش أخوكي وأبوكي في نفس الوقت." جريت داليا وحضنت أياد. عيطت وقالت من وسط شهقاتها: "كان حلمي يبقى عندي أخ أو أخت أو أب أتحامى فيه. كان حلمي أرجع البيت ألاقي حد يؤنس وحدتي. ماما مقدرتش تحتويني، بالعكس كانت بتدمرني. كان نفسي في حضن أترمى فيه لما ماما تقسى."
طبطب عليها وقال: "ودلوقتي في الحضن اللي تترمي فيه." بعدت وقال: "أجمل أخ في الدنيا يا دودو." وقفت ندا وقالت بغيرة: "دودو؟ وهو بقي فيها دودو؟ ما تحترمي نفسك يا داليا، أنا مراته ومش بقوله كده." حضنت أياد وطلعت لسانها لـ ندا: "أخويا براحتي." قربت منها ندا بغيظ وزقتها. حضنت ندا أياد وقالت: "لو قربتي لجوزي هفرتك والله." ضحك أياد عليها وقال: "أنا مش ليكي ولا ليها، سيبوني في حاااالي." لعبت داليا حواجبها بنكد لـ
ندا وقالت: "سيبوني في حاااالي بقاااا." "فين التشوكليت وفين السكر يا خامة؟! قالتها غرام لـ فهد وهي حاطة إيديها في وسطها وباصة بملامح حادة. رفع حاجبه وقال: "هو إيه الريأكشن اللي يخوف ده؟ رجعت عدلت وقفتها ورجعت على نفس الوقفة وهي بتحاول ملامحها تبقى حادة أكتر قالت: "لو سمحت متضحكنيش، سبني أتقمص الدور." ضحك عليها فهد بكل صوته وقال: "أسيبك إيه؟! "يوووه يا فهد، سبني أنجح في حاجة في حياتي بجد." قرب منها ومسكها
من وسطها وقال بوقاحة: "مش كفاية نجحتي في خطف قلبي." ردت غرام وعيونها بتطلع قلوب: "ابن العبيطة نساني السكر والتشوكلت." غمز فهد وقال: "مش بحاول أنسيكي الموضوع خااالص." "لأ والله، بس فداك ألف سكر وتشوكليت. بس برضه هتتزل تجيبهم." مشي فهد وقال وهو بيبرطم: "هو أنا البواب بتاع جنبها ولا هما بيتجوزونا عشان ننزل السوبر ماركت." رن تلفون فهد قبل ما يطلع. لقي المتصل داغر. "فين يا عم؟! رد داغر: "أنا برضه اللي فين؟
والله معاك رقمي، اسأل." ضحك فهد وقال: "معلش بقي، انت عارف اللي فيها." "ولا يهمك. بس المهم عرفنا مين ورا خطف ابنك وحرق المصنع." فهد بتسأل: "مين؟ رد داغر بتوتر: "هي واحدة ست." فهد بفضول: "إيه مين يعني؟ داغر بخوف مما قدام: "مدام نور المحمدي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!