الفصل 16 | من 50 فصل

رواية حرم الفهد الفصل السادس عشر 16 - بقلم سمية احمد

المشاهدات
16
كلمة
2,063
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

شافت داليا قاعدة وحاطه رجل على رجل. قعد فهد على الكنبة وطلع تليفونه واتجاهل داليا. قربت غرام والغيرة عمتها وقعدت جنب فهد. رفع فهد حاجبه وهمس: لازقة فيا كده ليه، أشمعنى فوق بطلع أجيبك من فوق الدولاب. ضحكت غرام بكل صوتها وقالت بخجل مصطنع: بس بقى يا فهد متكسفنيش، الله. بصت لها داليا بغيرة وهي مش طايقاها. رفع فهد حاجبه من ردها اللي ما يهمس كلامه، همس لها: بس بقى ومتتكسفيش، هو أنتِ شاربة حاجة ولا إيه.

قربت غرام من فهد وبوسته من خده قدام داليا وهمست: لف إيدك حوالين رقبتي، وأياك متسمعش الكلام. فهد بصدمة: أفهم بس أنتِ كويسة ولا أنا بحلم. ضربته على صدره بخفة وعلت صوتها عشان داليا تسمعهم: اخص عليك، بقى كل ده ومشبعتش مني، كلها ساعة وهنطلع يا حبيبي. داليا مقدرتش تسكت أكتر من كده وهي شايفة حب طفولتها

قريب لوحده للدرجادي: خلاص يا حبيبتي مش هيطير من إيدك، وبعدين هو انتِ رخيصة للدرجادي، متخلي عندك شوية كرامة، ده حتى يدوب خطبك. لف فهد دراعه حوالين رقبتها زي ما قالت. حطت غرام رجل على رجل وقالت: اخص عليكي، هو انتِ متعرفيش، تؤتؤ بصراحة أزعل منك يا دودو. عقدت حاجبيها باستغراب من كلامها لتتساءل مستغربة: معرفش إيه، وبعدين متتعدلي وأنتِ بتتكلمي معايا. لسه

هترد عليها سبقها فهد وقال: أنا وغرام اتجوزنا يوم الخطوبة، اتكتب كتابنا وعملنا كل حاجة على الضيق، وبعدين احترمي نفسك مع مراتي، لولا إنك ضيفة في بيتي كنت قتلتك، تيجي لأصحاب البيت وتحترميهم، ولو مش محترمة ومش بتعرفي حاجة عن الأدب أعرفك. ابتسمت غرام بانتصار. لتبلع داليا ريقها بتوتر من نبرة صوته: مكنش قصدي يا فهد، وبعدين انتِ مش شايفة طريقة كلامها. قرب فهد

من غرام وباس إيديها وقال: مالها طريقتها، عايزة تغلطي مراتي، مراتي مبتغلطش على فكرة، الغلط راكبك من ساسك لرأسك يا داليا. خرجت هدى من المطبخ وشافت غرام وفهد وقالت بسعادة: يا ألف مرحب بحبايبي. قام فهد وباس إيد مامته وجبينها وقال: بركة حياتي والله. هدى بضيق: بركة حياتك، سيبها يجي أسبوع ولا بتسأل فيها. غمز فهد وقال: عريس جديد وبيظبط دنيته يا ست الكل. قربت غرام من هدى وعملت نفس اللي عمله.

بصت لهم هدى وقالت: ربنا يسعد قلبكوا يا رب ويخليكوا لبعض واشيل عيالكوا قريب. غمز فهد لغرام وقال: يسمع منك ربنا يا ماما، بس الغرام يرضي عننا علشان تشيلي أحفادك. ضربته غرام في بطنه بعصبية وردت بخجل: احترم نفسك. رفع فهد إيديه وقال بمرح: هو أنا عملت حاجة، الله.

داليا كانت قاعدة والنار قايدة في قلبها، بيتغزل فيها قدام عيونها، تمنت تكون مكانها، عملت المستحيل عشان يشوفها، بس فهد مشفش غيرها من أول ما حب غرام، غيرت من نفسها عشانه بس محبهاش برضه. "متعرفش إننا مينفعش نغير من نفسنا عشان نتحب ونعجب الطرف التاني، متعرفش إننا لازم نتحب بكل عيوبنا، مش لازم نغير من نفسنا عشان حد. متعرفش إن مهما غيرت من نفسك لأجل شخص هيسيبك، لازم شريك حياتك يتقبلك بكل عيوبك، بل تبقى بنسباله مميزات.

هتعملي إيه بواحد كل شوية يعايرك بعيوبك، محتاجين حد يحببنا في نفسنا أكتر، مش محتاجين مرضا نفسيين يعقدونا في حياتنا أكتر. هقولك جملة واحدة بس وخليها حلقة في ودنك: "مهما كنتِ شايفة نفسك مش جميلة، فأنتِ جميلة لأبعد الحدود، مش لازم تعجبي الكل، حبي نفسك وقدرها، أنتِ تستحقي كل حاجة، أنتِ جميلة في كل حالاتك، متتغيريش من نفسك عشان حد، شوفي نفسك بعيون اللي بيحبوكي هتعرفي قد إيه أنتِ جميلة".

وقفت داليا وهي بتصلهم بغل، بس جواها مش راضية باللي بتعمله، هتخرب على اتنين بيحبوا بعض عشان هي بتحبه، إذا كان هو ذات نفسه مش حابب وجودها هيحبها. اتمنت للحظة تتحب ربع حب فهد لغرام. بصت لفهد بتركيز، بيضحكلها ويهزر، وهي بتبصله بكسوف وبتبتسم بهدوء، عينيه فيها لمعة غريبة. الحب بيبان في العيون زي الغل بالظبط.

خرجت بهدوء من غير ما حد يحس بيها، وهي بتراجع كل ترتيباتها مع نفسها، هي تستحق إنها تتحب، متستحقش إنها تحس نفسها قليلة لمجرد أنها حبت واحد بيحب غيرها. شافت غرام داليا لما خرجت، كان لازم تظهر إن فهد مش شايف غير غرام. بصت لفهد وضحكت له. كل شيء حواليها بيدعوها للطمانينة، ضحكته، نظرته، الدفء والأمان في عيونه، عيونه اللي بتفضل مراقبها كل شوية. وقتها غرام افتكرت بوست قرأته، أتمنت تجرب الشعور ده بيقول:

"أعتقد مفيش أجمل من إن الإنسان يرافق شخص يشبهه في أفكاره ومبادئه، ساعتها بس الواحد بيحس نفسه خفيف وكأن كل شئ حواليه بيدعوه أنه يطمئن! نعيم لا يُمل منه! اللـهم تؤنس وحشتنا بمن يشبه أرواحنا". همست وهي تنظر له ولابتسامته الهادئة: يبدو أنني عثرت على نصفي الآخر، وجدت من يؤنسني في رحلتي المتبقية، ليكن ذلك الفهد الذي أسماني حرم الفهد. طرقع فهد بإيده قدام وشها لما شافها سرحانة وهمس: الحلو بتاعي سرحان في إيه. سندت بإيديها على

السفرة وقالت قدام الكل: سرحانة فيك، في ضحكتك، في الأمان اللي في عيونك، الدفء اللي في عيوني اللي مطمني إن كل حاجة هتبقى بخير في رفقتك بس. مش عارفة إزاي كنت غبية لما مشيت، جايز ده كان درس إن أفوق وأقدر الشخص اللي بيحبني. مكنتش واعية نفسها بتقول إيه، سرحت، كل اللي كان هامها إنها بتقول لفهد، نسيت وجود هدى وندى تماماً.

وكملت وقالت بغزل: "وجدت الأمان في عينكَ فقط لأشعر أنني وجدت ذاتي بكَ، ربما شعرت بذلك مؤخراً لكنني لم أجد الأمان سوىٰ بقربك أيها الأمان". بصها فهد بحب وهو بيسمع تصريحاتها قدام الكل، معقول حبته. رد عليها وقال: كل مرة كنتُ بشوفك فيها كنت بحبك أكتر من المرة اللي قبلها، كنت بنبهر بيكِ كأني بشوفك لأول مرة. أجابتهم هدى: قول يا قلب أمي، طلع لي رومانسي، الله أبوك عمره ما بل ريقي بكلمة عدلة، ربنا يريحه في تربته.

بصت لهم غرام بكسوف واستوعبت هيا عملت إيه، بينما فهد مكنش همه وضحك على كلام مامته. بعدها ما خلصوا أكل قعدت العائلة كلها مع بعضها. كانت غرام قاعدة على كرسي منفصل لوحدها. هدى بمشاكسة: قومي يا حبيبتي اقعدي في حضن جوزك، انتوا عرسان جداد بدل ما هو شغال يغمز محسسني إنه عنده جفاف عاطفي، ابن العبيطة. ردت ندا: هدهد يقصف ولا يبالي بجد. فهد بوقاحة: أموت أنا في الناس اللي بتفهم، تعالي يا حبيبتي الجو تلج وحضنك بيدفي.

برقت غرام من كلامه الوقح قدام أهله. كمل فهد بمرح: إيه يا غرام، هيا دبلتي مش مدفياكي ولا إيه. بصت غرام للدبلة وقالت: والله يا حبيبي شكلي هروح أبيعها وأجيب لبس شتوي، كفاية محن السوشيال اللي يستر. أجابها وهو يبتسم: بقى في واحدة تقول لجوزها محن. غرام بضيق: آه أنا، قال دبلته مدفياني، إيه الهطل العاطفي اللي بتعرضله ده. *** طلع فهد وغرام بيتهم. رن تليفون فهد ورد: أيوه يا إياد. أياد بخوف: بقولك يا وحش. _قول.

أياد بتعلثم: بصراحة أنا بحب أختك وعايز أتجوزها. بص فهد للتليفون ورجع تاني ورد: بتحب مين. أياد بخوف: أختك. فهد: وعايز تتجوز مين. بلع ريقه بخوف وقال: أختك. زعق فهد بعصبية: هعرفك يا إياد وربنا لهخليك لا تصلح للجواز أصلاً. صبرك عليا هعرفك إزاي تتقدم لأختي. رد أياد دون قصد: هو أنتَ عبيط هتخليها تعنس جنبك. فهد بغيرة: مالكش فيه، تعنس براحتها ولا تتجوز أشكالك، مين قال إني هجوزها أصلاً.

قفل فهد في وش إياد ورمى طفاية السجاير بعصبية واتكسرت مية حتة. زعق فهد: عايز يتجوز أختي، ابن المتخلفة، ليه من قلة البنات، نهار أبوه أسود، هو إزاي يقول كده. ضحكت غرام على غيرته على أخته وقربت منه وقالت: فيها إيه يا فهد، هو عايزها في الحلال، وشوف رأي أختك. زعق فهد بغيرة: رأيها في إيه يا أختي، واخد رأي مين، ندا مش هتتجوز، أنتِ عبيطة ولا إيه، أنا معنديش بنات للجواز، أختي هتعنس عندي ولا أشوفها مع واحدة اسمها جوزها.

غرام بهدوء: وفيها إيه يا حبيبي، هو داخل البيت من بابه وصارحك بكده وقالك رايدها في الحلال، وبعدين دي سنة الحياة. زعق فهد بغيرة وعصبية: بلا سنة الحياة بلا نيلة، نهار أبوك أسود، عايزني أزوجه حتة من قلبي، هشوفها إزاي معاه، ده أنا بغير عليها من الهوا، أروح أجوزها، ليه حد قالك إنها محتاجة جوز يصرف عليها. شدته غرام وقعدت على الكنبة غصب،

قعدت قصاده وقالت: ليه هيا كل بنت تتجوز عشان مجرد شخص يصرف عليها، طب لو كده أنا وافقت اتجوزك عشان تصرف عليا بقى. فهد بتصحيح: إحنا غير.

غرام: مفيش حاجة اسمها إحنا غير، الإنسان منا بيبقى محتاج حد يؤنسه في الرحلة، الرحلة فردية وقاسية، بس الحمل لما يشيله اتنين بيحبوا بعض بيبقى خفيف، مش مجرد جوز والسلام، إحنا محتاجين حد نحس معاه بالأمان، منبقاش خايفين، زي ما أنا لقيت ده فيك، وقت لما تلقي الأمان ونرتاح للي قدامنا ويبقي في بينا حب واحترام متبادل وعلاقة تسودها الرحمة والمودة والحب، وأهم من ده كله الاحترام.

لما واحدة منا تتجوز الشخص اللي بتحبه بنحس خلاص الدار أمان فعلاً لأن خلاص لقينا الأمان في شخص جنبي ومعايا علطول. فهد بغيرة: وهيا هتروح تتجوزه وتقول الدار أمان عشان أخليها تشوف الأمان بصحيح. ضحكت غرام بحب: طب منا لما شفتك وعرفت إنك جوزي قويت الدار أمان، عشان فيها فهد. شدها فهد وحضنها وهمس: الرحلة بقت جميلة وخفيفة ومؤنسة بيكِ يا غرام.

همست غرام قائلة: يبقى كلنا محتاجين نسمح لكل اللي حوالينا نفس الفرصة اللي وهبها ربنا لينا، منفش في طريق اتنين بيحبوا بعض، نقودهم للصواب والصح، بدل ما يخافوا ويحبوا بعض في السر ويغضبوا ربنا. بلاش نجبرهم يرتكبوا ذنوب، ليه منحاولش عشانهم، وإياد شخص كويس وندا جميلة، أديهم فرصة يعرفوا بعض ويشوفوا هيقدروا يكملوا مع بعض ولا لأ. اتنهدت بضيق وقال: إن شاء الله. قربت غرام من فهد وهمست: نفسي ربنا يرزقني بولد يكون نسخة منك.

ابتسم فهد بمكر وشالها. شهقت غرام بخوف وقالت: في إيه. ابتسم فهد ورد وهو ذاهب ناحية أوضته: هحققلك اللي بتتمني. أنهى جملته بغمزة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...