سكتت نور بصدمة لما استوعبت هي بتقول إيه. محستش بنفسها لما اعترفت بالحقيقة اللي خبتها عن الكل السنين اللي فاتت دي كلها. مسك إبراهيم إيديها وهزها وهو بيزعق: أنتِ قصدك إيه؟ يعني غرام بنتي؟ أنتِ عارفة نفسك بتقولي إيه. اترجفت نور بخوف من فكرة إنه عرف. هزت رأسها وهي خايفة. وقع إبراهيم على الكرسي وقال بضعف: طب إزاي بنتي؟ إزاي وهي بنت أخويا. عيطت نور وردت:
بعد ما أنت مشيت وسيبتني عرفت إني حامل. أخوك يوميها جالي الجامعة وهددني بالصور اللي كانت معاك. كنت فاكرة إنك اللي عملت كده. أُجبرت أتجوزه وبعدها جوزانا بشهر عرف إني حامل منك. حاول كتير يخليني أجهض البيبي بس ربنا مأردش. وقتها لما عرف إني حامل، وأنت كنت راجع من السفر، قرر إننا نمشي من بيت العائلة ونقعد في بيت منفصل وبعيد عن عيون الكل. وقرر إننا مش هنروح بيت العائلة غير في الأعياد بس. ووقتها هيقدر ينتقم مني، وهيقدر يبعدك عني. هو خاف لما نفضل قاعدين في بيت العائلة أنت تشك وتعرف أو أنا أقولك الحقيقة. باختصار يا إبراهيم أنا دفعت التمن غالي أوي. وأولها إني حبيتك. ربنا عاقبني بأخوك. أنا معنديش استعداد أرتكب ذنوب تاني وأغلط.
وقف إبراهيم وسأل بصرامة: غرام عارفة؟ هزت رأسها بخوف وسألت: لأ متعرفش. أنت هتعمل إيه؟ بصلها إبراهيم بكره: هعرف بنتي الحقيقة يا نور. خرج إبراهيم وجريت وراه نور. مسكت إيده وهتفت برجاء: وغلاوة ولادك يا إبراهيم ما تقلها. وغلاوتهم. دفعها إبراهيم وهتف بزعيق: وهي من ولادي اللي بتحلفيني بغلاوتهم يا نور. خرج إبراهيم وطلعت نور وجريت وراه. فضلت نور تزعق وتنادي عليه ولكن لا حياة لمن تنادي. مشي وسابها ببرودة القاتل. ***
وقفت في المطبخ محتارة تعمل أكل إيه. مسكت تليفونها ورنت على ندا. غرام بسرعة: ندا قوليلي بسرعة أعمل أكل إيه. ندا: اعملي صنية بطاطس بالفراخ. ضحكت غرام وقالت: معاكي حق أصلًا دي أكلي المفضلة. تعالي اقعدي معايا قاعدة لو محدش زهقانة. ندا بخبث: جاية. بس أنت نسيتي إن علينا امتحانات الأيام الجاية. رفعت كتفيها باللامبالاة قائلة: وأي يعني؟ ستر الولية أحسن من مية كلية. ضحكت ندا وقالت: معاكي حق والله. أما أروح أقول متاحة للخطوبة.
بعد شوية طلعت ندا وقعدت مع غرام. خبط الباب. لبست غرام سدالها وفتحت الباب لقيت عمها في وشها. ابتسمت غرام وقالت: عمي أهلًا. نورت البيت. اتفضل. دخل إبراهيم وهو نفسه ياخدها في حضنه. بنته قدامه كل الوقت ده هو مش عارف. دمعت عيونه. بصتله غرام باستغراب وقالت: عمي في حاجة؟ أنت كويس. همس إبراهيم بوهن: أنتِ بنتي. انعقدت حاجباها باستغراب وقالت: مش فاهمة بتقول إيه. علا صوته وقال بدموع: غرام أنتِ بنتي. أنا أبوكي مش هو. تراجعت غرام
باستغراب وهمست بعدم فهم: أنت أكيد متلخبط في حاجة غلط يا عمي. دخلت نور مرة واحدة وهي مش عارفة تاخد نفسها من كتر الجري. بصتلهم برعب وهي خايفة يكون قال لبنتها. زعقت غرام وقالت: ماما عمي كلامه صح؟ أنا بنته بجد. اتنفضت نور على صوت بنتها وردت بخوف: أنا... قربت غرام من مامتها ومسكت إيديها بترجي وقالت: ماما أرجوكي قوليلي الحقيقة. أرجوكي. عيطت نور وهزت رأسها بخوف وهمست: أيوة أنتِ بنتهُ. بعدت غرام عن مامتها وعيطت بهيستيرية.
غرام من وسط عياطها: مستحيل! أكيد أنتو متلخبطين. أنتو فاهمين الموضوع غلط يا جماعة. قالت جملتها وضحكت بطريقة هيسترية. الكل باصلها بخوف من رد فعلها. مسكت ندا التليفون ورنت على فهد. اتكلم فهد: أيوه يا ندا في حاجة يا حبيبتي. ندا لسه هترد عليه. وقعت غرام من طولها. صوتت نور بكل صوتها. سمعها فهد وهو على الخط. ***
الكل قاعد وحاطط إيده على قلبه. نور قاعدة دموعها منشفتش على خدها. وندا قاعدة جنبها بتهديها. إبراهيم بيبص لنور بكره. وفهد جوه عند غرام مع الدكتورة. خرجت الدكتورة ومعاها فهد. اتكلمت الدكتورة بجدية: اللي حصلها طبيعي بيحصل لأي ست في الوقت ده. ياريت نبعد عنها القلق والتوتر والعصبية. ونبعدها عن أي حاجة هتضايقها. لأن ده للأسف بيأثر على نفسيتها والجنين بيتأثر بأقل حاجة. هتف فهد باستغراب: جنين؟ ابتسمت الدكتورة بجدية:
أيوه مدام غرام حامل في بداية حملها. ملهاش أسبوعين. مشيت الدكتورة. قعد فهد قدامهم وهتف بصرامة: عايز أعرف الحقيقة دي دلوقتي حالًا وإيه وصل غرام للحالة دي. بصت ندا للكل. محدش اتكلم. الكل التزم الصمت. قررت تتكلم وحكت لفهد كل حاجة. فهد لنور بعدم تصديق وهتف: أنتِ كنتِ عارفة أنها بنت إبراهيم وخلتيني أتجوزها عشان أحميها؟ كنتِ بتقوليلي لو بتحبها اتجوزها عشان تحميها؟
خدعتي بنتك. مضيتيها على ورقة الجواز وفوق ده كله كانت خطة من عندك. أنتِ عارفة نفسك عملتي إيه؟ أنتِ آذيتي بنتك. أنتِ كنتِ فاكرة نفسك بتحميها طلعتي بتأذيها. ردت نور: كان من حقي أضمن مستقبل بنتي. زعق فهد بعصبية: مش من حقك تلغي شخصيتها. مش من حقك تاخدي قرارات بناءً على شخصيتها. مش من حقك تعملي إيه في حياتها ومتعمليش إيه. تجربتك اللي عيشتيها زمان مش نفس تجربة بنتك. لأن غرام مش نور ولا نور هي غرام. ده فرق السما عن الأرض.
زعقت نور: أنا كنت عايزة أحميها. مكنتش حابة بنتي تبقى نور رقم اتنين. كنت فاكرة نفسي بوفرلها كل اللي نور اتأذت منه. غرام: أنتِ محمتنيش قد ما آذيتيني. بس عارفة إيه اللي يوجع في الأول والآخر إنك أمي. يعني مش قادرة أقسى عليكي. مش هقدر أزعلك وأزعل منك. أقرب حد لقلبي جرحني. سبتي إيه للغريب؟
دانتي جيتي عليا أكتر من الغريب. وأنا اللي كنت فاكرة إن أقرب الناس ليا هيبقوا أحن عليا من نفسي. بس للأسف طلعوا قاسيين. ده الغريب أحن عليا منكم. ردت غرام على نور بسخرية وحزن. الكل اتصدم لما خرجت. قرب منها فهد وهتف: غرام أنا. بصتله غرام وهتفت: أنت معملتش حاجة عشان تبررها. يمكن أنت أكتر واحد كنت خايفة منه في الحياة. الحاجة اللي كنت خايفة منها طلعت أكتر حاجة محتاجاها في الحياة وهو وجودك يا فهد. في
جملة طول عمري كنت بقولها: الحاجة اللي تخاف منها مفيش أحسن منها. وأنت يا فهد مفيش أحسن منك. قربت نور وهتفت برجاء والدموع مالية عينيها: سامحيني يا بنتي والله كان غصب عني والله. ضحكت غرام وردت:
مش هقدر أقسى عليكي. لأن "كما تدين تدان". لو قسيت عليكي وجرحتك بكرة بنتي هتعمل معايا كده. هسامحك لأنك في الأول والآخر مامتي. والإنسان ملوش غير أهله. أنا مسامحاكي ومش هقدر أعاقبك وأحملك ذنب ماضي مالكيش ذنب فيه. محدش بيختار الماضي بتاعه ولا بيختار شخصيته ولا عيوبه. بس بيقدر يختار إنه يسامح ويغفر ويقدم كل شيء بحب وإنه يسامح. أنا مسامحاكي يا ماما. وهكون أكتر منطقية. مش هبقى غرام الغبية الساذجة اللي غلطت في حقك المرة اللي
فاتت. الإنسان لما يتلدغ من عقرب مرة مبيرجعش يكررها. وأنا لما زعلت منك وبعدت المرة اللي فاتت حسيت إني فقدت روحي. مش هقدر أشعر بنفس الوجع ده تاني. أنا هعيش كام مرة عشان مسامحش. ولا هعيش كام مرة لو مكملتش حياتي جنب اللي بحبهم. العمر لفته وأنا مش عايزة أعيشه في زعل وندب وحزن. حابة أكمل حياتي وسطكوا ومهما كانت الحياة قاسية بتهون بيكوا.
بصت غرام للكل وقالتلهم: من حقنا نتحضن حضن عائلي. قرب إبراهيم ونور وحضنوا غرام. بصت غرام لفهد وقالت: وأنت مش من حقك ولا إيه. قرب فهد. وشدت نور ندا وكلهم حاوطوا غرام بحضن عائلي سعيد. "إبراهيم. غرام. فهد. نور. ندا". *** مسكت تليفونها ورنت على رقم. "الآنسة داليا الشباب جاهزين وهيخطفوا البنت في أقرب وقت تحبيه وهيعملوا اللي اتفقنا عليه." ردت داليا بغل: عايزة يحصل اللي قولت عليه ويجي جوزها ويلقاها مع شخص تاني.
"هيحصل في أقرب وقت. وهيلقى مراته في السرير مع شخص تاني." قفلت تليفونها بغل والغل عاميها. نسيت إن في رب كبير وبيحرص عباده. خرجت داليا بهدوء من ورا مامتها عشان تروح تقابل صاحبتها. ركبت عربيتها ومشيت من طريق مختصر عشان ترجع بدري قبل ما مامتها تحس بيها. بس الطريق المختصر كان مقطوع. في نص الطريق عربيتها عطلت. داليا بعصبية: هو ده وقتك؟ إيه القرف ده.
وقفت عربيتها ونزلت من العربية. فضلت مستنية حوالي ساعتين حد يجي. وكلمت ومحدش عبرها. شافت نور عربية جاية من بعيدة. ابتسمت بتفاؤل. داليا: الحمد لله كويس في حد هيساعدني. شوحت داليا للعربية. هدت العربية. وبصت لقيت حوالي تلات شباب فيها وشكلهم كانوا شاربين. بصتلهم بخوف واتكلمت بهدوء مصطنع: خلاص شكرا مش محتاجة مساعدة. جريت تركب عربيتها ولكن سبقها واحد منهم لما مسكها من إيديها وقال: رايحة فين؟
إحنا في الخدمة واللي تحبيه أؤمري بيه أي حاجة. دفعته داليا وقالت بعصبية: شكرًا قولت مش محتاجة حاجة. ضربها الولد قلم وخبط راسها في العربية. ضحك صاحبه الاتنين عليها وقربوا. واغتصبوها بأبشع الطرق اللي ممكن تحصل. وهي مغيبة عن الوعي بتحاول تصارع وتنقذ نفسها. ولكن لا حياة لمن تنادي.
كانت نيتها تعمل ده في غرام. نسيت "إن كما تدين تدان". وأن كل ساقي سيسقي بما سقي. الدنيا دوارة ويوم عليك ويوم ليك. ربنا أخد حق غرام من قبل ما يحصلها اللي حصل. *** كانت غرام قاعدة قدام التليفزيون وحاطة إيديها على بطنها بسعادة وبتأكل فشار. كانت قاعدة لوحدها وسمعت الباب بيخبط. قامت غرام وفتحت الباب. بصت غرام لداليا بصدمة من شكلها وهمست: داليا.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!