حجم الخط:
18
بسنت بدموع وقلق: عبد الحميد لسه صغير، مالوش في الخناق والضرب. مسالم لدرجة كبيرة، مبئذيش حد، ولا بحب الجو ده. أولاد الحرام هما السبب! أنا عايزة ابني!
قمر: اهدي يا بسنت، إن شاء الله هيكون. يلا نروح نطمن عليه.
تاليا بانهيار وبتهمس بصوت غير مسموع: أنا السبب، أنا السبب!
سليم بقلق: يلا، ده مش وقت تفكير كتير. إحنا نروح نطمن عليه بنفسنا، يلا!
قمر وبتبص لتاليا: خليكي انتي هنا يا بنتي، ارتاحي.
تاليا كانت هترفض، بس حاولت تقوم ومقدرتش، فأومأت لقمر رأسها إنها هتقعد. والكل بيروح وبيسيبها.
علي بيكون قاعد هو ونادر في الانتظار، بيلاقي أمه جايه عليهم جري، وراها قمر وسليم.
علي: ماما، مكنش في داعي تيـ...
بيقاطعه ألم نزل على وشه.
بسنت بعصبية: أخرس، شوف أخوك وصل لفين بسببك! وبسبب عصبيتك الزايدة! ياما قولتلك كتير يا علي العصبية الزايدة مالهاش لازمة! ومسمعتش مني برضو! وياما قولتلك مش كل حاجة بالخناق والضرب، في حاجة اسمها بوق، بس إيه مقوي دماغك زي السيراميك! دلوقتي أخوك بين الحياة والموت بسببك!
نادر: حياة وموت إيه يا خالتي... عبد الحميد كويس، الطعنة كانت سطحية أوي، بس دخلوه العمليات عشان خسر دم كتير، لحد أما وصلوا. وعلي اتبرعلوا وهو دلوقتي كويس جداً، نايم جوة.
بسنت بتبص لعلي بأسف بعد ما عرفت إنه اتبرعلوا بالدم، بس علي بيلف وشه الناحية التانية. ونادر بيحكيلهم اللي حصل، وإن عدي هو اللي غرز المطوة بالغلط في عبد الحميد بداله، وعدي سلم نفسه للشرطة.
الكل بيدخل على عبد الحميد يطمنوا عليه.
بسنت وهي بتبص له بدموع وبتخبط على كتفه برقة وهمس: عبد الحميد.
عبد الحميد بيفتح عيونه بتعب.
بسنت: إنت كويس يا ابني؟
عبد الحميد بوجع بيحاول يداريه: أنا كويس يا ماما، الحمد لله، متقلقيش.
بسنت: حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب، وربنا مش هنسيبه، الشرطة هتاخد لك حقك منه، ما تخافش.
عبد الحميد باستغراب: حق إيه يا ماما؟ هي جات فيا بالغلط، مكنش يقصد. بعدين هو كان بيدافع عن نفسه، فطبيعي يعني.
علي بعصبية: يعني إيه؟ وضح قصدك إيه يا عبد الحميد؟
عبد الحميد: يعني أنا متنازل عن حقي، خلي الشرطة يطلعوه.
بيلاقي الكل بيبص عليه بعصبية، وعلي على شوية هيضر. فبيكمل بمرح: لو عايزينوا يفضل في الحبس يفضل، بس بشرط ياخدوا معاهم نادر وعلي عشان دايماً بيوقعوني في داهية من وراهم.
الكل بيضحك عليه، وبعدها بأيام صحته بتتحسن، وبيخرج وبيتنازل عن حقه، وبيطلعوا عدي.
عند منه كانت قاعدة، بتلاقي اتصال من سعاد على تليفونها.
منه: أيوه يا خالتو سعاد، في إيه؟
سعاد: والله يا بنتي، في راجل جاء هنا من شوية اسمه أسعد ولا سعيد، حاجة زي كده، مش فاكرة. وقال إنك مستلفة منه ومرجعتلوش فلوسه.
منه بتذكر: أيوه، قصدك سعد.
سعاد: أيوه، بس هوا...
منه: أنا مش عارفة إزاي راح عن بالي ومسددتلوش الفلوس. خلاص يا خالتي، شكراً لأنك عرفتيني، بس ممكن أطلب منك طلب؟
سعاد: اطلبي يا بنتي، إنتي بنت الغالي، ياما أبوكي الله يرحمه في شبابه ساعدنا في الظروف الصعبة.
منه: ممكن تطلبي من عمي يشوف حد يشتري البيت؟
قصي كان قاعد جنبها وسامع المكالمة من أولها، بس عمل نفسه مش واخد باله، لأنه عارفها هتتعصب عليه لو اتكلم، وهتقوله مالكش دعوة، متدخلش في خصوصياتي. وهو اللي فيه مكفيه ومش ناقصه كلام جارح.
منه: أيوه، ولما يجي تاني خليه ياخد فلوس بيع البيت، أصله عايز مبلغ كبير أوي.
سعاد: معلش يا بنتي، والله لولا ظروفنا، والله مكنتش سيبتك تبيعي في البيت، وسددنا لك الدين، بس...
منه بمقاطعة: مش مضطرة تتبريلي حاجة يا خالتي، كفاية وقفتكم معانا دايماً ومساعدتكم لينا، دي بالدنيا كلها والله. يلا، السلام عليكم.
وبتقفل الخط، ومعالم الحزن مرسومة على وشها، لأنها هتبيع آخر ذكرى ليها مع أبوها. قصي بيلاحظها وبيسكت، وهو بيفكر في حاجة في دماغه.
بتمر أشهر الحمل سريعاً، مابين ذكريات جميلة ووحشة، مابين منه وقصي، مقتبس من الذكريات.
قصي: يلا عشان نروح نشوف جنس الجنين.
منه: يلا.
الدكتورة: مبروك، جايلكو ولد.
قصي بيحضن منه بفرحة، بس منه ما بتبادلهوش الحضن، وبتفضل منزلة إيدها، بعدين بتزقه. والدكتورة بتلاحظ حركة منه، وقصي بيزعل وبيتعصب، بس بيمسك نفسه وبيشدها وراه.
قصي: يلا نتمشى عشان الدكتورة قالت لازم تتمشي.
منه: يلا.
وبياخدها وبيتمشوا في البحر.
منه: يا قصي، أنا بتوحم على آيس كريم.
قصي باستغراب: آيس كريم في البرد ده!!!
منه: دي مش أنا، ده ابنك. بعدين يرضيك ابنك يطلع راسه آيس كريم؟
قصي بضحك: لا خلاص، هجبلك.
منه بوجع: آيييي.
قصي بخوف: في إيه؟
منه بفرحة: الولد عمال يرفسني.
وبتمسك إيده بتلقائية: شوف.
قصي بفرحة: أيوه، حسيت فيه.
منه وهي بتروح ناحية الحمام: إيه البرفان اللي إنت حاطط منه ده؟ وحش.
قصي باستغراب: بس ده اللي بحط منه دايماً، إيه اللي اختلف النهارده؟
منه: مش عارفة، وحش. غير ملابسك.
قصي بضحك: هرمونات الحمل بدأت.
قصي بزعل وهو قاعد متحير: أنا احتارت مع البنت منه دي، دايماً متعصبة، وقلبالي خلقتها، وبتردلي أسوأ رد، ومش مدياني فرصة أصلح حاجة.
مروة: وهو برضو اللي عملتوا صح يا بني؟
قصي: مش صح يا ماما، عشان كده مقدرها وساكت، وعايز حاجة تصلح العلاقة ما بينا.
غزل بتفكير: إحنا البنات يا قصي، بنحلم بيوم فرحنا ده من واحنا صغيرين، ونفسنا يكون أحلى فرح، ومنه متعملهاش فرح أساساً.
قصي بابتسامة: يعني لو عملتلها فرح هتفرح؟ عارفة كلامك صح، مش عارف إزاي راح عن بالي. هعملها فرح كبير وحلو أوي يليق فيها، بس خليه مفاجأة لحد يومه.
وفي اليوم اللي مخططله.
قصي: بعتلك صندوق فيه فستان، البسيه وانزلي لتحت.
منه بتاخد الصندوق، بتفتحه، بتلاقي فيه فستان زفاف وورقة مكتوب فيها "البسي الفستان، عارف هيطلع حلو فيها، وانزلي الجنينة بسرعة، بس أوعي تلبسي كعب عالي عشان حامل".
منه بتقرأ الورقة من هنا، وبتمزق الفستان حتة حتة، وبترميه في الأرض، وبتنزل تحت للجنينة. قصي أول ما بيلاقي باب البيت انفتح، بيعرف إن منه جاية، فمسك الميكروفون، ووقف قدام الكل، وقال:
قصي: أنا النهاردة حابب أقول قدامكم كلكم حاجة لمنه مراتي، وعايزكم كلكم شاهدين عليها.
الكل بيمسك الكاميرا بحماس، وبيبدأ يصور.
قصي بفرحة وحب: بحبك يا منه، بحبك، ولحد آخر يوم في عمري هفضل أحبك.
الكل سقف جامد، بس بيتفاجئ بمنه جايه نحوه، وهي مش لابسة الفستان اللي جابهولها. بس سكت وما دققش أوي.
الكل فضل يصرخ لمنه بحماس: قوليها، قوليها يلا.
منه بتمسك من قصي الميكروفون، وبتقول: بكرهك، من كل قلبي بكرهك، ولحد آخر يوم في عمري هفضل أكرهك.
الكل بيبص لها بعتاب ولوم، وفي ناس بتبص لقصي بشماتة وسخرية.
قصي بيمسك دموعه بالعافية، وعروق إيده برزت من العصبية، وبيطلع على فوق على طول. بيلاقي الفستان متقطع تحت رجليه في الأرض، بيفضل يكسر في الغرفة كلها بغضب.
قصي: خدي، امسكي.
منه باستغراب: إيه ده؟
قصي: امسكي بس، وإنتي هتعرفي.
منه بتمسك الورق وبتقرأه.
منه بفرحة وصدمة: إنت اشتريت بيت بابا... وكتبته باسمي!!! ليه؟
قصي بابتسامة لفرحها: عشانك يا منه، دي آخر ذكرى ليكي من أبوكي، محبتش تخسريها. ومش كده بس، أنا هفرشها من تاني، وهنعيش فيها أنا وإنتي وأولادنا.
منه بفرحة شديدة: بجد، شكراً. شكراً أوي يا قصي، إنت مش عارف عملت عشاني إيه، شكراً أوي.
وبتحضنه بتلقائية من الفرحة.
قصي بابتسامة وبيباد لها الحضن: ربنا يقدرني دايماً أقدر أسعدك.
منه بتلاحظ الحركة اللي عملتها، وبتبعد عنه بسرعة بكسوف، وقصي بيضحك على كسوفها.
منه بهلوسة وهي نايمة: بابا، يا بابا.
قصي بيصحى من صوتها.
قصي: منه، مالك؟ بتصرخي، إنتي كويسة؟
مابلاقيش رد، فبيهزها، بيلاقيها سخنة أوي.
قصي بخضة: إيه ده؟ إنتي سخنة أوي!!!
وبيجيب ليها كمادات، وبيفضل قاعد جنبها الليل كله.
منه بتصحى، بتلاقيه قاعد قدامها على الكرسي وماسك إيديها، وبتلاقي الكمادات في راسها، فبتعرف إنه سهر جنبها الليل كله.
منه بهمس: قصي، قصي.
بيفتح عينه على طول بفزع.
قصي: إيه؟ إيه؟ فيكي إيه؟ في حاجة واجعاكي؟ الحرارة رجعت من تاني؟ معلش، غفيت بدون ما أحس على نفسي.
منه: اهدي، اهدي، بقيت كويسة. صحيتك عشان تنام على السرير.
قصي بيطمن عليها، بعدين بينام على طول، وباين عليه النعاس والتعب.
منه وهي بتلعب في شعر قصي وهو قدامها نايم: أنا بحبك يا قصي، مش عارفة إمتى حبيتك، بس حبيتك بالرغم عن اللي عملته فيا، وخايفة تسيبني بعد ما أولد، عشان كده مش هعرفك إلا لما أتأكد إن بعد ما أولد مش هتسيبني!!!
------------------------
نرجع من الذكريات
وفيوم منه وقصي نايمين بتصحى منه على وجع شديد في بطنها وبنسمع الصرخة اللي متعودين عليها
ايه الصرخة دي؟؟؟
•
ابق قريبًا من جديدنا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!