فاقت على صوت خبط جامد على الباب، كانت فاكرانه ابنها راجع من الروضة، بس اتفاجئت لما لقيته راجل غريب متعرفوش. الراجل: ده بيت عبد الحميد مصطفى محمود الله يرحمه. بسنت باستغراب: أيوه. الراجل: طب انتي مين عشان عايز حد من عيلته ضروري؟ بسنت: مراته. الراجل: عبد الحميد كان مستلف مني مبلغ 50.000 جنيه وأنا دلوقتي محتاج فلوسي ضروري، وخدي دي ورقة عشان تتأكدي إنه مستلف بجد.
بسنت: طب ممكن تديني مهلة يومين بس عشان أحضر لك الفلوس، وخد ده رقمي. الراجل: تمام. بتقفل الباب وهي شايلة هم كبير، منين هتسدد الفلوس؟ بسنت بحزن: الله يرحمك يا عبد الحميد، ده رابع حد يخبط يقولي إنك مستلف منه، أجيب فلوس أنا منين؟ بيجيلها تليفون من بابها. بسنت بحزن: الو، أيوه يا بابا. الأب: لسه مصممة تقعدي في البيت لوحدك؟ مش عايزة ترجعي لينا؟ بسنت: خلاص راجعة، أنا قررت أبيع البيت. الأب: تبيعيه إزاي يا بنتي؟
دي آخر حاجة لعلي من أبوه، أنتِ كده بتحرمي الولد من حقه، اجريه وتعالي معايا ولما الولد يكبر يشوف يعمل فيه إيه. بسنت: أنا كنت ناوية أعمل كده، بس كل شوية حد يخبط الباب يقولي عبد الحميد الله يرحمه مستلف منه ولازم أسدد ديونه، وفلوس عشان نأكل بيها أو مصاريف الروضة برضه ما فيش. الأب: خلاص يا بنتي إذا كده، ماشي، ربنا معاكي. وبيقفل معاها. يزيد: مالك يا عمي مدايق؟ بسنت وابنها كويسين. الأب: كويسين يا ابني، بس.
وبيحكيله اللي حصل. يزيد: طب يا عمي إيه رأيك تجوزني بسنت بما إنها لسه في بداية عمرها، وعشان آخد بالي منها ومن ابنها، وابن صاحبي الوحيد، وكده كده أنا كنت هتجوز عشان مراتي زي ما أنت عارف ما بتخلفش، ف ليه أروح أشوف لي واحدة غريبة وبسنت أحق منها. الأب: بسنت مش هتوافق عشان أنت عارف كانت بتحب عبد الحميد وهو كان راجل أصيل والله ومقصرش معاها في حاجة، الله يرحمه. يزيد: الله يرحمه، بس برضه شوف رأيها ورد لي خبر، يلا أنا ماشي.
بعد يومين. الأب: يا بسنت يا بنتي، زي ما شايفة كده يا بنتي، أنا في آخر أيامي وعايز أطمن عليكي انتي وعلي. بسنت: بعد الشر عليك يا بابا، متقولش كده. الأب: دي سنة الحياة يا بنتي، بعدين أنا شايف يا بنتي إن لو اتجوزتي يزيد أنا هكون مرتاح عليكي وعلى. بسنت بصدمة: يزيد متجوز يا بابا، وأنا مش عايزة أتتجوز تاني من بعد عبد الحميد. الأب: بس يا بنتي مراته ما بتخلفش، فهو بيدور على بنت، وانتي. بسنت: أنا إيه يا بابا؟
أرملة صح، بس عمري ما هخون عبد الحميد وأتجوز من بعده. وبتقوم. بعد يومين بتلاقي الأكل خلص من البيت، وعلي ابنها قعد من الروضة عشان مسددتش رسومه، وأبوها عنده أدوية خلصانة لازم ياخدها، وهي مش لاقية شغل عشان مكملتش تعليمه. بسنت: يارب، أعمل إيه بس؟ الأب: اتجوزي يزيد. بسنت: بابا، الموضوع ده خلصان.
الأب بجمود: لا يا بسنت مش خلصان، بطلي أنانية، لو مش عشانك عشان الولد الصغير ده اللي مش قادر يروح يتعلم زي باقي الأولاد عشان مفيش مصاريف، وعشان الولد محتاج حنان الأب في حياته، ده لسه صغير فهيتعود على واحد تاني غير باباه، وشوفيه المسكين بيعيط من الجوع عشان مفيش حاجة تتاكل، وعشاني أنا اللي شايل همكم وبموت من جوايا وأنا شايف حالكم كده. بسنت بحزن وقد اقتنعت بكلامه: خلاص يا اللي تشوفه.
فاقت من ذكرياتها على صوت خديجة اللي بتصرخ وهي بتقولها. خديجة بخوف: بسنتتتت. جر حتي إيدك بالسكين. بتبص بسنت على إيدها وهي مش حاسة غير بالندم وتأنيب الضمير بسببها من ناحية خديجة. خديجة: وريني إيدك. إيه ده؟ ده جر ح كبير!!! دقيقة أجيب علبة الإسعافات. أموت وأعرف سرحانه في إيه لدرجة مش مركزة ومعورة نفسِك. بسنت بصوت خافت: سامحيني. خديجة باستغراب: على إيه؟
بسنت: أنا مكنش لازم أتتجوز يزيد وأنا عارفة إنه متجوزك، بس صدقيني غصب عني، صدقيني. خديجة بحزن: مليكيش ذنب انتي يا بسنت، بعدين أنا عارفة ظروفك وأولادك، أنا اعتبرتهم أولادي اللي مخلفتهمش، وانتي لقيتي اختي وبتعامليني أحسن من أختي، مش معاملة ضرائر. بسنت بتحضنها وهي بتعيط من الندم. خديجة في تفكيرها وهي بتبادلها الحضن: يا ريتها لو عليكي انتي بس يا بسنت. يزيد: ينفع اللي عملتيه ده يا مروة؟ مروة بعدم مبالاة وجحود: عملت إيه؟
يزيد: يعني مش عارفه؟ مروة بنبرة استفزاز: مش عارفه، عرفني. يزيد: أولاً اتكلمي كويس. ثانياً انتي سمعتي إنها واقعة غايبة عن الوعي ومكلفتيش نفسك تطلعي لها تقولي لها حتى سلامتك. بعدين إيه لعب العيال ده؟ أسبوعي؟ أنا مرضيتش أزعقلك أو أتخانق معاكي عشان كانوا معاكي الأولاد. قسماً عظماً لو اتكررت مش هيحصل خير. مروة بعصبية: دي بقى اللي أنت جايبها عليا؟
متتوقعش أروح أبوس إيديها وأقولها أنا ضرتك. بعدين لما أنت بتكون متجوز أكتر من واحدة وعندك أولاد ومسؤوليات ومعطي لكل واحدة أسبوع فمعلش مش هتتنازل عن أسبوعي وهقول أسبوعي، أنت حتى مش شايف غزل مريضة بقالها تلات أيام ولا قصي مش شايف درجاته في المدرسة عاملة إزاي، وأنا الحمل تاعبني وأنت مش حاسس بيا ومش مقدر ورايح تتجوز وعايزني أسقفلك؟ روح لها يا يزيد ولا تزعل. يزيد: بسم الله. مروة بغضب: مبسش، روح لها وارزع الزفت ده وراك.
يزيد بيتنهد وبيطلع يقفل الباب وبيروح لقمر. قمر بعصبية: ياااااه، لسه فاكر. عايز إيييييه؟ يزيد بتفهم وتبرير: قمر أنا. قمر بهدوء: متبررش، مفيش حاجة هتقدر تبررها ليا، بس طلقني. يزيد بعصبية: يووووه بقى، انتوا نسوان نكد. أنا طالع. قمر: طالع على فين قبل ما تطلقني؟ بعدين أنت لو متجوز بدل الواحدة تلاته ليه جاي لي وبتلعب عليا دور الحبيب العاشق؟ يزيد: مبلعبش عليكي، أنا فعلاً بحبك.
قمر: بص كده يا يزيد، مفيش واحدة يكون متجوز يروح لواحدة يقولها هو بحبها، دي محصلتش، ده كده يبقى أولاً خاين لمراته و بتاع نسوااا. بيقاطع كلامها ألم نزل على وشها. قمر بصدمة وهي ماسكة محل اللي ضربها فيه: أنت بتضربني؟ يزيد بعصبية: انتي فاكرة إني هسيبك تغلطي وتتمادي على راحتك؟ كنت ساكت لك عشان كنتي تعبانة ومصدومة، بس مش هسكت لك وبطلي بقى الحركات دي عشان. بيقاطع كلامه ألم نزل على وشه.
قمر بعصبية: مش أنا اللي بسيب حقي وأسكتلك زي نسوانك، أنا محدش يرفع إيده عليا، فاهم؟ يزيد بصدمة: لا بقى، أنت عايز لك تربية من أول وجديد. وبيمسكها من شعرها، بس بيلاقيها مسكته من شعره وبيفضلوا يتضاربوا في بعض. مروة بخبث وهي بتصحي قصي: قصي، قصي قوم. قصي بنوم: سيبيني أنام شوية يا ماما. مروة: قوم أبوك هيطلعك مشوار بالعربية. قصي وهو بنط من السرير: مشوار يااااي. مروة: قوم خد أختك وانزل، هتلاقيه عند مراته الجديدة.
قصي بعدم فهم: مراته الجديدة؟ قصدك العروسة التعبانة؟ مروة: أيوه، قصدي دي، قوم خد أختك وانزل عشان يفسحك. قصي بيمسك أخته الصغيرة وبينزل. مروة بخبث: أنا بقى مش هخليك تتهنى بيها يا يزيد، ومش أنا اللي جوزي يتجوز عليا، إن مطفشتها لك، اسمي ما يبقاش مروة. يزيد: فكينييييي، ابعدي يا بنت الكلب عشان ما أوريكيش وشي التاني. قمر: مش هفك، أنا فكني أنت الأول، مش مسكتني أنت الأول، وقلت لك حقي مش بسيبه.
الباب بيتفتح وهما لسه شادين على بعض، بيبص بيلاقي أولاده واقفين ورا الباب بيبصوا عليه بخوف. الأولاد: بابا. بيفكها وبيروح ناحيتهم. يزيد: أنتو بتعملوا إيه هنا؟ قصي بخوف: أنا أنا. وبيبص لغزل. غزل بخوف: إحنا كنا عايزين. وبتسكُت. قمر وشكله صعب عليها: ادخلوا، مفيش داعي تبقوا واقفين ورا الباب كده، إحنا بس كنا بنلعب مصارعة. قصي: مصارعة؟ أنا خوفت، كنت فاكركوا بتتخانقوا. قمر بابتسامة: لا لا، متخافيش. يزيد: إيه اللي جابكم هنا؟
قصي: أنا وغزل جينا عشان تخرجنا المشوار. يزيد وهو بيبص لقمر: آه، أخرجكم مشوار، أيوه، هخرجكم أحسن من نكد شوية نسوان، يلا. وبيطلع يسيبها. قمر بصدمة: مد إيده عليا؟ أنا مصدومة فيه بجد، ده مش يزيد اللي بحبه، ده واحد تاني. قمر وهي بتلف حوالين نفسها: لا، أنا إذا بقيت في الغرفة دي، هو لع في نفسي. وبتدخل المطبخ. بسنت بابتسامة وترحيب: نورتي المطبخ. قمر بابتسامة: ده نورك. خديجة: عايزة حاجة يا قمر؟ أحط لك الأكل؟
قمر وقد استلطفتهم: انتوا كلتوا؟ خديجة: لا، لسه. قمر: خلاص، هاكل معاكم. خديجة بدهشة: تاكلي معانا؟ قمر: أيوه، معاكم، ولا كل واحد بياكل لوحده؟ خديجة بابتسامة: لا، بناكل جماعة. بسنت وهي بتحاوط قمر من كتفها: لا بقى، إحنا شكلنا هنبقى صحاب. قمر بابتسامة: ده يكون شرف ليا. وبيفضلوا يتكلموا ويتعرفوا على بعض لحد ما يزيد رجع هو وأولاده، بعدها سخنوا الأكل وحطوه على السفرة.
مروة لأولادها بهمس: أول ما نقعد على السفرة، متقعدوش جنبي، اقعدوا جنب مراته الجديدة. قصي: قصدك العروسة التعبانة يا ماما؟ مروة بضيق: أيوه، هي. قصي: بس إحنا ما بنعرفش ناكل لوحدنا، أنتي مش هتاكليهم؟ مروة: لا، هتاكلكم هي. يزيد بيقعد على أول السفرة، ومروة بتقعد جنب يزيد، وقمر بتقعد قدام يزيد وجنبها قصي وغزل، بعدها بسنت وأولادها، وعلى آخر السفرة بتقعد خديجة. يزيد: معلش يا مروة، قومي قمر تقعد مكانك.
مروة باحراج وصدمة: قولت إيه؟ يزيد بلا مبالاة إنه كسفها: قولت لك قومي من هنا وخلي قمر تقعد مكانك. قمر وهي بتبص في صحنها: مش هقعد جنبك. يزيد باحراج وحزم: احم، مش عشان سواد عيونك، عشان تاكل الأولاد. قمر: وماله، هاكلهم أنا. وبتبدأ تاكلهم وتاكل هي برضه. قصي بابتسامة: شبعت الحمد لله، شكراً. قمر: بس لسه مخلصتش صحنك. قصي: خلاص، شبعت. قمر: خلاص، خد دي، آخر واحدة. وبياكلها وبيقولها: وبقوم.
مروة بتتغاظ وهي بتبصلها، فجأة بتلاقي بنتها غزل ماسكة كوباية العصير وكبتها على قمر بدون قصد. غزل بخوف وهي حاطة إيديها على وشها: متضر بيني، مش قصدي. قمر بابتسامة وهي بتمسح ملابسها بالمنديل: متخافيش، مش هضرك. غزل بصدمة: مس هتضريني زي ماما لما أكب عليها حاجة بالغلط؟ قمر بابتسامة: لا، مش هضرك. غزل بفرحة: أنتي حلوة أوي، ممكن أقولك ماما؟ قصي: أنا برضو حبيتك، عايز أقولك ماما عشان اسمك طويل خالص، وأنتي حبوبة، ممكن؟ ممكن؟
قمر بابتسامة: عادي. مروة بغيظ بتقوم تقف وتضرب السفرة: لا بقى، مش هتكوني أحسن مني لأولادي، مش هتبقي أمهم، أنا بس أمهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!