خرجت من الغرفة متبسمة. لم تكن تظن أنها ستستيقظ في أحد الأيام بتلك الطريقة. جمعت خصلات شعرها على هيئة كحكة بينما هي تسير متجهة إلى غرفة أختيها بحماس صباحي اعتادت عليه. فهي ترى نفسها أم لتلك الأسرة. جلست بجوار أختها "منه" التي ما زالت تحتضن السيدة "وداد" بحذر شديد خوفًا من أن توقظ تلك السيدة. طبعت قبلة رقيقة على وجنة أختها هامسة: _منه، منه قومي يا حبيبتي علشان المدرسة. تململت "منه" في فراشها بحنق: _مش رايحة النهارده.
حركة "شهد" مرفقة على ذراع "منه": _طيب ده حرام حتى تتعبي طول السنة وتيجي في الآخر تعيديها على آخر شهر. أزالت الغطاء عنها وهي تزفر بضيق، فهي لن تربح في الجدال مع أختها الكبرى: _حاضر هقوم ألبس. قبلتها على وجنتها مجددًا هامسة بحب: _حبيبتي. ثم اتجهت إلى فراش "سما" التي غطت وجهها بضيق عندما استشعرت قدوم أختها: _صاحية. انفلتت من "شهد" قهقهة صغيرة قبل أن تجلس بجوارها مقبلة إياها:
_طيب يلا قومي وحطي حاجة على رأسك علشان يونس برا. أزاحت "سما" الغطاء هامسة في استغراب: _هو نام هنا ولا لسه جاي. ابتسمت "شهد" بخجل وهي تنزل خصلات شعرها إلى الخلف، بينما انتفضت "سما" من الفراش في صدمة: _أوعي تقوليلي نام معاكي في الأوضة، يا خرابي أقسم بالله ما مصدقة يونس مهران كبير البلد والعمده وأنتِ قد بنته كدا نايمة في حضنه ومراته إنتِ لازم تحكيلي كل حاجة بالتفصيل. ضربتها "شهد" بخفة فوق ذراعها:
_ستي هتصحى على صوتك وبعدين أنا أصلاً الحق أعمل فطار ليه ولـ "منه". مزحتها "سما" وهي تغمز بعينيها: _وبقينا نعمله فطار قبل ما يروح الشغل. قطع حديثهم خروج "منه" بحنق شديد من المرحاض وخصلات شعرها مبتلة: _مين هيسرحلي شعري. وقفت "شهد" من مكانها: _أنا هروح أعملك فطار علشان تفطري قبل ما تمشي. بينما هتفت "سما" باندفاع: _وأنا ماليش دعوة.
نكثت "منه" رأسها إلى الأسفل وهبطت دموعها، لما تذكرت ولادتها الآن، ربما لأنه لم يتهرب يوم من تمشيط شعرها مثل أختيها. همست بصوت مبحوح يحاول كتم شهقاته: _انتوا كلاب أصلاً، وأنا هصحى ستي وداد تسرحلي. اقتربت منها "شهد" بقلق، ثم رفعت وجهها: _أنتِ بتعيطي. بادرت باحتضانها: _متزعليش يا حبيبتي والله أنا بهزر حاضر هسرحلك شعرك. اقتربت منهم "سما": _إيه ده وأنا عايزة أتحضن، هيبقا ولا من الأهل ولا من قرة عيني. زجرتها "شهد" بحدة:
_بت!!! مطت "سما" شفتيها بضيق هاتفة بضيق: _روحي يختي أعملي الفطار لجوزك وأنا هسرح للغالية دي. تركتها "شهد" متجهة إلى الخارج لتجده يجلس على تلك الأريكة المقابلة لباب غرفتهم يتصفح هاتفه بملل. رفع بصره ليلمح طيفها متجهة إلى المطبخ بسرعة، ليبتسم لذلك القدر الذي جمعه بها. ثواني وخرجت "منه" تعدل من زيها المدرسي لتجد "يونس" أمامها. ألقت عليه تحية الصباح بعد أن أخذها بعض الوقت تفكر لماذا يجلس هكذا لتتذكر
أنه تزوج أختها البارحة: _صباح الخير. رفع "يونس" بصره إليها ثم أغلق هاتفه واضعًا إياه بجواره قبل أن يرد: _صباح النور يا منه تعالي. تقدمت لتجلس بجواره بعد أن كانت وجهتها المطبخ. جلست وهي تنظر له باستفهام لكنه لم يجعل تلك النظرة تدوم طويلاً عندما قاطعها بسؤاله: _عندك دروس النهارده. راجعت جدولها اليومي المخزن في ذاكرتها قبل أن تجيب: _أيوه بعد العصر، هخلص مدرسة وأجي أتغدى وأروح تاني. هز رأسه:
_تمام، هتروحي النهارده مع يعقوب لحد ما أشوف سواق يوديكي أنتِ وسما. هزت رأسها بصمت، جاذبًا انتباهها بسؤاله الثاني: _معاكي فلوس. نظرت إلى "شهد" التي خرجت من المطبخ لتوها حاملة أكواب الشاي. هي لا تعرف ماذا تجيب، لكنه قطع حيرتها عندما نظر لما تنظر إليه ليجدها تأخذ الإذن من أختها الكبرى: _متبصليش كدا. _هاخد من شهد. أخرج جذعانه الحامل للنقود وأخرج منه مبلغ زهيد من المال: _خدي وبعد كدا متبصيش لشهد علشان متزعليش أنتِ وشهد.
نظرت إليه قبل أن يكمل بقية حديثه: _وشهد ذات نفسها هتاخد مني من النهارده. وضعت الصينية الحاملة للأكواب ومعها بعض الشطائر مجيبة دون النظر إليه: _أنا مقلتش حاجة. _وأنتِ تقدري. حاولت إخفاء ابتسامتها وهي تهز رأسها نفيًا: _هروح أعمل فطار لـ نوح وسيف زمانهم صحيوا. أمسك بمرفقها قبل أن تغادر هاتفا بضيق: _يعملوا لنفسهم ولا ياكلوا في الشغل. _بس. قاطعها مشيرًا إلى الغرفة التي تمكث بها أمه: _أمي بتنادي عليكي تقريبًا.
تجلس إلى جواره في السيارة الخاصة به، نظر له بعد صمت دام لدقائق مختارًا كلامه بعينيه قبل أن ينطق به: _أحم، أنا مقدرتش آجي امبارح لأني كنت مشغول في الجنازة وجتلي بليل عمي يونس قالي مينفعش أدخل والوقت اتأخر. تعلم أن تلك مقدمة ليقدم لها العزاء في والدها. حاولت جاهدًا منع بكائها لكنها لم تستطع حين هتف بتلك الجملة: _البقاء لله يا منه. ردت بصوت لم يخلو من شهقات البكاء. نظر لها ليجدها تبكي، أوقف السيارة على جانب الطريق:
_يا خبر يا "منه" مكنتش أعرف إنك هتعيطي خلاص والله آسف. مدت كف يدها الرقيقة تزيل عبراتها: _لا عادي أنا افتكرت بابا بس. هامسة بخفوت: _ربنا يرحمه… أنا هنزل أجيب فطار لأني مفطرتش عمي يونس قلي أفطر في الشغل الظاهر كدا أنه بيغير على المدام. انفلتت ضحكة صغيرة من "منه": _مدام مين. حركة يده في حركة مثل حركات النساء الشهيرة: _شهد أختك يختي اما أنزل علشان نلحق الحصة الأولى عايزة حاجة أجبهالك.
أخرجت الورقة النقدية التي أخذتها من "يونس" في الصباح تضعها أمام وجهه وعينيها على وسعهما: _يونس اداني مية جنيه الصبح أنا مش هحتاج حاجة من حد بعد كدا. مثل أنه مندهش وهو يعود بجسده إلى الخلف في دهشة: _لا خلاص أنا هستلف منك بعد كدا. عدلت ذراع حقيبتها بغرور: _أمال. _متسيب الزفت ده وتعالى جهزي معايا الهدوم. زفرت "سما" بضيق مغلقة الهاتف، ثم اتجهت إليها لتساعدها في جمع أغراضهم فاليوم سينتقلون إلى العيش في القصر:
_بقولك إيه أنا مش عايزة أنقل من بيتنا كلمي جوزك. _قلي لأ مينفعش نقعد لوحدينا من غير راجل ومش هينفع يبات معانا طول الوقت وأصلًا ستي وداد عمالة تزن مقدرتش أقول حاجة. ألقت "سما" تلك القطعة القماشية من يديها بحنق: _والله ما حد مصبرني على العيلة دي غير الست دي بتعوضني عن أمي. _ربنا يبارك في عمرها. اقتربت منها "سما" بخبث تسألها عن ليلتها الأولى مع زوجها: _مش هتحكيلي بقا على يونس مهران، أول ليلة ليكي معاه كانت إزاي.
ابتسمت "شهد" ووجنتيها أصبحت حمراء: _حنين يا سما حنين أوي غير اللي كلنا بنشوفه من برا. ابتسمت سما باتساع وهي تدندن أحد الألحان: _يا سلام يا سلام يا سلام. _غورى يا بت عليا النعمة باردة… خدي الشنطة دي وديها هناك وأنا هجيب الباقي. يجلس منكسا الرأس ينظر لما بين يديه باهتمام شديد. رفع وجهه عندما شعر بجلوس أحد أمامه وكان ذلك الزميل المكروه بالنسبة له: _خير يا نادر. أجابه نادر في برود تام:
_كنت بشوفك خلصت ولا لأ أصل ناوي أروح معاك أقدم التعازي في الزميلة والصديقة سما. وقف "نوح" من مكانه ملتفًا لذلك البغيض بغضب ليقف أمامه: _وهي مش عايزة واحد زيك يعزيها. ابتسم نادر باستفزاز: _وأنت إيه اللي يخليك تاخد قرار عنها ما يمكن عايز. _خطيبتي يا أخي وأظن كل واحد عارف خطيبته عايزة إيه. مثل "نادر" الاندهاش: _بجد انتوا اتخطبتوا. التفت ليعود إلى مكانه من جديد: _أيوه اتخطبنا بس اللي حصل لوالدها خلانا كتمنا على الموضوع.
ابتسم "نادر" ابتسامة صفراء: _ألف مبروك، بعد إذنك بقا يا دكتور نوح عندي مريض هفحصه. _زيارة أتمنى متتكررش. تقف تعد الغداء بهمّة وحماس، فهي اعتادت على ذلك منذ عملها في هذا المنزل وهي تفضل أشغال المنزل عوضًا عن الدراسة. التفتت عند سماع صوته يناديها: _تعالي فوق عايزك.
هزت رأسها بصمت وفي نسج خيالها آلاف من الأفكار حول استدعائه لها. علامة وجهه لم تكن تدل على أي شيء على أي حال ستذهب وتعرف ما السبب خلف مناداته لها. أغلقت المقود ثم صعدت خلفه. فتحت الباب لتجده يجلس على الفراش يشعل أحد تبغاته، وهذا أمر غير مبشر. اقتربت منه في توتر: _في حاجة. وجه حديثه لها بدون أن يرفع نظره إليها: _العباية اللي أنتِ لابساها تغيريها قبل ما تنزلي ولاد أخويا ميشوفوكيش بيها. _ما هي كويسة وواسعة.
قطع حديثها مكملًا كلامه: _أنا عارف إنها أختك والبنات بطبعها بتحب تحكي أي حاجة، بس اللي يحصل على سريري وفي الأوضة بتاعتي بيني وبين مراتي محدش يعرف بيه حتى لو أختك. نكثت رأسها وهبطت عبراتها وهي تهمس: _حاضر. كور يده بضيق يود لو أخذها بين أحضانه الآن لكن يجب أن يقسو عليها قليلاً فهو لا يفضل خروج أسراره هو وزوجته إلى الملأ ولا يفضل أن تقل هيبته وسط أهل المنزل: _انزلي يلا.
ركضت من أمامه إلى الأسفل بسرعة حتى لا يرى عبراتها. حرك يده على رأسه وهو ينفخ الهواء من رئتيه بضيق من قرار الهبوط للاطمئنان على والدته. هتفت السيدة "وداد" بضيق من صوت هذا الهاتف المزعج: _ما تيجي تشوفي المحمول بتاعك يا سما صدعني. ابتسمت سما بينما هي تنقل أغراضها من الحقيبة إلى الخزانة: _اسمه تليفون يا ستي أو موبايل وبعدين دول صحابي بيعزوني بس أنا معنديش خلق أرد على حد. حركت السيدة "وداد" تلك الحبات بين يديها وهي
لا تهتم بكل تلك الثرثرة: _خليه يبطل زن وخلاص. تركت ما في يدها متجهة صوب هاتفها الموضوع أعلى المنضدة: _حاضر يا ستي هعمله صامت. أمسكت بهاتفها لتغير وضعيته تغير تعبير وجهها وهي ترى الرسائل المبعوثة لها رسائل تهنئ لخطبتها من الطبيب "نوح". هتفت بصوت عالٍ دون شعور منها: _نعم يا روح أمك دا أنا هخلي نهارك أسود. _مين ده يا سما أنتِ بتكلمي نفسك. حمحمت وأجابتها بثبات: _لا يا تيته ده برنامج على الموبايل.
سمعت كلاهما دقات على الباب فعلمت السيدة "وداد" أنه يونس ابنها. نظرت إلى سما تستأذنها: _عندك مانع أقعد معاه في الأوضة بتاعتك ولا أروح أوضتي. اقتربت سما مقبلة مرفقها بحب: _ده بيتك يا ستي اللي يريحك، وبعدين أنا طالعة عندي مشوار مهم. ابتسمت لها السيدة "وداد" قبل مغادرتها وهي تدعو لها بالراحة والسعادة. فاقت على شفتي "يونس" تقبل كف يدها: _أخبارك يا أمي. ابتسمت وهي تشير له بالجلوس أمامها: _قولي بقا مزعل مراتك ليه. أجابها
باستفهام وحاجبين معقودين: _مين. _أنت. سكت لدقائق محاولًا إيجاد إجابة أو تبرير. أكملت والدته حديثها: _بلاش تقسي عليها يا يونس ميغركيش أنها واقفة في المطبخ وبتعمل أكل وهادية بس أقل حاجة هتخليها تفتكر كل حاجة وهتنهار خليك حنين معاها يا يونس. زفر بضيق مبررًا لوالدته: _أنا مش بحب أي حاجة بيني وبين مراتي تطلع بره.
_بالعقل يا يونس فهمها بالعقل وبعدين مفيش بنت مش بتحكي وهي يا حبه عيني زي الغريقة معندهاش أم تقولها أعمل إيه ولا أخت أكبر منها. _تحكيلي أنا وأنا هقولها تعمل إيه. ألقت السيدة "وداد" فمها بضيق من غيرة ابنها كيف تشرح له بادرت بالحديث: _يا ابني ربنا يهدك مينفعش تحكيلك عن حاجاتها الخاصة بتبقى حاجات حريم وأنت مش هتفهمها وهتتكسف تحكيهالك، حتى لو حكت مش دلوقتي لما تتعود عليك شوية.
بدأ صبره ينفذ من الواجب الآن إصلاحه أهم حسنًا، فلينهي ذلك الحوار: _خلاص يا أمي تحكيلك أنتِ بس أخواتها لأ. نظرت أي ست ليا بعد ما أعرف مراتي حكتلها أي بتعصبني. ابتسمت والدته وهي تشير له أن يخرج: _روح صالحها دلوقتي.
ولج إلى المطبخ ليجدها تتحرك في المطبخ بسرعة كبيرة ليس لإنجاز المهام بسرعة يبدو أنها تحاول الهروب من شيء لم تلاحظ وجوده حتى. انتفض من مكانه عندما وجدها تعود إلى الخلف وهي تمسك كف يدها على ما يبدو أمسكت بشيء ساخن. اتجه إليها بسرعة ممسكًا بكف يدها بلهفة سائلًا على ما أصابها: _مش تاخدي بالك، اتلسعتي.
إلى هنا ولم تستطع التحمل بكت. بكت لفراق والدها، بكت لتعنيف زوجها لها، بكت لأنها لا تعلم ماذا تفعل، بكت من كل شيء. أما هو فكان ونعم الزوج في هذه اللحظة، ضمها إلى أحضانه مقبلًا رأسها: _حقك عليا متزعليش. تحدثت ببعض الكلمات التي ترجمها بصعوبة من بين بكائها:
_أنا والله ما قلتلها حاجة وأنا مش بقول لسما حاجة بس بحكي لستي وداد أنا معرفش أعمل حاجة ولحد دلوقتي أنا بتكسف منك ومش عارفة المفروض أعمل إيه ولا اللي أنا بعمله ده صح ولا غلط. أبعدها قليلاً عن صدره ليتمكن من النظر إلى ذلك البدر ربما أصبح أجمل بتلك الحمرة التي اكتسبتها من البكاء. اقترب من وجهها هامسًا لها بحنية مفرطة: _خلاص احكي لأمك. زفر بضيق مكملًا:
_بس أخواتك لأ أنا عملت لنفسي هيبة في البيت ده ومش حابب أختك تبصلي بصة كدا بعد ما أنتِ حكتيلها. نكثت وجهها إلى الأسفل قليلاً هامسة: _حاضر.
تبدو جميلة وهي بين يديه الآن. كف يده الخشن على وجنتها الرقيقة، شفتيها التي أصبحت أكثر إغواء بعد بكاءها. حسنًا وقت مناسب لفعل شيء تمناه طويلاً سيقبلها. انحنى إلى مستوى وجهها الذي تنكثه حتى يستطيع تقبيل تلك الشفاه. انتفض كلاهما عن بعض بتوتر عندما سمع صوت "منه" الحماسي قادم من الخارج. دخلت منه بحماس إلى المطبخ وهي تحمل لوحًا خشبيًا مدونًا عليه اسمها:
_بصي يا شهد النهارده قفلت امتحان الفيزياء والمستر اداني دي و100 جنيه كمان. حمحمت شهد قبل أن تقترب من شقيقتها الصغيرة تطبع قبلة رقيقة على جبينها: _شاطرة يا حبيبتي. بينما شارك "يونس" في الحديث داعمًا تلك الصغيرة: _دكتورتنا بقا وعلشان الكلام الحلو ده ليكي عندي هدية. حدقت "منه" بحماس: _عايز فستان جديد. زجرتها شهد بتحذير: _منه. نظر له "يونس" وهو يرفع أحد حاجبيه: _أنتِ بترفعي صوتك في وجودي وبعدين إيه منه دي.
حمحمت في خجل قبل أن تجيبه: _أنا مش عايزها تتقل عليك بس وبعدين هي لو عايزة حاجة تطلبها مني. تجاهل حديثها موافقًا لكن سيعاقبها عليه لاحقًا ومن ثم وجه حديثه إلى "منه": _أي حاجة عايزها يا منه قوليلي عليها. أنا عارف إني عمري ما هكون مكان عمي عبده بس اعتبريني أنتِ وسما من اليوم اللي وصاني فيه عمي عبده عليكم وانتوا زي يوسف ونوح. ابتسمت "منه" بسعادة فهي لطالما أحبت يونس ولطالما اعتبرها ابنته أو شقيقته الصغرى.
دخلت غرفته مثل الثور الهائج وهي تلقي عليه وابلًا من الأسئلة. عصبيتها حتى لم تجعلها تلاحظ أنه عارٍ الجزء العلوي فقد كان على وشك تبديل ملابسه: _أنت إزاي تعمل كدا، إزاي تقولهم كدا. وضع ملابسه التي جلبها من الخزانة وهو ينظر إليها ببرود تام: _عملت إيه. اقتربت منه وهي تشير بإصبعها: _إن أحنا مخطوبين. تجاهله كلامه وأمسك بحزام بنطاله ليزيله. للحظة تورّدت وجنتها ولكن استخفافه بها وكأنها غير موجودة أنساها كل شيء:
_أنت بتعمل إيه. اقترب منها بخبث قبل أن يجيب: _أنتِ دخلتي لقيتيني بغير والصراحة حسيت إن الموضوع عجبك، ف هكمل عادي يا تنزلي. دبت الأرض بقدمها من بروده: _أنا هقول لعمك يونس وهو يتصرف معاك. هبطت إلى الأسفل وللحظة استوقفت نفسها كان جميلًا حقًا ووسيمًا، وعضلاته التي لطالما أعجبتها نهرت نفسها وهي تعزم على أن تشتكيه لعمه… يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!