الفصل 2 | من 8 فصل

رواية حرمان الهوي الفصل الثاني 2 - بقلم منار همام

المشاهدات
19
كلمة
2,991
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

"في حاجة يا يونس؟ تفاجأ "العم عبده" بسأم. لقد تأخر الوقت وأنهى كوبين من الشاي التي أعدتهم "شهد" وهو حتى الآن لم ينطق بحرف واحد سوى التحديق لنقطة وهمية أمامه، وهو يفضل النوم باكرًا. أخرج "يونس" تنهيدة ثقيلة. ماذا يخبره أنه مغرم بإحدى فتياته؟ هل ينهي كل هذا الصراع الذي بداخله ويطلبها للزواج؟ اللعنة! في كل مرة يقرر اتخاذ خطوة، ينعقد لسانه عن إخراج أي حرف. لهذه الدرجة الأمر صعب!

ظل يجول بعينيه منتظرًا الأحرف التي ستخرج من فمه بعد صراع عقله في اتخاذ القرار. "مفيش أنا بس كنت مخنوق شوية، قلت أجى أقعد معاك. لو حابب روح نام يا عمي عبده وأنا هقعد هنا شوية." "مالك يا يونس؟ أنت كويس؟ أنا مش هنام دلوقتي." هو حقًا مختنق، لكن لا يستطيع أن يخبره إن فتاته البكر هي السبب في تعكير صفو مزاجه. "موضع كدا، إن شاء الله ربنا هيدبره من عنده وتتحل. المهم صحتك عاملة إيه؟ الوجع اللي بيجيلك خف ولا لسه؟

نكس رأسه إلى الأسفل، متحدثًا بنبرة مغلفة بالحزن. "لا يا يونس، مروحش، ولسه بحس بتعب." "طيب ما أنا قلتلك نروح عند دكتور يا عم عبده وأنت مش راضي. غير إن مفيش ولا واحدة من بناتك عارفة عشان تاخد بالها منك حتى." رفع العم "عبده" وجهه إلى "يونس" بنظر أقلقته. "في إيه يا عم عبده؟ "بناتي يا يونس." أجابه مستفهمًا. "مالهم؟ "ابقى خد بالك منهم يا يونس، هما مالهمش حد من بعدي. لو حصلتلي حاجة، دول أمانتي ليك." رد يونس في قلق.

"بعد الشر عليك يا عمي، إن شاء الله هتفرح بيهم وتسلم كل واحدة لجوزها بإيدك." نكس رأسه مجددًا بحزن. "مش باين لها يا يونس." حرك العم "عبده" يده على قدم يونس بدعم، هاتفًا ببعض الكلمات قاصدًا بها طمئنة نفسه قبل الجالس بجواره. "روح نام يا يونس وسيبها على ربنا، هو يدبرها من عنده." هتف يونس بخفوت. "تصبح على خير." *** الثانية عشر منتصف الليل.

تلملم في فراشه بانزعاج من ذلك الأحمق الذي يدق الباب بهذا العنف. حسنًا، فليترك فراشه المريح ويعد له بعد أن يوبخ ذلك الأحمق. فتح باب شقته وعيناه شبه مغلقة، ولكنه فتحهما على وسعهما عندما رآها تقف أمامه بتلك الهيئة. ملابسها المنزلية المكونة من بنطال ويعلوه كنزه قصير، حجاب يخفي جزءًا من شعرها وذراعيها. لحظة... هي تبكي؟ "في إيه يا شهد؟ أجابت وهي تبكي وتلهث في آن واحد. "بابا... عمي عبده ماله؟

هبطت الدموع من مقلتيها وهي تسترجع هيئة أبيها وكيف تركته ملقى على الأرض يواجه الموت. تحدثت في استغاثة. "معرفش، بس هو تعبان قوي. تعال معايا نبي، أنا مش عارفة أتصرف." "دقيقة." عاد إلى الداخل محضرًا سترة يستر بها نصفه العلوي. "تعالي معايا." ***

لجأ إلى منزلهم الصغير بقلق ولهفة واضحة على تقسيمات وجهه. انفزعت ملامحه وهو يرى العم "عبده" ملقى على الأرض وحوله فتياته يحاولون إفاقته. انحنى على ركبتيه حاملًا رأس العم عبده على فخذه هاتفًا بقلق حقيقي. "عم عبده." رفع مقلتيه لتلتقي بمقلتي ابنته الصغيرة المليئتين بالدموع، سائلًا إياها بقلق. "حصله إيه؟ أنا سايبه كويس من ساعتين." ردت "منه" بصوت متقطع من آثار شهقات البكاء. "بـ...

بعد ما رجع من عندك بدأ يستفرغ وفيه دم، منعرفش حصله إيه." حمله يونس بين ذراعيه متوجهًا صوب الخارج. "أنا هاخده على المستشفى." "أنا هاجي معاك." نطقت بها "شهد" بصوت مرتعش. أدار وجهه لها ليجد أن ملابسها غير لائقة أبدًا لذهاب معه. صوته المرتعش، ملامحها التي ينطق الخوف منها، أجبرته على أن يجد حلًا سريعًا. "غيري هدومك وأنا هتصل بـ "نوح" يجيبكم أنتِ وإخواتك." ردت بلهفة. "حاضر، هروح أغير دلوقتي."

عادت هي إلى المنزل، وأكمل هو طريقه إلى السيارة واضعًا العم "عبده" في المقعد الخلفي. حرك مقود السيارة وهو يجري اتصالًا بـ "نوح". آتاه رد نوح بصوت ناعس. "أيوه يا عم يونس." "اصحى بسرعة، وهتلاقي بنات عمي عبده لابسين هاتهم وتعال على مستشفى البلد بسرعة." إنتاب نوح القلق وفر النوم من عينيه، وكان هذا واضحًا في سؤاله القلق. "ليه؟ في أي؟ "مش وقت رغي يا نوح، اعمل اللي بقولك عليه بسرعة." ***

دخل "نوح" إلى المشفى بخطوات واسعة قريبة إلى الركض بسبب ما سمعه من "شهد" و"منه" والذي أصابه حقًا بالقلق. وجد عمه "يونس" يجلس بأحد المقاعد أمام الغرفة منكف الرأس، يطغى على تقسيمات وجهه القلق. "في إيه يا عمي يونس؟ عمي عبده جراله إيه؟ رفع عيناه ليلمح تلك الواقفة منتظرة ردًا على سؤال ابن أخيه، ربما يعلم ما به حقًا. أغمض جفونه داعيًا أن يكون تخمينه غير صحيح. رفع رأسه مجيبًا. "لسه الدكتور مطلعش من عنده، بس إن شاء الله خير."

فور انتهاء "يونس" من جملته، خرج الطبيب يعدل من وضع نظاراته الطبية. "مين يونس وشهد؟ وقف يونس من مقعده، بينما ردت شهد بلهفة. "أنا يا دكتور." "اتفضلوا جوه، المريض عايز يشوفكم." هرولت شهد إلى الداخل ولحقها يونس بخطوات رديئة، هادئ أو ربما خائف من ما هو قادم. تقدم نوح من الطبيب المسؤول عن حالة العم عبده، ومن الواضح أنهم زملاء عمل. "خير يا دكتور كريم، عم عبده ماله؟ "تعالى المكتب يا دكتور نوح أشرحلك الحالة." هتفت رحمة.

"أنا هاجي معاكم عشان أعرف حصل إيه." "الأحسن تدخلي تشوفي والدك." *** وقفت "شهد" للحظة عند رؤيتها لجسد أبيه الهزيل على الفراش والعدد الكبير من الأجهزة المعلقة بجسده. وقفت تحدق به وكأن قلبها يخبرها أن تطيل النظر إليه. ولكنها أفاقت على صوت أبيها المتعب. "تعالي يا شهد، واقفه عندك ليه؟ وأنت يا يونس... تحركت قدماها إلى الأمام وعيناها تذرف الدموع دون توقف. أمسكت بيد أبيها وانحنت بجسد يرتعش، تقبلها.

"ألف سلامة يا بابا، وقوم بسرعة عشان البت منه مش مبطلة عياط." رد عليها بابتسامة. "مش باين لها يا شهد يا بنتي." كادت تنطلق ولكنه منعها ممسكًا بكف يدها. "مفيش داعي للكلام يا شهد، اسمعيني وبس." نظر إلى يونس ثم أكمل. "يونس بيه من يومين جه وطلب إيدك مني وأنا وافقت وعايزكم تكتبوا الكتاب دلوقتي." رفعت أهدابها تنظر إلى الواقف بجوارها، كما نظر هو الآخر إليها.

"متبصوش لبعض كدا، أنا رجلي والقبر يا بتي وأخواتك مالهمش غيري. لو اتجوزوا مين هيبقى وكيلهم؟ تكتبوا كتابكم دلوقتي وأنا هبقى وكيلك، ولو واحدة من أخواتك اتجوزت هيبقى هو جوز أختهم ووكيلهم وسيبكم في أمانته وأنا مطمئن." "يا بابا أنت هتقوم بسلامة و... "متتعبيش قلبي يا شهد، وافقي. لو بتحبيني يا شهد." انخرطت في البكاء وهي تهز رأسها. "حاضر يا بابا." نظر العم "عبده" إلى "يونس" الصامت منذ دخوله. "قلت إيه يا يونس؟

"لو هي موافقة هتصل بالمأذون و"سيف" يجيب البطايق من البيت." "اتوكل على الله، وندهولي منه ورحمة عايز أشوفهم." *** "أنا مش هكدب عليك، والد الآنسة رحمة مش هيعيش يومين كمان." "هو كان كويس يا دكتور؟ حصله إيه؟ مرة واحدة كدا." حرك الطبيب القلم بين يديه مجيبًا. "لا مش مرة واحدة يا نوح، هو تعبان من زمان، عنده سرطان في الكبد ومن زمان ممكن يكون مكتشفوش أو عرف بس خبأ عليكم." وقف نوح مصافحًا الطبيب.

"ماشي يا دكتور، شكرًا جدًا ليك." *** "مبروك يا بنتي." ردت منه بدموع لم تجف من عينيها منذ قدوم والدها إلى المشفى. "خف بسرعة بقى يا بابا عشان نعمل الفرح." فرد ذراعيه بصعوبة بالغة، لشعوره الشديد بالتعب. "تعالوا يا بناتي في حضني." ألقت كلًا منهم نفسها بين أحضان أبيها وهي تبكي. همس العم عبده لـ "شهد" لأنها كانت الأقرب إلى فمه. "خدي بالك من أخواتك يا شهد، هوحشيني يا حبيبتي."

ثم رمق يونس بنظرة وسبل جفونه. رفعت شهد رأسها عن صدره صارخة. "بابا... بابا فوق بالله متسبنيش لوحدي، والله ما هعرف أعمل حاجة من غيرك، عشان خاطري." عادت خطوتين إلى الخلف عندما لم تجد ردًا منه، ولم تشعر بعدها إلا وهي فاقدة الوعي. التقطها يونس بين ذراعيه قبل وصولها إلى الأرض. "شهد... شهد." حملها بين ذراعيه وهو يصرخ. "عايز أي ممرضة هنا." *** في مساء اليوم الثاني وبعد انتهاء العزاء.

دخل "يونس" المنزل بخطوات مثقلة بعد يوم مليء بالأحداث، بدايتها من موت العم عبده وإغمائها ثلاث مرات متتالية، بكاء أخواتها الشديد، مرورًا بالعزاء. بحث عنها بعينه في أرجاء المنزل، هل فقدت الوعي للمرة الرابعة؟ تقدم من والدته التي تجلس بجوار "منه" و"رحمه". جلس على ركبتيه مقبلًا يدها. "خدتي الدوا يا أمي؟ حركت السيدة وداد يدها على مرفقه بحنان. "أيوه يا حبيبي، روح شوف مراتك، هي نايمة في أوضتها." هل أصبحت زوجته؟

هو حتى الآن لا يصدق ويظنه حلمًا. يستطيع أن يدخل إلى غرفتها وهي نائمة، وسيراها دون حجاب. فكر قليلًا كيف أصبح شكل شعرها، فهي غطته في سن العاشرة ومنذ ذلك لم يره. سيدخل إليها الآن ويأخذها بحضنه مقبلًا جبينها وخدها الوردي. وكل هذه الأفكار دغدغت مشاعره. وقف من مكانه موجها حديثه "لرحمه" و"منه". "قوموا ناموا، الوقت اتأخر، مش هتستفادوا حاجة من قعدتكم كدا، وأنتِ يا منه عشان عندك مدرسة الصبح." "أنا مش هروح بكرة."

مسك مقبض الباب قبل أن ينطق. "منه كلمتي متتكررش، مترتي، نامي معاهم يا ماما متسبيهمش لوحدهم." ردت السيدة وداد بابتسامة يبدو أن ابنها سينام بأحضان من يحب. "حاضر يا حبيبي، متشلش هم." ***

أغمض جفونه وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يلتف ويرى ما تخيله. التف ليرى أجمل مما كان يتخيل. نائمة بثوبها المنزلي القصير، عبارة عن بنطال أسود وعليه "كنزه" من نفس اللون ملتصقة على منحنيات جسدها بطريقة مهلكة، ناهيك عن شعرها الأسود الطويل الممتد بطول الفراش خلفها. رغم صفار وجهها وملامحها الباهتة إلا أنها جميلة. آآآه، لم يكن يتخيل سيأتي يوم ويحق له النظر إلى جسدها بكل هذه الاريحية. اقترب بخطوات حذرة حتى لا تستفيق من نومها، ومن ثم جلس بجوارها. مد يده يزيل تلك الخصلات محدقًا بتفاصيل وجهها الجميل. هتف بصوت حنون.

"لو أقدر أشيل كل الحزن اللي على وشك." قبل مقدمة رأسها، أخذها بين أحضانه. اليوم سيكون الأجمل رغم كل ما مره به. *** في غرفة الفتيات تنام "منه" بأحضان السيدة "وداد"، ومازالت تلك الشهقات الملحقة ليوم طويل من البكاء مستمرة. تمسد السيدة وداد على خصلات شعرها وهي تقرأ بعض الآيات القرآنية. ألتفت السيدة وداد تنظر لتلك الحركة على السرير المجاور والخاص برحمة. "رايحة فين يا رحمة؟ "مخنوقة شوية، هطلع الجنينة أتمشى."

اعتدلت السيدة وداد في جلستها. "رحمة يا حبيبتي مينفعش كدا، أنتِ من الصبح دموعك منشفتش يا بنتي والبكاء عمره ما هيرجع اللي راح." نكت رحمة رأسها أرضًا في محاولة لإخفاء بكاءها. "معلش يا ستي، سبيني أعيط مش أحسن ما أشيل جوه نفسي." "ماشي يا حبيبتي، روحي اتمشي شوية، أنا هستناكي لحد ما ترجعي، مش هنام. وخذي بالك تطلعي من البوابة الكبيرة، يونس يعمل مصيبة." "حاضر."

خطت خطواتها إلى الخارج. هل حقًا فقدت والدها ولن تستطيع رؤيته مرة أخرى؟ كانت تريد الجلوس معه يومًا واحدًا فقط لكانت نامت بأحضان. أطالت النظر إليه. "عمي يونس لو عرف إنك طلعت من البوابة الكبيرة هيتخانق معاكي." التفتت "رحمة" بفزع، وضعت يدها على صدرها بعد سماعها لصوت نوح. رأته يجلس على ذلك المقعد بالحديقة. "حرام عليك يا نوح، خضيتني." ابتسم نوح ابتسامة خفيفة.

"معلش، بس المفروض تروحي دلوقتي عشان متزعليش عمي يونس، وبعدين الساعة داخلة على 12. كنتي رايحة فين؟ "مكنتش رايحة، أنا كنت بتمشي ورجليا خدتني." تزحزح عن مقعده قليلًا يفسح لها المجال لتجلس بجواره. "تعالى اقعدي." تقدمت رحمة لتجلس بجواره، وهي تنظر له باستفهام. "إيه مالك بتبصلي كدا؟ أنا بس قلت بما إنك مخنوقة ومش جيلك نوم نقعد سوا." هزت رأسها ونظرت إلى السماء تتأمل نجومها. أما هو فكان يتأمل نجمته على الأرض.

"هتروحي المستشفى بكرة." "لا، أعصابي تعبانة شوية ودي أرواح ناس." "عمي يونس هيخلي منه تروح المدرسة." لما لا يكف عن الأسئلة؟ فقد تريد تأمل النجوم. ردت في ضيق. "منه دي آخر سنة ليها في الثانوية وفعلًا لازم تروح المدرسة لأن امتحاناتها قربت وحرام تعيد السنة تاني بعد التعب ده كله. أما أنا الدنيا مش هتخرب يعني لو غبت يوم." عض على لحم شفته الداخلي، لعنًا تقلبها المزاجي. هل ظن أنه سيمر يوم دون شجار بينهم؟

تبًا لها ولغرامه بها. حسنًا، سيلقي عليها بعض الحديث القاسي الذي خاف أن يجرح مشاعرها يومًا. "في أسلوب أحسن من كدا تتكلمي بيه على فكرة، وبعدين روحي الشغل تشغلي نفسك بأي حاجة بدل قعدتك كدا. بقولك إيه، ادخلي نامي ليشوفك عمي يونس ويعملك مشكلة." تركها تنظر إليه بصدمة. إذا بدأ الحديث لن ينتهيان حتى الصباح. الأنسب أن يتركها تحت تأثير صدمتها.

أغلقت عينيها عدة مرات تستوعب أنها تركته دون أن توبخه. اللعنة عليه وعلى عمه الذي أعطاه والدها كامل الحرية ليتحكم في حياتهم كأنه أبيهم. *** صباح يوم جديد. حركت رأسها على جسد صلب. هي تذكر أنها نامت بمفردها. فتحت أهدابها ببطء لترى ملامح رجل. هل هو أبيها؟ إنه لا تنام بحضن رجل سوى أبيها. فتحت عينيها على وسعهما لترى إن كانت تحققت أمنيتها بأن يعود إليها أبيها، ولكن خاب أملها عندما وجدته رب عملها والعمده و... وزوجها!

لقد تزوجت منه البارحة. فتح جفونه على تلك الحركة هامسًا. "صباح الخير." ابتعدت عنه، تضع خصلات شعرها السوداء خلف أذنها. "صباح النور." حرك كفه ماسحًا وجهه، لعله يفيق. "أحسن دلوقتي." "الحمدلله." عم الصمت لدقائق، قاطعته هي بسؤالها. "أحضرلك تفطر؟ أشار لها بيده أن تجلس بجواره. "تعالي يا شهد." وقفت من مكانه ذاهبًا إلى الجهة الأخرى لتكن بجواره، وهو يحرك بؤبؤ عينيه مع حركتها.

جلست بجواره وطأطأت رأسها إلى الأسفل. مد كفه الخشن ماسكًا بوجهها بين يديه. رفع وجهه إليها وهو ينظر في منتصف سواديتيها. "أنا عارف الدنيا مكنتش أحسن حاجة امبارح، بس نرجع ونقول الحمدلله. لازم تكوني قوية عشان أخواتك." حاولت التماسك والتحكم في دموعها، ولكنها تذكرت والدها الحنون، فانهمرت. اقترب بوجهه منها. "ليه الدموع دي بس؟ "بابا وحشني أوي." "البكاء مش هيرجعه. ربنا يرحمهم." مسحت دموعها بكف يدها الرقيق.

"هروح أطمن على منه ورحمة، أنا من امبارح مقعدتش معاهم." وقفت تتحرك من مكانه هربًا منه ومن نظراته التي تربكها، ولكن أمسكها بكف يدها. عضت على شفتها السفلية بخجل قبل أن تستدير له. تبًا، هل هذا العمده الذي كانت تخجل من رؤيته بالصدفة يمسك بكف يدها بكل اريحية. "عايز حاجة؟ تفحصها جدًا قبل أن يهمس لها. "جعان." ودت لو انفجرت ضاحكة لطريقته في التحدث، وكأنه طفل يخترع الحجج حتى لا تتركه أمه. كتمت ضحكتها، ومن ثم همست له.

"هروح أعمل الفطار أهو...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...