الفصل 7 | من 39 فصل

رواية حرر هواك فالحب بات معلنا الفصل السابع 7 - بقلم تسنيم المرشدي

المشاهدات
21
كلمة
5,674
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

صاح بنبرة حازمة مختلطة بالضيق لحالته التي لا تتغير مهما أعطاه قدراً من النصائح: _كنت فين لوش الفجر كدا؟ ابتلع ريقه بتوجس، حتماً تلك نهايته لا محال، حمحم ثم أجاب بنبرة مهزوزة: _كنت مع صحابي، هكون فين يعني؟ رفع يوسف حاجبه الأيسر بعدم تصديق وهدر به معنفاً: _صحاب إيه لحد الفجر يا زياد؟

يابني أنا عايزك تبطل سهر وتركز في السنة اللي لسه باقي منها شهور دي وتخلص، خلص المعهد الأول وبعدين ابقى أسهر زي ما أنت عايز، لكن دلوقتي لأ، دلوقتي فيه مذاكرة عشان تعدي السنة صافي مش زي السنة اللي فاتت، عديت منها بـ ٣ ملاحق! عاتبه زياد بغلظة فلم يحب إهانته تلك وكأنه الجاني:

_متنساش إنك أنت اللي أجبرتني أكمل في حاجة أنا مش حاببها، كار التعليم دا مش كاري، أنا دخلت صنايع عشان أخدها من قصيرها وأريح دماغي بعد ما أخد الـ ٣ سنين، أنت اللي روحت وقدمت لي في المعهد من غير حتى ما تاخد رأيي! زفر يوسف أنفاسه بضيق في محاولة منه على تهدئة روعه ومحي عصبيته التي لن تجدي نفعاً معه وتابع بنبرة هادئة لعل وعسى يستجيب إليه:

_يا زياد أنا عايزك إنسان محترم الناس تحترمه، يالا أنت ابني وأخويا الصغير، يعني مستقبلك يهمني، مش هتفهم معنى كلامي دلوقتي بس متأكد إن هيجي يوم وتشكرني إني كنت وراك دايما. ربت يوسف على كتف أخيه بحنو، ثم أنتبه لأذان الفجر، ردد مع المأذن وحين انتهى الآذان أمر زياد بلهجة لا تحمل النقاش: _يلا روح اتوضى عشان ننزل نصلي.

أماء له بقبول ثم تخطاه إلى أن وصل إلى المرحاض لكي يتوضأ، بينما ذهب يوسف إلى غرفة والدته وطرق بابها بخفة منادياً إياها بصوته الأجش: _اصحي يا أمي، الفجر أذن. أتته صوتها المتحشرج من الداخل قائلة: _صحيت يا يوسف. تنهد ثم توجه إلى الأمام قليلاً حيث غرفة لينة المقابلة لغرفة والدته، وطرق بابها هي الأخرى منادياً عليها: _قومي يا لينة، الفجر أذن. لم يأتيه رد منها فكرر منادته قائلاً: _لينة الفج...

صمت حين فتحت له الباب بأعين يسيطر عليهما النعاس، أخفض يوسف بصره سريعاً وقال بعتاب: _متبقيش تفتحي الباب بعد كدا إلا لما تظبطي طرحتك كويس. قطبت لينة جبينها بغرابة، ثم رفعت يدها وملست على حجابها فتفاجئت ببعض الخصلات الشاردة فقامت بسحب حجابها للأمام خافية خصلات شعرها الظاهرة ورددت بصوت ناعس: _ظبطها خلاص. رفع يوسف نظريه ليتأكد من عدم ظهور أي خصلة من شعرها ثم انتبه إلى قدوم زياد الذي شكل إبتسامة على محياه وهتف:

_صحاكي من النوم الظالم. قهقهت لينة ورددت ساخرة: _حكم القوي. غمز زياد إلى أخيه ساخراً منه: _شوفت أنك قوي عشان تصدقني. تشدق يوسف مستهزءًا منهما وأردف بنبرة غليظة: _قوي آه بس باخد ثواب في الآخر مش زيكم. نظر إلى أخيه بحدة وأمره بنبرة صارمة: _يلا قدامي. تقدما كليهما سوياً ثم توقف يوسف والتفت إلى والدته ولينة وهتف مؤكداً عليهن: _متصلوش قبل الإقامة. أماءت له والدته قائلة: _عارفين يا حبيبي.

خرج من المنزل برفقة أخيه الذي بادر في سؤاله مستفسراً: _ميصلوش ليه قبل الإقامة؟ رمقه يوسف مستاءً وأجابه على مضضٍ: _ما أنت لو بتركز معايا كل مرة كنت بقولهم فيها مكنتش سألتني، مينفعش نصلي يا سيدي قبل الإقامة لأن الفجر مش متحدد وقته بالظبط فممكن يبقى فجر كاذب فلازم نستنى شوية بعد الأذان اللي يعني تقريباً لغاية مدة الإقامة وبعدها نصلي عشان نبقى متأكدين إن صلاتنا صحيحة، فهمت؟ دون تفكير أجاب: _لأ. أوصد يوسف عينيه لثانية وهو

يحرك رأسه باستنكار ثم هدر: _كنت هستغرب لو قولت غير كدا. ولج كليهما المسجد وشرع في الصلاة تابعين للمأذن، انتهوا من الصلاة ثم عادوا إلى المنزل وفي خلال خمسة عشر دقيقة كان جميع من في المنزل في ثُبات عميق. في الصباح، استيقظت على تغاريد العصافير التي لا تكف ولا تنتهي، فتحت عينيها بتهمل وهي تتثائب بكسل، نهضت رويداً رويداً وارتدت حذائها المنزلي ثم توجهت إلى النافذة وفتحت أبوابها وتمتمت بنشاط قد تغلغل إلى خلاياها: _Günaydın

(صباح الخير باللغة التركية) ابتسمت لذلك العصفور الذي يأكل من زهرتها التي قامت بزرعها وأردفت معاتبة كأنه شخصاً يفهم عليها: _كدا أزعل منك، وردتي متجيش جنبها، جعان هجيب لك أكل لكن متاكلش وردتي، خليك عندك وأنا راجعة لك حالاً.

أولاته ظهرها وهرولت راكضة إلى الخارج، كادت أن تدلف بخطاها إلى المطبخ لكنها توقفت قبل أن يلمحها أحدهم، عادت بأدراجها سريعاً إلى غرفتها باحثة عن حجابها التي نسيته تماماً ووضعته على رأسها ثم خرجت لتأتي بالطعام الخاص بالطيور. توقفت قدميها قبل أن تولج للمطبخ حين صغت إلى إسم تلك الفتاة مجدداً، يا تُرى لماذا يتردد اليوم من الصباح الباكر حيث قالت السيدة ميمي محدثة يوسف:

_والله يابني بس لو تريحني وتقولي مالها إيمان، طيب إيه عيبها؟ البت بقالها سنين مستنياك يا يوسف وأنت مش بتاخد خطوة أبداً. تأفف يوسف فذلك الموضوع لا ينتهي الحديث فيه مطلقاً، لقد بلغ ذروة تحمله، كم يتمنى أن تختفي إيمان حتى لا يسمع إسمها من فاه والدته مرة أخرى، تنهد وحاول لبس ثوب البرود وهتف: _مين اللي قالك أنها مستنياني يا أمي؟ تركت ميمي ما بيدها جانباً وجلست أمامه على الطاولة الصغيرة التي تتوسط المطبخ وأجابته بنفاذ صبر:

_تفسر بإيه كل العرسان اللي بترفضها دي؟ وكلهم بسم الله ما شاءالله حاجة تشرح القلب، مفيهمش غلطة واحدة، كل دا عشان مستنية حضرتك تتقدم وأنت واقف محلك سر، قبل كدا قولتلي عايز تكون نفسك فسكت وقولت عنده حق، بس دلوقتي حجتك إيه؟

الشقة وأنت خلاص الشهر الجاي هتكون خلصت آخر قسط فيها، العربية وصاحب الشغل مديلك كل الصلاحيات تستخدم أي عربية تحبها، الشغل وبسم الله ما شاء الله بقيت مدير المعرض، قولي لسه مستني إيه تاني، إيه اللي معطلك يابني قولي وريح قلبي. قضم آخر قطعة من شطيرة الجبن التي بيده وردد مختصراً: _لأنه مينفعش يا أمي، مينفعش إيمان بالذات تبقى مراتي!!

قطبت جبينها بغرابة وكادت أن تسأله عن سبب ذلك إلا أنهما صمتَ حين صدر صوت من الخارج، لعنت لينة قدميها التي تحركت رغماً عنها فأصدرت صوتاً مسموعاً، لم يكن هناك داعٍ لأن تقف أكثر مكانها لكي لا يفضح أمرها، تابعت تقدمها وكأنها جائت للتو. شكلت بسمة رقيقة على محياها ورحبت بهم: _Günaydın. ردت عليها السيدة ميمي بنفس لهجتها: _Günaydın canım (صباح الخير يا عزيزتي) تفاجئ يوسف برد والدته ورمقها بذهول شديد، مرر أنظاره

بينهما وهتف دون تصديق: _المسلسلات التركي عاملة عمايلها. انفجرن ضاحكتين فأسرعت لينة مؤكدة: _tabiki canım (بالطبع عزيزي) نهض يوسف عن مقعده ناهياً نقاشه معهن بقوله: _أنا كنت فاكر التركي كله بيتخلص في جملة "مراد بيك لا تتركني هيك". لم تستطيع لينة الصمود وانفجرت ضاحكة، أجبرت من يقفون معها على الضحك، توقفت حين سمعت قرع الجرس، انسحب يوسف من بينهما ليفتح الباب فتبعته ميمي وكذلك لينة. تسائل يوسف عن هوية الطارق وهو

يقترب بخطواته من الباب: _مين؟ جائه صوت أنثوي من الخارج معلنة عن هويتها: _أنا شهيرة أم بلال. فتح لها يوسف الباب واستقبلها بترحيب حار: _أهلاً وسهلاً يا أم بلال اتفضلي. بإمتنان قالت: _يزيد فضلك يا حبيبتي. رحبت بها السيدة ميمي بحفاوة قائلة: _يا أهلاً بالغالية اتفضلي يا حبيبتي.

صافحن بعضهن البعض ناهيك عن القبلات التي تبادلنها ثم دعتها ميمي للجلوس في الصالون فحضرت لينة مرحبة بها بعد أن قامت بإطعام العصفور ثم شاركتهن الجلسة. حمحمت شهيرة وأردفت لما جاءت من أجله: _معلش يا أم يوسف إني جاية بدري كدا، بس كنت جاية أخد أطقم الزينة أنتِ عارفة إن الفرح بكرة ولازم أروح أفرشهم دلوقتي، لأن مش هكون فاضية طول اليوم أنتِ عارفة الحنة ومشاغلها. ابتسمت لها ميمي وقالت بحرج شديد:

_أنا اللي آسفة والله إني اتاخرت عليكي بس شغل الزينة بياخد وقت عن الأطقم العادية، ثواني وهجيبهملك. باختصار رددت: _خدي راحتك يا حبيبتي. نهضت ميمي وابتعدت عنهم لكي تحضر لها الملائات التي قامت بصنعهم لإبنتها، بينما وجهت شهيرة حديثها إلى لينة قائلة: _متتأخريش النهاردة عن الحنة، أنتِ بالذات لازم تيجي بدري ترقصي مع أختك هدى.

تفاجئت لينة بإفصاح شهيرة بذلك أمام يوسف، وجهت بصرها نحوه ثم نكست رأسها بخجل شديد، بينما حمحم يوسف بحرج واستاذن منهما قائلاً: _عن إذنك يا أم بلال، صحيح هو فين؟ التفت برأسها إليه وأجابته بتلقائية: _تحت مستنيني في العربية عشان يوصلني شقة أخته.

أماء لها بتفهم ثم انسحب إلى الخارج في هدوء، حينذاك استطاعت لينة رفع رأسها بعد أن تأكدت من مغادرته، زفرت أنفاسها براحة وتناولت بعض الأحاديث مع السيدة شهيرة التي لا تتوقف عن الحديث إذا بدأته. في الأسفل، طرق يوسف بيده على نافذة السيارة حين لم ينتبه له بلال فجذب انتباهه، ترجل من السيارة واستند بظهره علي بابها وأردف: _على فين؟ أجابه مستاءً: _على معرض أبوك يا ظريف. أماء له بلال بتفهم واسترسل:

_أنا يدوب أروح المعرض أقفل حسابات الأسبوع دا، وأروح أشوف الراجل خلص لي البدلة ولا لأ، طبعاً أنت معايا. حرك يوسف رأسه بتأكيد: _أكيد، يلا سلام عشان ألحق أقفل الحسابات أنا كمان، مش عارف أبوك غاوي يمرمطنا ليه، ما يجيب ناس فاهمة تقفله حساباته. أخبره بلال عن وجهة نظر أبيه بقوله: _مشكلته إنه مبيثقش في حد بسهولة، دا أنا حتى سمعت إنه هيفتح معرض تالت ومأجل الموضوع على لما يشوف حد ثقة يقف فيه.

لم يعقب يوسف على ما أخبره عنه بلال، بل حلق في سماء خياله بعيداً، تعجب بلال من شروده وأشار إليه بيده لكي يجذب انتباهه إليه مردداً بغرابة من أمره: _بتفكر في إيه يابني؟ قطع عليه بلال حبال أفكاره بسؤاله، بينما رد عليه يوسف مختصراً وهو يربت على كتفه: _هقولك بعدين، سلام. تركه واقفاً بمفرده واستقل إحدى السيارات الفاخرة وتحرك بها بعيداً عن المنطقة حتى اختفى طيفه تماماً، استدار بلال ورفع رأسه إلى الأعلى رامقاً

تلك البناية وهتف بحنق: _ما يلا بقى، عارفك لما تفتحي في الكلام مش هتخلصي النهاردة. سحب هاتفه من جيب بنطاله وهاتفها، كان ينتظر إجابتها بفروغ صبر حتى تفاجئ بظهور من سكنت فؤاده على مقربة منه، خفق قلبه بشدة، لم تفشل مرة في سلب عقله وتهيج نبضانه كأنه يراها للمرة الأولى. أنتبه إلى صوت والدته الصادر من الهاتف: _يا بلال، خلاص نازلة أهو يا حبيبي. أسرع بلال في لحاقها بقوله:

_لا لا خليكي، بقولك في بنت طالعة عندكم دلوقتي اعزميها على فرح هدى. قطبت جبينها بغرابة وعدم فهم، لم تستطيع سؤاله بعناية عن هوية الفتاة ومن أين يعرفها ولماذا تقوم بدعوتها كما طلب منها. أغلقت الهاتف أثناء مجيء إيمان، التي رحبت بها ميمي وكذلك لينة، ثم قامت ميمي بتعريف هوية إيمان للسيدة شهيرة حيث أردفت: _دي إيمان بنت أخويا، ودي شهيرة جارتي من زمان. تصافحن وبادرت إيمان بالترحيب: _أهلاً بحضرتك. بادلتها شهيرة إبتسامة

عريضة وردت علي لطفها: _أهلاً بيكي يا حبيبتي، اللهم صل على النبي قمر ١٤. تفحصتها شهيرة جيداً، ثم وجهت حديثها إلى ميمي ولازالت تحدج إيمان بنظراتها: _خليها تيجي معاكي الحنة والفرح يا ميمي. تدخلت إيمان قائلة: _ألف مبروك بس حنة وفرح مين؟ أجابتها شهيرة موضحة: _بنتي، هدى بنتي حنتها النهاردة وبكرة بإذن الله الفرح، هستناكي يا قمراية تيجي مع عمتك، يلا فاتتكم العافية. ردت ميمي عليها بلطف: _الله يعافيكي.

تابعتها إلى الخارج ثم ودعتها وأغلقت الباب، عادت إلى الفتيات وتبادلن المزاح بينما هبطت شهيرة الأدراج وأسئلتها تزداد فضولاً كلما تخطت درجة من السُلم وعزمت على معرفة الأمر كاملاً. انتبه بلال لوالدته فور ظهورها أمام مدخل البناية، أسرع نحوها وأنهال عليها بعشرات من الأسئلة: _ها شوفتيها؟ قولتلها تيجي ولا قعدتي تتكلمي ونسيتي؟ ها يا ماما عملتي إيه؟ استنشقت بعض الهواء لكي تضبط من أنفاسها اللاهثة وأردفت بهجوم:

_اصبر عليا، أخد نفسي الأول. هدأ بلال من لهفته قليلاً وساعد والدته على ركوب السيارة، التفت إليها في انتظار إجابتها على أسئلته، تعجبت هي من حالته تلك، فلم يكن ملهوفاً كهذا من قبل، عقدت ما بين حاجبيها وسألته بفضول أمومي: _مين دي واشمعنا عايزني أعزمها؟ طالعها بلال بأعين جاحظة غير مصدق ما استشفه من وراء كلامها وردد بتجهم: _يعني أنتِ معزميتهاش؟! رفعت شهيرة حاجبيها ونظرت أمامها لتجيبه بنبرة متهكمة: _عزمتها، عزمتها. عادت

بأنظارها إليه ثم تابعت: _على الحنة والفرح. تفاجئت بتلك الإبتسامة التي غزت شفتي بلال ثم حاول إخفائها بعضه على شفتيه السفلى وهو يطالع الخارج أمامه، فقطعت عليه لحظته بقولها: _للدرجة دي واقع؟ اختفت إبتسامته فور تلقيه سؤالها، حمحم بحرج وأردف محاولًا الهروب منها وهو يطالعها بذهول: _واقع! البنت قريبة يوسف وتهمه فأنا حبيت نعزمها بس مش أكتر. مالت شهيرة بجسدها بالقرب منه وبنبرة مريبة تعجب لها بلال هدرت:

_بقا هي تهم يوسف قولتلي، طيب وهو مش ناوي يخطبها على كدا. دهشت شهيرة بسرعة رد بلال بلهجته الرافضة لاقتراحها: _لأ مفيش خطوبة ولا الكلام دا. رفعت حاجبيها الأيسر ولم تستطيع منع ابتسامتها التي حاولت جاهدة إخفائها وسألته لتتاكد من حدسها: _مش بتقول يابني إنها تهمه، يعني أكيد هيخطبها. تنهد بلال على الرغم من اختناقه لمجرد التخيل في ذلك وأوضح لها حقيقة ما تجهله: _تهمه زي أخته كدا، زيها زي لينة بيعتبرهم اخواته.

هزت رأسها بتفهم ورددت: _آه كدا فهمت، يلا ربنا يبعت لها عدلها قريب. حافظ بلال على هدوئه لكنه لم يمنع شفتيه من الترديد بنبرة خافتة: _آمين. أسرعت شهيرة في النظر إلى الخارج لكي لا يرى ابتسامتها التي تشكلت حين آمن على دعائها، حمحمت ثم صاحت به متزمجرة: _طيب يلا عشان نلحق نروح شقة أختك ونرجع قبل ما الست بتاعت الحنة تيجي. أماء لها بقبول ثم دعس على محرك السيارة وابتعد عن المنطقة قاصدين منزل العروس.

في منزل السيدة ميمي التي تركت الفتاتان بمفردهن لتحضر الطعام قبل أن يحين موعد ذهابهم إلى حفل الحناء. ولجت لينة غرفتها ورافقتها إيمان مستمعة لما تريد فعله في الغرفة: _عايزة أغير اللون، أوضة ولادي خالص، عايزة أدهنها أوف وايت وأدهن الأوضة بينك وأجيب مرايا اللي فيها لمبات كتيرة، آه وعايزة أحط في الزاوية دي مرجيحة من اللي بتكون نازلة من السقف وجنبها أرفف أحط عليها كل الروايات والكتب اللي قرأتها، ها إيه رأيك؟

تقدمت إيمان من الفراش وجلست أعلاه، وجهت نظريها إلى لينة التي تنتظر إجابتها بحماس، فلم تستيطع إيمان مجراة حماسها وأردفت ببرود: _بس كل دا مكلف جداً، هتعمليه إزاي؟ زمت لينة شفتيها بإحباط قد عصف بها، تقدمت هي الأخرى واعتلت الفراش بجوار إيمان وقالت بقلة حيلة: _مش عارفة، بفكر أقترح على يوسف أفكاري و... قاطعتها إيمان بحدة:

_معتقدش إن دي فكرة كويسة يا لينة، يعني يوسف في الوقت دا المفروض يجهز شقته اللي هيتجوز فيها والكلام دا كله مش وقته خالص. قطبت لينة جبينها بغرابة فلم تستوعب حديثها ورددت بعدم فهم: _شقة إيه اللي يجهزها مش لما يشوف عروسة الأول!! "ولو، يمكن العروسة موجودة والطلبات دي اللي منعاه ياخد خطوة عشان خايف ميقدرش يفتح بيتين" هتفت بهم إيمان موحية إليها برسالة متمنية أن تكون قد فهمت مضمونها، تنهدت ثم تسائلت دون استحياء:

_مش جايز برده ولا إيه؟ طالعت لينة الفراغ أمامها وهزت رأسها دون اقتناع مما تحدثن به وتمتمت بنبرة خافتة: _جايز... نهضت إيمان مبتعدة عن الفراش وأردفت موضحة: _هروح أشوف عمتو لو محتاجة حاجة أساعدها، تعالي لو حابة. رمقتها لينة لبرهة ثم اعترضت بلطف: _لا أنا هجهز حاجتي عشان ورايا دروس.

أماءت لها إيمان بتفهم ثم خرجت من الغرفة موصدة الباب خلفها وذهبت إلى عمتها لربما تكون بحاجة إليها بينما جلست لينة تفكر في كلمات إيمان وقد شعرت بالإختناق يتملك منها رويداً رويداً كلما تصورت أنها السبب في عدم سير حياة يوسف كما ينبغي وعزمت على التأكد منه حتى يطمئن جوفها.

ارتفع رنين الهاتف معلناً أنه قد حان الوقت المطلوب التي قام بضبطه يوسف، أغلق الهاتف ونظر إلى ساعة الحائط ليتأكد من تمام الساعة الثانية ظهراً ثم عاد ليجمع تلك الملفات المبعثرة أمامه على المكتب سريعاً وخرج منه بعد أن التقط مفتاح سيارته وهاتفه الجوال.

هبط السُلم مهرولاً إلى الخارج ثم استقل سيارته وانطلق بها عائداً إلى منطقته، وصل بعد دقائق بسيطة فمكان عمله يبعدها بمسافة قريبة، صف السيارة أسفل منزله ثم قام بعمل مكالمة هاتفية. آتاه صوتها الرقيق من الطرف الآخر: _يوسف. رد عليها بصوته الأجش: _أنا تحت يلا انزلي عشان أوصلك دروسك. تذمرت لينة في قولها: _يا يوسف مفيش مرة تنسى وتسيبني أروح لوحدي، صحابي كلهم بيروحوا كل مكان لوحدهم، اشمعنا أنا؟ أجابها دون تفكير:

_ربنا ابتلاكي بيا هنعمل إيه بقى، استحمليني لحد ما الأجل يـ... قاطعتها مستنكرة كلماته التي لم تتحمل سماعها: _بعد الشر عليك متقولش كدا تاني، ربنا يخليك لي... توقفت عن الحديث مانعة لسانها من إكمال ما لم تنهيه خشية أن يتم فهمه بسوء فأوضحت قائلة: _لينا، كلنا. بنبرة لا تتحمل النقاش أمرها: _طيب يلا انزلي.

مر ما يقرب الخمس دقائق حتى ظهرت لينة أمام مرأى عينيه، ركبت بجواره بهدوء دون أن تتناقش معه في أمراً فهذا ليس المعتاد، التفت يوسف برأسه ونظر إليها بعد أن قطع مسافة ليست بقصيرة متعجباً من صمتها: _مش معقول مفيش رغي النهاردة؟! تنهدت لينة فتابع هو ممازحاً: _للدرجة دي الموضوع كبير؟ طالعته بلهفة وسألته بتوجس: _عرفت منين؟ قطب يوسف جبينه، فهو لم يقصد ما أصاب، فقط كان يمازحها، حمحم وأردف موضحاً:

_معرفش حاجة، أنا بهزر معاكي، بس الظاهر إن فيه حاجة فعلاً؟ طالعت لينة الطريق أمامها بضيق لعدم قدرتها على السيطرة على لسانها، تأففت بخفوت لكي لا يسمعها يوسف، انتبهت على سؤاله الذي يحثها على البوح بما تخفيه: _ها، فيه إيه؟ ابتلعت ريقها وتحلت بالشجاعة قدر المستطاع، التفتت إليه وهي تعض على شفاها السفلى بحرج شديد ثم ألقت بسؤالها في الوسط قبل أن تتراجع: _أنت ليه مش متجوز لغاية دلوقتي؟

تعجب يوسف كثيراً من سؤالها ولم يستطيع مواصلة القيادة دون أن ينظر إليها ليستعلم عن سبب سؤالها المريب، صف السيارة جانباً واعتدل في جلسته حيث يكون مقابلها واسترسل مستفسراً: _إيه السؤال الغريب دا؟ تنهدت بقوة قبل تعيد سؤالها بحزم: _جاوبني الأول، ليه متجوزتش لغاية دلوقتي؟

قلب يوسف عينيه لعدم إتيانه بإجابه تريح فضولها، زفر أنفاسه بصوت مسموع ونظر إلى الخارج يفكر في سبب ما لربما يحصل على إجابة لسؤالها، كانت تطالعه لينة بفروغ صبر، تنتظر إجابته حتى تريح عقلها من فرط التفكير. انتبهت له حين هتف بعدم توازن في حديثه: _مش عارف، هو ليه الإنسان ممكن ميتجوزش، يمكن لأنه مفكرش في كدا قبل كدا؟ رفعت لينة حاجبيها بعدم رضاء لتلك الإجابة الناقصة ورددت دون تصديق:

_هو فيه حد مش بيفكر في الجواز، أو مثلاً خطط مأجلها بعد ما يتجوز، أفكار مجنونة سايبها عشان ينفذها مع شريك حياته؟ فيه حاجات كدا مينفعش تتعمل في الوقت دا أو لوحدنا، لازم تتعمل مع شريك! إزاي مفكرتش على الأقل مرة في الجواز؟! حاول التفكير بصوت عالٍ لعله يصل إلى نقطة ترضيها: _بجد مش عارف، مفكرتش قبل كدا، يمكن لأن مفيش وقت عندي، يومي كله مشغول. نكسنت لينة رأسها بحزن جلي، وانعكست تعابيرها إلى الخذي وتمتمت

بنبرة بحزن مصحوب بالخجل: _مشغول بيا، مشغول بدراستي ودروسي، ومشاكلي وكل حاجة تخصني، أنا السبب يا يوسف.. استنكر يوسف ظنونها حتى وإن كانت صحيحة لكنه لم يشعر بالملل يوماً، إنه يفعل ذلك بكل حب وصدق، أسرع في الرد عليها موضحاً: _وإيه يعني لو مشغول بيكي؟ حد قالك إني مضايق؟

أنا الكبير يعني المسؤول عنك وعن زياد حتى ميمي مسؤول عنها لأني الراجل، الرسول صل الله عليه وسلم قال "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" يعني دا دوري مش مفروض عليا، ثم مين قالك إنك السبب؟ أنا حلمي لسه موصلتلوش، وبسعى عشان أوصل له، ولغاية ما أوصله مش هفكر أبدا في الجواز، وبطلي تلومي نفسك وتفكري كدا تاني عشان المرة الجاية هزعل بجد، تمام؟! أماءت له ورددت بحياء: _تمام.

كاد أن يعيد تشغيل السيارة إلا أنه توقف وعاد إليها ليسألها مستفسراً: _أنتِ ليه سألتيني السؤال دا؟ إلتوت شفتيها للجانب فهي تخجل إخباره، وكان هو يعلم ما وراء ذلك التصرف فقال: _ممم، شكل كدا فيه حوار ويارب ميطلعش اللي في بالي.. ترددت كثيراً في إخباره عن الحقيقة، لم يكن هناك مفر فيوسف لن يتراجع قبل أن يلم بالأمر كاملاً، حمحمت وهتفت: _إيمان.. قاطعها يوسف هاتفاً بحنق: _إيمان، كنت متأكد. عاد بنظريه إليها وأردف

بعبوس قد تشكل على تعابيره: _ها، كملي مالها ست إيمان. قصت عليه لينة ما دار بينهما وأنهت حديثها قائلة: _بس فحبيت أسألك أتأكد منك وكدا. هز يوسف رأسه بتفهم وبغيظ واضح في أسلوبه وأردف من بين أسنانه: _قولي لها هـ ولا أقولك سبيها مفاجأة. عقدت لينة ما بين حاجبيها عفوياً حين لم تفهم ما وراء حديثه وسألته بفضول أنثوي: _مفاجأة إيه؟ أجابها وهو يتحرك بالسيارة: _بعدين هتعرفي..

انطلق بها إلى المكان المقصود الوصول إليه، التزم كليهما الصمت إلى أن وصلا إلى هناك. حل المساء وكان يوسف برفقة بلال، مرت خمس دقائق على اختفائه خلف الستار ثم ظهر بعد أن ارتدى حِلته السوداء التي لاقت به، كانت متناسقة مع جسده الرفيع وطوله اليافع. نهض يوسف عن مقعده وأصدر صفيراً عالياً مبدياً إعجابه بمظهر صديقه، اقترب منه بلال ليتفحص ذاته في المرآة المجاورة ليوسف الذي هلل بإعجاب:

_مظبوطة عليك بالملي، بس قولي إيه المنظر اللي أنا شايفه دا، أومال لو مكنتش بتروح جيم؟ رمقه بلال من خلال المرآة، وكأنه أصاب فيما يشغل تفكيره، استدار بجسده إليه وردد: _يا أخي والله أنا نفسي أعرف ليه، المدة تقريباً زيك وشوف أنت شكلك إيه.. أشار بلال بيديه إلى جسده وتابع بإسيتاء: _وأنا شكلي إيه؟ أسرع يوسف بوضع كفه أمام عيني بلال هاتفاً بتوجس: _خمسة خمسة، أهدى كدا أنا مش ناقص. رفع بلال طرف شفتيه للأعلى مبدي

استيائه منه وقال بحنق: _أنا برده عايز أفهم ليه؟ فكر يوسف لبضعة دقائق ولم يصل إلا لإجابة دون غيرها: _ما يمكن بتلعب غلط. قطب بلال جبينه بغرابة وسأله مستفسراً: _غلط إزاي، أنا بعمل اللي كابتن بيعمله بالحرف. بادر يوسف في توضيح ما يقصده بقوله: _لا أقصد يعني في نوع الرياضة ممكن تكون مش زيي. عقد الآخر حاجبيه وتمتم ببلاهة: _هي أنواع؟! ضرب يوسف وجهه براحة يده، ثم وضعها على كتف صديقه وأردف:

_اللي وداك جيم ظلمك، خلص يلا عشان نمشي. تركه يوسف واقفاً مكانه وتحرك مبتعداً عنه، بينما عاد بلال لغرفة تبديل الثياب ليخلع عنه حِلته ويرتدي ثيابه ثم يعودان إلى حيث جاءا. في المنزل المُقام به حفل الحِناء، صعدت أدراجه لينة بعد أن أنهت جميع دروسها برفقة إيمان الصامتة كعادتها، تتبعهم السيدة ميمي بخطوات متهملة عكس خطواتهم المليئة بالحيوية.

وصلا إلى الطابق الكائن به الحفلة، ثم طرقت لينة باب الشقة فأتاها الترحيب بعد لحظات من قِبل السيدة شهيرة، قبلتها من وجنتيها للمرة الرابعة ثم فعلت التصرف ذاته مع إيمان وميمي.

رفعت لينة يدها ومسحت على وجنتيها بتقزز، فهي تكره تلك القبلات التي تترك أثر لُعاب البعض على وجهها، أعادت وضع يدها إلى جانبها حين رأت هطول شقيقة بلال الكُبرى، شكلت إبتسامة على محياها ورحبت بها وكذلك فعلت هي ثم لاحظت لينة اهتمامها البالغ بإيمان وخصيصاً حين تأكدت من إسمها وكأنها كانت في انتظارها.

جلسن ثلاثتهن على مقربة من الحفل الذي بدأ للتو، كانت الفتيات والنساء يملئن المكان، لم يكن هناك أنش في الردهة تستطيع إحداهن الوقوف به من كثرة الحاضرات. اقتربت الأخت الكبرى لبلال من لينة ودعتها للرقص بقولها: _تعالي يا لينة، دا إحنا مستنينك من بدري. شعرت لينة بالخجل فشجعتها ميمي على النهوض فلم تعترض ونهضت في هدوء، لكنها تفاجئت بدعوتها لإيمان هي الأخرة للرقص، لكنها بادرت بالرفض فور تلقيها الدعوة موضحة:

_لا لا معلش اعذريني، مش بعرف ومليش في الجو دا خالص. صممت الآخرى على اصطحابها لكنها بقدر ما صممت تلقت رفض واضح من إيمان، تدخلت شهيرة لتنهي الأمر فأردفت: _خلاص يا هدير سبيها على راحتها، يمكن تاخد على الجو دلوقتي وتقوم من نفسها. أماءت هدير برأسها ثم توجهت نحو الدائرة التي شكلنها الفتيات حول العروس، ودفعت لينة بداخل تلك الدائرة مشجعة إياها: _يلا يا لولو.

تفاجئت لينة بهتاف الأخريات مشجعين إياها فلم تطيل هي في خجلها وبدأت بالفعل تتمايل حتى استحثت الإعجاب في نظرات الواقفات، كما كانوا يدعون بعضهن البعض للمجيء ومشاهدة تلك الرقصة المثيرة للإعجاب. لم تكف لينة عن الرقص فكانت جديرة بفعل ما يبهر الجميع، على جانب آخر اقتربت شهيرة من السيدة ميمي ورحبت بها مرة أخرى ثم انتقت كلماتها بعناية حتى لا تفهم ميمي شيء: _بنت أخوكي باينها هادية أويه. هتفت ميمي مؤكدة:

_أيوة هي فعلاً كدا، البنت الوحيدة ومنطوية مع نفسها يعني بعد ما خلصت جامعتها مبقتش تخرج من البيت غير ليا أنا وبس. شكلت شهيرة إبتسامة على محياها واسترسلت متسائلة: _مش مخطوبة؟ أصل مش شايفة في إيديها دبلة. زمت ميمي شفتيها مستاءة ورددت بحزن وهي تتذكر المرات التي حاولت بها إقناع يوسف بخطبتها: _بيجيلها كتير والله يا شهيرة وبترفض كله، ربنا يبعت لها نصيبها يارب. آمنت شهيرة على دعائها وهي بالكاد تخفي ابتسامتها:

_آمين يارب آمين. استأذنت منها وابتعدت عنها لترحب بالحضور جميعاً، بينما انشغلت ميمي في مشاهدة لينة وابتسامتها لم تختفي قط على تصرفاتها العفوية، وكانت تتناول بعض الأحاديث من حين لآخر مع إيمان. انتهت الحفلة في وقت متأخر فاستأذنت ميمي ومن معها في الذهاب، شكرتهم شهيرة على الحضور ثم انحنت على أذن ميمي وهمست لها: _استني يا ميمي لما أجيب لك تمن المفارش. أسرعت ميمي بالرفض بذوق:

_خليهم الوقتي يا حبيبتي، أنا مش مستعجلة عليهم، أنتوا في أيام محتاجين فيها كل جنيه. ردت عليها شهيرة ممتنة لذوقها البالغ: _الخير كتير يا ميمي الحمدلله ودا حقك ولازم تاخديه، استني هرجع على طول. أولاتها شهيرة ظهرها وأدلفت بخطاها نحو غرفة نومها، التقطت مطوية ورقية من أحد الأدراج ثم عادت بها إلى ميمي التي دعت لها بالبركة وإتمام الزيجة ثم غادرت. تحدثت إيمان فور وصولهم إلى الطريق:

_أنا هروح بقى يا عمتو عشان الوقت أتأخر وبابا رن عليا. أبدت ميمي رفضها بلهفة: _لا لا استنى بس نشوف يوسف فين يروحك، متمشيش متأخر كدا لوحدك. كادت إيمان أن تعترض إلا أن ميمي تدخلت بإصرار: _مش هسيبك تمشي لوحدك. صعدن الأدراج معاً إلى أن وصلا إلى الشقة، فتحت ميمي الباب وولجت للمنزل، تابعتها إيمان ولينة التي عقدت ما بين حاجبيها بغرابة حين وقع بصرها على مصباح غرفتها المنير. اتجهت بخطاها ناحية غرفتها وهي تتسائل بغرابة:

_مين اللي منور أوضتي؟ أصدرت صرخة قوية حين وقفت أمام باب غرفتها فهرولن الأخريات إليها مذعورات، اتسعت حدقتي إيمان وطالعت الداخل بصدمة جلية حلت على وجهها حين رأت...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...