الفصل 8 | من 39 فصل

رواية حرر هواك فالحب بات معلنا الفصل الثامن 8 - بقلم تسنيم المرشدي

المشاهدات
20
كلمة
5,762
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

لم تقف مكانها وهرولت إلى الداخل بسعادة عامرة حين رأت يوسف يقف على سُلم خشبي، وبيده فرشاة ويقوم بطلاء الجدار باللون الأبيض تماماً كما أخبرته. وقفت لينة تضرب الأرض بقدميها، فالسعادة لا تسعها، هللت عالياً بسعادة واضحة: _أنت، أنت بتعمل إيه؟ مررت أنظارها على الغرفة ثم عادت إليه وتابعت أسئلتها بحماس شديد: _أنت وديت الأوضة فين؟ أجابها يوسف بعد أن مسح حبات عرقه التي تجمعت على جبينه: _الأوضة بتدهن، مش كنتي عايزاها بينك باين؟!

غمز إليها بعينيه فصاحت الأخرى بفرحة عارمة: _أنت أحلى يوسف في الدنيا كلها. هبط يوسف درجات السُلم وردد وهو يعيد الفرشاة في الدلو المليء بالطلاء: _ممم ماشي يا غلباوية، ها هي دي الدرجة اللي أنتِ عايزاها، كنت بجرب على الحيطة على لما ترجعي. شكلت لينة بسمة عريضة على ثغرها الوردي الصغير وطالعت الحائط بلهفة وقالت: _حلو أوي كدا. أماء لها يوسف بتفهم ثم عزم على البدء على الفور: _استعنا على الشقى بالله.

وقعت عينيه على إيمان التى تحاول إخفاء غيظها لكنها كانت محاولة فاشلة، حمحم وطالعها ببرودٍ وسألها قائلاً: _إيه رأيك يا إيمان في اللون؟ بعد وقت طال أجابته مختصرة: _حلو.. تدخلت السيدة ميمي ملقية حديثها بتلقائية عابثة: _وكان إيه لزومه ما كانت الأوضة حلوة يا يوسف. نظر يوسف إلى لينة وأردف بثقة: _ست لينة تؤمر، وإحنا ننفذ على طول. ابتسمت ميمي بفرحة وتمتمت بنبرة حنونة: _ربنا يخليك ليها ولينا يارب.

لم تتحمل إيمان الوقوف لأكثر وسماع تراهات سخيفة وبنبرة تسيطر عليها الغيرة قالت: _أنا مروحة يا عمتو عايزة حاجة. كادت ميمي أن تدعو يوسف لتوصليها إلا أنه لحق بها وتحدث هو: _زياد مستنيكي تحت يا إيمان هيوصلك. رمقته ميمي بنظرات معاتبه وهي تزم شفتيها بعدم إعجاب، فكم ودت لو ينفردا ببعضهما البعض لربما يحدث ما يتمناه قلبها، أولاتهما ظهرها ثم تبعت إيمان إلى الخارج وودعتها قائلة: _سلمي على رمضان وهادية وأسامة.

"الله يسلمك يا عمتو، تصحبي على خير" هتفت بهم إيمان مجيبة عمتها ثم غادرت بينما عادت ميمي إلى غرفتها لكي تبدل ثيابها.

كان يوسف يقف حائراً يطالع الجدران، يقرر بأي جهة يبدأ، لم يشعر بتلك العينين التي لم تُرفع من عليه، تطالع ذراعيه الذي يستند بهما على خصره، رافعاً أكمام قميصه للأعلى، تحدق ببنيان جسده التي بات أكثر جاذبية منذ ظهور تلك العضلات البارزة من أسفل قميصه، ناهيك عن خصلاته المرتبة بشكل يجعله وسيماً، لم هناك أثراً لذاك اليوسف التي تعرفت عليه منذ سنوات، لقد بات رجلاً مختلفً في شكله وطباعه، لكن مالم يتغير إلى الآن طريقة تعامله معها، وكأنها أميرة كما ادعى مسبقاً.

لم يرفض لها طلباً قط، يؤجل ما يحتاجه الجميع لوقت يراه مناسباً لفعل تلك الحاجة، إلا لها فقط قبل أن تشير بإصبعها يهرول مجيباً لطالباتها. انتبهت عليه وهو يستدير بجسده نحوها، فحاولت أن تبدوا طبيعية، حمحم هو وردد: _هتنامي اليومين دول مع ماما ميمي على لما الأوضة تدهن وتيجي. أومأت له بقبول ثم تابع وهو يشير بأنظاره إلى الخارج: _يلا روحي شوفي أنتِ رايحة فين، عايز أخلص الأوضة دي.

لم تعقب وتركته بمفرده، صعد يوسف الأدراج مرة أخرى ليواصل عمله حتى ينتهي منه قبل بزوغ الفجر، تفاجئ بعودتها إليه بعد تبديلها الثياب، والأحر أنها صعدت للجانب المقابل له من السُلم، أسرع هو في رفض وجودها عليه خشية أن تفقد توازنها: _لينة انزلي وسبيني أخلص. هزت رأسها برفض تام وبإصرار يتوهج في عينيها هدرت: _أنا هدهن معاك، عشان ننجز ونخلص أسرع. أبدى رفضه مستاءً:

_لا يا لينة لو سمحتي انزلي، اتنين على السلم ممكن حد يقع وطبعاً سهل إنك أنتِ اللي تقعي عشان أضعف، عايزة تقعدي هاتي كرسي واقعدي بس متخلنيش مشغول بيكي، كدا مش هننجز ولا حاجة. قلبت عينيها شاعرة بمدى مبالغته بالأمر، وضعت كلتى يديها في خصرها وتراجعت للخلف بحركة عفوية ودون أن تشعر انزلقت قدميها، صرخت بخوف عارم لولا أن لحق بها يوسف وحاوط خصرها بيمناه وباليد الأخرى أمسك الجدار لكي لا يحدث خلل في توازنه ويسقط هو الآخر.

تمسكت لينة في ياقة قميصه خشية السقوط، أعادها إلى وضعها فكان الوضع مريباً بعض الشيء، فهي باتت بين أحضانه لا يفرقهما سوى خشبة السُلم الفاصلة بين أدراجه، شعر يوسف بتلك الرجفة التي سرت في أوصاله، تقابلت أعينهم سوياً فراوده شعور مختلف لم يذقه من قبل. أنتبه لذاك الوضع الذي باتوا عليه، فسحب يده بهدوء من حول خصرها وهرب بعينيه بعيداً عنها حيث أولاها ظهره، وأردف كلماته بصوت متحشرج: _قولتلك انزلي، مبتسمعيش الكلام!

لم تطيل في عنادها فهي بحاجة للهروب من تلك الغرفة، توخت أدراج السُلم بحذر، ورددت بخفوت: _أنا هنام. لم تنتظر إجابته وانطلقت مسرعة إلى الخارج، ومنه إلى المرحاض، تريد الانفراد بذاتها قليلاً، وقفت تستنشق الصعداء ما أن أوصدت بابها، رفعت يدها ووضعتها على يسار صدرها فلمست تلك النبضات العنيفة، لم يسبق وأن تعرضت لذلك الموقف من قبل.

وكذلك يوسف لم يكن في حالة يرثى لها، فكان تجتاحه مشاعر لم يستطع تفسيرها هو، تأفف بضيق فلم يستطيع مواصلة ما يفعله، استقام في وقفته وأوصد عينيه للحظات يضبط بها أنفاسه المضطربة ثم ردد داخله: _يلا عشان تخلص قبل الفجر..

استعاذ بالله من الشيطان الرجيم ثم عاد ليواصل عمله، بينما عادت لينا إلى غرفة السيدة ميمي على أمل أن تغفو سريعاً ولا تدع فرصة لأفكارها بالسيطرة على عقلها، لكن هيهات لضعف قدرتها أمام تلك الأفكار اللعينة حتماً لن تتركها وشأنها.

مر ما يقرب الساعة حتى انتهى يوسف من طلاء جدران الغرفة، فكانت صغيرة المساحة وهذا ما ساعده على الإنتهاء في وقت قياسي، خرج من الغرفة وهو يشم رائحة عرقه التي تخللت أنفه، كاد أن يولج للاستحمام إلا أنه توقف حين رأى الباب يفتح. كز أسنانه بضيق وانتظر قدوم أخيه إليه حتى ينفجر به، ولج زياد المنزل وهو يهاتف أحدهم، أنهى المكالمة فور رؤيته ليوسف قائلاً:

_ماشي خلاص بكرة نكمل في المعهد، أنا تعبت النهاردة ومعتش شايف قدامي، أقول إيه بس في اللي دبسني في المعهد دا، يلا سلام. عقد يوسف ذراعيه وسأله بنبرة مرهقة: _كنت فين؟ أسرع زياد في الإجابة على سؤاله بلهفة: _ما أنت سامعني وأنا بتكلم، كنت بذاكر مع صحابي لما معتش _شايف قدامي. بهدوء يتخلله التحذير أردف يوسف: _كلها شهرين ونشوف التأخير دا سببه المعهد فعلاً ولا حاجة تانية. أولاه ظهره وتقدم بخطاه نحو المرحاض فبادر زياد بسؤاله:

_إيه ريحة الدهان دي؟ باختصار يشوبه الجمود أجاب: _كنت بدهن أوضة لينة. اختفى جسده خلف باب المرحاض، تبعه زياد وألقى بأذنيه على الباب، استمع إلى صوت مياه الصنبور فتأكد من عدم خروج يوسف على الفور. أسرع بخطاه إلى غرفتهما وأعاد وضع هاتفه على أذنه فهو لم ينهي المكالمة بعد، وردد وعينيه مصوبتان على الباب يراقب بهما طيف يوسف إن ظهر أمامه: _إيه يا قلبي، كنا بنقول إيه؟

في الصباح، استيقظ يوسف باكراً، وصنع له فنجان من القهوة ثم عاد لغرفته، استعار إحدى الروايات من مكتبته الصغيرة وجلس على أريكته المتحركة التي قام بشرائها مؤخراً، تسللت أشعة الشمس من النافذة وانعكست على يديه الممسكة بالكتاب فأضاءت له كلمات الرواية. ظل يرتشف ويقرأ حتى شعر باكتفاء حاجته من القراءة، أعاد وضعها إلى المكتبة وخرج من الغرفة بعدما ارتدى جلبابه ناصعة البياض استعداداً لصلاة الجمعة.

في تلك الأثناء، خرجت لينة من الغرفة هي الأخرى وألقت عليه التحية قائلة: _صباح الخير، خلصت امتى امبارح. أجابها وهو يحاول أن يتلاشي ما حظي البارحة: _صباح النور، مختش وقت طويل. أماءت له ثم سألته بفضول: _نسيت أسألك امبارح، هي الأوضة راحت فين؟ استند بمرفقه على الحائط وهتف مجيباً إياها: _لا سألتي وقولتلك مش كنتي عايزة لونها pink باين!! بحماس شديد أظهرت ابتسامتها وهللت في سعادة:

_آه سوري نسيت، أنا مش مصدقة بجد، مكنتش أعرف إنك أخدت بالك من التفاصيل دي؟ صدح صوت القرآن في المآذن، استقام يوسف في وقفته وقال بصوته الأجش: _نتكلم بعدين، أنا نازل. أماءت له دون تعقيب، مر بجانبها حتى تخطاها بعدة خطوات ثم استدار إليها فوقعت أنظاره على جسدها الذي شعر بتغيره الواضح، كأنه سمِن قليلاً عن ذي قبل، حمحم وحاول النظر إلى وجهها متسائلاً: _هي ميمي فين؟ أجابته مختصرة: _بتقطف ملوخية، هناكل النهاردة ملوخية بأرانب.

هز رأسه ثم تابع سيره إلى الخارج وما رآه لا يريد الإقلاع عن عقله، ظل يستغفر ربه داخله لعله يتناسى الأمر. أدى صلاة الجمعة بعد سماعه الخُطبة، تعجب من عدم ظهور بلال في الأرجاء فلم يفوت صلاة جمعة من قبل، خرج من المسجد يصافح الجميع ببشاشة وجه ثم ابتعد عن المسجد عدة أقدام وهاتف صديقه ليطمئن عليه: _أنت مجتش تصلي ليه؟ أجابه الآخر وهو يبتعد عن تلك الضجة:

_أنا في الفندق يابني، العيلة الطويلة العريضة دي كلها مفيهاش غيري، وصاحبك متمرمط مرمطة محدش اتمرمطها قبل كدا، روح هات خالتك، لأ روح هات عمتك، صحابي يا بلال روح جيبهم، بنت بنت خالي جاية روح استقبلها، لأ بنت بنت عمي ست كبيرة ولازم تساعدها، أنا طهقت طلب كمان وهطلع من هدومي. قهقه يوسف عالياً ثم عاتبه بلطف: _مكلمتنيش ليه؟ لم يصل بلال إلى إجابة بعد فردد بملل يشوبه نفاذ الصبر:

_مش عارف بقى مجتش في دماغي، يمكن عشان مفيش وقت أفكر أصلاً. دون تفكير مد يوسف يد المساعدة بحسم للأمر: _هطلع أغير وأجيلك، قولي اسم الفندق إيه؟ أخبره بلال عن إسم الفندق بينما أغلق يوسف الهاتف وعاد إلى المنزل، قابل أخيه بعبوس وبنبرة جامدة هاجمه: _منزلتش تصلي الجمعة ليه؟ ببرودٍ وعدم اكتراث أجابه: _راحت عليا نومة.

هز يوسف رأسه فلم يتفاجئ، هذا الرد المتوقع منه، تنهد ثم حاول كبح جماح غضبه الذي لو ثار لن يهدأ قبل أن يقلب المنزل رأساً على عقب: _قولتلك ١٠٠ مرة قبل كدا إلا الصلاة يا زياد، ممكن أتهاون عن أي حاجة إلا الصلاة، دي أول حاجة ربنا هيسألك عنها وأنت واقف قدامه، هتتسئل عن كل صلاة لوحدها، لما تتسأل مصلتش الجمعة ليه هتقوله راحت عليا نومة؟

ارتاب زياد لمجرد تخيله وقوفه أمام ربه وهو لا يعلم طريق للإجابة على سؤاله، ابتلع ريقه ولم يبدي عناده في تلك المسألة وأردف بنبرة مهذبة: _إن شاء الله تبقى آخر مرة. "يارب" دعى يوسف متمنياً أن يصدق تلك المرة وتكون الأخيرة، تنهد ثم قال بنبرة هادئة عن ذي قبل: _يلا اتفضل روح صلي الضهر. رفع زياد كفه عند رأسه كأنه تلقى الأمر من أحد الضباط مجيباً إياه بانضباط مبالغ: _تمام يا فندم.

نجح في اضحاك يوسف الذي لكزه في كتفه بقوة فآنة الاخر بألم وردد معاتباً وهو يوليه ظهره: _آه إيدك جامدة، جيم بقى وعضلات يلا الله يسهلك. أسرع زياد من خطاه إلى الداخل حين رأى اقتراب يوسف منه، تقابل مع عصفورة المنزل في الممر الذي يفصل بين الغرف وهي تغرد كعادتها، بينما استند يوسف على جدار غرفتها يستمع إليها باهتمام: ولمّا تلاقينا على سفح رامة وجدت بنان العامرية أحمرا وقلت خضبت الكف على فراقنا قالت معاذ الله ذلك ما جرى

ولكنني لما وجدتك راحلاً بكيت دماً حتى بللت به الثرى مسحت بأطراف البنان مدامعي فصار خضاباً في اليدين كما ترى. اعتدل يوسف في وقفته وردد ممازحاً إياها: _نفسي أعرف إيه حبك في الأغاني اللي مش مفهومة دي؟ في حد يسمع أغاني بالفصحى؟ بتستمتعي ازاي؟ أجابته بنبرة مليئة بالشغف تجاه ذلك النوع من الأغاني:

_دي أحلى حاجة أصلاً، الكلمات كدا بتدخل على القلب عدل، وبعدين كفاية إن محمد عبد الرحمن اللي بيغنيهم دا يخليني أحبهم حتى لو مش دا لوني. رفع يوسف حاجبيه بعدم تصديق وسألها قائلاً: _للدرجة دي بتحبيه؟ أخرجت لينة تنهيدة مطولة ثم استندت بذراعها على الجدار وأسبلت عينيها في عيناي يوسف وأجابته بنبرة رقيقة ناعمة: _دا أنا واقعه في حبه..

شعر يوسف بشيء غريب حينها، فقط أخبرته بمدى حبها لذاك الرجل فلم تشعر ماذا فعلت به، لا يعلم ماذا يحدث الآن داخله، لا يستطيع وصف ذلك الشعور الغريب، أطال النظر إليها لعله يفهم ماذا يجري لكنه لم يصل إلى شيء. قطع عليه محاولاته البائسة في فهم حالته، صوت أخيه الذي يغني بصوت عالٍ لحظة خروجه من المرحاض: _ناس مني ومن دمي محدش فيهم شال همي محدش كان خيره عليا. صرخ عالياً وهو يتابع غنائه المنفر: _فين خالي وفين عمي.

انفجرت لينة ضاحكة على تصرفاته الحمقاء، كان يلوح بيديه في الهواء تحت مسمى الرقص، حرك يوسف رأسه مستنكراً تصرفاته الخرقاء، وعلى الرغم من مدى استيائه بما يحدث لم يستطيع منع ضحكته التي رُسمت على شفتيه. صاحت لينة متسائلة بفضول وهي تنظر إلى يوسف: _متقولش إن الأغاني دي اللي بتعجبك؟ أسرع يوسف في نفي حبه لذاك النوع من الأغاني موضحاً:

_لأ طبعاً، الأغاني اللي تستمتعي وأنتِ بتسمعيها زي أم كلثوم، وردة، نجاة، عبد الحليم، محمد عبد الوهاب كدا يعني. أؤمات لينة بتفهم بينما رفع زياد شفتيه العليا باستهزاء وقال: _أم كلثوم إيه وعبد الحليم إيه، دا أنا بنام والأغنية لسه مبدأتش. نهره يوسف باقتضاب: _أنت بتفهم حاجة أنت، خليك في رضا البحراوي وعصام حاحا بتوعك. أولاهما زياد ظهره وواصل غنائه أو ربما صراخه: _أنا مش مرتاح، أنا كل مشاعري وأحاسيسي مليانة جراح.....

وضع يوسف راحة يده على وجهه بتهكم، فلن يتغير ذلك الصبي المراهق، يتسائل متى ستنتهي فترة مراهقته تلك، لقد طالت أكثر من المعتاد، انتبه على صوت والدته التي وجهت حديثها لهما: _الغدا خلص يا ولاد تعالوا عشان تأكلوا أنتوا مفطرتوش. رفض يوسف بلطافة فلا يريد أن يتأخر عن صديقه أكثر من ذلك، لقد وعده بالقدوم إليه ومساعدته: _معلش يا أمي كلوا أنتوا أنا لازم أغير وأروح لبلال بسرعة، محتاجني معاه النهاردة، هبقى أجيب أي حاجة أكلها.

تذمرت ميمي وهتفت بنبرة غير راضية: _مش هيحصل حاجة لو اتاخرت عشر دقايق يا يوسف أنت مش هتقعد تاكل لنص اليوم. أوضح لها بكلمات لطيفة: _أنا أصلا متأخر بسبب ابنك ورغي لينة اللي مش بيخلص، معلش بقى كلوا أنتوا. أسرع خطواته نحو غرفته حتى لا يواجه ضغط آخر، بدل ثيابه سريعاً ثم خرج ونظر إلى ثلاثتهم وهم يلتفون حول المائدة، ودعهم وكاد أن يغادر المنزل إلا أن سؤال لينة قد أوقفه: _أنت رايح لبلال فين؟ أجابها بنبرة سريعة وهو يرتدي حذائه:

_في الفندق، العروسة حاجزة هناك. صرخت لين عالياً مما سببت الذعر في قلوب الجميع: _واو، نفسي أحضر فرح كدا أوي. "نبقى نعملك فرحك كدا إن شاء الله" بإختصار ردد يوسف ثم أغلق الباب وهبط درجات السُلم سريعاً ومنه إلى سيارته ثم إلى الفندق المقصود.

كان الذراع اليمين لبلال، شاركه نصف المسؤولية التي وقعت على عاتقه اليوم، فباتت أسهل بوجوده، انتهوا مما يفعلاه في وقت متأخر، استند يوسف على سيارته وقد شعر بالجوع الشديد لدرجة أنه سمع صوت بطنه التي تتوسله أن يطعمها. نظر إلى بلال وأردف بخفوت: _أنا جعان مأكلتش حاجة من الصبح. رد عليه بلال بصوت يكاد يُسمع: _والله وأنا، تعالى ندخل نتغدى، المطعم هنا اوبن بوفيه يعني مش هنستنى أكل يتحضر.

ضغط يوسف على زر إغلاق في مفتاح السيارة وهرول إلى المطعم فتبعه بلال وهو يقهقه على ركضه الغير متوقع، دخلا كليهما المطعم وبدأ في وضع كميات كبيرة من الطعام في الصحن الذي بيدهم ثم جلسَ ليتناولا بشراهة. أنهى يوسف طعامه كاملاً، شعر باكتفائه التام من الطعام اليوم، عاد بظهره إلى الخلف وقال وهو يمرر يُمناه على بطنه: _أأأه أنا كلت لسنة قدام.

ضحك الآخر على داعبته، ثم رفع يده ليتفحص ساعة يده، شرق حين رأى أنهما متأخران عن ميعادهم، ساعده يوسف على ارتشاف القليل من الماء، نهض بلال عن كرسيه حين شعر أنه في حال أفضل الآن، حث يوسف على النهوض بقوله: _قوم يابني اتأخرنا. سأله يوسف وهو يسحب هاتفه: _على فين؟ أجابه وهو يواصل هرولته إلى الخارج: _حاجز أوضة، يعني بعد المرمطة دي ومحجزش ليا أوضة كمان. تذمجر يوسف وعاتبه قائلاً: _مقولتش ليه؟ أنا مجبتش هدوم.

توقف بلال عن السير فجاءة فارتطم به يوسف، التفت إليه وردد مستاءً: _بتهزر يا يوسف!! صاح الآخر به شزراً: _وأنت كنت قولت يعني يا بلال؟! تأفف بلال بصوت مسموع، حاول يوسف تهدئة الأجواء التي انعكست عليهم بالسلب، فهذا ليس بوقت جدالهم الأخرق، زفر أنفاسه وأردف حاسماً للأمر: _خلاص أنا هرجع أنا وألبس في البيت وأبقى أحصلك. لم يكن هناك مجالاً للرفض، أماء له بلال بقبول ثم سار كليهما في طرقات مختلفة، عاد يوسف إلى المنزل فاستقبلته

والدته بوجه بشوش: _أهلاً يا حبيبي. جاءته لينة راكضة فتفاجئ يوسف بكم الأسئلة التي سألتها دفعة واحدة: _عملت إيه؟ الفندق شكله إيه؟ عملوا الفريست لوك ولا لأ؟ ولو أه العريس كان رد فعله ايه لما شافها؟ قاطعها يوسف حينما لم تتوقف عن السؤال عن أشياء يجهلها: _حيلك حيلك، أنا مدخلتش الفندق أصلاً دا أنا حتى دخلت المطعم الخارجي عشان آكل.

لوت شفتيها مستاءة لأنها لم تخرج باجابات ترضي فضولها، قلب يوسف عينيه ثم مرر أنظاره عليهن حين لاحظ عدم استعدادهن بعد وصاح متزمجراً: _أنتوا لسه ملبستوش؟! بتهزروا بجد، أنا هدخل ألبس تكونوا خلصتوا عشان نمشي، لازم أكون مع بلال من بدري. اتجه ناحية غرفته وقام بطرد أخيه منها لكي يبدل ثيابه، ارتدى قميصاً أبيض اللون يعلوه سترة لونها زيتي، وبنطال ذو اللون البيج، وحذاء رملي قاتم.

كذلك لم ينسى ساعة يده الذهبية، ومن ثم نثر عطره ذو الرائحة الذكية على سترته، مشط شعره حتى بات بصورة جذابة مثيرة. تراجع خطوتين للخلف لتظهر هيئته كاملة أمام المرآة، ألقى نظرة سريعة على صورته المنعكسة، شعر بالرضاء التام بمظهره الوسيم. استدار بجسده والتقط مفاتيح سيارته وهاتفه الذي صدح رنينه فور سحبه من على الفراش، كان بلال من يهاتفه، أجابه بنبرة رخيمة: _إيه يا بلال أنا خلصت ونازل.

"تمام إحنا مشينا ورايحين على لوكيشين التصوير حصلنا على هناك" هتف بهم بلال أثناء خروج يوسف من غرفته، تقابل مع لينة التي خرجت للتو من غرفة السيدة ميمي، لم يستطيع إشاحة نظره على تلك الطلة المميزة، ابتسمت لينة بحياء حين رأت عينيه يحدجان بها، دارت حول نفسها فحلق فستانها الزيتي في الهواء ظاهراً حذائها ذو الكعب المرتفع الذي يتماشى لونه مع لون حجابها الرملي القاتم. تنهدت ثم سألته متلهفة لسماع رأيه: _إيه رأيك؟

"أنت يابني روحت فين كدا؟ أنتبه يوسف على سؤال بلال الذي مازال هناك على الخط، حمحم واسترسل ونظراته مازالت عليها: _لا سلام أنت يا بلال دلوقتي. أغلق الهاتف قبل أن يسمع رد الآخر الذي تعجب من حالته المفاجئة، بينما قهقهت لينة عالياً وأردفت من بين ضحكاتها: _قفلت في وشه.. اقترب خطوات بسيطة منها وهتف مبدياً إعجابه: _سيبك منه، أنتِ مطقمة معايا؟!! تصنعت لينة الذهول، ووجهت نظريها على ثيابه كأنها لم تلاحظها وهتفت بدهشة زائفة:

_إيه دا مختش بالي، دا نفس الألوان بالظبط!! ضاق يوسف بعينيه عليها فلم يصدق أنها لا علم لها أنه سيرتدي ثيابه تلك، أسرعت لينة نافية ما يدور في عقله بقولها: _وأنا أعرف منين يعني إنك هتلبس الألوان دي؟ ظهرت السيدة ميمي من خلف باب غرفتها وهي تقول بنبرة لاهثة: _أنا خلصت ياولاد. طالعت نقطة ما في قميص يوسف ثم عادت بنظريها على لينة قائلة: _مكوتيش الياقة كويس ليه يا لينة؟

صعقت لينة مما تفوهت به ميمي للتو وطالعتها بأعين جاحظة بينما حاول يوسف حشر أنفاسه داخله لكنه فشل وانفجر ضاحكاً، لم تتجرأ لينة على مواجهته بعد فضح أمرها، هربت من بينهما معللة ذهابها: _هكلم شهد صحبتي أشوفها مشيت ولا لسه. هرولت إلى الخارج دون أن تلتفت بينما تمتمت ميمي متعجبة من شأنها: _مالها دي، أنا قولت حاجة غلط؟ نفى يوسف بإيماءة من رأسه ومازالت ابتسامته لم تختفى من على شفتيه، تعجبت ميمي أيضا من ضحكه

دون سبب وسألته مستفسرة: _أنت مالك بتضحك على إيه؟ حاول يوسف إلهاء عقلها بعيداً عن مجرى حوراهما بقوله: _مفيش يا امي. تلتفت ينظر من حوله وتسائل بفضول: _هو زياد فين؟ أجابته وهي تضع حقيبتها على كتفها: _زياد سبق هو وقال إنه هيروح مع صحابه. أومأ لها يوسف بتفهم ثم انطلق إلى الخارج ولم يستطيع المرور بجوار لينة دون ضوع بصمته فقال وهو يطالعها ووجهه يبتسم بمكر: _ها شهد راحت ولا لسه؟ أجابته دون أن تنظر إلى عينيه من شدة خجلها:

_لا لسه.. حرك رأسه قبل أن يردف: _تمام يلا بينا لو جاهزين. نزل ثلاثتهم خلف بعضهم، ثم استقلوا السيارة، انطلق بهم يوسف الذي أنتبه لحديث والدته: _هنروح نجيب إيمان الأول. " إيمان!! نطق بإسمها يوسف وهو يدعس على فرامل السيارة، التي أصدرت حكة شديدة إثر وقوفها المفاجئ الذي سبب الذعر لكلتاهنا. استدار يوسف بجسده ناحية والدته وصاح بنبرة غاضبة: _أنتِ برده يا أمي مُصرة تـ.. قاطعته ميمي بتوضيحها لسوء الفهم الحادث:

_أم بلال شافتها لما كانت عندي وعزمتها، أنا مقولتش حاجة.. نفخ يوسف بصوت مسموع، خبط يديه على الطارة بعصبية واضحة ثم دعس على المحرك مرة أخرى وتحرك بالسيارة متجهاً إلى منزل خاله. وصل إلى الحي الذي يسكن به خاله، صف السيارة أسفل البناية وردد بإقتضاب: _كلميها استعجليها عشان متأخرين. "حاضر"

أردفتها السيدة ميمي ثم سحبت هاتفها وكادت أن تهاتف إيمان لكنها توقفت حين رأتها تقترب منهم، شكلت بسمة على ثغرها وكذلك بادلتها الآخرى ثم استقلت بجانب لينة، رحبت بهم إيمان بحميمية ثم انتبهت على كلمات لينة اللطيفة: _الدريس بتاعك جميل جداً. شكرتها ممتنة: _شكراً، دي عيونك الجميلة، الدريس بتاعك حلو برده بس ليه مختارة لون غامق كدا مغمق بشرتك؟!

تفاجئت لينة بردها الوقح بينما تولى يوسف مهمة الرد عليها بعدما أعدل المرأة على وجهها مباشرةً: _تقريباً أنتِ محتاجة نضارة يا إيمان!! كان رداً أفحم إيمان ولم تجرأ على التعقيب من فرط صدمتها المختلطة بالخجل، طالعته والدته بغضب ثم حمحمت لكي يصلح ما اقترفه في حقها، بادلها يوسف النظرات وبنبرة غير مبالية أردف: _مش كان خالي قال حاجة زي كدا تقريباً؟! كنت بسأل يعني هتعملها امتى؟

أعاد يوسف أنظاره في المرآة ليرى وجه إيمان الذي أسود من كظم غيظها وتابع متسائلاً: _ها هتعمليها امتى؟ حمحمت إيمان بحرج بائن ثم رفعت بصرها على المرآة ذاتها لترى عينيه التي تطالعها، وبصوت متحشرج أجابته بهدوء: _أنا مش محتاجة الحمدلله، يمكن أنت فهمت غلط ولا حاجة. حرك يؤسف رأسه بعدة إيماءات وهو يتمتم: _ممم يمكن كان يقصد أسامة بقى..

أسندت لينة رأسها على نافذتها الزجاجية ولم تمنع تشكل ضحكتها السعيدة على شفتيها الوردية اللامعة، لم ترى عينيه التي ابتسمت تلقائية فور رؤيته بإبتسامتها. ساد الصمت بين الجميع حتى وصلا إلى المكان المقام به حفل الزفاف، صف يوسف السيارة في أحد الأماكن الخالية وكان هذا يبعد عن مكان الحفل عدة أمتار قليلة لعدم وجود مكان خالٍ بالقرب من مكان الزفاف.

تقدم يوسف أولاً لكي يأمن لهم الطريق لكي لا تؤذيهم أي سيارة قد تمر بسرعة عالية، انتبهت لينة على اكسسوارها الذهبي الذي لم يكن في يدها كما وضعت، توقفت عن السير في منتصف الطريق ونظرت خلفها باحثة عن اكسسوارها ولم تلاحظ تلك السيارة التي تقود نحوها بسرعة فائقة.

لم يراها أحد سوى يوسف الذي كان يتابع مرورهن من خلفه من حين لآخر كلما تخطى مسافة بسيطة، لم يشعر بقدميه التي أعادته إليها ثم لَقِفها بين ذراعيها مبعداً إياها عن السيارة التي شعر بحكتها في جانبه الأيمن. صرخت السيدة ميمي بذعر شديد حين رأت احتكاك السيارة بيوسف، هرولت نحوه راكضة وكذلك تبعتها إيمان بتوجس شديد خشية مكروه قد أصابه. أوقف السائق السيارة وترجل منها ثم هرول نحوهم ليتأكد من أنه لم يصيب أحدهما بسوء،

وسألهم بنبرة لاهثة: _أنتوا كويسين، حد حصله حاجة، أنا بجد متأسف بس هي وقفت قدامي فجاءة و... فشل في مواصلة حديثه فلم يكن هناك كلمات قد يقولها يمكنها أن تشفع له، أزاح يوسف يديه من على لينة التي تجمدت مكانها وكأنها باتت كالحجارة لا تنطق ولا تتحرك، حدجها بخوف وسألها بنبرة مهزوزة: _أنتِ كويسة. لم تجيبه من صدمتها التي لم تخرج منها بعد، أحاطها يوسف بيديه وهو يردد: _امشي نرجع العربية..

بصعوبة بالغة قابلتها لينة حركت قدميها ببطئ شديد حتى وصلا جميعهم إلى السيارة، فتح يوسف الباب الخلف لها وساعدها على الجلوس، ثم جلس القرفصاء أمامها، يريد الإطمئنان عليها فحسب، فسألها بهدوء: _خلاص مفيش حاجة حصلت، أنتِ كويسة. جذب انتباهه يديها المرتجفة فأعاد النظر إليها ليطمئنها مرة أخرى: _الموضوع عدى يا لينة خلاص اهديا. ازدادت رجفة يديها فصاحت ميمي بخوف: _أصل تكون دي الحالة اللي بتجيلها يا يوسف.

فكانت تأتيها حالة من عدم الإستيعاب لبضعة ثوانِ ولا تصغي لما يقال من حولها، لقد اكتشفوا هذا الوضع بعد سفر تؤامها مباشرةً كلما حزنت، وعملوا كثيراً على إنسائه لها لكنه دوماً يعود إليها في أوقاتها الأكثر خوفاً وحزناً، التفت يوسف برأسه وطالع والدته لبرهة ثم عاد بنظره إلى لينا التي باتت رجفة جسدها واضحة للجميع، حاول أن يهدئ من روعه ثم أمسك بكلتى يديها وربت عليهم بقوة وهتف: _لينة، أنا هنا محصلش حاجة، بصيلي يا لينة.

بعد محاولات كثيرة من يوسف حركت لينة بؤبؤتيها عليه فابتسم هو لها، ثم هتفت ميمي متسائلة بتوجس: _أنتِ كويسة يا لينة، نوديكي المستشفى؟ حركت لينة رأسها رافضة وقالت بنبرة تكاد تُسمع: _لأ، أنا كويسة.. أخفضت بصرها على ذلك الجالس أمامها وطالعته بأعين لامعة، انتبهت تلك يديه التي تحتضن يديها الصغيرة فلم تمنع إبتسامتها من التسلل والرسوم على ثغرها ثم شدت على يده ممتنة لوجوده. قطعت إيمان تلك اللحظة الحميمة التي أشعلت نيران الغيرة

داخلها بهتافها الغاضب: _مش فاهمة أنتِ إزاي تجازفي بحياتك وحياة يوسف بالشكل دا، كنتي بتفك.... هاجمها يوسف معنفاً إياها بعدما سحب يديه واستقام في وقفته: _خلاص.. لم تصمت إيمان تلك المرة، يكفى سخافة إلى هذا الحد، فتابعت هتافها بتذمر: _لا مش خلاص، أنت كان ممكن يحصلك... قاطعها للمرة الثانية بنبرته المنفعلة: _لما أقول خلاص يبقى خلاص، متدخليش أنتِ.

طالعها بوجه عابس يحوي من الغضب قدراً، لم تتحمل إيمان نظراته وإهانته فهي لا تريد نظرات غاضبة كتلك وأخرى باردة كأسلوبه معها، أولاتهم ظهرها وعادت حيث جائت فانهالت والدته عليه بالكلمات المعاتبة: _والله عيب تكلمها كدا قدامنا، مش فاهمة أنت بتعامل البنت دي كدا ليه، يا أخي دا حتى هي بنت خالك مش من الشارع!!

وقعت كلمات ميمي على آذان لينة كالصاعقة، رفعت لينة رأسها وطالعتها بأعين مصدومة، تكاد تجزم أنها سمعت صوت تحطيم قلبها الذي تفتت إلى أشلاء ترى بالعين المجردة. رمشت بعينيها مرات عديدة ولازالت تنظر إليها لعلها تعيد إصلاح ما تفوهت به للتو، أولاتهما السيدة ميمي ظهرها وتوجهت إلى إيمان لكي تطيب خاطرها حتى لا يحدث سوء تفاهم بينها وبين شقيقها من خلف حماقة يوسف المتكررة.

وقفت لينا الذي انتبه لحركتها يوسف واستدار إليها مشكلاً إبتسامة عذبة على محياه رغم بركان غضبه الثائر داخله ففجائته هي بسؤالها: *** تفتكروا لينة هتقول إيه؟ مستنية رأيكم وتحاليلكم وريفيوهاتكم ♥️ دمتم بخير

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...