الفصل 13 | من 39 فصل

رواية حرر هواك فالحب بات معلنا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم تسنيم المرشدي

المشاهدات
21
كلمة
6,126
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

في الصباح الباكر، نهض يوسف محاولاً التغاضي عما حدث البارحة، مشاعر مختلطة تتخبط به، فهناك النفور وعدم الرضاء بما فعلته تلك المشاكسة العفوية وشعور آخر بالإعجاب بما فعلته، ولن ينكر أن هذا الشعور كان الأقوى من بينهما، وهذا ما يضايقه. تناول شطيرة سريعة قد أعدها بنفسه لكي يفر هارباً من المنزل قبل أن يواجه ساكنيه، تفاجئ بصوتها العذب الذي ناداه من خلفه: _يوسف..

توقف عن السير ثم استدار إليها فتفاجئ بوضعها، عقد ما بين حاجبيه بغرابة متسائلاً عن سبب حالتها: _أنتِ لابسة كدا وراحة فين؟ اقتربت منه والحُمرة تكسو وجنتيها ثم أجابته برقة: _المسيو عاملنا إمتحان، فلازم أروح بدري قبل معاد الدرس. رفع يوسف حاجبيها متفهماً الأمر، كان متعجباً من ابتسامتها المرسومة على ثغرها الصغير، شعر بعلامات استفهام خلفها لكنه لم يعقب، حمحم ثم أردف وهو يعود ماراً بجوارها: _ثواني وراجع.

تابعت لينة سيرها إلى الخارج لكي ترتدي حذائها لحين عودة يوسف، تفاجئت به يحمل شطيرة بيده ويناولها لها قائلاً بإختصار: _كلي حاجة قبل ما نمشي. اتسعت إبتسامتها وشكرته بمشاكسة: _تشكولار. لم يمنع يوسف ضحكته التي تشكلت على شفتيه رغماً عنه، هز رأسه مستنكراً لغتها التركية التي تنطقها من آن لآخر ثم هتف: _مش عارف التركي دا آخرته إيه؟! أجابته بتلقائية: _على تركيا أكيد، أومال أنا بتعلم كل دا ليه؟

رمقها يوسف بأعين ضائقة، فإجابتها مبهمة بعض الشيء فقال بفضول: _ودا هيحصل إزاي يعني؟! فكرت لينة لثوانٍ قبل أن تجيبه: _مش عارفة تحديداً، يمكن رحلة أو يمكن أكمل تعليمي هناك، الله أعلم. حملق بها يوسف لبرهة، لوهلة لم يستوعب حديثها المراهق وصاح بعدم رضاء: _مفيش الكلام دا، تعليمك هنا إن شاء الله. قلبت لينة عينيها وبميوعة هتفت: _حضرتك بترفض بصفتك إيه؟ خطيبي؟ جوزي؟ مرتبطين؟!

تفاجئ يوسف من ردها الذي ألجم لسانه، طالعها لوقت ثم أبدى رفضه لحوارها السخيف بنبرته المحذرة: _لينة.. انفجرت ضاحكة وهي ترى عينيه يتأجج فيهما الغضب المصاحب للرفض التام وأردفت ممازحة: _بهزر معاك يا "سوفي". "سوفي!! " ردده يوسف وهو يطالعها بطرف عينيه لا يصدق تلقيبها له، من أين أتت به تلك؟ "طب بزمتك مش حلو؟

" قالتهم لينة متعمدة جرأتها معه، لعله يشعر بمشاعرها نحوه، كان الآخر متفاجئاً من جرأتها معه منذ البارحة، لم يستطع مجاراتها كما يفعل، يشعر وكأن هناك خطأ في الأمر، ما الذي بدل أحوالها هكذا بين ليلة وضحاها؟ نظر إلى يدها التي مُدت له متعجباً فأوضحت هي مازحة: _أنتِ طمعان في السندوتش اللي جايبهولي ولا إيه؟ انتبه يوسف إلى الشطيرة التي لازالت بيده، أعطاه لها ثم حاول الخروج من عدم استيعابه لتصرفاتها التي باتت مبهمة بقوله:

_يلا عشان متتأخريش. أغلق باب شقتهم وهبط درجات السُلم سريعاً، متجاهلاً تصرفاتها المريبة التي تفعلها، استقلا في السيارة دون حديث لكن الأجواء لم تخلوا من دندنة لينة بصوتها العذب: "روق مبقاش في ما بينا فروق، ولا فـغلاوتك مخلوق يامعلي في قلبي الشوق، يوم.. يوم ندي الدنيا طناش، لسه أنا وأنت معشناش، فك ومتحكبهاش" ثم انتقلت إلى أغنية أخرى بخفوت:

"والشوق بيبات يا حبيبي في حضني ساعات وساعات لو زاد الشوق مينيمنيش، لا نهار ولا ليل ملكش في خيالي بديل ولا من أيامك يوم مبيوحشنيش" التفت يوسف حيث تجلس مستفسراً عن حالتها الغريبة اليوم: _مالك يا لينة؟! طالعته بأعين لامعة مجيبة إياه بهدوء: _مفيش، بدندن. أماء برأسه كأنه لم يكن يعلم أنها تدندن، عاد بنظريه متابعاً الطريق أمامه مشكلاً إبتسامة على محياه بسبب عودتها لمواصلة غنائها دون اكتراث لسؤاله كأنه لم يُسأل.

صمتت من تلقاء نفسها حين صدح رنين هاتف يوسف الذي أجاب بجدية بعدما أوصله بسماعة أذنيه: _إيه يا عمار؟ أجاب الآخر بعملية: _معلش يا أستاذ يوسف بس عايزينك تيجي الوقتي. بإقتضاب قال يوسف: _أنا ورايا مشوار وجاي، قدامي حوالي نص ساعة وأوصل. أصر عمار علي مجيئه موضحاً السبب: _معلش يا أستاذ يوسف بس بنت سيلمان المحمدي هنا وطلباك بالإسم. شد يوسف تقاسيمه معاتباً عقله على نسيانه مردداً بضيق:

_دا أنا نسيت خالص، فعلا والدها كلمني وقالي إنها جاية النهاردة تغير عربيتها، بس أنا برده مش هعرف أجي قبل ما أخلص مشواري خليها تستنى شوية. وجه عمار نظريه على الفتاة التي تتأفف وتجوب المكان بعجرفة ثم أردف بقلة حيلة: _أمري لله هحاول ألهيها بأي حاجة على ما توصل، مع السلامة. كانت تتابع المكالمة بآذان صاغية، فهناك إمرأة يتحدثان عنها فكيف لن تصغي جيداً، حمحمت بتردد قبل أن تهتف:

_أنا معايا وقت ممكن تروح تشوف شغلك وبعدين توصلني. نظر إليها يوسف لبرهة ثم أبدى رفضه قائلاً: _لا لا هوصلك الأول تستنى هي. أصرت لينة علي ذهابه إلى عمله فهي تريد رؤية تلك المرأة: _بجد والله لسه معايا وقت متقلقش. بعد تفكير وإلحاح من لينة وافق يوسف الذهاب إلي عمله وإنهاء تلك المقابلة سريعاً حتى لا يخسر التعامل مع والدها الخلوق، ومن ثم يقوم بتوصيل لينة لاحقاً، على الجانب الآخر فرحت لينة بذهابها معه فقط لترى من يتعاملن معه.

بعد مدة قصيرة، وصل يوسف إلى مكان عمله، ترجل من السيارة بعدما صفها أمام المعرض، ترجلت لينة أيضاً لترافقه إلى الداخل. استقبل عمار يوسف بفرحة عارمة شاكراً إياه بداخله على وصوله سريعاً وإنقاذه من بين أسنان تلك الفتاة: _كويس أنك جيت يا أستاذ يا يوسف والله. "هي فين؟ " تسائل يوسف فلم يكن هناك فرصة لإجابة عمار، فكان ظهورها خير إجابة: _أخيراً وصلت يا جو.

فرغت لينة فاها حين وقعت عينيها عليها، حدجتها كلياً بصدمة، بدايةً من خصلاتها البنية المحررة إلى تلك التنورة القصيرة التي تظهر بشرتها الحليبية المثيرة، ناهيك عن قميصها ذو الفتحة التي تبرز مفاتنها الواضحة للغاية، وحذائها الشفاف بحبال ملتفة حول كاحلها. شهقت لينة بداخلها، الأمر كان صعب تصديقه، أشبه بالحلم، أهذه وأشباهها يتعاملن مع يوسف!

شعرت بغصة مريرة في حلقها، تابعت اقتراب الأخرى وانتبهت جيداً لأي تخطي في حدودها مع يوسف فهو ملكية خاصة ولا يمكن لأحد ملامسته أو الإقتراب منه. "واحشني يا جو بجد" أردفتهم الفتاة بحميمية وهي تصافحه، لكنها سرعان ما تراجعت معتذرة: _I'm sorry نسيت إنك مش بتسلم. بإبتسامة مقتضبة تحدث يوسف: _إزيك يا آنسة يُمنى، أستاذ سيلمان كان مبلغني إنك عايزة تغيري عربيتك، ياريت نبدأ نتفرج بسرعة لأني ورايا مشوار ضروري.

اتسع ثغرها بإبتسامة ساخرة، ناظرة للأعلى بتهكم ثم هتفت مستاءة: _لا مشوار إيه بس أنت مش عارفني، لازم أخد وقتي في اختيار شريكتي الجديدة، أنت نسيت اخر مرة جيت هنا قعدت حوالي ٣ ساعات. لعن يوسف عقله الذي قبل عرض لينة وجاء لهذا المكان قبل أن يقوم بتوصيلها أولاً، تنهد في محاولة منه على كسب بعض الهدوء، ضغط على شفتيه السفلى مردداً بفتور: _بقول نبدأ نتفرج عشان نكسب وقت. بميوعة مبالغة هدرت: _Sure يلا.

شعرت لينة لوهلة أن رائحة حريق تفوح منها، هي تحترق فعلياً من الداخل، لا يوجد عضو لا يثور ويتآكل غيظاً من تلك المدللة، انتبهت إلى أمر يوسف الذي وجهه لها وهو يشير إلى زاوية ما: _معلش لينة أقعدي في الصالون على ما أخلص. ببرودٍ معاكس تماماً لثورتها التي نشبت داخلها قالت: _لو سمحت بسرعة عشان متأخرش.

رمقها يوسف بنظرات معاتبة فهي من أصرت على مجيئهم إلى هنا، لم يعقب على كلماتها وتركها ليتبع الأخرى، بينما لم تستطيع لينة الإبتعاد عنهما، ظلت واقفة على مسافة قريبة منهما لكي تكون ملمة بما يحدث. لم تتوقف عن سب الفتاة داخلها، فكانت تتعمد لمس يوسف في أي فرصة تسنح لها، تتدلل بخطواتها كـطفلة ذات عشر سنوات، تركض تارة وتقفز تارة وتتصنع حزنها الشديد تارة أخرى إن لم يعجبها سيارة قامت بتجربتها.

تأففت لينة بضجر، فالصبر لديها بلغ ذروته ولم تعد تحتمل تلك السخافة التي تدور أمامها، كم ودت كثيراً أن تنقض عليها تنتف لها خصلاتها التي تداعبهن من آن لآخر. على جانب آخر، تصنعت يُمنى الإرهاق ثم أردفت بتعب: _لا بجد تعبت، هاخد بريك خمس دقايق ونرجع نكمل. فقط كان يطالعها يوسف والغيظ يتآكله، فهي فتاة مدللة للغاية وهو يكره التعامل مع ذلك النوع من الفتيات، خرج من شروده على صوتها العذب: _هروح التويلت أعدل الروج وأجي تاني.

ودعته بأصابعها البيضاء الرفيعة ظاهرة طلائها الأحمر الفاقع، أوصد يوسف عينيه حينما ابتعدت عنه، بينما هرولت لينة خلفها ودلفت إلى المرحاض بخطوات مهرولة متوعدة لتلك المدللة. وقفت يُمنى أمام المرآة تعيد وضع أحمر الشفاه خاصتها، ثم وضعت أعلاه مادة شفافة أضافت لشفتيها رونقاً خاص.

وقفت لينة بجانبها ثم وضعت حقيبتها على الحوض، التفتت بجسدها حيث تقف الفتاة وطالعتها لوقت، تفكر جيداً فيما تنوى فعله، مالت برأسها يميناً ويساراً مصدرة صوت طقطقة عنقها، كذلك قامت بقرع أصابع يديها مصدرة صوت فرقعة قوية انتبهت له يُمنى التي اختلست النظر إليها من خلال المرآة. اقتربت منها لينة بضعة خطوات ثم قامت بنتف خصلاتها التي تشابكت بين أصابعها، تفاجئت الأخرى بفعلتها كما أنها شعرت بالألم الشديد فصرخت عالياً:

_أنتِ مجنونة، أنتِ بتعملي إيه؟! مالت لينة على أذنها وأردفت بخفوت: _تخرجي حالاً تختاري أي عربية من العربيات اللي برا. شدت بقوة أكبر على شعرها وتابعت محذرة: _وتتكلمي عدل مع يوسف وإلا أقسم بالله أروحك لعيلتك قرعة، أنتِ فاهمة. سحبت لينة يدها بهدوء من خصلاتها ثم رمقتها بنظرات مشتعلة قبل أن تخرج، ظلت يُمنى متابعة لها إلى أن اختفت فرددت بخفوت والدموع تتلألأ في عينيها: _Slut.

استدارت ثانيةً باتجاه المرآة، ثم أعادت ترتيب خصلاتها، مسحت عبراتها التي سقطت رغماً عنها، وأوصدت عينيها لبرهة محاولة استعادة مزاجها الذي تعكر، خرجت بوجه عابس فأثارت ضحكات لينة التي لم تخفيهم، بل تعمدت النظر إليها بتحدٍ. اقتربت يُمنى من يوسف تاركة مسافة بينهما، حمحمت وأشارت على إحدى السيارات الواقفة خلفها وأردفت باقتضاب وعبوس: _تقريباً العربية دي أكتر واحدة عجبتني.

تعجب يوسف من أسلوبها المناقض، فلقد كانت تماطل في الأمر منذ دقائق، من أين جاءت تلك الجدية، لا يهم فتلك هي فرصته الوحيدة لإنهاء ذلك اللقاء. أماء برأسه وهو يردف: _تمام هـ.. قاطعته يُمنى حاسمة للأمر بنبرتها الجامدة: _بابي هيبقى يتواصل معاك، بعد إذنكم تنتظر إجابته وغادرت تحت نظرات يوسف المذهولة، عاد بأنظاره إلى عامله الذي جاءه راكضاً هاتفاً بتعجب: _هي مشت إزاي؟ رفع يوسف كتفيه متشدقاً بفمه وصاح مندهشاً:

_مش عارف، ومش مهم أنا ماشي. أشار يوسف إلى لينة فجاءته ببشاشة وجه، سارت بجواره إلى أن استقلت السيارة وكذلك هو ثم انطلق بها قاصداً مكان بعينه. *** أوقف يوسف السيارة ونظر إليها هاتفاً بتعليماته اليومية: _كلميني قبل ما تخرجي، ومتكلميش حد متعرفيهوش و.. قاطعته لينة ساخرة: _ومش هروح مع اللي يقولي تعالي أوديكي لماما حاضر. لوهلة لم يستوعب يوسف الذي ردد موافقاً حديثها: _بالظبط. قطب جبينه حينما استوعب كلماتها ثم نهرها معنفاً:

_أنتِ بتتريقي عليا!! انفجرت لينة ضاحكة فهتف هو بحنق: _انزلي يا لينة، أنتِ متستاهليش خوفي عليكي أصلاً. رمقته لينة بنظرات متهكمة وقالت ببرود زائف: _محدش قالك تخاف عليا. بإقتضاب أجاب: _أنا غلطان فعلاً، لو شوفتك بتتخطف قدامي مش هسأل فيكي. استدارت لينة وأخذت حقيبة ظهرها من المقعد الخلفي ثم هتفت بنبرة جامدة: _تمام خليك قد كلامك بقا.

ترجلت من السيارة ثم دفعت الباب بقوة، سارت بضعة خطوات ثم توقفت ووضعت يدها على رأسها، فشعر يوسف بالريبة من وقوفها ولم ينتظر في السيارة ثانية أخرى. هرول إليها متوجساً خيفة، وقف بجوارها متسائلاً باهتمام: _في إيه أنتِ كويسة؟ مرت لحظات دون تعقيب منها، حتى ارتفعت ضحكاتها فأثارت غرابته من ضحكاتها المبهمة، نظرت في عينيه قبل أن تردف: _دا أنت طلعت خفيف بشكل. اقتربت منه بضعة خطوات ثم تابعت هامسة: _بعد كدا خليك قد كلامك يا سوفي.

أدارت له ظهرها وتابعت إلى أن اختفت داخل أحد الأبراج الكائنة أمام يوسف الذي لم يخفض نظره من على طيفها قط. فتاة مشاكسة وذات تصرفات مشاغبة، لكنه لا يضجر منها قط، هو يحب أفعالها حتى وإن كانت على غير هواه. عاد إلى السيارة ثم دعس على المحرك عائداً إلى مكان عمله. *** ولج يوسف إلى مكتبه فتفاجئ بوجود السيد سمير يجلس على كرسيه، تبادلا الإبتسام ثم هلل يوسف مرحباً به: _المكتب نور يا عمي والله. غمز إليه سمير وصاح ممازحاً:

_عارف عارف، أقعد. قهقه يوسف ثم جلس أمامه فتابع الآخر: _استنيتك تقولي رأيك في العربيات اللي عرضها بلال عليك ومقولتش فجيت لك بنفسي أسمع. نظر يوسف إليه بحرج ثم أردف معللاً: _معلش بس دماغي فيها مليون حاجة. نهض سمير عن مقعده ثم دار حول مكتبه وجلس أمام يوسف وقال بجدية: _طيب إحنا فيها أهو قولي. عاد يوسف بجسده للخلف مستنداً بظهره على المقعد وهتف بما يراه في صالح العمل: _العربيات دي مشبوهة، فيها حاجة غلط.

قطب سمير جبينه بغرابة من كلماته المريبة وسأله مستفسراً: _إزاي يعني؟ وقف يوسف وتوجه إلى الخزنة الموضوعة في أحد أدراج مكتبه وقام بحل شفرتها ثم سحب منها ملف ورقي وعاد إلى كرسيه وبدأ يشرح للسيد سمير ما لفت انتباهه فيه: _لو بصيت هنا هتلاقي أن العربيات طريقة صناعتها غريبة جداً، من امتى الدولة دي بتتعامل مع دي ومن امتى أصلا في عربية بتكون صناعة دولتين؟!

دي عربيات مجمعة يعني خردة والزبون يشرب بقا، دا غير إن اسم الشركة معدتش علينا قبل كدا ولما دورت وراها لقيتها بتتعامل مع معارض مجهولة وملهاش أساس من الصحة وكلهم أسامي فقط مفيش ورق ولا حتى صورة تثبت أنهم موجودين، دي نصباية صدقني متوافقش أنت اللي هتخسر. كان السيد في حالة ذهول تام بعدما أخبره يوسف بتلك المصيبة، فهو لم يحسب لذلك قط، أخرج زفيراً محاولا تهدئة روعه ثم أردف بنبرة مهزوزة:

_أنا كلمت مدير الشركة دي وجاي يقابلني هنا الوقتي. لم يضجر يوسف مما أخبره به بل كان مرجحاً دعوته لذاك المحتال وقال بصوته الأجش: _حلو أوي خليه يجي ونرمي له الكلام اللي قولته دا في وشه وإما يرجع بلده لإما نسلمه، أصل المشرحة مش ناقصة قتلة كفاية البلد خربانة مش ناقصين خواجات يجو يشغلوا دماغهم علينا. طرق باب المكتب فور إنهاء يوسف كلماته، ثم دعى الطارق للدخول، فكان رجلين غريبان، خمن أنهما نفسهم المحتالان.

نهض واستقبلهم بفتورٍ شديد: _Welcome. بدأ أحدهما حديثه وكانت لغته العربية الفصحى: _أهلاً بك سيد سمير أنا هارون المترجم للسيد أندرو. تدخل يوسف بلهجته المشحونة بالغضب: _شكراً لحضرتك مش محتاجين مترجمين. لم يروق لهارون لهجة وأسلوب يوسف الفظ، رسم على محياه بسمة لم تتعدى شفتيه ثم قال: _حسناً سيد... عرف يوسف عن هويته: _I'm Youssef Al -Rawi, the Automotive Branch Manager here. ابتسم له الأجنبي وقال بحفاوة:

_Welcome, Mr. Youssef. التفت الرجل إلى السيد سمير وتابع استرساله بعملية: _You invited me, Mr. Samir, to tell me your opinion, so I can hear you. حمحم يوسف وهو من قام بالرد عليه بنبرته الفظة: _Your offer is rejected, Mr. Andrew, there is a lot of fraud in what you are doing and we do not accept that at all. تجهمت تعابير أندرو، ونظر إلى مترجمه بخوف وتردد شديدان، عاد بنظريه إلى يوسف وهدر بثبات:

_What are you talking about, scam what? رمقه يوسف باشمئزاز، فهو لا يحب الأغبياء مثله، تنهد قبل أن يجيبه بنبرة غاضبة: _I think you understand me very well and there is no need to mention it unless you are determined but that will be done through the police. لم يقبل الرجل حديث يوسف وانتفض من مكانه مذعوراً ثم رفع سبابته مهدداً يوسف: _You are the one who blamed yourself, young master.

أدار له ظهره وفر هارباً من أمامهما، تبعه مترجمه الخاص إلى الخارج، ثم إلى السيارة، فك أندرو رابطة عنقه فور استقلاله السيارة، لقد شعر لوهلة أنه لن يخرج من ذلك المكان على خير. أخرج زفيراً عميق ثم وجه بصره على مكتب يوسف فرآه يقف في نافذته يشاهد بإبتسامة منتصرة، كز أسنانه بغضب متوعداً له، عاد بأنظاره إلى هارون وردد بغضب شديد: _Tell our men to teach him a lesson he will never forget for the rest of his life.

أطاعه رجله قائلاً: _Good. *** في الأعلى، حرك سمير رأسه غير مصدق ما حدث، كان يتابع تحرك سيارتهم من خلال النافذة، وحينما اختفت صاح بذهول: _أنا بجد مش مصدق إن فيه ناس كدا، جايين بلدنا ينصبوا علينا؟! التفت إليه يوسف وعقب على كلماته: _توقع كل حاجة في الزمن دا. تذكر سمير حالة الرجل التي تملكته حينما كشف يوسف ألاعيبه المحتالة وردد بفخر: _لا بس أنت كنت جامد، دا الراجل معرفش يرد عليك. ابتسم يوسف وهتف بسخرية:

_شكلهم لسه جداد في النصب. قطع حديثهما دخول بلال، تعجب من وجود والده وربط وجوده بمسألة زيجته من إيمان، شكل على ثغره ابتسامة عريضة وهو يتسائل: _أنتوا بتعملوا إيه كدا؟ اقترب منه والده وهو يخبره: _لا يوسف يحكيلك، أنا هروح أشوف العمال وصلوا لإيه في المعرض. استأذن منهما ثم غادر بينما جلس بلال وهتف مستفسراً: _قالك حاجة على موضوع إيمان؟ هز يوسف رأسه نافياً وأبدى استيائه بسؤاله: _وهو هيكلمني عن إيمان ليه؟ هاجمه بلال برده:

_مش أنت ابن خالها، قولت سألك حاجة عنهم، أصله عايز يسأل عنهم الأول، مش فاهم بجد سؤال إيه، أقوله بنت خال يوسف وعارفها كويس يقولي هسأل برده. باختصار أوضح له يوسف ما لا يراه هو: _جو بنت خالي وإنك تعرفها كويس دا إحنا اللي نفهم كدا لكن أبوك ميفهمهاش وبعدين ما تسيبه يسأل أنت مضايق ليه. تأفف بلال فهو لا يطيق الانتظار، وهتف بنفاذ صبر: _يسأل يعني وقت بيضيع الفاضي، أنا عايز أخلص. حرك يوسف رأسه مستنكراً استعجاله وهتف ممازحاً:

_أنا خايف على سرعتك دي تقولها بحبك في أول قاعدة بينكم وتبان إنك مدلوق أوي. أسرع بلال في نفي ظنون يوسف: _لا ياعم مش للدرجة. رمقه يوسف بطرف عينيه غير مصدق أنه لن يفعلها بينما أكد بلال قائلاً: _ياعم لأ، لأ. *** حل المساء مرافقاً معه السكون الذي يعم المنزل، حتى خرجت المشاكسة من غرفتها متأففة بضجر، فهي تشعر بالإختناق وعدم رغبتها في مواصلة تلك المذاكرة الغبية التي لا تنتهي.

تقوس ثغرها الوردي مبتسماً حين رأت فارسها يجلس على الأريكة بمفرده، توجهت ناحيته وهي تسير على أطراف أصابعها بتهمل، واضعة كلتى ذراعيها خلف ظهرها. " أنتِ كدا هتخضيني يعني؟ " أردفهم يوسف ونظريه لم يبتعدا عن جواله، تأففت لينة بصوت عالٍ وهتفت متذمرة: _هو أنا معرفش أخضك أبداً. ترك يوسف هاتفه بجواره ثم أخرج تنهيدة قبل أن تتجهم تعابيره وهو يردف بحزن واضح:

_فيه حاجات بتحصل لنا بتخلينا فايقين أكتر من الأول يمكن لو كنا فايقين كدا وقتها مكناش خسرنا حد. لم تستشف لينة ما يقصده وسألته مستفسرة: _تقصد إيه بكلامك؟ "ولا حاجة" قالها ليغير مسار حوارهما ثم تابع متسائلاً: _إيه اللي مصحيكي للوقتي؟ أجابته بعدما أزفرت بعض الأنفاس بملل واضح: _كنت بذاكر، بس زهقت من المذاكرة، وحسيت عقلي وقف ومعتش فاهمة حاجة فمحبتش أكمل. بخوف واضح في كلماته قام بنصحها:

_بس دا مينفعش، لازم تركزي خلاص امتحاناتك أول الأسبوع الجاي. أوصدت لينة عينيها لبرهة وأبدت زمجرتها بقولها: _عشان خاطري يا يوسف معتش تجبلي سيرة الإمتحانات. كاد الآخر أن يعقب إلا أنهما انتبها إلى فتح الباب الذي ولج منه زياد، فتعجب من جلوسهما في ذاك الوقت المتأخر من الليل. اقترب منهما ونظراته تتسائل بفضول: _أنتوا سهرانين للوقتي، مش معقولة! تفاجئ بهجوم يوسف في رده: _ولما أنت عارف إن الوقت متأخر، كنت بتعمل إيه كل دا برا؟

قلب زياد عينيه مستاءً وهدر بتهكم: _أنا خلصت امتحانات النهاردة وطبيعي يعني أسهر مع صحابي شوية. استشعرت لينة الأجواء المشحونة والتي حتماً ستنقلب في النهاية لمشادة بينهما فتدخلت بلطافة: _بقولكم إيه أنا زهقانة وفاقدة شغفي ومحتاجة أجدد مودي، إيه رأيكم نلعب لعبة؟ كان زياد أول من أجاب: _اشطا، موافق. بينما أبدى يوسف رفضه: _لا يلا كله يدخل ينام الوقت متأخر وأنا ورايا شغل. نظر إلى لينة وواصل: _وأنتِ عندك دروس.

قابلته بنظرات معاتبة ثم أخفضت رأسها وهتفت بنبرة حزينة لكي تحثه على الموافقة: _بقولك فاقدة شغفي يا يوسف، محتاجة أغير مودي شوية من جو المذاكرة دا عشان أعرف أرجع لها تاني. تنهد يوسف فلم يكن أمامه أي خيارات، ولن يرفض لها طلباً وهو من يحصد ثماره بالأخير: _طيب هنعمل ايه؟ رفعت لينة رأسها موجهة بصرها نحوه فاغرة فاها ببلاهة، حرك يوسف رأسه مستنكراً تصرفها الأبله ثم هتف محذراً: _ها هتقولي ولا أرجع في كلامي. أسرعت هي في قول:

_لا لا ثواني هفكر. فكرت لبضعة دقائق ثم وصلت إلى فكرة ما، مررت نظريها بينهما قبل أن تردف بحماس: _كل واحد هيمثل مشهد من فيلم أو مسرحية أو مسلسل واللي يقول من فيلم إيه أسرع هو اللي يكون عليه الدور في التمثيل. قطب يوسف جبينه مستاءً وقال بإقتضاب: _تمثيل إيه يا لينة أنا مبعرفش أعمل الكلام دا. عقدت هي ذراعيها متذمرة: _مبتعرفش، تعرف. تأفف الآخر بضجر وهو يردد: _يا الله يا ولي الصابرين.

لوت لينة شفتيها متصنعة الحزن فتدخل زياد معاتباً أخيه: _ياعم يوسف ما يلا بقا الموضوع هزار في هزار يعني، مش معقول كل حاجة معترض كدا. لم يعقب يوسف على حديثه، أخذ ثوانٍ قبل أن يبدي موافقته: _ماشي يلا، مين هيبدأ. أجابته لينة التي تحولت تقاسيمها إلى الحماسة: _زياد لاني مش حاضر في دماغي حاجة الوقتي. نهض زياد ووقف أمامهم ثم أخذ وقتاً قصيراً يفكر فيما سيقوم بأدائه أمامهما، إلى أن توصل إلى مشهد ما. قام بتصنع

الحماقة وبلهجة صعيدية صاح: _إيه يا جعيدي متعصبنيش يا جعيدي، عليا النعمة من نعمة ربي أكلك بوكس في جفصك الصدري أطير العصافير اللي فيه. انفجر يوسف ضاحكاً على أداء أخيه المضحك، بينما قفزت لينة هاتفة: _فيلم واحد صعيدي. صفق لها زياد وهو يردد: _صح. تبادلا الأماكن حيث جلس زياد ووقفت لينة على مسافة بعيدة عنهما لتبدأ في تمثيل مشهدها حيث تغنجت بجسدها وهتفت بدلال: _حسين، حسين، حسين. اقتربت من يوسف وهي تواصل تمثيلها:

_أخص عليك يا حبيبي نسيت أوام أيامنا الحلوة يا حسين. ذاب قلب يوسف بسبب دلالها المبالغ في أداء المشهد، كان يطالعها بانجذاب وقلبه يخفق بقوة حتى تدخل زياد حين علم إسم الفيلم وقام بمشاركتها الأداء بنبرة خشنة: _وجالك عين تقولي الكلام دا قدامي؟! تابعت لينة أدائها وهي تنظر إلى زياد وكأنها في المشهد الحقيقي: _اقتلني موتني أعمل اللي أنت عايز تعمله لكن مش هتقدر تفرق بيني وبين حسين أبداً.

أردفت آخر كلماتها وهي تطالع يوسف الذي لم يمنع تسلل ابتسامته على شفتيه فصاحت هي متسائلة: _ها عرفت الاسم؟ بإبتسامة هادئة أجاب: _إشاعة حبايب. اتسع ثغرها بإبتسامة عريضة ثم وجهت كف يدها نحوه فضرب هو بكف يده تلقائياً كفها ثم انتبها إلى حديث زياد: _لا بس مشاركتي كانت جامدة. قلبت لينة عينيها وبمزاح قالت: _أوي أوي. جحظت عيني لينة حين راودتها فكرة مجنونة، وزعت أنظارها بينهما قبل أن تهتف: _إيه رأيكم نعمل تيك توك؟

صاح يوسف رافضاً لذاك الهراء: _تيك توك إيه لأ طبعاً. لوت لينة شفتيها وهي تهاجمه: _على فكرة أنت ممثلتش يعني معملتش معانا أي حاجة. نهض يوسف ناهياً تلك السخافة الحادثة متصنعاً اللطافة: _يلا تصبحي على خير يا لي لي. رمقته بنظرات مشتعلة ثم أدارت له ظهرها وتوجهت نحو غرفتها بخطوات مهرولة لكنه سرعان ما أوقفها بقوله: _استني طيب. انفجر زياد ضاحكاً ثم نهض ونظر إلى لينة رافعاً ذراعه للأعلى قائلاً: _كف.

قابلته لينة بجمود ثم قلبت عينيها بتذمر، شعر زياد بالإهانة لحظتها، فهي للتو فعلت التصرف نفسه مع يوسف، لماذا تتخذ موقفاً معه، لا تلامسه ولا تسمح له بممازحتها عن قرب أو حتى قبول مساعدته إن تطلب الأمر، لكنها دوماً تقبل من يوسف جميع ما ترفضه منه. أخرج زفيراً بتهمل وهو يطالعها بغيظ بينما أردف يوسف بنبرته الرخيمة: _اختاري أي حاجة تانية غير التيك توك دا، بجد مليش فيه. قاطعهما زياد بنبرته الباردة:

_كملوا أنتوا، أنا فصلت وعايز أنام. أنهى كلماته ثم تحرك إلى غرفته مباشرةً، بينما هتفت لينة بملل: _خلاص مش مهم، نكمل في يوم تاني، بصراحة أنا كمان نفسي أنام اوي. أماء يوسف بتفهم وأردف بلطف: _تصبحي على خير. بادلته إبتسامة عفوية مرددة: _وأنت من أهله. أدارت له ظهرها ولم تخطو خطوتين إلا وأوقفها يوسف بندائه: _لينة. التفتت إليه بأعين لامعة فقال: _مش زعلانة؟ وضعت أحد أصابعها على رأسها متصنعة التفكير فصاح يوسف متعجباً:

_بجد والله؟! قهقهت لينة ثم أردفت بنبرة متيمة: _مقدرش أزعل منك. اقترب منها يوسف بضعة خطوات وقال أمراً: _طب يلا روحي نامي. أشارت إليه بأصابعها وهي تهتف: iyi geceler. عقد حاجبيه حين لم يفهم ما تفوهت به فأوضحت قصدها: _يعني تصبح على خير. لبس ثوب الجمود وبتهكم أردف: _يلا يابت على أوضتك، آل إي جچلار آل.

انفجرت لينة ضاحكة ثم هرولت إلى غرفتها بينما دلف يوسف إلى غرفته لينعم ببعض النوم قبل أن يستيقظ باكراً وكذلك فعلت لينة لتبدأ يوم جديد في رحلة دروسها التي لا تنتهي. *** صاح بغضب في زميله الجالس بجواره: _ما تطفي الزفتة اللي في إيدك دي وتخلصنا بقا، الشارع سكت أهو والرجلين خفت عن المكان، أخلص قبل ما الفجر يأذن وتلاقي الحارة كلها في وشنا. طالعه الآخر ببرود يشوبه التهكم وتحدث بلا مبالاة: _لما أخلص السيجارة اللي في أيدي.

تأفف صديقه وصاح به معنفاً: _بقولك أخلص قبل ما حد يشوفنا. قلب عينيه ثم فتح باب السيارة وترجل منها، تنفس سيجارته ثم ألقاها أرضاً ودعس عليها بحذائه الأسود، التفت مراقباً المكان من حوله جيداً قبل أن يبدأ مهمته. تحرك نحو السيارة المقصودة ثم جلس القرفصاء وتفحص المكان من خلفه للمرة الثانية قبل أن يدلف بجسده أسفل السيارة وقام بقطع أسلاك الفرامل بآلة حادة.

عاد إلى السيارة التي كانت في انتظاره ثم استقلها، وانطلق بها الآخر بسرعة البرق قبل أن يراهما أحد ويشك في أمرهما. *** حل الصباح وأشرقت الشمس، بداية يوم مختلف يحمل بين طياته أقدار جديدة للجميع، كان زياد أول من استيقظ في البيت، حيث تعجبت والدته وسألته بقلق انتابها: _صاحي بدري ليه خير؟! اقترب منها ثم قبلها من وجنتها وهو يردف بنبرة طريفة: _صباح الخير يا ست الكل.

عقدت حاجبيها بريبة من أمره، فتلك الحميمية لا تعتادها قط، طالعته بأعين ضائقة وسألته مستفسرة عن حاله المريب: _مالك يا زياد؟ أنت عايز إيه؟ حمحم قبل أن يردف: _أحبك وأنتِ فهماني كدا. وضعت ذراعيها في منتصف خصرها ورمقته بحاجبات معقودان: _ها؟ "عايز أخد العربية من يوسف" قالها فأظهرت أن الأمر لا يعنيها: _مليش دعوة، منك لأخوك. قاطعهم صوته الذي استمع لآخر حديثها: _عايزين مني إيه؟

شعر زياد بالحرج حينما رأى ولوج يوسف، أرسل لوالدته بعض الإشارات التي تحثها على إخباره بما يريد لكنها أبت بإشارة من كتفها فتدخل يوسف مستاءً: _وأنت لما تكون عايز حاجة لازم وسيط يعني؟ عض زياد على شفتيه السفلى وبتردد واضح أردف: _كنت متفق أنا وصحابي نفطر مع بعض وكنا هنروح بعربية أبو أمجد بس طلع عنده شغل فكنت بقول يعني لو تديني العربية ساعتين بالظبط وأرجعهالك. صمت حل لثوانٍ فتفهم زياد رفضه وبخجل بائن هتف:

_خلاص خلاص نروح مواصلات. لحق به يوسف بقوله: _استنى. سحب مفتاح السيارة من جيبه ثم ألقاه إليه فابتسم زياد وهلل بسعادة: _أخويا الجدع ملوش مرتجع. ينجح دوماً في إضحاكه بأسلوبه المرح أو ربما الساخر لا يعلم، لكنه أعطاه بعض التعليمات قبل أن يغادر: _العربية يا زياد ترجع سليمة، أنت عارف إنها مش بتاعتي. بعجرفة حدثه: _متقلقش أخوك مولود في عربية. ظل يقفز فرحاً بإمتلاكه للمفتاح ثم غادر المنزل سريعاً، لم يستطيع صبراً وهاتف أصدقائه:

_جيتو تحت زي ما اتفقنا؟ أجابه أحدهم قائلاً: _أيوة كلنا تحت، يلا أنجز وانزل. هلل وهو أمام باب البناية: _نزلت اهو. استقل الجمع السيارة ثم قام زياد بإقتران هاتفه بالسيارة عن طريق ( البلوتوث ) ، فارتفع صوت أحد المهرجانات الشعبية الذي قام باختياره، فحمسهم على التصفيق حيث صرخ أحدهم بطيش: _علي الصوت يابني علي.

أدار زياد زر التحكم بمستوى الصوت فكان أشد قوة عن ذي قبل بأصواتهم المشاركة للأغنية، تحرك زياد بالسيارة وابتعد من المنطقة، كان يقود بسرعة متوسطة خشية حدوث أي حوادث، حتى حاول إيقاف السيارة فكانت الكارثة، لا تريد التوقف. حاول تهدئة روعه والسيطرة على الأمور لربما يكون هناك عطل بسيط ومع التكرار يستطيع حله، فأعاد محاولات الوقوف لكنها باءت بالفشل، السيارة بالفعل لا تتوقف. انتبه إلى تحذير أمجد الجالس بجواره حين هتف:

_ما تهدي السرعة شوية يابني إحنا وسط العربيات. التفت برأسه يميناً ناظراً إليه بذعر يسيطر على خلاياه وصاح بنبرة مهزوزة: _العربية مفيهاش فرامل!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...