الفصل 14 | من 39 فصل

رواية حرر هواك فالحب بات معلنا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم تسنيم المرشدي

المشاهدات
21
كلمة
6,157
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

ارتشف آخر ما تبقى في كوب الشاي خاصته، ثم هاتف صديقه الذي استقبله بتأفف: _مش هخلص منك بقا. تشدق يوسف بفمه ساخراً منه: _أيوة ما أنت وصلت للي عايزه. قهقه بلال بمرح، بينما واصل يوسف بجدية: _عايزك تعدي عليا تاخدني في طريقك، زياد أخد العربية. أغلق بلال باب شقتهم ثم هتف: _ربنا يستر على العربية وترجع سليمة. بثقة عمياء عقب يوسف: _لا زياد عاقل. تنهد يوسف ثم هتف بقلق: _إن شاء الله ترجع سليمة. انفجر بلال ضاحكاً ثم أخبره بمكانه:

_طب أنزل عشان أنا على السلم. باختصار قال يوسف: _تمام. أغلق الهاتف ثم تذكر شيئاً ما فأسرع بالإتصال على أخيه، انتظر بضعة دقائق ثم أجاب فصاح يوسف معتذراً: _أنا نسيت أقولك إن العربية مفيهاش بنزين و... قاطعه زياد بأنفاس لاهثة: _الحمدلله إنك مقولتش. استشعر يوسف ثمة سوء قد وقع، نهض من مكانه متوجساً خيفة ثم سأله بقلق: _هو حصل حاجة؟ جاءه صوته المهزوز في قوله: _إحنا عملنا حادثة يا يوسف!

انتفض يوسف من مكانه بذعر تملكه، مما أثر الرعب في قلب والدته التي انهالت عليه بالأسئلة: _في إيه يا يوسف، أخوك حصله حاجة؟ لم يسمع يوسف أياً من أسئلتها بل بادر بسؤال أخيه بقلق شديد: _أنت فين الوقتي؟ أخبره زياد مكانه فأسرع يوسف في الركض إلى الخارج ذهاباً إلى أخيه سريعاً، بينما ظلت السيدة ميمي تندب خائفة: _يارب استر يارب. خرجت لينة من غرفتها على صوت السيدة ميمي، فأسرعت من خطاها مذعورة من حالتها المذرية، اقتربت منها

وسألتها بقلق وخوف عارمان: _مالك يا ماما؟ رفعت ميمي رأسها والدموع تتساقط من عينيها وأجابتها بصوت متحشرج من البكاء: _زياد. جهشت باكية ما أن نطقت اسمه، أنحنت لينة بجسدها وعانقتها في محاولة تهدئتها: _إهدى يا ماما وفهميني إيه اللي حصل. *** تعجب بلال من هرولة يوسف نحوه، استقل السيارة ثم أمره بأنفاس لاهثة: _أطلع يا بلال، زياد عمل حادثة. "إيه!!

نطقها بلال بصدمة، ثم انطلق بالسيارة متجهاً إلى المكان الذي أخبره عنه يوسف، بعد مرور بضعة دقائق وصلا كليهما إلى المكان المقصود. ترجل يوسف من السيارة وهي لم تتوقف بعد، ركض نحو أخيه والخوف يتملكه، تفحصه جيداً متسائلاً بلهفة: _أنت كويس، حصلك حاجة؟ أجابه زياد ليهدئ من روعه الظاهر: _أنا كويس متقلقش، والعربية ا... قاطعه يوسف بعصبية: _تغور العربية المهم أنت، تعالى نروح المستشفى نطمن عليك.

أحاط زياد ذراعي يوسف بيديه ليعود إلى رشده قائلاً: _والله أنا كويس، حتى بص عليا مفيس حاجة. تراجع يوسف للخلف ناظراً إليه فابتسم له زياد ليطمئن قلبه، أوصد يوسف عينيه في محاولة منه على استعادة سكينته، انضم إليهما بلال الذي صف السيارة في مكان آمن وتساءل باهتمام: _أنت كويس يابني؟ أومأ زياد برأسه قبل أن يردف: _الحمد لله.

نظر بلال إلى السيارة التي تخطت رصيف المشاة، ورمق أصدقاء زياد الذين يجلسون بجوار السيارة في حالة مذرية، عاد بنظريه لزياد وسأله مستفسراً: _إيه اللي حصل وطلعك على الرصيف كدا؟ بدأ زياد في قص ما حدث لهم: _كنت ماشي عادي وبعدين حاولت أوقف العربية ملقتش فرامل. تفاجئ بلال وكذلك يوسف لم يكن أقل منه دهشة، اقترب منه وهو يردد بعدم استيعاب: _إزاي يعني مفيهاش فرامل؟ رفع زياد كتفيه ثم أجاب:

_معرفش والله، حاولت أكتر من مرة أوقفها بس مقدرتش، المهم بدأت أحس إن العربية سرعتها بتهدى بس لسه ماشية، ولما بصيت على البنزين لقيته شطب وفجاءة ظهرت قدامنا عربية نقل كبيرة بتلف من ملف قدامنا مكنش ينفع أعمل حاجة غير إني أطلع على الرصيف. اقترب منه يوسف ثم ضمه بقوه وهو يتنهد، كاد أن يموت رعباً عليه، أخرج زفيراً عميق ثم ردد: _الحمد لله أن محدش حصله حاجة.

شعور لا يوصف قد تغلغل لخلايا زياد، لم يمنع ابتسامته التي تشكلت تلقائياً بعد عناق يوسف له، فلا يتذكر أنهما كانا حميمين لتلك الدرجة من قبل. تراجع يوسف ووجه حديثه لبلال الذي يجلس القرفصاء أمام السيارة يكتشف عواقب الحادثة وقال: _كلم ونش يجي يشيل العربية دي. باختصار أردف بلال: _حصل وزمانه على وصول. لم يبتعد يوسف عن زياد بل ظل مرافقاً له ومحاوطاً كتفيه بذراعه، انتبه زياد لهاتفه الذي لم يتوقف عن الرنين:

_يوسف هي ماما عارفة حاجة؟ أصل لينة بترن عليا من فترة وأنا مش راضي أرد. اتسعت مقلتي يوسف بذهول متذكراً والدته التي رأته يهرول إلى الخارج، ضرب جبينه براحة يده ثم أخذ من أخيه الهاتف وقام بالرد عليهن: _أيوة يا لينة. أجابته بلهفة: _يوسف، زياد كويس؟ جاءه صوت والدته القريب متسائلة بتوجس وقلق: _في إيه يا يوسف أخوك حصله حاجة؟ أسرع في نفي سؤالها بقوله: _لا لا هو كويس متخافيش، حادثة بسيطة بس هو والله كويس.

شهقت السيدة ميمي كما لطمت على صدرها بصدمة ثم صاحت بصوت مهتز: _متكذبش عليا يا يوسف، طب لما هو كويس مردش هو عليا ليه. أوضح لها يوسف تصرفه: _أنا قولت أطمنك أنا، خديه معاكي أهو يطمنك هو. ناول يوسف الهاتف لأخيه الذي تحدث إلى والدته: _أنا كويس يا ماما متقلقيش. انفجرت ميمي باكية، لم تصدق ما يخبرونها به، تشعر وكأنهما يخفون شيئاً عنها لكي لا يخيفونها، عاد زياد ليطمئنها بكلماته: _والله العظيم كويس، وهجيلك وهتشوفي بنفسك.

انتبه على سيارات النقل التي وصلت فأنهى المكالمة بقوله: _أنا هقفل يا ماما وهاجي على طول، اهدي. أغلق الهاتف ثم وقف الجميع بالقرب من الرافعة التي تنقل سيارة يوسف إلى سيارة نقل كبيرة ومن ثم ركب الشباب جميعاً في سيارة بلال وعادوا إلى منطقتهم إلا من يوسف الذي رافق السيارة عند المُصلح. ترجل جميع الشباب وتفرقوا إلا زياد الذي وقف بجوار النافذة القريبة من بلال وبارتباك حرج سأله: _هي العربية هتكلف كتير؟ أخرج

بلال تنهيدة قبل أن يجيبه: _يعني شوية. تأثر زياد كثيراً وتجهمت تعابيره، فهو يشعر أنه المذنب، ولم يكن عليه استعارة السيارة، لاحظ بلال تأثره فحاول تهدئته فقال: _إحمد ربنا أن العربية دي مستهلكة مكنتش جديدة زي اللي يوسف بياخدهم أوقات يجربهم، كانت وقتها هتكلفكم هدومكم. قال آخر كلماته وهو يضحك فشاركه زياد الضحك ثم استأذن منه وصعد إلى منزله، استقبلته ميمي بعينان متورمتان بسبب بكائها الذي لم يتوقف قط. عانقته بقوة

متسائلة عشرات الأسئلة: _أنت كويس، حصلك حاجة، طمني عليك، قلبي هيقف من الخضة متخبيش عني حاجة. تراجع زياد للخلف ظاهراً بدنه بالكامل إليها ورفع يديه للأعلى مجيباً على أسئلتها بجملة واحدة: _أنا كويس قدامك أهو. عادت لاحتضانه مرة أخرى فتدخلت لينة التي حضرت بعدما ارتدت حجابها: _أنت كويس يا زياد؟ نظر إليها مجيباً إياها بهدوء: _الحمد لله. ***

اقتحم يوسف مكتبه بغضب جامح، لا يستطيع تخطي حادثة زياد، والمئات من التوقعات السيئة راودته، ماذا لو لم يستطع توقف السيارة؟ ماذا لو لم ينفذ البنزين؟! ماذا لو أصابه لأخيه مكروه؟ إلخ... قاطع تفكيره رنين هاتفه، أجاب على الفور بتلهف: _أيوة يا حسن وصلت لحاجة؟ أخبره حسن بما استنتجه بعدما فحص السيارة جيداً: _أيوة يا أستاذ يوسف، سلك الفرامل مقصوص يعني حد قصد يعمل كدا.

وكأن كهرباء صعقته بقوة بعد كلمات المصلح، فغر يوسف فاهه بصدمة جلية، وازدادت أسئلة رأسه أضعافاً. "في إيه يابني، متنح كدا ليه؟ قالها بلال فلم ينتبه له يوسف فكان مغموراً بين أفكاره، تعجب بلال من حالته وأعاد حديثه: _عدت على خير يا يوسف. لم يعقب الآخر وكأنه لم يصغي إليه، فمال بلال بجسده على المكتب مشيراً بيده أمام عيناي يوسف فتحركت بؤبؤتيه مع يدي بلال حتى عاد لارض الواقع. طالعه لبرهة قبل أن يسأله بإقتضاب: _أنت هنا من امتى؟

بغرابة من أمره أجاب: _مش من كتير. عاد يوسف لصمته، فلم يستطع بلال الصمت دون تعقيب: _الحمدلله أنها جت قد كدا، متفكرش كتير. ثم أضاف مرحاً إلى حديثه: _ويا سيدي هشاركك حق تصليح العربية متزعلش. رمقه يوسف بنظرات مبهمة قبل أن يهتف: _في حد قطع الفرامل!! بذهولٍ شديد تملك بلال قال وهو يطالعها بطرف عينيه: _نعم؟ إزاي يعني ومين اللي هيعمل كدا؟

تشدق يوسف بفمه رافعاً كتفيه نافياً عدم معرفته بالفاعل، نهض عن مقعده وجاب الغرفة ذهاباً وإياباً مردداً: _أنا المقصود، بس مين اللي يعمل معايا كدا؟! تأفف يوسف حينما لم يصل إلى أحدهم، استلقى على الأريكة الجلدية ذات اللون الاسود المقابلة لمكتبه، اقترب منه بلال وشاركه الأريكة وظل يفكر معه بصوت عالٍ فيمن له اليد في فعل ذلك. ***

عملت لينة جاهدة على إخراج يوسف من الحالة المزاجية التي بات عليها لكنه كان يصدها طيلة اليوم كلما قابلته حاولت مراراً معه لكن محاولاتها تفشل بجدارة. حل المساء واجتمع أربعتهم في المنزل وقد كان ظاهراً للآخرين عقل يوسف المشتت بسبب صمته طيلة جلوسه معهم، أرادت لينة لفت انتباهه فأردفت برقة: _إيه يا جو بتفكر في ايه. شعر يوسف بالملل حيال أسئلتها التي لم تنتهي منذ بداية اليوم، نظر إليها بعبوس وصاح غاضباً:

_أنتِ قاعدة معانا بتعملي إيه، أنتِ مش عندك امتحانات؟! قومي ذاكري. تفاجئ الجميع برده العنيف وخصيصاً لينة التي رمقته بأعين لامعة غير مصدقة أسلوبه الفظ معها، انسحبت من بينهم بخطوات مهرولة حتى اختفت داخل غرفتها. لم يعجب ميمي أسلوب يوسف في الحديث وعاتبته بكلماتها: _عملت كدا ليه يا يوسف، هي مضايقة عشان أنت قاعد ساكت ومش مركز معانا وبتحاول تخرجك عن حالتك دي.

تأفف يوسف وكاد أن يخبرها بما يشغل عقله إلا أنه تريث، فلن يسبب سوى القلق داخلها فقط، تنهد ولم يعقب ففعله حقاً سيجن إن لم يصل إلى الفاعل. انتبه لتلك الغاضبة التي خرجت من غرفتها وولجت للمطبخ بخطى مهرولة، شهيقاً وزفيراً فعل ثم نهض ليعتذر منها. تقابلا في الممرر الذي بين الغرف وتعجب من ذلك المقص الذي بيدها وسألها مستفسراً: _المقص دا بيعمل إيه في ايدك. بعناد أجابته: _ملكش دعوة. طالعها بأعين ضائقة وبحنق أعاد سؤاله:

_قولت بيعمل إيه معاكي؟ اقتربت منه بتحدٍ وهمست من بين أسنانها المتلاحمة: _وأنا قولت ملكش دعوة. اغتاظ يوسف من أسلوبها معه وبحنق حذرها: _اتكلمي معايا عدل يا لينة. واصلت عنادها حيث هدرت: _وإن متعدلتش؟ تحرك يوسف بخطوات متمهلة بقربها فتراجعت هي بضعة خطوات للخلف لم يكف يوسف عن رمقها بنظراته الثاقبة لعلها تعتذر منه لكنها لم تفعل ولم يقل التحدي في نظراتها قط. نبرته كانت غاضبة حين همس بخفوت وهو لازال يتقدم بخطواته للأمام:

_مش هعيد سؤالي تاني. دلفوا إلى المطبخ فتوقفت لينة عن السير حينما لم يتبقى مساحة خلفها تذهب إليها، شعرت بمحاصرتها من قبله فهتفت بنفاذ صبر: _هقص شعري. أنهت جملتها ثم دفعته بعيداً عنها ومرت بجواره عائدة إلى غرفتها، تشكلت تلقائياً ذكري رؤيته لخصلاتها المموجة، فلم يشعر بنفسه سوى وهو يلاحقها، أمسك بيدها قبل خروجها من المطبخ وهتف أمراً: _هاتي المقص مفيش قص شعر.

انعقد حاجبي لينة بغرابة فما شأنه هو بقص شعرها، حاولت التحرر من بين قبضته لكنه رفض البتة وشد على يدها وباليد الأخرى حاول آخذ المقص: _هاتي المقص يا لينة. وضعته خلف ظهرها وأصرت على عدم إعطائه له: _أنت مالك أقص شعري ولا حتى أولع فيه، دا شعري وأنا حرة. تفاجئت لينة بثورته التي قامت عليها بانفعال لم تراه هكذا من قبل: _لا مش حرة، هاتي المقص.

كانت تطالعه بذهول، فلم ترتفع نبرته عليها من قبل، ما الذي حدث الأن، بينما بلغ يوسف ذروة تحمله وحاول التقاط المقص من خلف ظهرها، فباتت هي محاصرة بين ذراعيه، فإن حضر شخصاً من خلفهما فلن يراها فجسده يغطيها بالكامل. خفق قلبها بشدة فكان وضعهما حميمياً للغاية، شعرت بهياج نبضاتها وكأنها للتو اكتشفت قلبها لطالما ظنت أنه هادئ وساكن.

أحاط يوسف يدها الممسكة بالمقص بيده محاولاً أخذه منها، أوصدت لينة عينيها مستمتعة برائحته الفريد من نوعها، شعرت لوهلة أن عضلاتها ترتختي رويداً رويداً ولم تعد تستطيع التحكم بشيء. ارتخت أعصاب يدها فنجح يوسف في التقاط المقص، أخفض رأسه فتفاجئ بلمعة عينيها التي تطالعه بهما، لقد كانت قريبة للغاية، إنه بالفعل ملتصق بها، تراجع أكثر فأخرجت هي أنفاسها التي انحشرت داخلها.

لم يستطيع مواجهتها وفر هارباً إلى الخارج، عاد لغرفته وحالته مذرية، أنفاسه مضطربة لا يستطيع ضبطهما قط، قلبه ينبض وكأنه في سباق منذ ساعاتٍ ولم يتحلى بالراحة. ازدادت عصبيته حينما فشل في وضع حد لذلك الوضع السخيف وعدم تحكمه في نفسه، ألقى بالمقص بعيداً عنه ثم ألقى بجسده على الفراش ودسر الغطاء أعلى رأسه ظناً أنها طريقة مناسبة للهروب من أفكاره.

مسكين، لا يعلم أن حتى لو سافر لأخر البلاد لن يتوقف عقله عن التفكير مادام لم يحل شفرة أسئلته والوصول لاجابات قاطعة. بينما لم تبرح لينة مكانها، إلى الأن لم يستوعب عقلها ما حدث، تطالع الفراغ أمامها ومشاعرها مضطربة، تشعر بأنها لم تكتفي باقترابه، تريد المزيد منه. "واقفة عندك كدا ليه؟ انتبهت لينة لسؤال زياد فاكتفت بتحريك رأسها ثم انسحبت إلى غرفتها تحت نظرات زياد المتعجبة من أمرها.

وقفت خلف بابها تستنشق الصعداء، تنشطت ذاكرتها سريعاً لتعيد مشهد قربه منها ثانيةً، أوصدت عينيها متلذذة بذلك الشعور الخاص. ماذا لو انحنى قليلاً فقليلاً ثم قبـ...

اتسعت عينيها لوقاحة أفكارها لكنها لم تمنع ابتسامتها التي غزت شفتيها، فالسعادة دقت باب قلبها، ألقت بجسدها على الفراش وطالعت السقف فشعرت بالخجل يعصف بها كلما تذكرت قربه حتي باتت وجنتيها حمرواتين، وضعت الوسادة أعلى وجهها كاتمة ضحكاتها السعيدة ثم احتضنت الوسادة لتعطي العنان لأفكارها في رسم المزيد من المواقف التي تتمنى لو تحدث لهما. ***

صباحاً، استيقظ يوسف على رنين هاتفه، لوهلة شعر أنه يحلم، لكن تكرار رنين الهاتف أكد له أن الأمر حقيقياً وليس من عقله الباطن. سحب هاتفه بكسل، ونظر إليه بأعين ضائقة، فلم تعتاد عينيه الضوء بعد، جلس بثلث جسده وأجاب بصوت متحشرج: _السلام عليكم. "وعليكم السلام، أستاذ يوسف؟ بنعاس شديد يسيطر عليه أكد هويته: _أيوة أنا، مين حضرتك؟ "أنا واحد محتاج يقابلك ضروري." _أنا آسف والله مش بقابل حد معرفوش. قالها يوسف فأسرع الآخر متوسلاً:

_أنا عيسى اللي بنت المرحوم عبدالرحمن كلمتك عنه قبل كدا. أخرج يوسف زفيراً ليهدئ من حشرجة حنجرته وقال بجدية: _تمام تعالالي المعرض، بس ياريت يكون قبل الضهر. "تمام، إن شاء الله هكون عندك قبل الضهر." أنهى يوسف المكالمة ثم تفحص ساعة الهاتف، كاد أن يكمل نومه إلا أنه أراد الهروب من عيناي لينة، فلن يقدر على مواجهته بعد تصرفه البارحة.

بدل ثيابه ثم مشط خصلاته وخرج من الغرفة، نظر إلى غرفة لينة الهادئة ثم مر من أمامها بحذر لكي لا تنتبه عليه، لكن المفاجأة كان وجودها في الردهة. طالعها لوقت غير مصدق أنها أمامه، بينما اقتربت هي منه بوجه جامد وعقدت ذارعيها أعلى صدرها وببرود هتفت: _أنت رايح فين؟ بادلها يوسف نظرات باردة وبملامح متجهمة أجابها: _رايح الشغل. رفعت حاجبها وقالت: _أنت مش ناسي حاجة؟

ارتخت ملامحه حينما لم يصل إلى شيء قد يكون نسيه، هز رأسه وسألها مستفسراً: _حاجة إيه؟ اقتربت منه حتى باتت أمامه تماماً، تاركة بينهما سنتيمرات قليلة، ثم وضعت كلتى يديها في خصرها وبغيظ صاحت: _تصالحني مثلاً! تقوس فم يوسف للجانب مبدي استيائه: _نعم؟ أصالحك! ليه هو أنا زعلتك؟ قلبت لينة عينيها بعدم إعجاب لاستنكاره، في النهاية إنه ذكر ولن يعترف بخطئه بسهولة، تنهدت قبل أن تردف كلماتها بحنق: _أنت نسيت عملت إيه إمبارح؟

تصنع يوسف التفكير، فاتخطت لينة حدودها تلك السنتيمرات التي تفرق بينهما ورفعت سبابتها في وجهه وصاحت مندفعة: _مش عايزة استعباط يا يوسف. أمسك يوسف بسبابتها وحذرها من بين أسنانه بعصبية: _اتكلمي معايا عدل. تأففت لينة وهدرت به شزراً: _يعني مش هتصالحني؟! شد يوسف إصبعها للأسفل قليلاً ثم أمسك بيدها الصغيرة فتوجست لينة خيفة أن يزيد من ضغطه على يدها وهتفت بدلال متعمد: _خلاص مش عايزة منك حاجة.

تفاجئت بتلك القبلة التي طُبعت على كفها، رمقته بدون استيعاب لتصرفه، بالتأكيد هي مازالت نائمة وهذا حلم، لكنه حلم جميل. فاقت على صوته العذب حينما قال: _أنا آسف متزعليش. ابتسمت بعفوية وهي تنظر لوميض عينيه الذي اختلف كلياً عن ذي قبل، ترك يدها ثم بادلها إبتسامة عذبة قبل أن يتابع سيره نحو الباب ليغادر، لكنه توقف وأعاد النظر إليها قائلاً بنبرته الرخيمة: _لينة، متفكريش تقصي شعرك تاني.

أومأت بقبول فغادر يوسف بينما باتت لينة في حيرة من طلبه، لماذا يهتم بشأن شعرها لتلك الدرجة؟ ثم إنه لم يراه من قبل لكي يرفض قص طوله، شعرت بتشتت عقلها فلم تستطيع الإتيان بإجابة واضحة وعادت إلى غرفتها لتبدأ في مذاكرة دروسها. في الخارج، وقف يوسف مكانه، لحظة استيعاب لما قام به، أهو حقاً قبل يدها؟ كيف تجرأ وتصرف بوقاحة دون تراجع، كيف لم يفكر عقله للحظة أن ما يفعله خطأ!

في النهاية لم يصل لإجابات صريحة ترضى أسئلته، فلم يكن أمامه سوى الذهاب إلى عمله ونسيان وقاحته الحادثة. *** في مكتب يوسف، كان بلال ووالده في انتظاره، تعجب يوسف من وجودهما في تلك الأثناء، فدوماً هو من يكون أول الحاضرين، جلس ثلاثتهم في الصالون المخصص للضيوف ثم بدأ السيد سمير حديثه: _حمد لله على سلامة زياد، معرفتش حاجة عن موضوع قطع الفرامل دا؟ نفى يوسف معرفته بالفاعل: _الله يسلمك، مش في دماغي حد بعينه، ودا اللي هيجنني.

اقترح السيد سمير إسما لربما يكون الفاعل: _مش يمكن يكون آندور؟ استبعد يوسف ذلك الشخص موضحاً: _فكرت فيه، بس ملوش أي مصلحة يعمل معايا كدا، أنا معايا ورق يدينه يعني يخاف يلعب معايا أقوم أأذيه. تنهد السيد سمير قبل أن يردف: _على العموم خلي بالك، ومن هنا ورايح تشيك على العربية قبل ماتركبها. أخفض يوسف رأسه بحرج، تردد كثيراً فيما سيقوله، فهذا آخر ما أراد فعله في تلك الفترة، أخذ نفساً عميق ثم نظر إلى السيد سمير وأردف بإقتضاب:

_أنا عايز أشتري العربية اللي بتتصلح. تعجب بلال من طلبه وتدخل في الأمر: _على فكرة محدش طلب منك تشتريها و... قاطعه يوسف بحكمة: _بس أنا عايز، أنا أصلا كنت ناوي أشتري واحدة، بس كنت مأجل الفكرة على لما أخد الخطوة اللي بقالي كتير برتب لها بس الظاهر مفيش نصيب. سأله سمير بجدية: _خطوة إيه اللي بتتكلم عنها؟ حمحم يوسف وبتهكم واضح أجابه: _خلاص بقا، الموضوع راح لحاله. أصر بلال على معرفة تلك الخطوة:

_ما تقول يابني كنت ناوي على إيه؟ أخبرهم يوسف عما يريدان معرفته لطالما حلم بتحقيق هدفه ذاك كثيراً: _بصراحة كنت عايز أشارك حضرتك. قالها وهو ينظر للسيد سمير، أخرج تنهيدة بطيئة وتابع تحت نظرات الدهشة في عينيهما: _كنت حابب يكون لي شغلي الخاص، بس الموضوع صعب وبعيد، ففكرت إني أشاركك على الأقل أسهل بس مفيش نصيب. انتبه كليهما إلى بلال الذي هتف بحماس يشوبه الجدية: _يبقى أنا ويوسف ٥٠٪ وأنت يا بابا الـ ٥٠٪ التانين.

تفاجئ يوسف باقتراح بلال وبادر في الرفض خشية أن يضع صديقه في موضع حرج مع والده: _لا لا يا بلال. تدخل السيد سمير حاسماً للأمر: _على بركة الله، أنا أصلا كنت محتاج شُركة معايا وبكدا يبقى نقدر نقول مبروك علينا المعرض التالت. هلل بلال بفرحة عارمة: _دا الكلام. مد يده إلى صديقه وبحماس شديد أردف: _مبروك علينا يا شريكي. بالله ماذا يهذي ذاك المختل، كيف بتلك السهولة؟ أحقاً بات من أصحاب الأملاك الآن؟

حقاً سيحقق حلمه وهدفه لطالما تمنى لأعوام عديدة! بتلك السهولة بعدما فقد الأمل! حقاً لا يصدق كرم الله عليه. مد يده إلى بلال وصافحه والسعادة وحدها من تتحدث عما يدور بداخله، قطعت لحظتهم حينما طُرق الباب فسمح يوسف للطارق بالدخول: _أدخل. ولج شاب غريب الهوية، كان الإرتباك بادي على تقاسيمه، حمحم وهو يجوب المكان بعينيه باحثاً عن أحدهم لكنه يجهل هويته، فتحدث يوسف متسائلاً: _مين حضرتك؟ أجاب الآخر بتردد:

_أنا عيسى عبد النبي، عندي معاد مع أستاذ يوسف. نهض يوسف واستقبله قائلاً: _أيوة أنا يوسف اتفضل. أشار له للجلوس على أحد المقاعد، بينما نهض السيد سمير وكذلك بلال الذي تبعه واستأذنا ثم غادرا المكتب. طلب يوسف للضيف مشروباً خاص ثم بدأ يستمع إلى ما جاء لأجله، وبعد مدة ليست بقصيرة، أنهى الشاب حديثه فتدخل يوسف بحكمته: _أستاذ عيسى حضرتك عندك أخوات بنات؟ أجابه عيسى بتلقائية: _أيوة ٣ بنات. ابتسم يوسف فهذا سيسهل عليه الأمور:

_جميل أوي، حضرتك تقبل إن بنت فيهم تتجوز وتجيب لأخواتها راجل غريب يعيش وسطهم؟ يعني هل أنت كراجل شرقي وغيور هتوافق؟ نكس الشاب رأسه بخجل شديد، ولم يستطيع الرد، فتابع يوسف مالم ينهيه: _صدقني أنا احترمت زيارتك ليا وإنك اتكلمت من خلالي، بس الوضع صعب ولا يمكن أقبل بوضع زي دا وفي الآخر طبعاً انتوا أحرار، بس مكنش اشتركت في حاجة شايفها غلط وهتفتح أبواب لمشاكل كتير. صمت يوسف قليلاً وطالع الشاب لبرهة قبل أن يكمل حديثه:

اللي أقدر أعمله إني أشوف لك شغلانة كويسة تقبض منها كويس وتساعد نفسك واحدة واحدة وطلاما هي بتحبك هتستناك حتى لو قعدت سنين، وصدقني طلاما نيتك خالصة لله ربنا هيسهلك أمورك كلها. ابتسم له الشاب ثم شكره بإمتنان: _شكراً لذوقك. نهض ليغادر فأكد يوسف على حديثه: _إن شاءالله في خلال أيام بسيطة هنفتح فرع جديد وطبعاً محتاجين عمال كتير وقت ما نقرب هكلمك وتيجي تبدأ شغلك على طول.

أعاد الشاب شكره ممتناً لكرمه، ثم استأذن وغادر، تفاجئ يوسف بدلوف بلال ثانيةً، عقد حاجبيه بغرابة لرؤيته مازال هنا ولم يغادر بعد: _أنت لسه هنا؟ اقترب منه بلال بنظرات مريبة أخافت يوسف وهمس بغموض: _خد لي ميعاد من خالك. بغرابة سأله: _وأنت بتتكلم بصوت واطي كدا ليه؟ طالع بلال السقف ثم رد عليه بعدما أخرج تنهيدة مطولة: _أصل مش مصدق إن أبويا خلاص وافق. ضحك يوسف على أسلوبه الطريف، لكنه سرعان ما اختفت ضحكته حين

انفجر فيه بلال بعدم صبر: _أنت لسه هتضحك كلم خالك أخلص. عاتبه يوسف بحنق: _براحة شوية مش كدا. تأفف يوسف ثم هاتف خاله ليتخلص من سخافة بلال، أجاب الطرف الآخر بود: _إزيك يا يوسف باشا، أخبارك ايه. بنبرة لطيفة حميمية أجاب: _بخير يا خالو، أنتوا أخباركم إيه. _كويسين يا حبيبي، ميمي والواد زياد كويسين؟ _بخير يا خالوا الحمدلله.

نفذ صبر بلال وأشار إلى يوسف بأن يسرع قليلاً، استنكر يوسف تلك العجلة التي يريد الأمور أن تسير بها، لكن ما عليه سوى امتثال لمطالبه، حمحم ليخبر خاله عن سبب المكالمة: _بقولك يا خالو، كنت عايزك تحدد ميعاد بلال وعيلته يجوا فيه. شهق بلال بصدمة فجذب انتباه يوسف إليه، فهمس الآخر بنفاذ صبر: _ميعاد إيه اللي يحدده، قوله إحنا جايين بكرة. رفض يوسف أن يخبره بما يريده بلال لكنه كان لحوحاً للغاية فاضطر إلى قوله: _وياريت لو ينفع بكرة.

لم يستطيع رمضان إعطاء يوسف إجابة صريحة قبل أن يعود إلى زوجته وابنته ليرى إن كان الموعد يناسبهن أم لأ: _طيب هرد عليك بليل يا يوسف. باختصار أنهى المكالمة: _تمام هستناك، مع السلامة. أنهال بلال عليه بالمعاتبة فور إنهائه المكالمة: _ما تخلص معايا الموضوع دا يا يوسف بقا، عايزك تزق الدنيا معايا كدا عايز أخلص. لم يوافقه يوسف الرأي في سيران الأمور بعجالة وأخبره بجدية:

_بلاش سربعتك دي يا بلال، كل حاجة تيجي في وقتها كويس، سيب كل حاجة تمشي براحتها عشان مترجعش تندم في يوم. رمقه بلال بطرف عينيه، غير مقتنع برأيه، نهض عن مقعده مردداً: _لما خالك يرد عليك عرفني. "تمام" قالها يوسف مختصراً بينما غادر الآخر وذهب إلى عمله، عاد يوسف برأسه إلى حافة الكرسي مستنداً عليه، أوصد عينيه لبرهة وظل يتذكر مشاكسته وتصرفاتها التي تروق له كثيراً.

يحب دلالها المبالغ معه، لا يضجر قط من أسلوبها حتى وإن تعدى حدوده قليلاً، تذكر خصلاتها المموجة التي كانت تغطي وجهها بأكمله، شعر برجفة قوية سرت في أوصاله وخصيصاً حينما راوده الشعور نفسه عندما كانا في المطبخ. وميض عينيها وهي تطالعه حينها كان غريباً، مريباً، لم يشعر بخوف فيهما بل شعر لوهلة أنها مستمتعة بقربه، هو رآها موصدة العينين وكأنها تشم رائحته!

لم يكن متأكداً تماماً مما رآه، لكنه يجزم أنها لم تكن خائفة منه، وكيف ستخشاه وهو مأمناها مثلما أخبرته هي من قبل؟! شعر بأنه بحاجة إلى سماع صوتها، لم يتردد ثانية وهاتفها على الفور، أتاه صوتها بعد ثوانٍ قليلة برقة: _سوفي. خفق قلبه بقوة حينما نادته بتلك الرقة، كذلك تقوس ثغره تلقائياً وأردف بنبرته الرخيمة: _بتعملي إيه؟ تفحصت الكتب الكائنة أمامها وأخبرته بملل: _بذاكر.

نهض عن كرسيه ووضع يده في جيب بنطاله ثم جاب الغرفة بخطوات متهملة، وتابع مكالمته بسؤاله: _أنتِ صرفتي نظر عن قص شعرك صح؟ اتسع ثغرها بإبتسامة خجولة وهي تجيبه: _مش قولتلك خلاص يبقى خلاص. صمت كليهما، فلم يكن هناك المزيد من الأحاديث ليتبادلاها، حاول يوسف التفكير في شيء ما يتناولاه لكنه لم يجد، فرأى أنه من الأفضل إنهاء المكالمة فليس هناك داعٍ لمواصلتها دون حديث. "أنت بتعمل إيه؟

كان سؤالها بمثابة خيط وأمسك طرفه لبداية أحاديث جديدة، ظل يتسامران دون أن ينتبها على الوقت الذي مر سريعاً. شهقت لينة حينما لمحت ساعة الحائط، انتفضت من مكانها وهي تردد: _اتاخرت، اتاخرت. أبعد يوسف الهاتف عن أذنه ليتفقد الوقت فتفاجئ بمرور الوقت ولم يشعر به، أعاد الهاتف وقال: _البسي على لما أجيلك. أخذ مفاتيحه ثم خرج من مكتبه ليجد سيارة أخرى يستخدمها اليوم لحين استلامه سيارته. ***

مساءاً، واضع هاتفه على أذنه ويده أمام فهمه لكي لا يتسلل صوته إلى الخارج وبنبرة هامسه أردف: _لا بس صوتك جامد في الموبايل، وأكيد هيبقى أجمد لو اتقابلنا. = بس أنا مش هعرف أخرج لوحدي، ممكن أجيب واحدة صحبتي. -هاتي اللي تجبيه المهم نتقابل. ضحكت بميوعة قبل أن تعقب: خلاص بكرة. -ربنا يصبرني من هنا لبكرة. -ارتفعت ضحكاتها فهلل هو بإعجاب شديد: _آه يا قلبي، لا كدا مش هصبر لبكرة إديني عنوان بيتكم بسرعة.

= لأ أصبر يا زيزو كلها ساعات الليل ونشوف بعض. رققت من نبرتها وبدلال متعمد سألته: _قولي يا زيزو أنا لو اديتك العنوان هتعمل إيه؟ تقوس ثغره فهو على علم بما ترمي إليه وتود سماعه، لكنه رضى فضولها بتلهف زائف: _دا أنا هعمل كوارث. ازدادت ضحكاتها المثيرة فأبدى عدم قدرته على التحمل بقوله: _براحة على قلبي شوية كدا مش هعرف أسيطر عليه وأنتِ اللي هتزعلي بعدين. عضت على شفتيها وهتفت دون حياء: _لما نشوف تقدر تعمل إيه.

انتبه على صوت والدته التي نادته من الخارج: _يلا يا زياد عشان تتعشى. تنهد وواصل مكالمته: _معلش بقا مضطر أسيب القمر عشام بينادوا عليا. أغلق المكالمة ثم بصق على الهاتف بتقزز وتمتم بإشمئزاز: _بت سهلة. نهض وخرج من غرفته وجلس مع الجميع يتناولون طعام العشاء، انتهوا من الطعام وإذا بهاتف يوسف قد صدح رنينه، أجاب دون تفكير: _إزيك يا خالوا. أجاب رمضان بود:

_بخير يا حبيبي، بقولك عرف بلال إننا مستنينهم بكرة إن شاء الله وطبعاً أنت لازم تكون موجود وميمي كمان. ابتسم يوسف بسعادة، حتماً سيسعد بلال بذلك الخبر، أخذ نفساً ورد على خاله: _إن شاءالله يا خالوا هنكون كلنا موجودين. على جانب آخر، كانت لينة منشغلة في الهاتف، وجه زياد حديث إليها مقاطعاً إياها عما تفعله: _بتعملي إيه كدا؟ تأففت ثم ألقت بالهاتف بعيداً عنها، أوصدت عينيها وقد تجهمت تعابيرها، أخرجت زفيراً عميق مخرجة ضيقها معه.

عادت إلى زياد الذي صاح ساخراً: _كل دا حصل. رمقته بنفاذ صبر وهدرت به شزراً: _مش ناقصاك بجد يا زياد، سبيني في حالي. شعر بالندم لسخريته، من الواضح أن هناك أمراً يشغل عقلها، تنهد وبجدية سألها: _مالك طيب؟ باقتضاب أردفت: _مفيش. تدخل يوسف بسؤاله حين لاحظ توتر الأجواء: _مالك يا لينة؟ أخرجت تنهيدة لكي تستطيع إعطائه إجابة، فخرجت كلماتها مختنقة قليلاً: _مش عارفة أوصل لعلي يا يوسف!

الموضوع شاغلني أوي ومزعلني، هو بجد مش بيفكر فيا؟ قدر ينساني؟ نسى توأمه، أخته اللي سابها ومشى من غير حتى ما يودعها. قلبي بيتوجع كل لما أفكر أنه عايش حياته عادي من غير ما يعرف عني حاجة. وبتوجع أكتر لما أتخيل أن ممكن يكون حصله حاجة وأنا معرفش عنه حاجة. تفاجئ الجميع بمشاعرها التي أفصحت عنها، ضمتها السيدة ميمي لعلها تربط على قلبها المنكسر: وإحنا قصرنا في حاجة يا لينة عشان تفكري كدا؟ نفت لينة سؤالها موضحة قصدها:

_لا طبعاً، بس هو أخويا، ومش أي أخ دا توأمي، يعني مجبرة أفكر فيه وبخاف يكون حصله حاجة. لم يستطع يوسف رؤية دموعها التي تنسدل بغزارة دون توقف، مال بجسده للأمام ليكون أقرب لها وهتف: _علي كويس يا لينة والله أعلم بظروفه، إن شاء الله نقدر نتواصل معاه قريب وتطمني عليه. مسحت لينة عبراتها وهي تردد: _يارب. نهضت ميمي وجمعت الأواني والكاسات على الصينية، بادر يوسف في أخذهم منها بلطافة: _عنك يا أمي. رفضت بحرج:

_لا لا سيبهم يا حبيبي. أصر يوسف على حملهم بقوله: _هاتي كدا كدا أنا داخل المطبخ. أخذهم منها ثم توجه ناحيه المطبخ ووضع الصينية على الطاولة الرخامية، كاد أن يغادر إلا أنه وقف ونظر إلى الكاسات، تناولت يده تلقائياً عند الكأس الخاص بلينة، رفعه بقرب أنفه ليشم رائحتها. "يوسف، أنت بتعمل إيه؟ ثم صدح صوت وقطع خلوته، فسقط الكأس من يده من هول المفاجأة وتناثرت أشلائه في جميع زوايا المطبخ. استدار بجسده وإذا بـ....

يا ترى مين اللي قفش يوسف 😂

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...