برقت عيون تالين وازداد خضرها مثل الزهرة التي استوت قبل الأوان، وتطلب القطف بإمالة رأسها نحو المتنزهين. "أنا مستنية مين يا فارس؟ لم تتمكن صوفيا من كبح فضولها. "مستنية جوزك يا صوفيا، هكون مستنية مين يعني؟
تعرف صوفيا أن زوجها في مهمة خارجية ولن يعود لا اليوم ولا بالغد، رغم ذلك ابتسمت. أرادت أن تثبت شيئًا لنفسها. أرادت أن تختبر فارس. تعرف أنها جوهرة فاخرة، هكذا تعتقد، والفاخر لا ينصاع إلا للفاخر. وما حدث في القصر لم يكن بالنسبة لها إلا حالة غير منطقية وجدت نفسها داخلها. الآن تملك الاختيار وتعرف أنها لن تستسلم بسهولة، حتى لو أرادت. من يريد شيئًا باستماتة عليه أن يثبت جدارته، استحقاقه. ارتخت قسمات صوفيا، تلك الملامح الغاضبة المتوترة وانتظرت.
تابعت تالين المنتشية وشعرت بالغيرة. لن تمنح صوفيا نفسها لشخص لا يميزها، يعتبرها واحدة أخرى تضاف لدفتره، حتى لو كانت روحها تطوق إليه. تركت الجدار وجلست على المقعد وهزت ساقيها. رمقها فارس بطرف عينه بتركيز. إنه يعرف كيف تتغير أفكار الأنثى بين لحظة وأخرى، يعرف متى ترفض وهي تريد، ويعرف متى تريد وهي رافضة، ويعرف أكثر كيف يجعلها تريد، كيف يحرك المياه الراكدة داخلها. ولا يمكنه أن ينكر أن صوفيا تستحق، نعم تستحق أن يمنحها ما يجعلها مميزة.
تنهد فارس ونظر إلى ساعته بضيق، ثم بلا مبالاة أمر تالين أن تنتقل لقدم صوفيا. فتحت تالين عينيها بخفوت متردد. ولم تكن صوفيا أقل دهشة منها، لكنها لم تملك أمام نظرة فارس سوى الانصياع. إنها تريد أكثر، وكي تحصل على الأكثر لابد أن تمنح أكثر. لكن فارس لا يمنح خيارات بالمجان. حتى لو شعرت صوفيا بأنها مميزة، لابد أن يكون ذلك من خلاله. "وانتي؟ " أشار فارس بيده نحو صوفيا. "اقعدي على المقعد متتحركيش."
"يدس فارس السم داخل العسل. إنت مش تحت أمرك يا فارس؟ " اعترضت صوفيا. "الحاجات القذرة دي يعملها مع حد غيري." ثم أبعدت تالين عنها بتحدٍ.
نهض فارس. بدأت اللعبة تعجبه. إن هذه الأوقات الفوضوية لا تحتاج لتفكير، بل فن وصرامة. إما الآن أو أبدًا. رفع تالين من على الأرض برفق، أزاح صوفيا عن المقعد وأجلس تالين، ثم بلا تردد ضغط على عنق صوفيا لتجلس تحت قدمي تالين. صرخت صوفيا وأغرقته بالسباب والوعيد، لكن أمام يده القوية لم تملك اختيارًا. وجدت نفسها تحت قدمي تالين. "اللي بتفكري فيه يا فارس مش هيحصل غير على جثتي."
"إنتي جايباني هنا يا صوفيا عشان تخضعيني تنتقمي مني، وأنا كنت عادل ورحيم بيكي. بس اللي يرفض أوامر فارس الناطورى، يستحق أن يرى عقابه." صفق فارس فم صوفيا بحذاء تالين، ثم طرق الباب. حاولت صوفيا أن تنهض، لكن فارس صفعها على عنقها. "لو عملتي كده تاني يا صوفيا، مش هتلاقي فيكي مكان سليم." فتح فارس الباب وعينه على صوفيا. كانت الخادمة المرتعبة فيه. "عربية وصلت يا هانم."
نسيت صوفيا أنها منحنية حتى الآن أمام عيون الخادمة التي بدت مبتسمة. سأل فارس بهدوء. "مين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!