بأصابع مرتعشة، مررت تالين السيجارة من يد لأخرى. بدت رعشة في حاجبها الأيسر. سحبت الهواء من أنفها أكثر من مرة، وأطلقت ابتسامة وهي تعاين الموقف. تعرف تالين أنها في حالة لا ترغب خلالها بمناقشة نزاعات تافهة. بينما فارس يفهم ويعرف ويملك المقدرة. تنهد فارس بنبرة جافة: "تالين، أنتِ عارفة إني مش بحب أكرر كلامي. تعالي." وترك الكلمة تدور في فضاء الغرفة الضيق. همست صوفيا:
"متسمعيش كلامه يا تالين. مش هيقدر يعمل حاجة. معانا الفيديو." "اسكتي يا... " صرخ فارس وضغط على رقبتها لتنحني أكثر. "الفيديو اللي معاك مزور، مفبرك. أنا اللي صنعته بنفسي يا صوفيا." لكن تالين لم تكن تحتاج مبررات. المخدر في دمها رفع النشوة إلى أقصى حد. تقدمت من فارس وانحنت، جلست تحت قدمه. "مستنية إيه؟ " همس فارس بنبرة سكنت صدر تالين وجعلت ملامح وجهها تتغير. "اخلصي."
آه، كما تهوى تالين هذا الوغد. كم تحب أوامره وسيطرته. ورغم رغبتها في إخراج السكينة من حقيبتها وغرسها في صدره، كما تفعل دومًا عندما تثور، وكما فعلتها من قبل مع حازم حين ضربته بحذائها وداست عليه، إلا أنها لمست قدمه. ثم ببطء، مع صيحات صوفيا الرافضة، نزعت حذائه وجوربه ولمست قدمه، قبل أن تحتضنها. شدت صوفيا عنقها بعنف بعيدًا عن فارس، ورغم القوة التي استخدمتها، إلا أنها لم تتحرك شبرًا واحدًا.
"كل حاجة هنا بتحصل من خلالي يا صوفيا، حتى حريتك وتنهيداتك وأنفاسك. لو بقيتي لطيفة هحررك. أنتِ عارفة إني مش برغم حد على طاعتي." "قوليها يا صوفيا وهسيبك." "سيبيني يا فارس من فضلك؟ "مش هقول حتى لو فضلت كده شهر. وطالما وصلت لكده يا فارس، أنا هخلي جوزي ينتقم منك. هدمرك يا فارس."
"كنتِ عملتيها من أول مرة يا صوفيا. أنتِ بتعاندي نفسك. الصراع اللي شغال بين رغبتك وإرادتك مش في صالحك. ولا عايزة الباشا جوزك يوصل هنا ويشوفك مرمية تحت رجليه؟ دخلت الفكرة في عقل صوفيا وحاولت استثمارها. "فعلاً جوزي هيوصل في أي لحظة يا فارس. ولما يوصل هنا ويشوفني كده، هيطلع سلاحه ويقتلك."
"مش بتهددي يا صوفيا. ولما بدخل حكاية بكون مستعد أدفع الثمن كويس جدًا. معنديش مانع جوزك يوصل هنا ويشوفك تحت رجلي. أنتِ تستاهلي أكتر من كده يا صوفيا، عشانك هدفع الثمن بسرور." "عشانك؟ " سارت الكلمة بين مقاعد الغرفة وخلال السرير والشرفة والثريا والمنفضة. وفي كل مرة، تضرب عزيمة صوفيا المرتخية. أكمل فارس كلامه: "وبعدين جوزك مطيع ليكي. أنا عارف إنه لا بيهش ولا بينش." سكتت. صرخت صوفيا:
"جوزي صعب جدًا ودلوقتي تعرف. لو كنت راجل سيبني أعمل مكالمة وخليك هنا لحد ما يوصل." لم ينتظرها فارس تنهي جملتها. حررها من قبضته وهمس: "اتفضلي يا هانم." ثم أشعل سيجارة. "وانتي،" وبص لتالين، "اشتغلي كويس." أمسكت صوفيا الهاتف بتحدٍ. اتصلت وتحدثت، شتمت وهددت. وبصت على فارس باستمتاع:
"دلوقتي تشوفي لما تلعبي في أماكن أعلى من مستواك. يا أهبل، اهربي، اجري قبل ما يوصل. وانتي يا زفتة، وقفي اللي بتعمليه ده. انتي بنت وزير، يعني واحد زي الكلب ده المفروض يخدمك." لا تشعر صوفيا بقفزة فارس إلا والصفعة تهوي على وجهها الأبيض. صفعة قوية جعلت وجهها يرتعش. "بلاش قلة أدب! " صرخ فارس. "تتكلمي باحترام يا مدام." "مش مصدقة! " صرخت صوفيا، "يا كلب، يا حيوان، يا غبي، يا قذر، يا...
"هس." حذرها فارس بنبرة مرعبة أجبرتها على الصمت. "وشك مش هيستحمل أكتر من كده. وبعدين جوزك هيوصل في لحظة، مش لازم يشوف وشك أحمر من الضرب." التصقت صوفيا بجدار الغرفة. لم تصرخ، لم تذهب تجاه الباب. فقط نظرت إلى الهاتف كأنها تنتظر النجدة. "يلا بينا نكمل الحفلة في قصرك يا بيبي؟ " همست تالين المغيبة. "فكك من صوفيا وعقدها." همس فارس: "لسه يا تالين، الحفلة لسه مكملتش. في شخص كمان لازم ينضم." "تقصد جوزها؟
" سألته تالين بلا مبالاة. ابتسم فارس: "لأ، شخص تاني زمانه على وصول دلوقتي. شخص يستحق المكافأة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!