الفصل 5 | من 43 فصل

رواية حريم الباشا الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
38
كلمة
1,348
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

شعر إيه ده اللي طالع بيه؟ أنا عمري شعري ما انكشف غير على جوزي سيد، مش كفاية اللبس اللي لبستهولي؟ دي تعليمات فارس باشا بتسري على كل الخدم، وإنتي مش استثناء. همست مليكة: أنا مش خدامة، يكفي إن الراجل اللي واقف على البوابة قال محدش يدخل غير الخدم، فدخلت. رفعت رزان صوتها: مضيعيش وقتي، هتنفذي التعليمات هتطلعي للباشا، مش هتنفذي اتفضلي اطلعي بره، وفيه مية خدامة غيرك تتمنى تخدم الباشا.

وبعدين انتي مشيتي آخر مرة من غير ما تاخدي أجرتك ليه؟ رفعت مليكة حاجبها: أجرة إيه؟ أجرة شغلك هتلاقيها في الظرف في المطبخ عندك. اتجهت مليكة على المطبخ، فتحت الظرف، لقيت فلوس كتير. عدتها. خمس آلاف جنيه. همست: كل ده فلوس عشان فنجان قهوة؟ أمال اللي شغالين هنا بياخدوا كام في الشهر؟ لم تتمكن مليكة بعقلها البسيط من توقع مرتب شهر الخادمة في قصر الباشا، لكنها أدركت أنه مبلغ كبير. كانت رزان اختفت كالعادة.

حطت مليكة القهوة على الطاولة. يعني هيحصل إيه؟ أنا كده كده مش هينفع أروح من غير فلوس، سيد هيدبحني. نزعت الطرحة، وأمام المرآة سرحت شعرها، ثم صعدت درجات السلم نحو المكتب. وقفت قدام الباب، شدت الجيبة على جسمها وخبطت. الصوت متأخرش: ادخلي. عادته كان فارس الناطورى مشغول في عمله، لكن لما سمع صوت مليكة استدار. رمقها كلها من إصبع قدمها وحتى شعرها الناعم السارح خلف ظهرها. أهلاً يا مليكة، عاملة إيه؟

بخير الحمد لله يا باشا، بنفذ تعليماتك بتاعت الخدامين. ابتسم فارس: تصدقي، لايق عليكي لبس الخدم. لم ترد مليكة، لا تعرف كيف ترد أصلاً، سحقها ارتباك وعيون فارس تأكلها. حطي القهوة عندك واقعدي يا مليكة. نفذت مليكة الأمر وجلست على المقعد. رفع فارس الناطورى لوح ورق: ممكن تحطي رجل على رجل؟ أحط إيه بس يا بيه، ده أنا عمري ما لبست كده حتى لجوزي. حطي رجل على رجل يا مليكة، هرسمك. أرسم إزاي يا بيه؟

لوح فارس الناطورى بلوح الرسم، كانت هناك رسمة غير منتهية لمليكة. عايز أكمل الرسمة دي. فتحت مليكة بقها باستغراب: دي أنا! أيوه انتي، أصل أنا برسم كل خدامة تشتغل عندي. بعد صمت قالت مليكة: بس أنا مش خدامة يا باشا، أنا جاية في مشوار وهامشي. استدار فارس بيه بمقعده وأولاها ظهره: طيب اتفضلي امشي. ظلت مليكة على مقعدها، كيف ترحل دون نقود؟ وكيف تطلب النقود؟ اعتراها الخجل وصمتت تشعر بالخزي.

لسه قاعدة ليه، اتفضلي امشي. همس فارس الناطورى بنبرة غليظة. أمره. طيب والفلوس يا باشا، ده سيد كان هيدبحني! أطلق فارس باشا رصاصته: طالما مش هتنفذي الأوامر، حلي مشاكلك مع جوزك بطريقتك. يعني لو حطيت رجل على رجل هتديني الفلوس يا باشا؟ قابلها فارس بابتسامة ودودة: طبعاً هتاخدي الفلوس. بخجل وضعت مليكة ساق على ساق. نظر فارس الناطورى إلى لوح الرسم وأمسك فرشاته. كانت مليكة تمتلك وجه بريء غير متصنع، وجه بكر لم تسحقه الحياة.

تمام، تقدري تمشي. الظرف اللي فيه الفلوس قدامك، خديها وروحي لسيد. لو كان لم يمضِ سوى خمسة دقائق، تعرف مليكة أن ما من رسام يستطيع أن يرسم شخص في هذا الوقت الضيق. لكن مهمتها تمت بنجاح، وليذهب الباشا إلى الجحيم. نزلت حاضنة الفلوس، غيرت هدومها وأخدت أجرتها وغادرت القصر. معاها عشرة آلاف جنيه وهتسرق من سيد عشرين ألف، يبقى كده عال العال.

لكنها مقدرتش تمنع نفسها التفكير في الباشا وعقله التافه، يدفع خمس آلاف جنيه في فنجان قهوة؟ إنها لا تعتقد أنه رسام. ثم شعرت بالخجل لما تذكرت شعرها الظاهر ولبسها الملزق. كل ده بسببك يا سيد يا واطي! لما وصلت البيت لقيت سيد مستنيها على باب العمارة. أخد منها الفلوس وطلع على القهوة. فكرة مليكة، ده حتى مفكرش يسألني إيه اللي حصل؟ ولا أنا جبت الفلوس إزاي؟ وكان ضميرها يعاندها فظلت ساهرة حتى وقت رجوعه. سيد، قالت مليكة

قبل ما سيد يدخل غرفته: فيه موضوع عايزة أتكلم معاك فيه. يعرف سيد أن لا حديث قد يجمعه مع تلك المرأة. علاقتهم الحميمة انقطعت منذ زمن. عايزة فلوس؟ قالت: لا. أمال فيه إيه يا وش الفقر؟ الباشا يا سيد. ماله الباشا؟ شعر سيد بالخطر ولف الأفيون في دماغه. كل ما أروح هناك يا أخويا يعاملني معاملة الخدم. معاملة الخدم إزاي؟ السكرتيرة بتاعته بتخليني أطلعله القهوة عشان آخد الفلوس، وأول ما طلعت القهوة لمكتبه مفيش فلوس.

صرخ سيد: لمسك يا مرة؟ صرخت مليكة هي الأخرى: لمسني إيه يا راجل؟ هو فنجان القهوة! صمت سيد: يعني لازم تقدميله القهوة؟ فنجان قهوة تمنه تلاتين ألف جنيه؟ صحيح البشوات دول دماغهم متخلفة فعلاً. أنا مش رايحة هناك تاني يا سيد، يكون في علمك، أنا مش خدامة. رفع سيد صوته: وناكل ونشرب منين؟ أنا هكلم الباشا شخصياً وأطلب منه يعاملك كويس. راحت مليكة تناقش، لكن سيد صرخ: أنا عايز أنام، متبوطيش دماغي.

كانت اللوحة أمام فارس الناطورى جميلة، رشيقة، مغرية. إنه غير مستعجل، يحب أن تستوي الأمور على نار هادئة، لا يحب القفز، يستمتع بالتفاصيل، حيثيات الخضوع والانكسار. لم يستخدم طرقه بعد، يترك المواقف تقوده. تذكر معارضتها وعنادها وشعر بالغضب. في المرة القادمة سيعاقبها، يجعلها تندم على كل كلمة خرجت من فمها. ضغط على الجرس. حضرت رزان راكضة. نعم يا باشا. عايزك تتواصلي مع البنت اللي اسمها... صمت. قالت رزان: مليكة يا باشا.

أيوه مليكة، عايزها عندي في القصر بعد بكرة تاخد الشهرية بتاعتها. حاضر يا باشا، أي أوامر تانية؟ لا، تقدري تمشي. لم تنجح رزان في كبح ابتسامتها، الباشا لديه لعبة جديدة. لا تعرف رزان أن الباشا يمتلك أربع عيون. وقفتها صرخته: رزان! وقفت رزان في مكانها: نعم يا بك؟ بتضحكي ليه؟ ابتلعت رزان ريقها، كادت أن تقول: ما ضحكتش يا باشا. لكنها تعرف كلفة الكذب مع فارس. أسف يا باشا، مش هيحصل تاني.

لكن هيهات أن مزاجية فارس الناطورى لا يعلى عليها. داخل القصر، الكل يعمل حسب مزاجيتها. اقفي على البلاطة اللي جنبك يا رزان ومتتحركيش من عليها لحد ما آمرك. ثم نهض ونفخ دخانه ولف حول رزان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...