الفصل 4 | من 43 فصل

رواية حريم الباشا الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
43
كلمة
1,356
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

انتظر فارس الناطورى أن تصرخ مليكة، أن تستهجن فعله، أن تثور وتشتم، لكنه وجدها طائعة مكسورة، النوع الذي يعجبه. تنهد فارس وهمس بنبرة مؤدبة: "آسف يا هانم. الظاهر نسيت نفسي وعاملتك معاملة الخدم. اتفضلي اقعدي. تشربي إيه؟ مهتزة تعاين الأضرار، همست مليكة بصوت لا يكاد يُسمع: "مش عايزة أشرب حاجة يا فارس باشا. سيد جوزي بعتني لحضرتك زي ما طلبت منه." تنهد فارس باشا، وسحب سيجارة ألقاها في فمه: "سيد خلص الفلوس صح؟

خشيت مليكة أن تقول الحقيقة، يغضب الباشا، قالت: "معرفش يا فارس بيه." "على كل، مفيش مشكلة يا هانم. سيد عايز كام؟ صمتت مليكة. أكبر مبلغ رأته عينها كان مع سيد. "معرفش يا باشا. اللي حضرتك تأمر بيه هيكون كافي." قرأ فارس باشا وجهها وارتباكها، خجلها المغري، وأراد أن يرى هذا الوجه مرات كثيرة. النقود غير مهمة عندما يتعلق الأمر بمزاجه. لديه من النقود أكوام لا يعرف عددها. لم يكتب شيكًا. فتح الخزنة وأخرج خمسة رزمات.

"اتفضلي يا هانم، دول 50 ألف جنيه. ولا ما تخلص، متتحرجيش تقصديني. وأسف مرة تانية، افتكرت الخدامة." وضعت مليكة الفلوس في شنطتها ووقفت: "استأذنك يا باشا!؟ ثم غادرت المكتب الفخم ويدها على أذنها وهي تهمس: "إيه أصله ده؟ ودني كانت هتتقلع. الله يحرقك يا سيد." وهي في الأتوبيس، جأتها فكرة. سيد هيخلص الفلوس كلها. وبنتها بتكبر. فتحت الشنطة وخبت عشرين ألف جنيه. وطلعت على الشقة. حطت الشنطة قدام سيد. رمق

سيد النقود بعيون لامعة: "كام دول يا مرة؟ "معرفش يا سيد. أنا خدتهم وحطيتهم في الشنطة. يعني كان ينفع أقول الباشا دول كام؟ فحص سيد الثلاث رزم: "30 ألف جنيه بس؟ فارس الناطوري دا راجل بخيل. هو قالك إيه؟ "قال: 'سيد عايز كام؟ ' وأنا خفت أتكلم." "مرة غراب، وش فقر! مقدرتيش تقولي مية ألف؟ هيفرق معاه ابن الرفضي ده؟ "قال إيه تاني؟ " همست مليكة، "قال أول ما تخلص الفلوس أروح عنده زي ما أنت اتفقت معاه."

"تمام." قال سيد عبد الهادي ونهض إلى القهوة بعد أن وضع الرزم في جيبه. قعدت مليكة مع نفسها: "هو أنا غلطت لما كذبت عليه؟ مش كان لازم أعرفه إن الباشا قرص ودني؟ ثم تذكرت العصا، وضرب سيد لها حتى كسر عظمها. "لأ، مش هقوله. أنا مش ناقصة ضرب." تمرغ سيد عبد الهادي في متع الحياة. امتلأت الثلاجة باللحمة البلدي والكوارع والكبد والفاكهة. عندما يمشي في الشارع، يخاطبه معارفه بالمعلم سيد.

ترن الكلمة في أذنه ويمشي بانشراح. في المقهى، تعد له أفضل طاولة ويتجمع أصدقاؤه حوله مثل خلية نحل. وعندما عاد إلى الشقة متأخرًا، وجد مليكة نائمة مع بنتها. "إنتي يا مرة، قومي. نايمة ليه من المغرب كده؟ "تعبانة يا سيد من شغل الشقة." تجهم وجه سيد: "إيه اللي انتي لابساه ده؟ دا لبس مراة المعلم سيد على سن ورمح؟ وفكر سيد في النساء التي يراها في الشارع وفي التاكسي. "حريم تحل من على حبل المشنقة."

ولما عاتب زوجته، عرف أن ليس لديها ملابس جديدة أو مستحضرات تجميل. سيد ينفق كل نقوده على نفسه. فتح السيالة وأخرج نقودًا: "خدي اشتري لك هدوم وروشي نفسك من الأحمر والأصفر بتاع ستات اليومين دول." لكنه عندما دخل غرفته وعاين النقود المتبقية، ركبه الهم. لم يتبق سوى ثلاثة آلاف جنيه. *** داخل القصر، بعدما غادرت مليكة، نقر فارس الناطوري الجرس. وصلت السكرتيرة تلهث: "نعم يا فارس باشا؟ "الست اللي كانت هنا... "ماله يا فارس بيه؟

"أنا اكتشفت غلطي. دي مش الخدامة. تحب لما تيجي تاني نمنعها تدخل؟ "بالعكس." همس فارس الناطوري وهو ينفخ الدخان. "تدخل على طول وتتعامل معاملة الخدم." ابتسمت رزان: "الظاهر عجبتك يا باشا!؟ نظرها فارس الناطوري بنظرة غضب جعلت وجهها يتلوى من الرعب، وأدركت أنها تعدت حدوده.

مشيت بطاعة نحو خزانة الملابس، فتحتها. لم تخرج بذلة أو قميص أو فانلة، بل سوط صغير. ووضعته في يد فارس الناطوري. ثم استدارت، وتركت ظهرها أمامه، وانحنت كاشفة جزءًا من ظهرها. لم يمر سوى يومين، وقضى سيد على النقود المتبقية. كم مضى من ذهاب مليكة إلى القصر؟ 15 يومًا. أستيقظ كارهًا نفسه، يشخط وينهر ويسب ويلعن. يلف ويدور في الشقة، دماغه يكاد ينفجر، مفتقدًا حتة الأفيون التي تعدل المزاج.

"كوباية شاي يا مرة." صرخ سيد عبد الهادي من جلسته في الشرفة. ولع سيجارة وعينه على الشارع. "اقعدي هنا." أمرها سيد عبد الهادي لما جابت الشاي. "هتروحي لفارس باشا تطلبي الفلوس. وقبل ما ترفضي مليكة، قال سيد: تطلبي خمسين ألف جنيه." "أروح فين يا سيد؟ وبأي وش؟ أنا يا راجل كنت هناك من نص شهر؟ فتح سيد عبد الهادي عيونًا غاضبة: "إنتي هتعملي اللي أمرك بيه، وإلا برحمة أمي هقتلك. إنتي مجرد رسول."

فتحت مليكة فمها تتكلم، لكن عيون سيد الحمراء والعصا في يده أخرصته. من سكات، بدلت ملابسها وراحت عن فيلا الباشا. عرفها حارس الأمن لما وصلت. وقفها وسألها: "إنتي الخدامة الجديدة؟ قالت مليكة: "لا، أنا جاية أقابل الباشا." رفع الحارس يده: "أوامر الباشا، محدش يدخل من هنا غير الخدم." "أنا مش خدامة يا أستاذ." مشت مليكة بعيدًا عن البوابة، وتذكرت سيد: "طيب، هيعمل إيه فيا لو رجعت من غير فلوس؟

فهمت مليكة ما ينتظرها من جحيم. استدارت وعادت تجاه القصر. "أيوه، أنا الخدامة يا أخويا." "اتفضلي ادخلي." أمرها الحارس. دخلت مليكة. السكرتيرة كانت في انتظارها. الحارس أرسل لها الخبر. دخلت مليكة الرواق: "عايزة أقابل الباشا لو سمحتي." رمقتها رزان من فوق لتحت: "ادخلي الغرفة اللي هناك هتلاقي ملابس خدم. غيري هدومك. اعملي قهوة واطلعي للباشا. وبلاش كل مرة تكدبي وتعملي نفسك مش الخدامة، فاهمة؟ ثم اختفت رزان.

داخل الغرفة، بدلت مليكة ملابسها. تنورة خدم ضيقة وقصيرة، قميص على مقاسها. شعرت فيه أنها عارية. همست: "إيه أصله ده؟ وإيه الهدوم الملزقة دي؟ الله يحرقك يا سيد انت والباشا في يوم واحد." صنعت القهوة وصعدت درجات السلم. "اقفي عندك." صرخت رزان، "مغطية شعرك ليه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...