الفصل 7 | من 43 فصل

رواية حريم الباشا الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
24
كلمة
1,125
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

لبست لبس الخدم كده مبسوط يا فارس؟ عاجبك؟ ممكن أروح بقى، عايزة أرجع بيتنا. هتروحي بمزاجي يا تالين هانم، وده لما تكوني مطيعة، لأن تمردك هيقابل بمزيد من العقاب. رفعت تالين ايدها، انت فاكر نفسك مين؟ وسايق في الدور قوي. اصحي يا فارس، أنا تالين.

ابتسمت. أحب الفتاة التي تعتقد نفسها متمردة وتحشي عقلها بكتب التنمية البشرية وكيف تصبحين فتاة ناضجة. الفتيات التي يضعن في حالتهن على الفيس والانستجرام صورة شقية مع أغنية تافهة لمطرب متصابى في الستين من عمره، يسقط وسطه بنطاله المخزي. نفخت دخان سيجارتي. أشعر بها تنهار. أشم بوادر ضبابية تزحف على عقلها الرخيص.

كان لازم أعرفها إن دي مش مجرد لعبة، وبذلت مجهود مضاعف لأتغلب على مزاجيتي. وقفت وقربت منها. فضلت واقف جنبها لحد ما شعرت بأنفاسها المرتعبة. مسكت شعرها الطويل، لفيته حوالين إيدي، جرتها ناحيتي، وبعزمي كله جلدتها على ضهرها. كان ضرب موجع لكنه مش مؤذي. هتعملي قهوة وتقدميها لسيدك فارس في مكتبه. ولما راحت تعترض، لسعها السوط على ضهرها. على قدر عنادك هيكون عقابك يا تالين. انتي الوحيدة اللي تقدري تحرري نفسك من الألم ده. سمعيني.

حاضر. بتقولي إيه؟ مش سامع. حاضر يا فارس، حاضر. خليكي فاكرة لو قربت منك مرة تانية، لو عصيتيني، العقاب هيكون قاسي جدا. طلعت الكلمات مني عنيفة صارمة. مش هتهرب من العقاب يا فارس باشا، أوعدك. تركت كلتها تطير مع دخان سيجارتي. لم تكن لدي رغبة لإفساد مزاجي. موسيقى كولان لوبران تنشيني. اصنعي قهوة مظبوطة، رغم إني عارف إنك فاشلة في شغل المطبخ، لكن حاولي ترضيني. ده من مصلحتك.

بذلت تالين مجهود كبير في صنع القهوة، وسمعت صراخها عندما انكوى إصبعها أكثر من مرة. هاتي القهوة واطلعي ورايا. فارس، ممكن أعرف هتعمل إيه بالضبط؟ لو كنت هتغتصبني، اتفضل وريحني من القرف ده. خلفي تسير منزوعة الإرادة، تثرثر بكلمات غبية. فتحت باب المكتب، جلست على مقعدي. هات القهوة. القهوة قدامك، اتفضل خدها. انت اتشليت؟ سحقت عقب لفافة التبغ في المنفضة، وفتحت درج المكتب. أخرجت حبل رفيع. تعمل إيه يا مجنون؟ فارس؟

قيدت يديها خلف ظهرها. تقدري تتفضلي تقعدي في صمت. مش عايز أسمع صوتك. قدرتك على الصمت مفتاح تحريرك يا تالين. دي آخر فرصة. كانت نبرتي صارمة، وأدركت الفتاة المدللة أنني جاد لأبعد حد، وأن محاولاتها للتمرد لن تزيدني سوى عناد وتجبر. جلست مطيعة تفكر، يدها تؤلمها وعينها ترصد حركتي القادمة. أكثر من ربع ساعة مضت بلا صوت. تعالى اقعدي هنا. اقعد فين؟ قلت هنا. غير مصدقة، نهضت ونفذت الأمر. بعد دقيقة همست. تقدري تروحي، انتي حرة.

حللت قيدها وسمحت لها أن تغادر القصر. على باب الشقة وقفت رزان، أنيقة، جميلة، لا تشعر أنها خادمة. كانت مليكة تنشر الغسيل على الحبل عندما طرقت الباب. انتي عايزة إيه مني؟ طيب قولي اتفضلي الأول. اقتحمت رزان الشقة بثقة. الباشا عايزك في القصر. ودا أجرة فنجان القهوة. وضعت رزان المظروف المغري على الطاولة. لو نفذتي الأمر، هيديكي فلوس للسيد كمان. نفخت مليكة بضيق. هو الباشا فاكر نفسه إيه؟ يملك الكون بيده؟

أنا مش هروح عنده غير لما سيد يطلب مني، واتفضلي خدي فلوسك. الباشا لما يرغب بحاجة دايما بينولها يا مليكة، متصعبيهاش على نفسك. كانت رزان صادقة في نصيحتها، لقد عاشرت الباشا سنين طويلة وتعرف مزاجيته. يفتح الله يا حلوة. ارجعي لسيدك وقوليله مليكة مش بتنفذ غير أوامر جوزها، ومش هتدخل القصر غير بعد خمسة عشر يوم. اتفضلي، اطلعى بره. ابتسمت رزان. الباشا يقرأ الطالع ولا إيه؟ كان يعرف إنها ستثور، ومؤكد يعرف كيف يروضها.

بشوقك يا مليكة، أنا عملت المطلوب مني. وخليكي فاكرة. إلى يجي بمزاجه أحسن من اللي يجي غصب. برة طردتها مليكة الثائرة. عندما وقفت مليكة أمام فارس الناطورى، رفض أن يستمع إليها. همس ببرود. عارف إيه حصل؟ لما تيجي هنا، عايزك تخليها توقع على الورقة قبل ما تطلعيلي. نفس الورقة اللي وقعت عليها تالين، فاهمة؟ فاهمة يا باشا. إلى متى قد يطول عنادها؟ يوم، شهر؟ لكنى لا أحب التلكؤ.

تاني يوم، طلعت تليفوني وجبت سيد عبد الهادي مكتبى مع فخري. رأيت في وجهه آثار الإدمان. البدرة والافيون. دماغ ضايع غير متزن. أنا طلبت مراتك تيجي هنا تاخدلك فلوس ورفضت يا سيد. دا ينفع؟ مقبول؟ فكر سيد للحظة. مش مقبول يا باشا. مراتك رافضة تخدمني. تقدملي فنجان قهوة نظير الفلوس اللي بتاخدها. هي مراتك متعرفش إن كلكم بتخدموني؟ تردد سيد لحظة، ثم همس. كلنا خدمينك يا باشا.

طيب ارجع لمراتك يا سيد وعقلها، وإلا مفيش قرش واحد هيوصلك مني. ذرع سيد سيجارة في فمه وهو خارج من القصر، وبصق على الأرض. هو فاكر نفسه إيه؟ الرزق بإيد ربنا. ورحمة أمي، لولا الخوف من السجن لكنت قتلتله مطرحه. صحيح ديل الكلب عمره ما يتعدل، زي أبوه بالضبط. يغور الباشا وفلوسه.

نفخ سيد دخان سيجارة الحشيش وارتفع مزاجه. أنا المعلم سيد عبد الهادي، الناس بتحلف بعمري. قال عايز مراتى تقدمله القهوة قال. وشعر بطرب خفيف يحرك ذهنه وهو يمشى في الشارع ودماغه تحلق مع عصافير الشارع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...