انتهي أيمن من مراسم دفن شريف وأودعه إلى مثواه الأخير. يلقي ربه بأفعاله ويحاسب عليها إلى يوم القيامة. وياليت يوم القيامة هو نهاية العذاب، بل هو بداية عذاب الظالم. لقد عاش شريف ثلاثون عاماً فقط، لكنه سيحاسب عليها إلى يوم القيامة. واما عذاب دائم أو نعيم دائم. لو يعلم الإنسان أن عمره بالنسبة للزمن الكوني لا شيء، وأن أعوام عمره القليلة سيحاسب عليها إلى مالا نهاية. فما ظلم الإنسان وما سرق وما زني وما ترك صلاة.
ولا أغلق المصحف ولا فعل شيئاً واحداً يغضب الله. يوجد أفراد من الناس يقولون أننا سنعيش مرة واحدة والعمر قصير، فيفعلون أفعال تغضب الله. مادام تعلم أن العمر قصير وأن الحياة تعيشها مرة واحدة، فعشها على طاعة الله ومراده. فليس لديك فرصة أخرى بعد الموت لتغيير أفعالك للأفضل. حتى تلقى الجنة ونعيمها، فأنت تعيش عمرك القصير وستكافئ بنعيم أبدي إلى ما لا نهاية. ويوجد في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
أما إن عشت عمرك القصير فيما يغضب الله، فستعذب عذاب دائم. فهل يعقل أنك تعرف أنك تعيش ثلاثون أو أربعون عاماً، وسوف تحاسب عليها في قبرك إلى يوم القيامة. وبعد يوم القيامة إن كانت أعمالك سيئة، ستخلد في النار إلى ما لا نهاية. اللهم اهدنا وردنا إليك رداً جميلاً، وارفع الغشاوه عن أبصارنا، ولا تجعل للشيطان سلطة علينا. وانتهى كابوس من كوابيس جهاد. وقبل أن تغادر جهاد، اتصلت على هبه وعرفت منها مكان المستشفى التي يوجد بها حسام.
وذهبت إليه وشكرته كثيراً على مساعدته لها ودعت له بالشفاء. وعادت إلى المزرعة من جديد، ولكنها تشعر أنها ولدت من جديد. فأكثر شخص آذاها في حياتها لم يعد له وجود على الأرض. عادت سعيدة مبتسمة. زينب: ماشاء الله وشك نور. يا بنتي إنتي راجعه من دفنة جوزك ولا راجعه من فرح؟ جهاد: لا راجعه من فرح. موت الظالم دايماً بيكون فرحه للمظلوم.
زينب: طيب خلاص فرحنا في موت جوزك. افرحي بقى لجوازة صحبتك وتسافري معايا بكرة. بعد بكرة كتب كتابي وأنا مليش صحاب غيرك مش عايزة أبقى لوحدي. جهاد: يا زينب إنتي عارفه إللي فيها، فأعذريني مش هينفع أجي. زينب: علشان خاطري يا جهاد فرحتي مش هتكمل غير بيكي. جهاد: والله نفسي أحضر بس مش هينفع. زينب: بقولك علشان خاطري يا جهاد.
جهاد: يا زينب إنتي عارفه إللي فيها. ودلوقتي كل عيلتك عارفين قصتي مش عايزة حد يبصلي بصه وحشه. مش هستحمل والله. والتليفون ده خدي اديه لمعاذ. أنا اشتريت تليفون ليا. ظلت زينب تلح على جهاد كثيراً حتى قالت: جهاد: خلاص يا زينب هجيلك يوم الجمعة أحضر كتب الكتاب وأرجع تاني. زينب: هترجعي لوحدك بالليل؟ باتي معانا. جهاد: لا هرجع مع والدة الباش مهندس أيمن. زينب: كده تمام.
جهاد: تمام أوي. المهم إنك هتحضري معايا. أنا فرحانه أوي. بعد بكرة هتكتب على اسمه وهبقى حرم الباش مهندس أيمن. وهعرف أكلمه براحتي وأحكيله كل إللي نفسي فيه. قامت جهاد وحضنتها وقالت: جهاد: يارب يتمملك فرحتك على خير ويجمعكم مع بعض. ناموا في ذلك اليوم سعيدين للغاية. واستيقظوا في معادهما قبل الفجر. صلوا القيام حتى أذن الفجر وقاموا بصلاته وقرأوا الأذكار. وظلوا يقرأون وردهم حتى أتى معاد العمل فذهبوا إليه.
ومر اليوم عليهم سريعاً. وفي المساء ودعت زينب جهاد وعادت إلى منزلها. وظلت جهاد في الغرفة وحدها. لأول مرة منذ أن جاءت للمزرعة تشعر بهذه الغربة والوحدة. لم تنم طوال الليل إلا دقائق وتستيقظ. حتى حل عليها الصباح. كانت تنوي أن تذهب إلى زينب على ميعاد كتب الكتاب. ولكن شعورها بالوحدة جعلها تذهب إليها في الصباح. كانت في المواصلات وجاء إلى عقلها أنها كانت سوف تكتب كتابها هي الأخرى اليوم.
وكانت ستكون عروسة وتكون الأسرة التي ظلت تحلم بها طوال عمرها. ولكن شريف أبدل حلمها إلى كابوس. فسقطت دمعة من عينيها. مسحتها سريعاً. ولكن أفكارها تزاحمت إلى عقلها مرة أخرى. ولكن هذه المرة لم ترحمها. فجاء إلى عقلها كيف ستعيش في المزرعة بعدما تتزوج زينب وتتركها وحدها. ليلة واحدة فقط بدونها لم تستطع النوم فيها. فماذا سيحدث في الليالي القادمة. حاولت أن تبعد هذه الأفكار من رأسها فهي قاربت على الوصول.
وظلت تدعو الله أن يتمم لها فرحتها على خير. نزلت جهاد من الموصلات وهي في طريقها إلى منزل زينب. رآها معاذ ووجد آثار الدموع على عينها. فأوقفها في الطريق حتى يعتذر لها فقد شعر أن هذه الدموع هو السبب فيها. لكن جهاد لم تعيره أي انتباه وتركته في الطريق ورحلت. وصلت جهاد إلى منزل زينب التي فرحت كثيراً عندما رأتها. وقضت معهم جهاد تحضيرات الفرح حتى حضر أهل العريس والمأذون. وسمعوا الجملة المشهورة
عند انتهاء كتب الكتاب: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير". اشتعل البيت بالزغاريد والتهنئة للعروسين. وقدمت جهاد على المدعوين العصير. وانتهى كتب الكتاب وعادت جهاد مع والدة أيمن إلى المنصورة. وتحدثوا كثيراً مع بعضهم وتبادلوا أرقام الهواتف. وعادت جهاد إلى الوحدة مرة أخرى في غرفتها. لم تختلف ليلتها كثيراً عن الليلة السابقة. فنفس الوحدة ترافقها.
فقامت بالاتصال على الحاجة نريمان حتى تخفف عنها قليلاً هذه الوحدة. ونجحت الحاجة نريمان في ذلك. وظلت تحدثها في التليفون حتى اطمأنت أن جهاد خلدت في النوم. ولم تستيقظ إلا على صوت رنة التليفون. فوجدت المتصل زينب. جهاد: إيه يا عروسة؟ حد يرن على حد قبل الفجر كده؟ زينب: إنتي فاكرة علشان أنا مش معاكي هسيبك تنامي؟ قومي صلي يا أختي. جهاد: حرام عليك أنا نمت بأعجوبة.
زينب: بصي يا جهاد إحنا هندخل الجنه سوا يعني هندخل الجنه سوا. مش هسيبك. قومي صلي يلا. جهاد: حاضر. مع السلامه. قامت جهاد حتى تصلي وفعلت ما كانت تفعله هي وزينب كل يوم. حتى حل عليها الصباح وذهبت إلى عملها. وكانت في انتظار زينب. ولكن زينب لم تأتي رغم أنها أخبرتها أنها ستأتي في الصباح. انتظرت جهاد حتى ميعاد الاستراحة وقامت بالاتصال على زينب. جهاد: إيه يا حبيبتي مجتيش ليه؟ زينب بخنقة: أيمن مش موافق إني أطلع الشغل تاني.
ودلوقتي بقي جوزي وخايفه مطيعوش. ومش عارفه كمان أعمل إيه. جهاد: مش إنتو متفقين من الأول؟ زينب: أيوه متفقين. بس هو من فترة كلمني وقالي إنه مش حابب موضوع إني أبأت في السكن دي. جهاد: طيب وهتعملي إيه؟ زينب بدموع: مش عارفه. بيقولي الشهر ده هيوصلك مرتبك كامل لحد ما أفكر في حل غير الشغل ده. جهاد: ربنا يصلح حالك ويحل ليكي موضوع الشغل ده. زينب: يارب يارب. أغلقت جهاد معها الهاتف ووجدت والدة أيمن ترن عليها.
جهاد: إزي حضرتك يا ماما؟ عامله إيه؟ والدة أيمن: تمام والله الحمد لله. عندي ليكي خبر حلو أوي. جهاد: خير يارب فرحيني. والدة أيمن: جايلك عريس إنما إيه يشرح القلب. عمر ابن أخويا شافك أول مرة لما روحنا اتقدمنا لزينب. وكلمني عليكِ. لكن ساعتها عرفنا إنك اتخطبتي لإبن عم زينب. بس لما عرف إنكم فشكلتوا فاتحني في الموضوع تاني. جهاد: بس أنا مش بفكر في الجواز خالص دلوقتي. والدة أيمن: يا بنتي والله مش هتلاقي في احترامه وأخلاقه.
جهاد: والله يا ماما أنا فعلاً مش بفكر في الجواز خالص دلوقتي. والدة أيمن: طيب بصي اقعدي معاه مرة وكلميه. جهاد: يا ماما بالله عليكي متفتحيش معايا موضوع الجواز دلوقتي. ظلت والدة أيمن يومياً تحدث جهاد عن عمر وتخبرها أنه شخص مناسب لها لمدة أسبوع. حتى أتى يوم الجمعة وعزمت والدة أيمن جهاد على الغداء. وأرسلت لها أيمن لأنها لا تعرف البيت. وعندما وصلت جهاد استقبلتها والدة أيمن بالترحاب الشديد. وبعد الغداء حضر عمر.
والدة أيمن: بصي عمر مصر يقعد ويتكلم معاكي. هسيبكم شوية تقعدوا مع بعض. جهاد: ليه كده يا ماما؟ تحطيني في الموقف المحرج ده. والدة أيمن: ما أنا كلمتك كتير مقتنعتيش. كان لازم تتحطي قدام الأمر الواقع. جهاد: أنا هقوم أمشي. دخل عليهم عمر وقال: عمر: ممكن أعرف إنتي مش عايزة تتكلمي معايا ليه؟ خرجت والدة عمر وجلست جهاد. جهاد: أنا مش بفكر في الجواز دلوقتي. عمر: طيب قوليلي ليه؟ قوليلي إيه إللي مخوفك؟
جهاد بإندفاع وعصبية: بتقبل تتجوز واحدة دخلت السجن وكانت شغاله خدامة في البيوتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!