إيه رأيك يا سامر يا ابني لو أخدنا جهاد معانا؟ هي اللي بتقوّمني وتقعدني ومريحاني يا ابني. سامر: هناخدها فين بس يا ماما؟ هو إحنا طالعين رحلة وراجعين آخر اليوم؟ ده سفر واستقرار بلا رجعة. وبعدين أنا هشيلك جوه عنيا، متقلقيش. وسارة مراتي كمان هتشيلك جوه عنيها. عندما وصلوا في الكلام لهذه النقطة، تأكدت جهاد أن الشارع ينتظرها. وفي اليوم التالي، بينما كانت جهاد تساعد هبة في شغل المنزل، قالت هبة: مالك يا جهاد انهارده؟
جهاد: الحمد لله، كله تمام. هبة: يا بنتي، باين على وشك الحزن. قوللي مالك، يمكن أقدر أساعدك. حكت جهاد بدموعها ما حدث وأنها سوف تعود للشارع من جديد. هبة: طيب، متقلقيش. أنا هكلم بابا يشوفلك شغل. جهاد: وحتى لو لقيت شغل، هبات فين؟ هبة: قولتلك متقلقيش، أنا هتصرف. دخلت الطمأنينة قليلاً إلى قلب جهاد بعد حديثها مع هبة. ودعت الله أن ييسر لها الحال. ... ... ... وفي المساء، عاد حسام من عمله وكان يجلس مع هبة ويحدثها.
حسام: مش سامر بيقولي إنه هياخد الحاجة نريمان ويسافروا يستقروا في السويد؟ هبة: آه، عرفت. جهاد قالتلي. حسام: طيب كده جهاد هتروح فين؟ دي ملهاش مكان تروحه. شعرت هبة بالغيرة الشديدة عندما تحدث حسام عن جهاد. فهي منذ البداية قررت أن تطلب من والدها أن يساعد جهاد حتى لا يتدخل حسام بالموضوع. هبة بضيق واضح على ملامحها: أنا كلمت بابا يشوفلها شغل. حسام: مالك يا هبة؟ إنتي كويسة؟ هبة: آه الحمد لله.
حسام: طيب، والدك شافلها شغل ولا أشوف أنا؟ هبة: حسام، ممكن تطلع نفسك إنت من الموضوع ده. أنا قولتلك إني قولت لبابا يشوفلها. حسام: مالك يا هبة؟ بتكلميني كده ليه؟ هبة: معلش يا حسام، الحمل مخلي خلقي ديق. حسام: طيب، إيه رأيك لو أجيبها تساعدك هنا في شغل البيت لحد ما تولدي؟ وكمان إنتي هتولدي توأم، يعني هتكوني محتاجة حد معاكي يراعيكي. هبة بإنفعال: لأ! أنا بعرف أعمل شغل البيت لوحدي، وكمان والدي خلاص شافلها شغل.
حسام: شافلها شغل فين؟ هبة: ممكن بقي نغير سيرتها ونتكلم في حاجة تانية. غير حسام الموضوع، فهو يعلم غيرة زوجته الشديدة عليه التي سببت له المشاكل الكثيرة فيما مضى. وهي الآن تحاول قدر الإمكان أن تتحكم بها. وفي صباح اليوم التالي، رنت هبة على والدها وقالت له: إيه يا بابا؟ عملت إيه في الشغل إللي قولتلك عليه؟ والدها: لقيتلها شغل هنا جنب... هبة: ممكن يا بابا تشوفلها شغل بعيد عن هنا خالص. والدها: بعيد إزاي يعني؟
هبة: في مكان بعيد يا بابا، حسام ميعرفش يشوفها فيه. والدها: إنتي لسه يا بنتي موضوع الغيرة ده؟ يا بنتي جوزك محترم، ما تضيعهوش من إيدك بغيرتك العميا دي. هبة: هو أنا عملت حاجة يا بابا؟ بالله عليك سيبني أحافظ على بيتي بالطريقة إللي تريحني وشوفلها شغل بعيد عن هنا ويكون ليه سكن. والدها: ماشي يا بنتي، إللي يريحك. هشوف كده وأرد عليكي. انتظرت هبة على أحر من الجمر مكالمة والدها الذي حن عليها أخيراً ورن.
هبة: أيوه يا بابا، اتأخرت ليه كده؟ والدها: أنا لحقت يا بنتي. المهم، شوفي كده لو هتوافق على شغل في مزرعة في المنصورة تشيل محاصيل زراعية مع البنات بمرتب 2500، وفي سكن في المزرعة. هبة: هتوافق يا بابا، مش تحمد ربنا أصلاً إننا شوفنالها شغل. والدها: ليه كده يا بنتي تتكلمي على الناس كده؟ إحنا مش بنعمل فيها معروف، ده واجب علينا إننا نساعدها. ربنا أمرنا بكده. ربنا خلقنا طبقات عشان نكمل بعضنا ونساعد بعضنا.
هبة: أنا آسفة يا بابا. هروح أقولها. زفت هبة البشري لجهاد التي سجدت شكراً لله على عنايته بها دائماً وتمنت أن يجعلها سفرية خير لها. وفي اليوم التالي، ودعت جهاد الحاجة نريمان وهبة بالدموع، وذهبت مع والد هبة في عربيته حيث المنصورة. تعرفت هبة على صاحب المزرعة، فهو صديق والد هبة. وتعرفت على عملها وعلى زملائها وعلى السكن. وفي المساء، حيث يجلس البنات، إحدى البنات وتدعى أميرة، قالت: قوليلي بقي يا جهاد، إنتي متجوزة؟
جهاد: لأ، مطلقة. وقالت بنت أخرى تدعى زينب: أحسن يعني إللي متجوزين عملوا إيه؟ ضحكوا ثلاثتهم وظلوا يتحدثون فترة كبيرة، فجهاد قد ألفتهم كثيراً وهم فرحوا بها. وثاني يوم في العمل، كانت جهاد تعمل بجد واجتهاد ملحوظ. حتى قالت لها أميرة: براحة على نفسك يا أختي، لسه معاكي النهار كله شغل. متخلصيش طاقتك في بداية النهار. جهاد: أنا والله فرحتي بالشغل هي إللي بتحركني. أميرة: فرحانة بالهم إللي إحنا فيه ده؟
دي لا شغلة عدلة ولا نومة عدلة. عند هذا الحديث، تذكرت جهاد وهي كانت تتمنى فقط غرفة تحميها من الشارع. فردد لسانها: الحمد لله. وفاقت من ذكرياتها على صوت المهندس أيمن الذي قال: الاتنين إللي واقفين بتتكلموا وسايبين الشغل، كل واحدة تشوف شغلها. جرت أميرة بسرعة، فهي تعرف المهندس أيمن وتعرف صرامته في العمل. اقترب المهندس من جهاد وقال لها: إنتي أول يوم تشتغلي هنا؟ جهاد بخوف داخلي: أيوه.
المهندس: طيب، أنا شايفك من الصبح بتشتغلي كويسة. بلاش كلام وكملي شغل. قالت جهاد: حاضر، وجرت من أمامه بسرعة. كان وقت استراحة الغداء، فقالت أميرة لجهاد: إنتي إيه إللي موقفك مع الباشمهندس أيمن؟ جهاد: هو إللي كان بيكلمني علشان كنا واقفين بنتكلم أنا وإنتي. أميرة: طيب، مش عايزاكي تقفي تتكلمي معاه خالص، لأي سبب. جهاد: ليه؟
أميرة: علشان المهندس ده سمعته مش كويسة، وكل البنات إللي هنا عارفين كده كويس. وربنا يستر بقي، طالما وقفك كده واتكلم معاكي، يبقي حطك في دماغه ومش هيسيبك في حالك أبداً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!