الفصل 19 | من 22 فصل

رواية حسام و هبة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم مها طارق

المشاهدات
19
كلمة
1,099
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

أقبل أسبوع الفرح، الفرح المنتظر. كان البيت عند عمر يقف على قدم وساق، يجهزون لكل شيء بعناية فائقة، فهذا أول شخص يتزوج لديهم، والفرحة به غير. عرض عمر على جهاد أن يحجز لها قاعة ليوم الحنة، لكنها رفضت بشدة. وعرض عليها والد زينب أن يقيم ليلة الحنة في منزله، ولكنها رفضت أيضاً وبشدة. اتصلت بها زينب تحاول إقناعها أن تقيم الحنة في منزل والدها، ولم تقتنع أيضاً. زينب: قوليلي لأ ليه؟

جهاد: يازينب، ما ينفعش. أنا مين يعرفني علشان ييجي يحضر فرحي؟ إللي بيروح فرح بيروح علشان خاطر الأم والأب مجاملين الناس، فالناس بتيجي تجاملهم، وعيلة العروسة. وأنا مليش أم ولا ليا أب الناس تيجي علشانهم، ولا ليا حتى عيلة تحضر فرحي. بكت زينب على الهاتف: إنت ليه بتقولي كده؟ إحنا كلنا حواليكي، وأهلي هما أهلك.

جهاد: بكت أيضاً. بقول الحقيقة يازينب، أنا مليش حد في الدنيا غير ربنا، ثم بعد ذلك إنتي وعمر. عمر عايز يحجزلي قاعة للحنة، مين هيحضر؟ مين يعرفني؟ أنا حتى في بلد غير بلدي. جهاد وهي تمسح دموعها: سيبك بقى من الكلام ده كله، المهم شقتي عاملة إيه بعد ما اتفرشت؟ وإيه رأيك في زوقي أنا وعمر؟ زينب: بسم الله ما شاء الله، اللهم بارك. الشقة جميلة جداً يا جهاد. ربنا يملاهالك بركة ويبعد عنكم أي حاجة وحشة.

جهاد: اللهم آمين يارب العالمين. رصيتي الحاجات اللي قولتلك عليها؟ زينب: بصراحة لأ. عمر قال أنا إللي هرصهم على مزاجي. جهاد: هههههههههههه، ماشي. لما أشوف زوقه. زينب: طيب سلام بقى علشان أيمن جه، هبقى أكلمك تاني. أغلقت معها الهاتف، وتذكرت أنها كانت تريد شراء بعض الطرح. فاتصلت بعمر تخبره أنها سوف تنزل لشرائها. عمر: طرح إيه يا أم العيال؟ أنا اشتريت ليكي كل ألوان الخمار اللي في البلد. جهاد: إيه ده؟ إنت اشتريت؟

طيب مش كنت تقولي الأول؟ وبعدين عرفت إزاي إن في حاجة نقصاني؟ عمر: أنا أي حاجة تخص مراتي بآخد بالي منها. جهاد: استقريت على إيه؟ هتعمل السهرة عندك إسلامي ولا مش هتشغل حاجة خالص؟ عمر: والله لسه مش مستقر على رأي، بفكر أعملها من غير ما أشغل حاجة. جهاد: والدك ووالدتك رأيهم إيه؟ عمر: أبويا بيقولي إللي إنت ترتاح فيه أعمله. وماما قلباها مناحة، بتقولي إنت ليه مش عايزني أفرح بيك.

جهاد: خلاص علشان خاطر والدتك يا عمر، شغل إسلامي. خليها تفرح بيك، إنت أول فرحتها. عمر: ماما مش عايزة إسلامي أصلاً، دي عايزة أغاني أفراح ومهرجانات. وأنا مش هغضب ربنا. أنا نفسي ربنا يبارك ليا في جوازتي، أقوم أغضبه من أولها. جهاد: طيب ما كده والدتك هتزعل. عمر: أنا هحاول أراضيها بكلمتين. وبعدين، من أسخط الله في رضا الناس، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس. وأنا عايز ربنا يكون راضي عني.

جهاد: ربنا يصلح حالكم يارب. روح بقى جهز نفسك، عندك حنة بكرة. عمر: ماشي، هخلص شوية حاجات ورايا كده وهرجع أكلمك تاني.

أغلق عمر معها الهاتف، وجلست جهاد بمفردها تبكي. كانت تتمنى أن يكون والدها ووالدتها معها في هذه الأيام. كانت تتمنى أن تيقظها والدتها في الصباح وتأخذها في أحضانها وتبارك لها وتبكي على فراقها القريب، كما فعلت أم زينب معها. كانت تتمنى أن يكون والدها موجود ويسلمها لزوجها ويوصيه عليها خيراً ويحذره أن يغضبها، كما فعل والد زينب. فهي حتى لا تتذكر شكلهم.

بكت جهاد وتذكرت أيام العذاب التي قضتها مع زوجها السابق، ولكنها حمدت الله أن عوضها بعمر الذي يخاف عليها كثيراً. وحمدت الله على كل النعم التي أغرقتها مرة واحدة. قامت تصلي القيام، فقد أوشك الفجر على الأذان. وعندما انتهت خلدت إلى النوم، فليس لديها عمل.

لم تعمل في المزرعة منذ شهر، وقال عمر لصاحب المزرعة أن تبقي جهاد داخل المزرعة بدون عمل لمدة شهر واحد فقط، وسوف يدفع له عمر إيجار هذا الشهر. لكن صاحب المزرعة رفض أن يأخذ منه مال، ورحب أيضاً بوجودها، فقد وصى عليها صديقه والد هبه كثيراً. وكل هذا حدث بدون معرفة جهاد.

وفي الصباح، استيقظت جهاد على صوت خبط على الباب. كان الظهر قد أوشك على الأذان. فتحت جهاد الباب لتتفاجأ بزينب ووالدتها وأخوتها هند وابتسام. فرحت جهاد كثيراً لرؤيتهم. دخلت عليها والدة زينب وحضنتها وباركت لها، وهنأتها زينب وقالت أنهم سوف يقضون اليوم معها، فهذا يوم الحنة الذي تتمناه كل البنات.

وجاء إليها زملاؤها في السكن وأخبروها أنهم في المساء سيتجمعون ويجلسون سوياً للاحتفال بحنتها، وأنها يجب أن تذهب إلى الكوافير، فهذا يوم واحد في العمر. ألحوا عليها كثيراً حتى وافقت، وقامت بالاتصال على عمر تخبره، فوافق على الفور. وأخذت زينب جهاد وذهبوا إلى صالون التجميل. ظلت جهاد في الصالون حتى قاربت العشاء على الأذان، وكانت لم تنتهِ بعد. وعندما انتهوا، كانت العشاء قد أذنت، فصلوها في الصالون.

اتصل عليها عمر وأخبرها أن لا تضع أي مساحيق تجميل على وجهها. فوافقت جهاد وعادوا إلى المزرعة في عربية والد عمر الذي أتى بهم. فتح باب المزرعة لتتفاجأ جهاد بهذا الجمال الذي لم تره من قبل، فوجدت جهاد المزرعة مزينة بشكل جميل جداً يخطف الأنظار، والنور موجود في كل مكان. ووجدت هبه وحسام ووالد هبه ووالدتها يقفون على جنب. وعلى الجانب الآخر، وجدت عمر ووالدته، وانضم إليهم والده وأخواته وأيمن. ووجدت كل عمال المزرعة يقفون أمامها.

بكت جهاد بفرحة مما ترى. اقترب والد زينب ووالد هبه بجوار جهاد، يمشون بجانبها ليسلموها إلى عمر. وجاء عمر ومعه الورد، أعطاه لجهاد. قال والد زينب: بص، أنا في مقام أبوها. لو شوفتك بس زعلتها، ولا لو اشتكت منك، شوف هعمل إيه. وقال والد هبه: وهي علشان ربنا بيحبها رزقها بأبين. يعني لو فكرت في يوم تزعلها، متلومش إلا نفسك.

انضم لهم حسام وقال بمرح: وكمان أخوها الكبير إللي هو أنا موجود. وإنت عارف إني ظابط، يعني اليوم إللي تزعلها فيه، أعرف إنك هتنام على البرش. ضحكوا جميعاً، وكانت جهاد تشعر أنها داخل أحد أحلامها ولم تستيقظ بعد. وظلت تردد: هو عوض ربنا حلو أوي كده؟ أنا مش فاكرة إني شوفت حاجة وحشة في حياتي. اللهم لك الحمد، اللهم لك الحمد.

أخذها عمر إلى جزء منفصل خاص بالسيدات، وعاد هو إلى القسم الخاص بالرجال. كانت جهاد تنظر إلى الزينة التي حولها بفرح، فلم تتخيل يوم أن أحد يمكن أن يفعل هذا من أجلها. أخذتها زينب وانضموا إلى النساء اللاتي يدقن على الدف. وقفت وسطهم، والتف النساء من حولها يغنين مع البنات ويسقفون، وجهاد داخل الدائرة التي يدور حولها النساء، تسقف بفرح.

جاءت إليها حماتها ووالدة أيمن، قابلوها بالأحضان وباركوا لها، وانضموا إلى النساء. أعجبت والدة عمر كثيراً بهذه الفرقة وبالروح الجميلة التي يصنعوها هذه الفرقة، وحست بالفرحة الشديدة، وأن هذا فرح ابنها التي طالما حلمت به. جاءت هبه إلى جهاد وحضنتها وباركت لها، ومعها حمزة الصغير. جلست على أحد الكراسي، فهي لم تتعافَ بعد من الولادة، ولكن ظلت تسقف معهم بسعادة شديدة.

كان الرجال في الخارج يهنئون عمر ويقفون حول الفرقة التي أتى بها عمر، وقد أعجبوا كثيراً بهذا الجو الجميل. كانت الخضرة حولهم من كل مكان، والأنوار التي وضعت على الشجر أعطت له شكلاً جذاباً جميلاً، أعطى روحاً أجمل للفرح. كان كل من في الفرح سعيدين للغاية، وتمنوا لهم السعادة.

مضى الوقت سريعاً، لم يشعر به أحد، وانتهى يوم من أجمل الأيام وأسعدها على قلب جهاد، فقد حدثت فيه مفاجآت لم تكن لتتخيلها ولا تحلم بها. ونامت لتقابل غداً يوماً جديداً أكثر سعادة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...