الفصل 13 | من 22 فصل

رواية حسام و هبة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مها طارق

المشاهدات
16
كلمة
1,364
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

عمر: لو سمحتي يا ماما ممكن تهدي، مش هينفع نتفاهم بالعصبية دي. والدة عمر: تفاهم إيه وزفت إيه؟ بتحرق دمي ليه؟ هتفضل طول عمرك واجع قلبي، تعذبني علشان ترضي تتجوز، ولما ربنا يهديك تختار واحدة أرملة. عمر: وهي مالها الأرملة ناقصة إيد ولا ناقصة رجل؟ والدة عمر: أنا قولت كلمتي، استحالة الجوازة دي تتم، ولو تمت يبقى تاخدها وتطلع بره البيت، ملكش عيش وسطنا، ولا لينا عيل اسمه عمر.

نظر لها عمر بذهول، كان يتوقع أن يواجه مشاكل، ولكن لن تصل إلى هذه الدرجة. والد عمر: بسم الله ما شاء الله، قاعدين تعلوا صوتكم وأنا قاعد ولا كأني موجود، ادخل يا عمر أوضتك وأنا جايلك. دخل عمر غرفته، ونظر والد عمر لزوجته بغضب وقال: بتطردي ابني من البيت وأنا واقف؟ وبعتلي صوتك ولا كأني قفص جوافة قاعد؟ لاغية رأيي ورأي الواد اللي هيتجوز، وعايزة كلمتك اللي تتنفذ. والدة عمر: أنا مقصدش والله، أنا انفعلت غصب عني.

والد عمر: هشششس، خلاص. أنا داخل لعمر، بس الموضوع لسه منتهاش، ولسانك ما يخاطبش لساني تاني لحد ما تتعلمي إزاي تحترمي جوزك اللي قاعد. تركها وذهب، دخل إلى عمر غرفته، رأى في عينه دموع مهددة بالسقوط، فقد تعرض لإهانة منذ قليل لم يكن يتخيلها. شعر والد عمر بالحزن على ولده ورق له قلبه بعد أن كان ينوي توبيخه، عندما وجده هكذا أخذه بين أحضانه. والد عمر: احكيلي بقي عنها العروسة اللي خلتلك تقف قصاد أمك، لأول مرة في حياتك.

عمر: يا بابا، أنا نفسي حد يفهمني، دي أنا استريحت لها من أول مرة شوفتها فيها. والد عمر: يا ابني، أنا موافق من غير ما أشوفها طالما إنت مقتنع بيها، ولو عايزني أزوجهالك بكرة أنا مستعد، ومحدش يقدر يتكلم معاك. عمر: للأسف، لسه العدة بتاعتها مخلصتش. والد عمر: عدة إيه؟ عمر: لسه جوزها ميت مبقالوش كام يوم. والد عمر: نااااااعم؟ مبقالوش كام يوم وإنت رايح تتجوزها؟ هو إيه ده؟

عمر: لأ يا بابا، إنت فاهم غلط، هو طلقها وهي سابت البيت من فترة كبيرة، بس ظهر في حياتها قبل ما يموت بكام يوم وقالها إنه ردها قبل العدة ما تخلص، فيعتبر رجعت على ذمته تاني، وبعدها على طول هو مات. والد عمر: وإنت عرفت الكلام ده منين؟ عمر: أنا قعدت معاها عند عمتي واتقدمتلها وهي وافقت.

والد عمر: أولاً، القاعدة اللي حصلت بينك وبينها دي حرام، وإنك تتقدم ليها في فترة عدتها برضه حرام، والأئمة الأربعة متفقين على كده. كان المفروض إنك تستنى لما عدتها تخلص وبعدين تتقدم. عمر: إيه ده؟ أنا مكنتش أعرف الكلام ده، المفروض أعمل إيه دلوقتي؟

والد عمر: هتبعت مع عمتك تعرفها إن اللي حصل ده حرام، وإنك بعد فترة العدة يبقى تيجي تتقدم لها. وإنت يا عمر مالكش دعوة بيها لحد عدتها ما تخلص، لا كلام ولا غيره ولا جو المخطوبين ده ماشي. عمر: طيب يا بابا، أنا المفروض كنت أعمل إيه؟ وأنا خايف تضيع مني. والد عمر: المفروض في الحالة دي إنك تلمح لها فقط، إنما متقولش لفظ صريح. عمر: ربنا يخليك ليا يا بابا، طيب دلوقتي هنعمل إيه مع أمي؟

والد عمر: بص يا ابني، أنا قادر أخلي أمك متتكلمش معاك نص كلمة في الجوازة دي وكل حاجة تمشي تمام. بس أمك هتفضل شايلة طول عمرها من مراتك وهيكونوا مش متفقين مع بعض ودايماً بينهم مشاكل. فإحنا ناخدها بالهداوة كده ونخليها تقتنع بيها قبل ما تدخل البيت علشان إنت يا ابني تعيش في هدوء، مش تقعد مع أمك تقولك مراتك عملت وسوت، وتقعد مع مراتك تقولك أمك قالت وعادت. ماشي يا ابني؟ عمر: ماشي يا بابا، وشكراً ليك علشان دايماً فهمني.

اتصل عمر على عمته وأخبره بكل شيء قاله والده، وعمته بدورها اتصلت على جهاد وأخبرتها. كانت جهاد تجلس مع زينب عندما حدثتها والدة أيمن، فقالت جهاد بحزن: هو ممكن يكون أهله ما وافقوش عليا علشان كده باعت يقولي الكلام ده؟

زينب: أكيد لأ، عمر متمسك بيكي جداً، وبعدين فعلاً الموضوع ده حرام، أنا مخدتش بالي غير دلوقتي لما سمعت الكلام ده، لأني عارفة إنك مطلقة وعدتك خلصت، فموضوع إنك أرملة ولكي عدة الأرملة ده راح من دماغي خالص. وبعدين يا جهاد، إنتي دلوقتي مينفعش إنك تخرجي خالص، الأرملة المفروض متخرجش أبداً من البيت إلا للضرورة القصوى. جهاد: طيب والشغل مش ضرورة قصوى؟

زينب: مش عارفة والله يا جهاد، علشان مفتيش بدون علم وأشيل أنا الذنب، خلينا نسأل شيخ الأول ونشوف. عند أيمن، بدأ في تجهيز شقته بأشياء بسيطة على قدر الاستعمال، فأتى بغرفة نوم وغرفة للضيوف، ولم يشترِ غير ذلك، وترك غرفة الأطفال فارغة وقال: لما يأتي الأطفال نشتري لهم غرفة. فلديه النقود الكافية لذلك، وعندما ذهب ليشتريهم رن على زينب. زينب بفرحة: أيوه يا أيمن، اشتريت الأوض؟

أيمن: أيوه اشتريت حاجات حلوة جداً، بس كنت عايز آخد رأيك في حاجة. زينب: اتفضل. أيمن: هو إحنا لازم نشتري النيش؟ يعني ممكن نعمل مكانه مكتبة. زينب: فكرة حلوة جداً، نعمل مكانه كده مصلى ومكتبة مليانة كتب. أيمن بتنهيدة: الحمد لله، كنت خايف تزعلي. زينب: هزعل ليه؟ أيمن: يعني البنات بيكونوا حابين النيش وكده، إنما إنتي ربنا يكملك بعقلك.

وتمر الأيام يوم تلو يوم والشهور شهر تلو شهر، حتى اقترب موعد زفاف زينب وأيمن، وانتهت عدة جهاد. زينب في السكن، كانت تجمع كل شيء، فهي ستغادر السكن بدون رجوع، وكانت جهاد تبكي. زينب: متعيطيش بقي يا جهاد، عقبالك كده يا رب وتبقي جارتي. جهاد: مش باين يا زينب، عدتي خلصت من أسبوع وهو لسه ماسألش من ساعة عمته ما كلمتني. زينب: هتلاقيه لسه بيظبط أموره. جهاد: مش فارقة، أنا اتعودت على كده.

زينب بدموع: بالله عليكي ما تعيطيش، أنا بكرة هينقلوا جهازي لبيت أيمن، افرحيلي يا قلبي. جهاد: فرحنالك والله، ربنا اللي يعلم. زينب: بصي بقي، بابا حالف إنك تيجي تباتي معايا لحد الفرح، مفيش حجج. جهاد: أنا أقدر أكسر لعمو كلمة. المهم إحنا هننقل الحاجات من عندك ليه أيمن مجابش الحاجات على بيته على طول ليه؟

زينب بابتسامة موجوعة: أيمن مش عايز يحسسني إني ناقص ليا حاجة، عايز يعيشني فرحة كل أيام الفرح، علشان كده كل حاجة اشتراها جابها عند والدي علشان محسش إني أقل من حد وإني زي أي عروسة بينقلوا حاجتها. بس أنا برضه ماما اشترتلي حاجات كتير وقالتلي لازم أجهزك حتى لو حاجات بسيطة وعلى قدنا، المهم أنها تفرحني، وأنا بجد فرحانة أوي. انتهوا من تجهيز كل شيء وذهبوا إلى منزل زينب ووجدوا عائلة زينب يجهزون لها الفرح، وقضوا ليلة سعيدة جداً.

حتى هل عليهم الصباح وقامت العائلة كلها على قدم وساق يجهزون كل شيء، وحلت عليهم صلاة الجمعة، صلوها الرجال في المسجد، وأتى الرجال من عائلة أيمن لنقل جهازه. قاموا برص كل الأشياء على العربات، وركب كل الرجال ما عدا أيمن وعمر، فهم سوف يركبون دراجة نارية. وقف أيمن مع زينب يحدثها عن شيء، وكانت جهاد تدخل بعض الأشياء إلى المنزل، فأوقفها معاذ. معاذ: ازيك يا جهاد، عاملة إيه؟ نظرت له جهاد ولم ترد عليه وأكملت ما كانت تفعله.

فقال معاذ: أنا آسف على سوء التفاهم اللي حصل، وكنت عايز أجي أتقدم لك من أول وجديد، وأتمنى إنك توافقي. كان عمر يقف قريباً منهم ويسمع كل شيء. وعندما سمع معاذ يتقدم لجهاد لم يستطع أن يتمالك نفسه، وقبل أن ترد جهاد، كان عمر يمسك معاذ من ياقة قميصه وينهره. عمر: إنت بتقول إيه؟ إنت اتجننت ولا إيه؟ والله لو شوفتك واقف معاها ولا بتكلمها، ما هتعرف هعمل فيك إيه. جاء أيمن سريعاً على صوت عمر وفض

التشابك بينهم وقال أيمن: أهدي يا عمر، في إيه؟ إيه اللي حصل؟ عمر عندما انتبه لنفسه وما يفعل، خاف على سمعة جهاد من كلام الناس، فقال: مفيش حاجة، دي حاجة بيني وبينه وخلصت على كده. ففهم معاذ وقال: على فكرة لسه مخلصش، وأنا هسكت دلوقتي علشان الفرح يعدي على خير، بس في كلا م بيني وبينك تاني. ابتعد معاذ، وقال أيمن: يا جماعة الستات اللي هتيجي ترص الحاجة، يتفضلوا، العربيات وصلوا.

اجتمع السيدات اللاتي سوف يذهبن إلى منزل أيمن وركبوا العربات، ووقفت زينب مع جهاد تخبرها ببعض الأشياء التي تريدها زينب في شقتها. فنادى أيمن على جهاد. أيمن: يا أستاذة جهاد، اتأخرنا، يلا بقي. ركبت معهم جهاد، وظل النساء طوال الطريق يغنون الأغاني التي كانوا يغنونها قديماً في الأفراح. ووصلوا إلى منزل أيمن، وكان الرجال كانوا قد انتهوا من نصب الخشب، وقام السيدات برص الجهاز.

كانت والدة عمر مع أخت زوجها أم أيمن يحضرون الطعام للمعازيم، وعندما علمت والدة عمر أن جهاد مع النساء في الأعلى، قررت أن تذهب إليها وتعرف من هذه البنت التي كانت السبب في خصام زوجها لها فترة طويلة، وعندما حدثها لم يحدثها كما كان يحدثها من قبل، فأصبح يكلمها كلمات قليلة بل تكاد تكون معدومة، وجعلت ابنها الذي كان دائماً طوع لها يتحدها ويقف أمامها، ويأخذ منها موقف، إلى الآن، لم يعد عمر القديم، بل أصبح عمر جديد عليها.

ذهبت للاعلى ورأت الناس ينادون جهاد، فنظرت لها من أعلى إلى أسفل بنظرات عدم رضا وقالت: إنتي بقي جهاد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...