الظابط: إنت بتتكلم بجد؟ المخبر: آه والله، جوزها طردها من البيت وجرجرها من شعرها لحد الشارع، وكمان رمالها هدومها في الشارع. وكل الجيران هناك مش طايقينه وبيقولوا إنه كان دايماً يضربها وبيسمعوا صوت صريخها، بس مكنش حد فيهم بيقدر يتدخل عشان لسانه صليط. وقالوا إنه طلقها من فترة، وهي قالت هقعد أيام العدة بتاعتي في البيت على أمل إنه يرجعها، طبعاً لحد ما حصل إللي حصل. الظابط: طيب فين أهلها؟
المخبر: إللي عرفته إنها مش من البلد هنا، هي كانت عايشة في القاهرة وأبوها وأمها متوفين، وكانت عايشة عند خالها لحد ما اتجوزت، ومن ساعتها مرجعتش تاني. الظابط: دي حكايتها حكاية، ربنا يقدرني وأقدر أساعدها.
ظلت جهاد داخل السجن لمدة أسبوع. كانت تعامل معاملة سيئة للغاية من المساجين، ولكنها كانت تحمد الله أنها مستورة داخل هذه الجدران، حتى لو كانت معاملتهم سيئة، فهي أفضل بكثير من الشارع. وتمنت أن يرزقها الله بغرفة واحدة فقط، لا تريد سواها، تحفظها من الشارع ومن هذا المكان الذي تخافه منذ أن دخلته. حتى طلبها هذا الظابط المحترم في مكتبه. وضعت جهاد يدها على قلبها خوفاً أن يخرجها الظابط أيضاً خارج السجن. الظابط: اتفضلي يا جهاد.
جهاد: شكراً يا حضرة الظابط. الظابط: أنا لقيتلك شغل كويس جداً ليكي. في ست قاعدة هبعتلك تروحي تشتغلي عندها. هي معندناش غير ابن واحد وشغال في السويد، وهي قاعدة لوحدها. هتروحي تعيشي معاها، هي محتاجاكي وإنتي محتجاها. هي عندها بنت بتشتغل خدامة وإنتي هتروحي كمرافقة ليها، ومتخافيش، هي ست محترمة. جهاد: والله أنا مش عارفة أشكرك إزاي. ربنا يستر ما يفضحك وينور طريقك ويبعد عنك كل شر وينولك كل إللي بتتمناه. ويفرح قلبك.
الظابط: ههههه، كل ده؟ إنتي تستاهلي كل خير، شكلك طيبة. على العموم الست دي جارتي، عايزك تشرفيني قدامها. جهاد: والله هعمل كل إللي أقدر عليه. خرجت جهاد مع الظابط ويكاد قلبها يخرج من مكانه من فرط فرحتها. وصلوا أخيراً عند السيدة نريمان ودخلوا عليها. نريمان: حضرة الظابط حسام، نورتني والله. حسام: بنورك والله يا طنط. دي بقى جهاد إللي كلمتك عنها. نريمان: تعالي سلمي عليا يا جهاد، مالك مكسوفة كده؟
جهاد: مش مكسوفة ولا حاجة، أنا حتى مبسوطة جداً إني اتعرفت عليكي. حسام: أسيبكم أنا بقى وأروح أشوف شغلي، وانتوا اتعرفوا على بعض براحتكم. مع السلامة. وأثناء خروجه من شقة السيدة نريمان نادته زوجته. زوجته: يا حضرة الظابط، سايب شغلك وقاعد هنا؟ حسام: أنا كنت جايب جهاد إللي قولتلك عليها أعرفها بالحاجة نريمان، عشان الشغل، ما أنا قايلك. زوجته: قايلي إيه يا أستاذ حسام؟
قايلي إن سنها ميعديش الـ 25 سنة. قايلي إنها شكلها حلو كده. قول إنك لما لقيتها حلوة وعجبتك جبتها قدامك في الشقة عشان تبقى قدام عينك، وممكن تتجوزها، ما إنت أمك هتموت وتجوزك عشان تخلف. حسام بعصبية: هبة، متتجاوزيش حدودك معايا. إيه الهبل إللي إنتي بتقوليه ده؟ وكمان بتعلي صوتك، ماشي يا هبة. على العموم أنا راجع شغلي وليا تصرف تاني معاكي لما أرجع. أغلق الباب خلفه بقوة وهي جلست وراء الباب تبكي. في شقة الحاجة نريمان.
نريمان: أنا استريحتلك أوي يا جهاد. جهاد: وأنا والله يا حاجة، القلوب عند بعضها. نريمان: طيب قومي بقى اعملي حاجة ناكلها، عشان إنتي شكلك هتفتحي نفسي على الأكل. جهاد: بس كده، من عنيا. نريمان: بقولك إيه يا جهاد، قعديني على الكرسي وخديني معاكي المطبخ نتكلم شوية وإنتي بتعملي الأكل. جهاد: يا خبر ده! أنا أشيلك فوق دماغي.
جلست جهاد في المطبخ هي والحاجة نريمان. ظلوا يتحدثون كثيراً عن حياتهم وعن مآسيهم، حتى قاموا بطهي الطعام وأكلوا. وطلبت الحاجة نريمان من جهاد أن تدخل إلى غرفتها لترتاح قليلاً. جهاد: حاضر، أنا هدخلك أوضتك وأنامك على السرير وأدخل أنام. نريمان: لو تعرفي بحس نفسي تقيلة إزاي على الناس وأنا بخليهم يقوموني ويقعدوني، بس دي إرادة ربنا، الحمد لله. جهاد: ليه كده بس يا حاجة؟
اعتبريني بنتك، لأ اعتبريني إيدك ورجلك. أنا عايزك تعتمدي عليا في كل حاجة. نريمان: ربنا يصلح حالك يا بنتي.
عند حسام كان قد انتهى من عمله وفي طريقه إلى المنزل. فكر في الكلام الذي قالته زوجته وغضب في داخله. ولكنه يعلم أن زوجته تحبه بجنون وتغار عليه من الهواء، ويعلم أن موضوع الإنجاب هذا يؤثر في نفسيتها كثيراً. فقام بشراء الشوكولاتة التي تحبها زوجته واشترى لها ثلاث وردات لونهما أحمر، فهي تحب الورد الأحمر، وعاد إلى البيت. وجد زوجته في السرير وعيناها متورمة من كثرة البكاء، وتمثل أنها نائمة.
حسام: قومي يا هبة، أنا عارف إنك صاحية. قامت هبة وعيناها في الأرض وقالت: أنا أسفة يا حسام على الكلام إللي أنا قولته. حسام: ولا يهمك، أنا بس عايزك تعرفي إن عيني متقدرش تشوف واحدة غيرك. إنتي مسيطرة على كل تفكيري. أنا إللي آسف يا ستي واتفضلي الشوكولاتة دي والورد إللي بتحبيه. قامت هبة بفرحة، أخذت منه الشوكولاتة وظلت تشم رائحة الورد المحببة لقلبها. ولكنها عزمت في داخلها ألا تترك جهاد في هذه العمارة أمام أعين زوجها.
مر شهر ونصف، كانت جهاد والسيدة نريمان توطدت العلاقة بينهما كثيراً وأصبحتا أكثر من أم وابنتها. أما هبة وجهاد، لا تخلو أيامهم من مضايقات هبة لجهاد. وذات يوم، أثناء ما جهاد تمسح أمام الشقة، خرجت هبة. هبة: يا نهارك أبيض! إنتي بترشيلي إيه قدام الشقة؟ إنتي بتعمليلي سحر قدام الشقة؟ دا أنا هوديكي في داهية. جهاد: أنا والله ما عملت حاجة، أنا بمسح قدام الشقة عادي.
قامت هبة برفع صوتها حتى تجمع سكان العمارة، وقالت أن جهاد تقوم برش سحر لها. وقامت بالاتصال على زوجها. هبة: حسام، إنتي لازم تيجي دلوقتي حالا. حسام: في إيه يا هبة؟ إنتي كويسة؟ هبة: لما تيجي هتعرف كل حاجة. بس تيجي دلوقتي حالا. أغلقت الهاتف مع زوجها ونظرت إلى جهاد: أنا هوديكي في داهية، أنا تأذيني أنا. جهاد ببكاء شديد: والله ما عملت حاجة. هبة: اتفضلي ادخلي، ولما ييجي حسام شوفي هيحصلك إيه. قامت هبة برش
المياه على جسمها وقالت: والله العظيم ما فيها حاجة، وأحلف على المصحف إن مفهاش حاجة. بالله عليك متأذيني. عندما وجدت هبة جهاد تبكي هكذا رق قلبها، ولكنها دخلت بسرعة وأغلقت الباب خلفها وقالت لنفسها: لازم أمشيكي من قدام حسام، مينفعش تفضلي قدامه كده، حتى لو هعمل إيه لازم أحافظ على جوزي. حتى لو هتروحي في الرجلين، المهم أنا أعيش مرتاحة مع جوزي، ولازم أعمل خطة عشان تمشي من هنا بلا رجعة. لازم أسيبك الخطه كويس.
بعد وقت قليل جداً، حضر حسام وظل يضرب الجرس، لم يرد أحد، حتى أخرج المفاتيح من جيبه ودخل، ولكنه صدم عندما وجد هبة على الأرض مغمى عليها. حسام: هبببببببه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!