نظر لها بدموع وصمت وهو يقول: أنا آسف يا قمر، أنا آسف، سامحيني إني حبيتك. ثم خرج يركض من المنزل ودموعه على خده، وركب سيارته وقادها بسرعة. نظر له وهو يخرج بسرعة، ولكن لم يبالي، ثم قال: داده، الدكتور فين يا داده؟ بسرررعة. لك الطبيب حضر يا أستاذ حسام. هاتيه بسرعة يا سعاد. حاضر. دخل الدكتور وألقى التحية، ثم استأذن منهم أن يفحصها لوحده.
أنا خارج يا داده، وخليكي انتي مع الدكتور. أه يا دكتور، أنا دكتور وفحصتها بس مش باين عندي أي أعراض. اتشرفت بيك يا دكتور، حضرتك دكتور شو؟ أنا دكتور صيدلي متخرج من كلية صيدلة، بس الصراحة شغال دكتور جامعة. اتشرفت بيك يا دكتور، أنا هفحصها وأخبر حضرتك شو عندها، بس بعد إذنكم. طبعاً يا دكتور، داده معاك عشان لو احتجت حاجة. ثم خرج.
بعد مدة، خرج الطبيب وأخبر حسام أنها لديها انهيار عصبي ولن تفيق إلا بعد 24 ساعة أو أكثر، لأنه أعطاها مهدئ. ظل حسام يفكر مع نفسه في الخارج، فذهبت إليه داده فاطمة. مالك يابني؟ وإيه اللي وصل قمر لكده؟ مفيش يا داده، لو هعذبك بس تعمليلي فنجان قهوة. ماشي يا بني، من عنيا. ظل يفكر فيما رآه، وفيما سمعه، فقلبه يقول له بأنها صادقة وأن عدي خدعها، ولكن عقله يقول له أنها ظلت هنا أربع سنوات كاملين، فما سبب ذلك؟
ظل يفكر أكثر من مدة، وأتت إليه الدادة بالقهوة وشربها. وبعد مدة نادى عليها وقال: داده، يا داده. نعم يابني. داده، هو عم حسن يعرف بيت عدي فين؟ بيت أهله. أيوه يابني. ماشي يا داده، شكراً. ثم قام وخرج إلى الخارج، وأخذ عم حسن يدله على منزل عدي وقال له أن يتركه ويغادر هو. ظل واقف يفكر هل يدخل أم ماذا يفعل؟ ثم اتخذ قراراً بأن لا يدخل وأن يسأل البواب الذي يقف على البوابة من الخارج. السلام عليكم يا حاج. عليكم السلام، شو بدك؟
كنت عايز أسألك على بنت الناس اللي جوا دول. قمر، أنا كنت زميل ليها من زمان وكنت عايز أوصلها. العالم هدول ما عندهم بنات، انت غلطان. إزاي يا عم الحاج؟ كان عندهم بنت اسمها قمر وكانت زميلتي وأنا صغير، وسمعت أنها من كام سنة عملت حادثة، بس معرفش جرالها إيه وجاي أطمن عليها. لك هدول العالم ما عندهم بنات خالص، أنا شغال هون من أول ما اتجوزوا وخلفوا ولد واحد اسمه عدي وبس، لكن مفيش بنات هنا. إزاي يا حاج؟
أنا شايفها وهي داخلة هنا قبل كده وكانت لابسة طرحة وعيونها زرق. لا، اللي انت بتحكي عنها هي بتكون صديقة الأستاذ عدي، قمر، لكن مانه بنت هدول الناس. بس أنا سمعت إنها بنتهم، وأنا أمها بتعاني من حالة نفسية. الست هانم الكبيرة أمنية ومابتشتكي من شي، انت أكيد غلطان في العنوان. الناس هدول ما عندهم بنات هنا، عندهم أستاذ عدي وبس. بصدمة: ماشي، شكراً. وتركه وذهب وهو مصدوم ويقول: بقا كل ده بتضحكي عليا يا قمر؟
ومفهميني إنك قاعدة هنا عشان الست اللي عيانة وهي مطلعتش عيانة وعملتي عليا انتي وعدي حوار هبطان؟ بقا كل ده بتستغفلوني يا قمر؟ ده أنا طلعت أهبل أووووي. بس أوعدك معاش هتشوف وشي. ماهو انتي كنتي مقضياها انتي والاستاذ ورجعتوا عملتوا قدامي مسلسل هبطان تاني وأنا اللي كنت هصدقك يا قمر. أنا كرهتك يا قمر، كرهتك. ثم ذهب إلى المنزل وكتب رسالة وتركها بجوار قمر النائمة وغادر المنزل نهائي. بعد مرور يوم.
فوقي يا قمر، بقا انتي عجبك قلقنا عليكي ده؟ ماما هتموت عليكي من الخوف. فوقي بقا من امبارح وانتي نايمة. وظلت تبكي بجوارها. بعد مدة بدأت تفيق وهي تقول: إيه اللي حصل؟ نظرت لها بفرحة وقالت: قمررر! انتي فوقتي! ثم حضنتها بحب وقالت: وحشتيني اووووي يا قمر، انتي عاملة إيه؟ أنا الحمد لله، إيه اللي حصل؟ أنا معرفش، أنا عرفت امبارح من داده إنك تعبانة وجيتلك، وماما جات بس روحت وزمانها جاية دلوقتي. إيه اللي حصل؟ مالك يا قمر؟
نظرت لها بدموع ثم حضنتها وظلت تبكي بحضنها بشدة. أخذت تطبطب عليها بحب وهي تقول لها: مالك؟ إيه اللي حصل؟ احكيلي يا قمر، قولي اللي في قلبك. خرجت من حضنها ثم بدأت تبكي ثانية وقالت بدموع: هو ليه بيحصل معايا كده؟ ها؟ ده أنا قولت ربنا عوضني بناس جديدة مكان اللي راحوا مني. ليه يفكروا فيا كده؟ ليييه يا شمس؟ وظلت تبكي. في إيه يا قمر؟ إيه اللي حصل؟ بدأت في الدموع ثانية، وبعد مدة بدأت تحكي لها عن ما حصل معها. ثم بعد ما انتهت،
نظرت حولها وقالت بصدمة: حسام؟ حسام راح فين يا شمس؟ مش عارفة أقول إيه يا قمر. عدي إزاي يفكر كده؟ بس القلب مش بإيده يا قمر. عدي غصب عنه اتعلق بيكي وحبك، وعمر الحب ما كان بالأيد يا قمر. عدي مظلوم، متجيش عليه. ثم أكملت حديثها وقالت: أنا جيت وحسام مكنش هنا. داده بتقول هو سابلك رسالة جمبك بس مفتحتهاش وهو مشي، محدش عارف هو راح فين. نظرت بجوارها وجدت رسالة موضوعة بجوارها، فأخذتها بسرعة وبدأت تقرأ فيه وتقول:
"قمري، أو اسف قمر. لقد أحببتك بشدة، لقد عشقتك، فانتي أصبحتي إدمان في الدم. فأنا كل يوم أفكر فيكي. لقد تركتك تعيشين في لبنان أربع سنين وأنا أقول إنها مازالت حزينة مني، إنها مازالت تتذكر جرحي لها. ولكن كنت معمي عني وقتها، فكنت لا أعرفك وقتها. ولكن منذ رأيتك وأنا أعشقك منذ النظرة الأولى. لقد خطفتي قلبي منذ النظرة الأولى. لقد أخطأت واعترفت بخطئي، اعترفت أنني أخطأت وقتها. حاولت دائماً أن أعتذر منك، أن أنال رضاكي. تركتك
أربع سنوات دون كلام من أجلك، لم أرضى أن أضغط عليكي، لم أريد أن أغصبك على شيء. كان حبي لك واضح، كنت تعلمين أنني أحبك. حاولت أن أفتح معك الكلام دائماً وكنتي تقولي لي إنك لستي مستعدة الآن وأنني يجب أن تظلي بجوار أم عدي المريضة. ولكن انتي خدعتيني، انتي كنتي بتخدعيني. كنت كل هذا مع عدي وتقولي لي أنه مثل أخ، ولكن أنا رأيته وهو يعترف لكي بحبه. ولكن أنتم مثلتم علي مثل ما مثلتم علي في حكاية مرض والدته. كنتي تخدعيني كل هذا يا
قمر؟
أني أسف. فأنا أكره الكذب والخديعة. خدي بالك من نفسك وأتمنى لك التوفيق. حسام." كانت تقرأ بدموع وهي تقول: كل حاجة جت في الوقت الغلط. هو فكر إني بكذب عليه زي كذبة مرض أم عدي. طيب هو عرف إزاي؟ ده أنا كنت هقوله بكرة هفرحه بنجاحي. كنت هقوله. ليه يا حصل معايا كده ياااارب؟ ليه؟ وظلت تبكي.
نظرت لها بدموع وقالت: قولتلك يا قمر، الكذب آخره وحش. الكذب آخره وحشة. مصدقتنيش. قولتلك قوليله بدري، مصدقتنيش. أهو فكر إنك بتكذبي عليه وعرف حقيقة كذبة مرض أم عدي. فكرك بتكذبي انتي وعدي تاني. هو مش غلطان يا قمر. نظرت لها بدموع: أمال مين غلطان؟ انتي بتقولي عدي مش غلطان عشان القلب مش بالإيد، وحسام مش غلطان. مين غلطان يا شمس؟ ميييين؟
انتي اللي غلطانة يا قمر. أيوه غلطانة. انتي عارفة إننا مسلمين ومفيش حاجة اسمها صداقة بين ولد وبنت. لأنها بتترجم في أغلب الأحيان غلط. بتلاقي طرف في العلاقة دي حب، والتاني غصب عنه قلبه مش بايده. وغلطتي برضو في حسام لأنك خبيتي عنه. هو مكنش معارض إنك تتعلمي، هو كان معاكي ديما. انتي اللي كدبتي عليه يا قمررر! انتي لازم تصلحي غلطك.
نظرت لها بدموع وقالت: قمر خسرت أغلى اتنين على قلبها. أغلى اتنين على قلبي خسرتهم يا شمس. ومعتش هعرف أعوضهم إزااااي؟ ياااارب في يوم من الأيام يسامحوني. وظلت تبكي. بعد ثلاثة أشهر. في أمريكا. كانت تجلس في الجامعة بشرود، فجلست بجوارها وقالت: لك شو بكي؟ ليش البكا هلا؟ أزالت دموعها وقالت: مفيش حاجة. ها؟ طمنيني على رسالة الماجستير بتاعتك. قالوا ليكي إيه؟
مافي جديد. سالت اليوم قالوا هتظهر النتيجة بعد أسبوع، ولو عجبتهم هتعين هون. خليكي هنا معايا يا رزان، متسبنيش لوحدي. ما تخافي، انتي خيتي الصغيرة ورح ضل معك ديما. شكراً يا رزان، شكراً على كل حاجة وعلي وقفتك جنبي ديما. لك انتي خيتي، ماتشكريني. ويلا، عندك محاضرة هلا. ماشي. وتركتها وغادرت. في لبنان، في المنزل الخاص بقمر. قمر فين يا داده فاطمة؟
ولله ما أعرف يا هانم. محدش يعرف مكان قمر نهائي. هي قالت هتمشي وسابت الرسالة دي لأستاذ حسام. اتفضل يا أستاذ حسام. أخذ الرسالة وبدأ يقرأ ما بها:
"سامحني يا حسام. انت أكيد بتقرا الرسالة دي وأنا مش موجودة. واكيد رجعت تسأل عليا تاني. أنا عارفة إن عمتو هتخليك ترجع تسأل عليا تاني ومش هتهون عليها تسابني. سامحوني، أنا عارفة إنك عمرك ما هتسامحني. بس أنا مغلطتش يا حسام. أنا قعدت أربع سنين في لبنان عشان كنت بتعلم. وده سبب روحي للبنان. أبوه خبيت عليك. لأن كنت عايزة أعملها مفاجأة ليك. خبيت عليك عشان كنت عايزة أفرحك بيا وأقولك إن قمر معتش جاهلة. انت أكيد مش هتسامحني. بس ممكن ده يغفرلي عندك شوية. انت لما تقرأ دي أكيد هيقولولك إنهم مش عارفين مكاني. ودي الحقيقة فعلاً. سامحني يا حسام. وخلي عمتو تسامحني. أنا آسفة."
نظر إلى الرسالة بدموع وقال: غبي، غبي، غبي. ظلمتها وهي كانت عايزة تفرحك. كان يقف أمام البيت بسيارته بدموع ويقول: يا ترى انتي فين يا قمر؟ وحشتيني اووووي. لو هلمحك من بعيد. ثم قاد سيارته بسرعة وذهب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!