"هادي" بمرح تعالي ي مريم فرقعي وحدة. "مريم" بخوف لأ أنا هتفرج بس. "ليلي" بحماس سيبها هات أنا. كانت تتحدث مع هادي غير منتبهة لـ حسن الذي قام بفرقعة ذلك الشئ الصغير بجوارها فصرخت خائفة وهي ممسكة بـ هادي الذي ضحك بقوة وأيضاً الجميع ضحك عليها، فحين ركضت هي خلف حسن وقامت بضربه بقوة. "حسن" بانفاس لاهثة وهو يحاول الفكاك منها استني بابا بيكلمني شكلها في مصيبة.
اجتمعوا حوله سريعاً وهم ينظرون للهاتف بقلق من أن يفعل والده شيئاً يزعج حسن. "حسن" بقلق في إيه؟ "محمود" بسخرية أبوك بيكلمك وبيرن عليك أنت كده عادي وتقول في إيه، أكيد في مصيبة رد. "هادي" بخوف ربنا يستر وما يكونش قتل أمك وأختك. "مريم" بدموع لأ بعد الشر. ليلي بغيظ سيبك منهم ورد، دول عيال غلسة. "حسن" بقلق والله أنا اترعبت من كلامهم. أجاب والده قائلاً بهدوء الو ي بابا. أتاه صوت والده الجامد قائلاً ساعة وتكون فالبيت.
"حسن" بقلق خير في إيه؟ "سعيد" بحده اخلص ي ولد صحابك مش هيطيروا. أغلق الهاتف بوجهه فنظر هو لأصدقائه بقلق وخوف. "محمود" بجدية وهو يربت على كتفه متقلقش تلاقيه بس عايزك فحاجة مهمة. "حسن" بجمود أو كالعادة قلب العيد نكد ومكلمني عشان أخد نصيبي. "ليلي" بغيظ ليه بتحسبها كده، اتعود ي حسن هتلاقي كل حاجة بقيت تمام. "هادي" بسخرية على أساس إنك تمام. "ليلي" ببرود تمام وزي الفل أنت عامل إيه؟ "حسن" بنفاذ صبر
مش ناقص تافهة هروح أنا أشوفه وأبقى أطمنكم. "محمود" بنبرة مرحة ده لو عشت يعني ابقى طمنا. "حسن" بابتسامة واسعة وهو يذهب للخارج متقعدش مع هادي وليلي كتير بالله عليك. "محمود" بغضب مصطنع بعد أن غادر حسن شوفتوا خربتو أخلاقي ي تافهين، أنا همشي أروح لماما أقضي معاها اليوم وأقابلكم بالليل. "هادي" بحماس اتكل على الله وأنا هروح أكلم لونار أعيد عليها. "ليلي" بفضول أجي معاك اسمع والنبي. "محمود" وهو يذهب للخارج
كان بودي أسمع بس متأخر على يسرا للأسف. "مريم" وهي تسحب ليلي خلفها قائلة بهدوء تعالي عايزة آخد رأيك في كام حاجة اشتريتها أونلاين. "ليلي" بغيظ وهي توجه حديثها لـ هادي البنت مريم بتفضيلك الجو بس ماشي ي هادي لما هتخطب مش هحكيلك حاجة من اللي هيقولهالي. "هادي" بضحكة عالية وأنا مالي أنا ي هبلة باللي هيكون بينك وبين خطيبك ي عبيطة ي متخلفة.
ابتعد عنهم وهو يضحك بهدوء على مشاغبة ليلي، ثم أخرج هاتفه وقام بالاتصال بها، لم تجب من أول مرة فعاد الاتصال بها. فأجابت بنبرة رقيقة مثلها قائلة الو. "هادي" بنبرة مرحة رد عليها عارفة عمرو دياب عامل أغنية اسمها يا دلعوا آه لما يقول ألو، بس هو المفروض كان قال يا رقة لونار وهي بتقول ألو. توردت وجنتيها بخجل شديد وردت عليه بتوتر وحدة قائلة أنت هتحترم نفسك ولا لأ، ويا تبطل قلة أدب يا هقفل. "هادي" بحزن مصطنع
معاكي حق أنا قليل الأدب، أمي ماتت بدري بدري وملحقتش تربيني وأبويا كان بيتجوز مش فاضي. ضحكت بهدوء فتابع هو قائلاً يا ريتني قدامك دلوقتي عشان أشوف الغمزات. "لونار" بخجل شديد أنت عايز إيه ي هادي ي زميلي ي صديقي وبس، ويا ريت تبطل الحركات دي عشان أنا لونار مش حد تاني. عض على شفتيه بغيظ وأجابها كنت عايز أعيد على صديقتي وزميلتي لونار، بس مردتش من أول مرة كانت فين يا ترى؟ "لونار" بهدوء مكنتش فاضية. "هادي" بسخرية
النهارده العيد على فكرة ولا أنت لسه مصحتيش ولا إيه، أكيد مكنتيش بتذاكري النهارده. "لونار" بجدية لأ مكنتش بذاكر، مكنتش فاضية عشان كنت بعمل شاي أو عصير أو قهوة وبطلع حلويات وضيافة للناس اللي جايه تعيد علينا. "هادي" بفضول أنتوا الناس بتجيلكم البيت تعيد عليكم؟ أجابته ضاحكة بهدوء لأ مش ناس غريبة دول خيلاني وعمي وولادهم وأصحاب بابا بنروح نعيد على بعض وكده. "هادي" بابتسامة واسعة
آه كان جدو الله يرحمه زمان بنروحله نعيد عليه ونقضي اليوم عنده، بس حالياً بطلت الحاجات دي. تابع بحماس قوليلي بقي لبستي الهدوم اللي جبتيها ومكنتش عاجباكي ولا لبستي حاجة تانية؟ "لونار" بابتسامة واسعة أنت لسه فاكر؟ "هادي" بهدوء طبعاً أنت اليوم ده كنتي مدايقة لأنك جبتي حاجة مش عاجباكي بس مامتك وباباكي قالولك حلوة. "لونار" بهدوء هي فعلاً طلعت حلوة والدريس شكله جميل لما لبسته والخمار بتاعه حلو كمان. "هادي" بجدية
طيب اتصوري ووريني عشان أقولك رأيي. "لونار" بحده لأ طبعاً أنت اتجننت. "هادي" بغيظ في إيه ي لونار مانتي منزلة استوري انستا أهو بس مش باين غير نص وشك ونص وش مامتك. "لونار" برفض شديد لأ يعني لأ ابعتلك لي صورتي انسي ي هادي. "هادي" بغيظ طيب ابعتي الصورة ي لونار عشان متندميش. "لونار" بعند أنا مبندمش وسلام عشان مش فاضية. "هادي" بجمود ماشي ي لونار سلام.
أغلق معها واتجه إلى مريم وليلي ليجدهم جالسين على إحدى الطاولات أمام حمام السباحة الخاص بمنزل مريم ويتجولون على الإنترنت من خلال هواتفهم. "هادي" بجدية قوموا معايا يلا. "ليلي" بقلق نقوم فين؟ "هادي" بجمود هنروح بيت لونار نعيد عليها. "مريم" بسخرية أنت اتهبلت ي هادي نروح فين؟ أجابها بحده أنا هشوفها يعني هشوفها ومش هينفع أروح لوحدي. "ليلي" بملل مع نفسكم أنا قاعدة هنا. "هادي" بضيق يلا ي مريم ولو رفضتي هزعل بجد.
"مريم" بتنهيدة طويلة جاية معاك وأمري لله. في بيت البحيري وفي أوضة حازم. "حازم" بضيق وهو يتحدث بالهاتف هتروحي فين يعني؟ "لميس" مش عارفة هخرج أكتشف الأماكن بنفسي. "حازم" بحده أنتي عبيطة اترزعي عندك مفيش خروج. "لميس" بحده أنت مش هتمشي كلامك عليا وهخرج يعني هخرج. أغلقت بوجهه فرفع هو يده بالهاتف وكاد أن يلقي به من النافذة ولكنه تحكم بأعصابه قليلاً وأخذ يتوعد لها بغضب، دلف له للداخل طارق ووجهه متهجم بقوة. "حازم" بجمود
كويس إنك جيت تعالي بقي عشان القضية اتفتحت تاني والواد اللي اتقبض عليه هرب. "طارق" بحده أنت سبت سارة لي؟ "حازم" بتنهيدة طويلة عشان مبتحبنيش ومش عايزاني. "طارق" بجمود وإيه الجديد مانت كنت عارف كده وقولت هتتحمل لحد ما قلبها يحن، غيرت رأيك لي؟ "حازم" بدموع متحجرة ونبرة غاضبة أجاب
عشان تعبت ي طارق قلبي مبقاش متحمل إهانة واتذل أكتر من كده، اتقبلت فكرة إنها مش عايزاني، وسبتها على الأقل خالص عشان متتكررش معاناتي لما أتزوجها وأخلف عيل يشوف أبوه وأمه كل واحد في حتة وفي حضن واحد تاني بسبب إن واحد فيهم حب والتاني لأ. "طارق" بهدوء بعيد عن كلامك ده وإنك شايل ومعبي قوي من زمان وأنا معرفش، بس الحقيقة مش كده الحقيقة إنك سبت سارة لما عرفت إنها بتحب غيرك. نظر له "حازم" بقلق، فتابع طارق حديثه قائلاً بحده
مهو أنا مش شغال دكتور ولا فنان أنا ظابط مباحث زيك وعرفت إن أختي على علاقة بواحد تاني من وهي مخطوبة لك وأنت لما عرفت كده سبتها ومكلفتش نفسك تقولي عشان أخلي بالي منها وأمنعها عن الغلط ده. "حازم" بجدية أختك مغلطتش، سارة حبت زي ما أنا حبيتها بس للأسف هي حبت غيري حاجة مش بإيدها يعني. "طارق" بغضب ده مش مناسب ليها وهتندم و... "حازم" بحده لي هتندم لي؟
على فكرة مش لازم زي ما أنا حبيتها تحبني ولو اختارت غيري تندم ده في الأفلام بس، أنا أيوه حبيتها فوق ما تتخيل وعشان كده سبتها لما لقيتها بتحب بجد حد غيري وحد كويس مش وحش بيحبها هو كمان. "طارق" بسخرية وأنت عرفت منين بقى يا عم أسامه منير. "حازم" بجمود اتعدل بدل ما أقلب عليك، وعرفت منها هي حكتلي وعرفتني عليه وأنا هكلم عمو فضل عشان يقابله ويقابلك الولد بيحبها وشاريها جداً. "طارق" بغيظ
إيه بجاحتها كمان عرفتني عليه هي معندهاش دم. "حازم" بجدية هي عملت كده عشان أنا الوحيد اللي رغم عصبيتي بفهمها، عرفتني عليه عشان أساعدهم وأنا هكون أسعد واحد في الدنيا لما ألاقيها مبسوطة. "طارق" بضيق شديد الكلام معاك مفيش منه فايدة، بس افتكر إنك بتضحي بقلبك وبتدوس عليه كمان وأنا لو مكانك مش هعمل كده، ولا أقعد أتفرج على البنت اللي حبيتها وهي بتروح لغيري. "حازم" بجمود
حصلني على الشغل وأنا هشوف لميس وجاي وراك، وإياك تكلم سارة أنت فاهم الموضوع تحت عيني وأنا هتصرف. ذهب طارق للخارج وهو غاضباً بقوة، فحين ذهب أيضاً حازم ولكنه إلى لميس فهو أخذ يتتبعها من خلال موقعها على هاتفه ليجد أنها جالسة في أحد الأماكن المطلة على النيل، قاد سيارته ذاهباً لها وقد شرد عقله فيما حدث منذ أيام عندما أخذته سارة ليتعرف على حبيبها السري زياد. فلااااااااش باااااااااك.
جلس ثلاثتهم على طاولة ما بأحد الكافيهات، كان التوتر يسيطر على سارة وقليلاً ما على زياد على عكس حازم الذي كان ثابتاً ويرمقه بجموده المعتاد. قطع الصمت حازم عندما ردف بجمود قائلاً طيب أولاً بعد ما سارة عرفتنا على بعض يا ريت تكون متفهم أي سبب اختياري للمكان هنا بعيد عن المطعم بتاعك. "زياد" بهدوء لأ بصراحة مش فاهم، يا ريت أفهم. نظرت "سارة" لـ"حازم" بقلق، فحين أشاح هو بنظره عنها قائلاً بهدوء لـ"زياد". حازم
أنا اللي أحدد المكان لأن أنت اللي عايزنا مش إحنا. تابع بحده بنت خالتي اللي زي أختي دلوقتي غلطت لما كلمتك وهي مخطوبة ليا بس هي صغيرة ومش مدركة للأمور لأسباب خاصة، حضرتك بقى كنت عارف إنها مخطوبة؟ "زياد" بثبات أجاب قائلاً
أيوه كنت عارف، وكنت عارف برضو إن الخطوبة دي مكنتش بمزاجكم أنتم الاتنين وإنكم اتغصبتوا عليها، وعلى فكرة أنا بحب سارة من قبل ما تتخطب أصلاً بس ظروفي كانت زفت فوق ما تتخيل بس هي وقفت جنبي ومسابتنيش وأنا دلوقتي مستعد أعمل عشانها المستحيل. ابتسمت "سارة" بهدوء ونظرت لـ"حازم" الذي كان يرمقها بدموع متحجرة، وأردفت بصوت هادئ. سارة أنا مليش غيرك يا ساعدني محدش غيرك في البيت بيفهمني وبيقف جنبي. "زياد" بجدية
أنا كل اللي طالبه إنك تاخدلي معاد مع فضل بيه وتكون معايا وأنا بتقدم ده هيسهل الموضوع وأنا تحت أمركم في كل حاجة. ابتسم "حازم" بصعوبة وأجابه قائلاً طلبك سهل، بس المهم إنك تخلي بالك منها ومتزعلهاش، سارة متستاهلش غير كل سعادة وكل فرح لو هتقدر توفرلها إنك تكون ليها أب وأخ وصديق قبل ما تكون زوج الباقي هيبقى سهل وأنا معاكم فيه. نظر "زياد" لـ"سارة" بابتسامة واسعة ورد على "حازم" قائلاً
ورحمة أمي وأبويا مهزعلها ولا هدايقها ولا عمري هكون سبب في تعب ليها. نهض "حازم" وأردف بجمود تمام هبقى أفتح عمي في الموضوع في الوقت المناسب وأبلغك عشان نحدد معاد تقابله. "زياد" بإيماء تمام وشكراً جداً ي حازم باشا ده جميل مش هننساه لك العمر كله. "حازم" بجمود يلا ي سارة عشان أوصلك.
أومأت له بنعم ونهضت معه وهي تنظر لزياد بابتسامة واسعة وكذلك الآخر، غير منتبهين لـ حازم الذي دموعه هبطت على وجنتيه وهو يتابع نظراتهم ولكنه قبل أن أحد يراه ذهب باتجاه سيارته وهو يجفف دموعه على حبه الذي أصبح ملك لغيره بمساعدته الآن. بعد قليل وقف أمام منزل عائلة البحيري وسارة بجواره في السيارة. "حازم" بجمود انزلي قاعدة لي؟ "سارة" بدموع أنا آسفة بس أنا حبيته هو وعملت كده النهارده وخليتك تقابله عشان حاجتين.
نظر لها بهدوء قائلاً هما إيه؟ أجابته ببكاء مرير عشان حرفياً محدش هيهمني وهيساعدني غيرك، وعشان أثبتلك إني مش بحبك وتنساني وتشوف حياتك، أنا آسفة بجد أنت متستاهلش كل ده بس أنا مقدرتش أحبك غصب عني حبيته هو. فتح لها باب السيارة وأردف بجمود متشغليش بالك بيا، واطمني لو زياد كان كلمته أنا معاكي لحد ما تتجوزيه، انزلي يلا عشان عندي شغل.
ابتسمت بهدوء وهبطت من السيارة دافلة للداخل فحين اتكأ هو برأسه على مقعد السيارة ومسح دموعه التي هبطت رغماً عنه للمرة التي لا يعلم عددها. وأردف بصوت هامس حزين طلباتك أوامر ي سارة هنسيكي رغم إنه صعب بس هنسيكي. بااااااااااااااااااااااااااااااك. فاق من شروده عندما وصل إلى المكان الذي ذهبت له لميس، هبط من سيارته وأخذ يبحث عنها كثيراً حتى وجدها جالسة على طرف السور المطل على النيل وهي تتناول بعض المأكولات بشراهة.
تنهد بارتياح على أنها بخير وذهب لها، جذبها من ذراعها بقوة لتقف أمامه بفزع من هيئته الغاضبة. وأردف بصوت عالي غاضب قائلاً أنا كلامي مش بيتسمع لي؟ انتفضت لميس واقفة وأردفت بنبرة شبه خائفة يخربيتك أنت طلعت منين. جذبها من ذراعها بقوة قائلاً بحده قدامي على البيت ومش هتخرجي تاني غير لما أنا أقولك. نفضت يده منه وردت عليه قائلة بغضب
شيل إيدك دي، وبعدين قلتلك أنا حرة براحتي، أنا مهربتش من بابي ومامي وخنقتهم ليا في إنهم مجرد بيسألوني رايحة فين وجاية منين عشان آجي أتسجن عندك هنا. "حازم" بنبرة غاضبة أجابها أنا اللي أعرفه إنك جاية تتعلمي مش جاية تتصرمحي، وبعدين العربية الجديدة اللي جبتيها دي عشان مشاويرك المهمة، لو خرجتي تاني بالليل هكلم عمي ياخدها منك. "لميس" بنبرة شبه باكية خدك ربنا بجد من كل قلبي، ولا لآخر مرة بقولك ملكش دعوة. "حازم" بغيظ
تمام ماليش دعوة، بس دلوقتي هنطلع على البيت تلمي حاجتك كلها متسيبيش أي حاجة وهشحنك في أول طيارة على أمريكا وأخلص من الهم ده. نظرت له بحزن شديد فتابع هو بنبرة صارمة القرار ليكي هتتزفتي تروحي ومش هتخرجي غير للجامعة ويكون بعلمي ولا أكلم عمو علي ياخدك عنده. ضربت الأرض بقدمها بقوة وأردفت بغيظ وهي تتجه لسيارتها قائلة لميس منك لله، ربنا ينتقم منك ي حازم ي ابن شادية.
صعدت سيارتها وقادتها عائدة إلى منزلها فحين ذهب هو خلفها وما إن تأكد من تواجدها بالمنزل حتى ذهب لعمله. دلف حسن منزله فوجد شقيقته ملك تقف أمام الباب الداخلي للمنزل بانتظاره وعلامات القلق بادية عليها بقوة. "حسن" بنبرة خائفة في إيه؟ عملوا لك حاجة ماما كويسة؟ "ملك" بقلق شديد أجابتهم مفيش حاجة حصلت وأنا وماما كويسين بس بابا... "حسن" بحده ونفاذ صبر في إيه ي ملك اتكلمي، هو كلمني وكان هادي قلت أكيد في مصيبة حصلت.
ردت عليه قائلة هو ده اللي مقلقني هو جه من شوية وأخد ماما ودخلوا أوضتهم وكان هادي جداً وخرج وجه قالي تعالي عايز أتكلم معاكي وسأل عنك ولما عرف إنك بره قال هستناك لأنك أكتر حد لازم يكون موجود. أمسك حسن يد شقيقته بهدوء ودلف إلى الداخل وبداخله يزداد خوفاً مما هو قادم ويخفيه والده. ما إن رآه "سعيد"، حتى نظر له مطولاً ولمعت عيناه بالدموع أردف بجمود قائلاً. سعيد كل ده عشان تيجي، تعالي اقعد.
"حسن" بضيق وهو يكور قبضة يده كي يحاول إخفاء انتفاضتها وأجاب والده قائلاً. حسن خير حضرتك في إيه؟ نظر "سعيد" لـ"ملك" وأردف بجمود أنتي موافقة تتجوزي هشام؟ "ملك" بخوف وتوتر اللي تشوفه حضرتك أكيد هو الصح. "سعيد" بحده أنتي شايفة مصلحتك فين مرتاحة له ولا لأ عاجبك الولد ولا لأ؟ أردفت والدتها بهدوء ما إن رأت خوف ابنته بعد إذنك ي سعيد، هي ملك خايفة منك بس ي ملك بابا قصده أنتِ موافقة ولا لأ رأيك إيه؟ "حسن" بنبرة ساخرة
هو من إمتى رأينا مهم عندك. "سعيد" بغضب أنت محدش قالك تتكلم، ولما تتكلم تتكلم بأدب بدل ما تتصرف بطريقة تزعلك. تابع بنبرة شبه هادئة وهو ينظر لـ "ملك" قائلاً ها ي ملك انطقي عشان أرد على الراجل. أخذت هي تفرك كفيها بتوتر وخوف شديد، ولكنها أخذت نفس عميق وأجابته وهي تنظر أرضاً. ملك أنا كان نفسي بس ناجل أي موضوع ارتباط لحد ما أدخل الجامعة وأكبر شوية وأكون مؤهلة أدخل علاقة زي دي، وبرضو الرأي الأول والأخير لحضرتك.
ابتسم "سعيد" بحزن وأردف بهدوء رأي إيه اللي ليا، أنتِ قولتي كل حاجة، قولتي اللي مكنتش شايفه وكنت هظلمك بيه، العريس اعتبريه اترفض وركزي في دراستك ومستقبلك أنا عايز بنتي بنت سعيد العارف أنجح واحدة في الدنيا. تابع وهو ينظر لـ"حسن" الذي ينظر أمامه بجمود، وأردف قائلاً بهدوء. سعيد أخبار المعرض بتاعك إيه؟ "حسن" بخوف حضرتك عرفت منين؟ "سعيد" بابتسامة بسيطة
أنا سعيد العارف وعارف موضوع المعرض ده من أول ماخدت شقة صاحبك ابن الزفت الخولي، بس بقى بما إنك قررت تعمل الحاجة اللي بتحبها جنب دراستك، يبقى تعملي الحاجة اللي أنا كمان بحبها وتنزل معايا الشركات وتشوف الشغل اللي كلها كام شهر وهتمسكه لوحدك. "صفاء" بحزن ربنا يديلك طولت العمر ي سعيد. "حسن" بقلق
أنا آسف يعني فسؤالي بس هو إيه التغيير ده، إحنا متعودين منك على الإهانة والضرب والشتيمة، حتى إن حضرتك بقالك كتير مقضتش معانا العيد ولو جيت كنت بتيجي عشان تنكده علينا وبس. "سعيد" بجمود ومكنتش جاي لحد أول امبارح فوقت وقلت أقضي معاكم شوية وقت. "حسن" بسخرية اشمعنى يعني صعبنا عليك مثلاً. "سعيد" بحده لآخر مرة هقولك تحترم نفسك أنا ماسك أعصابي بالعافية. أخرج تنهيدة طويلة وتابع
أنا من فترة كنت بحس بإرهاق شديد فعملت تحاليل ونتيجتها خرجت من أول امبارح، طلع عندي تآكل في عضلات القلب مرض نادر وملوش علاج. نظر له حسن وملك بصدمة، لم يتوقعوا شيئاً كهذا أبداً. تابع بدموع متحجرة فاللحظة دي مفتكرتش غيركم عارف إن سيبتكم كتير وإن طبعي صعب وعصبي وكشري ومش بتفاهم مع حد بسهولة، بس هحاول أكون كويس زي ما أنتم عايزين في الفترة اللي فضلالي دي، لأن اللي جاي مش قد اللي ضاع عندي. "حسن" بحده
بيتك ومكانك وكل حاجة ملكك بس مشاعرنا ناحيتك مش ملكك أنا وأختي قلبنا مش هيصفالك، ممكن ماما تتقبلك لأنها مستحملة كل اللي عدي عشان بتحبك أما أنا مش بحبك ولا حتى متعاطف معاك، ومش ناسي أي حاجة حصلتلي بسببك من أول ضربك ليا من وأنا عيل صغير وإنك دايماً كاسر بنفسي أنا وأختي وعقدتنا في طفولتنا وحياتنا اللي مش عارفين نعيشها طبيعيين لحد دلوقتي وأنت قاعد وعايزنا نصفالك عادي. "سعيد" بغضب شديد
أنت إزاي تكلمني كده، أنا اللي عملته زمان كان لمصلحتكم عشان أطلعكم محترمين وعارفين حدودكم معايا أيوه طريقتي كانت صعبة بس أنتوا مشوفتوش آباءنا زمان كانوا بيعملوا إيه فينا وعمرنا ما حد اتجرأ يرفع صوته على أبوه ويكلمه بالبجاحة دي يا أستاذ حسن. "حسن" بدموع هبطت على وجنتيه بالفعل، صاح في والده قائلاً. حسن
بس عمر حد من بتوع زمان دول راح خان مراته وبيته وعياله وبقى كل يوم صورة تملي الجرايد والنت مع الستات وفي الكباريهات، مفيش واحد فيهم بنته بقت زي بنتك دي خايفة تاخد أي قرار في حياتها لوحدها، لو راحت سوبر ماركت بتتوه وبتعيط من خوفها. تابع بنبرة مليئة بالحسرة والألم
مفيش واحد فيهم ابنه بيتعالج عند دكتور نفسي وعنده خوف داخلي بيخليه زي الحيوان مش عارف يسيطر على نفسه، أنت لو الجنة واقفة على إني أسامحك مش هسامحك وهتمنالك تفضل كل ليلة تعيط وتتألم زي ما قضيت طفولتي كلها بعيط وخايف منك. القي كلماته التي كانت شبيهة بالخناجر وذهب للخارج دون أن يستمع لأي رد من أحدهم. "صفاء" وهي تمسح دموعها متزعلش ي سعيد حسن طيب وهيجي يعتذر عن كلامه ده. "ملك" بتوتر أنا هطلع أذاكر. "سعيد" بجمود
بتكرهيني ي ملك؟ نظرت له بقلق، فكرر سؤاله بهدوء بتحبيني ي ملك ولا أنتِ كمان زي أخوكي بتكرهيني؟ "ملك" بدموع وحزن شديد أنا طبعاً بحب حضرتك بس بخاف منك وزعلانة منك قوي ومش عايزة حضرتك تسيبنا. لاول مرة ترى دموع والدها أمامها، جذبها لاحتضانه فانتفضت بتوتر وخوف ولكنها شعرت بحنان لم تعتاد عليه ودفء لم تشهده من قبل فأخذت تبكي بقوة وتشبثت به مثل طفل صغير، تحت مراقبة والدتها لهم وهي تبتسم وسط بكائها.
أمام منزل لونار، كاد هادي أن يطرق باب المنزل ولكن منعته مريم عندما جذبت يده. قائلة بضيق استنى نكلمها بقى نقولها إننا بره عيب نطب عليهم كده. رد عليها متجاهلاً لكلماتها قائلاً بحماس بصي اقفي كده على جنب ولو حد غير لونار اللي فتح اظهرى، ولو كانت لونار إياكي تتحركي أو تباني غير لما أقولك. "مريم" بغيظ إيه الهبل ده، فوق بلييييز إحنا هنا قدام بيت لونار مش نيرة أو غادة أو هند أو سارة أو سندي أو خلود أو علياء أو.. "هادي" بحده
هاتي ميكروفون وافضلي سمي في الاكسات بتوعي، اخرسي ي زفتة. "مريم" بحده اللي قصدي أقوله إن لونار غيرهم، مش هينفع معاها الحركات دي ومش هتتثبت. "هادي" بغضب مال أهلك أنت خليكي في حالك وكملي جميلك. ذهبت "مريم" ووقفت في إحدى الزوايا بجوار الباب وأردفت بنبرة ساخرة قائلة. مريم اتنيلت أهو وريني هتثبتها إزاي. "هادي" بنبرة واثقة ادعي بس هي اللي تفتح. أخذ نفس عميق وقام بالضغط على جرس المنزل، فصدح صوت والدتها من الداخل.
وهي تقول بصوت عالي لونـــــــــــااااااار افتحي الباب لحد ما أخلص اللي في إيدي. نظر هو لـ مريم بابتسامة واسعة، ثم بدأ يعدل من هيئة ملابسه التي كانت عبارة عن قميص رمادي وبنطال من اللون الأسود وحذاء رياضي أبيض وكان حقاً قمة أناقته.
وبعد قليل فُتح الباب بواسطة لونار التي ما إن رأت هادي أمامها ينظر لها بابتسامته الهادئة حتى شهقت بصدمة وهي تضع يديها على فمها بصدمة وعدم تصديق، فحين ابتسم هو باتساع وهو ينظر لها من الأعلى للأسفل بإعجاب شديد. فـ كانت ترتدي دريس من اللون الزيتي رقيق للغاية مكون من بعض طبقات الشيفون البسيطة ويتوسطه ربطة وسط بيضاء نفس لون حجابها الذي كان خماراً تضعه على رأسها بشكل مميز وجميل.
اتكأ هادي بجذعه العلوي على الحائط أمامها وبغمزة مرحة وابتسامة مشاكسة وأردف قائلاً. هادي قولتلك هشوفك يعني هشوفك بس مكنتش متوقعك بالحلاوة دي. توردت وجنتيها بقوة حتى زاد جمالها وأخذت ترمش بأهدابها كثيراً وبدون أي تردد منها قامت بإغلاق الباب بوجهه، ففي ذلك الوقت خرجت مريم من تلك الزاوية وأخذت تضحك بقوة وهي تنظر لـ هادي الذي مازال ينظر للباب بصدمة من فعلتها. "مريم" بشماتة
هي راحت فين أنا هدخل أضرب لها تعظيم سلام، فليشهد العالم أن لونار أول بنت متتثبتش بكلام هادي الخولي، لأ وكمان قفلت الباب في وشه ده العيال هيضحكوا ضحك النهارده استنى بس. "هادي" بغيظ اتنيلى اقفي جنبي. "مريم" بسخرية بلااااش وتعالي نمشي بكرامتنا أحسن أو ما تبقى منها يعني. "هادي" بحده اخرسي اتزفتي اخبطي.
كتمت مريم ضحكاتها وقامت بالطرق على باب المنزل، أما بالداخل فكانت لونار تقف بالصالة وتنظر للباب الذي طُرق مجدداً بخوف شديد فوالدها يجلس بالمنزل ووالدتها وأيضاً ذلك الطائش الذي لا تعلم ماذا حدث برأسه ليأتي لهنا. دلف منال والدتها خارج المطبخ قائلة بحده أنتِ ياللي تطرشي بدري مش سامعة الباب ولا الفلبينية اللي جبهالك أبوكي لازم تعملي كل حاجة. "لونار" بخوف شديد ماتفتحيش والنبي. "منال" بسخرية غاضبة
ما أفتحش وأسيب اللي بيخبط وبيرن في الجرس ده ملطوع بره أنتِ عبيطة ي بت. ذهبت منال وفتحت الباب وما إن فتحته ووجدت مريم وهادي حتى ابتسمت باتساع ورحبت بهم وجعلتهم يدخلون للداخل، كل ذلك تحت نظرات لونار المليئة بالتوتر ممزوجة بالقلق. "منال" بابتسامة واسعة تعالي ي لونار مفيش حد غريب دول أصحابك. تقدمت "لونار" منهم دون أن تنظر له قائلة أهلاً وسهلاً نورتونا. كتمت "مريم" ضحكاتها وعانقتها بهدوء قائلة
كل سنة وأنتِ طيبة ي لونار، إيه رأيك في المفاجأة دي. تابعت بصوت هامس لن يسمعه سوى "لونار" قائلة عملتي إيه في الواد ده اتجنن خالص وجنننا جنبه. "لونار" بنفس الهمس أجابتها كويس إنك جيتي معاه لو كان جه لوحده كانت هتبقى كارثة. "منال" خدي زمايلك جوه في الصالة ي لونار لحد ما ينادي أبوكي من جوه. "لونار" بإيماء حاضر ي ماما. تابعت وهي تشير لـ "هادي" و"مريم" باتجاه صالة منزلهم الصغير قائلة. لونار اتفضلوا.
همس "هادي" بغيظ وهو يمر من أمامها قائلاً يزيد فضلك ي أصيلة. ما إن دلفت "منال" لغرفة زوجها، حتى نهضت "لونار" من مجلسها قائلة بحده. لونار أنت إزاي تعمل اللي عملته ده أنت اتجننت ي هادي؟ رد عليها بغيظ قائلاً أنتِ ليكي عين تتكلمي بعد اللي عملتيه على الباب. "مريم" بتأييد آه مليكيش حق ي لونار. "لونار" بحده ما أنت لو كنت محترم نفسك مكنتش هعمل كده. "مريم" بتأييد معاها حق برضه، أنت كنت قليل الأدب ي هادي.
كاد أن يجيبها ولكن وجد أحمد والد لونار يقترب منهم وابتسامته الواسعة تزين وجهه. "أحمد" بترحاب شديد وهو يصافح "هادي" قائلاً أهلاً أهلاً وأنا أقول البيت منور لي كده. "هادي" بابتسامة هادئة منور بأهله ي عمو أحمد. "أحمد" بابتسامة واسعة قائلاً وهو يوجه حديثه لـ "مريم". أحمد نورتينا ي بنتي. " مريم" بهدوء ده نور حضرتك ي أونكل، وكل سنة وحضرتك طيب وبخير. "أحمد" بنبرة حنونة وأنتِ طيبة وبخير ي بنتي وربنا يتمم تخرجك على خير.
"هادي" باحراج احمم إحنا طبعاً بنعتذر إننا جايين من غير معاد بس مريم كانت مصممة تعمل مفاجأة لـ لونار وتيجي تعيد عليها بنفسها ومكنش ينفع أسيبها لوحدها حضرتك عارف طبعاً أول أيام العيد بتبقى البلد عاملة إزاي. "أحمد" بجدية عيب ومتقولش كده تاني يبني ده بيتك وتيجي وقت ما تحب. "مريم" بابتسامة واسعة على فكرة بقى أنا بحب كلامك أوي وابتسامتك أنت وبتتكلم كده جميلة أوي. ضحك "أحمد" بهدوء ورد عليها قائلاً ده من ذوقك ي بنتي والله.
دلفَت منال خارج المطبخ وهي تحمل بين يديها الحامل المعدني الموجود عليه بعض المشروبات وأيضاً بعض قطع الحلويات. وأردفت قائلة بمرح مين بقى اللي بيعاكس في جوزي وأنا مش موجودة؟ "مريم" بضحكة عالية أنا مش بعاكس ي طنط أنا بوصفه والله. وضعت "منال" الحامل المعدني على الطاولة أمامهم وناولَت هادي مشروبه ووضعت أمامه طبق الحلويات الصغير وفعلت كذلك مع مريم، ثم ذهبت وجلست بجوار زوجها ووجهت حديثها لهادي. قائلة بخبث
قولي بقى ي هادي أنت هتتخرج هتبقى وكيل نيابة. "هادي" بهدوء أجابها بعد أن تناول رشفة من مشروبه قائلاً. هادي إن شاء الله دعواتك ي طنط. "منال" بمرح كويس عشان لما أقتل أحمد وبنته تطلعني براءة. ضحك جميعهم بقوة على حديثها الغير متوقع، فحين ردت عليها لونار. قائلة هو حد فينا عملك حاجة ولا جر شكل وخلاص. قبل أن تجيبها لكزها "أحمد" بذراعه واردف بغمزة مشاكسة قائلاً. أحمد
طيب لونار اقتليها براحتك ربنا يقدرنا ونخلف غيرها، أنا بقى أهون عليك ي منولة. توردت وجنتا منال قائلة بنبرة خجولة يوه ي شيخ "أحمد" بقى العيال قاعدين. "لونار" بغيظ واحراج ماما بابا اهدوا شوية مش كده. "هادي" بخبث متسكتي أنتِ ي قطاعة الأرزاق كنا عايزين نتفرج. "أحمد" بمرح تتفرجي على إيه لا خلاص الباقي حاجات خاصة بينا. "منال" بغرور مصطنع قائلة كفاية عليكم كده وبعدين إحنا بنخاف منكم ي سناجل لتحسدونا.
ضحك الجميع مجدداً بقوة، وأخذوا يتناولون أطراف الحديث بمرح وأجواء أسعدت هادي ومريم كثيراً، أجواء عائلية حُرم كلاهما منها، ولم تخلو هذه الجلسة من نظرات ذلك العاشق الطائش لمعشوقته البريئة العنيدة.
صدح رنين هاتف هادي وكان والده يقوم بمهاتفاته، لذلك استأذن ليجيب فحين أشار له أحمد على الشرفة كي يذهب لهناك ليجيب، فذهب هادي إلى تلك الشرفة التي كانت قريبة للشارع بعض الشيء نتيجة أن لونار وعائلتها يقيمون بالشقة التي توجد بالطابق الأرضي. أجاب بجمود على والده قائلاً نعم. "فاروق" بهدوء أنت فين بقى من الصبح كده؟ تنهد "هادي" بضيق وأجابه خير في إيه؟ "فاروق" بحده تعالي بسرعة على البيت عايزك ضروري. "هادي" ببرود
مش فاضي بالليل ها. "فاروق" بحده ونبرة صارمة قاطعاً قائلاً تفضى وتيجي، نص ساعة تكون عندي. أغلق والده الهاتف بوجهه، فحين تنهد هو بضيق وذهب للخارج بملامح عابسة، ثم نظر لأحمد. وأردف بجدية قائلاً بعد إذن حضرتك شيخ أحمد، بس إحنا لازم نمشي دلوقتي. "أحمد" بقلق خير ي ابني إن شاء الله؟ "هادي" بابتسامة هادئة جاهد لإخراجها وأجابه قائلاً بهدوء. هادي خير متقلقش بس بابا عايزني في موضوع مهم ولازم أروحله. "منال" بابتسامة واسعة
ماشي ي بني مش هنمسك فيكم المرة دي عشان باباك بس متتحسبش زيارة دي. نظر لـ"لونار" وأردف بجدية قائلاً إن شاء الله اللي جاي كتير وكله خير. تابع وهو ينظر لـ"مريم" قائلاً يلا ي مريم. أومأت له مريم بهدوء ثم صافحت منال وأحمد وودعتهم وذهبت معهم لونار لكي توصلهم للخارج، كانت ملامحه هو جامدة وعابسة للغاية. "لونار" بتردد سألته أنت كويس ي هادي؟
كان يسير أمامها هي ومريم، وقبل أن يدلف خارج المنزل استمع لقولها القلق هذا الذي ظهر به خوفها البسيط عليه من خلال نبرتها الرقيقة التي تجعل قلبه ينتفض لها بقوة، توقف قبل أن يدلف للخارج واستدار ينظر لها بابتسامة بسيطة. وأجابها قائلاً بهدوء هو في حد يشوف ملاك زيك وميبقاش كويس. توردت وجنتيها سريعاً وتلقائياً نظرت أرضاً بخجل شديد، فحين لكزته مريم بذراعها وأردفت قائلة بخبث. مريم ي عم الهادي هتتأخر على باباك.
تابعت وهي تنظر لـ"لونار" سوري ي لونار كان نفسي أقعد معاكي أكتر من كده بس تتعوض. قبل أن تجيبها لونار بأي شيء ظهر أمامها ذلك الشاب صاحب الثلاثين عام الذي يقف أمام الباب بقامته الطويلة وملامحه الجامدة وهو ينظر لـ مريم وهادي بحدة. "لونار" بقلق ياسر. نظر هادي خلفه ليجد ذلك الشاب يرمقه بحدة، فرفع حاجبه قائلاً بهدوء. هادي خير؟ "لونار" بتوتر احمم ده ياسر ابن عمي، ودول صحابي في الجامعة.
دلف "ياسر" للداخل ووقف بجوار "لونار" قائلاً بنبرة خبيثة. ياسر أهلاً وسهلاً نورتونا. "مريم" بهدوء بنور حضرتك. تابعت وهي تجذب هادي من ذراعه بهدوء قائلة يلا ي هادي عشان أونكل فاروق. كان هو بعالم آخر ينظر لذلك الشاب بغضب شديد وهو يقف بجوار لونار، بل ونظراته لها جعلت قلبه يتأكل بنيران الغيرة. "مريم" بقلق هااادي يلاا يبني هنتأخر. أومأ لها برأسه وهو مازال ينظر لـ"ياسر" بحدة، ثم حول نظراته لـ"لونار" وأردف بجمود قائلاً. هادي
خلي موبايلك جنبك هكلمك كمان شوية. كان لحديثه مغزى خبيث، وبالفعل احتدت معالم ياسر بغضب، فحين توترت لونار أكثر فنبرة هادي توحي بأشياء لن تحدث بينهم ولكنها لن تفعل هذا فلماذا هو تحدث بهذه الطريقة أمام ابن عمها هل يريد إحراجها أو توريطها بالمشاكل، كانت تفكر بشكل سيء فحديثه ولا ترى غيرته الواضحة عليها. جذبته مريم بحده من ذراعه وذهبت للخارج. "لونار" بتوتر بعد أن ذهبت "مريم" و"هادي" اتفضل ي ياسر بابا وماما جوه.
أغلق هو الباب وأردف بجمود قائلاً مين الواد ده ي لونار؟ "لونار" بثبات رغم قلقها مما يحدث أجابته قائلة ده زميلي في الجامعة. "ياسر" بنبرة غاضبة ويكلمك في الموبايل لي، دي أخت... قاطعته قائلة بجمود شيء ميخصكش ده زميلي في الجامعة وبكلمه قدام أهلي وأنا عارفة حدودي كويس يا أستاذ ياسر، بعد إذنك. تركته ودلفت لغرفتها، فحين زفر هو بضيق ودلف داخل الصالة لعمها وزوجة عمه.
ع الجانب الآخر، كان هادي يقود سيارته بغضب شديد وهو يتذكر نظرات ذلك الشاب لها وهو واقفاً بجوارها. "مريم" بقلق اهدء ي هادي، لي العصبية دي كلها؟ "هادي" بحده كلميها ي مريم شوفيها قاعدة معاه ولا لأ؟ "مريم" بنفاذ صبر لأ بجد مش مصدقاك يعني أحرجتها قدام ابن عمها بشكل سخيف، ودلوقتي عايزها متقعدش معاه ده ابن عمها. ضرب ع مقود السيارة بيده بقوة وأجابها بغضب قائلاً. هادي
مشوفتيش كان بيبصلها إزاي، ولي يبصلها ولي هي تشوفه ويشوفها أصلاً، واحد بيبصلها كده متكلموش ي مريم متتكلميش معاه خالص ولا تشوفه. "مريم" بقلق إيه ده ازاي بتفكر كده ي هادي بص لعلاقتك بيا أنا وليلي وشوف نفسك إزاي وبص للناس كده، إحنا أخواتك والبنت مش بتتكلم علينا، وده ابن عمها يعني مش هتقطعهم من بعض، وآخر واحدة تعدل على تصرفاتها لونار يا ريت كل البنات زيها. "هادي" بنبرة غاضبة يكسوها التملك أجابها
ماهي عشان مفيش زيها ووحدة بس فهي بتاعتي أنا وملك هادي الخولي ومش من حق أي راجل في الدنيا يبصلها كده. ضحكت مريم بهدوء، فنظر لها بغيظ قائلاً أنا دمي محروق وأنتِ تضحكي إيه البرود ده؟ "مريم" بعدم تصديق طول عمري بسمع عن الحب والغيرة ومشفتهاش غير من حسن لـ ليلي وكمان هو ناكر ده، بس أول مرة أشوف العشق أكيد اللي أنت فيه ده هو العشق. "هادي" بإنكار وتوتر أنا خايف عليها مش أكتر. "مريم" بخبث
اممم طيب مانت بتخاف عليا وعلى ليلي عمرك ما كنت متعصب ولا محموق وغيران بالشكل ده. توقف "هادي" بسيارته أمام منزلها، وفتح لها الباب قائلاً بحده. هادي انزلي بدل ما أرميكي بره العربية بالشلوت. "مريم" بحماس هبطت من السيارة وهي تخبره بخبث لأ أنا ألاقي حسن جه جوه ومحمود أحكيلهم على اللي حصل وأضحكهم. رفع يديه للسماء قائلاً بنبرة درامية كشفت رأسي ودعيت عليكي ي مريم ي بنت فريدة.
ضحكت هي بقوة وكذلك هو، ثم أخذ سيارته وذهب لمنزل والده كي يرى بماذا يريده. في بيت محمود. كان يجلس بجوار والدته وهو منكف رأسه بين كفيه، وهي تبكي بمرارة وحزن، رفع هو رأسه من بين يديه. وصاح فيها غاضباً أنتِ بتعيطي ليه، أنا مش هسيبك وقطع لسان أي حد يقول عليكي ربع كلمة وهنسيبلهم كل حاجة وهاخد شقة بعيد وهشتغل وهخليهم كلهم يقولوا إنك ربيتي راجل محترم و.. قاطعته قائلة ببكاء
مش هينفع ي محمود أخواتي وأهلي دول ولو قالوا عليا كلمة هتفضل العمر كله بينهم، وأخوات عزت الله يرحمه أنا حافظاهم دمهم سم وشياطين، والكلام اللي قالوه صعب. "محمود" بانفعال ده تخريف أنتِ أمي وأنا ابنك، واللي يقول غير كده مجنون، هما مستكترينك عليا أنتِ كمان وعايزين ياخدوكي مني. "يسرا" ببكاء مرير أنا وحيد أخويا كلمني وقالي هيبعتلي أعيش عنده في سويسرا. "محمود" بضيق
ي ماما أنا دراستي وأصحابي هنا مقدرش أروح هناك وأنا دنيتي كلها هنا. "يسرا" بحزن شديد وحيد هياخدني لوحدي هناك. هبطت دموعه على وجهه وأردف بعدم تصديق هتسيبيني ي ماما؟ "يسرا" ببكاء مرير غصب عني هما شوهوا سمعتي ولسه بيشوهوا فيها، قالوا علينا كلام وحش بس ربنا هينتقم منهم. أمسك "محمود" يدها وقبلها وأردف من وسط بكائه قائلاً. محمود
أنا ابنك أنا معرفش أي أم ولا أهل غيرك، هما قالوا إن أنا غريب عنك وعيشة معاكي حرام عشان يبعدونا ويخلوني أرجع لوحدي تاني، أنتِ مش زيهم ومش هتسبيني صح ي ماما. احتضنت وجهه الباكي بيدها قائلة بحزن غصب عني، بس أنا هفضل أكلمك و.. ابتعد عنها قائلاً بحده هتسيبيني، هتسيبي ابنك، لأ أنا لو ابنك مكنتيش هتسبيني. "يسرا" بقلق
أنت ابنك أنا هكلمك كل فترة وهديلك فلوس تكمل بيها حياتك هنا، بس لازم نبعد لازم أمشي عشانك قبل ما يكون عشاني، قالوا كلام صعب ي محمود. أجابها بجمود قائلاً وهو يمسح دموعه أنا مش عايز منك حاجة ي مدام يسرا، وشكراً قوي على اللي أديتهولي السنين اللي عدت وهيجي اليوم وأردلك كل ده وأنا لوحدي. تابع بنبرة منكسرة
بس أنا مش مسامحك ولا هسامحك عشان كنتي بتقوليلي إن أمك ممتتش وأنا أمك، وإن الحقيقة إن أمي ماتت واللي قدامي دي واحدة كتر خيرها زيادة إنها عطفت عليا. القي كلماته عليها وتركها وذهب مغادراً للخارج، ولكنها ركضت خلفه وجذبته لأحضانها وهي تبكي بقوة، فحين كور هو قبضة يده كي يمنع نفسه من عناقها. "يسرا" ببكاء متقولش كده تاني أنت ابني. ابتعد عنها قائلاً بحده
أنتِ مش أمي، مفيش أم تخاف من كلام الناس على إنها عايشة مع ابنها والمفروض اللي كان يقول كده كنتي وقفتي قصاده وقولتي له إن ده ابني مش جاية تقوليلي أنا كده، بس الحقيقة إني مش ابنك اتفضلي بقى سافري أقعدي براحتك أنا مش هوريكي وشي تاني. ذهب للخارج ودموعه تسبقه على وجهه، وتركها خلفه تبكي حالها بحزن شديد. بعيادة الطبيب النفسي. الدكتور باهر المنشاوي.
كان حسن كعادته عندما يتجادل مع والده هناك يجلس أمام باهر يروي ما يحدث بداخله من تشتت ومعارك وحروب باردة وأخرى مليئة بالظلام وأخرى مليئة بمرارة الهزيمة. "باهر" بجمود
أنت ارتحت لما قولته كده، رغم إني متأكد إن حسن مكنش عايز يقوله كده خوفك هو اللي اتصرف ي حسن وكأن كل اللي عملناه الفترة اللي عدت نتيجته صفر وإنك لسه خوفك هو اللي بيقودك في التصرف، قولي أنت ليه ماخدتش وقت تجمع أفكارك قبل ما ترد عليه زي ما اتفقنا دول عشر ثواني. "حسن" بضيق
مكنتش عايز أرد عليه وأنا هادي أو أرد عليه وهو صعبان عليا، لحظة مشوفت الضعف في عينيه وهو بيتكلم عن مرضه جه جوايا إحساسين الأضعف هو إنه صعب عليا وزعلت عليه، والأقوى لما فرحت وشوفته ضعيف ومقهور زي ما عمل فيا وفي أهلي وأختي زمان، فمرضتش أفكر في أي حاجة تانية غير كده وقولتله كل الكلام اللي جوايا وممكن يوجعه. "باهر" بهدوء وهو يدون بعض الأشياء بأوراقه قائلاً. باهر وارتحت وبطلت تخاف. "حسن" بنبرة مليئة بالحزن
خوفت أكتر، بس لأول مرة خوفي وأنا قدامه ميكونش منه مخوفتش يضربني مخوفتش يزعق أنا شفت دموع في عينيه خوفت يعيط، خوفت أنا مش عايز أشوفه كده أنا خوفت يصعب عليا ي باهر مش عايز أحبه مش عايز أزعل عليه عايز أفضل بكرهه. "باهر" بجدية أنت مش بتكرهه ي حسن أنت زعلان منه. "حسن" باستنكار أنت بتقول إيه، بعد كل اللي حكيتهولك وتعرفه تقولي مش بكرهه. القي "باهر" أوراقه على الطاولة خلفه ومال للأمام قليلاً، وأردف بنبرة هادئة. باهر
تعالى أحكيلك حكاية لطيفة وسيبك من كلام العلاج، بص ي أبو علي أمي زمان حكتلي حكاية عن واحد في بلدهم هي من أرياف وكده المهم الراجل ده كان عنده خمسة عشر ولد شوفت إزاي خمسة عشر ولد وكان شغال على باب الله كان أي واحد معاه شوية قمح عايز يطحنهم ويعملهم دقيق ياخدهم صاحبنا ده يوديهم وياخد أجرته واحد عايز شوية برسيم وخضار لبهائمه يجيبهم له وياخد أجرته وهكذا والدنيا كانت ماشية واللي جاي على قد اللي رايح وبيحمد ربه، بس فيوم جه
واحد ابن حرام وفضل يلعب في دماغه قاله ي فلان أنت معاك خمسة عشر عيل وشقيان عليهم وأنت مش حيلتك حاجة، رد عليه صاحبنا ده وقاله الحمد لله في نعيم المهم العيال بخير، فضحك الراجل التاني ده وقاله وافرض حصلك حاجة عيالك ومراتك هيبقوا بخير إزاي المهم لعب في دماغه وقاله أنا عندي ليك مصلحة هتعيشك أنت وعيالك مرتاحين العمر كله، فرح صاحبنا ده وقاله إيدي على كتفك أنا أمنيتي أي في الدنيا غير إني أشوفهم مرتاحين، المهم في الوقت ده كانت
في حتة أرض في البلد لا بتتزرع ولا بيتبني عليها حاجة معمولها سحر محدش بيقدر يقرب منها وقالو إن السحر ده مش هيتفك غير برقبة عيل صغير وتحت الأرض دي في كنز هيطلع لما يدبحوا العيل ده، وكانوا كل فترة يدبحوا عيل صغير بعد ما يخطفوه من أهله بس برضه العقدة متحلتش، لحد ما شيخ البلد الجاحد قالهم ده أهم حاجة يكون أهل العيل راضين إنه يدبح.
"حسن" باهتمام شديد قاطعه قائلاً ده تخلف طبعاً، طيب مافيش حكومة ولا حاجة تمنع المهزلة دي؟ أجابه "باهر" ضاحكاً ي سيدي الكلام ده من يجي ميت سنة فاتت وأرياف وصعيد يعني ربي وربك هو الحامي. "حسن" بضحكة هادئة أنت اتحولت من الدكتور باهر أهو للعمده باهر، المهم كمل. ابتسم "باهر" بهدوء وتابع
المهم الراجل قال لصاحبنا هات واحد من عيالك وادبحه وهتاخد شئ وشويات وهيبقى لك بيت كبير في البلد وهتبقى من الأعيان هنا زي ما مهما بيقولوا، صاحبنا زعق ورفض وقال مستحيل، بس لما فكر تاني بحضور الشيطان قال ولي لأ أنا هرحم واحد من الفقر وأريحه من الدنيا كلها وهرحمه وأخواته وهعيشهم مرتاحين بمستقبل كويس. "حسن" بانفعال يموت ابنه الحقير؟ "باهر" بجدية
اسمع بس، الراجل خد ابنه وخد سكينة من بيته وخباها في جلابيته وقال للولد تعالي ألعبك لعبة حلوة وأخده عند الأرض دي وطلع السكينة والشيطان اتملك منه وقام عور ابنه في رقبته في وسط ما هو بيمرر السكينة على رقبة الواد والولد بيصرخ هو فاق من غفلته في نص الطريق بص لابنه اللي بيصرخ وبص للأرض اللي بدأت تتشقق ويطلع منها نور الدهب اللي تحتها وقال أكمل ولا أنقذ ابني وقبل ما يكمل جملته الأرض كلها اتشققت بس ابنه زقه وجري جري بعيد قوي عن البلد واللي فيها وهي خايفة ومزعورة من اللي كان هيعمله أبوه فيه.
"حسن" باهتمام شديد كمل كمل. "باهر" بجمود الواد وهو بيجري خبطه حنتور فأغمي عليه كان راكب الحنتور ده راجل كبير في المقام والهيبة والسلطة كان بيملك بلد بحالها جنب بلد الولد ده، الراجل نزل من الحنتور وخلاه خدوا الواد وودوه بيته المهم الواد صحي مبيتكلمش فضل الراجل ده يخليهم يهتموا بيه ويعالجوه والراجل الكبير ده شاف في الولد الصغير ده ابنه حبه كأنه ابنه لأنه بعد ما مراته ماتت متجوزش وملحقش يخلف. "باهر" بمرح
أنا بقول كفاية عليك كده شكلك زهقت. "حسن" بغيظ أنت هتكمل ولا أسيلك على النت وأقول إنك بتعالجني بحدوتة. ضحك "باهر" بقوة وتابع
هكملك ي عم متقفش كده، المهم عدت سنة ورا التانية والتالتة ورا الرابعة والولد ده كبر واتعلم كويس وطلع في بيئة كويسة واتكلم وقرر ينسى أهله باللي حصل، والراجل الكبير ده مات وسابله الجمل بما حمل، هو بقى لو كان الراجل سايبله جنيه خلاه ميه والميه خلاها ألف، بقى من أغنياء الدولة مش البلد وبس واتجوز وخلف وبقى له حياة مكنش بيحلم بيها، وفي يوم جاله شغل في بلده الحقيقية اتردد كتير بس راح هناك وتلقائياً أول ما راح سأل على أهله
عايشين فين وحالهم إيه طبعاً محدش يعرف مين ده ولا ابن الراجل صاحبنا ده راح فين، المهم الناس قالوا إن الراجل اللي بتسأل عليه ده بقاله تلاتين سنة مشلول وعايش نفس طالع ونفس داخل من لما ابنه الصغير ندهته الأرض، فسألهم أرض إيه وندهت مين، راحوا قالوا له الكنز اتفتح للعمده بتاع البلد بس الأرض مرضيتش تطلع الكنز غير لما خدت ابن الراجل الغلبان ده والكنز خدة العمده لوحده ومديش لحد حاجة، هو زعل واتعصب إزاي الكنز برضه مراحش لأبويا
ده كان هيموتني عشانه، المهم قرر يشوف أبوه ويشمت فيه ويقوله بص أنت خسرت وأنا اللي كسبت الكنز في إني بعدت عنك راح وهو فرحان إن أبوه بقى مكسور وضعيف بس أول ما دخل بيتهم وشاف أبوه وهو مرمي على الأرض لوحده مش قادر يتحرك وحال بيتهم بقى أوحش من الأول وإخواته طفشوا كلهم من العيشة دي قلبه اتقبض ونزل وقعد جنب أبوه وقاله ليه عملت كده ليه كنت هتموتني عشان الفلوس طيب أهو أنت ما أخدتش فلوس وأنا اللي اتفتحلي الكنز، وقاله ليه مش
قادر أفرح بشكلك ده ليه قلبي اتحرق ووجعني عليك ليه صعبت عليا رغم إني زمان مصعبتش عليك وكنت هتدبحني.
دخله راجل كبير في الوقت ده وقاله أنا اللي كنت براعي أبوك وكنت صاحبه زمان، أنا مكنتش أعرف اللي هيعمله فيك بس هو ندم ولحظة ندمه دي خسرتنه الكنز وخسرته ابنه هو كره الأرض وحبك أنت أكتر، وأنت مفرحتش في أبوك لأنه أبوك فطرة الإنسان والقوة الإلهية اللي ربنا خلقنا بيها تخليك حتى لو كان أبوك دبحك كنت هتسامحه أنت تزعل منه تتعصب منه تشيل منه بس مش هتكرهه لو لقيت حد بيجي عليه هتساعده وهتقتل اللي جه عليه. "حسن" بتنهيدة طويلة
كنت ممكن تقولي الكلمتين اللي في الآخر دول من غير لف ودوران. "باهر" بضحكة عالية هي الحكاية بتتحكي كده ي حبيبي. صمت "حسن" وهو ينظر أمامه بحزن، فتابع "باهر" قائلاً بجدية. باهر روح لابوك اعتذر له وقوله أنا معاك وهتتعالج، اتعامل بـ حسن متتعاملش بخوف وغضب حسن، عامل بقلبك وبطيبتك وارحم عشان ربنا ينزل رحمته عليك، واستودع ربنا في اللي حصلك وابقي خد العلاج النهارده بالذات متنساش. "حسن" بابتسامة واسعة
كويس وفكرتني بالعلاج ده أنا كنت قربت أنسى إنك دكتور بحكاياتك دي. ضحك الاثنين بقوة وجلس يتحاورون بعيداً عن موضوع علاج حسن، فـ باهر شخص مرح ولطيف وطيب وكذلك حسن لذلك الاثنان يتعاملون كأصدقاء. دلف هادي لمنزله فوجد والده وزوجة أبيه جالسين بانتظاره، تنهد بضيق وجلس أمامهم. وأردف قائلاً ببرود في إيه؟ "فاروق" بحده كل ده عشان تيجي، مكلمك من امتى أنا؟ زفر "هادي" بنفاذ صبر قائلاً مريم كانت معايا وصلتها وجيت. "فاروق" بسخرية
امم البنت اللي أهلها مبياخدوش بالهم منها وعايشة لوحدها. "هادي" بحده حاجة متخصكش، ومتتكلمش عليها كده تاني. "فاروق" بغضب شديد رد عليه أنت إزاي تكلمني كده ي قليل الأدب. "هادي" بانفعال متتكلمش على صحابي خالص لو عايزني أتعامل معاك كويس. "فاروق" بحده غبي سايبهم يفسدوك ويضيعوا مستقبلك. "رانيا" بقلق خلاص ي فاروق بقى ده النهارده العيد بلاش نكد النهارده بالله عليكم، يلا عشان نروح نزور مروة و.. قاطعه "هادي" قائلاً بنبرة غاضبة
مروة مين اللي هنروح نزورها. "رانيا" بتوتر أمك الله يرحمها هنروح لها مع بعض نقرأ لها الفاتحة و.. "هادي" بانفعال وحدة بلاش الحركات دي، ولو عايزة تروحي أكيد مش معايا. امتلأت عيناها بالدموع، فحين هب "فاروق" واقفاً وصاح فيه بحده. فاروق أنت إزاي تكلمها كده، اعتذر لها حالاً. وقف "هادي" أمامه قائلاً بحده مش هعتذر، وأنا مش بتكلم معاها أصلاً بس تخلي عندها دم ومتجيبش سيرة أمي على لسانها.
جذبه فاروق من ملابسه بقوة وغضب، فحين نهضت رانيا وحاولت الفكاك بينهم ولكن كان غضب الاثنين أكبر منها. "فاروق" بغضب أنت إيه يالا إيه قلة الأدب والجحود اللي أنت فيه ده، عملت إيه أنا في دنيتي عشان ابني يبقى حيوان زيك كده. أجابه "هادي" بغضب كل ده عشانها، كل ده عشان قولتلها متجيبش سيرة أمي اللي أنت وهي كنتوا بتخونواها وهي عايشة لحد ما ماتت وأنتم مستغفلينها أنا فاكر كل حاجة شوفتها ومش هنسى ي فاروق ي خولي.
زاد "فاروق" من قبضته على ملابس "هادي" وصاح فيه غاضباً. فاروق مخنتهاش والله مخنتها أنا متجوزتش رانيا غير بعد ما هي ماتت. "هادي" بسخرية لازعة أنا مش العيل الصغير اللي ضحكتوا عليه زمان وهو عمل نفسه مصدق عشان خايف منكم أنا كبرت وفوقت وعرفت كل حاجة، ومبكرهش في حياتي قدك أنت والحقيرة اللي جنبك دي. دفعه "فاروق" بقوة قائلاً بحده
أنت سافل ومشوفتش تربية، يا ريتني ما خلفتك ي شيخ غور اطلع بره من وشي ولما تتأدب وتبقى محترم ابقى تعالي. "رانيا" بخوف قائلة من وسط بكائه لأ ي فاروق عشان خاطري، هو مش فاهم حاجة. لم يجيب لها "فاروق" بل دفع "هادي" مجدداً لخارج المنزل قائلاً بحده. فاروق غور بره ي زبالة غووور. "رانيا" ببكاء بعد أن أغلق "فاروق" الباب خلف "هادي". لي كده ي فاروق حرام عليك. أجابها بدموع قائلاً بغضب هو مش حرام عليه لما يظلمني ويظلمك.
صعد للاعلى ولكنه توقف في منتصف الدرج قائلاً بحزن شديد متزامناً مع هبوط دموعه. فاروق هو مش حرام عليه لما يكرهني وأنا بعمل كل حاجة في حياتي عشانه هو. في بيت مريم. "ليلي" بضحك شديد هموت ضحك أقسم بالله عمري ما كنت أتخيل مجرد خيال إن هادي يعمل كده لأ ويغير بالشكل ده كمان. تناولت "مريم" بعض الحلويات من على الطاولة أمامهم قائلة. مريم بس حبها بجد ي ليلي، نظرة هادي ليها مختلفة خالص. تابعت بحماس
عارفة هادي لما بيحكيلنا عن مامته عينيه بتلمع كده وبيضحك ضحكة بريئة وجميلة شبه لونار تحسي هادي بيبقى شبه لونار وهو بيتكلم عن مامته حتى لما بيبصلها بيبقى كده. "ليلي" ببلاهة العجل في بطن أمه، إيه اللي بتقوليه ده حاسة إنك كمان حباها كده هتقوليلي إنهم أخوات وشبه بعض. "مريم" بغيظ أنا بتكلم مع مين أصلاً، المهم العيال فين عايزين نسهر بقى بقالنا كتير مسهرناش. "ليلي" بسخرية اتقي الله ده أنتِ لسه مصلية العشا، مكملتيش دقيقتين.
"مريم" بضحكة هادئة إحنا بنسهر عادي لأ بنسكر هااا ولا بنقضيها رقص أنا بس مودي بيبقى حلو في المكان هناك وأنا بسمع أغاني وبتفرج على الناس اللي دماغها مهيبرة زيك وزي هادي كده. "ليلي" وهي تنظر لهاتفها مش عارفة محمود كلمني وقالي جاي في الطريق، وحسن هيخلص مع دكتور المجانين بتاعه وجاي، كلمي أنتِ هادي شوفيها.
أومأت لها مريم بنعم، ولا تعلم لماذا عندما ذكرت ليلي دكتور المجانين أمامها شعرت بالضيق وهي تتذكر حديثه معها عندما تحدث عنها واكتشف ما بداخلها ومشاعرها المكتومة. وضعت الهاتف على الطاولة قائلة مش بيرد. "ليلي" بابتسامة واسعة طارق كلمني وريحلُه. "مريم" بعدم تصديق أنتوا مش متخانقين يا بنتي. "ليلي" بضحكة هادئة لأ إحنا بنتخانق ونقفل مع بعض بس بنرجع نكلم بعض بعدها عادي ولا كأن حصل حاجة، يلا هطير أنا. "مريم" بغيظ
استني هنا أنتِ قلتي حسن ومحمود جايين واحتمال هادي يكون جاي، أقولهم إيه عنك وأقولهم غورتي فين؟ أجابتها "ليلي" ببرود قوليلهم راحت تشتري حاجات لينا، راحت تزور قبر أمها أي حاجة وأنا ساعة وهاجي. "مريم" بجمود أنتِ روحتي زورتي قبر طنط الله يرحمها. تنهدت "ليلي" بضيق وأجابتها آه روحت لما كنتِ أنتِ وهادي عند لونار. "مريم" بابتسامة هادئة طيب روحي لـ طارق ومتتأخريش ولو كلمتك ردي على طول عشان مقلقش عليكي.
قبلتها "ليلي" بقوة من وجنتها قائلة بحبك ي أصغر وأحلى ماما في الدنيا. ذهبت ليلي فضحكت مريم على جنونها بقوة، وذهبت للشرفة وهي تحاول التواصل بوالدها قدر المستطاع ولكنها لن تنجح. ع الجانب الآخر بعد مدة ليس بالقليلة، هبطت ليلي من سيارة الأجرة ودلفت إلى المركب التي يجلس بها طارق، هي نفس تلك المركب التي أقام بها عيد ميلادها والآن هو طلب منها أن تأتي إلى هنا أيضاً. "طارق" بقلق أنتِ مجتيش بعربيتك ليه؟
توترت قليلاً ولكنها أجابته بهدوء قائلة أخدتها مريم تقضي بها مشوار. "طارق" بجمود تمام تعالي اقعدي بقى عشان لازم نتكلم. "ليلي" وهي تجلس أمامه قائلة بحزن مصطنع طيب قول كل سنة وأنتِ طيبة الأول ده أول عيد يجي واحنا مع بعض. ابتسم بهدوء قائلاً أنا كل يوم معاكي بالنسبالي عيد. ابتسمت بخجل ثم ردت عليه قائلة بخبث اممم اللي يسمعك كده ميقولش إنك مقموص بقالك أكتر من أسبوع وبتكلمني بالقطارة. "طارق" بضيق شوفي تصرفاتك ي مريم.
"ليلي" بسخرية ومالها تصرفاتي بقى ي طارق باشا؟ تجاهل سؤالها وأردف قائلاً بجدية مريم أنتِ عرفتي إزاي إنك بتحبيني. ضحكت بهدوء وردت عليه قائلة بصراحة أنا قبل ما أشوفك كنت بعجب بولاد كتير
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!