الفصل 11 | من 18 فصل

رواية حسن القلوب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رحاب القاضي

المشاهدات
19
كلمة
6,656
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

بمنزل مريم جاء محمود وحسن وجلسوا معها بانتظار مجئ هادي الذي ذهب للقاء والده واختفي وليلي التي ذهبت للقاء بطارق وهم لا يعلمون وكان كل من محمود وحسن ملامحه غاضبه بقوه. "مريم" بقلق: في إيه انتو الاتنين؟ "حسن" بجمود: العيال فين؟ أجابته "مريم" بهدوء: ليلي راحت تشتري حاجة زمانها جاية وهادي راح يقابل أونكل فاروق ومجاش. موبايله مقفول. "محمود" بتهكم: واحد صحبي كلمني وقالي إن هادي سهران في بار اللي كان بيروحه زمان. "مريم"

بقلق شديد: أكيد حصل حاجة، هادي بطل يروح هناك من زمان. "حسن" بحده: اللي فيه طبع مش هيتغير وهادي طبعه كده، وربنا يستر وليلي متروحش وراه عشان هقفل معاه بجد لو حصل كده. "محمود" بضيق: أنا طالع أنام فوق بعد إذنك يا مريم، ولما تتجمعوا صحوني عشان محتاج أتكلم معاكم. اومئ له الاثنين بنعم، وذهب هو لغرفته بمنزل مريم، وما إن دلف للغرفة حتى ذهب للفراش وخلد للنوم سريعا كمحاولة للهروب من قدره وواقعه.

أما بالأسفل كان حسن يلهو بهاتفه وكذلك مريم، وقطع شرودهم بهواتفهم دخول ليلي للداخل وملامحها حزينة وذابلة بقوة. "حسن" بقلق: مالك يا ليلي بتعيطي ليه؟ "ليلي" بجمود: لا بعيط ولا حاجة، أنا بس كنت بسمع أغنية حزينة واتأثرت. "مريم" بقلق: طيب تعالي اقعدي معانا لحد ما يجي هادي، محمود الندل طلع نام لحد ما نتجمع ونصحيه. "ليلي" بضيق: لا معلش أنا هريح فوق شوية، ولما تتجمعوا صحوني برضو. "حسن" بقلق: إنتي كويسة؟ ابتسمت بهدوء وأجابته:

كويسة طول ما انتوا جنبي يا أبو علي. "مريم" بقلق بعد أن غادرت "ليلي" للأعلى: هما مالهم النهاردة؟ محمود كمان مكنش كويس، وأكيد في حاجة كبيرة معاه لأني أول مرة أشوفه كده. "حسن" بضيق: وليلي بقالها فترة مش طبيعية، وديما مرهقة وتعبانة وبتتعصب كتير. "مريم" بتهكم: أهو لما يجي هادي ونتجمع نتكلم ونشوف حل للحوارات دي كلها.

بذلك البار الذي يوجد به هادي، كان يجلس على إحدى الطاولات وأمامه بعض المشروبات التي تباع هناك ويتناولها بشراهة وملامحه غاضبة وجامدة للغاية. تقدمت منه "نيرة" صديقته السابقة ووضعت ذراعها على كتفه قائلة: نيرة: إيه اللي جابك هنا؟ مش كنت تبت يا شيخ هادي؟ "هادي" بحده: كان بيت أبوكي ده وأنا معرفش. أجابته بسخرية قائلة: تؤ تؤ عيب ي بيبي، أنا نيرة حبيبتك، وأكيد طبعًا يهمني أمرك.

تابعت بخبث: قولي بقي انت اللي سبتها ولا هي اللي سابتك المرة دي؟ نفض "هادي" ذراعها قائلاً بحده: روحي شوفي كنتي بتعملي إيه يا نيرة وسيبيني في حالي. جذبته من ذراعه قائلة بمرح: مش هسيبك غير لما تغير مودك الكئيب ده، تعالي نرقص يلااا.

ذهب معها وبدأ يرقصان على تلك الأغاني الصاخبة، يجاهد بداخله كي ينسى ما حدث بينه وبين والده، غير منتبه لـ "غادة" التي كانت تجلس على إحدى الطاولات في ذلك المكان مع رفاقها وهي تخرج هاتفها وتقوم بتصويره وهو يتراقص مع نيرة. أردفت صديقة غادة بحده: إنتي بتعملي إيه يا غادة؟ عيب كده. "غادة" بحقد: ملكيش دعوة وخليكي في حالك. ردت عليها صديقتها قائلة: طيب بتصوريهم لي دلوقتي؟ هتستفادي إيه؟ "غادة" بابتسامة خبيثة:

هأوري الفيديو ده لحبيبة قلبه الست الشيخة اللي راسم عليها دور الأدب والأخلاق، خليها تعرفه على حقيقته. ردت عليها صديقتها بلوم قائلة: حرام عليكي والله. تجاهلتها "غادة" ووجهت حديثها لذلك الشاب الذي يجلس معهم على الطاولة قائلة: غادة: إيهاب عايزة منك خدمة، وفي المقابل هديلك الفلوس اللي مديونة فيها. "إيهاب" بحماس: موافق من غير ما أعرف، أنا لو مصلحتش العربية اللي خبطتها دي بابي مش هيدخلني البيت. "غادة" بابتسامة خبيثة:

اطمن هتصلح العربية، بس تعمل اللي هقولك عليه. على الجانب الآخر ذهب هادي بعد أن انتهى من رقصته مع نيرة باتجاه المرحاض، ولكنه اصطدم بذلك الشاب دون أن يقصد. "هادي" بجمود: سوري مش قصدي. الشاب بابتسامة واسعة: فداك يا باشا، والله ليك وحشة. "هادي" بتركيز: خلفاوي أنت بتعمل إيه هنا؟ "خلفاوي" بايماء:

مصالح بوصل مصالح لجماعة حبايبي زيك كده، بس والله واحشني من لما قطعت الطلب من عندي، ده أنا حتى ديمًا ببعتلك السلام مع الأبلة ليلي هانم. صُعق "هادي" مما استمع له ورد عليه قائلاً بعدم فهم: هادي: ليلي؟ إيه؟ أنت بتشوفها فين أصلًا؟ "خلفاوي" بهدوء: يا باشا مهي بتطلب مني مصالح ديما من اللي أنت كنت بتطلبها، أنا افتكرت إنك عارف. جذبه "هادي" من ملابسه بقوة قائلاً بحده:

اياك تديها حاجة تاني أنت فاهم، وإلا برحمة أمي هسجنك وأوديك في ستين داهية. دفعه هادي بعيداً، وكاد أن يذهب للخارج، ولكنه استمع لصياح نيرة الغاضب، فنظر باتجاهها ووجد ذلك الشاب يحاول جذبها معه رغماً عنها، فذهب لها سريعا وجذبها خلفه ووقف أمام إيهاب. قائلاً بحده: إيه يا إيهاب؟ ربت "إيهاب" على كتفه قائلاً بغضب: اطلع براها أنت يا هادي، ده موضوع بيني وبين نيرة. "نيرة" بحده: موضوع إيه ده اللي بيني وبينك؟

إحنا من امتى بينا كلام عشان أروح معاك مكان لوحدنا؟ "هادي" بجمود: أهي قالتلك مش عايزة تيجي معاك، فاهدي على نفسك ولم الليلة. دفعه "إيهاب" بقوة قائلاً بغضب: إنت مال أهلك أصلًا، وهاخدها يعني هاخدها معايا. جز "هادي" على أسنانه بغضب وأردف قائلاً: لو راجل وخلف فيك أبوك قرب منها.

كاد إيهاب أن يجذب نيرة من يدها، ولكن كانت يد هادي الأسرع عندما أمسكه من يده ولواها خلف ظهره ودفعه ليسقط أرضاً، نهض إيهاب وأمسك بزجاجة و كاد أن يكسرها على رأس هادي، ولكن كان هادي الأسرع عندما أمسك بيده وبتلك الزجاجة كسرها على رأس إيهاب، ليسقط الآخر أرضاً متألماً، جذبه هادي من ملابسه بقوة. وأردف بنبرة غاضبة: وحياة أمك لو قربت منها تاني هأفخك فاهم يا لا.

دفعه مجدداً ليسقط أرضاً متألماً، ثم جذب نيرة من يدها وغادر للخارج، وكل هذا تحت تسجيل غادة بهاتفها لكل شيء، ابتسمت بخبث وقامت بالبحث عن حساب لونار على الانستجرام وأرسلت لها تلك الفيديوهات، وفتحت مسجل الصوت. وأرسلت لها قائلة بخبث: "تؤتؤ ي حراام، هو لحق يزهق منك ويرجع لحبه القديم؟ معلش بس هو ده هادي وده طبعه، يتسلى بالبنات الهبلة اللي زيك وزي نيرة كده، وأخره يرجعلي، وع فكرة هو دافع عنك قدامي عشان يثبتك يا هبلة."

أغلقت هاتفها ووضعته في حقيبتها، ثم ذهبت للخارج المكان وهي تبتسم بانتصار. بغرفة لونار كانت جالسة على مكتبها الصغير بغرفتها تدرس في إحدى موادها الدراسية باندماج شديد، حتى صدح رنين هاتفها بوصول بعض الرسائل، تجاهلتها قليلاً وهي مندمجة في دراستها، ثم نهضت وذهبت للخارج وجلست بجوار والديها تشاهد معهم التلفاز. "منال" بهدوء: موبايلك فين يا لونار؟ أجابت والدتها وهي تنظر للتلفاز: جوه مش عارفة ساندة فين. "منال"

وهي تنهض وتتجه للمطبخ: كنت عايزة أكلم خالتك وموبايلي مش راضي يشحن وقافل. "أحمد" بضيق: طيب ينفع كده يا منال؟ مقولتيش كنت أخدته صلحته لكِ. عادت منال وهي تحمل طبق به بعض قطع الكيكة الشهية وناولت لونار ووالدها إحداهما، وجلست بجوار لونار. وأجابت زوجها قائلة بهدوء: مانا قولت متقلش عليك المصاريف كتيرة كانت الشهر اللي عدى، وقولت أهو موبايلك أنت أو لونار موجودين. "أحمد" بضيق:

ولما لونار تروح الجامعة وأنا أبقى في الشغل أكلمك إزاي أطمن عليكي؟ ضحكت "منال" بخجل، وقامت وجلبت هاتفها من على الطاولة ووضعته أمامه قائلة بهدوء: منال: خد أهو صلحه وبلاش كلامك ده قدام لونار. "لونار" بمرح: لا خدوا راحتكم، مش أول مرة يعني، أنا اتعودت. ضحك جميعهم بمرح، فحين غمزت منال لأحمد بطرف عينها فأومأ هو لها بنعم. وأردف موجهاً حديثه لـ "لونار" قائلاً بهدوء: ها ي لونار فكرتي في موضوع ياسر؟ تهجمت ملامحها وأجابته بضيق:

فكرت يا بابا ومش موافقة. "منال" بـ حده: تهدي وتتكلمي كويس وتقولي سبب رفضك. "لونار" بهدوء: وإيه سبب موافقتي؟ مفيش، فخلاص ناجل موضوع الجواز ده لبعد ما أخلص دراستي. "منال" بغيظ: اقعدي معاه هو طالب يتكلم معاكي الأول وبعدين يسمع ردك. "لونار" بنفاذ صبر: هو أنا لسه هعرفه؟ ده أنا من كام سنة كنت بلعب معاه في الشارع. "أحمد" بجمود: طيب لو قولتلك عشان خاطري، ده عمك بنفسه اللي اتوسط لياسر المرة دي عشان توافقي. زفرت "لونار"

بضيق قائلة: اللي تشوفه حضرتك يا بابا، بس ده مش معناه إني موافقة خلاص. "منال" بابتسامة هادئة: اللي فيه الخير يقدمه ربنا. نهضت "لونار" واتجهت لغرفتها وهي تخبرهم بـ: أنا رايحة أنام، تصبحوا على خير.

دَلفت لغرفتها وهي غاضبة من حديث والديها بقوة، جذبت هاتفها الذي كان موضوع بالشاحن على الطاولة وجلست على فراشها وأخذت تقلب فيه بملل، لاحظت بعض الرسائل من حساب مجهول لديها، فتحت الرسائل واتسعت مقلتاها بعدم تصديق وهي ترى فيديو هادي وهو يتراقص مع نيرة وهي في أحضانه، وآخر وهو يتشاجر مع ذلك الشاب ثم أمسك بيدها وغادر، ومؤخراً استمعت لتلك الرسالة الصوتية ودموعها تنهمر على وجهها بحزن شديد، فهي وثقت فيه كثيراً، حتى أنها تضايقت

الآن من موافقة والديها على ياسر بسببه هو، أمسكت هاتفها مجدداً وقامت بحظر حساب غادة دون أن تجيبها بشيء، ومن بعدها قامت بحظر حساب هادي وأيضاً رقمه، وألقت الهاتف على الفراش بجوارها، أخفت وجهها بالوسادة وبدأت بنوبة بكاء مريرة وهي تضع يدها على فؤادها الذي تألم بقوة.

أردفت بندم وبصوت باكي لنفسها قائلة: غبية، إزاي يعني كان هيحبك أنتِ وساب كل ده؟ أنا مش زيه ولا من مستواه ولا هو كان ينفع يكون ليا، هو حيوان. بمنزل عائلة البحيري. وصل طارق لمنزله وهو غاضب بقوه من وجود طليقته مع ابنته بمفردهما، فهو أكثر شخص يعلم بنواياها الخبيثة. "شاديه" بقلق: ممكن تهدى وتصلي على النبي والكلام بالعقل. "طارق" بغضب شديد: عقل إيه؟ هي الهانم خلت فيها عقل؟ "شاديه" بحده:

عشان بنتك، حرام عليكم اللي بتعملوه قدامها ده، دي طفلة ذنبها إيه تشوف أبوها وأمها مقطعين بعض عشان مفيش فيهم حد حكم عقله. مسح على وجهه بغضب ورد عليها قائلاً: تعالي معايا يا شادية. ذهب لغرفة ابنته، وما إن فتح الباب حتى وجد تلك اللعينة تحمل الصغيرة وتحتضنها بقوة قائلة بخوف مصطنع أبدعت في إظهاره قائلة: دنيا: أرجوك يا طارق بلاش تضربني ولا تأذيني، أنا بس عايزة أشوفها. نظر "طارق" لـ "شاديه" قائلاً بحده:

هي دي اللي أتعامل معاها بالعقل؟ "تيا" ببكاء: أنا عايزة أمشي مع ماما، مش عايزة أقعد هنا. دَلفت "سارة" للداخل قائلة بقلق: هو في إيه مالك يا دنيا؟ صوتك عالي ليه؟ "دينا" بنظرات شامتة لـ "طارق": اسألي أخوكي. "شاديه" بعتاب: حرام عليكي يا دنيا اللي بتعمليه ده، هو عمره طارق مد إيده عليكي دلوقتي ولا لما كنتي متجوزاه، بلاش افتري قدام بنتك. "طارق" بجمود: تيا تعالي انزلي استني ماما مع تيته وسارة تحت. تشبثت الصغيرة

بوالدتها أكثر قائلة ببكاء: لا أنا عايزة أقعد مع مامي. "دنيا" بنبرة خبيثة: حرام عليك بقي، أنت معندكش رحمة؟ سيب لي بنتي وروح أنت كمل صرمحة مع العيلة اللي مصاحبها وماشي معاها. "شاديه" بقلق: هي بتتكلم عن مين يا طارق؟ صاح "طارق" في ابنته بغضب قائلاً: تيااا اسمعي الكلاااام. "دنيا" بحده: إنت بتزعقلها ليه و.. قاطعها قائلاً بنبرة تحذيرية مليئة بالغضب:

كلمة كمان ومش هأعمل أي اعتبار لحد هنا، وإنتي فاهمة قصدي يا دنيا، ادي البنت لجدتها وخلينا نتكلم بالعقل. نبرته الغاضبة جعلتها تخاف قليلاً، وقامت بإنزال صغيرتها من أحضانها أرضاً، فركضت الطفلة لشاديه وهي تنظر لطارق بخوف وزعر شديد، ثم ذهبت مع شادية وسارة للأسفل وبقي طارق مع تلك الخبيثة. جلس على المقعد الموجود بالغرفة واردف بجمود قائلاً: طارق: عايزة إيه؟ "دنيا" ببرود: بنتي، عايزة بنتي. رد عليه بحده قائلاً:

كنت ممكن أديهالك لو أمها كانت ست محترمة، مكنتش هحرمها منها، بس للأسف غلطة عمري إني اخترت لبنتي أوحش واحدة في الدنيا تبقى أمها. ردت عليه بغيظ قائلة: بنتي غصب عنك وعن أي حد، ومن حقي آخدها هي في حضانتي. "طارق" بسخرية أجابها: كان زمان قبل ما تمضي على التنازل بتاع الحضانة مقابل اتنين مليون دولار، فاكرة؟ "دنيا" بحقد: هأقول أنت أجبرتني أمضي على العقد غصب عني. هب واقفاً وأردف بجمود:

روحي ارفعي القضية والمحاكم بينا يا مدام، أنا مش عبيط ولا مختوم على قفايا، أنا طارق البحيري، وأوعي تكوني فاكرة إني مش عارف إنك جاية تكرهي تيا فيا عشان تخليني أضعف وأسيبها تخرج معاكي، وإنتي بالباسبور بتاعها هتاخديها من ورايا وتسافري سويسرا مع الواد الصايع اللي متجوزاه في السر. شحب وجهها بخوف وردت قائلة بنفي: محصلش الكلام ده ه.. جذبها من خصلات شعرها بقوة قائلاً:

آخر مرة هتدخلي تشوفي تيا بالشكل ده وتعملي حركاتك دي، عايزة تشوفيها تقوليلي وأنا هظبط لكِ معاد، وأقسم بالله برحمة أمي لو اللي حصل اتكرر تاني مش هأتردد لحظة واحدة أخليكي تشرفي في السجن زي أبوكي، وما أحب على قلبي إني أعمل كده. دفعها بقوة قائلاً بنبرة غاضبة: غوري برا، ومتكلميش تيا أنتِ ونازلة، فاهمة؟ رمقته بغضب دفين وذهبت خارج الغرفة، ثم إلى الأسفل ومنه للخارج دون أن تتحدث بشيء لأحد.

جاء طارق لهم في الأسفل ونظر لصغيرته التي كانت تحتضن شادية وتبكي بقوة وحزن شديد، تنهد بضيق وهو يرى حالة ابنته التي وصلت لها بسبب والدتها الخبيثة الأنانية، تقدم منهم وجلس بجوارها وضع يده على رأسها وهو يمررها بهدوء على خصلاتها. قائلاً بنبرة حانية: زعلانة مني برضه؟ أجابته ببكاء: أنا مش هكلمك تاني أبداً. "شاديه" بلوم: عيب يا حبيبتي كده، ده بابا بيحبك. "تيا" بدموع ونبرة حزينة:

طيب لي مش بيخلي مامي تقعد معايا زي صحابي، مامتهم قاعدة معاهم. جذبها هو بهدوء وأجلسها على قدميه واردف بهدوء قائلاً: طارق: عشان ماما مش فاضية تقعد معانا، بس لما هتفضي هتيجي تقعد معانا. "تيا" بحزن: هي قالت لي إنك مش هتخليها تقعد هنا وهتضربها. "طارق" بابتسامة هادئة: مين قال كده؟ دي بتهزر، بتعمل فيكي مقلب زي ما مازن بيعمل مقالب في سارة، وأنا هجيبها تقعد معانا هنا، حتى اسألي سارة وتيته كده.

نظرت الطفلة لـ شادية وسارة الذين أيدوا كلام طارق وهم ينظرون لهم بحزن شديد على ما يمرون به من ضيق بسبب أفعال تلك اللعينة. حملها "طارق" بين يديه قائلاً بمرح: مين اللي هتبات في حضن بابا النهاردة؟ احتضنته الطفلة بمرح وسعادة قائلة: أنا أنا. "سارة" بفضول: طارق مين البنت اللي كانت بتتكلم عنها دنيا فوق؟ "طارق" بجمود وهو يصعد بـ صغيرته للأعلى أجابها قائلاً: طارق: بعدين يا سارة مش وقته.

بمنزل مريم كانت تجلس على الأريكة تضع يدها أسفل رأسها وتنظر بضيق ونفاذ صبر لـ حسن الذي كان يحمل جيتار ما بيده ويغني بصوت بشع إحدى أغاني العندليب عبد الحليم حافظ. "حسن" باندماج شديد: وع حسب وداد قلبي يا بوي، ضيعت عليه العمر يا بوي، ده ليا معاه حكايات وأيام حلوة وحكايات حكايات حكايات. وقف "محمود" أعلى الدرج وصاح فيه غاضباً: صوت أمك وحش اسكتتت، والله حرام عليك. "حسن" مرة أخرى:

رميت نفسك في حضن سقاك الحضن حزن، حتى في أحضان الحبايب شوك شوك يا قلبي. دلف "هادي" للداخل في ذلك الوقت قائلاً بغيظ: كفاية يا حسن يا حبيبي، الناس بتشتكي بره من حنجرتك دي. "مريم" بسخرية: واللي فاقع مرارتي إن صوته وحش وبيغني للعندليب. جلس "محمود" بجوارها قائلاً بمرح: ده آخره يغني لحمو بيكا عصام صاصا. "هادي" بجمود: فين ليلي؟ "مريم" وهي تذهب للأعلى: فوق، هناديها وجاية عشان نشوف هنسهر فين ولا هنعمل إيه النهاردة. "هادي"

بجمود رد عليها: مش هنروح أي مكان، لازم نتكلم. "حسن" بقلق: خير، في إيه؟ جلس "هادي" أمامهم وأجابهم بهدوء: هتعرفوا لما نتجمع، روحي يا مريم نادياها. بعد قليل كانوا هم الخمسة يجتمعون بالأسفل. نظر "هادي" بغضب لـ "ليلي" واردف قائلاً: إحنا بقالنا كتير محدش قال اللي جواه، وكل واحد فينا انشغل شوية في حياته، بس دلوقتي كلنا هنتكلم بصراحة، فاهمين. "حسن" بايماء:

تمام، أولاً أنا الفترة اللي عدت انشغلت بسبب المعرض وإن الافتتاح كمان يومين، فكل وقتي يا كان هناك يا في المذاكرة، ودلوقتي بابا تعب شوية ولازم أكون معاه. "مريم" بقلق: خير ماله، وأنت تكون جنبه إزاي؟ تنهد "حسن" بضيق واجابها: بيقول جاله مرض خبيث ملوش علاج، وعايزنا نكون جنبه أنا وملك، ولاول مرة في حياتي أشوفه حزين وهادي كده. "هادي" بسخرية غاضبة: وإنت بالسهولة دي هتسامحه وتفضل جنبه؟ ده أنت لسه بتتعالج من اللي عمله فيك.

"محمود" بحده: إنت عبيط يا ابني؟ بيقولك أبوه تعبان ومحتاجه، وده أبوه مش صاحبه ولا حد غريب، يعني لو دلوقتي أداله بالجزمة يسكت ويحطها في بوقه ويفضل جنب أبوه التعبان ده عشان خاطر ربنا. "ليلي" بايماء: أنا أتفق مع محمود. "حسن" بهدوء: أنا ده اللي هعمله، أيوه ده هيأثر عليا نفسياً أكتر، بس لازم أفضل جنبه. "مريم" بجدية: طيب حسن وعرفنا ماله، محمود بصراحة بقى متغير الفترة اللي عدت دي، والنهاردة من لما جيت وأنت متغير.

ابتسم بسخرية واجابها بنبرة مريرة قائلاً: ده حالي عادي، ده حال اليتيم اللي من غير أب وأم. نظر له الجميع بعدم فهم، فتابع قائلاً بجدية: إخوات بابا عزت الله يرحمه جم وقالوا لـ يسرا هانم إن أنا غريب عنها وقعدتي معاها غلط وحرام. "حسن" بانفعال: إيه التخريف ده؟ إنت ابنها وهي أمك. "هادي" بقلق: طيب وحصل إيه تاني؟ "محمود" بنبرة تحمل كل معاني الحزن:

ولا حاجة، هي هتسمع كلامهم وترجع الولد اللي كانت فرحانة بيه لوحدها تاني، هتيتمه وتخليه من غير أب وأم تاني، وهتسافر عند أخوها في سويسرا. ربت "حسن" على كتفه قائلاً بحزن: اعذرها يا محمود، هي في موقف صعب، دي سمعتها والناس دماغها ولسانها مش بيرحموا حد. "هادي" بايماء: حسن معاه حق، اعذرها وفترة كده والأمور هتتعدل. "محمود" بجمود: وأنا مين يعذرني؟

الحقيقة إنها مش أمي، وإن أمي ماتت، ودلوقتي أنا لوحدي، دراستي وحياتي هكملها لوحدي، هي هتسافر هتقعد براحتها، بس أنا أمي ماتت. "مريم" باعتراض: مينفعش يا محمود و.. قاطعها قائلاً بحده: أنا واخد قراري، وهتقل عليكم إني هقعد كام يوم في شقة ماما هادي، والصبح هكون في الجامعة والشغل. "هادي" بحاجب مرفوع: إنت اشتغلت امتى يا أه؟ "محمود" بحديه: هدور بكرة وإن شاء الله هألاقي. أمسكت "ليلي" يده بهدوء قائلة: كل حاجة هتتعدل متقلقش.

"هادي" بنبرة غاضبة وهو يرمق "ليلي" بحده: إنتي بتقابلي خلفاوي من ورايا يا ليلي؟ توترت ليلي قليلاً وهي تنظر لهم بقلق، فلا أحد يعلم بـ خلفاوي هذا سوا هادي، فلماذا تحدث أمامهم؟ "حسن" بعدم فهم: مين خلفاوي ده؟ "هادي" بجمود: ها؟ يا ليلي بتقابليه؟ أجابته بتوتر: وأنا هأشوفه فين؟ أنا أصلًا كنت أعرفه منك أنت. ضرب "هادي" على الطاولة قائلاً بغضب: يعني هو بقى بيكدب لما قالي إنك بتقابليه وبتأخذي منه الزفت اللي بتشميه.

وقع كلام هادي على الجميع كـ الصاعقة وهم ينظرون لـ هادي وليلي بعدم تصديق. "حسن" بحده: إنت وهي بطلو كلام الألغاز ده، وقولوا إيه الموضوع أصلًا. "هادي" بجمود: هأقولكم الموضوع أ.. "ليلي" بقلق قاطعته قائلة: لا موضوع ولا حاجة، ده واحد بتاع برفان بيجيب ماركات وكده يعني. نظر لها "محمود" بجمود ونظر أيضاً لـ "هادي" قائلاً: إيه الموضوع يا هادي؟ تنهد "هادي" بنفاذ صبر وأردف بجدية قائلاً:

الموضوع إن من فترة بتاع كام شهر كده جربت نوع هروين جديد بيقولوا عليه خفيف ومش بيأثر جامد، وليلي كانت معايا. جذبه "حسن" من ملابسه بغضب قائلاً: كانت معاك فين؟ إنت اتهبلت؟ وقف جميعهم بقلق وخوف من ما سيحدث، فحين جذب محمود حسن بعيداً عن هادي. ونظر له بحده قائلاً: كمل. "هادي" بحزن شديد: بعد كده بقيت كل فترة أجيب لنفسي وليلي لما تبقي معايا بتأخذ. نظر لها وجد دموعها تهبط وهي تنظر أمامها بجمود فتابع حديثه قائلاً:

هادي: لحد ما لاحظت إن ليلي بقيت بتاخده طول الوقت تقريبًا كل يوم، فقولتلها نبطل، وبطلت أجيب ولا أخده أصلًا، بس أنا مفرقش معايا، أنا كنت باخده تفاريح كده، وهي وعدتني إنها هتبطل وأنا صدقتها، لحد النهار ده شفت الواد اللي كنت بجيب منه القرف ده وقالي إن ليلي لسه بتطلب منه الحاجات دي طول الوقت. مسحت دموعها واردفت بغضب قائلة: بيكدب، أنا معرفوش أصلًا. "حسن" بنبرة غاضبة: ومدام ميعرفكيش إيه اللي هيخليه يكذب عليكي أصلًا؟ "محمود"

بحده: وأنا أقول متغيره وديما تعبانة وعصبية، أثاري عشان الهانم مدمنة وأنا معرفش. هزت "مريم" رأسها باستنكار قائلة: بس أنت وهو أكيد في حاجة غلط. أمسكت يد "ليلي" واردفت بنبرة شبه باكية قائلة: قوليلهم إنهم غلط، إنتي مش كده يا ليلي، إنتي متعمليش كده. نفضت "ليلي" يدها منها واردفت ببرود: لا أنا كده فعلًا، أنا مدمنة ووحشة وبشرب مخدرات وبسكر، وانتوا الكويسين اللي مفيش منكم، كل واحد حر في حياته. صرخ فيها "حسن" بغضب قائلاً:

لا مش حرة، إنتي مدام وسطنا وأختنا يبقي تبقي زينا، إنتي والحيوان ده. أنهى كلامه وهو يشير على هادي، الذي جلس على إحدى الأرائك يتابع ما يحدث بصمت. "ليلي" بحده: أنا حرة غصب عنكم وهعمل اللي عايزاه. "محمود" بجدية: هنشوف مصحة كويسة وهتروحي وتتعالجي. ردت عليه غاضبة: مين قالك إني عايزة أتعالج أصلًا؟ "حسن" بحده: غصب عنك هتتعالجي، أومال أنتِ فاكرة إيه؟ هنسيبك تموتي ولا تتسجني. "مريم" ببكاء:

ي ليلي الطريق اللي أنتِ ماشية فيه ده آخره كده فعلًا. هبطت دموعها وردت عليهم بغضب: أنا مرتاحة كده ومحدش هيقدر يغصبني على حاجة يا حسن. "محمود" بحده: لا هنغصبك، بمزاجك أو غصب عنك هتتعالجي. ذهبت باتجاه الخارج قائلة بانفعال: أنا مرتاحة كده محدش ليه دعوة بيا، عايزين تعبدوا عني براحتكم. وقف "هادي" أمامها قائلاً بجمود: مش هتمشي من هنا ولا هنسيبك لوحدك لحظة تاني غير لما تتعالجي. ابتعدت عنه قائلة بغضب:

خليكم في نفسكم، أنا مش هأتعالج ومرتاحة كده. "حسن" بغضب: لا مش مرتاحة، والمرة دي هتنفذي اللي هنقولك عليه. ردت عليه بانفعال وغضب شديد: مش هنفذ حاجة، ابعدوا عني، سيبوني في حالي بقى. جذبها "محمود" من ذراعها بقوة قائلاً بجدية: ومفيش خروج من هنا غير لما توافقي تتعالجي يا ليلي. صاحت فيه بحده: إنت اتجننت، سيب إيدي.

لن يتركها محمود بل جذبها رغماً عنها وصعد للطابق الثاني ودفعها بقوة داخل غرفتها بمنزل مريم وأغلق الباب وظل واقفاً بالخارج مانعاً خروجها. أخذت تطرق هي على الباب قائلة ببكاء: افتح ي محمود، والله بس أطلع هأندمك على اللي بتعمله فيا، افتحولي. "مريم" بحزن شديد: حد يتصرف يا جماعة، ليلي مش بتيجي بالعند. مسح "حسن" على وجهه ولمعت الدموع في عينه قائلاً بقلة حيلة: مش عارف، دماغي وقفت، أنا خايف عليها. ذهب "هادي" للأعلى قائلاً

بجدية: تعالي ورايا يا مريم. ذهبت مريم خلفه للأعلى، ووجدوا محمود يقف أمام الباب من الخارج ويضع رأسه على الباب ودموعه تهبط بصمت وهو يستمع لصباحها من الداخل. ربت "هادي" على كتفه قائلاً بحزن: افتح الباب يا محمود. رد عليه "محمود" بنبرة غاضبة: إنت ليك عين تتكلم؟ مليون مرة أنا وحسن نقولك خلي بالك من تصرفاتك عشان هي جزمة وبتقلدك، ونقولك خاف على ليلي عشان متعلقة بيك بزيادة، وإنت أناني ووسخ ومعرفتش تحميها منك ومن قرفك.

لمعت الدموع في عين "هادي" واجابه بهدوء: خلصت، افتح الباب، أنا ومريم هنقنعها. ابتعد محمود عن الباب ذاهباً للأسفل وجلس بجوار حسن الذي كان ينظر أمامه بحزن شديد، أما في الأعلى ما إن فتح هادي الباب حتى هرولت ليلي للخارج. وهي تصرخ بغضب قائلة: الحيوان بيحبسني أنا، أقسم بالله ما هاسيبه. دفعها مجدداً "هادي" للداخل قائلاً بنبرة صارمة: اهدي، هو خايف عليكي زي ما كلنا خايفين عليكي. ردت عليه ببكاء قائلة:

أنا مش هعمل حاجة غصب عني، إنتوا فاهمين؟ ومش عايزكم في حياتي، مش عايزة حد. احتضنتها "مريم" وهي تربت على ظهرها قائلة بحزن: محدش هيغصبك على حاجة، سيبك من كل حاجة دلوقتي واهدي، وهم عايزين مصلحتك وخايفين عليكي. تابع "هادي" حديث "مريم" قائلاً بانفعال: إنتي لي شايفانا أعداءك؟ عشان عايزينك تبقي كويسة وأحسن مننا تقولي كده؟

طيب غصب عنك يا ليلي هتتعالجي وهتبطلي الزفت ده، وزي ما أنا كنت السبب في إنك تاخديه، هكون السبب في إنك تبطلي. ابتعدت عن "مريم" قائلة بنبرة هادئة ولكنها تحمل وجع العالم: ليلي: ومين قالك إن انت السبب؟ هما السبب، هما اللي آذوني وخلوني أعمل أي حاجة عشان أبقى وحشة، بقيت آخد الحاجات دي عشان أنسى لو لدقيقة الوجع اللي جوايا منهم، أنا بكرهم وبكرهكم، إنتوا كلكم بتؤذوني، كل الناس بتؤذيني وأنا بكرههم.

أنهت حديثها وسقطت أرضاً ممسكة رأسها بألم ولا تكف عن البكاء، جلست مريم بجوارها أرضاً، وأمسكت يدها. وأردفت بنبرة هادئة قائلة: أنا مليش غيرك، إنتي أختي وصحبتي ومامتي، أنا عايزكي تبقي كويسة عشان تكملي معايا، مش عايزيكي تسيبيني وتمشي ولا تبعدي عني. جلس "هادي" بجوارهم قائلاً بنبرة هادئة: إنتي مش زمان قولتيلي إننا شبه بعض وإننا بنتأذى من أهلنا أكبر أذى؟

بس إحنا هنفضل كويسين وربنا هيعوضنا في الآخر، لي بقى عايزة تبقي وحشة زيهم؟ إنتي عايزة تبقي زي ثريا وابنها يعني؟ فاكرة العراف قالك إيه؟ قالك متبقيش من العقارب يا ليلي، فاكرة؟ أشاحت برأسها نافية حديثه بقوة، فتابع هو بجدية: يبقى متخليهمش يشمتوا فيكي ولا في صداقتنا، وخليكي ديمًا أحسن منهم. ردت عليه ببكاء وخوف: مش عايزة أروح المصحة، هتفضح وهموت هناك، أنا هبطل لوحدي بس. قاطعه قائلاً بابتسامة مطمئنة:

مش هتروحي مصحة، هنشوف أي مكان تاني وهظبط لك الدنيا وهتتعالجي، وإحنا الأربعة معاكي ومش هنسيبك لحظة لحد ما تبقي زي الفل، وبرضه هنفضل قاعدين على قلبك. ليلي بقلق: طيب وبابا والكلية و.. ربت هادي على يدها قائلاً بنبرة مرحة: ملكيش أنتِ دعوة بكل ده، ارتاحي واطمني، وراكي رجالة، أومال أنا والشحطين اللي تحت دول لازمتنا إيه لو موقفناش جنب أختنا الهبلة.

ظل يتحدث معها حتى جعلها تطمئن ولو قليلاً لما هو قادم، ثم تركهم وذهب إلى حسن ومحمود وأخبرهم بموافقتها على العلاج، وبعد قليل انضمت لهم مريم بعد أن جعلت ليلي تذهب للنوم. "محمود" بجدية: مفيش وقت، يا أما نشوف مصحة ونخليها تدخلها، يا أما نعالجها هنا. "حسن" بجمود: هنا مينفعش عشان أهل مريم جايين كمان أسبوع أو عشر أيام وهيقعدوا كتير هنا. "هادي" بتفكير: طيب شقة ماما. "محمود": والمعرض بتاع حسن يا أذكى أخواتك. "حسن" بجمود:

مش هعمل أي حاجة غير لما ليلي تخف. "مريم" باعتراض: حرام عليك يا حسن تضيع مجهودك الفترة اللي عدت كده وخلاص. أجابها بثبات: مستحيل أعمل الافتتاح وأفرح وليلي زعلانة أو تعبانة، مش هقدر، وبعدين اللوحات والحاجة هشيلها لحد ما تخف هي وأعمل الافتتاح. "محمود" بهدوء: كده الشقة فضيت، بس هي مينفعش تقعد لوحدها. "مريم" بجدية: أنا هقعد معاها طبعًا. "هادي":

إحنا عايزين الموضوع بالسر، وإنتي يا مريم أهلك جايين مش هينفع تسيبيهم وتقعدي معاها، وبعدين على حسب معرفتي، المدمن بتجيله حالة هياج كده ولازم يبقى حد قلبه جامد معاه. "حسن" بجدية: أنا هكلم باهر يرشح لي دكتور متخصص في الحاجات دي، ونجيب ممرضة أو اتنين معاها ونقسم نفسنا على كل حد فينا يقعد معاها فترة. "محمود" بقلق: بس ده عايز مبلغ كبير وجدا عشان ننفذه. "هادي" بجدية: أنا هتصرف وأجيب كل حاجة، واللي يقدر على حاجة يعملها.

"محمود": مريم روحي اقعدي معاها، متسبيهاش غير لما يكون حد منا معاها، تمام. "مريم" وهي تذهب للأعلى قائلة: تمام. بمنزل عائلة البحيري، كانت سارة تسير ذهاباً وإياباً في رواق المنزل، وشادية تجلس أمامها تنظر لها بضيق. "شاديه": تعالي اقعدي يا سارة، زهقتيني. ردت عليها بقلق قائلة: خايفة يا شوشو، والله لو بابا رفض لموت نفسي. "شاديه" بحده: استغفر الله العظيم يا رب، إيه اللي بتقوليه ده؟ لو أبوكي رفض يبقى ده نصيب وهو مش نصيبك.

"ساره" بخوف: بعد الشر يا طنط متقوليش كده. دلف حازم خارج غرفة مكتب فضل، فهرولت له سارة. قائلة بقلق: ها قال لك إيه؟ وافق ولا رفض؟ "حازم" بجمود: كلميه، قوليله بعد بكرة الساعة تسعة بالليل يكون هنا ولوحده عشان نتعرف عليه، وبعدين يجيب أهله. "ساره" بحماس: بجد أنت أحسن واحد في الدنيا يا حازم، وهو فعلاً حازم جاي لوحده، لأن هو كان متربي مع خاله في الإمارات وجه هنا لمصر لوحده. "حازم" بجمود: لما يجي نعرف منه كل ده. "ساره" بقلق:

طيب طارق عرف؟ رد عليها بنفس جموده قائلاً: أيوه عرف، كل حاجة هتبقى تمام. قفزت عالياً وهي تصفق بيديها قائلة: أنت أحسن واحد في الدنيا، هأروح أقوله بقى. ذهبت من أمامه وهي سعيدة للغاية، فحين بقي هو يقف خلفها وينظر لها بدموع متحجرة، جاءت والدته ووقفت بجواره. وأردفت بضيق قائلة: ليه بتعمل كده؟ لو مكنتش وقفت جنبها وقلت لي أنا أتصرف وطلعت نفسك من الموضوع مكنش حد هيلومك، وأنا كنت هأساعد سارة دي زي بنتي برضو.

ابتسم بسخرية ورد عليها قائلاً: ماهي زي أختي برضو. "شاديه" بحده: إنت بتكذب عليا ولا على نفسك؟ أنا أكتر واحدة شايفة تعبك واللي كاتمه، وإنت بتعمل اللي نفسك فيه عشان تبقى مع اللي بتحبه، ليه تدوس على قلبك بالشكل ده؟ حرام عليك. هبطت دموعه هذه المرة قائلاً بحزن شديد: بربي نفسي وأعلم قلبي الأدب عشان لما يحب تاني، يختار حد بيحبه ومش يشحت الحب من حد ميستاهلش.

ربتت والدته على كتفه، ثم لاحظوا مجيء سارة مجدداً، فمسح هو دموعها سريعاً واردفت "شاديه" مغيرة لمجرى حوارهم: شاديه: إنت رايح الشغل ولا رايح فين دلوقتي؟ "حازم" بجمود: رايح الشغل، بس رايح لـ لميس الأول أشوفها محتاجة حاجة ولا لأ. "ساره" بتهكم: هو أنت لازم تشوف البت دي كل يوم؟ "حازم" بجمود: ليها اسم، البنت دي اسمها لميس، وبعدين أنت وهي مش بتطيقوا بعض على نفسكم، مليش أنا في الحركات دي. "ساره" بغيظ:

وإنت اتحمقت عليها ليه بقى؟ هي لو بنت عمك؟ أنا بنت خالتك ومتربيين سوا، ها؟ "حازم" وهو يذهب للخارج قائلاً بتجاهل لحديث "ساره": أنا ماشي يا ماما بعد إذنك. "شاديه" بسخرية بعد أن غادر "حازم": الغيرة هتأكلك على فكرة. "ساره" برفض لحديثها أجابتها: غيرة إيه بس ي شوشو؟ أنا كل الموضوع إني مبحبش لميس دي، بني آدمة رخمة. "شاديه" بخبث: بس دمها خفيف وحلوة أوي. "ساره" وهي تذهب لحديقة المنزل ردت عليها بثقة قائلة: حلوة إيه؟ وتيجي إيه؟

هي أصلًا في حلاوة ساره البحيري. ضحكت شادية بقلة حيلة على تلك الفتاة، فبرغم ما حدث وأنها تركت حازم ابنها، إلا أنها تحبها مثل ابنتها، ولما لا وهي من اهتمت بها منذ طفولتها وأنها ابنة شقيقتها.

بعد مدة من الوقت ذهب حازم إلى منزله الذي تقيم به لميس، أخرج مفاتيحه وكاد أن يدلف للداخل ولكنه أعادها إلى جيب بنطاله، وفضل أن يطرق الباب أولاً كي لا يزعجها، وبالفعل طرق الباب بهدوء وبعد قليل جاءت لميس وفتحت الباب، فتحولت ملامحها من الهدوء للغضب وهو يراها تقف أمامه بمنامة قصيرة تصل منتصف فخدها بحمالات بالكاد ظاهرة. "لميس" بضيق: خير؟ "حازم" بغضب:

الله يخربيت أبوكِ على بيت سنينك وبيت معرفتك السودا، إنتِ إزاي تفتحي الباب كده؟ نظرت هي لنفسها بعدم فهم قائلة: كنت نايمة، عايزاني أفتح إزاي؟ دفعها للداخل قائلاً بنبرة حادة: اتزفتي ادخلي البسي حاجة محترمة، وآخر مرة تفتحي الباب بالمنظر ده، إنتِ هنا في مصر مش في أمريكا. أشاحت بوجهها قائلة بنفاذ صبر: لا كده كتير، كتير أوي، أنا مش هأتحمل. ذهبت للداخل، فأدخل هو تلك الحقائب التي جلب بها الأطعمة لها وأغلق الباب.

ثم صاح عالياً بنبرة استفزازية قائلاً: أحجز لكِ أول طيارة وتغوري وارتاح. دَلفت للخارج وهي تغلق ذلك الروب القطني الطويل عليها بإحكام قائلة: لميس: بعينك يا حازم، قاعدة على قلبك، وبعدين إيه اللي جابك من أول الصبح كده؟ أخرج هاتفه وأخذ يلهو به وهو يجيبها قائلاً: جيت أشوف المصيبة اللي ربنا ابتلى بيها عاملة إيه. ردت عليه بغيظ قائلة:

لم لسانك يا حازم، وبص لي كويس، أنا بقيت آنسة كبيرة ومحترمة، مش العيلة الصغيرة اللي كنت بهزأها في الرايحة والجاية زمان. ألقت هي كلماتها عليه وذهبت للمطبخ، فحين رفع هو عيناه من هاتفه ناظراً لها بتفحص من الأعلى للأسفل وكأنه يتأكد من كلامها، فهي حقاً نضجت وبشكل رائع أيضاً، أعاد بنظره لهاتفه ثم ألقاه بغيظ على الطاولة أمامه. وصاح قائلاً بجدية: لميس عايز موبايلك. أخرجت رأسها من باب المطبخ بشكل مضحك قائلة:

إنت جاي تقلبني ولا إيه؟ ضحك بهدوء رغماً عنه وأجابها: موبايلي قفل مرة واحدة، وعايز أكلم طارق ضروري. "لميس" بلا مبالاة وهي تعود للداخل: عندك فالشاحن جنب الكنبة. ذهب حازم والتقطه ولكنه وجده مغلق برقم سري، فجلس على الأريكة. وصاح بها مجدداً قائلاً: إيه الباسورد يا زفتة؟ كادت أن تجيبه ولكنها صمتت فجأة ووجدها تركض للخارج وجذبت سريعاً الهاتف من يده بقوة. قائلة بنبرة متوترة: سيب الموبيل بتاعي، هو بايظ أصلًا.

نظر لها بحاجب مرفوع، واردف بجمود قائلاً: هاتي الفون. حاولت أن تظهر أمامه الثبات قائلة: مش عايزة أديهولك، موبايلي وأنا حرة. وقف أمامها مباشرة واردف بنبرة غاضبة: مش هأقول تاني، هاتي الزفت ده. ظهر عليها التوتر مجدداً وردت عليه غاضبة: لا أنت زودتها أوي على فكرة، إنت بتدخل في حياتي بشكل لا يطاق و.. قبل أن تكمل حديثها وجدته يجذب الهاتف من يدها بقوة، فحاولت أخذه منه ولكنه جذبها من ذراعها بقوة. وصاح فيها غاضباً:

إيه الباسورد؟ أجابته بحده: ملكش دعوة وهات الفون. تحدث هذه المرة بانفعال قائلاً بنبرة عالية: إيه؟ مخبياه هنا وخايفة أشوفه يا آنسة يا محترمة؟ نظرت له بدموع قائلة باستنكار لحديثه: والله مفيش حاجة، أنت إيه اللي بتقوله ده. رد عليها بنبرة صارمة: تمام، يبقى تقولي الباسورد، يا أنا هاخد الفون معايا وهعرف كويس أفتحه وأشوف اللي مخبياه. أغمضت عينيها بقوة واردفت بضيق قائلة: الباسورد 5/12/1989.

ما إن انتهت من حديثها، حتى تحولت نظراته من الغاضبة إلى الهدوء ونمت ابتسامة هادئة على وجهه. ورد عليها بهدوء قائلاً: ده تاريخ ميلادي؟ تورّدت وجنتاها بخجل قائلة: لا طبعاً، هو أنت بس اللي مولود في التاريخ ده. حاول كبت ضحكاته قائلاً وهو يدون ذلك الرقم بالهاتف: حازم: صح معاك حق. ولكن لن يستطيع كبت ضحكاته أكثر ما إن فتح الهاتف ووجد صورته موضوعة خلفية بداخله، فحين تحولت ملامحها هي للضيق والحزن. توقف عن الضحك بصعوبة قائلاً:

يا أه، يا لميس، إنتِ لسه بتفكري بطريقتك المراهقة دي تاني. ردت عليه وقد لمعت الدموع في عينيها قائلة: وإنت لسه زي ما أنت غبي وسخيف وردودك باردة ومستفزة و.. صمتت وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة ثم تحدثت بجدية قائلة: لميس: هات الفون. أجابها بنفس الجدية قائلاً: هأكلم طارق الأول، اعملي لي نسكافيه لو هتعبك يعني.

ذهبت هي من أمامه سريعاً للمطبخ، أما هو نظر لأثرها بضيق، فهو يعلم أنها تحبه منذ طفولتها، بل وعندما كان عمرها الحادية عشر سنة أرسلت له جواب عاطفي كان هو وقتها بعمر الثمانية وعشرين عام، يتذكر ما حدث جيداً وقتها أنه قام بتوبيخها أمام الجميع وأخبرهم أنه قام بتقطيع ذلك الجواب، ولكن الحقيقة هو مازال يحتفظ به دون أن يعرف ما بداخله، فهي الوحيدة رغم عمرها الصغير التي فعلت شيئاً كهذا معه.

نظر للهاتف مجدداً وابتسم رغماً عنه وهو يرى صورته على هاتفها، بل وأكثر صورة يحبها أيضاً، جلس على الأريكة مجدداً وقام بمهاتفة طارق وتحدث معه قليلاً بشأن العمل، ثم أغلق معه ووضع الهاتف أمامه على الطاولة وجلس بانتظارها. جاءت هي ووضعت أمامه الحامل المعدني الذي كان يوجد عليه كوبان من النسكافيه وبعض قطع الحلويات، ثم أخذت كوبها وهاتفها وكادت أن تدلف للداخل مجدداً. ولكنه أوقفها قائلاً: إنتِ كنتِ بتعيطي؟ ردت عليه بجمود قائلة:

لا، طالعة وهأعيط ليه؟ حازم بنبرة ساخرة: ممكن، اقعدي نتكلم وأنا هصدق إنك مكنتيش بتعيطي جوه وإن عينيكي محمرة كده عشان كانت مطروفة. ردت عليه بانفعال قائلة: إنت عايز إيه؟ مش جيت تطمن عليا؟ كتر خيرك، أنا كويسة، وعلى فكرة أنا قررت أجيب واحدة تساعدني في البيت، ممكن تجيبهالي بمعرفتك وأبقى كلمها أطمن من خلالها عليا ومتخلينيش أشوف خلقتك السمحة دي. "حازم" بجدية: اقعدي يا لميس وبلاش حركات العيال دي. جلست أمامه قائلة بانفعال وهي

تعيد شعرها للخلف بانفعال: أنا مش عيلة ومتقوليش كده تاني، إنت فاهم؟ أنا عندي 18 سنة وأربع شهور وأسبوعين. "حازم" بجمود: ماشي يا ست الكبيرة، ممكن بقى تعقلي وتركز في اللي إنتِ جايه عشانه؟ إنتِ قدامك دراسة ومستقبل لسه بتخطي فيه أول خطوة، فتشيلي أي حاجة تاني من تفكيرك، أنا بكلمك كده عشان إنتِ ويارا أختي عندي واحد زي ما بخاف عليها وتهمني مصلحتها، بخاف عليكي إنتِ كمان. لمعت الدموع في عينيها مجدداً وأجابته قائلة:

مفيش داعي تقول كده، أنا عارفة ده كويس، وعارفة إنك مش بتحب غير خطيبتك وإنك مش بتهتم لأي حاجة تانية، وأنا مشتكتش ولا يهمني أصلًا، بس سيبني في حالي ممكن؟ تنهد بضيق قائلاً: بطلي غباء وبطلي تفكري بطريقتك دي واكبري. "لميس" بجمود: خلصت كلامك ولا لسه؟ أجابها بجدية: هتعملي إيه الفترة دي لحد الدراسة ما تبدأ؟ "لميس" بضيق: حجزت كورسات إنشاءات هندسية للمبتدئين، هطور نفسي عشان لما أبدأ دراسة أكون جاهزة كويس. "حازم" بهدوء:

تمام أوي، ركزي بقى في دراستك و.. صاحت فيه غاضبة: خلاص بقى، أنا عارفة أنا بعمل إيه وصورتك هأحذفها وهأغير الباسورد، بطل بقى تكلمني كده، أنا مش مستنية منك حاجة ولا معشمة نفسي بحاجة، وفر نصايحك لنفسك. "حازم" بغضب: إنتِ قليلة ذوق وشكل عمك مربيكيش كويس. هبت واقفة وهي تقول بحده:

أنا مسمحلكش تكلمني كده، إن كنت سيباك تتحكم في حياتي وتفرض قراراتك، فعشان أنا متربية كويس وبأحترم الأكبر مني، إنما تقلل احترام معايا فلا أنت ولا بيتك ده ولا اهتمامك يلزموني. أخذ هاتفه وذهب للخارج وهو يرمقها بحده مغلقاً الباب خلفه بقوة، فحين جلست هي مجدداً ودموعها هبطت على وجنتيها بقوة، ثم أمسكت هاتفها وقامت بتغيير الباسورد وحذف صورته من على هاتفها. ثم فتحت موقع المحادثات "واتساب" وأرسلت لأحدهم قائلة بجمود:

أيوه يا يوسف، أنا هأبعت لك اللوكيشن بتاع بيتي، أول ما تيجي مصر تعالي على طول على هنا، أنا موافقة إننا نرتبط. بمنزل عائلة ليلي دلفت ثريا خارج غرفة ليلي ونظراتها مليئة بالحقد، وجلست بجوار زوجها ثم وضعت أمامه تلك الورقة الصغيرة المطوية التي توجد بداخلها تلك السموم التي تتعاطاها ليلي. وأردفت "ثريا" بخبث قائلة: خد شوف يا محمد لقيت إيه في أوضة بنتك وأنا بروّقها. "محمد" بتنهيدة طويلة: كنتي بتروّقها ولا بتفتشيها يا ثريا؟

"ثريا" بسخرية لازعة: يخوي قبل ما تلوم عليا بص لقيت إيه؟ بتك بتشم بدرة بتك شمامة يا محمد. نظر لها محمد بحده وأمسك تلك الورقة وفحص ما بها ثم تحولت ملامحه للغضب. وأجاب زوجته بجمود قائلاً: أكيد مش بتاعتها، تلاقيها بتاعت حد من صحابها، بنتي متعملش كده. "ثريا" بخبث: والله أنت طيب، و بتاعت صحابها بتعمل إيه في دولابها؟ وكذا مرة ألاقي ورق شبه ده مرمي في الزبالة.

صمت محمد وهو ينظر أمامه بقلق أو خوف من أن يكون حديث تلك اللعينة حقيقياً. تابعت "ثريا" بحقد قائلة: إنت لازم تعملها اختبار وتعرف هي بتتعاطى الحاجات دي ولا لأ، ولو طلع بجد نشوف أي طريقة نوديها مصحة ونلحق الموضوع من الأول. هب محمد من مجلسه مغادراً المنزل وهو غاضب بقوة. ع الجانب الآخر بمنزل مريم، دلفت مريم خارج غرفة ليلي بحثت عن أصدقائها ولم تجدهم، ولكنها وجدت هادي يجلس بشرفة المنزل وهو يتناول مشروبه بهدوء.

ذهبت له واردفت بهدوء وهي تجلس بجواره قائلة: اومال حسن ومحمود فين؟ رد عليها ساخراً: طيب قولي صباح الخير الأول، ولا عشان بايتين عندك هتتنفخي علينا؟ ضحكت رغماً عنه بهدوء واجابته: مأقصدش والله، بس دماغي من امبارح هتتفرتك وخايفة على ليلي أوي. ربت على كتفها قائلاً بضيق: متخفيش، كل حاجة هتتعدل. وبعدين إزاي تخافي وأخواتك هنا معاكي. لمعت عيناها بالدموع قائلة بابتسامة حنونة:

ربنا يخليكم ليا إنتوا الأربعة، قولي بقى راحوا فين دول من الصبح كده؟ "هادي" بضحكة هادئة أجابها: صباح إيه يا مريم؟ إحنا الساعة اتنين الضهر، وبعدين يستي حسن راح للدكتور باهر قال هيخليه يساعده إنه يجيب دكتور مصدر ثقة عشان نشوف حالة ليلي، ومحمود لسه ماشي من شوية قال هيجيب حاجته من البيت وهيروح يديها عند شقة ماما وهيجي. "مريم" بتذكر: نسيت صح، دي طنط يسرا كلمتني امبارح كتير وأنا انشغلت في موضوع ليلي ونسيت أكلمها. "هادي"

بجمود: ومتكلميهاش. "مريم" بقلق: ليه حصل حاجة ولا إيه؟ "هادي" بنبرة غاضبة: كلمتني من شوية، الولية اللي معندهاش دم بتوصيني على محمود وعايزاني أروح آخد منها فلوس وأديهم لـ محمود من غير ما أقول إنهم منها عشان هتسافر ومش راجعة تاني. تابع وقد لمعت عيناه بالدموع بحزن على صديقه قائلاً بحرقة:

هادي: فاكرة إن محمود محتاج لفلوسها، بس هي مش أمه، لو أمه بجد كانت عرفت إن ابنها محتاجها هي، وأي حد من غير أمه بيبقى من غير وطن، زي أمك مثلاً، دي بت كل... "مريم" قاطعته بحده: ولا لم نفسك، أنا بحب مامي ومسامحاها، اتلم ها. تابعت بقلق: بس أنت قلت إيه لـ طنط يسرا؟ مش مطمنالك. نظر للأعلى قائلاً بتهرب: هو الجو قلب على شتا تاني ليه؟ مش المفروض إننا في الصيف؟ "مريم" بغضب: هادي قولت إيه للولية؟ "هادي" بضحكة عالية:

مش لايقة عليكي كلمة ولية دي. نظر له بحده فاجابها قائلاً بجدية: قولتلها تنسي محمود خالص، وإنها مش أمه، وكلام من اللي قلبك يحبه يعني، وقولتلها زي ما أنت بعتيه وهتسبيه، هو هينساكي ومتكلمناش تاني. "مريم" بنفاذ صبر: إنت غبي، أصلًا محمود لو عرف إنك قولتلها كده هيزعل، دي مهما كان مامته و.. قاطعها قائلاً بجمود: مش أمه، وهو أخد قرار اللي باعه هيبيعه. تنهدت "مريم" بضيق قائلة: أوف بقى، هو إيه اللي بيحصلنا ده.

"هادي" بجدية قائلاً: محسودين ياختي، كله من الاستوري اللي نزلتها علينا من كام يوم، كانت إيدي تتشل قبل ما أنزلها. لم تتمالك مريم نفسها وانفلتت ضاحكة بقوة على هادي وطريقته المرحة، ولكن انقطعت ضحكاتها عندما جاءت لها الخادمة. قائلة بايماء: والد الآنسة ليلي تحت يا مريم هانم. نظرت "مريم" بخوف لـ "هادي" فبادلها هو أيضاً بنفس النظرات قائلاً للخادمة: مريم: انزلي شوفي يشرب إيه وقولي له ليلي نايمة، مريم هتصحّيها وهتجيلك.

اومأت له الخادمة بنعم وذهبت للأسفل، فأردفت "مريم" بقلق: مريم: هو من امتى عمو محمد بيجي هنا يسأل على ليلي؟ تفتكر عرف حاجة؟ "هادي" بجمود: لا مظنش، هو أصلًا مش داري بأي حاجة تخص ليلي. المهم انزلي صحي ليلي وقوليلها متقولش حاجة. "مريم" بخوف: طيب مهو أكيد هيعرف لما ليلي هتبدأ علاج. "هادي" بضيق: هنشوف لها حل بعدين. نهضت "مريم" وكادت أن تذهب للأسفل، ولكنها استدارت قائلة له بجدية:

مريم: هادي ابقى كلم لونار، امبارح قبل ما أنت تيجي بشوية كلمتها اعتذر لها عن إننا مشينا كده على طول لما كنا عندهم، لقيتها متغيرة تقريبًا زعلانة بجد. اومأ لها هادي بنعم وذهبت هي للأسفل، فحين وقف هو مستنداً بذراعيه على الطاولة أمامه ناظراً للاشيء بشرود شديد، ثم بعد عدة دقائق جلس على سور الشرفة وأخرج هاتفه وقام بالاتصال بـ لونار، ولكنها لم تجيب عليه فعاد الاتصال عدة مرات وقد زاد قلقه أضعاف واضعاف. ولكنها أجابت مؤخراً

قائلة لنبرة جامدة: نعم، عايز إيه؟ رفع حاجبه بغيظ من طريقتها، فهو لم يتحدث بشيء بعد حتى تتحدث معه هكذا. أجابها بجمود: إيه الطريقة دي؟ هو أنا مكلمك أشحت منك. ردت عليه بحده قائلة: إنت مكلمني عايز إيه؟ حاول تمالك أعصابه واجابها بهدوء: لا حول ولا قوة إلا بالله، كنت مكلمك أطمن عليكي وأعتذر عن امبارح لما مشيت بسرعة و.. قاطعته قائلاً بنبرة غاضبة: ممكن تخلي عندك دم ومتتكلمش معايا تاني ولا توريني وشك.

هنا لا يستطيع السيطرة على غضبه فرد عليها قائلاً بحده: هادي: إنتِ شايفة نفسك كده على إيه؟ إنتِ مفيش حاجة عملالك قيمة غير إني بصيت لك أصلًا، وأقولك حاجة؟ غوري في ستين داهية إنتِ وكل اللي جوايا ليكي. أغلق معه وهو يلقي بهاتفه على الطاولة بغضب، وقطع نوبة غضبه صوت صياح والد ليلي الذي يأتي من الأسفل وضجيج عالي، فركض سريعاً للأسفل بخوف على رفيقته من أن يحدث لها شيء من والدها.

في أحد الأماكن الشعبية، وخاصة بعيادة طبيب نسائي غير معروف كثيرًا. "ندي" أمسكت يده وهي تنظر حولها بخوف، قائله: أنا خايفة ي مالك، عشان خاطرك نمشي من هنا. سحب يده من يدها قائلاً بضيق: مش هنمشي من هنا ي ندي غير لما نخلص من المصيبة اللي في بطنك دي. نظرت له بدموع، قائله: ي مالك، أنا خايفة. الدكتور والممرضات دول شكلهم يخوف، عشان خاطرك بلاش. أمسك ذراعها بغضب، قائلاً:

ندي، إحنا لو مخلصناش منه النهاردة حياتنا هتخرب. لا أنا ولا انتي مستعدين نتحمل نتيجته. وبعدين دي غلطتك انتي، استحملي بقى. "ندي" بحدة: لا مش غلطتي، أنا بس اللي في بطني ده ابنك زي ما هو ابني. ابتسم بسخرية لازعة، قائلاً: للأسف غلطة عمري. صمتت وهي تبكي بخوف، وجلس الاثنان بانتظار موعدهم عند ذلك الطبيب. ولكن بعد قليل، سادت أجواء من الهرج والمرج وعدم الانضباط. "مالك" بقلق: إيه ده، هو في إيه؟ "ندي" وهي تمسك

ذراعه متشبثة فيه بخوف: مالك، أنا خايفة أوي. ربت على يدها قائلاً بهدوء: متخفيش، أنا معاكي. وقف وهو يسأل إحدى الممرضات: لو سمحتي، هو في إيه؟ الناس اللي بتجري دي؟ الممرضة ببرود: مفيش ي أستاذ، دي بنت بتعمل إجهاض جالها نزيف وشكلها ماتت. وهنبعت نرميها قدام أي مستشفى والموضوع هيخلص. اقعد ارتاح انت وما تقلقش. صعق مالك من ما تحدثت به، ونظر لـ "ندي" التي هبطت دموعها وشحب وجهها بخوف شديد.

وقف أمامها وهو يحتضن وجهها بين يديه، قائلاً بابتسامة هادئة: متخفيش، أنا معاكي ومش هيحصلك حاجة. ابتعدت عنه وأخذت حقيبتها وركضت للأسفل، فلحق بها سريعًا وأمسك يدها يوقفها. قائلاً بحدة: استني، انتي رايحة فين؟ "ندي" ببكاء: مستحيل أعمل العملية دي، مستحيل. "مالك" بنبرة صارمة: لا هتعمليها ودلوقتي غصب عنك ي ندي. "ندي" بغضب من وسط بكاءها: انت إيه معندكش دم؟ أي حد بيدخل هناك بيموت. للدرجة دي عايز تخلص مني ي مالك؟

أجابها بانفعال: انتي بتقولي إيه؟ أنا بخليكي تعملي كده عشان نرتاح. وبعدين انتي لو كنتي خدتي بالك مكنش وصلنا لهنا. مسحت دموعها، قائله: من الآخر، أنا مش هعمل العملية دي ومش هنزل البيبي. "مالك" بغضب: انتي فاكرة إني كده دراعي هيتلوي وهتجوزك؟ تبقي بتحلمي ي ندي. وحتى لو أنا وافقت، الفرق الاجتماعي اللي بين أهالينا مش هيخلي ده يحصل. فاعقلي واسمعي الكلام وتعالي نخلص من الحوار ده. "ندي" بحدة: قولتلك مش هنزله. "مالك"

بغضب أكبر وصوت عالي: براحتك، بس أقسم بالله اللي في بطنك ده مش هعترف بيه ولا باللي كان بينا. وشالله تولعوا انتوا الاتنين. أنهى حديثه وأخذ سيارته مغادرًا، تاركًا إياها خلفه بذلك الحي المخيف بالنسبة لها. أخذت تسير باتجاه الشارع الرئيسي وهي تبكي بقوة، وأخذت تاكسي وغادرت لمنزلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...