جلست ليلي أمام والدها بعد أن أخبرتها مريم بوجوده في الأسفل. "نعم يا بابا؟ " قالت بجمود. أخرج والدها تلك الورقة التي تحتوي على المادة المخدرة ووضعها أمامها، فنظرت إليه ببرود شديد. "دي بتاعتك يا ليلي؟ " سأل بخوف حقيقي. "أيوه،" أجابته بهدوء. ابتلع ما في جوفه بصعوبة قائلاً: "يعني بتاعت حد من صحابك وإنتي شيلاها معاكي، أكيد مش بتاعتك يا ليلي." مسحت بيديها على وجهها ثم وقفت أمامه قائلة
بدموع لمعت في عينيها: "ليلي بقولك بتاعتي أنا، أنا اللي باخد الهيروين ومدمنة كمان." "لي؟ قال محمد بعدم تصديق: "لي تعملي كده؟ أنا وأمك الله يرحمها عملنا إيه غلط عشان بنتنا تبقى كده؟ ليييي؟ هبطت دموعها وهي تجيبه قائلة: "ربنا عارف، ماما مكنتش تستاهل بنت زيك عشان كده هي راحتله فوق، إنما إنت وأنا منستاهلش غير بعض." صاح فيها غاضباً وهو يقول بحدة: "أنا عملتلك إيه؟
روحت جبتلك واحدة تخدمك، سايبك براحتك في كل حاجة، بتلوميني على غلطاتك لي؟ في ذلك الوقت جاءت مريم ومعهما حسن وطبيب باهر وطبيب آخر في نفس عمر باهر تقريباً. "اهدي يا عمي، اللي حصل حصل واحنا لازم دلوقتي نشوف حل،" قال حسن بهدوء. رمقهم محمد بغضب قائلاً: "إنتو تبعدوا عن بنتي، محدش خربها غيركم، ياريتني سمعت كلام ثريا وحبستك في البيت."
رمقته بسخرية قائلة: "لو كنت تقدر كنت عملت كده، بس مكنتش هتقدر تعيشنا مع بعض 24 ساعة أنا والست اللي ماشياك وراها و.." قبل أن تكمل جملتها، وجدته يصفعها بقوة على وجهها فسقطت أرضاً بألم نتيجة جسدها الذي أصبح ضعيفاً للغاية مؤخراً. وقبل أن يتحرك أي أحد، جاء هادي راكضاً من الأعلى بملامح مليئة بالغضب ودفع محمد بعيداً عنها. وصاح فيه بصوت جهوري قائلاً بحدة: "إنت جاي دلوقتي تعمل أبوها وتمد إيدك؟
ورحمة أمي لو اتكررت تاني هنسى إنك أبوها وإيدك دي هقطعها لك." وقفت مريم بجوارها وعاونتها على الوقوف قائلة بغضب أيضاً: "إنت آخر واحد ليك الحق تتكلم في أي حاجة تخصها." "دي بنتي وهاخدها، وهي هتيجي معايا برضاها، يلا يا ليلي،" قال محمد بغضب شديد. ردت عليه قائلة بجمود وكأنه لم يصفعها منذ قليل: "جي معاك لي؟ اديتني إيه أجيب معاك عشانه؟ أجابها قائلاً بحدة: "ديتني إيه؟ قصدك قصرت معاكي في إيه؟ أنا حياتي كلها كانت ليكي إنت وبس."
هبطت دموعها وذهبت ووقفت
أمامه قائلة بنبرة مريرة: "قصرت في كتير، لما روحت اتجوزت وجبت واحدة أسهل حاجة عندها تأذيني تبقى قصرت. لما تجيب ابنها وتخليه يعيش معانا في نفس البيت ومتعملش اعتبار إني بنت وكده حريتي هتتقيد تبقى قصرت. لما مراتك تمد إيدها عليا وتكويني بالنار قدامك بسبب ومن غير سبب وإنت متقدرش تطبطب عليا وتيجي بالليل بعد ما هي تنام تصالحني عشان خايف منها تبقى قصرت. لما ابنها مد إيده عليا بدل المرة ألف وإنت سكت تبقى قصرت. لما تخليني أبّات بره البيت بدل اليوم عشرة ومتسألش أنا فين تبقى قصرت. لما جيت واشتكيتلك إن لؤي بيتحرش بيا وأنا صغيرة وضربتني وقتها وقلتلي إني كدابة وبعمل كده عشان أطفشه من البيت وإني قليلة الأدب وكلامي عيب، وقتها قصرت يا بابا."
صرخت بصوت مليء بالألم قائلة: "أنا بقيت كده بسببكم، بسبب الدنيا اللي ملقيتش فيها ضهر ولا حضن، أنا بقيت بكره كل الدنيا وكل الناس بسببكم." على جانب قريب منهم بداخل المنزل كان يقف باهر وصديقه ذلك الطبيب الذي جاء من أجل تشخيص حالة ليلي، وكلاهما تأثر للغاية من حديث ليلي الملئ بالألم والحزن المرير. "إيه اللي جابك يا خالد؟ " قال باهر بسخرية. "أنا بومه والله، مفيش مكان أغور فيه إلا لما يقلب نكد،" قال خالد بضيق.
تابع بتأثر: "استنى نشوف آخرة القصة دي إيه، أتمنى متروحش مع أبوها وتفضل مع أخواتها وأبوها يموت بحسرته، هييح." "هييح إيه يا خالد، اتلم واسكت، متندمنيش إني جبتك،" قال باهر بعدم تصديق. وقف هادي أمام محمد قائلاً بحدة: "سمعت بنتك قالت إيه، اتفضل بقى ولما تخف وتبقى كويسة تبقى تجيلك." "متقلقش يا عمو محمد، إحنا معاها للآخر، بس لو سمحت سيبها معانا الفترة دي،" قالت مريم بهدوء.
نظرت له هي من وسط بكائها وودت أن تقول له لا توافق، أخبرهم أنك تريدني، ولكنها صمتت كي ترى ما يمكنه فعله لأجلها. ولكن كالعادة جاء الخذلان رداً على قلبها المتيم بعشقه، وتركها وذهب دون أن يتفوه بشيء أو حتى يطلب منهم الاطمئنان عليها. تريد أن تكرهه ولكن يبقى والدها، وكما ذكرنا سابقاً، حبه وعشقه أشياء لا إرادية.
كان حسن في ذلك الوقت ينظر لها هي فقط، يرى نفسه بها عندما كان يعاقبه والده على أشياء لم يفعلها. أراد أن يهجم على والدها ويقطع له يده التي لمست حبيبته بقوة، ولكن خوفه اللعين جعل تلك الأفكار تظل مقيدة، غير قادرة على الخروج من داخله. فاق من شروده على صوت هادي الذي وضع يده على كتف حسن قائلاً: "إنت ياعم، وقت ده تسرح فيه؟ يابردك." "عايز إيه؟ " قال حسن بانتباه. "كون عايز إيه؟
الشحطين اللي جايبهم وواقفين وراك دول هتدخلهم ولا هتمشيهم؟ " قال هادي بنفاذ صبر. مسح حسن بيده على شعره قائلاً بجدية: "لا طبعاً يمشوا إيه؟ الدكتور لازم يشوف ليلي." "طيب أنا هاخدها فوق أتكلم معاها الأول أنا ومريم، وهبقى شوية وهاته وأطلع. وبعدين إنت جايب الدكتور النفساني معاك لي؟ " قال هادي بجمود. "الراجل كتر خيره، لما قولتله إنها تعبانة جاب صاحبه الدكتور وجه معايا وساب اللي فايده،" قال حسن بجدية.
"طيب اتلم ومتتكلمش معاه كتير، بغير عليك أنا،" قال هادي بنبرة شبه مرحة. دفعه حسن بقوة قائلاً بغيظ: "غور يا أه، ينعل أبو شكلك."
دلفت يسرا إلى منزلها بعد أن انتهت من أعمالها وبيع ممتلكاتها لأشقاء زوجها وباقي استعداداتها للسفر لأخيها. جلست على الطاولة بعد أن أخرجت زجاجة الماء من الثلاجة، وقبل أن تتناول منها أي شيء، وجدت تلك الورقة موضوعة على الطاولة وبجوارها مفاتيح المنزل. تلك النسخة التي كانت مع محمود تعرفها جيداً بتلك الصورة المعلقة بها وهي صورة تجمعها معه.
هبطت دموعها وهي تتناولهم بين يديها وأخذت تستنشق تلك الرائحة الخاصة به والمتعلقة بهم. ثم تناولت تلك الورقة وأخذت تقرأ ما بها وشهقاتها تعلو بقوة.
"أنا كنت قاصد أجي وإنتي مش موجودة، وأخدت شوية هدوم ليا، معلش بس اعتبريهم صدقة، زي ما ربتيني وكبرتيني صدقة برضه. وكنت قاصد برضو أسيب الورقة على الترابيزة عندك عشان عارف إنك أول ما بتيجي من بره بتجيبي قزازة ميه من التلاجة وبتقعدي على الترابيزة لحد ما تهدي من المشوار. للأسف كنت بركز في تفاصيلك وكل حاجة بتعمليها عشان كنت حاسس إنك في يوم هتبعدي عني وخايف أنساكي. إنتي سهل تنسيني لأنك من البداية معتبرتنيش ابنك، بس أنا
مشوفتش أم في حياتي غيرك. مفيش حب دخل قلبي زيك ولا هيدخل، ومن كل قلبي اللي بيعشقك يا ماما بشكرك على الكام سنة اللي عيشتهم وأنا مش يتيم. وشكراً برضه إنك خليتيني آخد بالي إن ممكن أي حد مهما كان بيحبني سهل أوي يسيبني وإني هفضل طول عمري يتيم. محمود."
انتهت من قراءة الورقة التي تبللت من دموعها وألقتها على الطاولة وزاد بكاؤها كثيراً. "غصب عني يا ابني، والله غصب عني،" قالت بحزن شديد. أخرجت هاتفها وقامت بالاتصال بأحدهم، وما إن أجاب ذلك عليها، حتى أردفت بصوت هادئ قائلة: "إزيك يا ملك يا حبيبتي، عاملة إيه؟ "حسن" وهو يصفع "باهر" قائلاً: "تعبتك معايا يا باهر، معلش."
"عيب عليك والله، إنت أخويا الصغير. المهم بس دلوقتي تمشوا على التعليمات اللي قالكم عليها خالد،" قال باهر بهدوء. "بس هي مش هينفع تدخل مصحة،" قال هادي بجمود. "إزاي بس؟ هي حالتها متأخرة وممكن تحصل انتكاسة في أي وقت والمصحة هتكون أحسن لحالتها،" أجاب خالد بجدية. "ظروفها مش هتسمح، فإحنا عندنا مكان مستعدين نقلبه مصحة،" رد عليه محمود هذه المرة بهدوء.
"بس ده هيكلفكم أكتر، هتكون في ممرضتين على الأقل معاها، غير إن لازم يكون معاها مرافق دائم ومصاريف العلاج نفسها،" قال خالد بإيماء. "كل ده تمام ومقدور عليه، المهم فترة علاجها هتكون قد إيه؟ " قال هادي بجدية. "حسب تقبلها للعلاج هنحدد، بس مش هتزيد عن التلاتة أو الأربع شهور،" أجابه خالد. "تمام يا دكتور، في خلال كام يوم هنكون ظبطنا المكان،" قال حسن بهدوء.
"تمام، والمهم تمشي على العلاج ده وتبعد عن أي توتر،" قال خالد وهو يذهب للخارج بصحبة باهر. أومأ له ثلاثتهم بنعم وذهب باهر وخالد للخارج، ثم دلفوا هم للداخل. "وافق إنها متدخلش مصحة؟ " قالت مريم بقلقها. "آه وافق عادي، بس المصاريف هتكون كتير،" قال حسن بجمود. "أنا هكلم بابي يبعتلي و..،" قالت مريم بجدية. "محدش هيدفع قرش غيري أنا اللي كنت السبب وأنا اللي هتصرف،" قال هادي بحدة.
"طيب تعالوا نقعد معاها فوق ونفرد خلقتنا، ها مش عايزين ننكد على البت تمام؟ " قال محمود بجمود. "حاولت ندي الاتصال بمالك للمرة المئة ولكنه كالعادة لا يجيب. مسحت دموعها وعزمت أمرها على فعل شيء ما. ذهبت خارج غرفتها وجدت والدها يجلس أمام التلفاز يشاهد إحدى البرامج السياسية ووالدتها بالمطبخ تقوم بتجهيز العشاء لهم. أخذت نفس عميق وجلست بجوار والدها ثم صاحت بوالدتها قائلة: "ماما ممكن تيجي دقيقتين، عايزك في موضوع مهم."
دلفت والدتها خارج المطبخ قائلة بضجر: "وإنتي لا منك ولا كفاية شرك، ده بدل ما تيجي تساعديني بتعطليني." ابتلعت ما في جوفها بصعوبة قائلة: "عشان خاطري بس اسمعيني إنتي وبابا، أنا بجد تعبانة." جلس أسامة بجوارها وحاوطها بذراعه قائلاً بقلق: "خير يا روح بابا؟ تعبانة مالك؟ نروح لدكتور؟ أردفت والدتها أيضاً بقلق وهي تجلس بجوارها من الجهة الأخرى قائلة: "إيه يا بنتي؟
أنا قولتلك نروح لدكتور تغذية، يأسامة مش بتاكل خالص ده في رمضان كانت تاكل لقمة في الفطار وتكمل صيام لتاني يوم." "نظرت لوالديها بدموع وحزن وندم شديد، ثم أخذت تبكي بقوة وهي تنظر أرضاً بخزي." "خير يا ندي، متخوفنيش عليكي أكتر، مالك يا بنتي؟ " قال أسامة بقلق شديد. نظرت له من وسط بكائها قائلة بنبرة مهزوزة: "أنا حامل." "شحب وجه والديها سريعاً، وأبعد كلاهما يديه عنها." "إنتي بتقولي إيه يا ندي؟
عيب تهزري كده، عيب يا ندي،" ردت والدتها بعدم تصديق. "نظرت أرضاً قائلة ببكاء: "مبهزرش يا ماما، أنا حامل في شهرين." "جذبتها والدتها من خصلاتها بقوة وهي تصيح بها قائلة: "إزاي؟ إزاي حامل؟ إنتي هتجننيني؟ "ردت على والدتها ببكاء مرير قائلة: "موتيني، اعملوا فيا اللي تعملوه، أنا أستاهل كل حاجة." "مين اللي خنتي ثقتنا فيكي معاه؟ " قال أسامة بنبرة جامدة. "صفعتها والدتها بقوة قائلة بدموع هبطت على وجنتيها: "انطقي، ردي على أبوكي."
"مالك البحيري،" أجابتهم ببكاء مرير. "إيييي؟ " قال أسامة بصدمة وعدم تصديق. أخذت والدتها تندب على وجهها وتصيح: "ي مصيبتي ياااني، اتفضحنا واتجرسنا، منك لله، ربنا ياخدك، ربنا ينتقم منك، ياريتني مخلفتك." "دفعها أسامة بقوة لغرفتها قائلاً بحدة: "غوري من وشي، متخرجيش بره أوضتك لحد ما أشوف حل للفضيحة دي." "نظر لها بحزن شديد قائلاً: "ي خسارة يا ندي، ي خسارة يا دكتورة أبوكي."
"أغلق الباب عليها، فحين جلست هي أرضاً تبكي بقوة وهي تضرب بكفيها على بطنها وتبكي أكثر بندم شديد." "دلف حسن لمنزله بعد أن قضى اليوم مع أصدقائه. كاد أن يذهب لغرفته ولكنه توقف عندما وجد والده يدلف خارج غرفة مكتبه. انتفضت أنامله ببعض خوف وهو يرى والده أمامه ونظراته الجامدة تلك التي لن تتغير. أخذ نفس عميق ونظر للجهة الأخرى يجمع مشاعره وأفكاره، ثم عاد النظر لوالده." "إزاي حضرتك دلوقتي؟ " قال بجمود.
"تقدم منه سعيد وملامحه لن تتغير، فحين عاد حسن للخلف عدت خطوات بقلق." "كويس بدأت في العلاج مع الدكتور، ومش هقدر أروح الشركة تاني، ابقى فضي نفسك وروح شوف الشغل، ولو اتزنقت في حاجة قولي، متتصرفش من دماغك،" أجابه سعيد بهدوء. "أنا كنت هبدأ شغل يعني بعد الامتحانات و..،" قال حسن بضيق. "نقفلها بقى ونوقف شغلنا لحد ما جنابك تخلص امتحانات،" قاطعه سعيد بحدة.
"توتر حسن وانتابه خوف كبير، واحتدت ملامحه في نفس الوقت بغضب وأجاب والده قائلاً بضيق: "أنا مش مؤثر أعمل كده وأمسك شغلك أصلاً." "أنا محتاجلك، محتاج لابني يشيل اسمي، الشغل إنت هتمسكه غصب عنك ووريني شطارتك،" قال سعيد بجدية. "تركه والده وذهب إلى غرفته، ولكنه توقف واستدار ينظر لحسن الذي يقف شارداً بغضب ولكنه خائفاً من أن يعارضه." "الواد محمود صاحبك شاطر، الواد ده ابقى خده معاك يشتغل لو بتثق فيه يعني،" قال سعيد بهدوء.
"نظر حسن لوالده سريعاً، فمحمود حقاً الآن بحاجة عمل وهو أكثر شخص يثق به. ابتسم باتساع وأومأ لوالده بنعم، فبادله والده نظراته بجمود ودلف لغرفته." "كانت العائلة بأكملها تجلس بانتظار زياد، ذلك العريس الذي سيأتي للتقدم لخطبة سارة، معاد مالك الذي غادر لإحدى المدن السياحية داخل البلدة كي يتمم بعض الأعمال أو للهروب مما حدث بينه وبين ندي." "هو مش معادنا الساعة 8، دلوقتي الساعة ثمانية وربع،" قال فضل بحدة.
"عادي يا فضل، دي كلها ربع ساعة تلاقيه على وصول،" قال شادية بهدوء. "أنا مش بحب الناس اللي مبتحترمش مواعيدها،" قال فضل بضيق. "ولا أنا كمان،" قال طارق بسخرية. لكمة حازم في قدمه، فتنهد طارق بضيق قائلاً: "طيب لحد ما عريس الغفلة يجي، أنا عندي ليكم خبر مهم." "خير يا حبيبي؟ " قالت شادية باهتمام. "أنا عايز أتزوج،" قال طارق بهدوء. "بجد؟ مين ها، أعرفها؟ " قالت سارة بحماس.
"هو أنا مبسوط إنك طلعت من عقدتك وقررت تتجوز، بس يهمني أعرف هي مين،" قال فضل بجدية. "بنت رجل الأعمال خالد الشاذلي،" قال طارق بهدوء. "مريم؟ " قالت شادية بعدم تصديق. أومأ لها طارق بنعم قائلاً: "آه هي، بس إنت تعرفيها منين؟ "معرفهاش أوي، أنا بسمع عنها، أعرف مامتها مدام فريدة السماني، بس بيقولوا عليها بنت رقيقة وهادية وجميلة قوي،" قالت شادية بهدوء. "نظر لها طارق بسخرية قائلاً: "مين دي اللي رقيقة وهادية؟
ضحك جميعهم بقوة، فأردف حازم مازحاً: "ماهي لازم تبقى مطرقعه زيك." "طيب نخلص من حوار أختك، ونروح نخطبهالك، بس إنت متفق معاها وتعرف ظروفك؟ " قال فضل بهدوء. "أيوه متفقين على كل حاجة، كمان أسبوعين كده أهلها جايين مصر عشان هيبدأوا في مشروع أو حاجة، المهم نتفق على معاد ونروح نخطبها،" أجابه طارق بجدي. "ع خيرة الله، المهم البيه اللي مستنينه مجاش لي؟ " قال فضل بجمود. تابع وهو ينظر لسارة قائلاً: "كلميه، شوفيه اتأخر ليه."
"تعجبت من طلب والدها، فنهضت كي تذهب وتهاتفه، ولكن صاح فيها والدها غاضباً." "هنا قدامي يا بنت،" قال بنبرة حادة. "أومأت له بنعم وأخرجت هاتفها وقامت بالاتصال به، فاجاب دون أن يتحدث شيئاً، فنظرت هي لهم جميعاً بقلق." "الو يا زياد،" قالت بتوتر. "جاء صوته قائلاً بضيق: "نعم يا سارة؟ "كنت بكلمك عشان اتأخرت و..،" قالت سارة بهدوء.
"أنا آسف يا سارة، بس النهاردة الصبح خالي كلمني وقالي إن ابني تعبان نفسياً جامد وأنا لازم أكون جنبه هو ومامته الفترة دي، وانشغلت ونسيت أبلغك اعتذاري،" قاطعها قائلاً بجمود. "يعني إيه؟ " امتلأت عيناها بالدموع قائلة. "يعني أنا أقسم بالله حبيتك، بس أنا آسف مش هقدر أكمل وأسيب ابني يتدمر، أنا هرجع لسوسن ولابني، وحالياً في المطار مسافر السعودية، أنا بجد آسف،" أجابها بنبرة حزينة. "إنت حيوان،" صاحت فيه غاضبة.
"أغلقت الهاتف بوجهه، نظرت لهم لتجدهم ينظرون لها بضيق." "بتشمتوا فيا صح؟ " قالت سارة ببكاء. "أيوه، شايفه اختيارك يا سارة هانم،" قال فضل بهدوء. "آخرة العند وقلة الأدب، بس أقسم بالله لهظبطك يا سارة،" قال طارق بغضب. "نظرت هي له كي يتحدث شيئاً يدافع عنها مثل العادة، ولكنها وجدته يتابع ما يحدث بهدوء شديد." "أنا آسفة،" قالت سارة بحزن. "امشي من قدامي يلاااا،" قال فضل بحدة.
"ذهبت لغرفتها سريعاً وهي تبكي بألم شديد على ذلك الحبيب الذي خذلها أمام أهلها، وأيضاً على ما حدث من حازم، فهو دائماً ملجأها الآن. شعرت بابتعاده وتغيره، وذلك آلمها كثيراً أيضاً." "بعد مدة من الوقت كان حازم يقود سيارته وملامحه جامدة وشارداً للغاية. نظرت له تلك المرأة التي تجلس بجانبه قائلة:" "لأ مؤاخذة يا بني، بس هو البيت بعيد أكتر من كده،" قالت عفاف. "لا يا مدام عفاف، خلاص يعتبر وصلنا،" أجابها حازم بجمود.
تابع بجدية: "المهم بس تخلي بالك منها، أنا معنديش ثقة في حد أخليه يقعد معاها غيرك، دي دماغها لاسعة وحركاتها مجنونة، أي حاجة مش تمام تعملها تبلغيني، تمام؟ "إن شاء الله،" قالت عفاف بإيماء. "بعد قليل وصل حازم أسفل تلك البناية التي يوجد بها المنزل الذي تقيم به لميس. توجه مع تلك المرأة التي تدعى عفاف إلى هناك. طرق جرس المنزل ولكن لا يأتي رد. حاول تكراراً ولكنه لا يوجد رد. انتابه القلق وأخرج هاتفه وقام بالاتصال بها." "فأتها
صوتها قائلة: "خير؟ عايز إيه؟ "فينك؟ " سأل حازم بحدة. "في البيت، لي في إيه؟ " أجابته ببرود. "عض على شفتيه بغيظ من كذبها عليه، ورد عليها بخبث قائلاً: "مفيش حاجة، بس كنت جايب لك مدام عفاف اللي قولتلك عليها وجاي في الطريق." "بجد؟ طيب اقفل بسرعة، اقفل،" ردت عليه سريعاً. "أغلقت بوجهه سريعاً، فتنهد هو بضيق وأخرج مفاتيحه ودلف للداخل ومعه تلك المرأة وأغلق الباب." "هو في حاجة يا حازم باشا؟ " قالت عفاف بقلق.
"بتستغفلني الحيوانة، يوم اللي جابها أسود،" قال حازم بنبرة غاضبة. "لا حول ولا قوة إلا بالله، يارب استهدي بالله يا بني، خير إن شاء الله،" قالت عفاف بضيق. "تقدم حازم من إحدى الغرف واردف بهدوء: "اتفضلي يا مدام عفاف، دي أوضتك، اتفضلي ادخلي ارتاحي لحد ما الهانم تيجي."
"أومأت له عفاف بنعم وجلس هو على الأريكة وما هي إلا لحظات حتى وجد باب المنزل يفتح بواسطتها ودلفت للداخل وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة، يبدو أنها كانت تركض وهي تأتي إلى هنا." "الحمد لله على السلامة،" قال حازم بجمود. "انتفضت بقوة قائلة: "إيه ده، حد يخض حد كده؟ "هب وقفا واردف بغضب: "كنتي فين، وتنزلي من غير ما تقوليلي لي، وبتكدبي عليا يا لميس؟ "أخذت نفس عميق وأجابته: "والله كنت تحت في السوبر ماركت، جبت شوية حاجات ناقصاني." "رد
عليها بنبرة عالية: "مش قولتلك لما تتزفتي تحتاجي حاجة تقولي للبواب تحت، مش بعتلك رقمه." "زهقت، قولت أنزل أجيبهم وأتمشى شوية، معملتش جريمة يعني، وبعدين ملكش دعوة، أنا كنت بكلم مامي وأنا نازلة وعارفة إني نازلة،" أجابته بضيق. "جذبها من ذراعها بقوة قائلاً: "بلا أمك بلا أبوكي، إنتي هنا مسؤولة مني أنا، وآخر مرة هعديها، بعد كده هبعتك لأمك تستأذني منها هناك." "إيه أمك دي، اسمها مامتك،" قالت لميس بغيظ.
"إنتي تعصبيني،" قال حازم بحدة. "ردت عليه باستفزاز قائلة: "حازم، كبر دماغك مني، أنا كبيرة كفاية إني أكون مسؤولة من نفسي، بلاش بقى الجو ده وفره لخطيبتك." "رد عليها بجمود وهو يضع يده الخالية من خاتم خطبته أمام وجهها قائلاً: "فسخت خطوبتي." "ابتسمت سريعاً قائلة بعدم تصديق: "أحلف؟ "ابتسم لابتسامتها، ولكنها رسمت الضيق مجدداً قائلة: "والله ربنا بيحبها إنها خلصت منك."
"ضحك بهدوء قائلاً: "ماشي، هعديها، بس على فكرة بدأت آخد بالي من حاجات كده." "حاجات إيه؟ " قالت لميس بتوتر. "الجواب اللي ادتهولي سارة زمان وقالتلي إنه وقع من شنطتك، أنا مقرتش غير أوله، لما قولتي "أنا عايزة أقولك إني بحبك يا حازم"، وبعد كده رميته في الدولاب عندي ولسه قاعد على فكرة. المهم إن وقتها اتعصبت من إن عيلة صغيرة زيك تعمل كده." تابع وهو يقترب منها: "بس مكنتش وقتها أعرف إن العيلة دي هتكبر وتبقى.."
"نظرت له بفضول فكتم هو ضحكاته متابعاً: "وتبقى هبلة وتخليني أروح دلوقتي وأحرق أم الجواب." "احمر وجهها بغضب ونظرت له بغيظ، ثم أمسكت بإحدى المزهريات الخاصة بالورد." "اطلع بره يا حازم، وإلا والله هبات في الحجز فيك النهارده،" صاحت بغضب شديد. "ضحك بقوة قائلاً: "بهزر معاكي، مش إنتي بتقولي عليا قافل ومعقد، ولما أهزر تزعلي." "يعني أنا بحبك وإنت قافل، ارجع معقد لله،" قالت لميس بغيظ. "غمز لها بمرح قائلاً: "بتحبيني؟ "تورّدت
وجنتيها بخجل قائلة: "إنت هتمشي ولا حكايتك إيه؟ "ضحك بقوة قائلاً: "خلاص همشي، أصلاً عندي شغل، المهم مدام عفاف جوه، اتعرفي عليها وابقي عاقلة، متفضحيناش. ولو مش عايزة تكلميني وتديني علم بتحركاتك، قوليلها وهي هتطمني عليكي، تمام؟ "طيب،" تنهدت بهدوء. "ابتسم لها بهدوء وذهب للخارج، فحين تنهدت هي بنفاذ صبر وهي تنظر لأثره بدموع." "هتجنني معاك يا ابن شادية، لا أنا اتجننت خلاص، بس مش هضعف تاني، مش هضعف،" قالت لميس.
"وصل هادي لمنزل والده وجد والده جالساً بردهة المنزل ومعه زوجته وكل منهم يلهو بهاتفه." "ابتسمت رانيا ما إن وجدته واردفت قائلة: "الحمد لله على سلامتك يا هادي، نورت بيتك." "تجاهلها هادي واردف موجهاً حديثه لوالده قائلاً: "عايز أتكلم معاك." "وضع فاروق هاتفه بجانبه ورد عليه قائلاً: "خير؟ عايز إيه؟ "أجابها هادي بجمود: "لوحدنا." "كادت رانيا أن تذهب من أمامهما ولكن أمسك فاروق بيدها قائلاً لـ
هادي بحدة: "رانيا ست البيت ده، واللي عايز تقوله قوله قدامها، يا متقولش حاجة." "يمكن عايزك في حاجة مهمة يا فاروق و..،" قالت رانيا بقلق. "قاطعها هادي وهو يرمقها بسخرية قائلاً لوالده: "عايز مبلغ كده ضروري." "قبل ما أعرف هو قد إيه، أعرف عايزه لي؟ " قال فاروق بجمود. "عايزه في حاجة مهمة، أظن ده حقي من ورث أمي،" قال هادي بهدوء. "نهض فاروق ووقف أمامه قائلاً
بجدية: "ورث أمك يا حبيبي، أنا اللي وصي عليه وأسلمهولك وقت ما أنا أبقى عايز أسلمهولك. وأكيد طبعاً مش هديلك أي قرش عشان تاخده وتروح تعالج بيه البنت المدمنة صاحبتك." "إنت بتراقبني؟ بتتجسس عليا؟ " قال هادي بعدم تصديق. "لو كنت لقيتك راجل يعتمد عليه، مكنتش هعمل كده، إنما إنت عيل وصايع ومش متربي. عديت خناقتك في البار امبارح، قولت متخانق معاه وطلع غيظه في أي حاجة. إنما تصاحب بنت زي دي مش هسمحلك، إنت فاهم؟ " قال فاروق بجمود.
"ليلى أحسن واحدة في الدنيا، وأنا السبب في اللي هي فيه. أنا اللي خليتها تجرب الزفت ده في الأول وأنا اللي جبتهولها،" قال هادي بدموع. "هي لو محترمة ومتربية مكنتش أخدته منك،" قال فاروق بسخرية. "تحولت ملامح هادي للغضب بقوة، وأجاب والده قائلاً بحدة: "معاك حق، هي ملقتش حد يربيها. أمها ماتت بدري زي أمي، وأبوها راح اتجوز واحدة زبالة وطلع راجل وسخ وحقير زيك كده بالظبط."
"انتهت كلماته الغاضبة بصفعة قوية على وجهه من والده، مال هادي أثرها بجزعه العلوي للجهة الأخرى وادمعت عيناه سريعاً." "اضرب، اضرب تاني، ماهي الحقيقة دي مبتوجع،" قال هادي بحدة. "كاد فاروق أن يصفعه مجدداً، ولكن وقفت رانيا أمام هادي قائلة بدموع وخوف: "ورحمة مروة متمد إيدك عليه تاني، هو زعلان على زميلته فمش قصده." "دفعها فاروق جانباً ودفع هادي بقوة للخارج قائلاً
بنبرة غاضبة وصوت جهوري: "اطلع بره، وأنا هربيك كويس وهوريك يعني إيه أبقى وسخ وحقير." "ماشي، وبيتك ده أنا مش هدخله تاني ولا عايز منك حاجة، بس افتكر إني جيتلك وأنا محتاجلك وإنت كسرتني، زي ما كل مرة بحتاجلك فيها بتكسرني،" قال هادي ببكاء مثل طفل صغير غاضب وبحزن شديد. "ألْقَى كلماته وغادر للخارج، فركضت خلفه رانيا سريعاً." "امسكت بيده قائلة: "استنى يا هادي." "نفض يده منها قائلاً بحدة: "عايزة إيه؟
"متزعلش، حقك عليا أنا،" قالت رانيا بدموع. "رد عليها بغضب قائلاً: "هو فعلاً حقي عليكي إنتي، أصلاً إنتي لو مكنتيش ظهرتي كان هو هيحبني، إنما إنتي أخدتي كل حاجة مكان أمي وهي عايشة وهي ميتة و... "كفاية، أرجوك كفاية، إنت مش فاهم حاجة،" قالت رانيا ببكاء. "إنتي عايزة إيه، جايه ورايا لي؟ روحي له، طبطبي عليه وكرهيه فيا يلا،" قال هادي بحدة. "تجاهلت حديثه القاسي قائلة: "أنا هديلك ألفلوس اللي محتاجها."
"أنا مش هشحت منك،" قال هادي بجمود. "نفت حديثه سريعاً قائلة: "مش قصدي، أنا بس هديلك الفلوس دي كسلف، ووقت ما يبقى معاك رجعهم أو مترجعهمش أصلاً، دي فلوسك إنت وباباك، أنا لو مكنتش من عيلة الخولي مكنش هيبقي معايا الفلوس دي كلها." "صمت هادي وهو ينظر لها بهدوء، فهو حقاً بحاجة لتلك الأموال." "ربتت على ذراعه قائلة بهدوء: "بكرة ابعتلي على الواتساب عايز أد إيه وأنا هجبهوملك، المهم متزعلش."
"أومأ لها بنعم وذهب عائداً لمنزل والده ليقيم مع محمود هناك، فحين عادت هي للمنزل فوجدت فاروق يجلس منكساً رأسه بين كفيه ودموعه تهبط، فصمت." "هو هادي ومكنش يقصد يقولك كده، ابنك زيك لما بيتعصب بيقول أي كلام. أنا بكرة هديله الفلوس من حسابي،" جلست رانيا بجواره قائلة بهدوء. "لا مش هياخد فلوس و..،" قال فاروق بحدة.
"إيه ده بقى، هدّي بقى، ابنك مش بيكون كويس غير مع صاحبه، وبعدين اديله الفلوس ده احتاجلك يا فاروق، بلاش تحسسه إنك متحكم فيه وفي حياته بالشكل ده، وبعدين اعتبرها صدقة لعلاج البنت دي،" قالت رانيا بحدة أيضاً. "تنهد فاروق بضيق ومسح دموعها ورد عليها قائلاً: "بكرة تاخدي الفلوس من حسابي وتديهاله على إنها منك، فاهمة يا رانيا؟ وتقوليله ميراجعش البيت غير لما أنا أنسى بجاحته وقلة أدبه." "احتضنته
بهدوء قائلة: "ربنا يخليك لينا ويهديه ياارب." "كان فضل يجلس بمكتبه الوثير يدير أعماله باندماج شديد، قطعه دخول السكرتيرة له." "وقفت أمامه واردفت باحترام قائلة: "الأستاذ أسامة، رئيس قسم الحسابات، عايز يقابل حضرتك يا أفندم." "طيب، دخليه، وألغي اجتماع مجلس الإدارة وخليه بكرة، وأجلي الغدا بتاع المستثمرين النهارده وخليه يبقى عشا، واعتذريلهم بالنيابة عني،" قال فضل بهدوء. "أوامرك يا أفندم، خير، هو حضرتك كويس؟
" أجابته السكرتيرة بإيماء. "صمت فضل وتذكر أمر سارة، ابنته، وما حدث بالأمس، ثم أجاب تلك الفتاة قائلاً بهدوء: "مفيش حاجة يا بنتي، اتفضلي شوفي شغلك، ودخلي الأستاذ أسامة." "أومأت له بنعم وذهبت للخارج ودلف أسامة للداخل وقد شحب وجهه بحزن شديد وهو ينظر أرضاً بخزي وألم." "أسف إني أزعج حضرتك يا أفندم،" أردف بنبرة حانية. "لا إزعاج ولا حاجة يا أستاذ أسامة، اتفضل اقعد،" قال فضل بهدوء.
"جلس أسامة أمامه ونظر لفضل بدموع متحجرة وصمت غير قادر على الحديث. رمقه فضل بتعجب وقلق." "خير يا أستاذ أسامة، قلقتني،" تحدث قائلاً. "أنا مش عارف أبدأ منين ولا أقول إيه،" قال أسامة بنبرة مهزوزة. "شفق فضل على حالة الرجل التي لا تحسد عليها ورد عليه قائلاً بهدوء: "قول اللي يريحك يا أستاذ أسامة، متقلقش، أنا فضل البحيري، عمرك سمعت إني كسرت بخاطر حد أو آذيت حد؟ "أشاح أسامة
برأسه بمعنى لا وأجابه: "أنا عارف إن حضرتك راجل حقاني ومترضاش بالظلم، وده اللي شجعني أجلك، لأني برضه متأكد إن لو ليا حق هتديهولي." "مال فضل بجزعه العلوي للأمام قائلاً: "سامعك يا أستاذ أسامة، وأوعدك إني هحكم باللي يرضي ربنا." "ظن فضل بأن أسامة يريد أن يتحدث معه بأمر يخص العمل، ولا يأتي في باله ما يتحدث به أسامة الآن." "أخذ أسامة نفس عميق وتحدث قائلاً
بدموع: "أنا راجل على قد حالي، قبل ما أشتغل عند حضرتك هنا من خمسة عشر سنة كنت شغال في مكتب حسابات، ويوم ما جيت قدمت هنا واتقبلت حسيت إن طاقة القدر اتفتحت ليا ولبناتي وأهل بيتي. وربنا كرمني وكبرت بناتي وعلمتهم، الكبيرة دخلت كلية الزراعة واتخرجت واشتغلت معيدة في كليتها وبتحضر للدكتوراه وجوزتها واطمنت عليها. أما الصغيرة فدي نور عيني، حلمها إنها تبقى دكتورة عيون، طلعت الأولى على ثانوي عام ودخلت طب. أنا مقصرتش معاهم في حاجة وكنت مصاحبهم وبقول أخواتي وأصحابي قبل ما يبقوا بناتي بس.."
"خير يا أستاذ أسامة، حصل إيه؟ " قال فضل باهتمام. "أخرج أسامة تلك العقود الخاصة بزواج مالك وندي المزيف ووضعها أمام فضل بيد منتفضة ونظرات مليئة بالإحراج والخجل." "واردف قائلاً بدموع: "الورق ده هيوضحلك كل حاجة، أنا مليش عين أقولها."
"نظر فضل للورق بقلق، ثم تناول أحدهم وفتحها وبدأ يقرأ ما بها فاتسعت مقلتاه بصدمة وهو يقرأ ذلك العقد العرفي الذي يوجد به إمضة نجله الصغير، نعم هذه هي إمضته، فهو يعلمها جيداً. رمق أسامة بعدم تصديق ولكن هيئة الرجل غير هينة للغاية، تبدو الكسرة ظاهرة عليه بقوة." "أمسك فضل بالورقة الأخرى وقرأها بنفس ملامحه الجامدة التي كساها الغضب الشديد." "تحدث أسامة مجدداً قائلاً
بدموع: "أنا عارف إن بنتي عليها غلط كبير، ويمكن غلطتي إني اديتها حرية زيادة شوية، بس أقسم بالله معرفتش أتصرف. لما جيت وحكتلي إنها اتعرفت على ابن حضرتك هنا في الشركة، وبعدين قالها إنه بيحبها وهيتجوزها وهي وافقت على جوازهم في السر، وفي الآخر قالها إنه مش هيتجوز واحدة زيها بالفرق الاجتماعي وسابها. بنتي عرفت إنها حامل." "نظر له فضل بعدم تصديق قائلاً: "إييي؟ حامل؟
"مسح أسامة دموعه بيده وتابع وهو لا ينظر حتى لفضل قائلاً: "للأسف أيوه، واللي عرفته منها إنه كان عايز ينزل الطفل بس هي خافت، وهو سابها وقطع أي تواصل بينهم، فجات وحكتلي كل حاجة." "نظر لفضل ببكاء مرير قائلاً: "قولي يا باشا، أنا في وضعي ده أعمل إيه؟ أقتلها هي واللي في بطنها وأرتاح؟ بس مش هرتاح، أخليها تسقط وأحبسها في البيت؟ ولا أصدقها إنها اتضحك عليها وأجبلها حقها؟ أنا عايزك تحكم بعدل ربنا."
"نهض فضل وجلس أمام أسامة وربت على قدمه قائلاً بهدوء: "وعدل ربنا بيقول إن بنتك لو غلطت مرة، ابني غلط ألف مرة إنه لعب ببنات الناس. بس أنا هسمع منه برضه، وفي كلا الحالتين اطمن، ابني هيصلح كل اللي حصل." "إزاي يعني و..،" قال أسامة بقلق. "يعني حفيد فضل البحيري هييجي على وش الدنيا هيلاقي أبوه وأمه متجوزين، ده وعد مني، وإن بنتك هتتصان عشانك إنت. وإنت لو عايز تاخد إجازة من الشغل تريح أعصابك، معنديش مانع،" قال فضل بجدية وثبات.
"تابع بجدية: "مالك مسافر شرم الشيخ بيخلص في مشروع هناك مع المهندسين، أنا هبعتله يجي وهتكلم معاه وهكلمك وناخد معاد نتفق فيه في حل للي حصل ده، تمام يا أستاذ أسامة؟ "أنا مش عارف أشكرك إزاي،" قال أسامة بحزن شديد. "متشكرنيش، أنا اللي بعتذرلك إني معرفتش أربي ابني وإنه عمل كده في بنتك،" قال فضل بجمود. تابع وهو يشير لتلك العقود: "تقدر تاخد نسخة من العقود دي وتخليها معاك، ونسخة هتفضل معايا مؤقتاً."
"أومأ له أسامة بنعم وأخذ تلك الورقة وطواها ووضعها في جيبه وغادر مكتب فضل، فحين نكث فضل رأسه مجدداً بين يديه. فماذا يحدث لأبنائه؟ لماذا كل هذا يحدث لهم ومعهم ومنهم؟
"تذكر ما فعله بطارق وأنه جعله يتزوج وهو صغير خشية أن تنفلت أخلاقه، ولكن كانت النتيجة أن زوجه كان فاشلاً من فتاة غير جيدة تسببت لابنه بألم وجرح كبير. وعندما قرر ألا يعيد نفس خطأه مع ابنه الصغير، انفلتت أخلاقه حقاً وأصبح يتسلى بشرف الناس. وأما ابنته فضيعت كل شيء من يدها بسبب عنادها وظنها أن أي شيء يريدونه لها هو مجرد تحكمات وأخطاء لها." "جلس مجدداً على مقعده وقام بمهاتفة مالك الذي أجاب قائلاً
بهدوء: "صباح الخير يا بابا." "رد عليه فضل بجمود قائلاً: "قدامك قد إيه وتنزل؟ "على الامتحانات هنزل إن شاء الله،" أجاب مالك بقلق من نبرة والده الغاضبة. "مفيش الكلام ده، على أخر الأسبوع ده تكون عندي،" قال فضل بحدة. "ليه بس؟ أنا قولتلك محتاج أغير جو،" قال مالك بقلق. "تسمع الكلام يا ولد، وإلا برحمة أبويا هنزل أجيبك بنفسي، أخر الأسبوع تكون قدامي وتسلم المشروع وإدارته لـ معتز، هيجيلك هو النهاردة يا بكرة، مفهوم؟
" صاح فيه فضل غاضباً. "اللي تشوفه حضرتك، أي أوامر تاني؟ " قال مالك بتهلل. "لم يجبه فضل وأغلق بوجهه، تنهد مالك بضيق وأخذ يفكر، هل فعلت ندي شيئاً وعلم والده بما حدث؟ أم أنها أجهضت جنينها وتخلصت من الموضوع بمفردها؟ أخرج هاتفه وقام بالاتصال بها ولكنه وجد الهاتف مغلقاً فانتابه القلق أكثر." "كانت لونار جالسة بجوار والديها يشاهدون إحدى المسلسلات التلفزيونية باندماج شديد، حتى صدح رنين هاتفها." "مين بيكلمك؟ " قالت منال بفضول.
"مش عارفة، رقم غريب،" أجابتها لونار وهي تنظر لهاتفها. "طيب ردي ليكون حد بيستظرف،" قالت منال بقلق. "أيوه خد رد إنت يا بابا،" أيدت لونار. "أخذ أحمد الهاتف، وأجاب قائلاً بهدوء: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." "اتاه صوت فتاة قائلة بهدوء: "وعليكم السلام، هو مش ده رقم لونار؟ "أيوه يا بنتي وأنا باباه، إنتي مين بقى من صحابها؟ " قال أحمد بإيماء. "ممكن طبعاً يا بنتي،" أجابته بهدوء. "مد الهاتف لـ لونار قائلاً
بهدوء: "خدي ي لولو، دي نيرة صاحبتك." "عقدت لونار حاجبيها بضيق، ثم أخذت الهاتف من والدها ودلفت إلى غرفتها وأغلقت الباب." "عايزة إيه، وجبتي رقمي منين؟ " قالت بحدة لـ نيرة. "بصي، حقك تزعلي وتقولي كده، بس والله إنتي فاهمة غلط،" ردت عليه بهدوء. "أنا مش فاهمة حاجة، إنتي بتتكلمي عن إيه؟ " قالت لونار بحدة. "تنهدت نيرة بضيق واجابتها: "الفيديوهات اللي اتبعتتلك بتاعتي أنا وهادي، أكيد حصلت مشكلة بينكم، بس والله إنتي فاهمة غلط."
"لا إنتي اللي فاهمة غلط، أنا مليش دعوة بيكم أصلاً، ممكن بقى تسيبوني في حالي،" قالت لونار بجمود. "حاضر والله، بس ممكن طلب صغير وأوعدك بعده مش هحتك بيكي خالص،" قالت نيرة بجدية. "خير؟ " قالت لونار ببعض هدوء. "هبعتلك لوكيشن كافيه نتقابل بكرة ونتكلم شوية، ولو كلامي معجبكيش اعتبري كأننا متقابلناش، بس أنا لازم أتكلم معاكي،" قالت نيرة بهدوء. "زفرت لونار بضيق قائلة: "إن شاء الله."
"شاطر يا لولو، وع فكرة والله أنا مش وحشة ومش هتندمي ولا هدايقك،" قالت نيرة بنبرة مرحة. "شعرت لونار بالصدق من حديثها فردت عليها قائلة: "خير إن شاء الله، بعد إذنك أنا لازم أقفل." "أغلقت لونار معها ثم قامت بالاتصال بـ مريم، التي أجابتها سريعاً وقام الاثنان بالمحادثة التقليدية والاطمئنان على بعضهم." "حتى سألتها لونار قائلة: "هو إنتي تعرفي نيرة كويس؟ "نيرة مين، قصدك على نيرة الاكس بتاعت هادي،" قالت مريم بعدم انتباه.
"أغمضت لونار عينيها بغيظ قائلة: "إممم هي، تعرفيها كويس، أصلها طالبة تقابلني بس حسيت إنها مش زي غادة يعني كويسة." "هي فعلاً كده، هي غير غادة وغير كل البنات اللي عرفهم هادي، حتى بعد ما انفصلت هي وهادي، احترمت العلاقة بينهم وفضلوا أصدقاء،" أجابت مريم بهدوء. "هو هادي كان يعرف بنات كتير أوي يعني،" سألت لونار بغضب مستفهمة. "آآآ، بصي أنا هكلمك كمان شوية عشان مش فاضية ونبقى نحكي في كل حاجة، يلا باي،" قالت مريم بقلق.
"أغلقت مريم معها وبقيت هي، نيران الغيرة تأكلها، وأيضاً الغضب منه ومن أفعاله وتصرفاتها وحديثها الفظ معها في آخر مكالمة." "دلفت خارج غرفتها متجهة للمرحاض ولكنها شعرت بحركة في المطبخ، كادت أن تصرخ ولكنها تذكرت بأمر تلك المرأة التي جاءت لتقيم معها." "دلفت للمطبخ قائلة بمرح: "صباح الفل، إيه الروايح دي؟ "صباح النور يا ست البنات، اتفضلي إنتِ اغسلي وشك أو لو هتاخدي شاور وأنا هكمل الفطار،" قالت عفاف بابتسامة واسعة.
"حاضر، هتعبك معايا معلش،" قالت لميس بهدوء. "تعبك راحة يا بنتي، أنا مهمتي هنا أريحك،" ردت عليها عفاف بسرعة. "ابتسمت لها لميس باتساع قائلة: "على فكرة أنا ارتحتلك ومبسوطة إنك هتقعدي معايا." "ضحكت عفاف بهدوء قائلة: "ربنا يكرم أصلك يا بنتي." "ذهبت لميس للمرحاض تحممت وابدلت ملابسها ثم دلفت للخارج وجدت عفاف قد وضعت على طاولة الطعام بعض المأكولات الشهية، فجلست سريعاً على طاولة الإفطار." "وصاحت
في عفاف قائلة: "يا شيف عفاف، تعالي افطري معايا وافتحي نفسي." "دلفت عفاف خارج المطبخ قائلة بهدوء: "ألف هنا وشفا على قلبك، أنا هبقى أفطر في المطبخ." "تركت لميس الطعام من يدها وأردفت بضيق قائلة: "إيه ده بقى؟ إنتي هتاكلي لوحدك وأنا هاكل لوحدي واحنا قاعدين في بيت واحد؟ والنبي بلاش الجو ده عشان خاطري واتعاملي معايا عادي، يستي اعتبريني زي بنتك." "ياريتها بنتي تبقى في ربع طيبتك كده،" قالت عفاف بنظرات حزينة.
"قامت لميس وجعلتها تجلس وجلست أمامها قائلة بفضول: "قوليلي بقى يا ست عفاف، إنتي تعرفي حازم منين وجابك ليا إزاي؟ "حكاية طويلة من يجي سنة وأكتر، أنا ولادي ابني وبنتي الكبيرة سرقوني ومشوا، فرحت أقدم بلاغ في القسم وكان حازم باشا هو اللي هناك،" حكت عفاف بهدوء. "نهار أسود، ولادك سرقوكي، وإنتي هتسجنيهم؟ قدرتي تعملي كده؟ " قالت لميس بعدم تصديق.
"لا أنا روحت أبلغ عشان أعرف مكانهم عشان أقولهم ياخدوا اللي عايزينه بس ميسبونيش،" ردت عفاف بهدوء وهي تتناول بعض قطع الجبن في فمها. "توقفت لميس عن تناول الطعام ولمعت عيناها بالدموع قائلة: "وحصل إيه؟ احكي، مهو حازم كئيب مش هيجيبلي حد فرفوش أكيد." "ضحكت عفاف بهدوء واجابتها: "أنا رميت الموضوع عند حازم باشا وهو راح جابهم ورجعلي فلوسي وكان هيسجنهم بس أنا اتنَازلت عن المحضر، وأديتهم الفلوس وقولتلهم مش عايزة أشوفكم تاني."
"تابعت وقد لمعت عيناها بالدموع قائلة: "كنت فاكرة لما أعمل كده هصعب عليهم وهيرجعولي تاني بس طلعوا قاسيين أوي ومَسألوش فيا تاني، حازم باشا فضل ييجي يسأل ويطمن ويجيبلي اللي ناقصني." "ابتسمت لميس بهيام قائلة: "من مش بحبه من قليل ابن شادية." "باين عليكي أوي على فكرة،" قالت عفاف بخبث. "توترت لميس قليلاً وأردفت مغيرة لمجرى الحوار قائلة: "وأ هو بقى جابك ليا إنتي بالذات لي؟ اشمعنى؟
"هو قالي إنك حد غالي عليه أوي وخايف عليكي جداً عشان صغيرة ومش متعودة على العيشة في مصر ومش هيثق في أي حد يقعد معاكي،" قالت عفاف بهدوء. "وقالك إيه عليا كمان؟ " قالت لميس بحماس. "ضحكت عفاف وأجابتها قائلة: "قال عليكي دماغك لاسعة ومجنونة." "تهجمت ملامحها بضيق قائلة: "هو طول عمره كده، يثبتني وفي الآخر ينشن الخازوق على حبة تي يطيرها." "ضخكت عفاف بقوة وشاركتها لميس الضحك وتابعتا تناول إفطارهما."
"كان حازم ذاهباً من غرفته وكاد أن يذهب لعمله، ولكنه تراجع وذهب لغرفة سارة التي لم تخرج لتتناول الإفطار ولا حتى الغداء. طرق الباب بهدوء." "فجاء صوتها الباكي من الداخل قائلة: "مش عايزة أشوف حد، ممكن تسيبوني لوحدي." "رد عليها بجمود قائلاً: "أنا حازم، ممكن نتكلم شوية." "فتحت الباب سريعاً وكانت عيناها زابلتين وحمراويتين، ووجهها شاحب للغاية." "أنا كمان عايزة أتكلم معاك،" قالت سارة بحزن.
"أوكي، تعالي في التراس نتكلم براحتنا،" قال حازم بهدوء. "أومأت له بنعم واغلقت باب غرفتها وذهبت معه. وقف أمامها ونظر لها بصمت." "سامعك،" قال حازم بجدية. "إنت كنت عايز تكلمني في إيه؟ لو عايزنا نرجع ا..،" قالت سارة بتوتر. "كنت عايز أقولك متزعليش، وإن ربنا دايماً بيقدم الخير، ممكن تكون الحاجة اللي روحنا فيها وبنفكر إن من غيرها هنموت والدنيا هتقف، بس ربنا بيكون شايف غير كده فبيبعدها وبيوضنا بحاجة أحسن،" قاطعه قائلاً بجمود.
"معاك حق، أنا كنت فاكرة إن زياد هو أحسن واحد في الدنيا وإن راحتي معاه، بس طلع مش قد ثقتي فيه وأنانِي، وإني فاهمة غلط،" قالت سارة بإيماء. "أمسكت يده وتابعت بدموع قائلة: "أنا آسفة، أنا جرحتك عشان حد ميستهلش، حد باعني في أول اختبار حصل لعلاقتنا، بس والله ندمت واتعاقبت أهو."
"سحب يده من يديها ورد عليها بجمود قائلاً: "لو متوقعة إني أقولك عادي أو حصل خير، فده مش هيحصل، عشان قلبي محصلوش أي خير منك. أنا مش بشمت فيكي ولا بلومك، بس لو متوقعة مني حاجة غير إني أواسيكي على إني أخوكي يا سارة، يبقي بتحلمي، لأني عارفك وحافظك ومتاكد إنك عايزة بس ترجعيلي دلوقتي عشان تكيديه هو وتقوليله أنا زيك مش بقف، بس أنا مش كبري وقلبي وحياتي أغلى من إنهم يبقوا لعبة في إيدك يا بنت البحيري."
"ألْقَى كلماته عليها ثم ذهب من أمامها متجهاً للأسفل، تاركاً إياها تلعن حظها وعنادها الذي جعلها تخسره وتخسر الشخص الوحيد المناسب لها." "دلف هادي إلى كافيه وبحث بعينه عن زوجة أبيه، ووجدها جالسة على أحد الطاولات، فذهب وجلس أمامها." "أردف بحمود قائلاً: "سوري اتأخرت، الفلوس فين؟ "طيب نشرب حاجة الأول،" قالت رانيا بهدوء. "سوري مش فاضي،" قال هادي بضيق. "أومأت له بنعم وأخرجت من حقيبتها تلك الورقة الصغيرة." "واردفت
بهدوء: "ده شيك بالمبلغ، تقدر تسحبه وقت ما تحب." "تناوله منها قائلاً: "إن شاء الله تتعدل ظروفي وهردلك المبلغ ده." "دي فلوس باباك، هو قالي أديهملك ومقولكش إنهم منه،" قالت رانيا بجدية. "ابتسم هادي بسخرية، فتابعت هي قائلة بحزن: "أنا مخنتش مروة يا هادي، مامتك كانت صحبتي وأختي ومستحيل أخونها." "مخنتيهاش إزاي؟
أنا فاكر كل حاجة، فاكر حبك إنتي وفاروق لبعضكم وكلامكم لبعض في السر وهي كانت عايشة ومرمية في المستشفى، فاكر كويس إنكم مصدقتوا إنها تموت واتجوزتوا على طول،" قال هادي بدموع ونبرة غاضبة. "بوووووووم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!