تحميل رواية حسن القلوب بقلم رحاب القاضي pdf
بقلم رحاب القاضي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هبطت من سيارة الأجرة، ودلفت لجامعتها وهي تسير برأس مرفوع غير عابئة بأي أحد يمر بجوارها أو من أمامها. يرمقها الجميع بإعجاب، وبعضهم بحقد وغيظ من تعاليها عليهم، ولكنها غير مبالية ولا منتبهة لأحد. تخفي عيناها خلف نظارتها الشمسية، أو بمعني آخر تخفي دموعها العالقة بها، تأبى الهطول خشية من الضعف أو الاستسلام. تقدمت من أدراج الجامعة وكان يجلس هناك ثلاثة شباب وفتاة يتحدثون بمرح، وصوت ضحكاتهم يملأ المكان. في البداية سنتعرف على أبطالنا: "حسن العارف": شاب بال 23 من عمره، يدرس بكلية التجارة. يعيش مع والدته و...
رواية حسن القلوب الفصل الأول 1 - بقلم رحاب القاضي
هبطت من سيارة الأجرة، ودلفت لجامعتها وهي تسير برأس مرفوع غير عابئة بأي أحد يمر بجوارها أو من أمامها.
يرمقها الجميع بإعجاب، وبعضهم بحقد وغيظ من تعاليها عليهم، ولكنها غير مبالية ولا منتبهة لأحد.
تخفي عيناها خلف نظارتها الشمسية، أو بمعني آخر تخفي دموعها العالقة بها، تأبى الهطول خشية من الضعف أو الاستسلام.
تقدمت من أدراج الجامعة وكان يجلس هناك ثلاثة شباب وفتاة يتحدثون بمرح، وصوت ضحكاتهم يملأ المكان.
في البداية سنتعرف على أبطالنا:
"حسن العارف": شاب بالـ 23 من عمره، يدرس بكلية التجارة. يعيش مع والدته وشقيقته الصغرى ملك. والده رجل أعمال ولكنه يعيش منعزلاً عنهم لأسباب سوف نتعرف عليها فيما هو قادم.
"مريم الشاذلي": بنفس عُمر "حسن" وصديقته منذ الطفولة. تمتلك جمالاً غير عادي بملامحها الفاتنة بقوة، وأناقتها بطلتها وملابسها ذات التصميمات العالمية، وسيارتها الأحدث من نوعها. ابنة رجل أعمال ثري للغاية يعمل بالخارج، ووالدتها من أصول إنجليزية ودائماً تنتقل من بلد لأخرى. تعيش "مريم" بمفردها بمنزل شبيه بالقصور وأعظم من ذلك.
"هادي الخولي": صديقهم الثالث منذ الطفولة. والده مستشار قانوني كبير ومن أثرياء البلدة أيضاً، و"هادي" نجله الوحيد. والدته متوفاة ويعيش مع والده وزوجة أبيه. متمرد عن أي قوانين، ولكن سلطة والده دائمًا تحكمه، حتى أنه أجبره ألا يدخل الكلية المحببة له مع أصدقائه، وأجبره على دخول كلية الحقوق مثله.
"محمود القاضي": بنفس عمرهم ويدرس معهم بنفس كلية التجارة. يتيم الأبوين، وألقاه أقاربه بملجأ بعد وفاة والديه بحادث سير، ونجا هو وحيداً من ذلك الحادث. ومنذ أن كان عمره السابعة أخذه زوجان من عائلة كبيرة ونشأ بينهما حتى مات ذلك الرجل، وتيتم للمرة الثانية ويعيش مع تلك المرأة الحنونة بمفرده بمنزل راقٍ. تعرف على "حسن" و"هادي" و"مريم" بالمرحلة الابتدائية، وكذلك "ليلي" التي تسكن بمنزل مجاور له.
"ليلي محمد": تلك الفتاة التي دلفت داخل الجامعة منذ قليل، تدرس معهم بكلية التجارة. ابنة تاجر بسيط يمتلك محل عطارة بأحد الأحياء الراقية. توفت والدتها منذ أن كان عمرها 5 أعوام، وكانت متعلقة بها بشكل غير طبيعي. وتزوج والدها من امرأة قاسية للغاية عاملتها منذ الطفولة بطريقة قاسية. فتاة متمردة ومغرورة إلى حد لا يوصف. رغم أنها جميلة للغاية ومن أسرة بسيطة، إلا أنها دائمًا ترتدي ملابس غالية ودرست بمدارس خاصة، وكان كل ذلك من أموال والدتها التي تركتها لها مع خالها حتى انتهت من صرفها، وأجبرت على تحمل والدها وزوجته.
جلست "ليلي" بجوار "محمود" وأزالت نظارتها الشمسية وهي تزفر بضيق.
"حسن" بقلق: في أي مالك؟
تجاهلته قائلة لـ"محمود" بحدة: أنت مستنيني ليه تجيبني معاك؟
"محمود" بضيق: قعدت عشان سمعت مرات أبوك بتزعق معاكي، فمشيت عشان لو كنت دخلت كنت قطعت في زمارة رقبتك.
"ليلي" بابتسامة واسعة: ما تقلقش، قمت بالواجب.
"مريم" بقلق: قتلتيها يا "ليلي"؟!
ضحك جميعهم بقوة على تلك البريئة، فحين ردت "ليلي" قائلة بهدوء:
"ليلي": ضربتها بالقلم.
"حسن" بضيق: ليه يا "ليلي" كده؟ دي قد أمك و...
قاطعته غاضبة: ما تذكرنيش مع ماما يا "حسن"، دي عمرها لا هتكون زي أمي ولا أنا هشوفها كده.
"هادي" بهدوء: خلاص متتعصبيش، وبعدين مانتي ضربتيها زعلانة وقلبة خلقتك ليه؟
"حسن" بسخرية: تلاقيها مضربتهاش بضمير.
"ليلي" بضيق: بابا طردني من البيت.
نظر لها الجميع بصدمة، هل فعل ذلك حقاً؟ يطرد ابنته؟ هل هذا الرجل مجنون؟
"ليلي" بتصحيح: مش بطريقة مباشرة، قالي بشياكة كده: "شوفي لك كده واحدة من صحابك اقعدي عندها يومين لحد ما "ثريا" تهدي".
"مريم" بحماس: الله حلو جداً، هتيجي تقعدي عندي صح؟
"حسن" بمرح: سيبك من "مريم"، أنا بيتي مفتوح وقاعد لوحدي في أوضتي.
ضحك جميعهم بقوة، فحين رمقته هي بغيظ.
تحدث "محمود" بجدية: سيبك منهم وتعالي اقعدي مع ماما، وأنا هروح أقعد مع "هادي" نطفش في مرات أبوه.
"هادي" بخبث: نطفي في مرات أبوه ولا نعاكس ونطبل لمرات أبوه؟
"حسن" بنبرة واهنة: أما هي مرات أبوك تتعاكس بصراحة.
"ليلي" بجمود: بعيد عن فقرة التقشف العاطفي اللي بتطلعوها على مرات أونكل "فاروق"، أنا مش هسيب بيتنا واللي مش عاجبه يمشي هو.
"حسن" بجدية: جدعة يا "ليلي"، ده أصلاً بيت أمك مش بيتها هي، بس برضه نبقى محترمين.
"محمود" بتأييد: أتفق معاه يا "ليلي"، لما تعملك حاجة قولي لأبوكي.
"ليلي" بضيق: ما هو شايف، خناقة النهارده سببها إن أستاذ "لؤي" ابنها بات عندنا امبارح وأنا معرفش، وصحيت لقيتُه قاعد لي في الصالة بالفنلة والشورت الكاستور.
"محمود" بغضب: وما قولتيش لي؟ وأبوكي سايبه عادي؟
"ليلي" بسخرية: ما هو زي أخويا بقى، واللي نقطني وشلني راح جاب عربية جديدة امبارح ودي طبعًا من فلوس أبويا وأنا متشحبطة في المواصلات.
"هادي" بابتسامة واسعة: لولا العربية بتاعتي ملكك، المهم متزعليش نفسك.
"ليلي" بابتسامة واسعة وهي ترسل له قبلة بالهواء قائلة:
"ليلي": قلب أختك والله وأجدعهم.
"حسن" وهو يخبئ وجهه خلف كتف "محمود" قائلاً:
"حسن": الحق يا "هادي" "غادة" جاية.
"محمود" وهو يضع كتبه الدراسية على وجهه قائلاً بضيق:
"محمود": أعوذ بالله من الخبث والخبائث.
أتت لهم تلك الفتاة وجلست بجوار "هادي" الذي نظر للجهة الأخرى بضيق.
واردفت بنبرة متعالية قائلة: هاي يا جماعة.
"ليلي" بسخرية: اللي اسمه جماعة يرد عليها.
ضحك جميعهم بقوة، فحين رمقت هي "ليلي" بغيظ، ثم وجهت بصرها لـ"هادي".
"غادة": بكلمك من أسبوع وانت بتتهرب مني، حتى الجامعة مبقتش تيجي.
"هادي" ببرود: فكك مني يا "غادة"، قلت لك، وروحي شوفي حتعملي إيه.
رمقته بحدة وصاحت بها: آه يعني الكلام بجد؟ الست الشيخة لحست دماغك وخلتك تسيبني وتجري وراها؟
"هادي" بغضب: فوقي يا "غادة"، انتي اللي جيتي وقولتي نرتبط، وأنا قلت لك أوك لفترة ومش هكمل.
تابع وهو ينظر لرفاقه قائلاً: غلطان أنا كده يا شباب؟
أشار له الجميع بلا، وهم يكتمون ضحكاتهم ويتابعون ما سيحدث وكأنهم يشاهدون فيلم كوميدي.
"غادة" بغيظ: ماشي يا "هادي"، بس أنا مش بسيب عشان البنت الكحيانة دي.
ذهبت من أمامهم، فحين ركضت "ليلي" وجلست بجوار "هادي".
قائلة بحماس: البت الصفرا دي قصدها مين بالكحيانة؟
"مريم" وهي تجلس بجوار "هادي" من الجهة الأخرى قائلة بخبث:
"مريم": انتي متعرفيش إنه بيكراش على بنت في دفعة سنة أولى عنده في الكلية.
أخذ جميعهم يصفق بقوة وحماس، تحت نظرات الغيظ من "هادي" تجاه "مريم".
"هادي" بغيظ: تصدقي يا "مريم"، اللي يقولك حاجة تاني يبقى عيل.
"حسن" بحدة: هي قالت قدام حد غريب، وبعدين إحنا من امتى بينا أسرار أو نقول حاجة لحد والباقي لأ؟
"هادي" بهدوء أجاب: لأ مش قصدي، بس هو الموضوع لسه في البداية، وبعدين دي غير أي واحدة قبل كده.
"ليلي" بسخرية: وإيه الجديد؟ مانت كل شقطتهم قبل كده كانوا غير أي حد.
"مريم" بجد: لأ دي بجد مختلفة، بنت بريئة أوي، مُحجبة ولبسها شيك، بس بيقولوا على الستيل ده مشحم.
"محمود" بضحك شديد: مشحم إيه يخربيتك، اسمه مُحتشم.
"مريم" بمتابعة: آه هو اسمه كده، المهم إنها بنت رقيقة وجميلة أوي، والأهم إنه لما فكر يكلمها صدته، والمرة اللي بعدها هزأته على الجزمة قدام دفعته كلها.
انفلتوا جميعهم ضاحكين بقوة، فحين رمق هو "مريم" بغيظ.
"ليلي" بخبث قائلة: طيب كنت قولي، كنت ظبط لك الدنيا معاها الأول وخلبتك تشقطها.
"هادي" بسرعة وخوف مصطنع: ولا حياة أبوكي، البت مش قدك، وبعدين أنا هعرف أظبط الدنيا معاها.
"حسن" بهدوء: ربنا يوفقك يا ابني.
"محمود" بقلق قائلاً: طيب أنا هقول حاجة ومحدش يضحك.
انفلتت "ليلي" ضاحكة بقوة، فرمقها هو بغيظ.
"محمود": أنا لسه مقولتش، واتلمي.
"حسن" بهدوء: سيبك منها خير يا "حودة"، أنا "حسن" حبيبك مش هضحك.
"محمود" بقلق: متيجوا نحضر محاضرة الاقتصاد.
انفلتت "ليلي" و"هادي" ضاحكين بقوة، فحين ابتسم "حسن" و"مريم" بهدوء.
"محمود" بضيق: طولوا استظراف، إحنا آخر سنة ومش عايزين نطلع بمواد، وانت يا حج "هادي"، أبوس إيدك عدّي من سنة تالتة وادخل رابعة لوجه الله.
"هادي" بملل: يا "محمود" فكك مني، روح احضر الاقتصاد بتاعك.
نهض "محمود" قائلاً: آه هروح، مين هيجي معايا؟
"مريم" وهي تقف أيضًا: أنا جاية معاك يا "حودة".
"حسن" وهو ينهض أيضًا قائلاً بجدية: وأنا كمان جاي معاكم، يلا يا "ليلي".
"ليلي" بغيظ: أنت مالك بـ "ليلي"؟ متسبها في حالها يا عم، وبعدين أنا قاعدة أونّس الواد الغلبان ده في وحدته ونخطط إزاي نخلص من مرتات أبوهاتنا.
رد عليها "حسن" وهو يلحق برفاقه قائلاً بضيق: طيب يا "ليلي" براحتك.
تابع وهو ينظر لـ "هادي": خلي بالك منها، مش ناقصين مشاكل.
أومأ له "هادي" بنعم، فحين ذهب "حسن" لمحاضراته وجلس "هادي" و"ليلي" بمفردهم.
"ليلي" بصوت هامس: اصطباحه فين؟
رد عليها "هادي" بضيق: بس يا "ليلي"، مش هديكي حاجة، حرام عليكي.
"ليلي" برجاء: عشان خاطري يا "هادي"، ومش هكتر المرة دي.
"هادي" بضيق شديد: وحدة: لا يعني لا، مش هديكي حاجة تاني.
"ليلي" بغضب: خلاص بقي يا "هادي"، مانت بتاخد ومقولتلكش حاجة.
"هادي" بحدة: آه أنا باخد، بس أنا عارف نفسي باخد إيه وممكن أقعد شهور من غير أي حاجة، إنما انتي بقيتي كل يوم بتاخدي الزفت ده.
تنهدت بقوة وغضب وأجابته: من الآخر هتديني ولا أتصرف وأجيب لوحدي؟
رمقها بحزن وصمت، فتابعت هي برجاء: والله هحاول أبطل، بس عشان خاطري هات أي حاجة.
زفر بضيق وهو ينظر حوله، ثم نهض وجذبها من يدها معه قائلاً:
"هادي": تعالي بس نروح في العربية. والله يا "ليلي" لو "حسن" أو "محمود" شموا خبر عن اللي عملتيه فيكي ده هيقتلوني.
"ليلي" بجد: أنت معملتش حاجة، أنا بعمل كل حاجة بمزاجي.
ذهب الاثنان إلى السيارة، وأغلق هو الزجاج باكمله، وأخرج لها إحدى أنواع المخدر التي التقطته هي منه سريعًا واستنشقته بأنفها، ثم اتكأت برأسها على المقعد خلفها وهي تتنهد بصعوبة ودموعها أخذت تتسابق على وجنتيها.
"هادي" بضيق وحزن شديد: "ليلي" وغلاوتي عندك ورحمة أمك بطلي، وإلا أنا اللي هقولهم، مش هقدر أشوفك كده.
"ليلي" بابتسامة ساخرة قائلة من وسط دموعها: لو هي كانت عايشة، أنا كنت بقيت زي البنت اللي وصفتها "مريم"، عشان "مريم" وصفت ماما يا "هادي".
امتلئت عيناه بالدموع وهو ينظر لحالتها، أمسك يدها بهدوء.
قائلاً بنبرة حزينة: هدي يا "ليلي"، إحنا هنا كلنا معاكي، وانتي أجمل وأحسن بنت في الدنيا.
ابتسمت له بهدوء وهي تجفف دموعها، فحين نظر هو أمامه وهو يتنهد بضيق.
وفي منزل راقٍ جدًا دلف "حسن" لمنزله فوجد شقيقته صاحبة الثمانية عشر عام تجلس على الأريكة الخاصة بصالة منزلهم الراقي وتنتفض بخوف شديد. تنهد بضيق وذهب وجلس بجوارها ولمعت الدموع في عينه.
واردف بحزن قائلاً: هو هنا؟
أجابته شقيقته قائلة ببكاء: جه وزعق لي عشان عليت التلفزيون وضربني وأخد ماما فوق وكانوا بيتخانقوا من شوية و...
صمتت وهي تنظر أرضًا، فتابع هو بسخرية متألمة: ضربها صح؟
أمسكت شقيقته يده وأردفت ببكاء مرير: أنا خايفة منه أوي يا "حسن"، وخايفة على ماما.
ربت على يد شقيقته بهدوء ونهض وقف بمنتصف المنزل، وأخذ يصيح عالياً بوالدته، فجاءت هي سريعًا تركض على الدرج.
وقفت أمامه وأردفت بخوف قائلة: وطّي صوتك عشان خاطري، وخد "ملك" وروحوا اقعدوا عند مريم ولما يمشي هكلمكم.
دفعها "حسن" بعيدًا عنه بقوة وصاح فيها بغضب متزامنًا مع هبوط دموعه:
"حسن": أنتِ ليه كده؟ ليه بتعملي في نفسك وفينا كده؟
وضعت هي يدها على فمه قائلة وبكاء شديد: عشان خاطري اسكت، عشان خاطري.
جاء صوت والده الذي كان يقف أعلى الدرج قائلاً بغضب: لا متخليهوش يسكت، أنا بحبه يتكلم.
انتفض بقوة ودموعه كفت عن الهطول، وأخذت عيناه تتابع هبوط والده من على الدرج وقلبه ينتفض بخوف، ولكنه جاهد لإخفائه، فحين وقف والده أمامه وهو يرمقه بغضب دفين.
اردف والده بجمود: إزاي تتجرأ وتعلي صوتك وأنا هنا؟
"حسن" بغضب مكتوم: أنت جيت ليه؟
أجابه والده بصفعة قوية على وجهه، ليميل هو بجزعه العلوي للجهة الأخرى، انتفضت والدته وشقيقته ببكاء مرير وخوف.
صاح والده بغضب وصوت عالٍ: ده بيتي، أجي وقت ما أنا عايز وأعمل فيه اللي عايزه، انتوا هنا تحت أمري أنا، ولآخر مرة اسمح لك تعلي صوتك هنا.
صفعه مجددًا بقوة أكبر وصاح فيه بحدة: فاهم ولا لا؟
هبطت دموع "حسن" مجددًا وهو ينظر أرضًا مكورًا قبضة يده بغضب وأجابه بصوت هادئ:
"حسن": فاهم حضرتك.
ابتسم والده بانتصار وذهب للأعلى، لينظر هو لوالدته بحزن ولوم كبير، ووقفت أمامه وجذبته لأحضانها.
واردفت ببكاء قائلة: أنا آسفة، سامحني يا حبيبي، أنا آسفة.
جاء صوت والده من الأعلى وهو ينادي والدته بقوة، فتركت ابنها وذهبت سريعًا للأعلى بخطوات شبه راكضة، فنظر هو لأثرها وابتسم بسخرية ودموعه لا تتوقف عن الهطول.
وقفت شقيقته أمامه وأردفت بابتسامة جاهدت لإخراجها:
"ملك": متزعلش يا "حسن"، روح لأصحابك وأنا هدخل أوضتي وهقفل عليا، متقلقش.
قبل رأس شقيقته بهدوء قائلاً: هكلمك طول ما هو ماشي، ماشي.
أومأت له بنعم وذهب هو وأخذ سيارته وقادها بسرعة كبيرة، توقف بعد مدة ليس بالقليلة أمام إحدى البنايات الراقية، هبط من سيارته ودلف داخل البناية واتجه إلى إحدى الشقق المكتوب بجوارها على تلك اللوحة الصغيرة "د/باهر المنشاوي، طبيب الأمراض النفسية"، تنهد بقوة وذهب للداخل، وبعد قليل دلف للطبيب، الذي كان شابًا في منتصف عقده الثالث.
"حسن" بجمود وهو يجلس أمامه: سوري يا "باهر" إني جيت لك قبل معادنا بس.
صمت وهو ينظر أرضًا وقد لمعت الدموع في عينه مجددًا، ابتسم له "باهر" بهدوء.
واردف بنبرة جامدة: باباك جالكم النهارده وحصل مواجهة بينكم.
أومأ "حسن" برأسه وتحدث وقد هبطت دموعه لتصف مدى ألمه.
"حسن": أيوه، وأنا زي كل مرة خوفت منه واستسلمت لإهانته وسكت على ذل ليا ولأختي وأمي، أنا بقيت بكرهه وبكره نفسي لما بخاف منه، بكره تصرفاتي المتسرعة اللي بعملها لما بخاف.
"باهر" بجدية: بس إحنا اتفقنا منتكلمش كده وننكر شعور الخوف ده، عشان تقدر تواجهه.
"حسن" بجمود: أنا بفكر آخد أمي وأختي وأمشي من بيته وأبدأ لوحدي من غير ما يكون في حياتنا.
"باهر" بهدوء: الهروب مش حل، هيفضل يطاردكم، وإنك تاخد قرار في الوقت ده غلط ومش هتنجح فيه. أنا عايزك توصل إنك تقدر تواجهه حتى لو مد يده، انت متخافش، انت لازم تسيطر على الخوف ده عشان أي قرار تاخده وقتها تكون واخدُه بكل نضج مش واخدُه بسبب خوفك.
مسح "حسن" على وجهه بضيق قائلاً: أنا تعبت من نفسي ومن كل حاجة، نفسي بجد آخد "ملك" وأمي وأبعد عنه وأعيش معاهم ومع صحابي وبس.
"باهر" بجدية: بص يا "حسن"، تعالي نعتبر إن ده حصل فعلاً، انت هتتخلص من الخوف اللي جواك كـ كابوسك اللي بتجيلك من الطفولة، هل هتنتهي؟
"حسن" بانفعال وغضب: طيب أعمل إيه؟ ما أنا مش قادر أنسى ولا أتعافى منه وهو قدامي وبيأذيني.
"باهر" بعملية: يا "حسن"، حالتك دي لازم المواجهة فيها، وقبل المواجهة لازم تخلص من خوفك وده مش هيحصل غير لما انت تواجه نفسك، زي مثلاً موضوع "ليلي".
نظر له "حسن" بعيون حمراء دامعة واردف بتوتر: مالها "ليلي"؟
"باهر" بابتسامة هادئة: أنت لما حكيت عن كل اللي في حياتك سيبت "ليلي" للآخر، ولما حكيت عليها أول وصف وصفته عنها إن كل حاجة حلوة بتحصل معاها، الدنيا بتضحك مع ضحكتها وبتزعل مع زعلها.
"حسن" بتوتر وهروب من حديثه: أنا أيوه حكيت عليها كده، بس عشان هي كده وزيها بالنسبالي زي "ملك" و"مريم"، مفيش زيادة.
"باهر" بضحكة هادئة: هنا المشكلة يا "حسن"، إنك حتى خايف تعترف لنفسك بشعور وإحساس جواك.
نظر حسن لأسفل وهو يغمض عينيه بقوة، تحت ملاحظة "باهر" له، تحدث "حسن" وهو مازال على وضعه.
"حسن": أنا مش عايز أتكلم تاني وعايز أمشي.
"باهر" بجدية: تمام يا "حسن"، اتفضل ومعادنا زي ما هو، دي مقابلة استثنائية يا عم، وبلاش تروح بيتك، روح لـ "مريم" واجمع صحابك واخرج وغير جو، وقبل ما تنام خد حباية من الدوا بتاعك.
"حسن" وهو يذهب للخارج: تمام يا "باهر"، وسوري عطلتك وجيت من غير معاد.
"باهر" بنبرة مرحة: وإيه الجديد؟ عادتك ولا هتشتريها.
ضحك "حسن" بهدوء وذهب للخارج، فحين نظر "باهر" لأثره بحزن شديد.
في بيت مريم الشاذلي كانت "مريم" تجلس بغرفتها بذلك المنزل الكبير والراقي للغاية، أمسكت بقلمها بدأت برسم ذلك الطائر الذي يجلس وحيداً مكسور الجناحين، وأجنحته واقعة بجواره على شكل أبويه. هبطت دموعها على تلك الرسمة، فمسحتهم وتنهدت بقوة وامسكت هاتفها وحاولت الاتصال بوالدتها للمرة التي لا تعلم عددها، ولكنها لا تجيب. ابتسمت بسخرية وكادت أن تذهب للنوم حتى أطرقت الخادمة باب غرفتها.
"مريم" بهدوء: نعم.
الخادمة بإيماء بعد أن دلفت للداخل: أستاذ "حسن" تحت يا هانم، وطالب يشوفك ضروري.
ابتسمت "مريم" باتساع وهبطت للأسفل راكضة، لتجده يقف أمام الباب الزجاجي وهو يضع يديه في جيبي بنطاله وشاردًا للغاية.
"مريم" بابتسامة واسعة: يخي أنت قلبك ده إيه؟ أنا فعلًا كنت زهقانة ومخنوقة، كويس إنك جيت.
"حسن" بضيق: كنت هكلمك قبل ما أجي بس موبايلي فصل شحن.
"مريم" بقلق: إيه ده مالك؟ أونكل سعيد برضه صح؟
"حسن" بهدوء: كبري دماغك، المهم أنا هبات هنا النهاردة، كلمي "هادي" يجيب لي هدوم معاه، وكلمي العيال وخليهم ييجوا، هنخرج نسهر.
قفزت بحماس قائلة: حالًا هجيبهم، وهخلي البنات يجهزوا أوضتك فوق.
"حسن" بابتسامة هادئة: والله طلع حوار إنك عاملة لكل واحد فينا أوضة في بيتك ده ليه فايدة أهو.
تنهدت بقوة قائلة: هو على الأقل حاسة بـ ونس في وجود أوضكم هنا.
تابعت وهي تذهب للأعلى: روح أنا أجهز وأكلم العيال وهبعت لك الشاحن.
فماذا سيحدث؟
دي البداية ويدوب بنتعرف على الأبطال ومستنية رأيكم.
رواية حسن القلوب الفصل الثاني 2 - بقلم رحاب القاضي
ما بيننا، لم يكن حبًا، بيننا ارتباط روحي، شيءٌ ما بي لا يطمئن… إلا معك.
منذ أن حدثتها "مريم" وهي تتجهز لتذهب وتلتقي بهم، دلفت خارج غرفتها لتجد والدها وزوجته وابن زوجة أبيها جالسين بالخارج، وكان أول من تحدث هو ابن زوجة أبيها الذي يكبرها بسنوات قليلة.
قال وهو يتفحصها بغموض:
فين يا لولا؟
أجابته بنبرة جامدة:
وأنت مال أمك؟
طالعها بغيظ هو ووالدته، فتحدثت والدته بضجر موجهة حديثها لوالد "ليلي".
قالت بحزن مصطنع:
عجبك كده يا "محمد" قلة أدب بنتك؟
"ليلي" بنظرات نارية:
هي دي قلة أدب بالنسبة لك، أومال اللي حصل من سنين بيني وبينك كان اسمه إيه؟
كانت ليلي تقصد أيام طفولتها التي كانت تتفنن تلك المرأة بتعذيبها، غير عابئة بطفولتها.
"محمد" بقلق من أن تتطور الأحداث بينهم:
خلاص، أنتي كنتي رايحة فين يا "ليلي"؟
أجابته بجمود كعادتها:
خارجة مع صحابي وهبات عند "مريم".
"محمد" بهدوء:
لو "محمود" هيخرج معاكِ روحي، لو مش هيروح يبقى تروحي لـ "مريم" على طول ومتروحيش أي مكان.
تحدث "لؤي" ابن زوجة أبيها بغيظ:
هو مين "محمود" ده يا عمو اللي هتخليها تخرج معاه؟
"ليلي" بتجاهل لحديث ذلك السمج:
آه، يا بابا، هعدي عليه وهنروح سوا.
"لؤي" بغيظ أكبر:
يا عمو "محمد"، أرجوك متخليهاش تخرج مع الواد اللي مالوش أهل ده.
صاحت "ليلي" فيه بغضب وصوت عالٍ قائلة:
ولاااااا إياك ثم إياااااك تغلط في "محمود" أو حد من صحابي، لأني وقتها، ورحمة أمي، هخليك متفرقش حاجة عن أمك اللي قاعدة جنبك. صحابي خط أحمر، هتغلط في حد فيهم هزعلك، أنت فاهم؟
"ثريا" بغضب تحت خوف ابنها من غضب "ليلي"، فهو يعلم مدى جنونها.
"ثريا":
خلاص يا أختي، مغلطش في البخاري هو؟
تجاهلتها "ليلي" ونظرت لوالدها بهدوء، وكأنها شخص آخر غير الذي كان غاضباً منذ لحظات، قائلة:
عايزة فلوس يا بابا بعد إذنك.
وضع والدها يده في جيب سترته وكاد أن يخرج لها النقود، ولكن نظرات زوجته الرافضة جعلته يتراجع وهو يتنحنح بإحراج.
"محمد" قائلاً بضيق:
ما أنتي واخده مني الصبح يا "ليلي"، مش معايا.
ابتسمت بسخرية وهي تنظر لهم جميعاً نظرات خالية من التعبير، وذهبت للخارج، فحين غمز "لؤي" لوالدته التي أومأت له بنعم.
وتحدثت لزوجها قائلة بجدية:
بقولك إيه يا "محمد"، أنت هتفاتح "ليلي" امتى في موضوع خطوبتها من "لؤي"؟
توتر "محمد" قليلاً ورد عليها:
بعد ما تخلص الجامعة يا "ثريا"، عشان ما أشغلش تفكيرها عن المذاكرة.
رفعت حاجبها بسخرية معترضة على حديثه، وأردفت بنبرة حادة.
"ثريا":
مذاكرة إيه يا خويا، هي البنت دي فالحة غير في الخروج والصرمحة مع العيال اللي مصاحباهم؟ بقولك إيه، أنا مش عايزة حد يقول عليا معرفتش أربيها، إحنا نقطع عرق ونسيح دم ونخطب العيال و"لؤي" يخلي باله منها ويهتم بيها ويشيل عنك همها شوية.
"محمد" وهو ينهض ويذهب لغرفته:
إن شاء الله يا "ثريا"، هروح أنام أنا.
رمقه "لؤي" بغيظ، ثم نظر لوالدته بحدة، ونهض يقف أمام النافذة يتابع دخول "ليلي" خارج بنايتهم متجهة إلى البناية التي يوجد بها منزل "محمود" جارهم وصديقها. ذهب مجدداً وجلس بجوار والدته.
قائلاً بغضب:
جوزك بيتوه في الموضوع وهيفضل يعمل كده لحد ما يجوزها لغيري.
"ثريا" بحدة:
ماتخافش، ورحمة أبويا، البت دي ما هتبقى غير ليك، سيب الموضوع عليا، بس عايزة إياك تفضي نفسك الفترة الجاية وتمشي وراها تعرف كل حتة بتروحها وتعمل إيه، فاهم؟
"لؤي" بضيق:
طيب يا ماما، هبقى آخد إجازة من الشغل وأفضى لها.
"ثريا" بسخرية:
هتبقى مش فاهم يا عين أمك، خليك كده قاعد زي خيبتها.
"لؤي" بعدم فهم:
هي مين دي اللي زي خيبتها؟
"ثريا" بنفاذ صبر وهي تنهض من جواره:
أمك يا حبيبي، هي في خيبة أكبر من خيبتها.
أمام منزل محمود، أطرقت "ليلي" باب المنزل، ففتحت لها والدته وابتسمت باتساع ما أن رأت "ليلي" أمامها.
"يسرا" بهدوء:
حماتك بتحبك، تعالي، كنت طالبة بيتزا و"محمود" قالي إنك جايه وعملت حسابك.
أغلقت "ليلي" الباب خلفها، دلفت للداخل خلف "يسرا" وعانقتها بقوة قائلة:
حبيبتي، والله حاسة بيا، أنا أصلاً متعشيتش ولا اتغديت، الولية اللي اسمها "ثريا" مجوعاني ومبهدلاني آخر بهدلة وبتطفي السجاير في كعوب رجليا.
"يسرا" بلوم:
طيب ينفع كده، لا غدا ولا عشا، لما تقعي من طولك حد هينفعك؟
"ليلي" وهي تجلس على طاولة الطعام وتتناول طعامها بشهية مفتوحة قائلة:
ما تخافيش، أنا ديماً مع ابنك أبو عضلات ده، لما هقع هيلفحني على كتفه زي الكوفيات اللي بيلبسها.
"يسرا" وهي تربت على ظهرها بحنان:
ربنا يديكِ الصحة يا حبيبتي، هدخل أستعجله لكِ لحد ما تخلصي أكلك.
ذهبت "يسرا" لغرفة "محمود"، تحت نظرات "ليلي" لها، فتلك المرأة تمتلك حنان وطيبة كبيرة، وهذا ما يجعل "ليلي" تتعامل معها بطبيعتها، على عكس الباقين.
"محمود" وهو يغلق أزرار قميصه الأسود:
"ليلي" جات يا ماما؟
"يسرا" وهي تنظر له بابتسامة واسعة:
آه، وبتاكل بره.
"محمود" بسخرية:
البت دي مش بتشبع.
"يسرا" بحزن:
أنت عارف إنها مبتاكلش من إيد "ثريا" مرات أبوها، وعشان كده بعمل حسابها في الأكل.
قبل "محمود" جبهتها بهدوء قائلاً:
ربنا يخليكي ليا يا أحن أم في الدنيا.
ابتسمت له بدموع وكادت أن تجيبه، ولكن صدح صوت "ليلي" القوي من الخارج.
وهي تقول بحدة:
يا "حودة"، هاتلي السويت شيرت الرمادي بتاعك ألبسه عشان الدنيا برد النهاردة.
"محمود" بغيظ:
أنا بقول كنتِ اتبنيتِها معايا وربيتينا إحنا الاتنين.
"يسرا" بضحكة هادئة:
والله يا ريت كان ينفع.
"محمود" وهو يذهب لخزانة ملابسه ويخرج ما طلبته "ليلي" قائلاً بحزن مصطنع:
لا، أنتي محدش هيشاركني فيكي، أنتي أمي أنا وبس.
ضحكت هي له بهدوء وذهبت للخارج، وهو خلفها، ألقى بذلك الرداء على وجه "ليلي" بغيظ قائلاً:
آخر مرة يا "ليلي" هسمحلك تاخدي حاجة من هدومي ألبسها.
"ليلي" بابتسامة بلهاء:
مش هيحصل، لما تبطل تجيب هدوم حلوة هبطل آخد منك.
"يسرا" بفضول:
بنتي، إنتي إيه هوايتك في لبس الولاد؟ مانتي لبسك حلو أهو بتبوظيه ليه بلبس الولاد ده؟
"محمود" بسخرية:
قولي لها دي، يعني، مخلصة على هدوم هادي كلها.
"ليلي" بمرح:
الواد "هادي" بيجيب هدوم براندات، أنا بقى آخدها وأروح للترزي يظبطها ليا وتبقى بناتي.
ضحكت "يسرا" و"محمود" عليها وعلى جنونها، فحين نهض "محمود".
وأردف بنفاذ صبر:
طيب يلا عشان مانتأخرش، العيال زمانهم وصلوا أصلاً.
"يسرا" بهدوء:
ما تتأخرش يا "محمود" عشان الجامعة.
"محمود" وهو يقبل جبهتها بهدوء:
من عينيّا يا ست الكل.
ذهب هو و"ليلي" للخارج، وركب سوياً السيارة ذاهبين إلى وجهتهم، فحين صعد رجلان إلى منزل "يسرا"، وما أن فتحت الباب ووجدتهم حتى انتفضت بفزع و…
وداخل النادي الليلي…
دلف "محمود" و"ليلي" إلى ذلك المقهى الشبابي الذي يضم بعض من أبناء العائلات الأثرياء، الأجواء مشتعلة والموسيقى العالية تغمر المكان، ويبدو على الجميع أنهم سعداء للغاية، ولكن هل هذا صحيح؟ ربما لا، سوف نقترب من أحدهم لنعلم هل هم سعداء أم لا؟
"مريم" بحماس:
أتأخرتوا لي، ده إحنا هنا من ساعة؟
"ليلي" بخبث:
"محمود" آخرنا كان بياكل.
"محمود" بسخرية:
على أساس إنك لما تقولي كده هيصدقوا.
"حسن" بهدوء:
معروف إنك أكتر حد بيتأخر يا "ليلي".
"ليلي" بغرور:
تقدروا تستغنوا عني ولا عن تأخيري؟
رمقها الجميع بلا مبالاة، فضيقت عينيها.
قائلة بغيظ:
فين "هادي"؟ هو الوحيد اللي بينصفني فيكم؟
"مريم" بقلق:
آه بجد، فين "هادي"؟ كان هنا؟
"ليلي" وهي تنهض من جوار "حسن":
أنا هروح أشوفه.
ذهبت هي، فحين رمقها "حسن" بنظرات مطولة وهو يتناول مشروبه بهدوء، أشار "محمود" لـ "مريم" على "حسن" بمعنى انظري كيف ينظر لها.
"مريم" بخبث ونبرة غنائية:
ليلي يا ليلي يا ليلي 🎶…
ابتسم "حسن" رغماً عنه قائلاً:
والله أنتو فاضيين.
"محمود" بغمزة مرح:
اعترف لها بقى يا أخي وخلصنا.
صاح فيهم بنبرة غاضبة:
اعترف لا إيه انت وهي، بطلو كلامكم السخيف ده.
تابع وهو ينهض من مجلسه:
أنا هروح أشوفهم فين.
"مريم" بضيق بعد أن ذهبا:
وكل سعيد مدايقه على فكرة.
"محمود" بحزن على رفيقه:
كنت حاسس من لما دخلت، هو لسه بيروح عند الدكتور باهر ده؟
"مريم" بإيماء:
بالأسف أيوه، لسه بيروح هناك.
"محمود" بجدية:
وبالأسف لي، دي حاجة كويسة، على الأقل بقى أحسن من الأول شوية، وحسن بيتعامل معاه كصديق مش كـ دكتور أصلاً.
"مريم" بخبث وهي تجلس بجواره:
بقولك إيه، سيبك من "حسن"، أنت مش ناوي تقوله إنك معجب بـ "ملك" أخته؟
رمقها بحدة قائلاً:
وحياة أمك هنسى إنك بنت ناس وكيوت وهلطشك بقلم يعلم سنة على وشك، اكتمي يا "مريم".
"مريم" بضحك شديد:
وأنا عملت إيه، الحق عليا عايزة أوفق رصيد في الحلال.
ضحك هو رغماً عنه ورد عليها بسخرية قائلاً:
اسمها راسين في الحلال، وبعدين ماتقعديش مع "ليلي" كتير بتعلمك حاجات بتقوليها غلط.
على الجانب الآخر، دلفت "ليلي" إلى مكان ما بذلك الملهي، لتجد "هادي" يقف مستنداً على الحائط وبيده ذلك المخدر الذي يستنشقه، كان يستنشقه منذ قليل.
"ليلي" بسخرية:
فالح بس تعدل عليا وتقولي حرام عليكي وبطلي.
"هادي" بابتسامة هادئة مثله:
ماما، أنا بقالي شهر مأخدتوش ويدوب واخد حاجات بسيطة.
"ليلي" بحماس:
طب هات…
"هادي" بحدة:
إنتي أخدتي الصبح، مش هديكي دلوقتي.
"ليلي" وهي تحاول أخذ ذلك الشيء رغماً عنه:
ملكش دعوة أنت وهات.
أبعد يده وهو يضحك قائلاً بتسلية:
بعينك، والله ما هتاخدي أسبوع لقدام كمان.
كانت تحاول أخذه منه رغماً عنه وهو يبعد يده ويضحك بقوة، وأيضاً هي، ولكن توقفا وأخذا ينظران لبعضهما بتوتر ما أن جاء "حسن" لهم وهو يرمقهم بحدة.
"هادي" بتوتر وهو يحاول إخفاء ذلك الشيء من يده:
في إيه يا "حسن"؟
"حسن" بحدة:
إنتو بتعملوا إيه، وفي إيه أصلاً؟
"ليلي" بحدة:
هيكون في إيه يعني، عادي بنهزر يا "حسن"، مالك أنت في إيه؟
ألقت كلماتها وذهبت قبل أن يجيبها، عائدة لمجلسهم، وكاد "هادي" أن يلحق بها ولكن جذبه "حسن" من ذراعه بقوة.
"هادي" بقلق:
في إيه يا "حسن"؟
"حسن" بغضب:
"ليلي" مش من البنات اللي بتشقطها يا "هادي"، أنت فاهم.
رد عليه "هادي" بحدة:
إنت بتخرف تقول إيه، "ليلي" أختي زي "مريم" برضه ما هي أختي، وعمري ما أبص لواحدة فيهم غير إنهم أخواتي.
"حسن" بضيق وهو يمسح بيده على وجهه قائلاً:
ماشي يا "هادي"، وسوري، ما قصدتش أدايقك، أنا بس أعصابي مشدودة شوية.
"هادي" وهو يربت على كتف الآخر قائلاً بابتسامة بسيطة:
عادي يا عم، إحنا أخوات ومفيش بينا كده، تعالي نلحق السهرة من أولها.
جلس جميعهم سوياً تحت أجواء مليئة بالمرح، يخفي جميعهم فيها حزنه، أو بالأصح يهرب منه.
"مريم" بحماس:
أنا هقوم أرقص.
"حسن" بحدة:
أتزعي يا بت أنتِ، شايفانا بقرون قاعدين؟
"ليلي" بضيق:
كان غيرك أشطر، ده كل ما أجي أقوم بيجرني يقعدني.
"هادي" بمرح:
سيبكم من جو النكد، تعالي أنا هرقص معاكم.
"محمود" وهو ينهض معهم:
سوري يا أبو علي، بس أنا جوايا طاقة ولازم تطلع.
ذهب ثلاثتهم للرقص في الساحة وهم يضحكون بحماس، وكان "حسن" جالساً على الطاولة وعيناه لا تفارق "ليلي"، وحركاتها، ضحكاتها، قامتها القصيرة، وشعرها الطويل للغاية، ووجهها البريء. أقسم بتلك اللحظة أن النظرة لها كافية على أن تنسيه العالم بأكمله. لاحظت هي نظراته، فذهبت له وجذبته رغماً عنه ليشاركهم بذلك الحماس والمرح.
بعد مدة من الوقت، كان الوقت يقرب الساعة الثانية بعد منتصف الليل، دلف جميعهم للخارج ليجدوا أن العاملين بذلك المكان جلبوا لهم سياراتهم، كانت "ليلي" مستندة على "مريم" وتسير بعدم اتزان، تحت نظرات الغضب والغيظ من "حسن" و"محمود" لـ "هادي".
"هادي" بقلق:
في إيه يا جماعة بتبصولي كده لي؟
أجابه "حسن" بحدة:
بص لـ "ليلي" وهتعرف إحنا بنبصلك كده لي.
"هادي" بغيظ:
وبعدين معاك ي "حسن"، أنا مقولتلهاش تشرب.
"محمود" بضيق:
إنت اللي روحت جبت القرف ده قدامها.
رد عليهم "هادي" بغضب:
أنا جبته لنفسي، وبعدين أنا يدوب مشربتش غير حاجات بسيطة، هي اللي داست جامد.
جذبه "حسن" من مقدمة ملابسه قائلاً بانفعال وغضب:
وإنت عارف إنها بتتنيل تقلدك وبتعمل زيك، حتى طريقة كلامك الزبالة دي بتقلدك فيها.
دفعه "هادي" بقوة قائلاً بحدة:
ماتمدش إيدك عليا يا "حسن"، وبعدين زي ما أنت بتخاف على "ليلي"، أنا بخاف عليها، ووالله العظيم ما كنت أقصد.
تابع بحزن وهو يشير لهم:
وبعدين لو أنتو شايفيني وحش وبخربكم بتصرفاتي، ماتكلمونيش تاني، اتزفت اخرج معاكم.
ألقى كلماته وذهب باتجاه سيارته، حاول "محمود" إيقافه ولكن الآخر وصل لزروة غضبه وأخذ سيارته وغادر سريعاً.
"محمود" بحدة:
براحة يا "حسن" لي الطريقة دي؟
"مريم" بملل:
طيب يا عم منك ليه، "ليلي" نامت على الأرض لو مش واخدين بالكم.
نظر كلاهما إلى "ليلي" التي وضعت الحقيبة أسفل رأسها أرضاً وتغوص في ثبات عميق، فانفلت "محمود" و"مريم" ضاحكين تحت غضب "حسن" من هيئتها هكذا، تقدم منها وحاول إيقاظها ولكنها لم تجيبه، فجذبها بقوة من ذراعها، لتنتفض هي بفزع قائلة.
"ليلي" بحدة:
وعي يا "ثريا"، زفت بدل ما أقوملك بالشبشب.
"حسن" بغيظ تحت ضحكات "مريم" و"محمود":
هي وصلت لـ "ثريا" وشبشب، قومي يا قامة قيامتك.
نهضت معه فسندها بهدوء وجعلها تصعد بسيارته، وذهبت "مريم" وجلست بجوارها وصعد هو معهم مغادراً لمنزل "مريم"، وكذلك "محمود" الذي أخذ سيارته وعاد لمنزله، وما أن دلف حتى وجد الأجواء هادئة للغاية، يبدو أن والدته نائمة، ذهب لغرفته ونام دون حتى أن يبدل ملابسه.
وصل "حسن" بسيارته لمنزل "مريم"، فهبطت هي من السيارة وخلعت حذاءها.
قائلة بصوت نائم:
ادخل أنت "ليلي" يا حسن، عشان أنا حرفياً فصلت.
ذهبت "مريم" للداخل، فحين تقدم "حسن" من السيارة مجدداً، وجدها نائمة وهي تحتضن حقيبتها بقوة، ابتسم باتساع ثم حاول إيقاظها ولكنها كانت غارقة بقوة بالنوم، فجذبها للخارج بهدوء وحملها بين يديه ودلف للمنزل ثم لغرفتها بمنزل "مريم"، وضعها على الفراش وقام بإزالة حذائها ووضع الفراش عليها بهدوء، وهو ما زال مبتسم باتساع وقلبه لا يتوقف عن النبض بقوة، لاحظ عبوس وجهها.
وأردفت هي بصوت واهن متقطع وسط نومها:
هي اللي ضربتني يا بابا، هي اللي ضر…
صمتت مجدداً وقد ارتخت ملامحها وأصبحت هادئة، اقترب منها قليلاً ووضع قبلة طويلة على جبهتها ولمعت عيناه بالدموع.
أردف بصوت هامس وهو يمرر يده على خصلاتها:
أنا لو بتعالج دلوقتي فهو عشانك أنتِ وماما وملك، عشان لما أعترف لك بعشقي ليكي ما أكونش خايف وأكون قادر أحميكي وأعوضك بجد يا "ليلي".
مسح دموعه وذهب إلى الغرفة الخاصة به، خلع سترته وألقى بنفسه على الفراش وهو ينظر لسقف الغرفة بشرود، مر عليه عدة دقائق حتى غفى رغماً عنه وراوده ذلك الحلم المخيف لوالده وهو يضربه بقوة، فانتفض جالساً وهو يتنفس بصعوبة وينظر حوله بقلق ليتأكد بأنه ليس بمنزله، ركض إلى ملابسه التي كان يرتديها قبل أن يجلب له "هادي" ملابس أخرى، وأخرج عبوة الحبوب الخاصة به وأخذ واحدة منها وذهب لفراشه وتمدد عليه وهو متكور على ذاته ويغمض عيناه بقوة، ورغماً عنه ذهب في ثبات عميق بسبب تلك الحبوب.
وأمام منزل راقٍ للغاية وأشبه بالقصور.
توقف "هادي" بسيارته أمام منزل والده، استقبله الحارس الخاص بالمنزل وأخذ منه مفتاح سيارته ليقوم بوضعها بجوار باقي السيارات، فحين دلف هو للمنزل وهو غاضب بقوة من ما حدث منذ قليل، يعلم أن "حسن" على حق وأنه المتسبب الأول فيما يحدث لـ "ليلي"، ولكنه هو أيضاً يعاني من أجلها وبقوة من ما يحدث.
كان بمنتصف الدرج ذاهباً لغرفته حتى دلف والده خارج غرفة مكتبه وهو غاضب بقوة.
قائلاً بحدة:
تعال هنا يا ولد.
هبط "هادي" ووقف أمامه قائلاً بهدوء:
نعم يا بابا؟
"فاروق" بحدة:
كنت فين لحد دلوقتي؟
"هادي" بابتسامة مصطنعة:
كنت سهران مع صحابي شوية.
رد عليه "فاروق" بغضب:
والجامعة هتروح إزاي وأنت راجع لي وش الفجر كده.
"هادي" بملل:
عادي يا بابا هروح، مش مشكلة.
"فاروق" بغضب:
بني آدم أفهم صحابك دول هيخربوك، دول عايزينك تبقى فاشل زيهم وعايزين يبقوا هما الأحسن منك.
صاح فيه "هادي" غاضباً:
لا هما مش كده، ولو سمحت ماتتكلمش عليهم كده تاني.
"فاروق" بغضب:
طيب أثبت لي إنهم مش كده، أكبر دليل على إنهم أصحاب فاسدة إنهم كلهم نجحوا السنة اللي عدت وراحوا سنة رابعة وأنت الوحيد اللي سقطت وبتعيد السنة يا فاشل.
"هادي" بنظرات مليئة باللوم، رد عليه قائلاً:
مش يمكن أنا شلت السنة عشان مدخلتش تجارة معاهم زي ما كان نفسي.
"فاروق" بحدة:
يا غبي يا متخلف، أنا اخترت لك الكلية اللي ليها مستقبل وقلت لك انجح بس بأي تقدير وأنا هظبط الدنيا وهرفعك وأدخلك نيابة وتبقى راجل ملوي هدومك مش صايع وماشي ورا شوية صيع.
"هادي" بحدة:
هما مش صيع، أنا اللي وحش، هما كلهم أحسن مني وأنا أوحشهم، أنا لو بقيت ربعهم هكون أحسن واحد في الدنيا.
تابع وقد لمعت الدموع بعينه قائلاً:
بس تعرف، أنت مينفعش ابنك غير "هادي" الصايع بتاع البنات والسهرات الحشاش الخمورجي يا "فاروق" بيه.
ألقى كلماته على والده وتركه ذاهباً لغرفته وهو يمسح دموعه بظهر يده، غير عابئ بصياح والده الغاضب خلفه.
"فاروق" بغضب ونبرة عالية جعلت جميع الخدم وزوجته يدخلون للخارج:
إنت غصب عنك هتبقى على مزاجي، وأنا مش هصبر عليك كتير وعلى عنادك ده ويتظبط، أقسم بالله هخليك تندم على اللحظة اللي بقيت فيها ابني يا صايع.
جاءت له زوجته قائلة بقلق:
خلاص يا "فاروق"، صحتك يا حبيبي مش كده.
"فاروق" وهو يذهب لغرفته:
هو خلي فيا صحة، ده هيجلطني، ده جزائي إني عايز أخليه بني آدم محترم.
تابع بحدة:
روحي يا "رانيا" كلميه وقولي له الصبح لو مراحش الجامعة هاخد منه العربية وكل حاجة، روحي يلا.
"رانيا" بهدوء:
حاضر، أنا هروح أتكلم معاه بس ممكن تهدى عشان خاطري، وبعدين مش كل مرة تزعق كده فيه قدام الخدم، ما يصحش يا "فاروق".
"فاروق" بنبرة شبه هادئة:
أنا اتكلمت معاه بهدوء ومستني من الصبح، النتيجة إيه، يقولي أنا يا "رانيا" أستاهل إن ابني يبقى صايع وفاشل، لي عملت له إيه، دلوقتي بقا ذنبي إني عايز أخليه كويس.
"رانيا" بهدوء:
يا حبيبي عارفة والله، بس خليه كده وسيبه يختار مليون مرة، يا "فاروق"، أقولك بلاش تفرض عليه قراراتك، أنت حتى الأكل بتخليه ياكل على مزاجك من وهو صغير ولبسه وكل حاجة، فطبيعي لما كبر وعدى مرحلة المراهقة عايز يبقى حر وياخد قراره من نفسه و…
قاطعه غاضباً:
وإيه الحرية إنه يبقى قليل الأدب ووقح، ده فاشل مش هيعرف يختار حاجة صح، المهم روحي قوليله بكرة بروح الجامعة من قبل ما أنا أصحى وإلا…
"رانيا" بضيق:
حاضر يا "فاروق"، أنا هروح أكلمه وهفهمه وجهة نظرك، بس بليز أنت أهدى.
أومأت له بهدوء وذهبت هي للخارج متجهة إلى غرفة "هادي"، طرقت الباب بهدوء فسمح هو لها بالدخول، ولكن ما أن رآها أمامه تهجمت ملامحه بغضب شديد وهو يهبط من على حافة النافذة التي كان يجلس عليها، واتجه لها واقفاً أمامها.
قائلاً بغضب:
إنتي إيه اللي جابك هنا، اطلعي بره، وقولت لك مليون مرة متجيش هنا تاني.
امتلأت عيناها بالدموع وهي تنظر أرضاً قائلة بحزن:
أنا أسفة إني أزعجتك، بس ممكن ما تزعلش، والله باباك كان قلقان عليك وهو ك…
قاطعها بقوله الحاد:
إنتي مال أهلك أصلاً، دي حاجة بيني وبين أبويا، خليكي في حالك واتفضلي بره.
"رانيا" ببكاء:
إنت لي بتعاملني كده يا "هادي"، على العموم أنا جيت هنا مش عشانك ولا عشان باباك، أنا جيت عشان "مروة" مامتك اللي كانت أقرب صديقة ليا.
"هادي" بسخرية لازعة:
"مروة" أمي اللي صدقت إنها تموت عشان تتجوزي جوزها اللي كنتي بتحبيه وعلاقة بيه وهي عايشة وفاكرة إنك خدتي مكانها هنا، بس وغلاوتها عندي لفأقرب وقت هرميكي في الشارع لأن هي محدش هياخد مكانها لا هنا ولا عند أي حد.
هزت رأسها بنفي وردت عليه ببكاء قائلة:
والله أنا بعدت عن باباك وما خنتهاش وهي عايشة، والله، ولما هو صارحني بحبه أنا رحت اتجوزت ابن عمتي عشان أقطع أي إحساس جواه بيا، وما كانش قصدي يحبني بس…
صاح فيها غاضباً وقد هبطت دموعه بقوة:
اسكتي، مش عايز أسمع منك حاجة، اطلعي بره، وإياكِ تدخلي الأوضة دي تاني، لأن واحدة زيك ما أضمنش هي بتدخل هنا بتفكر في إيه ولا عايزة مني إيه.
نظرت له باستنكار ودموع هبطت بألم وحزن، ثم نظرت أرضاً وأردفت بنبرة مهزوزة.
"رانيا":
"فاروق" بيقولك بكرة تروح الجامعة قبل ما هو ينزل من أوضته، يارب تسمع كلامه عشان متحصلش مشاكل.
أجابها بحدة:
اطلعي بره أحسن لك.
أومأت برأسها بنعم وذهبت للخارج، ثم إلى غرفتها وذهبت للنوم بجوار زوجها ودموعها تهبط بلا توقف.
"فاروق" بضيق:
قولتيله على اللي قولتهولك يا "رانيا"؟
مسحت دموعها وأردفت بنبرة جاهدت لتخرج منها طبيعية وأجابت:
آه ي "فاروق"، قولته، وكمان هو كان زعلان وندمان عشان دايقك وبيقول إنه كان متعصب وقال كلام من غير ما يقصد.
احتضنها بقوة وهو يتنهد بارتياح، غير منتبه لبكاءها المرير على إهانة "هادي" لها.
أما "هادي"، ما أن ذهبت هي للخارج حتى قام بإغلاق جميع أضواء الغرفة بأكملها وأغلق نوافذ الغرفة وأصبح لا يوجد أي منفذ لأي ضوء، ثم قام بإمساك هاتفه وأخرج صورة والدته المتوفية، وهبطت دموعه وهو ينظر لتلك الصورة باشتياق شديد، ظل هكذا حتى ذهب إلى النوم.
وفي صباح اليوم التالي.
هبطت "مريم" للأسفل فوجدت "حسن" يجلس على مائدة الإفطار ويتناول مشروب القهوة الخاص به بهدوء.
مريم وهي تجلس بجواره قائلة بابتسامة واسعة:
مورنينج ي "أبو علي".
"حسن" بهدوء:
صباح الفل، "ليلي" لسه نايمة كده هنتاخر؟
"مريم" بهدوء وهي تبدأ بتناول إفطاره:
لا، صحيتها بعد حرب عشان تقوم وبتغير هدومها ونازلة.
"حسن" بضيق:
"مريم"، هو إيه الفطار ده؟
"مريم" وهي تبتلع طعامها بهدوء أجابته:
دي أكلات فرنسية مناسبة لنظام الأكل بتاعي و…
"حسن" بضحكة هادئة:
طيب وحياة أمك لما تنزل "ليلي"، قوليلها إن ده أكل فرنسي جاي مخصوص ليكي، بلاش تجيبي سيرة النظام الغذائي بتاعك عشان ما تبقيش أنتِ وجبة الإفطار بتاعتها.
"مريم" بخوف:
لي هو الأكل وحش؟
"حسن" بهدوء:
جداً.
جاءت لهم "ليلي" وجلست بجوار "حسن" بعد أن ألقوا عليهم تحية الصباح، ثم أخذت تستنشق رائحة تلك الملابس التي ترتديها.
"مريم" بغيظ:
إنتي ماشية إيه دي؟ هدومي أكيد يعني نضيفة.
"حسن" بضحك شديد:
مش متعودة على الهدوم الغالية دي.
"ليلي" بغيظ موجهة حديثها لـ "حسن":
خف برود على الصبح، أنا بس عجباني ريحة المعطر بتاع الهدوم دي وبفكر أجيبه.
ردت عليها "مريم" بتهكم قائلة:
لا ده برفيوم بتاعي الجديد مش معطر، يا بيئة.
"حسن" بهدوء:
بس ريحته مش عالية، مش واصلالي.
"مريم" وهي تتناول طعامها:
آه، هي هادية، جايباها من تركيا.
نظرت لها "ليلي" وهي تغمض عينيها وتفتحها بهدوء متصنعة البراءة.
"مريم" بابتسامة هادئة:
متبصيش كده، هجيب لك واحدة.
"ليلي" بحماس:
أختي اللي مجبتهاش أمي؟
"حسن" بخبث:
"ليلي"، هو مش ده السويت شيرت اللي في إيدك ده بتاع "محمود"؟
"مريم" بانتباه:
آه، صح، مش ده اللي جابه من فترة كده لما كنا بنعمل شوبينج و…
قاطعتها "ليلي" بثقة:
عجبني واخدته، في مشكلة؟ وهلبسه بره عشان السقة؟
"حسن" بهدوء:
لا، براحتك، المهم ملكيش دعوة بحاجتي.
"ليلي" بغيظ:
إنت ليك الشرف إني آخد هدومك أصلاً.
"حسن" ببرود:
خلي شرف معاكي يستي، مش عايز.
"مريم" بجدية:
طيب نتكلم جد.
تابعت وهي توجه حديثها لـ "حسن" قائلة:
إنت لازم تصلح اللي عملته مع "هادي" امبارح، بجد كنت سخيف معاه أوي.
تحولت ملامح "حسن" للضيق، فهو يعلم أنه أخطأ بحق صديقه، فحين رمقتهم "ليلي" بعدم فهم.
قائلة:
إيه هو حصل إيه، ماله "هادي"؟
"حسن" بغضب:
طبعاً لازم ما تكونيش عارفة، ما أنتِ وقتها كنتِ مش دريانة بحاجة ولا إني دايقت "هادي" بسببك.
"ليلي" بقلق:
إزاي يعني بسببي أنا؟ هو حصل إيه؟
خشيت هي أن يكون قد علم بما تتعاطاه وتأخذه من "هادي"، ولكنها هدأت قليلاً عندما تحدث هو.
"حسن" بغضب:
مليون مرة أقولك، إنتي بنت و"هادي" ولد راجل، يعني مش لازم كل ما يعمل حاجة إنتي تجري تقلديه.
"ليلي" بنفاذ صبر:
ابن الناس، فهمني حصل إيه وماله "هادي".
"مريم" بضيق:
حسن اتخانق مع "هادي" لأنه شرب وإنتي روحتي شربتي معاه وسكرتي وكده يعني.
"ليلي" بضيق:
و"هادي" دخله إيه؟ هو أنا صغيرة يعني عشان هو يقولي أعملي كده ومتعمليش كده؟
"حسن" بسخرية:
آه، إنتي كده فعلاً، وأي حد بيعمل حاجة قدامك بتقلديها من غير ما تفكري ده ينفع ولا لا.
"ليلي" بهدوء:
ماشي يا "حسن"، أنا كده مال "هادي" بقى لي تدايقه؟ "هادي" بيخاف عليا زيكم بالظبط وهو ما أجبرنيش على حاجة.
"حسن" بضيق:
أنا هراضيه أصلاً، أنا متضايق لأني رخمت عليه بسببك.
"ليلي" بغضب:
ولاااااا، لم نفسك، هو أنا قولتلك تزعله؟ إنت اللي طربشت.
"مريم" بفضول:
"ليلي"، يعني إيه تربش؟ دي تلخيص كلمة متربتش صح؟
ضحك "حسن" بقوة وأيضاً "ليلي".
"ليلي" بخبث:
اسمها طربشت، وبصي لـ "حسن" هتفهمي معنى الكلمة.
لكمها "حسن" بقوة في ذراعها، فتاوهت بخفة وهي تضحك بقوة.
"ليلي" بغضب:
استنوا فين الفطار؟
"مريم" بخوف وهي تنظر لـ "حسن":
بصي ده مش فطار خالص، سيبك منه وأنا هطلب لك فطار حالاً.
"حسن" بضحك شديد على خوف "مريم" المبالغ به:
لا متطلبيش، تعالوا هفطركم على حتة عربية فول جامدة.
"ليلي" بحماس:
آه كده ي بو علي ي جامد، يلا بينا.
رمقها بابتسامة واسعة وهو يذهب خلفها هو و"مريم" التي ابتسمت بهدوء على نظرات "حسن" لتلك المعتوهة.
وفي منزل محمود.
دلف "محمود" خارج غرفته صباحاً وجد والدته ما زالت نائمة، فذهب للمطبخ أعد كوباً من القهوة لشعوره بالخمول، دلفت والدته خارج غرفتها وعيناها منتفختين بقوة ووجهها شاحب كثيراً.
أردفت بابتسامة خفيفة:
صباح الخير يا حبيبي.
"محمود" بقلق:
صباح النور يا ماما، مالك، أنتِ تعبانة ولا إيه؟
"يسرا" وهي تجلس أمامه قائلة بنفي:
لا، مش تعبانة ولا حاجة، قولي أنت رايح الجامعة صح؟
"محمود" بقلق ما زال يسيطر عليها:
آه، بس لو ما قولتيش مالك وحاسة بأي مش هروح وهقعد جنبك لحد ما أشيل السنة وأبلط فيها زي الواد "هادي".
ابتسمت والدته بهدوء وهي تربت على يده وأجابته بدموع:
روح جامعتك واطمن عليا ولما تيجي نتكلم.
"محمود" بسخرية مرح:
هي "يسرا" على أساس إنك مش إنتي اللي مربياني وعارفة طبعي إني مبحبش استنى على حاجة أو أصبر.
"يسرا" بضيق:
حازم وماجد كانوا هنا امبارح بعد ما مشيت مع "ليلي".
"محمود" بضيق:
آمم، وكانوا عايزين إيه؟
"يسرا" بتنهيدة طويلة:
ع موضوع الورث، هيكونو عايزين إيه؟
"محمود" بجدية:
بصي يا ماما، ده حقك أنتِ، أنا مليش ورث، أنا أخدت حقي وزيادة لما ربنا عوضني عن أهلي اللي رموني في الملجأ بيكي أنتِ وبابا عزت، الله يرحمه.
"يسرا" ببكاء:
ده حقك أنت، أنت ابني وابن عزت، وفلوسنا وكل حاجة لينا بتاعتك أنت يا "محمود".
"محمود" وهو يمسح دموعها بهدوء قائلاً:
وأنا مش عايز غيرك أنتِ، لو عايزة الفلوس دي والورث بتاعك خديه وأنا هساعدك تاخديه بس هيفضل باسمك أنتِ.
"يسرا" بغضب:
المفترين عايزين يدوني ورثي بس ياخدوا ورق إني لما أموت يبقى كل حاجة ليا ملكهم هما، ولو عرفوا إنك أخدت حاجة مني تاني هياذوني فيك يا ضي عيني.
تنهد "محمود" بضيق قائلاً:
هما كل مشكلتهم إنهم مش عايزينيني في عيلة الزيتي وعايزينك ترميني في الشارع و…
"يسرا" ببكاء شديد وحدة:
إنت بتقول إيه، يتحرقوا هما وفلوسهم ولا إني أفرط في شعرة واحدة منك، هو أنا عشان مخلفاتكش يبقى خلاص مش ابني؟ لا، أنا اللي تعبت عليك من أول يوم جبتك من الملجأ وأنا شايفاك حتة مني، كنت كل ما تكبر قدامي قلبي كان بيكبر ليك، أنا عشت باقي حياتي وبطلت آخد المنوم الأدوية النفسية لما أنت ظهرت، أنت عمري يا "محمود"، أنا لو كنت خلفت بجد عمري ما كنت هحبه زي ما حبيتِك واتعلقت بيك كده يا قلب ونور عيون يسرا.
احتضنه وهو يبكي بقوة وكذلك هي، ظل دافناً وجهه بين أحضانها وهو يبكي مثل طفل صغير يريدون حقاً إبعاده عن حبه الأول والأصفى والأنقى وهو حب وحضن الأم، ابتعد عن أحضانها.
وأردف بنبرة صادقة:
أنا عمري ما هسيبك ومش عايز من الدنيا دي أي حاجة غير إن أمي تفضل معايا على طول.
مسح لها دموعها وتابع بابتسامة هادئة:
وعشان خاطر ابنك أنا هروح أجهز الفطار وأجي نفطر سوا قبل ما أروح الجامعة.
"يسرا" بابتسامة واسعة:
أنا هاجي أجهزه معاك.
"محمود" بمرح:
والله ما يحصل، إنتي اقعدي زي البرنسيسة وأنا هجهزه، فرصة بقى أستفرد بيكي بعيد البت "ليلي" اللي بتطبق على نفسنا كل يوم.
ضحكت والدته بهدوء، ولكنها تخفي الكثير من الحزن بداخلها، تعلم بأن أشقاء زوجها لا يحبون "محمود" وينكرونه وأيضاً يريدون إبعاده عنها بشتى الطرق.
أعد هو الإفطار وتناوله معها وحاول بكل جهده التخفيف عنها ومراضتها، ثم أخذ أحد كتبه الدراسية ومتعلقاته الشخصية وذهب لجامعته، وصل بعد مدة قليلة ودلف للداخل بعد أن قام بركن سيارته بالخارج، رأى صديقه "هادي" جالساً في المكان الخاص بهم، فذهب له وجلس بجواره.
قائلاً:
يعني جاي بدري النهارده؟
"هادي" بضيق وهو يخفي عيناه أسفل نظارته الشمسية التي زادته وسامة فوق وسامته.
"هادي":
"فاروق" بيه حلف لو ما خرجتش على الجامعة قبل ما هو يصحى هينفخني.
"محمود" بضحكة هادئة:
زعل طبعاً عشان كنت معانا.
"هادي" وهو يقلد نبرة والده:
آه ي شوية صيع ياللي خربتوني.
ضحك "محمود" بقلة حيلة على صديقه ذلك فاقد العقل، فحين لاحظ "هادي" دخول تلك الفتاة إلى الجامعة وهي تسير بهدوء وعيناها مصوبة أمامها بجمود.
"هادي" وهو ينهض سريعاً:
خليك هنا دقيقة وجايلك.
"محمود" بحدة:
أتزعق يالا، إنت بتروح وبتختفي، وحلني على ما ألاقيك.
"هادي" بغيظ:
لو "نار" جات هناك أهي هروح أكلمها وأجي على طول.
"محمود" بابتسامة واسعة:
أجي معاك.
"هادي" بغيظ:
مش وقت هزارك، هتمشي يا زفت سيبني.
"محمود" بحماس:
هتفرج من بعيد بس، والنبي، أنا هموت وأشوفك وانت بتتهزأ، والنبي.
"هادي" بثقة:
غالي والطلب رخيص، تعالي هتتفرج لايف بس من بعيد.
"محمود" بحماس:
أوك يلا بينا.
ذهب "هادي" سريعاً ليلحق بـ "لونار" تلك الفتاة التي تدرس بالسنة الأولى من كلية الحقوق، صاحبة الملامح الهادئة الخالية من مساحيق التجميل والجسد شبه النحيل وقامتها المتوسطة وملابسها الفضفاضة بشكل كبير وحجابها الطويل ولكنها تنظمها وترتديها بشكل راقٍ يريح الأعين لها.
وقف "هادي" خلفها وأردف بصوت شبه عالٍ:
"لونار"، استني.
وقفت "لونار" واستدارت له بضيق، تحت متابعة "محمود" لهم من بعيد، وأيضاً تلك الفتاة التي تدعي "غادة".
"لونار" بجمود وهي تنظر أرضاً:
نعم؟
"هادي" بابتسامة واسعة ارتسمت على وجهه رغماً عنه قائلاً:
عاملة إيه؟
رمقته بحدة وذهبت من أمامه، فركض هو سريعاً ووقف أمامها.
"هادي":
استني طيب، أنا قولتي حاجة زعلتك يعني؟
"لونار" بحدة:
لو سمحت حضرتك ابعد عن طريقي وملكش دعوة بيا، إنت تعرفني أصلاً عشان تقولي عاملة إيه ومعملش إيه؟
تنهد "هادي" بضيق وهو ينظر لـ "محمود" الذي يقف على مقربة منهم ويضحك بقوة.
ثم رد عليها بهدوء قائلاً:
أنا جاي أتعرف أهو يا "لونار" وبكل أدب واحترام، يعني مفيش داعي إنك تعلي صوتك وتقطميني كده.
"لونار" بتوتر:
لو سمحت حضرتك ابعد عن طريقي ومتحاولش تكلمني تاني، أنا جايه هنا أتعلم وأدرس وبس، مش جايه أتعرف على حد، اديني أهو كلمتك بهدوء وبالراحة وبكل أدب.
تابعت بنبرة شبه حادة:
لكن لو وقفت في طريقي تاني والله هروح لعميد الكلية، واتقي الله شوية، لأن دي مش طريقة محترمة توقف بيها بنت وتكلمها يا أستاذ "هادي".
"هادي" بابتسامة واسعة:
إنتي كمان عارفة اسمي.
"لونار" بغضب:
أستغفر الله العظيم يا رب.
تركته وذهبت سريعاً من أمامه إلى محاضراتها، فحين كان هو يرمقها وهي تسير من أمامه بابتسامة هادئة، اختفت سريعاً ما أن ظهرت أمامه "غادة" وهي تقف أمامه عاقدة ساعديها أمام صدرها وترمقه بحدة.
"هادي" بنفاذ صبر:
هي مالها ضلمت كده لي؟
"محمود" الذي وقف بجواره قائلاً بخبث:
عشان الحجة الفاضلة "لونار" مشيت، لا أحيك عرفت تختار والله، هي دي اللي هتظبطك يا "هادي".
"غادة" بحدة:
مش هتلحق عشان لو البنت دي فكرت تديك وش حلو هحرقه لها.
رمقها "هادي" بغيظ ولكن أردف "حسن" الذي جاء هو و"مريم" و"ليلي" ووقفوا بجوار "هادي" و"محمود".
"حسن" قائلاً ببرود:
هو إنتي تنين ي "غادة"؟ إيه هحرق وشها والجو ده.
"ليلي" بسخرية:
تنين إيه يا أبو علي، دي عود كبريت أصفر.
"غادة" بتجاهل لهم أردفت بحدة وهي توجه نظراتها لـ "هادي":
أنا قولتي لك اللي عندي، يا تكون لـ "غادة" يا "هادي" يا مش هتكون لحد.
"هادي" بغيظ:
إنتي عندك دم؟ بقولك مش عايزك ومش هكمل معاكي، ملكيش دعوة بيا بقى.
أردف كلماته وغادر من أمامها وخلفه رفاقه الذين يرمقون "غادة" بغيظ واشمئزاز.
"حسن" وهو يضع ذراعه على كتف "هادي" قائلاً بمرح:
هي البومبناية المتغلفة اللي كنت واقف معاها من شوية هي دي اللي شغلاك.
"هادي" وهو ينفض يده قائلاً بضيق:
أحترم نفسك واسمها "لونار" ها.
"حسن" بمرح:
بتغيري ي بطة؟ بتغيري ي ننة.
"محمود" بجدية:
بعيد عن الهزار، البنت دي لو "هادي" ناوي يشقطها ينسى تماماً لأنها محترمة وحرام بجد تأذي بنت، أما لو…
قاطعه "هادي" بثبات وجدية قائلاً:
أنا عايزها بجد، لأني قولتلكم دي غير أي حد، حابب أتعرف عليها، بفكر فيها بشكل غبي من أول مرة شفتها فيها، ورغم إنها بهزأتني بس مش عارف أبطل منكوشهاش.
"حسن" وهو يعانقه بقوة قائلاً:
ألف مبروك، وقعت ي قلب أخوك.
"مريم" بخبث:
إنت أدرى بقى يا أبو علي.
"ليلي" بتغير مجرى الحوار:
المهم "حسن"، حب على دماغ أخوك "هادي"، وإنت ي "هادي" خلاص بقى أخوك حسن مكنش يقصد.
"هادي" بجدية:
أنا مش زعلان أصلاً، وبعدين إنتوا حتى لو قولتو لي ابعد عنكم أنا قاعد على قلبكم، بس اللي عايزكم كلكم تعرفوه إن "ليلي" و"مريم" دول صحابي وأخواتي وخلاتي وعماتي وأمهاتي وكل حاجة ليا، ولو "محمود" و"حسن" بيخافوا عليكم أنا بخاف أكتر منهم تمام.
"حسن" بهدوء:
عارف، بس أنا اتعصبت لما شفتها مش عارفة تسند طولها، وقولت أي كلام، وبعدين عمك سعيد كان معكنن عليا وطلعتهم عليك، هتستحملني ولا لا؟
نظر "هادي" لـ "مريم" قائلاً بغرور:
إنتي رأيك إيه ي ميمي، استحمله ولا أسيبه يتربى شوية.
"مريم" بخبث:
مش أنا خالتك وعمتك وأمك وأختك بأمرك بقى تصالحه.
"هادي" ببرود مصطنع:
أفكر ي سونه وأرد عليك.
"حسن" بغيظ:
طيب وحياة أبوك لأروح أجيب لك "غادة" تكمل عكننة عليك.
"هادي" وهو يحتضنه بقوة قائلاً:
ياه عليك وع قلبك، يعم أنا مسامحك من قبل ما نتخانق.
"ليلي" بغرور:
خلاص بقى يا شباب، متقطعوش نفسكم عليا بقى.
"حسن" بسخرية:
يا شيخة اتنيلي، ده أنا خايف أشيل ذنبك بما إن مالكيش أهل وإحنا في مقام أهلك.
"هادي" بضحكة واسعة:
هو رد عليكي.
"ليلي" بغيظ:
نينيني، ماليش أهل أحسن ما يبقى عندي أب زي عمو "سعيد" ناقصه قرنين وسيخ حديد ويبقى أخو إبليس.
"محمود" بسخرية:
الله وأكبر عليكم، بتنزلوا بعض بحياتكم الفقرية.
"حسن" بجدية:
نبطل هزار بقى ونتكلم جد، "ليلي"، أقسم بالله لو عملتي أي حاجة مجنونة تاني هسجنك إنتِ وأبويا في أوضة واحدة، ووقتها هطلع من الأوضة دي متوحدة وعندك أمراض الدنيا.
أومأت له بنعم تحت ضحكات رفاقهم، ثم ذهبوا لإتمام يومهم الدراسي.
رواية حسن القلوب الفصل الثالث 3 - بقلم رحاب القاضي
إما يغلبك الكلام فتفيض، أو يغلبك الشعور فتصمت.
يجتمعون هم الخمسة سوياً، جالسين أرضاً بالحديقة الخاصة بمنزل "مريم"، وصوت ضحكاتهم يملأ المكان، وكل منهم ممسكاً بدفتر خاص به وقلمه.
"مريم": اختار حرف التاء.
صمت جميعهم، وظل كل واحد منهم يدون كلماته بدفتره.
"محمود": أنا خلصت، سيبوا أقلامكم يلا.
"ليلي": أبو شكلك مكتبتش غير اتنين.
"محمود": ماليش فيه، جاهلة أنا خلصت.
تابع وهو ينظر للورق: اسم ولد بحرف التاء.
"حسن": تامر.
"ليلي": كتبتها زيك تامر كده، هاخد نص.
"مريم": أنا كتبت توفيق.
"هادي": تــارق.
انفلتوا جميعهم ضاحكين بقوة، حتى هو ابتسم باتساع رغماً عنه.
"هادي": طيب أعمل لكم إيه، دماغي مش راضية تجمع حاجة.
"محمود": طيب اسم البنت. أنا كتبت تمارة.
"مريم": وأنا كتبت تاليا.
"هادي": هو معروف إن اسمها داليا، مضحكتوش عليها لي بقى؟
"ليلي": توكس في اسم تاليا.
"هادي": ولا كأني قولت حاجة، كملوا.
"حسن": تغريد.
رمقه الجميع بضحكات ساخرة.
"حسن": اسم بنت ده ولا مش اسم بنت ده؟
"ليلي": اسم بنت طبعاً، سيبك منهم. أنا مكتبتش لسه اسم بنت.
"هادي": حم، أنا كتبت اسم بنت. توتا.
"محمود": الواد ده ميلعبش معانا.
"هادي": طيب أعمل لك إيه، والله ما جاية معايا أسماء غير كده.
"محمود": ركز يا هادي هتجيب، اسم بلد. أنا كتبت تركيا.
"مريم": وأنا كتبتها زيك.
"ليلي": مكتبتش، ملحقتش.
"حسن": تونس.
"هادي": تنــتا.
"محمود": أنا مش هتكلم، رُدوا أنتم.
"مريم": طيب والله بيجي منه أهو يعني.
"هادي": والله محد ناصفني فيهم غيرك.
"حسن": بس يا مريم. وأنت يا تلعب كويس يا تتفرج ومتشاركش.
"محمود": تقلية.
"ليلي": تــوم.
"محمود": مش ناقص غباء، أنتِ كمان اسمه ثوم.
"ليلي": طيب الله، ما أنا لاعبة تاني. مطول عمرنا بنقولها توم.
"حسن": تونة.
"مريم": ملحقتش أكتب.
"هادي": بصوا اعتبروني مكتبتش.
"مريم": لا ونبي قول بتضحكني.
"هادي": طعمية.
انفلتوا جميعهم ضاحكين بقوة، حتى محمود.
"ليلي": خلاص طيب مدام أنا مش هلعب، هقولكم الحروف. أمممم.. حرف اللام.
ظل جميعهم يدونون بأوراقهم باندماج.
"محمود": أنا خلصت.
"هادي": الواد ده بيغش على فكرة.
"محمود": أغش منين وهغش إيه، دي سرعة بديهتي يا غبي.
تابع وهو ينظر للورقة بيده: اسم ولد. كتبت لمعي.
"مريم": لطفي.
"حسن": لطيف.
"هادي": لويس فونسي.
رمقه الجميع بتعجب.
تابع هو بثقة: لويس فونسي يا جاهل منك ليها، بتاع ديس با سيتو.
"محمود": ما علينا، اسم البنت بحرف اللام.
ابتسم بخبث قائلاً: لونار.
"مريم": وأنا كتبت لونار.
"حسن": حسنسوري يا صاحبي، بس أنا برضو كتبت لونار.
"هادي": لا والله، أنتوا كده بتستظرفوا. مانتو عندكم ليلي أهي بحرف اللام ومش لاعب.
"ليلي": خلاص صدفه ميقصدوش. المهم أنت كتبت إيه اسم البنت؟
تنحنح بتوتر قائلاً: لونار طبعاً.
انفلت جميعهم ضاحكين بقوة.
"مريم": استنوا، تعالي نلعب لعبة أجمل من دي.
"محمود": لا نكمل دي.
"هادي": خلاص يا أبو بديهة سريعة، أنت اللي كسبان وباكتساح.
"حسن": إيه اللعبة يا مريم؟
"مريم": كل واحد فينا يقطع ورقة من الدفتر ويكتب شوية أسئلة، ويقطعهم ورق صغير ونطبقهم ونحطهم قدامنا ونلخبطهم، وكل واحد فينا يسحب ورقة ويبقى سؤال للكل.
"محمود": حلوة اللعبة دي يلا.
أمسك الجميع دفاترهم وأخذوا ينفذون ما قالته "مريم" بحماس. وبعد قليل كان أمامهم عدد كبير من المقصوصات الصغيرة مطبقة بإحكام.
"محمود": أنت كتبت إيه يا هادي، إيه الورق ده كله؟
"هادي": دول عشرين سؤال بس.
"حسن": بعيد عن إننا عارفين كل حاجة عن بعض ومش محتاجين عشرين سؤال، إحنا مش هنقعد هنا للصبح.
"ليلي": في إيه انت وهو، مالكم بيه؟ سيبوه براحته.
"مريم": حساكِ مامته أوي يا ليلي.
"هادي": والله ما في حد حنين عليا غيرها.
"محمود": خلاص، إحنا هنلعب لحد ما نزهق.
"هادي": أنا هسحب الأول.
"حسن": خلصنا، اسحب.
أخذ "هادي" إحدى المقصوصات، وفتحها بهدوء تحت مراقبة الجميع له بحماس. ابتسم هو باتساع.
قائلاً: أول جواب عاطفي بعته لمين وامتى؟
"مريم": اللي سحب هيجاوب آخر واحد. أنا بقي أول جواب عاطفي كتبته وأنا عندي تسع سنين وبعته لهادي عشان كنت بحبه أوي وهو صغير.
"هادي": حصل ده، أنا لسه محتفظ بيه.
"مريم": أصلاً الكلام اللي فيه مش مفهوم، أنا وقتها مكنتش عارفة أكتب كويس ولا أنت كنت عارف تكتب ولا تقرأ برضو، بس كنت سو كيوت والبنات كلها وقتها كانت بتبعت لك جوابات.
"هادي": حصل، بس أنا كنت بحبك أنتِ وحسن بس في المدرسة، عشان كده الجواب الوحيد اللي شلته بتاعك.
"ليلي": أبو أم القصة اللي سمعناها عزوميت مرة دي.
"هادي": في إيه يا حاجة، بنستعيد ذكريات طفولتنا قبل ما نعرفك أنتِ والحج محمود.
"محمود": ما علينا من المعرفة اللي تعر دي. أنا أول جواب عاطفي كتبته لبنت جميلة أوي كانت معايا في الملجأ، بس للأسف بعد ما مديتها الجواب، هي مكنتش بتعرف تقرأ وعملته مركب صغير ورمته من الشباك.
ضحك جميعهم بقوة، فحين "محمود" تصنع الحزن والضيق.
"حسن": أنا بقي عمري ما كتبت حاجة لحد.
"ليلي": عشان دايماً خايف تعترف باللي جواك.
"حسن": لا مش كده، أنا بس ملقتش واحدة تستاهل إني أعمل لها حاجة زي كده.
نظرت له مطولاً واردفت بمرح: محسسني وأنت بتتكلم على الجواب كأنك بتتكلم على حلة باميه.
تابعت وهي تقلد نبرته: قال ملقتش واحدة تستاهل أعمل لها حاجة زي كده.
رمقه "حسن" بغضب، فتحدث "محمود" مغيراً مجرى الحوار قبل أن يحدث شيء سيء بينهم.
"محمود": وأنتِ يا ليلي، عمرك عملتي حاجة زي كده؟
ابتسمت بحزن وأجابته: آه، كتبته لبابا. لآني كنت زمان بحبه أوي وكنت من حبي ليه عايزة أتجوزه لما أكبر وكنت بحبه هو بس، محبتش أي راجل غيره وقتها وكنت بكتب له جوابات وماما كانت بتغير مني وتقولي هو مش هيتجوز غيري.
تابعت وهي تجاهد لتخفي دموعها وحزنها: بس للأسف طلع في الآخر راجل زي أي راجل، حرمة توديه وحرمة تجيبه.
ضحك جميعهم بهدوء على حديثها المازح، ولكنهم يعلمون جميعاً أنها تعاني مما يحدث، ولكنها دائماً تخفي ما بداخلها خلف قناع الغرور والسخرية.
"حسن": الدنجوان هادي بيه الخولي باشا.
"هادي": أنا لو قولت هتتريقوا.
"مريم": قول أنا وحسن كنا دايماً بنشوفك بتبعت جوابات للبنات كلها في المدرسة.
"هادي": اسكتي أنتِ متعرفيش أنا كنت بعمل إيه من وراكم.
"ليلي": احكي طيب، مبحبش التشويق ده.
هادي بابتسامة رقيقة: كانت عندنا خدامة.
قبل أن يتم باقي حديثه، وجدهم يضحكون بقوة.
"هادي": طيب، يعني هكمل ولا خلاص كده اسكت؟
"محمود": كمل، كمل. بس أصلاً خدامة يا هادي وأنت طفل حاجة صعبة.
"هادي": اصبر بس واسمعوا الباقي. أنا مكنتش بحب الخدامة، أنا فيوم ماما كانت عندها شغل مهم وراحت، أدتني للخدامة في بيتهم وهناك شوفتها وحبيتها.
"مريم": بنت الخدامة صح؟
"هادي": بنت الخدامة.
"حسن" و"ليلي" و"مريم": بتهزر؟
"محمود": مش هستغرب، أنا هادي شفت منه العجب.
"هادي": بس بقي من وقتها وأنا فضلت هيمان فيها وأكتب لها جوابات متتقريش ومتتفهمش وأديها لها، لحد ما فيوم جواب منهم وصل لـ فاروق بيه، معرفش إزاي، بس اللي فاكره إني أخدت علقة معتبرة يعني.
"محمود": والله حقه، أنا لو عندي ابن زيك أدفنه.
"ليلي": اعتراف جواك عايز تقوله لحد.
"محمود": ده سؤال يعني ولا إيه؟
"ليلي": أيوه سؤال يعني اعتراف جواك عايز تقوله إيه هو؟
أومأ لها محمود بنعم وتفهم، وقد علم مقصدها.
"مريم": هعترف أنا لـ حسن وليلي إني زعلانة أوي منكم إنكم هتمشوا وهتسيبوني النهارده.
"حسن": والله غصب عني، لازم أرجع لماما وملك عشان هما لوحدهم. وليلي عمو محمد قافش عليها جداً ولازم ترجع.
"ليلي": وأنت يا حسن هتعترف؟
"حسن": لا مفيش حاجة أعترف بيها يا ليلي.
"ليلي": متأكد؟
تنهد هو بضيق قائلاً: أيوه متأكد.
نهض من جوارهم وهو يمرر يده بخصلاته بتوتر.
واردف وهو يتجه للخارج: أنا تعبت وهروح.
ذهب من أمامهم ولحق به "محمود" الذي يرمقه بغضب، وكذلك الجميع، فهم يعلمون أنه يعشق "ليلي" ولكنه خائف من الاعتراف لها، وأيضاً هي تعلم ذلك ولكنها سئمت من تجاهله لمشاعره ومشاعرها.
"هادي": أنا هروح أجيب الفون بتاعي نسيته فوق في أوضتي وهمشي. استني يا ليلي هوصلك في طريقي.
"ليلي": استني، خديني أجيب حاجتي أنا كمان من فوق. الندل محمود سابني ومشي.
"هادي": طيب متتأخريش.
"ليلي": طيب هات أي حاجة من اللي معاك.
رمقها بحدة قائلاً: مش معايا زفت.
"ليلي": عشان خاطري يا هادي، والله تعبت أوي وأخدت مسكنات كتير وبرضو حاسة دماغي هتتفرتك وبالعافية قاعدة معاكم أصلاً.
"هادي": ليلي بقي، كفاية ارحمي نفسك وارحميني معاكي.
"ليلي": والله آخر مرة عشان خاطري.
"هادي": هاديدول اللي معايا بس. وعلى فكرة ورحمة أمي أنا مش هجيب البتاع ده تاني، يعني انسى إنك تاخديه. استحملي كام يوم من غيره وهتتعودي.
"ليلي": إن شاء الله.
بعد قليل كان الاثنين ذاهبين للخارج منزل "مريم"، وكانت "ليلي" تحسنت حالتها نسبياً. وجدوا "مريم" متممدة أرضاً وتنظر للسماء وهي تحرك قدميها بهدوء.
"ليلي": روح أنت يا هادي، أنا هبات معاها.
"هادي": طيب وباباكي هيدايق أكتر؟
"ليلي": اللي يحصل يحصل، مش هسيب مريم تزعل.
"هادي": جدعة يا لولا. خلي بالكم من بعض ولو احتاجتوا حاجة كلموني. كان نفسي أقضي باقي السهرة معاكم بس فاروق يسجني فيها.
"ليلي": لا وع أي، طريقك أخضر ومنور بالنار ها.
"هادي": الدنيا مظلمة في عيني من غيرها والله.
ضحكت هي بهدوء وتمددت بجوار "مريم"، التي ابتسمت باتساع واحتضنتها بقوة.
"مريم": كنت عارفة إني مش ههون عليكم، واحد منكم هيبات معايا.
"ليلي": تعالي بقي عشان سهرتنا طويلة. أولاً هنشوف حل نظبط بيه موضوع هادي وإنه يتعرف على لونار، لأنه بجد البنت دي شكلها تستاهل إنها تدخل حياة هادي وتعوضه وتربيه وتلمه.
"مريم": أتفق معاكي جداً، وخصوصاً إنه المرة دي بيتكلم عنها غير أي واحدة.
"ليلي": الموضوع التاني بقي، إني اتعرفت على طارق الظابط المز اللي في النادي.
"مريم": بجد؟ طيب إزاي؟
"ليلي": بصي، هو ابن ناس أوي أوي زيك كده، ويمكن أغنى من أبوكي كمان. فعشان كده لما سألني عن اسمي قولتله اسمي مريم خالد الشاذلي.
"مريم": لا، أنتِ بجد المرة دي بتهزري. إزاي تقولي اسمي أنا على إنه اسمك؟
"ليلي": عشان لو قولته اسمه واتحري عني هيعرف إني أقل منه بكتير ومش هيرجع يكلمني ولا يبص لي.
"مريم": تعالي معايا فوق نتكلم وتحكي لي اللي حصل من الأول.
بمكان آخر، قصر كبير راقٍ جداً، دلف للداخل ذلك الشاب صاحب البنية القوية والملامح الجامدة بعينيه البنيتين وهيئته المنظمة للغاية. ذهب وجلس بجوار تلك المرأة صاحبة الخمسين عام وبجوارها طفلة صغيرة لا تتخطى الأربع سنوات.
"طارق": حبيبة بابا، وحشتيني.
اردفت تلك المرأة بجمود: دنيا كانت هنا.
تنهد هو بضيق، وأشار للخادمة بأن تأخذ الصغيرة للأعلى، فحين وضع هو رأسه بين يديه بضيق.
وضعت هي يدها على كتفه قائلة بهدوء: جات تشوف بنتها، أنا مقدرش أمنعها.
رفع رأسه ورد عليها بحدة: لا يا شادية تمنعيها، عشان هي متستهلش تشوفها. مش دي اللي رمتها زمان وهي عندها سنة ومشيت مع الواد اللي كانت بتحبه.
"شاديه": يا طارق، مش معنى إنكم منجحتوش في الجواز إن تيا تدفع تمن جوازكم الفاشل. دي مامتها وهما من حقهم يشوفوا بعض.
"طارق": وهو كان فين حقي أنا لما راحت، رفعت عليا قضية طلاق بعد جوازنا بتلات شهور وبعدها سابت البلد ومشيت وهي حامل وأنا معرفش، وتخلف بنتي وتربيها سنة وأنا معرفش، وتفضل الفترة دي كلها كل يوم والتاني مع راجل مختلف وبنتي معاها. كان فين حقي، ولما زهقت من بنتها رمتهالي أنا عشان تفضي للزبالة اللي بتعملها.
"شاديه": معاك حق بس ا...
قاطعه بضيق: لو سمحتي يا خالتو، أنا عارف أنا بعمل إيه وبنتي مش هتحتك تاني بالست دي. ويا ريت لما تيجي والحراس يمنعوها من الدخول متمنعهمش، أرجوكي.
"شاديه": اللي يريحك يا حبيبي، المهم متزعلش. اخليهم يجهزوا لك العشا.
"طارق": أكلت أنا وحازم في الشغل.
"شاديه": وهو حازم مجاش معاك لي؟
"طارق": طلع مأمورية خفيفة كده شوية وجاي، متقلقيش. فين الناس اللي ساكنة هنا، سابوكي لوحدك لي؟
"شاديه": باباك سافر أمريكا عنده شغل مهم هناك وهيطمن على يارا ويرجع كمان كام يوم ومالك لسه مرجعش من الشركة وسارة نازلة اهي.
"طارق": على فين يا هانم؟
"ساره": خارجة مع صحابي، ساعة مش هتأخر.
"طارق": السواق معاكي، ولا تستني حازم يوصلك.
"ساره": لا مش هستنى حد، هروح مع السواق.
"شاديه": خلي بالك من نفسك يا حبيبتي وابقي ردي عليا أما أكلمك.
"ساره": حاضر يا شوشو.
ما إن فتحت الباب لتذهب للخارج حتى وجدت أمامها ذلك الشاب الذي يدعي حازم يدلف للداخل. تنهدت بضيق وكادت أن تذهب، فوقف أمامها بنظراته الغاضبة.
قائلاً بحدة: رايحة فين؟
"ساره": خارجة مع صحابي، عندك اعتراض؟
"حازم": يعني لو عندي اعتراض، أنتِ هتقعدي ومش هتخرجي.
ابتسمت بسخرية وأجابته: أنت عارف ردي كويس هيكون إيه، زي برضه ما أنت عارف ردي إيه في حاجات تانية أنت مصمم تجبرني عليها يا حازم باشا.
ألقت كلماتها وتركته وذهبت من أمامه، ليرمقه هو بحزن ممزوج بالغضب، ثم دلف للداخل.
"طارق": الوش ده إن دل على شيء دل إنك شفت سارة وهي خارجة.
"حازم": أنا طالع أنام.
"شاديه": طيب متزعلش نفسك، هي صغيرة و...
"حازم": بعد إذنكم.
"طارق": أغبي بني آدم في الدنيا هي سارة أختي.
"شاديه": سارة بنتي زي ما حازم ابني، وأنا عارفة ومتاكدة إن حازم بيعشقها، بس لو هي رافضة محدش هيجبرها على حاجة.
"طارق": سارة لو عنّدت هتتغصب، اختي وأنا أدري بيها.
"شاديه": وأنا خالتكم ومرات أبوكم انتوا الاتنين وأعرفكم أكتر من نفسكم.
"طارق": بعيد عن الحوار ده، أنا كمان هطلع أنام. عندنا قضية رخمة شغالين عليها وابنك مطلع عيني فيها.
"شاديه": روح يا طارق.
ذهب طارق للأعلى، فحين رمقته هي بتنهيدة طويلة مردفة بصوت هامس: ربنا يوفقك يا طارق أنت وحازم ويريح بالكم وقلبكم ويهدي كي يا سارة، ويصلح حالك يا مالك يا مغلبني معاك.
دلف "طارق" لغرفته ثم خلع جاكيته الجلدي وألقاه على الأريكة الخاصة بغرفته، ثم ألقى بنفسه على فراشه وهو ينظر لسقف الغرفة بشرود. ابتسم باتساع وأمسك هاتفه وكاد أن يفتحه ولكنه لاحظ حركة بجانبه وما إن استدار برأسه لمصدر هذه الحركة ليجد صغيرته تجلس بجواره وهي ترمقه بابتسامة بريئة. اعتدل في نومته وهو ينظر لها بابتسامة واسعة.
قائلاً بهدوء: أنتِ إزاي دخلتي هنا من غير ما أحس بيكي؟
"تيا": دخلت من الباب يا بابي.
"طارق": أي الحلاوة دي يا قلب بابي. قولي لي بقى جاية لي؟
"تيا": ماما قالت لي أقولك إني عايزة أروح لها.
تنهد هو بضيق قائلاً بابتسامة هادئة: طيب وقالت لك إيه تاني يا حبيبتي؟
"تيا": قالت لي إنها هتعرفني على انكل زياد وخلتني أكلمه في الفون وقالت لي إنه هيكون زي بابي.
كتم غيظه وغضبه من طليقته وجاهد في رسم ابتسامة على وجهه قائلاً وهو يمسد على شعر ابنته: طيب لما ماما تقول لك كده قولي لها مفيش حد زي بابي، هتعرفي تقولي كده يا تيا؟
"تيا": آه هعرف، هقولها بابي مفيش حد زيه غير اتنين.
"طارق": مين دول بقى إن شاء الله يا هانم؟
"تيا": تيتا ديما تقول إن أنت ومالك وعمو حازم زي بعض، كده في اتنين زيك.
أمسك "طارق" يدها وهو يقبلها بضحكة عالية مردداً: صح يا لمضة، صح. هما دول بس اللي زيي ومفيش حد تاني زيي.
أومأت له برأسها بنعم، فحين نهض هو وحملها بين ذراعيه بهدوء.
قائلاً: يلا بقى أوديكي أوضتك تنامي عشان الحضانة الصبح.
"تيا": لا أنا عايزة أنام في حضنك عشان خاطري.
"طارق": خلاص خلاص هتنامي في حضني وبكرة كمان وبعده إيه رأيك.
احتضنته بقوة وحماس، فحين دثرها هو أسفل الفراش وتمدد بجوارها وأخذ يمسد على رأسها بحنان حتى ذهبت للنوم، وكان هو غاضباً بقوة من ما حدث من تلك التي أصبحت طليقته وما تريد فعله مع صغيرتهم. مسح على وجهه بضيق، ولكن سرعان ما ابتسم باتساع ونهض من جوار صغيرته وذهب للشرفة وهو ممسك بهاتفه وقام بالاتصال بها.
أتاه صوتها الهادئ قائلة: ألو.
"طارق": ألو، مريم معايا؟
"ليلي": أيوه أنا مريم، أنت مين؟
"طارق": طيب أهدي، أنتِ خايفة لي كده. أنا طارق اللي اتقابلنا في الجيم من كام يوم. بقالي فترة مشوفتكيش هناك فقلقت لتكون حصلت مضاعفات لرجلِك وحبيت أطمن. ولتكوني ناسيه، أنا طلبت رقمك عشان أطمن عليكي وأنتي أدته لي.
ابتسمت "ليلي" بانتصار تحت نظرات "مريم" الغاضبة، وأجابت "طارق" بهدوء قائلة: آه افتكرت، وسوري بس مكنتش أعرف إن أنت اللي بتتكلم وافتكرت حد غريب.
"طارق": لا غريب إلا الشيطان. المهم يعني أنتِ كويسة؟
"ليلي": يعني هي بس كانت رجلي تعباني شوية امبارح، بس النهاردة خفت يا طارق بيه.
"طارق": لا طارق بيه إيه، أرجوكي أنا مبحبش الرسميات و...
"ليلي": بصراحة ولا أنا، بس أنا خوفت تكون مقفل ونكدي وقولت أعمل حدود.
ضحك "طارق" بقوة وأجابها: طيب يا مريم ممكن بقى نوثق الصدفة الجميلة اللي شوفتك فيها دي بأنك تقبلي تشربي معايا حاجة بكرة في الكافي اللي جنب النادي.
"ليلي": مش عارفة يعني أشوف الجامعة والكورسات، لو فضيت أجي.
"طارق": لا ثواني كده، أنتِ لسه في الجامعة، طالبة يعني؟ أحيه.
ضحكت بهدوء وأجابته بنفس المرح: لا أنا فاخر سنة في تجارة إنجلش، وبعدين أنا مش بتاعت دراسة. المهم أجلك الساعة كام بكرة؟
ضحك بقوة قائلاً: لا الدماغ دي مش طبيعية. على العموم هبعت لك اللوكيشن والساعة اتنين هكون هناك ومستنيكي يا مريم، اتفقنا؟
"ليلي": أوكي، هشوف برضو مواعيدي وأقولك.
"طارق": مقلتليش بقى أنتِ لسه بتدرسي وصغيرة و...
"ليلي": هي سطا، الساعة اتنين هكون في وشك.
ضحك بهدوء قائلاً: تصبحي على خير يا مريم.
"ليلي": وأنت من أهل الخير.
أغلقت معه وهي تنظر لمريم بقلق، فحين كانت الأخرى ترمقها بضيق وغضب من تصرفاتها.
"ليلي": بلاش النظرة دي وسيبيني أدوب في الحلاوة والجمال اللي وقع في طريقي ده.
"مريم": أنتِ اتجننتي يا ليلي؟ بتضحكي على ظابط شرطة ومباحث كمان، أنتِ عايزة توصلي لأيه؟
"ليلي": هتجوزه ويحبني ويتجوزني. أنا أه بكذب عليه بس ده لحد ما أعرف أوقعه فيا ولما يحبني صارحه بكل حاجة وبخوفي من إنه كان يسيبني، بس وقتها هيكون حبني وهيقبل بيا بقلبه وعقله وكل حاجة.
"مريم": أنتِ بتعكي يا ليلي، والعك ده هيوديكي في داهية ولو حد من العيال عرف هـ...
هبت "ليلي" جالسة قائلة بحدة: يا كي يا مريم حد منهم يعرف حاجة، والله هزعل. أنا في الوقت المناسب هعرفهم عليكي تمام.
"مريم": طيب وأنتِ وقعتيه إزاي ومش خايفة يعرف إنك مش مريم خالد الشاذلي ووقتها ممكن يبهدلك ويمرمطك و...
"ليلي": اسكتي يا مريم، إيه الفتحة دي. وبعدين أنا عاملة حسابي، عملت أكونت باسمك وحطيت فيه صوري وفبركت صورك مع باباك بصوري وبعت له إعلان وعملت له فولو على الإنستا. إنما بقى اتعرفت عليه إزاي، أنا كنت بشوفه في النادي وحاولت ألفت نظره ملتفتش، فروحت الجيم اللي بتدرب فيه وعملت إني وقعت بسببه ورجلي وجعتني وهو بيسندني أقعد وجاب لي ميه كان جانو أوي يا بت يا مربم وطلب رقمي عشان يطمن عليا بعد ما عرفني بنفسه وأنا عرفته بيا باسمك أنتِ.
"مريم": مش مطمنة وحاسة إن اللي جاي في الحوار ده مش سهل.
"ليلي": متقلقيش، أنا مظبطة كل حاجة.
بعيادة الطبيب النفسي "باهر المنشاوي" كان يجلس "باهر" على مقعده، وأمامه على ذلك السرير الطبي يتمدد "حسن" وهو ينظر أمامه بدموع.
"حسن": أنا عارف إنها كانت قصدها تسأل السؤال ده ليا أنا، ويمكن مكنش موجود في الأسئلة. أنا أكتر حد يعرف ليلي وبيفهمها من نظرة عين.
"باهر": طيب وأنت رديت بأيه على سؤالها.
"حسن": قولت مفيش حاجة أعترف بيها لحد.
تابع بنبرة شبه حادة: أنا لي كده، لي بخاف؟ لي أنت متقوليش، ابعد عن باباك. هو مش بيقولوا اعتزل ما يؤذيك.
"باهر": حسن أنت مش مريض، أنا بتعامل معاك كأخويا الصغير وصديق قبل ما تكون حالة عندي، وعشان كده هكلمك عادي جداً وأقولك إن علاج حالتك المواجهة. أنت باباك هو سبب تعبك وخوفك، لو بعدت هتاخد سنة اتنين تلاتة عشرة بعيد مرتاح، بس هيفضل مجرد اسمه يتعبك. لو ظهر قدامك هترجع تنتكس أكتر من دلوقتي. الهروب مش الحل. علاج خوفك ده المواجهة، لأنك مش كده. أنت كويس مع الناس كلها بس والدك للأسف سبب لك خوف داخلي، هز قلبك وثقتك من جوه خلاك خايف تفكر وتحس وتحب. وده أصعب من الأعراض التانية، لأنه مع الوقت ممكن يتسبب في جفاف داخلي ليك وده هيتعبك أنت واللي حواليك.
"حسن": يعني أروح أتخانق معاه، أزعق وأكسر قدامه؟ بعيد عن إني مش هقدر أعمل ده، أنا أضعف من إني أرفع عيني في عينيه. بس حتى لو عملت كده أنا مش هرتاح، مش ده اللي هيريحني. أنا عايز أعيش عادي، مخافش من كل فكرة في دماغي، مخافش من إحساسي ومشاعري.
"باهر": اعمل لهم مواجهة لوالدك بعيد عن كل اللي بتكلم فيه واللي وصلنا له. أنت المواجهة ليك دلوقتي هتبدأ من أول حاجة دمرها الخوف اللي كان بسبب والدك، وهي التفكير.
تابع "باهر" وهو يرمقه بجدية: يعني حسن الطفل اللي كان بيخاف يعمل ذنب في المدرسة من عقاب باباه قدام زمايله، وتفكير في كل حاجة حتى اللي نفسك فيه بقيت تخاف تحققه.
نظر له "حسن" بعدم فهم، فتابع "باهر" بجدية: قولي يا حسن أنت نفسك تعمل إيه من غير ما تفكر في عواقب أو نتيجة اللي تعمله.
"حسن": نفسي أشتغل، أنا بحب الرسم جداً، نفسي أشتغل الحاجة دي.
ابتسم بسخرية وتابع: بس طبعاً مينفعش عشان فاروق بيه مستني على نار إني أخلص جامعة وأمسك الشغل بتاعه.
"باهر": دي أول حاجة في المواجهة، واجه أفكارك بأنك تحققها واتحدي الخوف اللي يمنعها.
"حسن": يعني أشتغل؟
"باهر": مدام نفسك في كده، اعمله. ولو باباك اعترض قوله إنك بتتسلّي، أو شوف أنت هترد عليه بأيه.
"حسن": وهو مش هيسمح لي بكده.
"باهر": اسمح أنت لنفسك تخرج من حصار الخوف اللي مقيد تفكيرك ومشاعرك وكل حياتك. إحنا يا حسن مش هنبدأ العلاج من سبب الخوف، لأ، إحنا هنبدأ نصلح الحاجات اللي الخوف دمرها. ولو اتصلحت وقتها أنت هتكون جاهز تواجه والدك وتحمي أمك واختك وتكون قادر تاخد قرار في حياتك مع والدك.
"حسن": طيب لو معرفتش أو مقدرتش؟
"باهر": نحاول تاني وتالت، بس بلاش تفكر في إنك متقدرش. أنت تقدر يا حسن. أنت جواك شخص شجاع وجدع وقوي. الخوف عمل له سور ومنعه يخرج، بس هو قوته كبيرة محتاج إشارة منك عشان يهدم السور ده وهيخرج. وأنا واثق إنك هتقدر تعمل كده.
ابتسم "حسن" بهدوء، فكلام "باهر" جعله يشعر ببعض الحماس فيما هو قادم عليه.
"باهر": كده تمام يا حسن، خلصنا النهارده وهنتقابل الأسبوع الجاي ومش محتاج أقولك إن أي وقت هتحس إنك عايز تتكلم تيجي، وبلاش تراكم حاجة جواك. والعلاج يا ريت نوقفه شوية تمام يا حسن.
أومأ له حسن وذهب للخارج، وهو يعزم أمره على فعل شيء ما.
وباليوم التالي في الجامعة.
"هادي": لا لا. دي بحاول أكلمها بتهزأني، عايزني أعمل اللي بتقولوا عليه ده.
"ليلي": في إيه يا ولا، متنشف كده ومتخافش، إحنا معاك.
"هادي": أنا مش خايف يا ليلي، هخاف من حتة بنت طولها ما يتعداش المية وخمسين سنتي.
"مريم": طبعاً ده هادي اللي شاقط بنات الجامعة كلهم، هيخيب قدام بنت؟ مش معقول.
"ليلي": طيب ينفذ بقى اللي قولناله عليه.
"هادي": لا يعني لا. مش على آخر الزمن هادي الخولي ياخد نصايح منكم أنتوا.
"ليلي": شيخ اتنيل. أنت عارف توقع حتة بت عيلة عشان تتأنعر كده.
"مريم": يعني يتنعر؟
"هادي": عجبك كده، بطلي تقولي كلامك ده قدامها.
"مريم": بس يا هادي، ليلي يعني إيه الكلمة دي؟ يتنعر.
"ليلي": اسكتي عشان مخليكي تنعري كويس.
انضم لهم "محمود" و"حسن" الذين جاءوا للتو، وجلس الاثنين بجانب "ليلي".
"حسن": ليلي عايزك معايا في حاجة مهمة.
"ليلي": خير، إيه هي؟
"هادي": أنا أقولك. حسن عايز يشتغل رسام لوحات وكده يعني.
"ليلي": بجد؟ دي حاجة حلوة أوي يا حسن.
"مريم": أنا أول واحدة هطلب منك ترسميني.
"محمود": ثواني بس، أنت متأكد يا حسن؟
"حسن": أكيد طبعاً متأكد، وإلا مكنتش طلبت الشقة بتاعة مامت هادي الله يرحمها عشان أبدأ فيها شغل، ولا كنت جيت دلوقتي أعرض على ليلي تشتغل معايا.
"مريم": إيه ده بقى؟ واشمعنى ليلي؟
"حسن": عشان ليلي من فترة كانت بتدور على شغل، ومفيش حد أثق فيه يشتغل معايا وأنا ببدأ كده غيرها.
"ليلي": أهم حاجة يا حسن إن الموضوع ده ميسببش ليك مشاكل مع أونكل سعيد، لأن كلنا عارفين إنه هو عايزك تمسك شغله بعد ما تتخرج.
"محمود": أنا عشان كده سألتك من شوية أنت متأكد ولا لا.
"حسن": وهو يعرف حاجة، بس دي حاجة أنا بحبها فهعملها ولما يعرف عدلها ربنا.
"هادي": وإحنا معاك وفضهرك، المهم تنجح.
"مريم": طبعاً معاه، ده غصب عنه كمان.
"حسن": ربنا يخليكم ليا، مش عارف من غير وجودكم في حياتي كان هيحصلي إيه أو كنت هبقى إزاي.
"ليلي": إحنا من حسن حظنا إننا عرفنا بعض. ربنا أخد مننا كتير بس كرمنا بوجودنا سوا بيهون أكتر.
"مريم": طيب بس بقى عشان متقلبش نكد.
"ليلي": يلا بقى يا هادي عشان ننفذ الخطة.
"هادي": ربنا بقى، قولت لا يا ليلي، أنا مش ناقص تهزيء.
"محمود": خطة إيه؟ وإيه الحكاية؟
"مريم": ليلي عايزة تخلي هادي يروح يكلم لونار وهو خايف.
"هادي": الله يخيبك، بطلي تقولي كلامك ده قدامها.
بعد قليل من الوقت كانو جميعهم يقفون أمام المدرج الذي توجد به "لونار".
"هادي": ده مدرج سنة أولى وهي هنا عندها محاضرة هتبدأ كمان عشر دقايق وبعدها عندها محاضرة برضو تانية.
"محمود": أراهن بعمري كله إن كان يعرف محاضراته إمتى.
"هادي": مبقاش أنت كمان يا محمود.
"حسن": بص، أنت ادخل وإحنا قبل ما الدكتور يجي نكلمك تخرج.
"ليلي": لا، إحنا هنمشي خالص وهو هيكلمها. عرف يظبط الدنيا يخرج، معرفش يفضل قاعد معاها للآخر.
"هادي": أقعد فين؟ هو أنا بحضر محاضرات ليا عشان أحضر لسنة أولى.
"ليلي": تدخل ولا أ...
"هادي": داخل يا ليلي، ومنك لله على التهزيء اللي هاخده.
"محمود": متنشفش كده يا هادي، وافتكر انجازاتك السابقة. ده أنت موقف بنات الجامعة كلها على رجل.
"هادي": الا دي يا محمود، دي شغلت البال والقلب ومرمطتهم ومرمطت أخوك معاها.
"حسن": أنا هدخل للبنت دي أعمل لها تعظيم سلام على اللي عملته في الواد الصايع ده.
"ليلي": بطلو رغي وأنت يا زفت، ادخل.
تنهد "هادي" بقوة، ثم دلف للداخل بحثاً عنها بعينيه حتى وجدها تجلس بالمقاعد الأمامية تنظر لكتابها الدراسي غير عابئة بمن حولها من طلاب تتحدث وتتحرك هنا وهناك. ابتسم باتساع وتقدم منها وجلس بذلك المكان الفارغ بجوارها بعد أن وضع حقيبتها أمامه.
"لونار": في حد قاعد هنا بعد إذنك.
ابتسم باعجاب شديد وهو يراها تبتعد قليلاً للجهة الأخرى واضعة الحقيبة بينهم مجدداً وأجابته دون أن تنظر له أو تعرف هويته: لما تيجي هقوم.
رفعت رأسها تنظر له بغضب من تواجده، فحين ابتسم هو باتساع ما إن نظر لعيناها عن قرب هكذا.
"لونار": أنت بتعمل إيه هنا؟ اتفضل قوم.
"هادي": طيب ممكن تهدي، أنا مش جاي أعمل حاجة وهمشي والله.
قاطعته بحدة: طيب اتفضل امشي.
نظر لها بغضب قائلاً: قولت لك أهدي. وبعدين أنا جاي أحضر المحاضرة بتاعتي، أنتِ بتعملي إيه هنا؟
نظرت حولها بقلق ثم أردفت بهدوء: ده مدرج سنة أولى، أنت بتعمل إيه هنا؟
"هادي": أي ده، أنتِ عارفة بقى إن أنا مش في سنة أولى يعني مهتمة أهو.
"لونار": لا مهتمة ولا غيره، سمعت حضرتك سبقاك وياريت تتفضل من هنا وتبعد عني.
"هادي": والله معرف، وعايز منك طلب واحد بس وبعدها اللي عايزاه أعمليه.
"لونار": أنا مش عايزة غير إنك تسيبني في حالي أرجوك، أنا مش زي البنات اللي أنت تعرفها و...
قاطعه بجدية قائلاً: من قبل ما تتكلمي، أنا عارف كل ده، وده اللي مخليني لحد دلوقتي مش عارف أفكر في حاجة غيرك. وبعدين هنفذ لك طلبك وهبعد عنك خالص بس تقبلي نتقابل بعد ما تخلصي محاضرات نشرب حاجة وتسمعيني واللي تؤمري بيه هنفذه. ممكن توافقي بقى؟
"لونار": لا، مش ممكن لأني مش بقعد مع حد معرفوش. ولو قعدت معاك لوحدي غلط زي كلامنا دلوقتي غلط.
"هادي": يستي مش هنكون لوحدنا، هجيب صحابي البنات يقعدوا معانا.
"لونار": أفندم؟
"هادي": لا مش قصدي اللي فهمتيه، أنا بقصد مريم وليلي دول أصدقاء طفولتي وأخواتي، وأوعدك هما عشر دقايق بس.
صمتت وهي تنظر حولها بضيق، فدلف في ذلك الوقت الدكتور الخاص بالمادة، فصمت الجميع وأخذوا مجالسهم بهدوء.
"هادي": أنا بقالي سنتين مدخلتش محاضرات وبسببك هحضر مع دفعة أصغر مني.
حاولت كتم ابتسامتها ولكنها نمت بهدوء على وجهها.
"هادي": ضحكتي دلوقتي وأنا بتمرمط عشانك.
صدح صوت الدكتور قائلاً بجمود: هادي، أنت بتعمل إيه هنا؟
"هادي": بحضر المحاضرة يا دكتور فؤاد.
"فؤاد": طيب مش واجب تحضر مع دفعتك الأول وبعدين تحضر مع سنة أولى؟
نهض "هادي" واقفاً تحت مراقبة الجميع له واردف بابتسامة واسعة:
"هادي": طبعاً أنا لو قولت لحضرتك إني داخل هنا غلط مش هتصدقني.
ضحك الدكتور بهدوء وأجابه: بالظبط كده. وبعدين متقلقش، كلها سنة كمان غير دي والدفعة كلها هتجيلك. أنت بالاهمال بتاعك ده مشرف معانا كتير.
جلس "هادي" مجدداً واردف بمرح جعل الجميع يضحك:
"هادي": إذا كان كده بقى خليني منوركم وأهو نروح سوا.
"الدكتور": اطلع بره يا هادي، ويا ريت تحضر وتنجح عشان سيادة المستشار ميزعلش أكتر من كده.
أومأ له "هادي" بابتسامة صفراء، ثم مال قليلاً على "لونار" دون أن يلاحظ أحد.
قائلاً بصوت هامس: هستناكي بره.
توترت هي بقوة من نظرات الجميع المصوبة لهم وخصوصاً الفتيات، وأيضاً من قربه الذي جعل وجنتيها تتورد بتوتر وخجل. تابعته بعينيها وهو يذهب للخارج، ثم ابتسمت بهدوء على تلك التصرفات ولكن سريعاً ما نهرت نفسها بقوة من التفكير به وأخذت تنصت لدروسها.
بمنزل البحيري.
نعرف الأبطال أولاً:
"فضل البحيري": رجل أعمال مرموق بمجال العقارات، يمتلك من العمر ستون عام، طيب وحنون للغاية ولكنه صارم وحاد بقراراته.
"شاديه البحيري": زوجة فضل، كانت شقيقة زوجته السابقة، ولكن زوجته توفت وهي تنجب ابنتها الصغرى وكانت شادية مطلقة ومعها ابنها الكبير حازم وابنتها الصغرى يارا، تزوجت من فضل البحيري وأنجبت منه أصغر شخص بأبناء البحيري وهو مالك.
"حازم البحيري": ابن شادية من زوجها الأول، شاب جاد وصارم ذو طابع هادئ، يمتلك من العمر 32 عام، تخرج من كلية الشرطة ويعمل رئيس مباحث ومعروف بكفاءته بعمله.
"طارق البحيري": الابن الأكبر لفضل، يعمل أيضاً بالشرطة ولكنه مساعد لحازم لأنه أصغر منه عمراً، فهو يمتلك من العمر 29 عام، تزوج صغيراً بناءً على رغبة والدته وأنجب ابنته الصغرى وانفصل عن زوجته.
"ساره البحيري": شقيقة طارق، خريجة كلية الألسن تبلغ من العمر 26 عام، توفت والدتها وهي تنجبها وتربت بين يدي خالتها شادية التي تزوجها والدها.
"مالك البحيري": الابن الأصغر لعائلة البحيري وحلقة الربط بين أبناء شادية وأبناء فضل، يمتلك من العمر 24 عام، يدرس بآخر كلية الهندسة بإحدى الجامعات الخاصة وأيضاً يعمل مع والده بشركاته ويشهد الجميع له بالمستقبل الباهر.
"يارا البحيري": شقيقة حازم، تمتلك من العمر 27 عام، تقيم مع والدها بأمريكا وتقوم بتطوير دراستها هناك.
"طارق": شوشو، تيا راحت الحضانة إزاي؟
"شاديه": متقلقش يا حبيبي، أنا جيت خدتها من جنبك الصبح وجهزتها وراحت الحضانة.
"طارق": تعبينك معانا يا شوشو.
"شاديه": وإنا لما أهتم بحفيدة الأولى أبقى تعبانة؟ بطل كلام سخيف على الصبح.
"مالك": ماما، هي سارة جت إمتى بالليل؟
نظر له الجميع باهتمام، فاجابته "شاديه" بقلق: رجعت على الساعة عشرة يا حبيبي، خير؟
"مالك": سوري يا ماما بس دي مش الحقيقة، سارة جت امبارح متأخر، لأن الهانم كانت لايف على الإنستا وهي بره الساعة اتنين بالليل.
"حازم": الكلام ده بجد يا ماما؟
"شاديه": أنا كلمتها وزعقت لها وهي قالت مش هتتأخر تاني و...
"مالك": ماما، هي اتأخرت ساعة ولا شوية صغيرين دي راجعة البيت وش الفجر، الجيران لما يشوفوها راجعة كده بالليل يقولوا عليها إيه.
"طارق": ورحمة أمي ما هسيبها النهارده غير لما تتربى.
ذهب الجميع خلفه ما عدا "حازم" الذي كان ينظر أمامه بشرود وغضب شديد. دلف إلى غرفة شقيقته ليجدها نائمة بهدوء شديد، أشعل ضوء الغرفة وذهب لها، جذبها بقوة من ذراعها لتستيقظ هي بفزع.
"طارق": كام مرة أقولك تأخير بره البيت ممنوع، ردي؟
"ساره": دي طريقة دي تصحيني بيها؟
"طارق": متعصبنيش عشان مدفنكيش هنا، قولت ولا مقولتش مفيش تأخير؟
"شاديه": عشان خاطري يا طارق سيبها، وهي مش هتعمل كده تاني.
"مالك": خلاص يا طارق لما يرجع بابا من أمريكا نقوله وهو يتصرف معاها.
"طارق": دي لو متربية أصلاً وبتعمل حساب لأبوها أو لينا مكنتش عملت كده.
"ساره": ملكش دعوة، وبعدين أنا كنت مع نادين وسلمى وأصحابي مكنتش مع حد غريب.
جذبها "طارق" من خصلاتها بقوة: وكمان بتردي؟ أعمل فيكي إيه؟
"ساره": الحقوني ي شادية ومالك، انتوا واقفين تتفرجوا عليه، حد يبعده عني.
اقترب منه "مالك" وبصعوبة خلصها من قبضته، لتركض هي بعيداً بخوف شديد.
"طارق": أوعي يا مالك، دي محدش مالي عينها.
"ساره": ملكش دعوة وأنا مش صغيرة عشان أسمع كلامك وأمشي على مزاجك.
دفع "طارق" "مالك" بعيداً وركض لها بغضب قائلاً: والله لربيكي يا بت ال...
"مالك": اجري يا سارة، هيموتك.
ركضت "سارة" للأسفل بقوة وخوف، وجدت "حازم" يجلس على طاولة الإفطار ويتناول طعامه بهدوء، فذهبت له.
قائلة بخوف ورجاء: حازم الحقني، طارق هيموتني، قوله يسيبني.
"حازم": اسمع كلامك لي دلوقتي أنا، وأنتِ ولا مرة سمعتيني.
"ساره": أقسم بالله مشوفت في حياتي إنسان استغلالي زيك.
لاحظت مجيء "طارق" وعلامات الشر تتطاير حوله، فركضت واختبأت بجوار "حازم" من الجهة الأخرى.
قائلة بخوف شديد: اعمل لك كل اللي عايزه وهسمع كلامك بس متخليهوش يضربني، إيده تقيلة والله.
ابتسم بانتصار وتسلي من تقربها منه وتمسكها به بهذا الشكل، هبط "طارق" للأسفل وكاد أن يصل لها ليكمل وصلة تعنيفه لها، ولكن وقف "حازم" أمامه.
قائلاً بجمود: خلاص يا طارق أنا هحل الموضوع.
"طارق": بلاش الحنية دي يا حازم وسيبني أربيها.
"ساره": أنا متربية وزي الفل، كفي نفسك أنت.
"طارق": شايف اللسان اللي عايز قطعه.
"حازم": خلاص يا طارق قولت، وأنتِ يا سارة اسكتي. وأنت يلا على الشغل قدامي، عندنا قضية مهمة. وأنا هتكلم مع سارة كلمتين وأجي وراك.
"طارق": هعديها عشان حازم، بس ورحمة أمي وأمك يا سارة دي آخر مرة. أنا جيبت آخري منك ومن تصرفاتك.
"مالك": وأنا كمان لاخر مرة هداري عليكي ومش هقول لبابا.
"شاديه": فضحتونا قدام الخدم وارتحتوا. اتفضلوا بقى، اللي هيكمل فطاره يكمل واللي هيمشي يتفضل، نكدتوا عليا اليوم من أوله.
"مالك": أنا ماشي رايح الشغل.
"طارق": خدني في طريقك، العربية بتاعتي في التوكيل.
ذهب الاثنين للخارج، فحين بقيت "سارة" و"حازم" بمفردهم، كادت أن تصعد للأعلى ولكن جذبها بهدوء من يدها لتستدير له وقد عادت لجمودها معه مجدداً.
"حازم": أمم، المصلحة خلصت ورجعنا للوش الخشب.
"ساره": لا طبعاً، شكراً إنك دافعت عني، ما أنت أخويا برضه و...
"حازم": مش أخوكي، أنتِ أخواتك طارق ومالك. أنا ابن خالتك وخطيبك يا هانم.
تنهدت بضيق قائلة: آه الخطوبة اللي مغصوبة عليها.
مسح على وجهه بغضب قائلاً: مش موضوعنا دلوقتي، المهم تأخير بره البيت تاني مش هيحصل.
"ساره": ولو حصل؟
"حازم": من غير محلف ولا أهدد، لو اللي حصل اتكرر تاني هكون كاتب كتابي عليكي يا سارة ووقتها محدش هيربيكي غيري.
أحمر وجهها بغضب وكادت أن تجيبه فصاح بنبرة عالية وغضب: خلص الكلام، واعقلي عشان أنا مش هسيبك لغيري ولا هسيبك تتصرفي على مزاجك تمام.
تابع وهو يجذب يدها بقوة: وابقي البسي الدبلة.
ألقى كلماته عليها وذهب من أمامها للخارج متجهاً لعمله، فحين ذهبت هي لغرفتها وهي غاضبة بقوة. تعلم بأنه يريدها وبقوة، بل أقنع الجميع بأن يتزوجها ورغم رفضها ألح عليها والدها أن توافق بالخطوبة وإعطاء هذه العلاقة فرصة، ولكنها لا تعلم بأن هذه الخطوبة رابط لا تستطيع فكه ولا تمتلك سوى التأجيل لعل وعسى أن تتخلص من هذا الأمر.
عودة للجامعة.
كانت تجلس بتلك الكافتيريا الخاصة بجامعتها وتنظر حولها بقلق تتمنى أن لا يأتي أو يحدث شيء يمنع هذا اللقاء، ولكن دائماً تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. جاء "هادي" وجلس أمامها ومعه "ليلي" و"مريم".
"هادي": سوري اتأخرت عليكي بس كل واحدة فيهم كانت في مكان فجمعتهم وجيت.
تابع "هادي" حديثه وهو يشير لـ"لونار": أعرفكم لونار، أجمل وأرق بنت شوفتها في حياتي.
تورّدت وجنتيها بخجل ونظرت للأسفل بتوتر شديد، تحت نظراته العالقة بها وضحكات "مريم" و"ليلي" المكتومة.
لكمته "ليلي" في ذراعه فتنحنح بتوتر قائلاً وهو يشير لهم: ودي بقى مريم صديقتي من الحضانة ودي ليلي اتعرفت عليها في ابتدائي، دول بقى أخواتي وفي محمود وحسن إن شاء الله قريب أعرفك بيهم.
"لونار": أهلاً وسهلاً، اتشرفت بمعرفتكم.
بادلتها "مريم" الابتسامة وردت عليها: الشرف لينا، بجد أنا مبسوطة إني اتعرفت عليكي، سمعت عنك كتير من هادي، دايماً بيتكلم عليكي بحاجات حلوة بس الحقيقة طلعتي أحلى بكتير كمان من كلامه.
أخذت أنفاسها تتسارع بقوة من هذا الموقف المربك لها، وبدأت تفرك يديها بتوتر ووجنتيها تصبغّان بحمرة الخجل. ابتسم هو باتساع وهو لا يشيح نظره عنها، تلك التصرفات التي لم يشهدها من قبل جعلته متيم بالنظر لها. قطع شروده الجميل بها "ليلي" وقولها المرح.
"ليلي": الله، أنا أول مرة أشوف حد متربي.
ضحكت "مريم" بقوة وأيضاً "لونار" التي ابتسمت باتساع، فحين رمق "هادي" "ليلي" بغضب محذراً إياها بيده أن تصمت.
"هادي": أولاً آسف على طريقتي معاكي من شوية بس أنتِ تعبتيني بجد عشان نوصل لهنا.
تنحنحت بهدوء قائلة: حصل خير، ياريت بقى حضرتك تقول عايز مني إيه عشان نخلص وياريت بعدها تبطل تظهر قدامي في كل مكان وتسيبني في حالي.
أومأ لها بهدوء، ولكم "مريم" بقدمه في قدمها، ففهمت مقصده.
واردفت بقلق مصطنع: أي ده يا ليلي، ماما بترن عليا.
"ليلي": ومن إمتى أمك بتكلمك؟ لتكون رايحة تموت.
"مريم": بعد الشر يا جزمة، وبعدين يا بنتي ماما بتكلمني عشان عايزاكي تديلها مساحة.
أشاحت "ليلي" بنظرها من على "لونار" وهي تنظر لـ"مريم" بعدم فهم، ولكن فهمت من نظرات الأخرى و"هادي" ما يريدونه.
فأردفت وهي تتصنع التذكر: آه افتكرت، طنط فريدة عايزاني عشان المساحة بتاعة الـ الـ... الـ إيه؟
"هادي": مساحة البيت بتاعكم اللي هتعمل فيها حفلة وكده.
"مريم": يلا يا ليلي عشان نكلمها، سوري يا لونار نتقابل مرة تانية.
"لونار": هو إيه اللي حصل ده؟
"هادي": لا دول مجانين، سيبك منهم. ممكن بقى أتكلم أنا، قصدى أمشيهم عشان أكلمك براحتي.
تنهدت بضيق وهي تنظر حولها قائلة بخوف: ممكن طيب بسرعة عشان والله اللي بيحصل ده غلط جداً.
"هادي": بصراحة كده، أنا معجب بيكي وعايز نرتبط.
توقع خجلها أو أنها ستغضب أو تنهض وتذهب من أمامه، ولكنها صدمته عندما لا تتبدل ملامحها وكأنها استمعت لشيء عادي، بل ونظراتها هادئة غير متأثرة، على عكس الأخريات التي من أقل كلمة منه كانت تظهر السعادة عليهم.
ردت عليه بهدوء قائلة: تمام، بس ممكن تفهميني نرتبط إزاي؟
"هادي": عادي يا لونار نرتبط زي أي اتنين بيتعرفوا.
"لونار": يعني هتيجي وتكلم بابا ونتعرف ولا حاجة تاني؟
صراحتها وأسئلتها المباشرة جعلته في وضع لاول مرة يوضع به، وتوتر أكثر وهو خائفاً من ردوده.
ولكنها أجابته بثبات جاهد ليظهر عليه قائلاً: بصراحة أنا مكنتش ناوي دلوقتي أخد الخطوة دي، بس لما نتعرف الأول ونعرف بعض كويس، أكيد هكلم باباك و...
"لونار": أنا آسفة، أنا مش كده ولا الارتباط بالشكل ده من مبادئي ولا أخلاقي.
"هادي": هو أنا بقولك نعمل حاجة حرام؟ أنا بطلب منك نتصاحب ونعرف بعض كـ صحاب يستي مش أكتر.
"لونار": وأنا جاوبت حضرتك وقولت لك إني مش مستعدة أدخل في علاقة بالشكل ده، لأن الشيخ أحمد والدي والست منال والدتي علّموني وربوني على إن الارتباط ده بيكون قدامهم، بيكون من واحد بيدخل البيت من بابه في النور زي ربنا قال في كتابه "لا تأتوا البيوت إلا من أبوابها"، وإن اللي بيحصل بعيد عن كده فهو غلط. ربوني على إني أصون كرامتهم في غيابهم قبل وجودهم. أنا لو وافقت على طلبك دلوقتي أبقى مستاهلش إني أخرج من البيت ثانية واحدة، لأني لو وافقت هأتر أخبي عنهم اللي هيحصل بينا وبكده هكذب وهخون الثقة اللي أنا ماشية وخارجة من بيتنا بيها. وهما بصراحة يا أستاذ هادي ميستاهلوش مني كده، ميستاهلوش من بنتهم الوحيدة اللي اتعذبوا وتعبوا عشان يجيبوها إنها تزعلهم أو تكون سبب حزنهم. أتمنى بعد كده مشوفش التصرفات اللي كنت بشوفها من حضرتك تاني، بعد إذنك.
ألقت كلماتها عليه وتركته وذهبت بهدوء شديد، فحين كان هو ينظر لأثرها بشرود. كلماتها، نبرتها الواثقة، لمعت عيناها أثناء ذكر والديها، حركة يدها الهادئة، وأهم من ذلك تلك الكلمات التي أصابت قلبه قبل أذنيه جعلته يبتسم تلقائياً وقلبه يطرق بقوة لأول مرة من أجل فتاة، ولكنها ليس بأي فتاة.
"ليلي": أي سبع ولا ضبع؟
"هادي": ملااااااك يا ليلي، ملااااااك.
"مريم": يعني إيه مش فاهمة، وافقت إنكم ترتبطوا؟
"هادي": موفقتش وأنا غلطان إني طلبت منها الطلب ده. هي أغلى من كده بكتير.
"ليلي": أحيه، الواد اتهطل.
"مريم": وهو ماله عامل كده لي؟
"ليلي": فكي الحجارة وعضضيها، طيب يمكن يشتغل.
"هادي": وهو في كده، مش معقول. ملااااااك حرفياً.
"مريم": وهو حصل إيه، أنا أول مرة أشوف هادي كده؟
"ليلي": المهم أنا همشي عشان معادي مع طارق قرب، لو هنتقابل النهارده قولي لي.
"مريم": براحتك يا ليلي، ولا أقولك يا مريم.
"ليلي": خلاص بقى يا مريم، باي.
على الجانب الآخر من الجامعة، كانت تجلس "غادة" مع أصدقائها، تلك الفتاة التي كانت صديقة "هادي" سابقاً، فأتت لها فتاة ما وهي ترمقها بشماتة وجلست بجوارهم.
قائلة: أخبارك إيه يا غادة؟
"غادة": كويسة يا روحي.
ردت عليها الفتاة بخبث قائلة: آه، مكنتش أتوقع كده خالص بصراحة من اللي بسمعه وخصوصاً بعد اللي شوفته النهارده.
اعتدلت "غادة" في جلستها قائلة بضيق: سمعتي إيه وشوفتي إيه؟ اتكلمي من غير لف ودوران.
الفتاة بهدوء شديد: يعني سمعنا كلام كده إنك أنتِ وهادي الخولي انفصلتو، وإنه مش راضي يرجعلك.
كتمت "غادة" غيظها وأجابتها بثقة وثبات: أبدعت في إتقانها يا روحي ده كلام، هما أي اتنين بيحبوا بعض يتخانقوا شوية يبقى انفصلوا، دي ناس بتحقد علينا وبتطلع الكلام ده مش أكتر.
ابتسمت الفتاة بسخرية قائلة: بجد؟ سوري مكنتش أعرف يعني، كمان لما شفته النهارده قاعد مع واحدة في الكافتيريا من شوية كده فكرته ارتبط بيها لأنه بقاله فترة بيقف مع البنت دي في الجامعة.
احتدمت ملامح "غادة" بغيظ قائلة: عادي تلاقيها واحدة عادية.
الفتاة بخبث: آه معكِ حق، هي أصلاً البنت عادية وبلدي أوي. أنا صورتهالك على الفون قولت يمكن تعرفيها البنت دي وتقوليلنا هي مين.
أخرجت هاتفها ووضعته أمام أنظار الجميع الذين كانوا يحولون أعينهم بين هاتف تلك الفتاة و"غادة"، ومنهم من ينظر لها بشماتة وأخريات بشفقة.
أضاف أحد الشباب الذي كان يجلس معهما: إيه ده ذوقه انحدر أوي هادي، بقي بعد ما كان مرتبط بغادة دلوقتي يمشي مع البتاعة دي.
ردت عليه إحداهما: البنت دي أعرفها، بسمع عنها في جروب الدفعة إنها متفوقة ودحيحة كده.
غادة بغضب شديد وعيون تطق شراراً: هي اللي جابته لنفسها، ست الدحيحة تستحمل بقى إنها بصت لحاجة مش بتاعتها.
فماذا ستفعل غادة، وهل الذي ستفعله سيكون سبب في القرب بين هادي ولونار أم سبب ابتعاد للأبد؟
رواية حسن القلوب الفصل الرابع 4 - بقلم رحاب القاضي
«اهانه»..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_من المبهج ان تري الحياه جميله بوجود بعضهم، ولكن المؤلم انك لا تدري بان بعضهم هذا يراها جميله بوجود احد غيرك..
_«وقف” محمود” بسيارته امام منزل “حسن”، طرق الباب ثم انتظر قليلاً حتي فتحت له الخادمه الباب»….
” محمود” بهدوء
حسن جوه ي صفاء؟…
اجابته الخادمه بأيماء
ايوه فالتراس مع هادي بيه والانسه مريم..
_«اومي لها “محمود” ودلف للداخل متجهاً الي الاسانسير الناقل للطابق العلوي الخاص بمنزل “حسن”، ولكنه وجد “ملك” شقيقة “حسن” الصغري تهبط من ذلك الاسانسير وهي ممسكه بكتبها الدراسيه، دائماً ما تخطف انظاره بطلتها الرقيقه، فكانت ترتدي فستاناً اوف وايت رقيق للغايه يصل لمنتصف ساقها بأكمام واسعه خفيفه ويتوسطه حزام اسود من لون رابطة شعرها الشبه طويل وحذاءها الاسود وحقيبتها ايضاً ووجهها البرئ الخالي من مساحيق التجميل معادا القليل من مكحل الاعين ولون اطلاء خفيف لشفاتيها جعلها اكثر جمالاً، فاق من شروده بها ع قولها الهادئ»…
“ملك” بأبتسامه هادئه
ازيك ي محمود عاش من شافك..
“محمود” بهدوء وهو يشيح نظره بعيداً عنها قليلاً قائلاً
الحمد لله ي ملك، معلش بقي الجامعه وضغط المذاكره..
“ملك” بحماس
عقبالي ياارب لما اتزنق زيكم فالجامعات..
“محمو”د بابتسامه واسعه
متستعجليش الايام جايه بس اللي ميندمش..
_«كاد ان يصعد الاسانسير ولكنها وقفت امامه بسرعه..
قائله بتوتر
كنت عايزه اطلب منك طلب صغير…
محمود بهدوء
اتفضلي ي ملك خير؟..
اخذت تفرك يديها بتوتر وخجل ظهر ع احمرار وجنتيها واردفت بصوت هامس
كنت عايزاك تذاكرلي chemistry..
ضحك” محمود” بهدوء قائلا
كل الكسوف والتوتر ده عشان اشرحلك شوية كيمياء ي ستي عيوني ليكي، اي وقت تكوني فاضيه فيه انا هجيلك واشرحلك احنا عندنا كام ملك..
ابتسمت باتساع وهي تنظر له قائله
بجد ي محمود يعني هتذاكرلي بجد..
“محمود” وهو يضيق عيناه بخبث قائلا
يااه للدرجه دي مش فاهمه الكمياء ي ملك..
“ملك” بخجل عاد لها مجدداً اجابته
اا هو انا يعني حسن قالي انك كنت شاطر فيها لما كنت فـثانوي وو وانا مش بفهم من المدرسين بتوعي فقولت يمكن افهم منك، لو هدايقك او هعطلك خلاص هحاول افهم من المدرسين وامري لله..
“محمود” بأبتسامه جانبيه اظهرت نُغزتيه قائلاً
لا متحاوليش تفهمي من المدرسين، انا قولتلك عيوني ليكي ي ملك وقت مفضي هكلم حسن يقولك واجيلك اشرحلك اللي مش فهماه، حاجه تاني ي ملوكه..
ابتسمت بهدوء واجابته
لا شكراً، بعد اذنك بقي همشي عشان اتأخرت ع البنات صحابي بره مستنيني..
“محمود” وهو يبتعد قليلاً لتمر من امامه:
اوكي، وخلي بالك من نفسك..
_«اومئت له وهي تبتسم بإنساع وذهبت من امامه، ودلف هو الي الاسانسير ليذهب لاصدقاءه وابتسامته لا تفارق وجهه، وصل الاسانسير الي السطح الخاص بمنزل “حسن” وكان مرتب ونظم بشكل جميل ومبهج بالوان جميله، ذهب وجلس بجوار “هادي”»…
واخذ يغني بصوته الجميل قائلاً
عيونو لما قابلوني نادو القلب شغالوني خدوني سافرو بيا وودوني دنيا بعيد..
” مريم” بخبث
انا عارفه سر الروقان ده كويس اووي..
نظر لها “محمود” بتحذير ان تصمت، فحين هتف “هادي” وهو يرمق الاثنين بشك قائلاً
باااس انا عرفت سر الروقان..
“حسن” بفصول
والله انا هموت واعرف، محمود القفل ده مش بيبقي رايق من فرااغ والغمزات دي مش بتظهر كده وخلاص..
“هادي” بنبره واثقه
من شويه كنت بتكلم فالفون عند البلكونه وشوفت الباشا واقف عند الباب وبيتكلم مع صفاء الخدامه بتاعتكم ودلوقتي جاي رايق..
“محمود” بسخريه
انت من كتر قعدتك مع ليلي مستواك الذكاء بتاعك قل اووي..
“حسن” بجديه
فين ليلي صح، مجاتش معاك لي؟..
“محمود” بهدوء
مش عارف انا سيبتها فالجامعه مع مريم، وجاي فاكر انها هنا..
“مريم” بتوتر
انا انا هي قالتلي هتاخد عربيتي وتروح مشوار مهم وجيت مع هادي هنا..
“حسن” وهو يخرج هاتفه
انا هكلمها تيجي، عشان هاخدكم وهنروح نصطاد..
“مريم” بحماس
هييييه بجد احلي حاجه هنعملها بقالنا كتير مروحناش..
“هادي” بضيق
لا مش هنروح دلوقتي خليها يوم تاني انا هاخدكم حفلة راب جامده..
“محمود” بجمود
لا ده ولا ده خلو الدلع مره تانيه ودلوقتي هنروح ع شقة هادي نظبطها عشان حسن يبدا شغل..
“هادي” بجديه
اااه انا كنت ناسي طيب كلمو ليلي خلوها تيجي..
_«اومئ له “حسن” بهدوء وقام بالاتصال بهاا»..
ـــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــــ
_«ع الجانب الاخر، وقفت “ليلي” بسيارة “مريم” امام ذلك الكافي الذي اخبرها عنه “طارق” بالامس عندما تحدث معها..
_ تنهدت بقوه وهي تعدل من هيئة ملابسها التي كانت عباره عن بنطال جينز اسود وبلوزه باكمام طويله من اللون الابيض واطلقت شعرها الطويل الذي يصل لمنتصف ظهرها بلونه البني خلف ظهرها ووضعت القليل من مساحيق التجميل، وكالعاده تصنعت القوه والنظرات الثابته ودلفت للمكان وهي لا تنظر لاحد فقد تبحث عنه، وجدته يجلس ع احدي الطاولات ينظر لـ النيل بجواره بشرود، ذهبت وجلست امامه بهدوء، وهو لم ينتبه حتي لها كان شارداً للغايه»…
“ليلي” بمرح
لا اقسم بالله كده اقوم امشي..
انتبه لها، ثم ابتسم باتساع قائلاً
اي ده انتي جيتي امتي؟..
“ليلي” بابتسامه هادئه
من شويه، بس واضح كده اني اتخرت اووي عليك..
“طارق” بهدوء
لا انا اللي جيت بدري، بس مشكلتي اني كنت سرحان فيكي..
“ليلي” بابتسامه ساخره
امم مش هتثبت بالسرعه دي..
تابعت بصوت هامس
ع فكره انا مش ساهله زي مانت متخيل..
ضحك بهدوء قائلاً
لا مش بثبتك، انا بجد كنت سرحان فيكي من اول مره شوفتك فيها وانتي بتحاولي تلفتي نظري وانا متعمد اتجاهلك..
“ليلي” بتوتر
لا ع فكره انا مكنش قصدي الفت نظرك و..
_«قاطعها هو عندما اخرج كارنيه الشرطه الخاص به ووضته امامها وهو يرمقها بابتسامه مشاكسه»…
قائلاً
اقري كويس كده انا شغال اي، ظابط مباحث يعني بفهمها من قبل متفكر تطير تمام. ي مريم..
كتمت ضحكاتها قائله
لا مدام قولت تمام ي مريم تبقي فعلا نبيه وبتفهما من قبل متطير..
نظر لها بعدم. فهم، فهتفت هي مغيره لمجري الحوار قائله وهي تضيق عيناها بشكل مضحك
وانت بقي كنت عارف اني عايزه الفت نظرك ومتعمد. تتجاهلني، ده انت يومك ابيض..
ضحك بقوه من طريقتها واجابها
مانا مش هكدب عليكي مكنتش متاكد اووي لحد اخر مره لما عملتي نفسك وقعتي لما خبطنا فبعض ورجلك ي حرام حستها انها اتشلت، ولما اديتك رقمي ومشيت فضلتي تتنططي زي القرد ورايا صح..
“ليلي” بتوتر وهي تفرك بيديها
ااا يعني مبيتقالش كده يعني بلاش احراج..
“طارق” بقلق
والله انا مقصدي ادايقك بس في ناس كتير بتقول عليا اني صريح او بجح ايهما اقرب..
“ليلي” بسخريه
لا قولهم متحتروش انت بجح بجد..
“طارق” بحاجب مرفوع
لا والله واللسان ده اي بقي؟…
“ليلي” ببراءه
دي المعامله بالمثل مش اكتر..
_«ضحك هو بقوه، وشاركته هي بابتسامه واسعه»…
مال هو للامام قليلاً، قائلاً بجديه
بصي بقي ي ستي انا لا بتاع لف ودوران ولا بحب الكذب واللوع واكتر حاجه بحبها فحياتي الصدق والوضوح تمام..
“ليلي” بقلق
انت لي بتقولي الكلام ده؟..
ابتسم بهدوء واجابها
عشان عايز اقولك اني معجب بيكي ي “مريم” من اول مره شوفتك فيها طريقتك وشكلك والحاجات اللي اخدت بالي منها عجبتني ومتساليش اي هي الحاجات عشان مش عارفها اصلا تمام..
_«ابتسمت باتساع وهي تنظر للمياه بجوارهم، فحين مال هو براسه قليلاً لينظر لها، فضحكت هي بخجل شديد»…
“طارق” بابتسامه جانبيه
طيب اي بقي مش هتقولي وانا كمان معجبه بيك..
“ليلي” بسخريه
لامكش ناقصه غباء هو انا لسه هقول، ده الجيم كله والنادي كمان اخد باله..
“طارق” بمرح
الله واكبر بجد انا مش مصدق اني لقيت حد بنفس الدبش والبجاحه اللي انا فيها..
“ليلي” وهي تنهض وتاخذ حقيبتها
لا انا امشي بكرامتي احسن..
“طارق” وهو يكتم ضحكاته بصعوبه قائلاً
والله مقصد حاجه وبعدين قولتلك اني مدب ودبش متقفشيش بقي واقعدي..
_«جلست “ليلي” امامه فحين اشار هو للعامل بذلك الكافي»…
واردف بهدوء
تشربي اي؟..
“ليلي” بهدوء
عصير مانجا..
طارق بجمود للعامل
وانا عايز قهوه مظبوط..
_«اومي له العامل وذهب من امامه، فحين جلس الاثنين يتبادلون اطراف الحديث، حتي تلاشي التوتر بينهم»…
“ليلي” بضحك شديد
لا بجد انت بتعمل كده، ده انا لو مكان حازم صاحبك ده كنت قتلتك..
“طارق” بهدوء
هو انا مش بكون قصدي اتصرف كده هي بتطلع تلقائياً مني..
“ليلي” بسخريه
اوكي معاك ان ده طبعك، بس مش لدرجة تدخل الحجز وتقعد تحكي تتتكلم معاهم..
“طارق” بحماس
طيب والله العظيم ي مريم لو سمعتي حكايتهم هتتاثري جداً، هتشوفي العجب وهتتعلمي كتير..
ردت عليه مستنكره
لا بالناقص كفايه العجب اللي فحياتي..
“طارق” بجديه
ممكن بقي تعرفيني عن نفسك كويس..
“ليلي” بقلق
يعني انت المباحث بنفسها هتستني انا اعرفك بنفسي؟..
اجابها بجديه
واي دخل شغلي فاني اتعرف عليكي، انا حابب اتعرف عليكي منك انتي زي مانا هعرفك عليا برضو..
“ليلي” بتوتر
طيب كويس، انا اسمي مريم خالد الشاذلي بدرس فاخر سنه فتجاره انجلش..
“طارق” بخبث
متعمليش فيها حويطه عليا هاا..
“ليلي” بضحكه هادئه
يعني اي؟..
“طارق” بهدوء
يعني ي مريم انا عارف كل ده، اي بقي اللي معرقوش مثلا اهلك اخواتك ساكنه فين وكده يعني…
“ليلي” بأبتسامه واسعه
شغل مباحث اوي، ع العموم ي طارق انا معنديش اخوات انا وحيدة بابا وماما، وعايشه لوحدي لانهم مسافرين ديماً كل واحد فيهم فبلد بسبب شغلهم..
“طارق” بفضول
يعني انتي عايشه لوحدك.؟..
“ليلي” بتوتر
اا ااه بس معايا الخدامين، وكمان صحابي ديما معايا فمش حاسه بوحده..
“طارق” بايماء
كويس ان في صحاب جدعه فحياتك قادرين يعوضوكي عن غياب اهلك..
_«ابتسمت بشرود وهي تتذكر اصدقاءها وكانها تراهم امامها الان وتحدثت بصدق متناسيه كل شئ قائله
..
ليلي
دول اغلي حاجه فحياتي، دول اهلي اللي بجد من طفولتي وهما معايا عمري محسيتهم بعيد عني قبل محتاجهم بيكونو موجودين، محمود ده اول حد عرفته فيهم بحسه ديما متقمص دور ابويا حنيته واهتمامه فوق متتخيل معايا ومع مريم، انما بقي حسن ده ملوش وصف عندي نظرة عنيه قادره تطمني وتحسسني بامان سند ليا فكل مره اتعب فيها بيرجعني عن اي غلط وبيعاقبني عشان مكرروش مش يشوفه غير انه خويا الكبير اللي ربنا ماردش انه يبقي من ابويا وامي، انما مريم دي ماما اووي فاهتمامها وطيبتها، انا لما تعجبني حاجه بجري عليها زي العيل الصغير اقولها عايزاها والاقيها جبتهالي، اول معمل حاجه او احب حاجه لازم احكي ليها هي اول حد، هادي بقي ده توام روحي نفس جناني وافكاري اللي مش محسوبه نصي التاني فالتفكير خوفه عليا ووخوفي عليه بيحسسني اني اخته الكبيره رغم اننا فسن بعض بس هو لخص معني الصداقه فتعامله اللطيف معايا والحاجه اللي المميزه فيه انه زيهم برضو حنين وطيب، ممكن تعتبر ان دي هي عيلتي ي طارق وكل حياتي..
_«كان هو يستمع لها وهو يرمقها بابتسامه واسعه»…
“ليلي” بقلق
انت بتبصلي كده لي؟..
“طارق” بابتسامه هادئة
انتي ازاي بالبساطه دي، اول مره اقابل حد يتكلم عن حد بالجمال ده انا حبيتهم من كلامك، انتي رغم انك باين عليكي بنت ناس ومش ناقصاكي حاجه، الا ان لمعت عنيكي وانتي بتتكلمي عنهم والفخر اللي فنبرتك ده محستوش وانتي بتتكلمي ع انك عايشه لوحدك وعندك خدامين وبيت لوحدك وكده..
ابتسمت بهدوء، ثم اردفت بجديه
ها دورك يلاا..
“طارق” بجمود
انا ي ستي اسمي طارق فضل البحيري، عندي 29 سنه معاون رئيس مباحث…
“ليلي” بغيظ
انت هتستهبل..
ضحك هو بقوه قائلاً
اقسم بالله مش مصدق انك بجد، انا اول مره الاقي حد زيي..
_ابتسمت له بضيق، فتوقف عن الضحك قائلاً ببعض جديه…
طارق
بصي قبل اي حاجه انا كنت متجوز وانا كان عندي 24 سنه بس انفصلنا بعد جوازنا بفتره قليله وعندي بنت، انا حبيت اقولك الموضوع ده اول حاجه و..
قاطعته “ليلي” قائله بهدوء
عارفه ع فكره، قولي حاجات معرفهاش..
“طارق” بجمود
لا ثواني بس، انتي تعرفي منين موضوع اني كنت متجوز ومعايا بنت ده؟..
“ليلي” بابتسامه واسعه
من الانستجرام بتاعك ي ابو تيا..
“طارق” بضحكه هادئه
وكمان وصلتي لـ تيا وبتقولي عليا انا اللي اتحري عنك.. ما علينا، انا ي ستي ابن فضل البحيري اكبر مستثمر عقارات فمصر اظن تعرفيه صورو ماليه اللوحات الاعلانيه فكل الطرق..
“ليلي” بهدوء
ااه طبعا اعرفه، ده حتي فيك شبه كبير منه..
رمقها “طارق” بضيق قائلاً
بعيد عن الهتي اللي قولتيه، انا ابنه الكبير وعندي..
_صمت وهو يعد ع يده بصوت خافت، ثم اردف بهدوء….
طارق
عندي اربع اخوات..
“ليلي” بسخريه
انت متعرفش عدد اخواتك..
“طارق” باحراج
لا عارفهم بس هما كتير وانا بنسي، وكمان هما مش اخواتي اووي يعني..
نظرت له بعدم فهم قائله
لا بص اتكلم بالراحه كده وزي الناس احنا مش ناقصين لبخه فالكلام..
ضحك بهدوء قائلاً
هفهمك انا ابويا كان متجوز ماما وخلفني انا وبعدين خلف ساره اختي وماما اتوفت وهي بتولد ساره، فنفس الوقت خالتو شاديه اخت ماما كانت متجوزه فامريكا واطلقت ورجعت مصر وكان معاها حازم وده اكبر مني بتلات سنين اللي لسه كنت بحكيلك عليه، ويارا ودي فعمر ساره اختي ، المهم بابا عرض عليها الجواز وجدو كمان الله يرحمه وافق واقنعها عشان تربي الاولاد مع بعض وكده وهي وافقت واتجوزت بابا وخلفو مازن اخويا الصغير اللي هو حلقة الربط بيني انا وساره وولاد خالتو شاديه، فهمتي حاجه..
اشارت براسها بمعني “لا” ، فاردف هو بجديه
والله ولا انا فاهم انا حافظهم كده عشان لو حد سالني انما كـ فهم انا عايش معاهم كده وخلاص..
“ليلي” من وسط ضحكاتها ع حديثه المرح
اللي فهمته ان اخواتك ساره ومازن، وحازم واخته دول ولاد خالتك، وحازم ده صاحبك المقرب اللي هو خطيب ساره اختك صح؟..
“طارق” بحماس
طيب مانتي حلوه اهوو..
_«كادت ان تجيبه ولكن صدح رنين هاتفها برقم “حسن”، فاستئذنت منه وذهبت بعيداً عنه نسبياً لتجيب تحت مراقبته لها وتلك الابتسامه الهادئه تزين وجهه»…
” ليلي” بهدوء
ايوه ي حسن..
“حسن”
انتي فين ي ليلي مش المفروض النهارده هنتجمع سواا..
ظهر التوتر ع نبرتها وهي تجيبه
ما انا نسيت، بس جايه نص ساعه وهكون عندكم..
” حسن” بجمود
انتي فين ي ليلي؟..
ابتلعت ما بجوفها بقلق واجابته
انا اخدت عربية مريم عشان اتمشي بيها شويه والوقت خدني، بس جايه اهوو..
“حسن” بشك
اي صوت المزيكا اللي جنبك دي؟..
“ليلي” بضيق وقلق
مانا قاعده فكافي بشرب حاجه..
“حسن” بحده
انتي بتتمشي بالعربيه ولا فكافي ي ليلي متتكلمي ع طول انتي فين؟..
اجابته بحده كي تهرب من حصار استجوابه
في اي ي حسن هو تحقيق ولا اي، كنت بتمشي بالعربيه شويه ونزلت اجيب حاجه اشربها في اي بقي؟..
“حسن” بجمود
مفيش حاجه ي ليلي ياريت بس متتاخريش عشان مستنينك هنروح مع بعض شقة هادي نظبطها عشان نبدا شغل..
“ليلي” بضيق ما ان لاحظت نبرته الحزينه
طيب حاضر، بس متزعلش انا عارفه انك خايف عليا بس انا حبيت اشم شوية هوا مع نفسي شويه..
“حسن” بهدوء
مش بزعل منك ي ليلي وانتي عارفه كده كويس..
“ليلي” بابتسامه هادئة
طيب قول للعيال اجيبلهم حاجه معايا وانا جايه..
“حسن” وهو ينظر لرفاقه الذي يجلسون خلفه قائلاً بصوت عالي بعض الشئ
ي جماعه ليلي جايه عايزين حاجه تجيبهالكم معاها..
اجابه “محمود”
قولها تجيب معاها اكل عشان نتعشي..
” حسن” بهدوء لـ ليلي
سمعتي عايزين عشا…
“ليلي”
طيب ابعتولي فلوس عشان مش معايا يكفي..
” حسن” بجديه
طيب هبعتلك دلوقتي بس متتاخريش..
“ليلي” بحماس
هروح بس البيت اغير هدومي والبس هدوم المرمطه واجي ع طول..
_«ابتسم رغماً عنه، واغلق معها، فحين عادت هي وجلست بجوار “طارق”»…
” ليلي” بهدوء
سوري ي طارق بس انا لازم امشي دلوقتي..
“طارق” بجمود
خير في حاجه ولا اي؟..
“ليلي” بهدوء وهي تلملم اشياءها
لا بس صحابي محتاجيني معاهم فحوار كده..
“طارق” بقلق
طيب احنا هنتقابل تاني صح؟..
رفعت كتفيها بعني لا ادري، فحين ردهو ع حركتها بغيظ قائلاً
لا متستهبليش احنا هنتقابل تاني..
تابع بنبره هادئه
بصراحه كده انا كنت ناوي ان اخرج معاكي مره وحده اشوف اخرة الحركات بتاعت الجيم اي، وكنت متوقع هاجي لاقي وحده مناخيرها فالسما وقاعده متنكه عليا زي مكنتي بتتصرفي مع الناس فالجيم، طلعت للاسف شايفك غلط وانك جميله ورقيقه والاهم من ده كله انك مدب ودبش زيي..
_«كانت تستمع له وهي مبتسمه بهدوء وخجل، ولكن عندما تفوه باخر كلمات فحديثه تحولت نظراتها للغيظ والغضب»…
وردت عليه قائله
وانا بصراحه كنت فاكراك ظابط شرطه كاريزما وشخصيه جامده وليك هيبه وشنه ورنه طلعت اهبل ي طارق..
رمقها بحاجب مرفوع قائلاً بغضب مصطنع
امشي ي بت انتي من قدامي بدل ماخدك ابيتك فالحجز..
ضحكت بهدوء قائله
سوري مقصدش بس انت اللي استفزيتي..
“طارق” بهدوء
ي باشا انت براحتك تعمل اللي انت عايزه..
تابع وهي ينهض معها من ع الطاوله
تعالي هوصلك يلاا..
“ليلي” بنبره ثابته
ميرسي معايا عربيتي..
“طارق” بمرح
ماشي ي ستي، مع ان ده عيب من عيوب ان الواحد يعجب ببنت من عيله غنيه انه مش هيعرف يوصلها ودي حاجه مهمه فبداية الارتباط يعني..
“ليلي” بخبث
مع ان انت بتقول كلام لسه بدري عليه جداً، بس ولا تزعل ي طارق باشا المره الجايه هجيلك من غير عربيه..
“طارق” بـ حماس
ايوه بقي هو ده الكلام..
_«ذهب الاثنين لاخارج وكل منهم صعد سيارته متجهاً الي وجهته الخاصه»…
ـــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
_«وبعد قليل من الوقت صلت”ليلي” بعد قليل لمنزلها، دلفت للداخل بمفتاحها الخاص ووجدت زوجة ابيها وابنها يجلسان بالصاله الخاصه بمنزلهم، تجاهلتهم ودلفت لغرفتها، ابدلت ملابسها لسروال جينز فضفاض بعض الشئ وتيشرت رمادي فضفاض ايضاً وعملت شعرها ع شكل كحكه اعلي رأسها واخذت حقيبتها مجدداً وذهبت للخارج، وقبل ان تذهب للخارج وقف امامها ذلك الشاب قائلاً بحده…
لؤي
رايحه فين هي وكاله من غير بواب..
“ليلي” بنظرات ناريه
اااه هي بقيت كده من لما امك جات فيها، بس بقيت زريبه يروح امك..
“لؤي” بغضب
طيب ادخلي جوه مفيش خروج دلوقتي تاني..
“ليلي” بغضب وهي توجه حديثها لزوحة ابيها قائله
ثريا لو خايفه ع ابنك خليه يمشي من قدامي..
_«كانت الاخري تنظر لها بشماته وسخريه واتخذت الصمت طريق ردها»….
“لؤي” بحده
كلمي مرات ابوكي وحماتك كويس، دي زي امك..
اشتعلت غضباً من حديثه وصاحت فيه غاضبه وهي تشير بسبابتها فوجهه قائله
انا مش هتجوزك لو انت اخر راجل ع وش الارض ده اذا كنت راجل اصلا، وايااك تشبه العقربه دي لامي انت فااااهم..
_«انتهت جملتها بصفعه قويه ع وجهها من يده، فنهضت ثريا واقفه بخوف من ما حدث، وكانت هي مغمضه عيناها بقوه تجاهد لكبت دموعها، ثم فتحتهما وكانتا حمراء بقوه وركضت للطاوله اخذت تلك السكينه الصغيره الخاصه بتقطيع الفاكهه ووجهتها باتجاه “لؤي”.»..
وصاحت بنبره عاليه مليئه بالغضب
انت لو مبعدتش من طريقي انا هقتلك ي حيوااان..
” لؤي” بسخريه
العبي بعيد ي شاطره وحاسبي لتتعوري، وطلوع من البيت مفيش غير بمزاجي..
_«كادت ان تجيبه بغضب ولكنها رأت والدها يدلف للداخل فركضت له بعد ان القت السكينه ارضاً وامسكت بيده قائله بغضب…
ليلي
بابا الحيوان ده مد ايده عليا وضربني..
نظرت”ثريا” و”لؤي” لبعضهم بقلق، فحين صاح فيهم “محمد” بغضب قائلاً
ازاي تمد ايدك علي بنتي ي لؤي انت اتجننت..
“لؤي” بحزن مصطنع
انا اسف ي عمي مكنتش اقصد بس هي كانت ماسكه السكينه زي مانت شايف وغلطت فماما وقالت عليها عقربه وكل ده عشان بنقولها خارجه رايحه فين..
تابعت “ثريا” بنفس التمثيل
الحق علينا يعني ي محمد اننا بنطمن عليها، بلاش بنطمن عليها ع الاقل نطمنك انت لما تيجي..
_”محمد” بضيق لـ ليلي بعد ان سحب يده من يدها قائلا….
محمد
اعتذريلهم ي ليلي، واخر مره تغلطي فـ ثريا..
_«نظرت لوالدها بأستنكار، ثم نظرت لهؤلاء الاثنين فوجدتهم يرمقونها بشماته فخانتها دموعها هذه المره وهبطت ع وجنتيها»…
واردفت بصوت باكي لوالدها
انت بتقول اي انا بقولك هو ضربني مد ايده ع بنتك وانت بتقولي انا اللي اعتذر..
“محمد” بجمود
هما كانو خايفين عليكي ماجرموش عشان تغلطي فيهم..
مسحت دموعها وهي تبتسم بسخريه قائله
مش جديده عليك ي حج محمد، اعتذرلها انت بقي وانا هبات عند مريم عشان تعرف تهدي اعصاب الست هانم مراتك كويس..
_«القت كلماتها وغادرت للخارج، حاولت فتح الاسانسير ولكنها وجدته معطل، فهبطت ع الدرج ثم تلقائياً جلست عليه واجهشت فبكاء مرير وهي تضع يدها ع وجنتها موضع صفعة ذلك اللعين لها، كان سيهون ذلك الالم اذا دافع والدها عنها، اغلقت عيناها وهي تبكي بقوه ويمر امامها ذكريات سيئه من طفولتها وزوجة ابيها تصفعها بقوه وتقوم بضربها بطريقه بشعه
حاولت تهدئة نفسها ومسحت دموعها جيدأً ونهضت بعد ان رسمت ملامح الجمود كعادتها ودلفت خارج البنايه وكان لا شي يحدث، بل ومن يراها يظن بانها تمتلك قوة العالم ع هذا الغرور»..
ـــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
_وفي شقه راقيه في احد العقارات العاليه الخاصه بأصحاب الطبقه الراقيه، كان مالك يجلس هناك ومعه فتاه رقيه، وتحدث اليها بحزن قائلاً..
“مالك” بهدوء
ي ندي انتي خايفه مني انا، هو انا لو عايز اذيكي هجيب العقود دي؟..
اجابته تلك الفتاه صاحبة الثمانية عشر عام قائله بقلق
ي مالك انا جيت معاك لحد هنا ومكنتش اعرف انك هتجيب العقود، وانا قبل كده قولتلك مستحيل اتجوزك بالطريقه دي..
القي “مالك” العقود ع الطاوله واردف بضيق
امم مانتي لو واثقه فيا كنتي هتوافقي، انما انتي فاكراني بقي بتثلي وعايز اضحك عليكي بجد شكرا اووي ي ندي..
نفت حديثه سريعا قائله
ي مالك انت عارف كويس اني واثقه فيك وعشان كده جيت معاك لشقتك هنا من غير اي تردد عشان والله بحبك، انا عايزه نتجوز عادي قدام الناس..
امسك يدها واردف بابتسامه هادئه
والله هيحصل انتي البنت الوحيده اللي قلبي حبها من اول مره شوفتك فيها وانتي جايه لباباكي عندنا فالشركه، بس عشان انا لسه فالجامعه وانتي كمان لسه فسنه اولي مش هينفع نتحوز قدام الناس وفنفس الوقت مش قادر تبقي بعيد عني كل ده، واقسملك بالله هخلص الجامعه وهتبقي كل حاجه فالنور، وبعدين انا هديكي العقدين يبقو معاكي لاني واثق فكلامي وفيكي وفحبي ليكي..
“ندي” بقلق
طيب افرض احنا اتجوزنا دلوقتي فالسر واهلك رفضو جوازنا بعدين عشان احنا مش نفس مستواكم..
“مالك” بجمود
انتي شيفاني عيل قدامك ي ندي، انا بعمل اللي انا عايزه ومحدش يقدر يمنعني وخصوصا لو كانت انتي ده انا اتحدي العالم كله عشان تفضلي معايا..
ابتسمت بهدوء، فتابع هو بغمزه مرحه
طيب اي بقي انا مضيت من الصبح، يلا بقي عشان نلحق اليوم من اوله..
_«شعرت بوخزه فقلبها ولكنها ابتسمت بقلق له، وضعفت امام نظراته وكلامه المتغزل بها وقامت بالامضاء ع تلك الورقتين، فحين ابتسم هو بانتصار وارتخت معالم وجهه وهو يرمقها بخبث شديد»…
ــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
_بمتزل والدة هادي..
“مريم” وهي تجلس ع الاريكه بارهاق شديد
يالهوي اي ده، مكنت بعت جيبت حد من الخدامين ينضفها..
“محمود” بارهاق وهو يجلس بجوارها
لا كده احسن عشان نحس بطعم النجاح لما يتحقق بعد التعب..
“هادي” بسخريه
هو انا لي حاسس انك بتقول كلام حلو بس مش عارف افهمه..
“ليلي” بغيظ
ولااا هو انتو مش منضفين الشقه دي لي، اي القرف ده؟..
“هادي” بهدوء
ده كان بيتنا الاول قبل ما ماما تموت ولما بابا اتجوز رانيا نقلنا للفيلا بقي، وانا مكنتش بحب اجي هنا وملقيش ماما فيها..
“حسن” بضيق
ي هادي مدام وجودك هنا بيدايقك كنت قولت وانا كنت اتصرفت فمكان تاني..
“هادي” بجديه
لا طبعا اولا لان مكان الشقه مناسب اووي للناس اللي هتيجي لانها دور اول، ثانياً ماما كانت بتحب اللوحات والرسم والشخبطه. دي اووي وانا حاسس من لما دخلت هنا معاكم وبدانا نرتب فيها انها مبسوطه..
تابع هادي بدموع
تصدقو انا حاسس كانها معانا دلوقتي..
“ليلي” بمرح
منوره ي طنط والله معلش ازعجانكي..
_«ضحك جميعهم بقوه، فحين لكمها “هادي” بالوساده الصغيره الخاصه بالاريكه التي يجلس عليها»…
“محمود” بجديه
طيب انا هقوم اصلي بقي يلا ي حسن انت وهادي..
“هادي” بضيق
يبني انت عارف اني مش بصلي لي كل مره غاوي تكسف نفسك وتحرجني..
“حسن” بجمود
كل مره محمود بيقولك ع امل انك تسمع منه وتيجي معانا..
_«صمت “هادي” وهو يتجاهل حديثهم، فحين ذهب “محمود” و”حسن” للخارج وايضاً “مريم” ذهبت لاحدي الغرف كي تقوم بادااء صلاتها، وبقي هو و”ليلي” جالسين بالصاله»…
“هادي” بابتسامه مرحه
منور ي ابو لهب..
“ليلي” بنفس طريقته
واللاتي والعزه ده نورك ي ابو جهل..
_«ضحك الاثنين سوياً بقوه، ثم اعتدل “هادي” فجلسته»..
قائلاً بابتسامه واسعه
بعيد عن كل ده انا مبسوط انك بطلتي تطلبي مني الزفت اللي كنتي بتاخديه ده، وانا كمان بطلت اخده..
“ليلي ” بابتسامه شارده
ااه كويس فعلاً..
“هادي” بحماس
سيبك بقي من مجلس الشيوخ دول وتعالي نروح حفلة عيد ميلاد نيره..
“ليلي” بسخريه
لا والنبي هو انا بطيق نيره ولا هي بطيقني عشان اروحلها، ناقص كمان تقولي اجيبلها هديه..
“هادي” بضحكه هادئه
والله معاكي حق، ده انتي مره فتحتيلها دماغها لما كنا فسنه اولي، ومره وقعتيها قدام الدفعه كلها..
“ليلي” بمرح
لو عايزني اخلص عليها معنديش مانع انا فالخدمه..
“هادي” بخبث
مش دلوقتي اما ازهق منك هطلقك عليها..
نهض من جوارها متابعاً
هروح انا قبل ميجو العيال ومخلونيش اروح..
“ليلي” بحده
استني ي زفت انت، هي مش نيره دي انت سيبتها وارتبطت بغاده ودلوقتي مش قولت انك معجب بلونار..
“هادي” بجديه
لا ي ليلي لونار دي حاجه تاني غير اي وحده، حاجه كده نضيفه خساره فيا اكون معاها دي حياتها وطريقها كله نور وانا واحد كل يوم مع وحده من اللي شبهي وطريقي مفهوش شمعه حتي تنوره..
“ليلي” بضيق
مش شرط تكون زيها عشان تبقي معاها احنا كلنا مختلفين بس بنتجمع مع ناس تكملنا..
“هادي” بجمود
معاكي حق ي ليلي بس انا لو قربت من لونار هأذيها مش هكمل جمالها وبراءتها..
تابع بضيق ظهر عليه بقوه
انا همشي سلميلي ع العيال..
_«دلفت “مريم” خارج الغرفه وهي مرتديه بعض من ملابس والدة “هادي” وذلك الحجاب الذي كانت تضعه والدته، ابتسم هو لها باتساع، فحين تنحنحت هي باحراج قائله…
مريم
والله ي هادي ملقيت حاجه اصلي بيها بس لقيت الهدوم دول فصليت بيهم وهشيلهم حالاً و..
“هادي” بابتسامه واسعه
ششش اسكتي اي الحلاوه دي ي مريم، اول مره اشوفك بالحجاب بس تصدقي لايق فيكي اووي..
“ليلي” بابتسامه واسعه ايضا
اااه ي مريم والله شكلك قمر اووي فيه..
“هادي “وهو يقبل جبهتها بحنان حقيقي قائلاً
انا لوهله حسيت انا ماما اللي واقفه قدامي، ومختلفناش انتي نفس حنيتها وطيبة قلبها واحلي منها كمان..
” ليلي” بغيظ
ي سلام ي سلام كل ده لـ مريم، اه ياني ي حظك القليل ي ليلي يالي مليكي لحبيب ولا قريب ولا غريب..
“هادي” بخبث
يبت كفايه بقي صورمك ملي الارض مش عارفين نقف..
“ليلي” بغيظ
غور ي هادي من وشي بدل مقوملك..
_«ركض “هادي” للخارج بخوف مصطنع منها، فحين ذهبت “مريم” وجلست بجوار “ليلي” بضيق»…
“ليلي” بهدوء
مالك لاويه خلقتك لي؟..
“مريم” بضيق
انا سمعت هادي وهو بيقول انه هيبعد عن لونار، بجد ي ليلي كان نفسي يرتبط بيها كانت هتغيره وهتطلع الحلو اللي جوااه، البنت دي قادره انها تغير فهادي اللي احنا مقدرناش نغيره..
“ليلي” بخبث
سيبي الموضوع ده علي ربنا ثم ع ليلي…
“مريم” بحماس
قوليلي هتعملي اي؟..
“ليلي” بثقه
اقعدي انتي بس وحطي رجل ع رجل واتفرجي..
_«دلف فذلك الوقت “حسن” و”محمود”»..
“حسن”
اومال الواد هادي فين؟..
” ليلي”ببلا مبالاه
راح يحضر عيد ميلاد نيره فاكرينها..
“محمود” بسخريه
دي رقم كام بس عشان الذاكره..
“مريم” بضحكه هادئه
رقم 22 اللي قبل غاده..
“حسن” بفضول
ولونار هو مش كان مبسوط انه كلمها، وبصراحه انا مرتاح للبنت دي جدا..
“ليلي” بضيق
هو غبي عايز يضيعها من ايده بس ورحمة امي مهسكت غير لما اخليه يعترف لنفسه انه هي دي اللي قلبه دق ليها..
“محمود” بجديه
لا مدام ليلي قالت كده يبقي هنعتمد لونار لهادي رسمياً..
“مريم” بفضول
انت هتفتح المعرض هنا امتي ي حسن؟..
“حسن” بجمود
انا هظبط كام حاجه كده وان شاء الله بعد رمضان؟..
“مريم” بحماس
هو فاضل قداي ع رمضان؟..
“محمود” بابتسامه هادئه
فاضل يجي شهر..
“ليلي” بجديه
عيد ميلادي جاي يوم واحد رمضان او اتنين تقريبا، المهم اديني قولتلكم اهو من قبلها عشان اللي هينسي هفرمه..
“حسن” ببرود
ي مين يفتكر بقي..
“ليلي” بغيظ
قومي ي مريم هنمشي يلاا..
“مريم” بحماس
هتباتي معايا..
“ليلي” بهدوء
ايوه..
_«احتضنتها “مريم” بحماس وذهب الاثنين للخارج، فحين نهض “محمود” ليذهب خلفهم، ولكنه توقف واستدار موجهاً حديثه لـ”حسن” قائلاً…
محمود
قول لـ ملك اني بكره الساعه 4 هكون فاضي عشان اشرحلها اللي مش فهماه فالـ chemistry..
“حسن” بصيق
فكك منها هتقرفك ي محمود اختي وعارفها..
“محمود” بحده
ملكش دعوه انا راضي قولها انت بس..
ـــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
_بمنزل عائلة البحيري..
_«هبطت “ساره” من ع الدرج وهي تركض بقوه وارتمت باحضان والدها الذي جاء للتو من امريكا، فحين احتضنها هو ايضا بقوه واشتيااق»…
“شاديه” بابتسامه حنونه
ي بنت اي اي كل ده، هو كلهم يومين اللي غابهم..
ابتعدت ” ساره” عن احضان والدها واردفت بمشاكسه
امم قولي بقي انتي بتقولي كده عشان ابعد عن حضنه وتحضنيه انتي..
فضل وهو يحتضن زوجته بقوه امام ابنته الضاحكه قائلاً بمرح
ايوه طبعا وحشتها وعايزه تحضني انتي مالك..
“شاديه” وهي تبتعد عنه بخجل قايله
بس ي فضل مش قدام البنت..
“ساره” بمرح
لا خدي راحتك ي شوشو انا منكم وعليكم برضو…
“فضل” بجديه
خطيبك فين؟…
تنهدت بضيق فكرر هو سؤاله بحده اكبر قائلاً
اي مش سامعه بقول خطيبك فين؟..
“ساره” بضيق
معرفش ي بابا هو فين تلاقيه فشغله او اي حته..
“فضل” بجمود
طيب كلميه خليه يجيب طارق ويجي..
“ساره” ببرود
اوكي هكلم طارق ي..
قطاعها بحده قائلاً
انا قولت كلمي حازم يبقي تكلميه واتعدلي فاهمه..
“ساره” بدموع
ااه هو اشتكالك مني وسخنك عليا صح؟..
“شاديه” بضيق
حازم اشتكالك بجد ي فضل..
“فضل” بغضب وهو يرمق ابنته بحده قائلاً
لا هو ملكمنيش غير مره يتطمن ع يارا ومجابش سيرة حاجه ي شاديه، بس انا عارف تصرفات بنتي كويس ولولا ان حازم ابن اصول كان اا..
“شاديه” بهدوء
خلاص طيب اهدي وهي هتكلمه وبعدبن احنا اتفقنا منتدخلش بينهم ونسيبهم براحتهم..
“فضل”وهو يتجه للاعلي
كلمي خطيبك ي ساره خليه يجي…
_«اوميت براسها بنعم فحين ذهب والدها وزوجة والدها للاعلي، فتنهدت هي بضيق وجلست ع الاريكه وامسكت هاتفها وقامت بالاتصال به، فاجاب هو عليها»…
قائلاً بسخريه
ده بجد انتي بتكلميني؟!..
زفرت بضيق واجابته
للاسف، بابا جه وقالي اكلمك تجيب طارق وتجيله..
” حازم” بقلق
هو كويس طيب، في حاجه ولا اي؟..
“ساره” بهدوء
لا مفيش حاجه، هو زي الفل بس ممكن يكون عاوزك عشان الشغل وكده..
“حازم” بجمود
اوكي انا هخلص كام حاجه فايدي وهاجي ع طول..
“ساره”
تمام، بااي..
_كادت ان تغلق ولكنها توقفت عندما هتف باسمها مجدداً فاجابته بملل..
ساره
نعم ي حازم..
” حازم” بهدوء
ممكن تجهزي وانا هاجي اشوف عمو فضل وبعدين اخدك ونتعشي بره..
“ساره” بجمود
لا سوري مش فاضيه..
“حازم” بضيق ونبره غاضبه
امم كنت عارف ان ردك هيكون كده..
_«انهي حديثه واغلق الهاتف بوجهها، فنظرت هي للهاتف بغيظ»…
واردفت لنفسها
انا يقفل الفون فوشي، حقيقي بني ادم قليل الذووق..
جاء صوت شقيقها الصغير “مالك” من خلفها قائلاً بسخريه
لا ي شيخه هو اللي قليل ذووق والله انتي مفتريه..
“ساره” بغيظ
بس ي مالك اسكت، انتو اصلا كلكم عارفين اني مش عايزاه وبرضو مصممين تخلوني استمر فام الخطوبه دي..
مالك بحده
عشان ده الصح لو اي حد فينا عنده شك واحد فالميه ان حازم مش بيحبك او هيظلمك هنقول لا، بس للاسف انتي مش شايفه ان حازم الوحيد اللي يستاهلك..
“ساره” بسخريه
بلاش الكلام ده عشان انتو بتوهمو نفسكم بيه وبتبررو بيه اللي بتعملوه فيه ي ناس ي ظالمه..
“مالك” باستنكار وهو يشير الي نفسه
احنا ناس ظالمه ي ساره؟..
“ساره” بغيظ
ايوه ومفترييين كمان..
“مالك” بغضب
تصدقي انتي ملكيش غير حازم يربيكي، وهتتجوزيه ي ساره غصب عنك..
“ساره” بخبث
سيبك مني وقولي انت كنت فين من الصبح كده مش باين..
“مالك” وهو يذهب من امامها متجهاً لغرفته قائلاً
ملكيش فيه، ولاخر مره بقولك اتقي الله فـ حازم ي ساره عشان لو ضاع منك محدش هيندم غيرك..
_«رمقت اخيها بلامبالاه، ثم ذهبت لغرفتها ايضاً، واخذت تلهو بهاتفها الذي اخذ يرن بيدها فابتسمت باتساع واجابت»…
قائله بهدوء
لسه فاكر تكلمني دلوقتي..
اجابها الاخر بهدوء
والله مكنت فاضي النهارده كان في طلبيات جايه للمخزن وكنت لازم اكون موجود..
ردت عليه بهدوء قائله
ربنا معاك ي حبيبي، المهم انك كويس..
“زياد” بجديه
بقولك اي ي ساره انا فاضي دلوقتي متيجي نقعد مع بعص شويه..
“ساره” بقلق
هو بابي لسه جاي من امريكا دلوقتي فصعب اخرج و..
قاطعها قائلاً بنبره حانيه
طيب لو قولتك عشان خاطري تحاولي، والله وحشاني اوووي..
“ساره” بابتسامه واسعه
خلاص يسطا اعتبرني جايه، هو انا عندي اغلي منك..
“زياد” بهدوء
اوكي يسطا متتاخريش علياا..
ـــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
_بمنزل بسيط في منطقه شعبيه..
_«كانت “لونار” جالسه بغرفتها تدرس فبعض موادها الدراسيه، لاخظت بان الساعه تقترب من الحاديه عشر ونصف قبل منتصف الليل، فنهضت من ع مكتبها الصغير بعد ان اغلقت كتبها الدراسيه، ثم ذهبت لفراشها الصغير الملئ بالدميات الصغيره واخذت هاتفها الذي كان بالشاحن وبدأت تلهو به بعد ان دثرت نفسها اسفل الفراش، بعد مده من الوقت اعتدلت فجلستها ما ان رات ان احد افراد دفعتهم ع الفيس بوك قام بنشر صور لبعض الطلاب بحفلةٍ ماا وكان من بينهم هو الذي شغل تفكيرها قليلاً الفتره الماضيه، قامت بالنظر للصور لتجده يقف وباحضانه فتاه ما ترتدي ملابس غير محتشمه بالمره..
لمعت عيناها بالدموع وهي تتنقل بين الصور، ثم اغلقت الهاتف والقته بجوارها..
واردفت لنفسها وهي تمسح دموعها
وانا مالي ميعمل اللي يعمله، هو اصلا زيهم وشبهم ومش زيي..
_«صدح صوت طرق ع باب غرفتها، فمسحت دموعها جيداً سريعا وتنهدت بقوه»…
واردفت بصوت هادئ
ادخل ياللي بتخبط..
دلف والدها للداخل قائلاً بابتسامه هادئه
صاحيه لي لحد دلوقتي؟..
بادلته “لونار” الابتسامه قائله بهدوء
كنت بذاكر شويه…
جلس والدها امامها قائلاً بنبره حنونه
طيب وعيونك البني الجميله دي كانت بتعيط لي؟..
“لونار” بهروب
لا مكنتش بعيط ده بس عشان كنت عايزه انام..
“احمد” بجديه
ماشي ي حبيبة ابوكي نامي بس بعد متصلي القيام الاول متعمليش زي امك اللي مصدقت تنام ومش راضيه تقوم دي..
“لونار” بضحكه هادئه
حاضر ي شيخ احمد هقوم اصلي…
“احمد” بجديه
لونار، باسم ابن عمك كلمني تاني ع موضوع انه عايز يخبطك..
“لونار” بضيق
ي بابا انا قولتلك رايي قبل كده، باهر ده مش هو الشخص المناسب ليا، اولا ده بيشرب سجاير ومش منتظم فصلاته ومش ملتزم، مجيش انا بعد محفظت القرآن والحمد لله ملتزمه فصلاتي وبعلاقتي مع ربنا اتجوز واحد يضعف قدام سجاره..
“احمد” بهدوء
لاول مره مكونش مبسوط من كلامك ي لونار..
“لونار” بقلق
لي ي بابا انا قولت حاجه غلط؟..
“احمد” بجديه
ايوه قولتي حاجه غلط، ما هو معني كلامك ده انك كده كامله و..
“لونار” بسرعه
بعد اذنك ي بابا، بس انا مش قصدي كده مكامل الا النبي عليه الصلاة والسلام..
“احمد” باهتمام
عليه افضل الصلاة والسلام، كملي ي لونار..
“لونار” بجديه
انا اللي اقصده. ي شيخ احمد اني عايزه حد اعلي مني يكون متفوق اكتر مني فكل اللي وصلت ليه..
“احمد” بأبتسامه هادئه
ي بنتي مهو اللي اعلي منك ده او زيك عايز اللي اعلي منه برضو، بس في حاجه اسمها تكامل ي لونار اتنين ي بنتي ربنا بيجمعهم عشان يكملو بعض ده يكمل الناقص عند دي ودي تكمل الناقص عند ده، المهم ان قلبك يرتاح للشخص او للعلاقه وخليكي واثقه انك طول مبترضي ربنا ربنا هيراضيكي باللي نفسك فيه، تعرفي ي لونار انا لما اتجوزت امك مكانتش بتصلي ومكانتش حافظه قران ولا تعرف حاجه عن الدين غير بسيط جدا، بس قلبي كان مرتاحلها ولما ببص فعنيها بشوف طيبه ملهاش وصف وقتها اخدت عهد ع نفسي اني اقربها لربنا واجمل وازين طيبتها دي بقربها من ربنا، تعبتني فالاول لانها نفس عندك بس فالاخر بقيت هي اللي تفكرني بالصلاه وبالورد بتاعي وبدروس الدين اللي بديها فالجامع، كل ملاقيها بتتصرف كده بقول ياااه انا عملت انتصار كبير اني خليت البني ادمه اللي قلبي ارتاحلها تشوف الحلو اللي ناقصها وتتجمل بيه، وانا مغيرتهاش امك طبعها زي مهو وشخصيتها زي مهي بس مشيت فالطريق الصح هو طريق القرب من ربنا..
“لونار” بابتسامه واسعه
ربنا يخليكم ليا وميحرمنيش منكم، انا فهمت كلامك ي بابا، واوعدك اني مش هحكم ع حد تاني بالطريقه اللي كنت فاكراها صح..
“احمد” بهدوء
ولما قلبك يرتاح لحد حتي لو كان مش هو الشخص اللي بتحلمي بيه، اديله فرصه القلب هو اللي بيحس بالخير والشر ي لونار، قلب المؤمن داليله ي بنتي..
_«ابتسمت “لونار” بشرود وقد جاء لذاكرتها “هادي”، واحترامه لقرارها عندما رفضت الارتباط به، تذكرت اعجابها به وقلبها الذي يتراقص فرحاً عند رؤيته ولكنها كانت تنكر كل هذا بل ومازالت هكذا»…
” احمد” بخبث
سرحتي فاي؟..
“لونار” بأنتيااه
لا ابدا ي بابا انا معاك اهوو..
“احمد” بجديه متابعاً
اللي اقصده ي لونار انك متحكميش ع باسم من بعيد كده..
“لونار” بتلقائيه
باسم اي بس دلوقتي ي شيخ احمد..
“احمد” بخبث
اي هو في حد غير باهو وانا معرفش؟..
“لونار” بتوتر
اا لا ي بابا مفيش بس انا بفكر فكلامك يعني..
نهض “احمد” واردف بهدوء
طيب هقوم انا عشان الحق اصلي القيام وانام كام ساعه قبل الفجر، وانتي ي لونار قومي صلي وابقي صلي ركعتين استخاره بكره بعد العشاا شوفي قلبك هيقولك اي؟..
_«ذهب والدها للخارج بعد ان القي كلماته التي كان يقصد بها باسم، انما هي نهضت سريعا ودلفت لمرحاض غرفتها وتوضأت وقامت باداء قيامها الليلي، وذهبت الي فراشها مجدداً وكل تفكيرها مصوب ع ذلك الذي يدعي “هادي”، تذكرت مشاغبته معها وحديثه المرح، بل ومعرفة الجميع له من دكاتره وطلاب، وسامته التي تتخطي الجميع وايضاً شخصيته القويه التي يفرضها ع الجميع»..
“لونار” بغيظ
استغفر الله العظيم ياارب، انا كنت حاسه انك طريقي لجهنم ي ابن الخولي..
_«نفضت تلك الافكار عن راسها واخذت تذكر ربها حتي خلدت للنوم»..
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــــ
_باليوم التالي…
ـــــــــــــــــــــــــ
_«جلس “هادي” بجوار “ليلي” ع درج الكليه الخاصه بها، وانضمت لهم “مريم” التي كانت تحمل بعض اكواب القهوه بيدها، وايضا جاء “محمود” و”حسن”»..
“هادي” بسخريه
مخلاص بقي ي ليلي مكنوش كام صوره دول..
“مريم” بضيق
لا هي معاها حق انت ازاي تتصور مع حد غيرنا هاا، لقيت بديل لينا ي هادي..
“محمود” وهو يتصنع الغضب قائلاً
ايوه هادي لقيت بديل لينا خلاص، هترمينا فالشارع ي خاين ي غشاش..
“حسن” بضحك شديد
كان نفسي اشارككم فالخناقه زي محمود بس انا مليش فالتمثيل…
“ليلي” بغيظ
اكتم يااه منك ليه وانت ي حج هادي اول واخر مره تتصور وتنشر صورك مع حد غيرنا..
“هادي” بضيق
حاضر ي ليلي اصلا الصور دول قلبو الدنيا فوق دماغي سيادة المستشار فاروق هزأني ع الصبح بسبب ان الصور كان فيها خمر وميسر ونساء متبرجحات..
_«ضحك جميعهم بقوه ع طريقة “هادي” فتقليد والده معادا “محمود”»…
الذي اردف بحده
ع فكره بعيد عن تحكمات انكل فاروق بس هو معاه حق فـ حاجات كتير، اولها سهرة امبارح هو حقه يزعل ولو عرف انك ديما بتشرب وبتسهر مع بنات وزعل يبقي حقه لان ده غلط..
” ليلي” بدفاع
دي حريه شخصيه ي محمود هو حر يتصرف براحته ده كبير وشحط اهو..
“حسن” بحده
لا مفيش فالحرام والغلط حريه شخصية، مدام تصرفك ده بيسئ ليكي وللي حواليكي وبيخالف مبادئ مجتمعك ودينك يبقي غلط ومش حريه ي ليلي..
“هادي” بغيظ
باااس اي قلبتوها مناقشه حاده لي مكنتش صوره دي..
“مريم” بمرح
من يومها نيره وحوارتها بتيجي بالعكس ع دماغك..
_كادا ان يجيبها ولكن جاءت لهم فتاه ما تركض بقوه وهي تلهث وتاخذ انفاسها بصعوبه..
“محمود” بقلق
مش دي اسماء صاحبة غاده ؟..
” ليلي” بمرح
ااه هي تفتكرو غاده وقعت من فوق رقبتها اتقطمت..
_«كتم “محمود” ضحكاته وهي يسأل بقلق تلك الفتاه التي وقفت امامهم وهي تأخذ انافسها بصعوبه قائلاً…
محمود
في اي ي اسماء بتجري كده لي؟..
“اسماء” وهي تنظر لـ”هادي” بخوف
الحق ي هادي غاده راحت تتخانق مع لونار فالكافتيريا وناويه ع شر معاها والبنت بصراحه غلبانه وفحالها وصعبانه عليا..
_«تهجمت ملامح “هادي” بغضب شديد، وذهب سريعاً باتجااه الكافيتريا وخلفه اصدقاءه الذي كانو قلقون ع تلك الفتاه البريئه التي احبونها من خلال “هادي”»..
ـــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ـــــــ
_«ع الجانب الاخر منذ قليل، كانت” غاده” جالسه مع اصدقاءها منذ قليل ومن ضمنهم تلك الفتاه التي تدعي “نيره” التي كان معها “هادي” بالامس»…
“غاده” بسخريه
مش حتة حفله اللي هادي حضرها هتخليكي تفكري انه رجعلك ي نيره..
“نيره” بضحكه عاليه
ي غاده هادي وانا خلاص انفصلنا وهو كان معايا امبارح فالحفله كـ صديق مقرب مش اكتر، وبعدين تقريباً كده انه حب بجد وقع فوحده اسمها لونار ..
“غاده” بغيظ
انتي هتصدقي الكلام الفارغ اللي بيتقال فالجامعه ده..
“نيره” بسخريه
تؤ تؤ انا سمعت الكلام ده من هادي نفسه، امبارح شرب وتقل شويه وكان قاعد جنبي عمال يقول لونار لونار لونار..
_«احدت ملامح الاخري بغيظ وغضب شديد وما زاد غضبها اصعاف هو عندما وجدت “لونار” دالفه الي الكافتريا بصحبة فتاتين من اصدقاءها يرتدون ملابس قريبه من ملابس “لونار” وجلسون سوياً ع احدي الطاولات..
نهضت “غاده” واتجهت لها تحت خوف صديقاتها من نوبة غضبها المفرطه…
“غاده” وهي تقف امام “لونار” قائله بحده
انتي ي زفته انتي..
“لونار” بقلق
انتي بتكلميني انا؟!…
“غاده” بغضب دفين ونبره عاليه
مفيش زفته ولا حيوانه هنا غيرك..
“لونار” باحراج من اهانتها المباشره لها ونظرات الجميع التي تحاوطهم
لو سمحتي اتكلمي معايا كويس، انا معرفكيش اصلا عشان تتكلمي معايا..
“غاده” بغضب
اعرفك بيا انا غاده حبيبة هادي الخولي وقريب هبقي خطيبته..
تنهدت “لونار” بغيظ واجابتها
اهلا وسهلا، بس اظن ان ده مش مبرر انك تكلميني بالشكل ده وانا مليش علاقه بيكي اصلاً..
“غاده” بحده وصوت عالي
هو انا لسه قولت حاجه، اسمعي ي بت انتي لو مبعدتيش عن هادي وبطلتي الجو الرخيص اللي بتلفي عليه بيه انا هخليكي عبره للجامعه كلها انتي فاهمه..
“لونار” بغضب
انا مليش دعوه بيكي ولا باللي بتحبيه وانا جايه هنا اتعلم، واسمي اغلي اووي من انه يدخل فحوراتكم التافهه دي..
_«اغتاظت “غاده” من ردها الجرئ عليها، ثم رفعت يدها وهوت بها ع وجه “لونار” بقوه لتضع “لونار” يديها ع وجهاا بعدم تصديق ودموع لمعت فعينااه بقوه تحت صدمة الجميع من فعلة “غاده” المشنه بحق هذه الفتاه، فذلك الوقت جاء “هادي” ورأي ما حدث هو ورفاقه»…
_فماذا سيحدث وماذا ستكون ردة فعل هادي؟ 👋🙈
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رواية حسن القلوب الفصل الخامس 5 - بقلم رحاب القاضي
«عقارب»
“هادي” بغضب وهو يقف بجوار “لونار” قائلا بحده:
انتي ازاي تمدي ايدك عليها انتي اتجننتي..
“غاده” بحده:
تستاهل ي حبيبي دي وحده بترد عليا انا، فاكره نفسها زينا الكحيانه دي..
كتمت “لونار” غصتها واخذ جسدها ينتفض ببكاء مرير، ثم سريعا ما اخذت اشياءها وغادرت من امامهم وخلفها صديقاتها اللاتي تعرفت عليهم مجدداً، كاد “هادي” ان يلحق بها ولكنه عاد ووقف امام “غاده”….
واردف بحده وغضب امام الجميع قائلا:
اللي حصلها ده وحياة امك مـ هعديه ع خير، وبعدين انتي بصفتك اي بتكلميها كده، انتي وحده رمت نفسها عليا وبتتلزق فيا ويا بارده انا قولتلك مليون مره مش بحبك ولا عايزك فحياتي خلي عندك كرامه وخليكي فحالك وبعيد عني وعن لونار بالذات لانك لو قربتي منها تاني انا هخليكي مهزأة الجامعه كلها ي غاده..
تركها وركض سريعاً لـ يلحق بـ”لونار” تحت نظرات الغضب والغيظ منها، فحديثه كان قاسي للغايه بحقها، ولكنها هي من اشعلت غضبه فتتحمل النتائج، وقفت “ليلي” امام “غاده”….
واردفت بسخريه:
خير ي غاده مش سمعالك خس..
“حسن” بسخريه ايضاً:
يمكن القطه كلت لسانها..
هبطت دموع الاخري بقوه، واخذت اشياءها مغادره الجامعه باكملها تحت شماتة بعض الطلاب بها بسبب ما فعلته بتلك الفتاه منذ قليل..
علي الجانب الاخر، ركض “هادي” خلف “لونار” وصديقاتها سريعاً حتي وصل لهم….
اردف بانفاس لاهثه:
هلونار لو سمحتي استني..
اردفت احدي صديقاتها بحده:
خير حضرتك عايز منها اي تاني، مش كفايه اللي عملته صحبتك من شويه..
“هادي” بضيق وهو ينظر لـ “لونار” وهي تنظر للاشئ بدموع لا تكف عن الهطول:
لو سمحتي ي انسه انا بس عايز اتكلم معاها كلمتين مش اكتر..
نظر الفتاتين لبعضهن وردت عليه الفتاه بهدوء قائله لـ”لونار”:
هنستناكي فالمحاضره ي لونار متتاخريش..
مسحت لونار دموعها واومئت لهم بنعم، فحين ذهبو هما باتجاه المدرج الخاص بدفعتهم وبقيت هي واقفه امامه تنظر للجهه الاخري بغضب مكتوم….
“هادي” بهدوء:
انا اسف عن اللي حصل و..
قاطعته قائله بحده:
انا طلبت منك تبعد عني وتسيبني فحالي قبل كده كتير، بس انت معملتش كده وخليت الاشكال الزبالة اللي تعرفها تتصرف معايا بالشكل ده والجامعه كلها بعد كده هتتكلم عليا بسببك ياريت بقي تكون مبسوط..
“هادي” بضيق:
لا والله مش مبسوط وانا هزاتها دلوقتي ووضحت قدام الكل ان ده كان خلاف بيني وبينها وانتي ملكيش دعوه بيه، بس ممكن متزعليش، مش قادر اشوف دموعك دي والله و..
صاحت فيه بحده قائلها:
ممكن تسيبني فحالي، روحلها هي وللي زيها وابعد عني هي شبهك ومن نفس مستواك وسيبو الكحيانه المعقده دي فحالها..
كادت ان تذهب فجذب يدها بهدوء واقترب منها قليلاً غير منتبه لوجود رفاقه بالخلف، ولا لتوتردها من هذا التقرب وخجلها الشديد….
واردف بنبره صادقه وقلبه كاد ينفطر من سرعة دقاته قائلاً:
بس انا محبيتهاش هي ولا اللي زيها، انا حبيتك انتي ي لونار..
اتسعت مُقلتيها بصدمه وعدم تصديق واخذت دقاتها تعلو بقوه وهي تنظر لعيناه التي يكسوها بريق من الدموع، ثم تذكرت حديث والدها بالامس عندما اخبرها بـ“أن القلب هو اللي بيحس بالخير والشر ي لونار، قلب المؤمن دليله”شعرت بصدق كلمات هادي الان ونبرته الهادئه جعلت الدفئ يحاوط اسوار فؤادها، ولكنها تذكرت ما حدث منذ قليل لذلك نفضت يدها منه وابتعدت عنه سريعا وقد اكتست عيناها بالدموع مجدداً….
واردفت بغضب:
مش عايزه اشوف وشك تاني ولا اسمع عنك اي حاجه والا وقتها انا هروح اشتكي عليك ومش لعميد الجامعه انا هشتكيك فالقسم وهقول انك بتدايقني…
تركته وذهبت فحين هبطت دموعه هو رغماً عنه وهو ينظر لاثرها بحزن شديد، قطع لحظاته الحزينه مجئ رفاقه ووقوفهم بجانبه….
“حسن” وهو يعانقه بقوه:
الف مليون مبروك..
ابتعد “حسن” عنه واحتضنه “محمود” بقوه قائلاً:
والله مـ مصدق اني عيشت وشوفت هادي الخولي بيحب، ده اي اليوم الحلو ده..
“هادي” وهو يمسح دموعه بظهر يده قائلاً:
انتو هنا من امتي؟..
“ليلي” بابتسامه هادئه:
من اول معترفت ي حبيب قلب ليلي انت..
“هادي” بسخريه:
مستهلهاش، ولا هي اصلا هتقبل بيا..
“مريم” ببكاء:
متزعلش ي هادي عشان خاطري..
“هادي” بقلق:
انتي بتعيطي لي دلوقتي ي مريم؟..
“مريم” ببكاء اكثر:
كان نفسي هي كمان تحبك، انا كده ديما فرحتي ناقصه..
“محمود” بابتسامه هادئه:
احنا موجودين ومش هنقعد نعيط لا احنا نخطط ونخليها تحبه هي كمان عشان الواد هادي يتحب اصلا..
“هادي” بجمود:
كبرو دماغكم انا مش عارف انا قولت كده ازاي اصلا..
“حسن” بقلق:
طيب انت رايح فين دلوقتي؟..
“هادي” وهو يذهب من امامهم:
اتخنقت من الجو هنا فهمشي..
“محمود” بصوت هامس بعد ان غادر هادي:
طيب احنا بقي هنتصرف ازاي؟..
“حسن” بجديه:
لا احنا بعد اللي حصل النهارده نديهم فترة هدنه عشان كل واحد يعرف هو اللي جواه ده صح ولا لا، وبعدين مدام هادي حب وحده وزي لونار فاخلاقها وادبها احنا مش هنسيب الموضوع يبوظ بالعكس احنا هنساعده يثبت حبه ليها اتفقنا..
“ليلي” بضيق:
طيب لي نستني طيب محلاوتها فحموتها..
“مريم” بعدم فهم:
يعني اي حلاوتها فحموتها احنا هنحميهم ولا اي؟..
“محمود” بحده وهو يضرب “ليلي” فزراعها:
قولتلك مليون مره متقوليش قدامها اي حاجه دي بنت ناس ومتربيه ي رباية الشوارع انتي..
“ليلي” بغضب:
اسم الله عليك ي اللي متربي فجاردن ستي، ده احنا جيبينك من ملجئ يالاااا..
“محمود” بغيظ:
هجيبك من شعرك ي ليلي لمي لسانك..
“حسن “بحده:
بس انت وهي هتفضحوناا..
” ليلي” بغيظ:
هو اللي قليل الادب..
“محمود” بسخريه:
شوف مين بيتكلم..
ندي دالفه الي هماك وهي تتحدث اليه بالهاتف قائله:
” ندي” بهدوء:
مليش دعوه ي مالك انا تحت الشقه بتاعتك وجيبتلك معايا اكل عملاه انا وهستناك..
اجابها “مالك” بمرح:
هو مش انا غلطان اني اديتك مفتاح الشقه..
“ندي” بضيق:
بقي كده اخص عليك طيب زعلانه وهمشي ومش هكلمك تاني أبداً..
“مالك” بضحكه عاليه:
هههههههه استني ي قماصه فداهيه الاجتماع كفايه اني هشوفك ي احلي عروسه فالدنيا..
ابتسمت بخجل قائله:
طيب بسرعه متتأخرش..
اغلقت معه وكادت ان تدلف داخل البنايه، ولكنها توقفت ما ان استمعت لقول حارس البنايه الساخر….
الحارس:
استغفر الله العظيم ياارب، حتي اللي لبسهم كويس طلعو شمال..
“ندي” بقلق:
انت قصدك اي انت؟..
الحارس بجمود:
اتفضلي ياختي الله يسهلك، انا مش ناقص ذنوب..
“ندي” بعدم فهم:
ذنوب انت تقصد اي ممكن تفهمني؟…
الحارس بجمود:
اقصد ان اللي بيطلعو فوق هنا ناس مش كويسه سواء انتي او الستات اللي بيجو قبلك والسكان بيشتكو من اللي بيحصل..
وقع كلام الحارس عليها كصاعقه، واخذت انفاسها تتسارع بقوه وهي تنكر حديثه وتنفي براسها عدة مرات….
قائله بدموع:
انت متلخبظ انا مرات مالك البحيري و..
الحارس بسخريه:
مهما كل اللي قبلك كانو كده..
جلست ع الاريكه الخاصه بالحارس بانهيار وهي تبكي بانين مكتوم، فحين رمقها الحارس بحزن وهو يضرب كف بالاخر….
قائلاً:
لا حول الله ياارب، ي بنتي انتي شكلك بنت ناس اي اللي رماكي ع السكه دي بس..
“ندي” بصوت مبحوح وبكاء:
انت متاكد من كلامك ده ي عمو، والنبي قول انك تقصد حد تاني والله انا مش هقول حاجه لحد بس قولي انك تقصد حد تاني..
الحارس بضيق وحزن ع حالتها:
يبني انا هضحك عليكي لي، بصي انتي انفدي بنفسك من هنا ده راجل قادر هو واهله وانتي باين عليكي غلبانه مش حملهم..
وضعت وجهها بين كفوفها واخذت تبكي بشهقات عاليه بعد ان وضعت تلك الحقايب المليئه بالطعام والاشياء الاخري ارضاً….
الحارس بحزن شديد:
ي بنتي غلط قعدتك وبكاكي هنا كده، روحي بيتكم و..
قاطعته عندما نهضت ومسحت دموعها ونظرت امامها بضيق شديد وغضب اكبر، ثم نظرت لتلك الاشياء الموضوعه ارضاً بسخريه….
واردفت بجمود:
ممكن تاخد الحاجات دي انا لسه جيباها وكنت جيباها من الفلوس اللي بحوشها من مصروفي..
الحارس بقلق:
دي حاجتك ي بنتي وانتي احق حد بيها..
“ندي” بنبره مهزوزه:
كنت جيباها لحد ميستهلش، انا هكون مرتاحه لو حضرتك اخدتهم..
ابتسم الحارس بهدوء قائلاً بامتنان:
روحي ي بنتي ربنا يسترك ويريح بالك ويبعد عنك ولاد الحرام..
تركته وذهبت للاسانسير ثم دلفت الي تلك الشقه بالمفتاح الذي اعطاه هو لها، نظرت لها بضيق بعد ان اشعلت الضوء، هبطت دموعها وهي تتذكر انها رضخت له بكل ما تملك ظناً منها انه صادق ويحبها ولكنه كان يفعل معها مثلما فعل مع غيرها..جلست ع الاريكه وقامت بازالة حجابها وبقوه وهي تمسح دموعها التي تهبط باستمرار، وبعد دقائق لاحظت مجيئه ودلوفه للداخل وهو يدندن بعض الاغاني بصوت هادئ.. جلس بجوارها وكاد ان يقترب منها فنهضت سريعاً وهي ترمقه باشمئزاز….
“مالك” بقلق:
في اي، مالك ي حبيبتي؟…
“ندي” بحده وصوت عالي من وسط بكاءها اجابته:
بطل كذب انت اي، انا عملتلك اي عشان تخدعني كده؟..
وقف امامها قائلاً بجمود:
وانا خدعتك فاي ولا هو اي هري بيتقال وخلاص…
“ندي” بسخريه:
تحب اجيبلك الستات اللي كانو بيجو معاك هنا يقولولك انت خدعتني فاي ي مالك بيه..
تابعت وهي تنظر ح لها بعدم تصديق قائله:
كان لازم افكر كويس واحد زيك من عيله ومتعلم و البنات بيترمو تحت رجلو هيبصلي انا لي، كان لازم افهم انك اتجوزتني فالسر عشان بس توصل للي انت عايزه ولما تزهق لا انا ولا اهلي هنقدر ناخد منك حق ولا باطل ي ابن البحيري..
اجابها “مالك” ببرود:
انتي مين قالك الكلام ده، وبعدين اعتبريه صح وانا خدت اللي عايزه بس انتي دلوقتي مراتي وانا لسه مزهقتش..
“ندي” بعدم تصديق ودموع هبطت بألم شديد من عيونها قائله:
انت بتقول اي طيب كدبني قولي انك بتحبني وان اللي سمعته غلط، قول اي حاجه بس متأكدش كلامي ي مالك..
ابتسم بسخريه وجلس ع الاريكه واضعاً قدم فوق الاخري بغرور قائلاً:
الصراحه حلوه ي ندوش وانا كنت ناوي اعمل كده فعلا فمش هقنعك بغير كده عشان متتصدميش جامد فالاخر عشان انتي غاليه عندي ومش عايز اذيكي..
“ندي” ببكاء هيستيري:
طيب لي؟ لي انا مانت عندك اللي عايز يبقي معاك كده واحسن واجمل مني لي انا، لي تضحك عليا وتخليني احبك لي ي شيخ حرام عليك لي تدمرني كده؟..
اجابها ببرود شديد:
لو خلصتي فقرة امينه رزق بتاعتك دي، اهدي بقي وفكري كويس هتفضلي معايا الفتره دي ووقتها هعوضك كويس عن اللي خدته، ولا هتخرجي من هنا ومتخلنيش اشوف وشك تاني..
“ندي” بغضب شديد:
انت حقير…
هب واقفاً واردف بجمود:
تمام كده ردك وصل، سيبي بقي مفتاح الشقه وخدي بعضك وامشي ولو فكرتي تتكلمي هندمك انتي واهلك والورقتين اللي معاكي دول بليهم واشربي ميتهم..
تركها وذهب للشرفه واخرج احدي لفافات التبغ خاصته واخذ ينفث دخانها بهدوء شديد، فحين اخذت هي حقيبتها وذهبت للخارج ودموعها تلاحقها والم قلبها الذي ينزف دماً لا يرحمها..لاحظ هو دلوفها خارج البنايه ثم اوقفت سيارة اجري واخذتها وغادرت.. دلف هو للداخل وجد مفتاح شقته ع الطاوله، اخذه وجلس ع الاريكه ثم نظر له مطولاً وتذكر اول مره رآها بها وما حدث بينهم ثم ابتسم بسخريه وكتم دموعه التي لمعت فعيناه، واخذ متعلقاته وذهب هو ايضاً عائداً لمنزله..
دلفت ليلي خارج قاعة الجيم الذي تدرب به، وكانت تسير بهدوء غير ملتفته لـ طارق الذي كان يناديها من الخلف، وكيف تنتبه وهو يهتف لها بـ”مريم ” وهي “ليلي”، جذبها من يدها فتوقفت بفزع ولكنها ما ان رأته حتي ارتخت ملامحها وابتسمت بهدوء..
“طارق” بقلق:
في اي ي بنتي بناديلك من الصبح انا افتكرتك مش عايزه تردي عليا؟!…
“ليلي” بتوتر:
ا ا مختش بالي يعني النادي مليان مريمات كتير…
تابعت بتغير لمجري الحوار:
بس انت بتعمل اي هنا؟…
“طارق” بجمود:
بلعب طاوله..
“ليلي” بتعجب:
ده بجد جاي تلعب طاوله؟…
“طارق” بضحكه هادئه:
طاوله اي بس ي ست الكل، النهارده اجازتي وانا جاي الجيم..
تابع بغمزه مرح:
هاي فترة المراقبه والتخطيط مخلتكيش تاخدي بالك اني باجي الجيم حد وجمعه بس؟…
“ليلي” بهدوء:
لا مختش بالي..
صفعها ببقوه ع زراعها قائلاً:
خلاص بقي ي مريم انا عارف اللي فيها متلفيش وتدوري علياا..
“ليلي” وهي تضع يدها ع زراعها بالم قائلها:
اييي المرزبه اللي ضربتني بيها دي، لم نفسك وبجد مختش بالي لاني انا اصلا باجي هنا يوم الاحد والاربع بس..
“طارق” بهدوء:
طيب خلاص تعالي نشرب حاجه..
“ليلي” بسخريه:
ما احنا شربنا حاجه ي طارق قبل كده…
“طارق” بضيق:
يعني مش عايزه تيجي؟..
“ليلي” بابتسامه مرح:
هلا طبعا جايه بس هتاكلني المره دي..
صفعها مجددا ع زراعها قائلاً بمرح:
يخربيت هزارك الرخم ي شيخه تعالي هاكلك..
“ليلي” بغيظ وهي تمسك زراعها بالمان:
وانت ي عم حد ضحك عليك وقالك ان دراعي ده مش عايزااه..
“طارق” بعدم فهم:
لا لي؟..
“ليلي” بغيظ:
اضربه كمان وهيتشل..
ضحك بهدوء قائلاً:
سوري مقصدش والله بس انا كده بتعامل بعشم وبأيدي..
“ليلي” بسخريه:
طبعا انا هستني اي من واحد فوقت فراغه بيقعد مع بلطجيه ومجرمين..
اقترب منها قليلا قائلاً بنبره خبيثه:
شامم ريحة تريقه..
كتمت ضحكتها واشاحت براسها بمعني لا، فحين نظر لها هو عن قرب لاول مره يدقق فملامحها الهادئه وعيناها السودااء ورموشها الطويله، تنهد بهدوء….
واردف بنبره هائمه:
السوود عيونه يااا ولااا..
ضحكت بقوه وابتعدت عنه قائله:
يشيخ فصلتني بجد وانا اللي توقعت انك هتقولي بيت شعر هتتغزل فيا بطريقه حلوه، حرفيا فصلان..
“طارق” بثقه:
احنا نختلف عن الاخرون..
قطع حديثهم مجي مريم الذي جعل ليلي تنتفض بخوف من ان يفضح امرها دون ان تنتبه مريم لطارق الذي يقف معها….
“مريم” بضيق:
فينك يبنتي مستنياكي من الصبح بره؟..
“ليلي” بسرعه:
عرفك ي مريم ده طارق..
تابعت وهي تنظر لـ”طارق”:
دي مريم بقي اللي حكيتلك عنها..
“طارق” بابتسامه واسعه:
اهاه امك..
“ليلي” بغيظ:
افندم؟!..
“طارق” بهدوء:
مش دي اللي انتي قولتي عليها انها فحنية ماما وتحسيها امك..
تابع وهو يمد يده لـ”مريم” قائلاً بمرح:
ازيك ي طنط مريم..
ضحكت “مريم” بهدوء وصافحته قائله:
الحمد لله..
“ليلي” بابتسامه واسعه:
طيب ي مريم امشي انتي وخدي العربيه معاكي انا قاعده هنا مع طارق شويه..
“مريم” بهدوء:
ماشي بس متتاخريش ي لي..
قبل ان تكمل جملتها رمقتها ليلي بتحذير فانتبهت الاخري وصححت قولها قائله:
ي مريم، متتاخريش ي مريم..
اومئت لها ليلي وغادرت الاخري، فحين مال هو عليها قليلاً….
قائلاً بهدوء:
الوحش بتاعنا يحب ياكل اي؟…
“ليلي” بابتسامه واسعه:
اي حاجه المهم انك هتاكلني لاني جعانه جداً…
“طارق” وهو يمسك يدها ويسير معها بهدوء قائل:
تعرفي انا اهم حاجه فحياتي الاكل، يعني بدايق باكل بفرح باكل زعلان او مبسوط برضو باكل..
ضحكت بتعجب قائله:
تقريباً انا كمان كده ع فكره..
ضغط ع يدها بقوه قائلاً بغمزه مرح:
هلا احنا نطلع ع المأذون بقي…
ابتسمت بهدوء، ثم نظرت ليده المحتضنه يدها بقوه وزادت ابتسامتها، فكيف ان تشعر بذلك الدفئ ما ان امسك بـ يدها، كيف له ان يكون هو هكذا بهذه العفويه والتلقائيه والوضوح..ترك “طارق” يدها وجلس امامها ع الطاوله بذلك المطعم….
واردف بهدوء:
بتبصيلي كده لي؟..
اشاحت بوجهها للجهه الاخري بخجل، فتابع هو بمرح:
لا هو انا مش بسألك عشان تتكسفي، هتقولي ولا استخدم طريقة ظباط الشرطه..
“ليلي” بصحكه هادئه اجابته:
انت طيب اووي ي طارق..
“طارق” بجديه:
تقريباً ده فوقتنا عيب، الطيبه دي خسرتني كتير خسرتني صحاب وخسرتني حب، خلتني اثق فناس اخرها اني اسلم عليها وانا عاصر علي نفسي لمونه..
“ليلي” بضيقه:
و لي انا، يعني انا ملاحظه ان في بنات كتير هنا بنحاول تقرب منك اشمعنا اناا يعني اللي انت قربت منها و..
قاطعها قائلاً بهدوء:
مش هقولك عشان لقيت فعيونك براءه لاني اول مبصيت لعنيكي كان احساس عادي كده زي بالظبط لما ببص فعيون عم خلف السوفرجي..
نظرت له بحده فتابع هو بضحكه هادئه:
بهزر ي سطا، بس بجد قلبي ارتاحلك لقيتني لوحدي كده بفكر فيكي، حبيت تصميمك ع انك تلفتي نظري وفنفس الوقت بتستني انا اللي اخد الخطوه واقرب انتي مش بتيجي من نفسك، عرفتي تجرحريني ورااكي بالعيون السود دول…
ابتسمت بخجل، فحين وضع هو يده اسفل وجهه واخذ يرمقها بابتسامه هادئه وبداخله اصبح ينتعش بعد ان فقد مذااق الحياه، ولكنه توقف عن الانتعاش عندما….
جاء ذلك العامل بالمطعم قايلاً بصوت عال:
تطلب اي ي افندم؟…
“طارق” بفزع:
يخربيتك وقتك ده كانت في حاجات ع وشك انها هتتقال..
العامل بمرح:
تحب امشي واجي اخد الاوردر بعدين عشان حتي تاكلو بنفس مفتوحه..
“طارق” بضيق:
مخلاص اللحظه باظت بحنجرتك اللي دمرت حصون القلب دي يخوياا..
اخذ يطلب لهم الطعام تحت ضحكاتها القويه ع طريقته المرحه معها ومع الغير، فهو حقاً عفوي وتلقائي للغايه….
دلف حازم الي منزله بعد ان اتم تدريبه الخاص به بالجيم، كان يرتدي بنطال جنزي قصير يصل للركبه وتيشرت رمادي بنصف اكمام ابرز عضلاته بقوه، كاد ان يدلف للداخل ولكنه وجد ساره تجلس بالحديقه ارضاً تقوم بعمل بعض التمارين الرياضيه، فوقف واخذ يتابعها بابتسامه هادئه لعدة دقائق، ثم لاحظ انها تقوم بعمل بعض الخطوات خطأ، فأقترب منها….
قائلاً بجمود:
الحركه دي لو عملتيها تاني غلط ضهرك هيتكسر فيها..
“ساره” بانفاس لاهثه:
ما انا لسه بتعلم، بس هعملها صح المره الجايه..
اقترب منها بقوه قائلاً بنفس جموده:
تعالي اقولك تعمليها ازاي..
اومئت هي له بنعم ثم بدأ هو يخبرها كيف تقوم بعمل تلك التمارين دون ان يلتمسها حتي وبالفعل نجحت بها، فابتسمت بأتساع….
قائله بحماسه:
اسبوع واحد بس وانتظرو ياسمين صبري اللي هتبقي عايشه معاكم فالبيت..
“حازم” بهدوؤ وهو يهمس لها بجوار اذنها:
انا مش عايزك غيرك انتيي ساره..
انتفضت بخجل وتوتر وابتعدت سريعاً من امامه، واخذت تجمع متعلقاتها وقد تهجمت ملامحها بغضب مجدداً كالعاده….
“حازم” بتنهيده غاضبه:
تعبتيني ي ساره بحد تعبت من طريقتك اللي مش بتتغير دي..
“ساره” بحده:
مش مأتر تتحملها فايدك ترتاح..
“حازم” بحده ايضاً:
اروح اقولهم اني مش عايزك صح، انتي فاكره اني كده هرتاح..
جذبها من زراعها بقوه قائلا بغضب من بين اسنانه:
نجوم السما اقربلك من ان ده يحصل انتي لـ حازم وبس..
اردفت هي بدموع قائلها:
هي طريقتك الهمجيه دي هتخليني اقولك مستحيل اكون مع واحد زيك حتي لو كنت فعلا بتحبني زي متقول انا مش بحبك ولا هحبك ي حازم..
نفضت يدها منه وكادت ان تغادر، فتوقف امامها….
قائلاً بجمود:
كنتي عايزه فلوس وعمو رفض يديهالك، انا اخدتهالك منه وهي فاوضتك فوق الخدامه وديتهالك الصبح..
“ساره” بابتسامه واسعه:
انت بتتكلم جد، والله انت رجوله ي حازم..
“حازم” بغيظ:
انتي مجنونه والله من شويه مكنتيش طيقاني ي بتاعت مصلحتك..
“ساره” بغيظ:
هو كله بسببك، بابا مش راضي يديني فلوس اخرج ووقفلي حسابي عشان مرضتش اخرج اتعشي معاك من كام يوم..
“حازم” بسخريه:
ملوش حق بصراحه، انتي مكنتيش فاضيه تخرجي معايا بس خرجتي بعدها عادي لوحدك…
“ساره” بأحراجه:
وهو يعني سهي كلمتني و…
قاطعها قائلا بضيق وهو يغادر من امامها:
خلصنا خلاص مش محتاجه تبرري حاجه..
“ساره” بغيظ وصوت هامس:
خلصت روحك..
القي عليها انينة الماء بقوه لترتطم براسها، فأغتاظت منه وامسكتها مجدداً والقتها عليه وما ان استدار ليعنفها ع فعلتها وجدها تركض للداخل بخوف، فأبتسم رغما عنه ع تصرفاتها الطفوليه….
“محمود” بهدوء:
ها ي ملك فهمتي الحزئيه بتاعت النهارده ولا اعيدها من الاول..
“ملك” بجديه:
لا كده تمام جدا، والله انت خساره فتجاره مكانك عندنا بدل المدرسين الكسر اللي بيشرحولنا..
“محمود” بتعجب:
المدرسين الكسر؟! انتي جيبتي الكلمه دي منين؟..
“ملك” ببراءه:
ليلي قالتها مره قدامي ولما سالتها قالتلي معاناها اللي مش نافعين..
ضحك بقلة حيلة قائلاً:
والله محد هيفسد المجتمع ده غير ليلي وامثالها..
“ملك” بهدوء:
بس جد انت شاطر اووي فالـ chemistry، انت لخصتلي المهم كله فحاجات بسيطه..
“محمود” بابتسامه هادئه:
ده عشان انا بحبها..
“ملك” بتوتر:
هي اي؟..
ضحك وهو ينظر للجهه الاخري قائلا بخبث:
الماده ي ملك..
جلست مريم بجواره التي جاءت للتو من الخارج….
قائله بمرح:
ي خراشي محمود بيذاكر لحد ده معملهاش معانا..
“محمود” بغيظ:
نستهبل ي بت ده انتي بالذات كنت بذاكرلك اكتر واحده..
تابع وهو ينظر “لملك”:
هي فهما بطئ انما انتي بسم الله مشاء الله متعبتنبش خالص ي ملوكه..
” مريم” بخبث:
ااه ي ملوكه ده ارتاح جدا وهو بيشرحلك..
“ملك” بضحكه هادئه:
طيب شوفو انتو بقي حسن فين، وانا هروح اذاكر اللي فهمته عشان منساش..
تابعت بابتسامه رقيقه لـ محمود قائلها:
ميرسي ي محمود تعبتك معايا..
كاد ان يجيبها فاردفت “مريم” بمرح:
ده ع قلبه زي العسل، كتري انتي بس من التعب ده..
“محمود” بغيظ:
روحي ي ملك شوفي وراكي اي وبلاش تقعدي مع الحيوانه دي ولا الزفته تربية الشوارع ليلي..
ضحكت بهدوء وغادرت من اماهم، فحين امسكت مريم محمود من ملابسه بغضب….
قائله:
بقي انا حيوانه عماله اثبت فالبت عشانك وانت تغلط فيا..
“محمود” بسخريه:
ملكيش دعوه وانتي والزفته التانيه ابعدو عن البنت دي لسه بريئه ع جنانكم..
“مريم” بجديه:
ي غبي انا بمهدلك الطريق ليها و..
“محمود” بجمود:
الطريق ده مش همشيه ي مريم غير لما اوصل للي بحلم بيه عشان ابقي لايق بيها..
تابع بضيق:
ومتنسيش انها اخت حسن، يعني لحد متكلم واكون قد كلامي هي اختي..
“مريم” بجديه:
ماشي ي محمود اللي يريحك المهم كلم حسن خليه ينزل ويلا عشان نروح لهادي الواد من يوم خناقته هو ولونار مظهرش وسهر طول الليل والنهار كله نوم…
“محمود” بضيق:
مرات ابوه كلمتني وقالتلي ان باباه متخانق معاه اكتر من مره وعايزنا نكلمه قبل الامور متتعقد اكتر..
“مريم” بقلق:
طيب يلا نروحله بجد قلبي واجعني عليه اوووي..
“محمود” وهو يخرج هاتفه ليتحدث مع حسن:
البت ليلي فين، بتختفي كتير اليومين دول؟…
“مريم بتوتر”:
اا لا هي عندها تمرين مهم فالنادي وهتيجي ورانااا..
اومئ لها محمود بنعم واخذ يتحدث مع حسن، فحين تنهدت هي بضيق وقلة حيله مما يحدث فـ حياة رفيقتها….
منذ ذلك اليوم الذي تعرضت به للاهانه ع ايدي تلك اللعينه التي تدعي “غاده” وهي لن تذهب للجامعه فقد تكتفي بدراسة الاشياء التي ياتون لها بها صديقاتها، تخشي ان تذهب الي هناك واحد ينظر لها باستهانه او يجرى معها ما حدث مجدداً…قطع شرودها نداء والدتها لها من الخارج، فمسحت دموعها وقامت بتوضيب شعرها الطويل للغايه ورسمت ابتسامه هادئه ع وجهها وذهبت للخارج فوجدت والدها ووالدتها جالسين يشاهدون احدي البرامج التلفزيونيه….
“لونار” بهدوء:
نعم ي ماما…
اردفت والدتها بحدها:
هي عندك ي احمد بقالها يجي اربع ايام لا بتخرج ولا بتروح جامعتها حتي الاكل بتاكل غير فالعشا معانا بس عشان خاطرك انت..
“لونار” بتوتر:
لا ي ماما م..
قاطعها والدها قائلاً بهدوء:
تعالي ي بنتي اقعدي معانا نتفرج ع البرنامج ده، بيتكلمو فيه عن غلااء الاسعار..
جلست “لونار” بجوار والدها، فحين اردفت والدتها بضيق:
هي الاسعار دي مش هتنزل خالص كل يوم فالطالع، طيب الناس تجيب منين بس..
“احمد” بمرح وهو ينظر “لونار” الشارده:
شوفتي اهي منال كده تبقي بتتكلم فموضوع وتكلميها فموصوع تاني تلاقيها سلكت برضو..
ضحكت “لونار” بقوه فحين اردفت “منال” بغيظ:
بقي كده ي احمد بتتمألس عليا، طيب خليك قاعد معاها مراتك التانيه دي وانا قايمه..
“احمد” بضحكه عاليه:
اقعدي ي منال ده انا بهزر معاكي، مراتي التانيه اي دي اللي تشغلني عنك ي اول حب انتي..
“منال” بنبره واثقه:
ايه كده اتعدل..
“احمد” بجديه:
مالك ي لونار مش بتروحي لي الجامعه؟..
“لونار” بهدوء:
مفيش حاجه ي بابا انا بس قولت اقعد اذاكر فالبيت الكام يوم دول..
“منال” بجمود وهي تنظر للتلفاز:
بتكدب بنتي وانا عارفاها..
“لونار” بغيظ:
مش بكدب ي منال، بس عادي جو الجامعه خنقني شويه وحبيت افضل فالبيت..
“احمد” بصرامه:
خلاص بكره تروحي جامعتك وبلاش كسل انا عايزك الاولي ع الدفعه ماشي ي عيون ابوكي..
“منال” بضحكه هادئه:
وعين امها كمان..
ضحكت لهم لونار بهدوء، واومئت براسها بنعم، ثم كادت ان تدلف لغرفتها، فاوقفها نداء والدتها الحاد مجدداً….
قائله:
ع فين ي حبيبتي، خدي ابوكي فايدك وادخلو المطبخ يلا جهزولنا العشا هو انا اطبخ واجهز..
“احمد” بنبره حاده:
انتي اتجننتي ي منال عايزه الشيخ احمد شيخ الجامع ومدير المعهد الازهري فالمنطقه كلها يروح يجهز العشا..
“منال” بنبره غاضبه:
طيب منال قالت تقوم تجهز العشا ي احمد انت وبنتك، فاحمد هيرد عليها باي؟..
“احمد” وهو يقبل جبهتها بهدوء قائلاً:
احمد هيقول خمس دقايق والعشا هيكون جاهز يلا ي لونار..
ضحكت لونار بهدوء ع والديها ومشاغبتهم سوياً، ثم ذهبت مع والدها للمطبخ وبدات بتسخين الخبز لهم وعزمت امرها ع ان لا تخبرهم بشئ من ما حدث كي لا يحزنو، وانها ستذهب لجامعتها ولا يهمها شئ سوي تحقيق حلم والديها وان تتفوق دراستها….
“احمد” بهدوء:
لونار خدي المحشي ده سخنيه مبعرفش اسخنه بيتفلت مني..
“لونار” بقلق:
ولا انا ي بابا بعرف اسخنه..
“احمد” طيب نادي منال تسخنه..
“لونار ” بخوف:
لا ناديها انت، انا مش ناقصه تهزئ..
“احمد” بخوف ايضاً:
ولا اناكمان ناقص، ده انا مصدقت هاديه عليا اليومين دول..
“لونار” بتذكر:
بس افتكرت هي كانت تقريباً بتحط مايه فحله صغيره وبعدين تحط المحشي فالمصفايه وتحطهم ع الحله والمحشي هيسخن بالبخار، ي اما نشغل المايكروويف..
“احمد” بسرعه:
لا نسخنهم ع البخار احسن، البتاع ده هياخد كهربا كتير والمرتب مش هيتحمل..
“لونار” بضحكه هادئه:
خلاص انت عبي الملوخيه وانا هسخن المحشي والفراخ وانت كمل تسخين العيش..
“احمد” بغيظ:
ماشي ي بنت منال ماااشي..
دلف محمود الي غرفة هادي ليجده نائماً ع فراشه بملابس الامس عندما التقي به بل انه لم يخلع حزاءه حتي….
“محمود” بضيق:
اي المنظر ده، هااااااااادي قووم اصحي..
فتح عيناه بانزعاج قائلاً بصوت نائم:
انت اي اللي جابك عندي؟..
“محمود” بسخريه:
جايين نصحيك قبل ابوك ميجي ويطردك بره البيت ي فالح، اتنيل قوم..
“هادي” بضيق:
اطلع ي محمود انا لسه نايم اصلاً..
“محمود” بحد:
احنا داخلين ع المغرب قوم يلا ظبط نفسك وانا وحسن ومريم بره مستنينك..
نهض “هادي” جالسا واردف بأنزعاج:
خير عايزين اي؟..
“محمود” بابتسامه هادئه:
عازمكو فالحسين وهاكلكم كوارع..
“هادي” بحماس:
لا كده هقوم وكلمو ليلي تيجي مدام فيها كوارع..
“محمود” وهو يذهب للخارج قائل:
تلاقيها سبقتنا ع هناك قوم انت بس..
ذهب محمود للخارج فحين امسك هو بهاتفه ونظر لصورة لونار التي احتفظ بها من حسابها ع الانستجرام، تنهد بقوه..ولمعت عيناه بالدموع واردف بصوت واهن..
هاديليي انتي لونار اشمعنا انتي؟…
«بمكان اخر هبطت ليلي من سيارة الاجره التي استقلتها بعد ان تركت طارق، نزلت بمكان ما ودلفت الي السوبر ماركت هناك واخذت تسير به وهي تنتقي بعض الشوكلاتات حتي جاء شاب ما ووقف بجوارها»..
“ليلي” بقلق:
اتاخرت ي خلفاوي الزفت انت؟..
“خلفاوي” بابتسامه واسعه:
اتاخرت فين بس ي ابله ده انتي كلمتيني وجيت ع ملي وشي ع طول..
“ليلي” باشميزاز:
ابله شايفني لابسه نضاره كعب كوبايه ومركبه طقم اسنان..
تابعت بقلق:
اخلص ي خلفاوي هات اللي معاك..
“خلفاوي” بهدوء:
طيب الحساب كاش ولا استني هادي بيه..
“ليلي” بسرعه وخوف:
لا انا هديلك الفلوس دلوقتي واياك تقول لهادي اني شوفتك او اخدت منك حاجه..
“خلفاوي” بضيق:
لي بس كده ي ابله هو انا زعلت البيه فحاجه ده انا عيوني ليه، وهو بقاله فتره مش بيكلمني..
“ليلي” بحده:
انت هتصاحبني يالااا انا جيت اشتري منك بعيد عن هادي هتاخد وتديني ولا اشوف غيرك؟..
“خلفاوي” بجمود وهو يعطيها ما طلبت:
دي ايدك كانك بتسلمي عليا بالفلوس وخدي حاجتك..
فعلت ليلي ما طلبه منها، ثم دلفت الي المرحاض بذلك المكان واخرجت ما اخذته منه وضعت بعضهم بحقيبتها ثم استنشقت الباقي ودموعها تهبط من عيناها بلا توقف، اتكئت براسها ع الحائط خلفها وهي تغمض عيناها بألم، لا تعلم كم مر عليها من الوقت، ثم نهضت بعد ان عدلت هيئتها وذهبت لاصدقائها….
«بعد مده من الوقت كانو يجتمعون هم الخمسه ع طاوله ما باحد المطاعم الشعبيه بمنطقة الحسين»…
“محمود” وهو يتناول طعامه بهدوء:
اطلبلك رز بلبن تاني ي مريم..
نظرت مريم باشمئزاز لهادي وليلي الذين كانو يأكلون بشهيه مفتوحه….
“محمود” بقلق:
مريم مالك انتي تعبانه؟..
“مريم” بضيق:
شايف ي محمود بياكلو ازاااي والله هرجع..
“ليلي” بغيظ:
اتلمي ي بت بدل مخبطك بالطبق ده فوشك..
“حسن” بهدوء:
طيب جربيها بس ي مريم والله العظيم طعمها جميل اووي..
“مريم” بغيظ:
انا مش عارفه انتو جرالكم اي، ده انتو كلكم مكنش حد بيحبها وخصوصا هادي، مره وحده بقيتو كلكم بتحبوها زي ليلي وخصوصا هادي..
“هادي” بتلذذ:
بس ي مريم الكوارع دي بتغسلني من جوه…
“حسن” بخبث وهو يرمق “مريم” قائل:
لا والفته جباره..
“مريم” بغضب:
محمود سكتهم بقي..
“محمود” بضحكه هادئه:
متبصيش عليهم دول بيغظوكي اصلا، اجيبلك رز بلبن تاني..
“مريم” بضيق:
لا شبعت بس خلصو عشان هنمشي..
صدح رنين هاتف ليلي، فوضعته ع الصامت، فرمقها حسن بفصول قائلا..
حسن:
مين بيرن عليكي؟..
اجابته بهدوء:
ده بابا..
صدح رنين الهاتف مجددا فاعتذرت منهم وذهبت بعيداً نسبياً لتجيب تحت نظرات الضيق من حسن، فهو يعلم انها تخبئ شيئاً ولكنه يخشي ان يسألها….
“ليلي” بهدوء:
يبني ده انا مكملتش ساعتين سيباك..
“طارق” بغيظ:
اي قلة الذوق دي في حاجه اسمها ازيك عامل اي وحشني وصلت البيت اطفحت نمت اييي مسمعتيش عن الحنيه والاهتمام ي قادره انتي…
ضحكت رغماً عنها واجابته:
طيب مانا قولتلك خارجه مع صحابي ومينفعش اسيبهم واكلمك، انت ليك وقتك وهما ليهم وقتهم..
“طارق” بتهكم:
امم طيب بتطمن عليكي غلطت انا يعني كده؟..
“ليلي” بهدوء:
لا مغلطتش حقك ع عيني وع راسي ي سيدي ممكن بقي اروح لصحابي، الكوارع هتخلص..
“طارق” باهتمام:
انتو بتاكلو كوارع..
“ليلي” بقلق:
ااه وبحبها جدا ومش هتنازل عنها فلو عندك مشكله فيها ه..
قاطعها قائلا بجديه:
انا جايلكم حالا انتو فين؟..
“ليلي” بقلقت:
تيجي فين يبني انت مينفعش..
“طارق” بإلحاح:
جيلكم بجد دي كوارع، شاديه بقالها سنين مش بتخلينا ندخلها البيت فخلي عندك دم وابعتيلي اللوكيشن..
“ليلي” بغيظ:
مش هينفع ي طارق وبعدين محدش يعرفك فيهم غير مريم..
“طارق” بضيق:
طيب ي ليلي مش هاجي بس ليا فزمتك اكلت كوارع..
“ليلي” بابتسامه واسعه:
ماشي وبعدين انت مش قولت جالك شغل مهم روح شوفه بقي..
“طارق” بمرح:
لا مانا خلصته وقولت بدل منزل اقعد مع المساجين تحت اكلمك انتي واكسب فيكي ثواب..
“ليلي” بتاثر مصطنع:
ااه ع التضحيه يااه بتقارني بالمجرمين والمساجين قد اي انا حظي حلو اني وقعت فيك..
“طارق” بثقه:
طبعا وقعتي فيا هو انا اي حد ده انا طارق البحيري..
“ليلي” بهدوء:
طيب هروح بقي اشوف صحابي اتاخرت عليهم..
“طارق” بجديه:
طيب وخلي بالك من نفسك وكلميني اول متوصلي عشان نرغي للصبح بقي..
“ليلي” بسخريه:
محسسني انك اول مره ترتبط، اشحال انك كنت متحوز ومطلق قبل كده..
“طارق” بحزن مصطنع:
طيب والله حصل ده انا كنت متجوز وحده بتخليني امشي وانا نايم من الترارلي اللي فدماغها..
ضحكت بقوه ثم اغلقت معه وعادت لاصدقاءها تحت نظرات الضيق من حسن….
الذي اردف قائلاً بنبره حاده:
كل ده بتكلمي ابوكي من امتي؟!..
“ليلي” ببرود:
كل كوارع ي حسن قبل متخلص..
تابعت وهي توجه حديثها لهادي:
قولي ي هادي مبتجيش لي الجامعه بقي؟؟..
“محمود” بجمود:
ولونار كمان مبتجيش الفتره اللي عدت..
“هادي” بحده:
وانت عرفت منين؟..
“مريم” بضيق:
انا سألت صحابها عشان اعتذرلها عن الموقف واطمن عليها قالولي مش بتيجي..
“هادي” بضيق:
كله بسببي انا دخلتها فحورات رخيصه هي انضف من انها تسمع عنها..
“حسن” بجمود:
انت لو حاسس انها هتتاذي بسببك ابعد ي هادي..
“ليلي” بحد:
ااه يبعد وفداهيه مشاعره مش ديما الحل الهروب ي حسن.، انك تحاول وتصمم ع حاجه وتتمسك بيها هو ده الصح ده لو حبها بجد…
“حسن” بضيق:
لو حبها بجد يختار راحتها..
“ليلي” بحد:
متحكمش ع راحت حد من وجهة نظرك بس، انت متعرفش اللي قدامك ده جواه اي ولو كنت اتكلمت واتمسكت بيه كانت حاجات كتير اتغيرت ممكن مكنش شاف حد غيرك او حب حد غيرك..
صمت حسن وهو يرمقها بحزن شديد وندم اكبر وايضا خوف مثل العاده، اما هي كانت تبادله النظرات بأخري غاضبه….
“هادي” بجمود:
انا كل اللي حاسه اني لو قربت منها هاذيها فهبعد، واصلا انا مش متاكد من مشاعري اووي انا واحد بالنسبالها اصلا ولا حاجه بالنسبه لاخلاقها وتفوقها انا حرفياً ولا حاجه، فبلاش اكون سبب فتدمير وحده زيها..
“محمود” بجديه:
ولي حاطط الاحتمال ده، لي متتوقعش الاحسن..
“هادي” بسخريه:
هو اي الاحسن بقي؟..
اجابته “مريم” قائل:
محمود قصده يقولك ان ممكن تكون لونار سبب فتغيرك للاحسن، انك تبعد عن الطريق اللي كلنا واثقين انك مش راضي عن نفسك فيه..
“هادي” بضيق:
ممكن نغير الموضوع ومحدش يتكلم فيه تاني، حاجه وانتهت وخلاص كفايه اللي حصلها بسببي، وبعدين هي مكنتش السبب فاني اوصل لكده عشان تتحمل مهمة تغيري..
“محمود” بضيق:
طيب قومو بينا نصلي العشاا ي شباب وانتي ي مريم خدي ليلي وروحو صلو..
“ليلي” بلامبالاه:
انا قاعده مع هادي..
“هادي” بغيظ:
ملكيش دعوه بهادي عشان هما دلوقتي هيقولو ان انا السبب فأخلاقك البايظه دي…
“ليلي” بحد:
مين دي اللي اخلاقها بايظه..
“حسن” بسخريه:
احنا اللي اخلاقنا بايظه، انما انتو الاتنين مشوفتش فاخلاقكم وربايتكم..
ذهب محمود ومريم وحسن لكي يقومون باداء الصلاه، وذهبت مريم للمكان المخصص لصلاة السيدات، فحين جلست ليلي وهادي وكل منهم شارداً بافكاره….
“هادي” بجمود:
انتي لسه قاعده عند مريم؟..
“ليلي” بضيق:
ايوه بس هرجع البيت بكره..
“هادي” بقلق:
ليلي انا اكتر حد بحس بيكي، حصل اي خلاكي تسيبي البيت الوقت ده كله؟..
“ليلي” بدموع لمعت بعينها:
لؤي مد ايده عليا..
“هادي” بغضب:
نعمم ي اختي ازاي يعمل كده، ومقولتيش لي ورحمة امي ل..
“ليلي” بجمود:
من غير متكمل، انا مقولتش عشان مدخلكمش فمشاكل ومش عاوزه اخسركم، وبعدين مانا روحت اشتكيت لبابا..
“هادي” بضيق:
امم وعمل اي الحج محمد..
“ليلي” بضحكه ساخره:
قالي اعتذرلهم لاني قولت ع ثريا عقربه..
“هادي” بعدم تصديق:
شيخه اي ابوكي ده، بس اقسم بالله مهعديها..
“ليلي” بضيق:
اوه بقي ي هادي ارجوك انسي بقاله فتره اصلا وانا عند مريم اهو وبعدين انا مش هسيب حقي وهردله القلم ده عشره..
اومئ لها هادي بنعم وصمت، وبعد قليل جاءو محمود وحسن ومريم….
“محمود” بحماس وهو يشير لمكان ما:
اشايفين الراجل الكفيف اللي قاعد هناك ده؟..
اومئ له الجميع فتاع:
ده عراف بيقرا الطالع..
“مريم” بفضول:
يعني اي مش فاهمه؟..
“محمود” بهدوء:
يعني ممكن يقولك اي هيحصل فحياتك الجايه مش كل حاجه بس هو بركه اووي..
“حسن” بسخريه:
وشافلك الطالع قبل كده ولا اي؟..
“محمود” بهدوء:
لا انا سمعت عنه اكتر من مره لما باجي هنا لوحدي..
“ليلي” بحماس:
طيب متيجو نجرب..
“حسن” بلامبالاه:
عم ده اي كلام وخلاص، ربنا مأداش علمه لحد..
“مربم” بحماس:
نجرب ي عم حسن مش هنخسر حاجه..
ذهب هم الخمسه الي ذلك الرجل، وجلس امامه واول من تحدث كان محمود….
الذي اردف قائلاً:
السلام عليكم ي شيخ صابر..
اجايه الرجل بعد ان توقف عن ذكر الله ع مسبحته قائلاً:
وعليكم السلام، خير ي ولدي…
“محمود” بهدوء:
عايزين بس نشوف الطالع و..
قاطعه الشيخ صابر قائلاً:
الطالع ده بتاع ربنا واحنا مسيرين فيها ي ولدي..
“حسن” بضيق:
يعني هتقولنا ولا لا؟..
ضحك الشيخ بهدوء قائلاً:
انت كده جامد ومش بتخاف ي حسن، لما تزعق وتبقي ناشف كده انت مبقتش تخاف؟..
نظر جميعهم لبعضهم بفزع وعدم تصديق، فحين اقتربت منه مريم….
قائله بحماس:
ممكن ي عمو الشيخ صابر تقولي انا حياتي الجايه هتكون ازاي؟..
امسك هو يدها واغمض عيناها، ثم ابتسم باتساع وترك يدها….
واردف بهدوء:
كل خير قلبك الطيب وحنيتك هيسعدوكي وهيجبولك كل خير باذن ربنا..
“مربم” بعدم فهم:
مش فاهمه وضحلي اكتر..
لم يجيبها بل اخذ يتابع ذكره ع تلك المسبحه، فحين اقترب منه هادي وامسك يده….
قائلاً بهدوء:
وانا ي عم الشيخ هرتاح، قلبي هيرتاح ولا هفضل كده؟..
“الشيخ “بهدوء:
امشي ورا النور وهترتاح بس خلي بالك من النار..
“ليلي” بحماس وهي تصفق عالياً:
الله واكبر بركاتك ي عم الشيخ، والله انا صدقتك..
“هادي” بغيظ:
قال امشي ورا النور مقالش امشي ورا لونار هاا،وبعدين اسم لونار اسم جاي من النور والنار فانا مش فاهم برضو اعمل اي؟..
اردف “الشيخ” مجددا وهو يغلق عيناه:
امشي ورا النور وهترتاح، ومتفكرش كتر الفكر بيبعد الخير وما تعذبش انت قلبك وتتعبه و توكل ع الله ي ولدي..
ليلي بحماس:
وانا ي عم الشيخ ابشرني؟..
امسك “الشيخ صابر” يدها، واغمض عيناه ولكن تغرت تعبير وجهه للضيق ونفض يدها سريعاً عنه….
واردف بحده قائلاً:
العقارب ماليه حياتك..
“ليلي” بتأييد:
حصل ثريا وابنها..
تابع “الشيخ” بغضب:
وسمهم طالك وملاكي ودمك مسموم وبيموت فيكي..
انتفض قلبها ونظرت لرفاقها بقلق وخوف من حديث ذلك الشيخ، ولمعت الدموع فعيناها….
واردفت برجاء:
يعني اي طيب، انا مش وحشه..
لم يجيبها بل اخذ يذكر الله مجددا ع مسبحته، فحين اقترب منه محمود، وفعل ما فعله رفاقه….
“الشيخ صابر” بهدوء لـ محمود قائلاً:
جيتها زاهد وهتسيبها زاهد، اهلك حكمو عليك زمان واغراب هيحكموك دلوقتي..
“محمود” بابتسامه ساخره وهو ينظر لرفاقه:
ده باينله بجد ولا اي؟..
“هادي” بحماس:
دورك يلا ي حسن عشان نروح..
“الشيخ صابر” بهدوء:
من غير ممسك ايدك ي حسن حسيت بيك من اول متكلمت، اللي ماسك فيه سواد هيعتم حياتك واللي عايزه مش ليك واللي عايزك ومستنيك هو اللي ليك، متخافش وهتتحل..
“هادي” بلا مبالاه:
يلا طيب بينا عشان نلحق ننام ونروح بدري الجامعه بكره..
اومئ له الجميع ونهض جميعهم، وذهبو باتجاه سياراتهم، ولكن توقفو عندما تحدث الشيخ مجدداً….
قائلاً بنبره تحذيريه:
ليلي متبقيش زيهم، متبقيش من العقارب..
فماذا سيحدث..
رواية حسن القلوب الفصل السادس 6 - بقلم رحاب القاضي
تظاهرت بأن كل ما حدث كان عاديًا، لكنه كان يؤلمني، يؤلمني كثيرًا.
وكعادتهم كل يوم دراسي لهم يجلسون هم الخمسة على درج كلية التجارة، وهم يتحدثون بمرح وصوت ضحكاتهم يملأ المكان.
محمود بجمود:
- انتو بتضحكوا على إيه؟ وبعدين إنتي مقولتيش لي من الأول إنّه مد إيده عليكي. أقسم بالله هاين عليا دلوقتي أروح أكسرهاله.
ليلى بهدوء:
- كبر دماغك يا حودة. وبعدين عدى عليها يجي شهر أهو وأنا عرفت أجيب حقي.
مريم بضحك شديد:
- طيب هما مفكروش يروحوا لدكتور؟ وافرض عمو محمد كان أكل معاهم.
ليلى بثقة:
- هو أنا عبطة؟ أنا كل ده مستنية ثريا تعمل أكل بابا مش بيحبه عشان أحطلها دوا الإسهال ده. وأنا كده كده مش باكل من الأكل بتاعها من زمان.
حسن بهدوء:
- عاش يا ليلى دماغ شياطين.
ليلى بمرح:
- تربيتك يا معقد.
حسن بسخرية:
- أنا معقد؟ أومال حضرتك تبقي إيه؟
هادي بسخرية:
- انتوا بتعايروا بعض بإيه؟ المثل بيقول: "لا تعايرني ولا أعايرك الهم طايلك يا ليلى وطايلك أنت كمان وطايل الشلة كلها".
محمود بضحكة هادئة:
- والله أنا حاسس إننا إحنا اللي منحوسين بعض. لو بعدنا الدنيا هتظبط.
حسن بسخرية:
- والله أنا بنسبالي نحسكم ونكدكم مش فارق. أنا من كتر اللي شفته بقيت متخدر ضد الحاجات البسيطة اللي في حياتكم دي.
هادي بضيق:
- وأنت شايف إن المشاكل اللي في حياتنا دي حاجات بسيطة؟
ليلى بجدية:
- حسن مش قصده كده. بس كل واحد شايف إن حياته أصعب حاجة. يعني حسن لو مكانه يا هادي مش هيتحمل. ولا أنا لو مكان حسن مش هتحمل. ولا مريم لو مكان محمود مش هتتحمل. وكذلك محمود. ربنا بيدي كل واحد حمل على قده، وعلى قد صبره وتحمله.
محمود وهو يصفق عالياً:
- تربيتي دي تربيتي أنا.
حسن بمرح:
- شوفتي بقيتي حلوة إزاي وانتي عاقلة وبتتكلمي بالراحة.
ليلى بسخرية:
- جرى إيه يا أبو علي؟ أنت شايفني بشد في شعري؟
مريم باهتمام وهي تنظر لهاتفها:
- يا جماعة تفتكروا هو أول رمضان بكرة ولا بعده؟
أجابها حسن بهدوء:
- لسه الرؤية بالليل وهنعرف إمتى.
هادي بتوتر:
- يا جماعة هو إيه الفرق بين الرؤية والوقفة؟ ومحدش يضحك.
توقفت مريم عن الضحك وأردفت بعدم تصديق:
- لأ ثواني، أنت بتتكلم جد يا هادي؟ بقي وصلت لسنك ده ومش عارف الفرق بين الرؤية والوقفة؟ بجد أخص.
ليلى بحدة:
- إيه في إيه منكم ليهم؟ مانا كمان مش عارفة.
محمود بهدوء:
- بصوا يا اللي فضحتونا، انتوا الاتنين. الوقفة بتبقى قبل عيد الأضحى بيوم، اللي هي وقفة عرفات تمام. أما الرؤية...
تابع هادي بابتسامة شارده:
- أما الرؤية بتبقى قبل نهاية الشهر. هنشوف الشهر فيها ناقص ولا كامل.
حسن بهدوء:
- طيب مانت حلو أهو. عامل مش عارف ليه؟
هادي بتنهيدة طويلة:
- ماما الله يرحمها زمان قالت لي الفرق لما سألتها زي كده، بس مكنتش فاكر دلوقتي.
تمنى الجميع لها الرحمة. ثم بعد لحظات لاحظ هادي دخول لونار للجامعة، ثم ذهبت إلى كليتها دون أن تنظر لأحد. هو دائمًا يراها هكذا من بعيد فقط، ولا يحدث أي شيء آخر سوى أن قلبه يتراقص فرحًا لرؤيتها. فاق من شروده عندما وجد أن مريم وليلى نهضوا من جوارهم وتقدموا منها. فتنهد بغضب وصمت وهو ينظر لهم ويتابع ما يحدث.
على الجانب الآخر كانت لونار تسير باتجاه كليتها حتى أوقفها نداء ليلى لها.
لونار بهدوء:
- نعم؟
ليلى بابتسامة هادئة:
- عاملة إيه يا لونار؟
لونار بابتسامة رقيقة مثلها:
- أنا تمام الحمد لله. كل سنة وانتوا طيبين.
مريم بابتسامة واسعة:
- وانتي طيبة يا حبيبتي. خير بقي؟ محدش شايفك اليومين اللي عدوا.
لونار بهدوء:
- لأ عادي. أنا بس باجي أحضر محاضراتي وأمشي على طول.
ليلى بخبث:
- طيب بدل ما تروحي على طول، متيجي تقعدي معانا شوية؟ والله قعدتنا هتحبيها أوي.
لونار بتوتر:
- أتشرف ليا طبعًا إني أقعد معاكم. بس صعب يعني. صحابكم قاعدين وأنا معرفهمش ومش هقدر أقعد وسط الجامعة كده يعني. تابعت بثبات: يعني هما صحابكم من زمان زي ما سمعت وإنكم أخوات في بعض والجامعة كلها تعرف كده. وأنا غريبة عنكم يعني.
مريم بتفهم:
- لأ عادي ولا يهمك. بس كنا حابين نتعرف عليكي أنا وليلي أوي.
ليلى بحماس:
- طيب متجيبي رقمك وبعد ما تخلصي محاضرات نتقابل نشرب حاجة نتعرف. والله يعلم ربنا بنحبك ونتكلم عليكي إزاي.
ابتسمت لونار باتساع وأجابتها:
- شكرًا جدًا والله على كلامكم ده. أنا اللي هكون مبسوطة إني اتعرفت على بنتين زيكم.
مريم بحماس:
- طيب طلعي بقي موبايلك وخذي رقمنا. وأول ما تخلصي محاضرات كلمينا.
امتثلت لونار لطلبها وأخرجت هاتفها وأخذت تدون به أرقام ليلى ومريم. وما إن نظرت خلفهم حتى رأتْه يجلس هناك وعيناه مصوبة عليها. تهجمت ملامحها بضيق وأشاحت بوجهها للجهة الأخرى. ثم ودعت الفتيات وغادرت لمحاضراتها. وعادوا هم إلى أصدقائهم.
محمود بفضول:
- عملتوا إيه في البنت؟
ليلى بخبث وهي تضع ذراعها على كتف هادي قائلة:
- ولا حاجة. إحنا بس طلبنا منها تيجي تقعد معانا ونتعرف على بعض.
هادي بحدة وغضب:
- إنتي اتجننتي منك ليها؟ تيجي تقعد فين والشحطين دول مرزوعين؟
نظر حسن ومحمود لبعضهم بصدمة من ما تحدث به هادي. فحين ضحكت ليلى ومريم بقوة.
مريم بسخرية:
- اصبري على رزقك يا خويا.
ليلى بخبث:
- هي أصلاً رفضت بس بشياكة. البت متربية أوي يا جماعة ورقيقة جدًا. بسكوتاية كده في نفسها.
تنهد هادي بضيق تحت ضحكات محمود وحسن وهم يرون غيرته الواضحة على تلك الفتاة.
حسن بخبث:
- طيب إيه سبب رفضها يعني؟ ليكون السبب هادي؟
مريم بابتسامة واسعة وهي تنظر لهادي قائلة:
- قالت إننا صحاب في بعض والناس هنا عارفين إننا إخوات وكده يعني وإنها هتبقى غريبة بينا وغلط تبقى موجودة.
محمود بإعجاب:
- لأ بجد عاش ليها. هو لسه في بنات كده أصلًا؟
حسن بتأييد:
- في مانت عندك ليلى ومريم أهو. سيبك من ليلى. مريم أهي زي الفل.
ليلى بغيظ:
- قوم اقطع فمّارة رقبتك يا حسن اتلم.
حسن بخوف مصطنع:
- لأ وع أي؟ أنا قايم أحضر محاضراتي. تابع بصرامة: ليلى الساعة سبعة بالليل تكوني في المعرض عشان هنظبط كام حاجة سوا.
ليلى بضيق:
- يا بني أنت المعرض هتفتحه على العيد؟ لي التعب من دلوقتي؟ معانا وقت كتير.
حسن بجمود:
- في حاجات لازم أخلصها دلوقتي ومحتاجك تساعديني فيها.
هادي بسخرية:
- أنا لو بعرف أرسم ما كنتش اتأخرت عليك.
أجابته ليلى قائلة:
- اتريق ها؟ وبعدين أنا اتعلمت من حسن حاجات كتير وبقيت بعرف أظبط الرسمة نسبيًا.
حسن بجدية:
- هي فعلاً شاطرة. بتساعدني إنها بترسم بطريقتي. ممكن تبدأ الرسمة وتعمل البدايات وأنا بكمل فبتوفر عليا كتير.
تابع وهو يغادر من أمامهم:
- متتأخريش يا ليلى عشان مقطعش أنا فمّارة رقبتك.
محمود وهو ينهض أيضاً:
- مريم يلا بينا نحضر إحنا كمان.
مريم بتوتر:
- عايزة أقعد معاهم يا محمود.
محمود بحدة:
- والله ما هيحصل. وبعدين كفاية اتنين فاشلين في الشلة. حرام نزودها. قومي.
نهضت مريم بضيق وذهبت معه. فحين أخذت ليلى وهادي يلحون لها في الهواء وهم يرمقونها بشماتة.
هادي بمرح لـ ليلى التي تجلس بجواره:
- منور يا فاشل.
ردت عليه ليلى بنفس نبرته:
- بنورك يا أبو ملحق.
هادي بسخرية:
- أنا نفسي أفهم حاجة. مدام إحنا مش بنحضر بنيجي أم الجامعة دي ليه؟
ليلى بخبث:
- يمكن بنيجي عشان نشوف لونار مثلاً.
هادي بغيظ وهو ينهض من جوارها:
- طيب كنت ناوي أفطرك. ومدام بتتريقي عليا، إنسي.
ليلى وهي تذهب خلفه قائلة بمرح:
- يا أدي بهزر. طيب والله أنا اللي باجي عشان لونار. استنااااا.
هادي وهو يجذبها من ذراعها لتسير بجواره قائلاً بجدية:
- عارفة يا بت يا ليلى، إنتي معاكي حق. أنا باجي عشانها. رغم إني مش بكلمها ولا حتى بشوفها من قريب. بس أنا ببقى مبسوط لما بشوفها كل يوم.
تابع بابتسامة واسعة:
- دلوقتي وإنتوا بتحكوا عنها، أنا حسيت إني لأول مرة في حياتي أكون فخور باختياري واختارت حاجة صح. ديمًا إنتوا بتكرهوا أي بنت برتبط بيها وبتزعلو لما كانت تيجي تقعد معانا. أما لونار إنتوا بتتمنوا أهو تيجي بس تسلم عليكم.
ليلى بجدية وهي تسير بجواره:
- البنت متربية بجد. وعينيها مليانة ومش بتبص لحد. هي آه تحس ظروفها على قدها. بس عينيها مليانة شبعانة وقنوعة من كل حاجة. تصدق لبسها وطريقتها ديمًا بتفكرني بماما. نفس طريقة اللبس. يمكن عشان كده بتعامل معاها زيكم. مش بتنك ولا بعاملها بغرور.
هادي بتنهيدة طويلة:
- آآآه يا بت يا ليلى. لو تديني فرصة آآآه.
ليلى بثقة:
- امشِ أنت بس ورايا وأنا هظبطلك الدنيا.
هادي بقلق:
- خليكي في حالك. أنا مرتاح كده أحسن. قال امشِ وراكي قال. كان القرد نفع نفسه مع حسن.
ردت عليه بضيق قائلة:
- وما له حسن بقى؟ حسن أخويا ومش أكتر. ده اللي لازم تحطوه في بالكم. أنا قلبي مستحيل يكون فيه حاجة لحسن غير إنه أخويا زيك. إنت ومحمود.
هادي بجمود:
- وده من إمتى يا ليلى؟
ليلى بابتسامة صفراء:
- من لما اتأكدت إنه مش قد أي مشاعر جواه ليا. وأنا قفلت قلبي من ناحية الموضوع ده تمام يا هادي.
رمقه بخبث وصمت. فهو يعلم بأن حسن يحبها كثيرًا. وظن الآن أنها فقط غاضبة من تجاهل حسن لها. ولكنّه لا يعلم بأن هناك أحد غير صديقه امتلك فؤادها.
في أحد المطاعم الراقية، كانت سارة تجلس هناك على إحدى الطاولات، وتنظر بضجر لذلك الشاب الذي يتحدث لأحد الفتيات بتودد كبير. وبعد لحظات ترك هو تلك الفتاة وجاء وجلس أمامها.
سارة بضيق:
- لسه بدري يا أستاذ زياد. كنت سبتني ملطوعة شوية كمان وأنت واقف تتكلم مع الهانم.
زياد بابتسامة هادئة:
- وأنا أقدر أتشغل عنك. وبعدين أنا كنت بتكلم معاها في الشغل.
سارة بضيق:
- والشغل يستدعي الكلام ده كله والضحكات والابتسامات اللي رايحة جاية؟
زياد بنبرة شبه حادة:
- إيه ي سارة؟ ده أنا بكلمها وسط المطعم أهو. وبعدين مانا حاطط جزمتي في بوقي وساكت على موضوع إنك قاعدة في بيت واحد مع خطيبك ده وساكت أصلًا على موضوع الخطوبة.
سارة بحزن:
- يعني هو بمزاجي؟ مانت عارف إن كله جه غصب عني. وبعدين هما كلهم وهو نفسه عارف إني مش موافقة. ده حتى الدبلة أهو مش لابساها.
زياد بابتسامة هادئة:
- هو ده اللي مصبرني.
أمسكت يده وأردفت بنبرة صادقة:
- حبيبي يا قلب سارة. مفهوش ولا هيكون فيه غير زياد.
ابتسم لها بهدوء، ثم قامت هي بإخراج بعض النقود من حقيبتها ووضعتهم أمامه، تحت نظرات التعجب منه.
وأردفت بهدوء قائلة:
- دي الفلوس اللي أنت مزنوق فيها و...
قاطعها بحدة قائلاً:
- شيل الفلوس دي يا سارة. قلت لك مليون مرة لو هشحت مش هاخد منك إنتي بالذات فلوس.
سارة بضيق:
- لي كل ده؟ يا زياد المطعم واقف على الطلبية اللي بقالها شهر مجاتش دي وأنت قلت هتتصرف. وسهي أختك قالت لي إنك مش قادر تدبر الفلوس حاليًا. فـ لي أنا ما أساعدكش؟ ده مبلغ صغير مش حكاية يعني. ووقت ما الدنيا تتظبط رده لي.
زياد بابتسامة هادئة:
- إنتي جدعة أوي يا سارة.
سارة بابتسامة واسعة:
- يعني هتاخد الفلوس؟
زياد بجدية:
- هاخدهم بس بشرط؟
سارة بهدوء:
- خير وربنا يستر.
زياد بجمود:
- تاخدي وصل أمانة بالمبلغ. غير كده مش هقبل.
سارة بضيق شديد:
- ورحمة ماما يا زياد لو قلت كده تاني لهمشي ومش هتشوف وشي تاني. وبعدين أنا مش لسه هثق فيك عشان آخد ورقة تثبت حقي والكلام الفاضي ده. أنا بحبك من سنين عدت وأديلك عمري كله وأنا مطمنة كمان.
أمسك يدها وقبلها بهدوء قائلاً:
- ربنا ميحرمنيش منك يا أجمل حاجة في حياتي. وإن شاء الله هردهالك في أقرب وقت. وربنا يقدرني وأسعدك يا سارة.
ابتسمت بخجل من نظراته وحديثه لها، ومر بعض الوقت عليهم وهم جالسون سوياً يتناولون أطراف الحديث. وبعد قليل ودعته هي وعادت لمنزلها. وما إن دلفت بسيارتها للمنزل وجدت حازم أيضاً قد عاد من عمله. تنهدت بضيق وهبطت من سيارتها دالفة للمنزل وهو خلفها.
توقفت عندما هتف باسمها، واستدارت له قائلة:
- خير؟ هتحقق طبعًا معايا؟ كنت فين ومع مين وخرجت لي والجو ده؟ فلو سمحت وفر كلامك لوقت تاني لأني مش طايقة نفسي.
أمسك يدها بهدوء وذهب إلى الحديقة الخاصة بمنزلهم. وأجلسها على أحد المقاعد وجلس بجوارها، تحت نظرات الضيق منها.
سارة بحدة:
- يا حازم حرفيًا مش فايقة أتناقش معاك و...
حازم بضيق:
- اسكتي بطلي رغي شوية.
سارة بغضب:
- اديني سكت. ها عايز إيه؟
أخرج من جيب سترته تلك العلبة الصغيرة. وما إن فتحها حتى شهقت هي بانبهار وابتسامة واسعة.
سارة بسعادة بالغة:
- ده عشاني؟
حازم بجدية كعادتهم:
- مش ده الخاتم اللي كنتي من فترة بتسألي على سعره في جروب كده على الفيس.
أومأت برأسها عدة مرات وهي تنظر للخاتم بابتسامة واسعة تظهر من فرحتها بذلك الخاتم. فحين نامت ابتسامة جانبية على وجهه وهو يرى فرحتها وقام بإخراج الخاتم من العلبة وأمسك يدها بهدوء كي يضعه بها. ولكن تهجمت ملامحه بضيق.
وأردف بنبرة شبه حادة:
- فين الدبلة بتاعتك؟
سارة بتوتر:
- كنت بغسل إيدي وقلعتها ونسيت ألبسها. هي في الشنطة.
حازم بجمود:
- طلعيها لبسيها.
تنهدت بضيق وقامت بإخراج الدبلة من حقيبتها وارتدتها وهي تتمتم بضيق قائلة:
- ذل اللي جابونا بقى عشان تديني الخاتم.
ابتسم رغماً عنه وقام بوضع الخاتم بيدها وأردف بنبرة هادئة عكس عادته:
- كل سنة وإنتي طيبة. الرؤية ظهرت وبكرة أول يوم رمضان.
سارة بابتسامة واسعة:
- وإنت طيب يا حازم. وشكراً أوي على الهدية دي. بجد فرحتني أوي.
اقترب منها وأخذ يمرر يده بين خصلاتها بهدوء قائلاً:
- وأنا هفرح أوي لو وافقتي إننا نكتب الكتاب على العيد.
أبعدت يده عنها بهدوء وأجابته بنبرة جامدة:
- مش لما أتقبل أم الخطوبة دي الأول بعدين نبقى نفكر في كتب الكتاب. أنت عبيط يا حازم.
حازم بحدة:
- لمي لسانك بدل ما أقطعهولك يا سارة. وبعدين أنا مش شايف إن فيها مشكلة. إحنا بقالنا تلات سنين مخطوبين وأنا زهقت. وكتب الكتاب هيتم يعني هيتم يا سارة.
قامت هي بإخراج الخاتم من يدها ووضعته أمامه على الطاولة قائلة بدموع:
- لو هو ده سبب إنك تجيبلي الخاتم فمش عايزاه ومش عايزالك أنت كمان.
أمسك هو الخاتم ووضعه داخل حقيبتها وقد تحولت نظراته للغضب الشديد، ونهض من أمامها عائدًا داخل المنزل.
وأردف بنبرة جامدة:
- اللي عندي قولته. سستمي نفسك بقى على الوضع ده. تتقبليه متتقبليهش. إنتي حرة.
سارة ببكاء:
- تلاقيه في عيالك يا رب اللي عاملة فيا.
استدار لها قبل أن يدلف للداخل قائلاً بسخرية:
- إنتي كده بتدعي على عيالك برضه يا مراتي المستقبلية.
تنهدت هي بضيق ودلفت للداخل سريعاً وهي ترمقه بنظرات مليئة بالغضب.
في قسم الشرطة، محل ما يعمل طارق البحيري.
كان يجلس بمكتبه بعمله ويتحدث بالهاتف الذي أصبح لا يفارق أذنه مؤخرًا. أصبحت حياة طارق مليئة باهتمامه بـ ليلى التي يظن هو أن اسمها "مريم" ومن عائلة الشاذلي. فهل ستدوم خدعتها عليه أم الحقيقة ستظهر قريبًا؟
طارق بجدية:
- طيب بصي هي ساعة هخلص شغل ونتقابل وأهو نتسحر سوا.
ليلى بنبرة سعيدة:
- هو رمضان بكرة؟
طارق بهدوء:
- أيوه. الرؤية جات من شوية وبكرة رمضان. خلينا بجد نتقابل. ده أول رمضان يجي وإحنا عارفين بعض.
ليلى بحماس:
- أنت تعرف إن أول يوم في رمضان هو يوم عيد ميلادي السنة دي.
طارق بحدة:
- نعم يا أختي؟ إنتي جاية تقولي دلوقتي إن عيد ميلادك بكرة؟ أفاجئ أمك إزاي دلوقتي؟
ليلى بهدوء:
- مش مشكلة يا طارق. كفاية بس تنزل استوري عندك وتقول كل سنة وإنتي طيبة يا ليلى.
طارق بعدم فهم:
- ليلى مين يا بت؟ إنتي الصيام أثر على دماغك من دلوقتي؟
ضربت ليلى بيدها على رأسها بقوة وصححت قولها بتوتر وهي تخبره:
- قصدي مريم. أصل لسه كنت بشتري حاجات من السوبر ماركت والبت اللي هناك اسمها ليلى فالاسم علق معايا.
طارق بحدة:
- طيب اقفلي بقى واعملي حسابك بكرة هنفطر سوا.
ليلى بهدوء:
- مش هينفع لأني كل سنة أنا والعيال بنفطر عند طنط يسرا مامت محمود.
طارق بضيق:
- مااشي يا ست مريم. هنتزفت نتعشى سوا الساعة تسعة. الاقيكي قدامي فاهمة.
ليلى بابتسامة واسعة:
- حاضر يا طارق. اقفل بقى عشان اتأخرت على حسن.
طارق بحاجب مرفوع ونبرة جامدة:
- وما له حسن؟ ريحاله ليه؟
ليلى بفاظ صبر:
- هنكمل كام لوحة كده عشان المعرض اللي قولتلك عليه.
طارق بضيق:
- امم. وهتروحي لوحدك؟
ليلى بخبث:
- هاخد معايا هادي. هع هع.
طارق بغيظ:
- بتستظرفي؟ طيب شوفي أمك. خديها معاكي.
ليلى بضحكة هادئة:
- مريم مش فاضية. وبعدين ده حسن. وحاجة كمان محمود وهادي وحسن دول إخواتي ها؟ يعني خط أحمر. وبلاش يا طارق تحسسني إنك مدايق من علاقتي بيهم.
طارق بغضب:
- هو أنا فتحت بوقي ولا هو رمى جتت وخلاص؟ غوري شوفي نفسك رايحة فين.
في ذلك الوقت دلفت له زوجته السابقة، التي كانت تتجادل مع العسكري ودلفت من دون إذن.
طارق بخبث:
- روحي يا مريم شوفي وراكي إيه. وأنا دنيا طليقتي جات معرفش عايزة إيه. هشوفها ونتكلم بعدين.
ليلى بسخرية:
- بطل حركاتك القرعة دي.
طارق بخبث:
- طيب هسمعك صوتها عشان تصدقي.
نظر لزوجته السابقة بهدوء. فهو يفعل ذلك كي يشعل غيرة ليلى. ولكن هي فسرتها بأنه يفعل ذلك كي يستفزها هي.
طارق بهدوء:
- إزيك يا دنيا؟ عاملة إيه؟
دنيا بحدة:
- اقفل الموبايل ده يا طارق ولازم نتكلم ضروري. وبعدين أرجع للهانم بتاعتك.
تجاهلها طارق وتحدث لـ ليلى قائلاً بشماتة:
- ها يا ست الكل صدقتي؟ روحي بقى لحسن براحتك.
ليلى بغيظ:
- اقفل طيب وأياك تكلمني تاني. وأشبع بالسنكوحة اللي عندك.
أغلقت الهاتف بوجهه ليضحك هو بقوة على غيرتها الواضحة غير عابئ بتلك العيون التي كانت ترمقه بحقد شديد.
دنيا بنبرة غاضبة:
- وآخرتها يا طارق؟
توقف عن الضحك ونظر لها بهدوء قائلاً:
- خير؟ عايزة إيه يا سنكوحة.
تصنع عدم الانتباه وصحح ما أردف به منذ قليلاً قائلاً:
- قصدي يا دنيا خير؟
تنهدت هي بغيظ قائلة:
- عايزة أشوف بنتي.
طارق بهدوء:
- وانتِ مش عايزة تشوفك.
صاحت فيه بغضب:
- إنت كداب، بنتي بتحبني وديما عايزة تشوفني. إنت اللي بتخليها تكرهني.
هب واقفًا، وذهب ووقف أمامها قائلاً بسخرية:
- مهي لازم تكرهك. لما تبقي أمها واحدة مش تمام وكل يوم والتاني مع راجل مختلف يبقي لازم تكرهك.
ضحكت بهدوء وأجابته وهي تضع يديها حول عنقه قائلة:
- وانت مالك؟ إنت من شوية كنت بتكلم واحدة. بس أنا مش عبطة وعارفة إنك كنت بتعمل كده عشان تخليني أغير عليك.
أبعد يدها عنه وهو يضحك بقوة وأردف من بين ضحكاته قائلاً:
- لأ يا مدام إنتي فهمتي غلط. أنا كنت عايزها هي تغير مش إنتي خالص.
تابع بجمود بعد أن توقف عن الضحك قائلاً:
- إياكي تفكري تقربي من تيا ولا مني ومن حياتي تاني. هي مش دي بنتك اللي جيتي رميتيها ليا عشان تفضي لنزواتك يا هانم.
دنيا بحدة:
- إنت مش هتحرمني من بنتي وإلا هطلب بحضانتها.
طارق بهدوء:
- اعملي كده ووقتها مش هتقدري تاخديها. عشان عندي كذا دليل يثبت إنك غير صالحة لتربية طفلة. أولاً الفارق الاجتماعي بينا يا بنت السفير المرتشي رد السجون. ثانياً سمعتك اللي سبقك وجوازتك العرفي اللي العقد بتاعها عندي نسخة منه وإنك كل يوم في سهرة مختلفة مع راجل مختلف. آخرهم الراجل الألماني اللي كان جاي زيارة للأوتيل اللي شغالة فيه. وغير كل ده بنتي معايا أحسن بكتير نفسيًا وعلميًا ومعنويًا. فـ قضيتك خسرانة بقى.
دينا بغضب شديد:
- ده إنت مراقبني بقى و...
قاطعها بنبرة مرح:
- هو ده عيب إن طليقك ضابط مباحث قد الدنيا يا مدام دنيا؟ معلش بقى نابك جه على شونة.
تابع بسخرية:
- وبعدين أنا فاهمك كويس. إنتي عايزة تخلي البنت تحبك وتتعلق بيكي عشان تاخديها لحضانتك وتاخدي نفقة بقى تتصرمحي بيها. بس نجوم السما أقرب لك.
دنيا بحدة وغضب:
- ماشي يا ابن البحيري. أنا وإنت والزمن طويل. وبنتي هاخدها منك وهاخد اللي أنا عايزاه.
ألقت كلماتها عليه وذهبت وعلامات الشر تطاير من عينيها بغضب. فحين رمقها هو بكره شديد.
وأردف بغيظ:
- عشت إزاي معاها تلات شهور بس يا رب. كنت متجوز عقربة والله. الحمد لله وطلعت بخيري من الجوازة دي.
أردف العسكري الذي كان يقف بجانبه قائلاً باحترام:
- حضرتك بتكلم نفسك يا أفندم. تحب أجيب لك حاجة تشربها؟
طارق بفزع:
- شيخ كح! قول إنك واقف قطعت لي الخلف.
تابع بغيظ:
- اتنيل اطلع بره بدل ما أعمل لك أنا تمر وعرق سوس.
ذهب العسكري للخارج وهو يبتسم بهدوء على حديث طارق المرح معه. ولكن توقف عند قول طارق الجاد.
طارق:
- اسمع يا خلفية. الولية المجنونة اللي كانت هنا من شوية لو جات تاني نزلها الحجز من غير تردد.
خليفة بإيماء:
- أوامرك يا أفندم.
طارق بجدية:
- قول لي يا خليفة إنت خاطب صح؟
خليفة بخجل:
- أيوه يا باشا.
طارق باهتمام:
- عن حب بقى ولا صالونات؟
خليفة بضحكة هادئة وخجل:
- لأ يا باشا عن حب. دي حب طفولتي وهخلص الجيش وهروح البلد أعقد عليها.
طارق بحماس:
- لأ أنت تعالي اقعد. أنا فاضي. تعالي بس اقعد.
خليفة بتوتر وقلق وهو يجلس على الأريكة بجوار طارق قائلاً:
- خير يا باشااا؟
طارق بجدية:
- بص يا خليفة اعتبرني دلوقتي أخوك. شيل أي تكليف بينا.
خليفة باحراج:
- العفو يا أفندم. المقام محفوظ.
طارق بضيق:
- يا بني اشتري مني وانت ساكت.
خليفة باهتمام:
- معاك يا أفندم اتفضل.
طارق بضيق:
- بص يا سيدي. أنا من يجي ست سنين اتجوزت الحرباية اللي كانت هنا من شوية صالونات. وبعد تلات شهور طلقتها. ولا حبيتها ولا حاجة. كانت حياتنا زفت. ومن وقتها وأنا مقربتش من أي ست غير أمي وأختي وبنتي. وبتجنب التعامل معاهم. بس من فترة كده قابلت بنت ولا كل البنات. طيبة وحنينة. وقولت بس هي دي اللي القلب دقلها والعين حبيتها. تمام لحد كده.
خليفة باهتمام:
- تمام يا باشاا. بس مش فاهم أنا دخلي إيه بالموضوع برضه حضرتك.
طارق بصوت هامس وتوتر:
- بص يا خليفة أنا عايزك تساعدني بما إنك حبيب قديم.
خليفة بجدية:
- رقبتي ليك يا أفندم. يعلم ربنا غلاوتك عندي وعند كل اللي في القسم. حتى المساجين تحت كلهم بيحبوك. كفاية إنك بتهون علينا التهزيق اللي بناخده من حازم باشا.
طارق بحماس:
- رد لي بقى جبر الخواطر اللي ماشي أوزعه ده.
خليفة بابتسامة واسعة:
- تحت أمرك يا باشاا.
طارق بهدوء:
- بص يا سيدي. هي عيد ميلادها بكرة وأنا زي الخيبة. بطة بلدي ي خليفة مش عارف أعمل لها إيه. لو عليا أجيب لها الدنيا كلها تحت رجليها وهتكون قليلة عليها وعلى اللي عملته في قلبي في الفترة اللي اتعرفت عليها فيها. بس يا خليفة أنا فعلاً زي خيبتها. أنا حتى الكلمتين دول مش عارف أقولهم لها. أجي أقولها الكلمة وفنيتي تبقى لحظة رومانسية ألاقيها طلعت دبش وبصوت عادل شكل.
كتم خليفة ضحكاته بصعوبة وأردف قائلاً بجدية:
- يا باشا ساهلة. قول لها اللي قولته لي ده. اتكلم بقلبك يا باشا. القلوب اللي بتحب بيبقى الكلام اللي جواها محسوس وملموس. أنا كنت كلية لغة عربية وخطيبتي قالت لي وقتها عايزيني تقولي شعر يا خليفة بلغة عربية. وقتها قلت لها حاجة أنا ألفها بس من جوه قلبي. فرحت هي بيها وقالت لي ده أحلى شعر سمعته في حياتي من غير ما تعرف إني أنا اللي ألفته ليها.
طارق بضيق:
- يعني أكتب لها شعر؟ بذمتك يا شيخ ده منظر واحد يكتب شعر؟ ده أنا بسمع حمو بيكا وعصام صاصا.
ضحك خليفة بهدوء أجابه:
- لأ متكتبش شعر أنت ي باشا. خدها في مكان حلو كده وبعدين قول لها اللي جواك بأي طريقة. ولو هي بتحبك هتحس بكلامك ومشاعرك يا باشاا. حتى لو كان كله عك في عك.
ابتسم طارق بشرود وقد خطرت بباله فكرة ما. ثم نهض سريعًا محتضنًا خليفة بقوة.
طارق بابتسامة واسعة:
- حبيبي يا خليفة. هعشيك في فرحي مرتين والله.
في منزل والدة هادي.
كان حسن يجلس بتلك الشقة الخاصة بـ هادي، والتي حولونها هو ورفاقه إلى معرض للوحات حسن. أصبحت حالته النفسية مؤخرًا متحسنة حيث أن والده أصبح لا يأتي لهم إطلاقًا. وهذا ما جعل الأمور تكون أفضل له ولعائلته.
على نغمات الألحان القديمة وصوت العندليب "عبدالحليم حافظ" جلس حسن أمام إحدى لوحاته الذي كان يعمل عليها بتركيز واهتمام شديد. أخذ يدندن مع كلمات الأغنية بصوت رقيق ملء بالحزن المكتوم.
"لا كان بايدي بدايتي ولا كان بايدي نهايتي، مين أنا؟ تتوه عيني حواليا تشوف الدنيا مش هي، تتوه بأحزاني ويبقي لونها لون تاني. لا شايف ضي مع فجري ولا بسمة في طريقي عمري، مين مين أنا؟ نجومي في ليلي ضي حزين، وروحي شيفها دبلانين، وضاعت كل أحلام السنين، يا هل ترى أنا اللي اتغيرت يا دنيا ولا انتي بقيتي حاجة تانية؟ عايز أعرف مين أنا؟ ميييييين أنااااااا"
قطع شروده صوت ليلى التي جاءت منذ قليل وهي تقف خلفه قائلة بسخرية:
- أنت حسن سعيد؟
حسن بضحكة هادئة:
- مش باين.
ليلى بمرح:
- وه هتلخبطي لي يا عم؟ ولا أنا جيت شقة غلط؟
حسن بضحكة هادئة:
- أنا قصدي إن حسن مش سعيد. حسن حزين يا ليلى. حسن دليل. حسن زهق وطهق خلاص.
ليلى بمرح:
- قوم انتحر يعني ولا أعمل إيه؟
ضحك هو بهدوء فاردفت هي بنبرة هادئة:
- كل سنة وإنت طيب. الرؤية جات بكرة أول يوم رمضان.
حسن بابتسامة واسعة:
- وإنتي طيبة يا ليلى. محمود جاب لك فانوس ع فكرة ومع مريم.
ليلى بسعادة:
- والله لو ما كان جابه كنت هزعل منه. أصل فانوس محمود ده بقى طقس مهم من طقوس رمضان.
حسن بضحكة هادئة:
- معاكي حق. أنا أهو كبرت وبقيت زي الشحط أنا وهادي وبنستنى الفانوس برضه.
ليلى بخبث:
- المهم بكرة مش ملاحظ إنه بيبقى يوم مميز؟
حسن بهدوء:
- طبعًا مميز يا ليلى.
ابتسمت هي باتساع ولكن اختفت ابتسامتها ما إن تابع هو حديثه قائلاً:
- كل سنة أول يوم في رمضان بيبقى مميز. هنفطر عند طنط يسرا وهنفطر كلنا سوا. طبعًا مميز.
ليلى بغيظ:
- اممم. يا فرحة أمك بيك.
دلف فذلك الوقت محمود ومريم وهادي لهم، وهم يبدو عليهم الضيق الشديد.
ليلى بقلق:
- إيه؟ بيتنا ولع وانتوا خايفين تقولولي؟ قولوا مش هتأثر.
محمود بسخرية:
- بهزتكم دي واحدة نخاف على إحساسها ومشاعرها.
هادي بهدوء:
- ليلى من الآخر. النتيجة بتاعت الترم الأول ظهرت وإنتي طالعة بمادة.
ليلى بلامبالاة:
- أه يعم خضتوني. كويس إنها جت في المادة تتعوض الترم الجاي.
حسن بحدة:
- هي ليلى. إحنا سنة رابعة. وعشان تشتغلي وتبدأي مستقبل صح لازم تجيبي تقدير كويس.
ليلى بهدوء:
- إن شاء الله يا أبو علي. المهم انتوا عملتوا إيه؟
مريم بهدوء:
- أنا ومحمود جبنا امتياز.
حسن بهدوء:
- وأنا جيد جدًا.
هادي بخبث:
- من إمتى الامتيازات يا مريم؟ ولا عشانك قاعدة جنب محمود في اللجنة؟
مريم بحزن:
- والله يا هادي كنت بذاكر بجد. واسأل محمود أنا ما أخدتش منه غير سؤالين في مادتين مختلفتين.
محمود بجدية:
- جايبة التقدير بمجهودها على فكرة. وأنا اديتها السؤالين عشان لقيتها إنها مذاكرة بجد بس للأسف بتنسى حاجات بسيطة.
ليلى بابتسامة واسعة:
- طيب والله إنتوا ترفعوا الراس وتستاهلوا أصلًا تنجحوا. وانت يا هادي عملت إيه؟
محمود بابتسامة هادئة:
- أنا كـ محمود صعقت لما شفت نتيجته.
حسن بحماس:
- إيه؟ شال المواد كلها المرة دي؟
هادي بثقة:
- عيب عليك. جبت جيد.
ليلى بفرحة شديدة:
- بتهزر؟ إنت نجحت يا هادي؟
هادي بابتسامة واسعة:
- أه والله نجحت.
مريم بحماس:
- بالمناسبة دي نتسحر مع بعض النهارده.
ليلى وهي تجمع أشياءها وتذهب للخارج:
- أنا مش هقدر. حتى جيت أعتذر من حسن لأن بابا كلمني وقال لي لازم أروح بدري النهارده أول سحور وعايز يجمعني بجوز العقارب وكده.
محمود بتأييد:
- وأنا مش هينفع أسيب ماما تتسحر لوحدها النهارده.
هادي بضيق:
- نفس الحال. الحج فاروق حالف لو اتسحرت النهارده بره البيت هيخليني أصوم الشهر كله من غير فطار.
حسن:
- وأنا شوية وهامشي عشان ماما وملك.
مريم بضيق أخفته خلف ابتسامتها الهادئة قائلة:
- اوكي يا جماعة. بس لازم نتسحر سوا في يوم.
ليلى وهي تذهب للخارج:
- إن شاء الله. هسيبكم أنا بقى.
أردف حسن ما إن ذهبت ليلى للخارج:
- فكرة كانت بتجرجر فيا وعايزة توقعني في الكلام.
هادي بحدة:
- عارف لو كنت قلت لها حاجة عن مفاجأة بكرة هطحنك.
حسن بثقة:
- عيب عليك يا سطا. ثبتها وبينت لها إني مش فاكر عيد ميلادها أصلًا.
مريم بقلق:
- بعيد عن عيد الميلاد. إنتوا مش ملاحظين إن ليلى متغيرة شوية شكلاً؟ يعني خست وساعات بتتعصب بسرعة ووشها بقى دبلان.
محمود بتأييد:
- أنا ملاحظ كده. تقريبًا كده في مشاكل عندها مع مرات أبوها.
حسن بقلق:
- بعد عيد ميلادها نكلمها. وأقسم بالله الواد الزفت اللي اسمه لؤي لو كان عمل لها حاجة تاني محدش هيرحمه من إيدي وقتها.
محمود بابتسامة واسعة:
- عارف يا حسن أنا بلاحظ إنك ديمًا بتبعد عن الشر وبتغنيله وبتخاف من المشاكل. عند ليلى بتبقى واحد تاني. اعترف بقى أبوس إيدك.
حسن بابتسامة شارده:
- قريب. وبعدين اصبروا التقل حلو.
مريم بقلق:
- يعني إنت اعترفت أهو إنك بتحبها ولا إيه؟
حسن بتوتر:
- أيوه أنا بحبها. بس لو سمحتوا محدش يكلمني ولا يكلمها في الموضوع ده دلوقتي لحد ما أخلص من كل العقد اللي في حياتي عشان أعرف أعوضها وأحتويها صح وأكون بطبيعتي معاها.
هادي بجدية:
- إحنا في ضهرك يا حسن وربنا إن شاء الله يجمعكم على خير.
تنهدت مريم بضيق وصمتت. فهي تعلم أن ليلى أحبت طارق وتعلقت به، وتعلم أيضاً أن حسن يعشق ليلى منذ الطفولة. والأصعب من ذلك أن حسن لا يعلم بأنها تحب غيره وليلى غير منتبهة لعشق حسن لها. فتجاهل حسن لها من البداية جعلها تظن بأنه لا يكن لها أي مشاعر. ابتسمت بهدوء وقد عزمت أمرها على فعل شيء ما، سيغير مجرى حياتها هي أيضاً.
في شركة البحيري.
أنهى مالك أعماله بالشركة وكاد أن يغادر للخارج، ولكن أوقفه صوت أحد رفاقه بالعمل. فذهب له بالكافتيريا الخاصة بالشركة وكانت فارغة ولا يوجد بها سوى العمال وصديق مالك وذلك الرجل الوقور الذي يعمل بحسابات الشركة منذ زمن بعيد. يعرفه مالك جيدًا. فهذا الرجل هو والد ندى، تلك الفتاة التي خدعها بالحب كي يصل لمبتغاه.
مالك بهدوء:
- خير يا معتز؟ قاعدين لي لحد دلوقتي؟
أردف ذلك الرجل بابتسامة هادئة:
- قوله يا مالك بيه ماخرني على معاد رجوعي البيت وعمال يزن عليا.
معتز بهدوء:
- أنا عارف يا أستاذ أسامة إنك بتحب مالك جدًا وهو غالي عندك.
تابع وهو يشير لـ مالك قائلاً:
- أنا عايزك بقى يا عم مازن تقنع عم أسامة إنه يقبل يديني فرصة أنول شرف إني أخطب الآنسة ندى بنته.
وقع كلام معتز عليه كصاعقة، جعلت ملامح وجهه تتشنج بغضب شديد.
أسامة بهدوء:
- يا ابني هي رافضة الجواز دلوقتي. دي لسه في أولى جامعة. وبعدين أنا قلت لك هكلمها تاني وأرد عليك.
معتز وهو يلكز مالك بذراعه قائلاً:
- متقول حاجة يا عم هو أنا جايبك أتفرج.
مالك بضيق شديد لا يعلم سببه أو مصدره:
- اديله فرصة يا أستاذ أسامة.
أسامة بجدية:
- والله يا مالك بيه أنا لو هتمني لبنتي عربية مش هلاقي أحسن من الأستاذ معتز. كفاية إنه من طرف عيلة البحيري اللي خيرها مغرقني. بس أنا مش هغصب بنتي يعني.
معتز بجدية:
- طيب ممكن آجي أشرب مع حضرتك الشاي لوحدي بكرة بعد الفطار وأكل كام حبة قطايف وأتكلم معاها في وجود حضرتك. وأنا واثق إن ربنا هيحنن قلبها و هتديني فرصة.
كور مالك قبضة يده بغضب مكتوم. هل يغار عليها أم فقد ما يحدث معه شعور تملك؟ فاق من شروده على موافقة أسامة على طلب معتز. ثم نهض سريعًا وصعد سيارته وأخذ يقودها بقوة وهو يتذكر لحظاته مع تلك الفتاة التي أعجبته منذ أن رآها آتية لوالدها بإحدى المرات في الشركة وتقربه منها و أنه أوهمها بحبه، واستدراجها لمنزله وما فعله معها. توقف فجأة بالسيارة وهو يتنفس بصعوبة. ثم أخرج هاتفه وقام بالاتصال بها. لم تجب فاول مرة أو ثاني مرة أو الثالثة. ولكنه صمم وظل يهاتفها عدة مرات فأجابت في إحداهما.
ندي بحدة:
- عايز إيه؟ بتتصل بيا ليه؟
أسودت عيناه بغضب دفين وأردف قائلاً بحدة:
- قسمًا بالله يا ندى لو معتز جالك بكرة وقابلتيه أو لمحك بس هفضحك. إنتي فاهمة؟ هخلي سمعتك إنتي وأهلك على كل لسان.
ندي بخوف وغضب:
- إنت مالك بيا؟ متسيبني في حالي حرام عليك.
مالك بغضب ونبرة حادة:
- اللي عندي قولته. معتز ده ابن عمتي وأقسم بالله لو ضحكتي عليه ووافقتي بالجواز هقوله إنك كنتي في حضني ومش بنت بنوت يا ندي هانم.
أغلق الهاتف بجوفها، ثم ألقاه أمامه بالسيارة وهو يلعن نفسه على ما يفعله ولكنه لا يستطيع التحكم بغضبه وهذا شيء سيجعله يفعل ما لا يشعر به.
بمنزل هادي الخولي.
اجتمع فاروق وزوجته وابنه الوحيد هادي على مائدة الطعام لتناول وجبة السحور استعداداً لأول أيام الشهر المبارك. لاحظ فاروق عبوس هادي منذ أن جلس معهم حتى أنه لا يشاركهم في أي حديث بل كان يتناول طعامه وينظر لهاتفه فقط.
فاروق بحدة:
- هو إنت جاي تتسحر معانا ولا مع الموبايل؟ سيب الزفت ده. وآخر مرة تمسكه واحنا بناكل.
تنهد هادي بضيق ووضع الهاتف على الطاولة بغضب شديد آثار حنق والده. لاحظت رانيا توتر الأجواء بينهم.
فأردفت بابتسامة هادئة:
- ألف مبروك يا هادي على النجاح.
هادي ببرود:
- شكراً.
فاروق بجمود:
- إنت إزاي نجحت؟ يعني على حسب معلوماتي من الدكاترة بتوعك إنك مكنتش بتحضر خالص وديما سهر لوش الصبح. ذاكرت إمتى عشان تنجح؟
رانيا بهدوء:
- هادي شاطر من وهو صغير يا فاروق. عنده سرعة بديهة وحفظ سريع. يعني لو ذاكر قبل الامتحان بساعة هينجح.
فاروق بسخرية:
- هو الحلو مبيكملش. واحد بالصفات دي كان المفروض يرتب على الدفعة.
هادي بنبرة غاضبة:
- هو حضرتك صممت إني أطفح معاكم عشان تفضل تتكلم على عيوبي وتنتقدني.
فاروق بحدة:
- إنت قليل الأدب. وعمرك مهتبقى إنسان كويس.
هادي بابتسامة مستفزة رد عليه:
- بالظبط. أنا كده. بس عشان أنا ابنك.
رانيا بقلق:
- يا جماعة عشان خاطري بلاش خناق النهارده. دي أيام مفترجة و...
قطع كلماتها فاروق الذي صاح بحدة في هادي قائلاً:
- إنت فاكر نفسك إيه؟ العربية واللبس والفلوس اللي بتسهر بيها دي معاك عشان إنت ابني أنا. صحابك اللي إنت داير معاهم دول ماشيين معاك عشان إنت ابني أنا.
تنهد هادي بضيق، أخذ هاتفه وترك طاولة الطعام ذاهبًا لغرفته، غير عابئ بصياح والده الغاضب خلفه. دلف داخل الغرفة وأغلق أضواءها كالعادة وأخرج صورة والدته على هاتفه وأخذ ينظر لها بعينان دامعتين. قلب الصورة لتظهر أمامه صورة لونار. ابتسم رغماً عنه وقرب الصورة على وجهها وظل شارداً بها حتى غفى بالنوم.
وبمنزل مريم.
جلست مريم على طاولة الطعام بمفردها لتتناول وجبة السحور. وقفت بعض الخادمات بجوارها ليخدمونها إذا احتاجت لشئ. رمقتهم مريم بابتسامة واسعة.
وأردفت بهدوء قائلة:
- ممكن تقعدوا تاكلوا معايا عشان خاطري.
أجابتها إحداهم بإيماء:
- إحنا أسفين يا مريم هانم بس فريدة هانم مانعة أي تخالط بينا ومينفعش نغير في قواعد القصر.
تنهدت بضيق وأخذت إحدى حبات الفاكهة وذهبت للشرفة. وجلست على أحد المقاعد وهي تفكر بأصدقائها. فكل منهم الآن مع عائلته باختلاف ظروفهم. ولكن هناك دفء حرمت منه هي بسبب أبوين يركضون خلف أعمالهم تاركين خلفهم فتاة أكثر ما تحتاجه بهذه الدنيا هو وجودهم.
قطع شرودها رنين هاتفها بإحدى مكالمات الفيديو وكانت من والدتها. ابتسمت باتساع وأجابت سريعاً وهي تنظر لوالدتها باشتياق شديد.
قائلة:
- مامتي I miss you أووي إنتي وبابي.
أجابتها والدتها بابتسامة هادئة:
- miss you too حبيبتي. فرحنا جدًا أنا وباباكي بسبب نجاحك. مبروك يا مريم.
مريم بحماس:
- الله يبارك فيكي مامي. إنتوا وحشتوني أوي. وحشني الكلام معاكي أنا...
قاطعتها والدتها قائلة بهدوء:
- أنا مشغولة دلوقتي يا مريم. هكلمك وقت تاني ونتكلم براحتنا.
مريم بحزن:
- بس أنا كنت عايزة أقولك إ...
قبل أن تكمل جملتها وجدت والدتها أغلقت المكالمة. ألقت هي بهاتفها على الطاولة أمامها وهبطت دموعها بحزن بل وأخذت تبكي بقوة وشهقاتها أصبحت عالية أيضاً. اقتربت منها تلك الخادمة.
قائلة بقلق:
- خير يا مريم هانم؟ حصل إيه؟ كف الله الشر.
مريم بنبرة مريرة من وسط بكاءها:
- أنا مش عايزة فلوسهم ولا عايزاهم يبعدوا. أنا عايزاهم جنبي. كان نفسي يبقوا معايا في كل مناسبة حلوة زي النهارده كده.
احتضنتها الخادمة بهدوء وهي تربت على كتفها قائلة بنبرة حنونة:
- يا ست هانم مهما بيسافروا ويتعبوا عشانك وعشان كل ده يبقى ليكي إنتي فيما بعد.
مريم بحزن شديد وهي تمسح دموعها:
- بس أنا محتاجة ماما تحضني ومش محتاجة غير كده. محتاجة بابا يكون معايا ويزعقلي لما أغلط ويهتم بيا ويدلعني. أنا هنا لوحدي زي اليتيمة.
الخادمة بابتسامة واسعة:
- ربنا كبير وإن شاء الله يرجعولك بالسلامة. وربنا يخلي لك الست ليلى والأستاذ هادي والأستاذ محمود والأسناذ حسن. دول بيحبوكي أوي وروحهم فيكي.
أومأت لها مريم بنعم، ثم مسحت دموعها وذهبت لغرفتها وأغلقت ضوء غرفتها وذهبت لفراشها وكادت أن تذهب للنوم ولكن صدح رنين هاتفها برقم ليلى. جلست وأجابت.
قايلة بهدوء:
- عايزة إيه يا ليلى؟
حسن بمرح:
- مش ليلى. بس ده إحنا كلنا هنا معاكي على الفون.
محمود بمرح:
- مكلمينك نقولك فاضل عشر دقايق على الفجر. إشربي ميه كتير ها؟
هادي بمرح:
- أيوه خزني على قد ما تقدري.
ليلى بضيق:
- يا جماعة أنا مفيش مكان في بطني لنقطة ميه واحدة وحاسة إني برضه عطشانة.
حسن بسخرية:
- وها نحن قد عدنا لمعاناة ليلى بتاعت شهر رمضان. أنا مش منبه عليكي متأكليش كتير عشان بطنك متوجعكيش.
هادي بصوت نائم:
- طيب هرجع أنام أنا بقى ومحدش يصحيني تاني.
مريم بهدوء ودموع لمعت في عينيها:
- شكراً إنكم في حياتي، ومش بتسبوا لي فرصة أزعل أو أضايق.
قبل أن يجيبها أحد صدح صوت شخير هادي، ليضحك جميعهم بقوة. ثم أغلقوا مكالمتهم وذهب كل منهم ليتناول بعض المياه ثم الوضوء لصلاة الفجر. ومنهم من خلد للنوم مثل ليلى وهادي.
بمنزل عائلة البحيري، انتهى الجميع من تناول سحورهم واتجه كل منهم إلى نومه. جلس حازم بغرفته وهو ممسك بتلك الآلة الموسيقية "جيتار" وبدأ بالعزف عليها بهدوء وعقله شارداً للغاية. قطع اندماجه بها دخول تيا ابنة طارق وهي تركض بمرح وضحكاتها عالية بقوة. وخلفها طارق يركض يريد إمساكها.
حازم بمرح وهو يحمل الصغيرة بين يديه:
- هو أنا مش هعرف أنام منك إنتي وأبوكي.
طارق وهو يتصنع الغضب:
- لو سمحت يا حازم متدخلش. هات البت دي.
تيا بمرح وهي تمسك بحازم بقوة:
- لأ يا زومي والنبي متخليهوش ياخدني أنا مش عايزة أنام.
حازم بابتسامة واسعة:
- سيبها يا طارق. أنا صاحي. روح أنت نام.
طارق بجدية:
- يا ابني عندنا شغل الصبح وهنطول فيه كمان. هات ها خليني أنيمها.
حازم بحدة:
- ملكش دعوة. سيبها. وبعدين اصحى أنت بدري وتعالى الشغل بدري وملكش دعوة بيا.
طارق بخبث:
- طيب هسيبها لك. بس بكرة إحنا كده كده هنفطر في الشغل. فأنا عايز أفطر و...
وضع حازم الطفلة على السرير ووضع أمامه جيتاره الخاص لتفرح الطفلة وبدأت تلهو عليه بمرح. فحين استدار هو لطارق.
قائلاً بجموده:
- تروح فين؟ في حاجة ظهرت في القضية؟
طارق بسخرية:
- قضية إيه دي شغلتك إنت؟ ولما توصل لحاجة قولي. وبعدين أنا ليا ترتيب تاني ببحث على أساسه. أنا بس هروح مشوار مهم حاجة خاصة كده.
حازم بضيق:
- طيب يا طارق بس رحمة أمك مفيش إجازات تاني لحد ما القضية تخلص.
تابع بجمود:
- قولي صح مالك ماله؟
طارق بعدم فهم:
- ماله مالك؟ مهو زي القرد.
حازم بضيق:
- كان متغير كده ومأكلش غير لقمة وقام أوضته.
طارق بخبث:
- والله أنا اللي ملاحظ إن سارة هي اللي متغيرة. وقاعدين إنت وهي تبصوا لبعض بنظرات تقلق. وكان واحد فيكم قاتل قتيل للتاني.
تنهد حازم بغضب قائلاً:
- كل اللي هي عاملها ده عشان بس قلت لها هنكتب كتب الكتاب على العيد.
طارق بجدية:
- طيب ولي الاستعجال ده؟
حازم بنبرة شبه هادئة:
- استعجال إيه يا طارق؟ إنت اللي بتقول كده؟
طارق بهدوء:
- مش قصدي. أنا بس عشان هي لسه مش متقبلة الموضوع و...
حازم بغضب وعند شديد:
- براحتها. أنا جبت آخري بجد. هي عايزة إيه؟ أنا بتمنالها الرضا. ترضى ومستحمل مزاجها اللي كل شوية بحال.
طارق بضيق:
- خلاص أنا هكلمها. بص هو كده كده بابا حالف إنها مهتتجوز غيرك بس إحنا عايزينه برضاها.
حازم بنبرة شبه هادئة:
- كلمها إنت يا طارق. أنا مش هغير رأي في الموضوع ده. بس أنا مش عايز يجي غصب عنها.
نهض طارق وربت على كتفه قائلاً بهدوء:
- متقلقش وإن شاء الله ربنا هيجمعك بيها على خير.
أومأ له حازم بنعم، وذهب الآخر للخارج. فحين ذهب حازم وأخذ يلهو مع تلك الصغيرة حتى غفت ثم ذهب هو للشرفة وكاد أن يجلس على مقعده ولكنه استمع لها تتحدث بالهاتف. تعجب من أن تتحدث لأحد بهذا الوقت. فالفجر لم يؤذن حتى الآن. كاد أن يعود للغرفة كي يترك لها خصوصيتها ولكنه توقف وكان صاعقة كهربية أصابته عندما استمع لقولها.
سارة بهدوء وهي تقف بشرفة غرفتها تتحدث بالهاتف قائلة:
- يا حبيبي والله ما هو وافق. أنا مستحيل أتجوز غيرك.
صمتت قليلاً وتابعت:
- طيب أنا هجيلك بكرة بعد الفطار ونتكلم. بس ممكن تهدي؟ أنا قلت لك عشان نشوف حل مش عشان تتعصب.
دلف هو لغرفته ودموعه تلمع بعينه. توقع منها أي شيء ولكن لم يتوقع أنها تحب غيره وتكون مع غيره وهي أمام الجميع خطيبته وله. هل تخونه؟ نفي برأسه عدة مرات لا يريد تصديق الحقيقة، ولكن تبقى الحقيقة حقيقة حتى وإن كانت مريرة وقاسية. فماذا سيفعل؟ هل يتركها أم؟؟؟
ماذا سيحدث...
رواية حسن القلوب الفصل السابع 7 - بقلم رحاب القاضي
…
«طارق»
بااقي اقل من ربع ساعه ع اذان المغرب.
«هبطت ليلي من سيارة الاجره امام مطعم يسرا والدة محمود، وجدت المطعم مظلم فتعجبت من امر هذا الشي، فهي توقعت ان تجده كـ كل سنه هادئ ومنظم ولكنه خاص بهم لا يوجد احد به سواهم هما الخمسه ويسرا والدة محمود.
دلفت للداخل بقلق، وما ان دلفت حتي اشتعلت الاضواء وهناك اشرطة الزينه الصغيره تتطاير حولها، والمكان كان مزين بشكل اروع من الرائع، ابتسمت باتساع وهي تري اصدقاءها ويسرا وملك شقيقة حسن اويضاً والدته يقفون وهم يصفقون لها بحماس»
“ليلي”
طيب والله كنت فاكراكم ناسين وكنت هقفش جامد منكم.
“حسن”
انا لو نسيت الدنيا كلها مش هنسي اليوم ده.
قصدي احنا كلنا يعني.
“ليلي”
شكراً اووي ي حسن.
“مريم”
طيب يلا المغرب اذن يلا نفطر وبعدين نحتفل.
“يسرا”
يلا ي جماعه اتفضلو، اتفضلي ي مدام صفااء نورتينا والله السنه دي.
“صفاء”
ده نورك ي مدام يسرا، وبعدين ده عيد ميلاد ليلي، يعني عيد ميلاد بنتي.
“ليلي”
ربنا يخليكي ليا ي صفاء ده العشم برضو.
“مريم”
مليش دعوه بقي ي طنط صفاء انا عايزه كلمتين زي دول فعيد ميلادي.
“صفاء”
ماشي ي مريم يجي بس عيد ميلادك وانا هقولك قصيده كامله.
“محمود”
هادي اشرب عصير اي حاجه خفيفه داخل ع الاكل ع طول زي التور كده بطنك هتوجعك.
“هادي”
والله انا اول مره اجوع كده فرمضان.
“يسرا”
ده بس عشان الجو برد فالجوع بيكون اكتر من العطش.
“ليلي”
حسن حطلي محشي من اللي قدامك ده.
“مريم”
ي بنتي مهو قدامك محشي اهوو.
“حسن”
اللي قدامها بخضرا وليلي مش بتاكله بخضرا.
“هادي”
(هامساً)
اتلم وكل وانت ساكت.
انا كلمتك انا ع المحشي.
اللي من غير خضرا.
“محمود”
خير ي ملك مش بتاكلي لي؟
“ملك”
مش جعانه.
“يسرا”
اوعي تكوني مكسوفه.
“صفاء”
لا مش حكاية كسوف بس هي مش بتحب تاكل غير بعد الفطار بساعه او اتنين.
نهض “محمود” وجلب طبق به بعض قطع الفاكهه ووضعه امام “ملك” واردف بهدوء قائلاً
مش هينفع تقعدي الفتره دي كلها متاكليش، دي حاجات خفيفه مش هتتعبك.
ابتسمت له “ملك” قائله
حاضر، معلش تعبتك.
“محمود”
هي مريم قالتلك قبل كده ياريت كل التعب يبقي منك ي ملك.
«نظرت له سريعا بتوتر وقبل ان تجيبه ذهب وجلس ع مقعده بجوار هادي من الجانب الاخر، فرمقه هادي بسخريه»
“هادي”
لو اتحركت حركه تاني ناحيتها حسن هيعملك محشي من غير خضرا لـ ليلي.
“محمود”
هو خد باله انا مقصدش.
“حسن”
في اي بتتوشوشو فاي؟
“هادي”
في محشي من غير خضرا اغرفلك.
اخذ “حسن” طبق الطعام من امامه واردف بغيظ قائلاً
كتر بقي من خفة دم اهلك دي وهات البط اللي عمال تاكل فيه ده، خلصته لوحدك.
“يسرا”
سيبه ي حسن، انا عامله بط تاني جوه، روح هاته ي محمود.
“ملك”
انا مباكولش ي طنط هروح اجيبه.
“يسرا”
ماشي ي ملوكه هو عندك ع طول ع المطبخ اول متدخلي.
_«همست مريم ببعض الكلمات لـ ليلي فاذنها، فابتسمت ليلي باتساع»
“ليلي”
تتهزي جايه بجد؟
“محمود”
هي مين دي؟
“ليلي”
متاخدش فبالك دي حاجه كده كنا بنخطط ليها انا و مريم من فتره، بس مريم فجأتني ونفذتها النهارده.
“هادي”
هي اي متتكلمو ع طول؟
“مريم”
اصبر ع رزقك متستعجلش.
“محمود”
في اي ي هادي انت خلصت منابك ودخلت الورك بتاعي.
“هادي”
اخص عليك ي محمود مكنش ورك فرخه ده اللي هتكسفني كده عشانه.
“حسن”
ع اساس ان البعيد بيحس يعني.
“هادي”
جرا اي منك ليه مكنتش لقمه هطفخوهالنا دي.
“يسرا”
مالكم بيه انت وهو، تعالي ي هادي ي حبيبي انا هاكلك اللي نفسك فيه واللي عايزه.
_«نهض هادي وجلس بجوار يسرا التي وضعت امامه الكثير من الاطعمه المحببه له، فحين ذهبت ملك وجلست بجوار محمود وحسن»
“مريم”
نفسك اتفتحت ع الاكل ي محمود دلوقتي.
عشان هادي قام من جنبك وكده يعني.
“محمود”
اه ااه طبعا، وكلي وانتي ساكته، الشياطين محبوسه فرمضان انتي بتعملي اي بره مش عارف.
_«ضحك جميعهم بقوه، وبعد قليل انتهي افطارهم وبدأو يتناولون بعض المشروبات، فحين ذهبت ملك ومحمود وحسن ومريم وبداو يجهزون الطاوله التي كانت عليها التورتا الخاصه بعيد ميلاد ليلي وكل منهم يقوم بتجهيز الهديه الخاصه به، فحين كان هادي يقف امام باب المطعم ومتكئ بجزعه العلوي وينظر للداخل عليهم وهو يتحدث بالهاتف»
“هادي”
نيره مش فاضي وقت تاني، وبعدين انا مبحبش جو الخيمه الرماضنيه ده ولا بسهر فرمضان غير مع صحابي.
جاء صوت انوثي من خلفه قائلاً
بعد اذنك لو سمحت.
استدار لها قائلاً بلامبالاه
قافلين النهارده المكان محجوز.
_«نظر امامه مجدداً وكاد ان يكمل حديثه بالهاتف، ولكن جحظت عيناه للخارج بعدم تصديق، هل هي من كانت بالخلف نعم لم يري ملامحها كامله ولكن هي نبرتها الرقيقه وعيناها عرفها، استدار لها سريعاً بعد ان اغلق الهاتف دون ان يجيب ع الاخري، وابتسم بهدوء وهو ينظر لها كانت كالعاده رقيقه وجميله برداءها الفضفاض من اللون الموف وحجابها الطويل الذين يخفون معالم جسدها بالكامل ولكن يبقي وجهها البرئ ظاهراً، كيف لها ان تكون بهذا السحر الذي يخطف قلبه بملامحها الهادئه العاديه الخاليه من اي مساحيق تجميل»
فاق من شروده عندما اردفت هي بتوتر وخجل ظهر ع وجنتيها قائله
بعد اذنك ممكن ادخل.
“هادي”
اه طبعا اتفضلي، وسوري يعني ماخدتش بالي.
_«اومئت له بهدوء ودلفت للداخل بعد ان ابتعد عن الباب قليلاً وذهب هو سريعا ووقف بجوار محمود وحسن وتصنع الانشغال بالتجهيزات معهم، فحين ذهبت مريم وليلي لـ لونار ورحبون بها بشده وقامو بتعريفها ع الباقيه من يسرا وصفاء وملك»
“ليلي”
انا مبسوطه اووي انك جيتي ي لونار، ده هيبقي احلي عيد ميلاد بوجودك.
“لونار”
ده اقل واجب انا لما مريم قالتلي مقدرتش ارفض اني اكون جزء بسيط من سعادتك النهارده.
“ملك”
بنتي اي الرقه دي انتي مش هتنفعي وسط الاتنين دول.
“ليلي”
جرا اي ي ام صورم متتلمي.
“مريم”
اخص عليكي ي ملك يعني انا مش رقيقه.
“ملك”
كنتي زمان لكن بقالك فتره بقيتي نسخه من تربية الشوارع دي ع رأي محمود.
_«ضحكت مريم ولونار ع حديث ملك المشاغب لـ ليلي، فحين رمقتها ليلي لحده»
“ليلي”
بقي كده.
لا انا اجيب محمود ولا خلف فيكي ابوكي قولي الكلمتين دول قدامه.
“ملك”
انا رايحه اقعد عن ماما.
_«ع الجانب الاخر كان هادي يقف بجوار محمود وحسن الذين يقومون بترتيب بعض الاشياء، كان يشاركهم بهدوء وهو شارداً بها ضحكاتها وحديثها وتلك الابتسانه البسيطه التي تزين وجهها اثناء الحديث»
“محمود”
البت خدت بالها اتلم ونزل عينيك.
“حسن”
بس البت ليلي ومريم دول طلعو رجوله والله واجبو معاك صح.
“هادي”
متجهلاني خالص، حتي عند الباب من شويه بتكلمني بطريقه مش لطيفه.
“محمود”
لا بتعاملك عادي زي مبتعاملني انا وحسن.
وده الصح وبصراحه لو اتعاملت معاك بطريقه تانيه بعد اللي حصل فالجامعه تبقي بنت معندهاش كرامه.
“هادي”
وبالنسبه لاعترافي ليها بقي ده عادي يعني.
“محمود”
اعتراف من غير اثبات وخصوصا من واحد زيك ليه ماضي مشرف مع نص بنات الجامعه يبقي ملوش تلاتين لازمه.
_«تنهد هادي بضيق وتركهم وذهب ووقف امام النافذه المطله ع الشارع، واخرج احدي لفافات تبغه وهو ينفث دخانها بضيق»
“حسن”
تعالو يلا ي جماعه عشان نطفي الشمع يلا ي ليلي.
_«ذهبت ليلي ووقفت بجوار حسن ومريم من الجهه الاخري والتف حولهم الجميع واغلقو الاضواء وبداو جميعهم بالغناء لها بمرح وحماس، وقامت هي باطفاء الشموع، وذهب محمود واشعل الاضواء مجدداً وعاد ووضع امامها علبه صغيره مغلفه من اللون الاسود»
“محمود”
دي الهديه اللي كلنا جيبنهالك اشتركنا فيها سوا.
“ليلي”
مش صغيره شويه ع انكم تشتركو فيها.
“هادي”
افتحيها الاول وبعدين احكمي.
_«ابتسمت بهدوء ثم قامت بفتحها وما ان رات ما بداخلها حتي شهقت بقوه ولمعت عيناها بالدموع وهي تري مفتاح للسياره التي كانت تريد شراءها»
“ليلي”
بس دي غاليه اووي، انتو ازاي تجيبوها.
“هادي”
بس ي عبيطه مفيش حاجه غاليه عليكي.
“مريم”
اي رئيك بجد عجبتك؟
“ليلي”
طبعا عجبتني بعيد اني كنت هموت عليها، بس هي فرحتني اووي انها منكم ي عيال.
“محمود”
وده المطلوب ي اجمل اخت فالدنيا.
“ملك”
انا بقي كنت عارفه موضوع العربيه من حسن وعشان كده جيبتلك ليها دبدوب باندا صغير للعربيه.
“ليلي”
ميرسي اووي ي ملك.
وضعت يسرا امامها حقيبه صغيره مزينه بالوان جميله واردفت بابتسامه حنونه
دول ي ستي شوية الميكآب من اللي بتستخدميهم بس ماركات افضل.
“ليلي”
امي الروحيه ربنا يخليكي ليا ي يسرا.
“صفاء”
انا بقي جيبتلك سلسله حلوه كده ورقيقه زيك اتمني تعجبك.
“ليلي”
انا كفايه عليا انك شرفتيني فاليوم ده ي طنط صفاء.
“لونار”
احم دوري بقي.
“ليلي”
انا اقسم بالله متحمسه اشوف هديتك اكتر حد يعني.
“هادي”
وانا والله.
_«رمقه الجميع بخبث وهم يكتمون ضحكاتهم معادا هي التي زاد توترها اضعاف من نظراته وحديثه هذا»
“مريم”
وانا كمان متحمسه اشوف جيبتلها اي.
_«اخرجت لونار من حقيبتها علبه صغيره مزينه بشكل راقي وبسيط»
“لونار”
اها ماما وبابا مكنوش بيخلفو فاول جوازهم خدو سنين كتير فعلاج وربنا اراد وان ماما تحمل فيها فالشهر الحج وراحت حجت وكانت حامل فالشهر الرابع ليها وهناك اشترت المصحف ده ي ليلي وقالت ان البيبي اللي هيجي هتخليه يحفظ القرأن بيه، وبالفعل انا حفظت القرأن بالمصحف ده وانا عندي عشر سنين ولما مريم كلمتني وقالتلي اجي عيد ميلادك انا احترت جدا اجيبلك اي وخصوصا اني عمري مكان عندي صحاب اللي هما اجيبلهم هدايا وكده يعني. فملقتش اعظم من المصحف ده عشان اديهولك ووقت متقرأي فيه اخد انا كمان اجر وثواب وهيبقي ذكري جميله بينا.
_«كان الجميع يرمقها باهتمام شديد، حديثها صادق وبرئ للغايه التمس قلوب الجميع، تناولت منها ليلي ذلك الكتاب المجيد»
“ليلي”
دي فعلا اعظم هديه جاتلي فحياتي كلها، اي الحلاوه دي ي لونار تعالي كده احضنك وابوسك.
_«احتضنتها ليلي بقوه وكذلك لونار بادلتها العناق، كل هذا وكان هناك قلب اقسم بتلك اللحظه انه متيم بها عاشق بكل ما به لها»
“محمود”
(بهمس)
انت ازاي وقعت علي البنت دي، دي جوهره ي هادي.
“حسن”
(بنفس نبرة محمود)
عارف ي هادي انت لو ناوي تقضي فتره معاها وتسيبها يبقي ابعد من دلوقتي، البنت دي اغلي وانضف من اي مشاعر فارغه او غير موثوقه.
“هادي”
انا عايزها عمري كله ي حسن، هي دي اللي انا حبيتها بجد واللي عمري كله بدور عليها وبحلم بيها.
“محمود”
طيب كفايه بقي بحليق فيها وتعالي ناكل التورتا.
“ملك”
تعالو يلا ي جماعه ناكل التورتا قبل مـ هادي يخلص عليها.
“هادي”
(وهو بوجه حديثه لحسن)
ورحمة امي لو مسكت اختك لاخلصلك عليها.
_«ضحك حسن بقوه وذهب وقام بتقطيع التورتا ومر بعض الوقت وكان الجميع فرح وسعيد للغايه»
…
«كان حازم يجلس بمكتبه فالعمل وهو شارداً بالهاتف الذي كان بيده، منذ ان استمع لها بالامس لم يلتقي بها بسبب ذهابه للعمل، ولكن ارسل خلفها احدهم الذي قام بألتقاط بعض الصور لها منذ قليل وهي جالسه مع ذلك الشاب الذي كانت تتحدث معه بالهاتف، كان كل منهم ممسك بيد الاخر ونظراتهم تكشف الكثير من الاسرار التي كانت مختبئه عنه… ممسكه بيد ذلك وهو هنا يلعن حظه ويلعن قلبه الذي عشقها منذ ان كانت طفله.
قام بالخروج من تلك الصور وضغط ع رقمها يهاتفها، اجابت بعد قليل بنبره هادئه للغايه»
“ساره”
نعم ي حازم؟
“حازم”
انتي فين؟
_«كانت تقف امام نافذة ما بذلك المطعم الخاص بزياد، نظرت خلفها لتجد زياد يجلس ع الطاوله يتناول مشروبه بهدوء وينتظرها»
“ساره”
(بتوتر)
انا مع سهي صحبتي، خرجنا نغير جو.
ابتسم من زراية فمه بسخريه وتحدث مستفسراً
قاعدين فين بالظبط.
صاحت فيه بحده كي تهرب من حصار اسئلته قائله
في اي حازم هو تحقيق، خرجت مع صحبتي شويه فيها اي دي.
اجابها بنبره غاضبه وصوت يحمل فطياته الكثير من الغيظ
صوتك ميعلاش عليا، ولما اسألك ع حاجه تردي ع قد السؤال.
ابتلعت ما بجوفها بقلق من ان يكون علم شي بعلاقتها بزياد، واجابته قائله بثبات ظاهري
انا مش شايفه ان في داعي للي بيحصل ده.
“حازم”
هو فعلا مكنش في داعي للي بيحصل ده من الاول بس هانت، روحي كملي اللي كنتي بتعمليه ي ساره.
_«انهي حديثه واغلق الهاتف بوجهها، ثم وضع وجهه بين يديه يجاهد بقوه لعدم اخراج دموعه، دموعه التي تابي السقوط منذ الصِغر خشيتاً من الضعف او الاستسلام، ولكنها الان بما فعلته به جعلته يشعر بأكثر الاشياء التي يبغضها…كان يظن بأن رفضها مجرد عِند وانه قادر ع ان يجعلها تعشقه مثلما هو، ولكن كان رفضها سببه هو احدهم، وعلاقه بالسر وهي خطيبته هو، كيف لها ان تتقبل خيانتها وتتمادي بكذبها عليه وع الجميع، فهو ظنها ملاك برئ استبعد تمام البعد تلك الافكار عنها ولكنها صدمته بحقيقتها، فهل قلبه الذي عشقها قادر ع تخطيها ام قادر ع احراقها مثلما فعلت به»
…
“مريم”
ماشي فين ي ليلي، دول كلهم هنا عشانك؟
“ليلي”
طارق اخد اجازه مخصوص عشاني واكيد عاملي مفجأه هو كمان عشان خاطري قوليلهم اي حاجه وانا اروحله.
وبعدين لازم اروح الاول اغير اللبس ده وهروح اغير من عندك فالبيت طبعا.
“مريم”
امم والمطلوب يعني؟
“ليلي”
خد عربيتك واروح البس الديرس اللي جيبتيه فاجازتك اللي عدت لما كنتي عند امك فباريس.
“مريم”
ماشي بس بشرط استني شويه ع الاقل اهل حسن ولونار يمشوو.
“ليلي”
مااشي كده كده طارق لسه مكلمني عشان اروحله، تفتكري عاملي اي مفجأه.
“مريم”
ان شاء الله يفجأك بانه عرف الحقيقه وانك ليلي مش مريم وهتبقي احلي مفجأه ع دماغ اهلك.
“ليلي”
انتي لي فصيله كده ها، غوري من جنبي قووومي.
_«ع الجانب الاخر كانت لونار تقف امام باب المطعم وهي تحاول الاتصال بوالدها ولكن هاتفها قد انقطع شحنه تلقائياً، جاء هو ووقف خلفها بمسافه قريبه غير منتبه لهؤلاء الاربعه اصدقاءه الذين كانو يرقبونه باهتمام من الخلف»
“هادي”
خير في حاجه ي لونار؟
نظرت له بجمود فتردد هو واردف قائلاً
اصل شايفك يعني واقفه ومدايقه.
“لونار”
كنت عايزه اكلم بابا وموبيلي فصل شحن.
اخرج هو هاتفه سريعا قائلاً
اتفضلي كلميه ولما تخلصي هتهولي جوه.
_«لم يمنحها فرصه ان تجيب عليه وضع الهاتف بيدها بهدوء ودلف للداخل وجلس بجوار اصدقاءه، فحين هاتفت هي والدها واخبرته بان شحن هاتفها انقطع وطلبت منه ان ياتي ويصطحبها للمنزل فهي تخشي العوده للمنزل مساءً بمفردها، ثم عادت واردفت وهي تمد يدها بالهاتف لـ هادي الذي ذهب متعمداً الوقوف بمفرده بأحدي الزوايا»
“لونار”
شكرا جدا، اتفضل.
اخذه “هادي” منها قائلاً
العفو، انتي عامله اي ي لونار؟
“لونار”
تمام.
“هادي”
استني ي لونار انا عايز اقولك حاجه.
وقفت امامه قائله بهدوء
خير؟
“هادي”
بالنسبه للي حصل فالجامعه اخر مره اتقابلنا فيها فأنا اسف بجد ولما مشيتي انا قولت قدام الكل انك بره الحوار اللي بيني وبين غاده.
تنهدت بضيق من تلك الذكري السيئه واجابته قائله وهي لا تنظر له
حصل خير، وسمعت باللي حصل وكويس انك وضحت الحقيقه لصاحبتك هناك عشان اكون بعيده عن مشاكلكم.
اغتاظ من جمودها وطريقتها التي تعمدت ان تخرج منها بهذا الشكل، فاردف هو بخبث قائلاً
تمام ي لونار، بس هي مش صحبتي وعلاقتي بيها انتهت من لما شوفتك.
علاقتي بالبنات اللي اعرفهم كلها انتهت من يوم مقلبي دق لست البنات كلها.
_وكأن العالم توقف حولها من شدة خجلها وتوترها من كلماته الثابته ونبرته الهادئه، كيف استطاع ان يجعل نبضاتها تعنفها بهذا الشكل من مجرد كلمات وهي التي تصنعت القوه منذ ان جاءت الي هنا فهو الان هدم كل شئ.. وكان ردها ع كلماته انها تركته وغادرت لتقف مع ملك ومريم وليلي بعد ان رمشت باهدابها عدة مرات بتوتر وخجل شديد جعل وجهها متوهجاً بقوه…
بعد عدة دقائق ذهبت ملك ووالدتها بسيارتهم الخاصه عائدون للمنزل، ثم بعدها جاء والد لونار كي يصطحبها للمنزل..هو رجل بسيط للغايه بلحيته التي تزينها بعض الخصلات البيضاء وملابسه التي كانت عباره عن بنطال وقميص وحذاء اسود، رغم بساطهم الا انه ينظم ملابسه وهيئته ليبدو ذو قيمه وهيئه جميله برئحة المسك التي تفوح منه ومسبحته التي لا تفارق يده ووجهه المبتسم دائماً ويبدو عليه الرضا بقوه، ما ان راته لونار حتي ذهبت له وذهبت معها ليلي ويسرا.
“محمود”
انت واقف هنا تتفرج، روح يلا انتهز الفرصه وقرب المسافات.
“هادي”
مسافات اي؟
“مريم”
روح يبني اتعرف ع الراجل واعرض عليهم توصلهم يلاا.
“حسن”
روح انت بس واعمل زي مقولنالك يلاا.
_«تقدم هادي بأتجاه لونار ووالدها ووقف بجوار يسرا، فحين اشاحت لونار بوجهها للجهه الاخري بتوتر.
“احمد”
ولا ي همك ي مدام انا عادي جيت اخدها وهنروح معلش ازعجتكم.
“ليلي”
ازعاج اي بس ي عمو ده كفايه انك خليت لونار تيحي عشاني النهارده، بجد احلي حاجه حصلت فعيد ميلادي السنه دي انها معايا.
“احمد”
ربنا يبارك فاصلك يبنتي ويجعله عام خير عليكي.
امسك يد “لونار” بهدوء واردف لها بابتسامه واسعه
يلا بقي ي لونار عشان نروح.
“لونار”
حاضر.
“هادي”
استني ي عمو انا هوصلكم.
“احمد”
مفيش داعي يبني كتر خيرك.
نظر “هادي” لـ”لونار” التي ظهر عليها التوتر بقوه واردف بنبره ثابته
لا ازاي انا مش ورايا حاجه وعربيتي بره اسمحلي بس اوصلكم النهارده اول رمضان والدنيا زحمه.
قبل ان يعترض “احمد” تدخلت “يسرا” قائله
هادي ده ابني زي محمود ي استاذ احمد، وبعدين سيبه يوصلك ع الاقل يبطل اكل شويه ويرحم معدته.
_«ضحك احمد بهدوء وكذلك لونار وليلي، فحين ابتسم هو ليسرا بغيظ»
“هادي”
دقيقه وحده بس حضرتك هجيب العربيه قدام الباب.
_«وبالفعل ذهب هادي واحضر سيارته وصعد احمد بجواره ولونار بالخلف وكانت متوتره من ما يحدث بقوه،فهي لن تكن تتوقع ان يتصرف هكذا مع والدها فهي كانت تظنه مغرور ويريد التسليه فقد ولكن مهلاً ولما لا،ويمكن ان تكون هذه طريقته الجديده لكي تقع بشباكه تهجمت ملامحها بضيق واخرجت هاتفها تلهو عليه ، فحين كان هو بالامام قلبه يتراقص فرحاً من تواجدها بقربه وايضاً والدها معهم، رغم بساطة والدها الا انه اعجب بذلك الرجل الذي يبدو عليه الطيبه والوقار..
قاد سيارته بهدوء متجهاً الي منزل لونار»
…
«هبطت ليلي من سيارة مريم ودلفت الي منزل مريم ايضا بعد ان فتحت لها الخادمه وركضت الي غرفة صديقتها وابدلت ملابسها سريعا وبدات تضع بعض مساحيق التجميل الخفيفه ثم وقفت امام المرآه وهي تنظر لنفسها برضا بذلك الفستان الازرق الهادئ الذي يصل لاسفل ركبتها بتساع معقول واكمام طويله من احدث التصميمات العالميه وشعرها الطويل بشكله الكيرلي التي وضعته خلف ظهرها ويتوسطه ذلك الشريط الازرق الذي ذاد من جماله..
صدح رنين هاتفها فذهبت واخرجته من حقيبتها لتجده هو من يقوم بمهاتفتها، ابتسمت باتساع واخذت نفس عميق»
“ليلي”
ايوه فينك؟
“طارق”
انا تحت بيتك اهو، انتي فين؟
_«ذهبت للنافذه ونظرت للاسفل لتجده حقاً واقفاً خارج سيارته ويتحدث بالهاتف لها، وما ان رآها حتي لوح لها بيده، فأبتسمت هي باتساع»
“ليلي”
نزلالك حالاً اهوو.
_«اخذت حقيبتها وذهبت للاسفل، دلفت خارج منزل مريم وابتسمت بخجل ما ان نظر لها باعجاب شديد، فهو ايضاً كان انيق للغايه بجاكيته الازرق وبنطاله الجينز الاسود وذلك التيشرت الاسود الذي ابرز عضلاته وجسده الرياضي، ورائحة عطره التي تفوح بقوه ومميزه للغايه»
“طارق”
اي ي مريم الشياكه دي كلها هو انا قولتلك رايحين نتعشي ولا رايحين فرح.
اختفت ابتسامتها واردفت بغيظ قائله
وقت دبش اهلك ده.
“طارق”
(ببراءة)
ومانا قولتلك اي الشياكه دي كلها.
“ليلي”
ياريتك كنت قولت كده وسكت مكملتش تاني.
“طارق”
طيب خلاص هصلح اللي قولته.
اي تلاقي الارواح اللي بينا ده انتي لابسه ازرق وانا لابس ازرق ده باينلها هتبقي ليله زرقه.
“ليلي”
ليله زرقه عليك وع معرفتك ي شيخ، هنتيل نروح بعربيتك ولا عربيتي.
“طارق”
(وهو يكتم ضحكاته ع غضبها)
بعربيتي طبعا، واهدي عشان هبهرك.
“ليلي”
(وهي تصعد السياره بعد ان فتح لها هو الباب)
ربنا يستر منك ومن انبهارك.
صعد هو بجوارها فاردفت هي بقلق قائله
وعي تكون عاملي عيد ميلادي فالحجز عندك وسط المجرمين والله مـ هستبعدها عنك.
“طارق”
انتي هبله ي بت انتي هاخدك بشكلك ده الحجز لي شيافني مُهزأ اووي كده.
“ليلي”
من اللي شوفته منك مش هستبعد عنك حاجه.
“طارق”
طيب ماشي ي مريم خليكي بقي فاكره كلامك ده كمان نص ساعه عشان هيبقي شكلك وحش اووي بعد.متشوفي المفاجأه بتاعتي.
“ليلي”
ي ساتر يارب.
_«وصلت بعد قليل سيارة طارق امام احدي المراكب البسيطه بالنيل وكانت مزينه بشكل بسيط ايضاً»
“ليلي”
هي دي المفحأه؟
“طارق”
انزلي بس ده لسه الانبهار جاي.
_«هبطت ليلي من السياره وهي ترمقه بنفاذ صبر فحين كان هو يكتم ضحكاته بقوه»
“ليلي”
مكنت قولت اننا هنيجي هنا كنت لبست اي حاجه غير الحفله اللي انا عمالها دي.
“طارق”
(من بين ضحكاته)
مش عارف انتي لي طموحك عاليه اووي كده.
“ليلي”
(وكادت ان تبكي)
مغفله انا معلش.
“طارق”
طيب هاتي ايدك ي مغفله عشان نركب الساعتين اللي حاجز فيهم المركب هيخلصو.
“ليلي”
كمان حاجزها كمان.
“طارق”
ومال عايزاني اشتريها عشان ساعتين.
_«تنهدت بضيق وذهبت من امامه بأتجاه المركب وهو خلفها، ولكنها تعثرت فمشيتها نتيجة غضبها وذلك الحزاء ذو الكعب العالي، امسك طارق بيدها سريعاً»
“طارق”
(بقلق)
ع مهلك ي حبيبتي.
ابتسمت باتساع ع كلمته الاخيره وردت عليه وهي تعتدل فوقفتها قائله
الجزمه بس اول مره البسها فمش عارفه امشي.
_«ابتسم لها بهدوء وامسك يدها وذهب الي سطح المركب، وجلس ع تلك الطاوله التي توجد عليها بعض الاطعمه»
“ليلي”
كشري وكبده ي طارق.
“طارق”
متعرفيش انتي الوجبه دي كلفتني اد اي، هاتيلي حد فمصر دلوقتي يقدر ياكل كشري فرمضان.
“ليلي”
يمكن عشان زهقانين منه طول السنه، بس هي فكره حلوه حبيت بجد.
“طارق”
وده المطلوب ي عوض.
“ليلي”
عوض مين عوض ده؟
“طارق”
انتي عوضي انا ي مريم عوضي عن كل وجع حسيت بيه من اول مـ ماما ماتت قدامي فالمستشفي وهي بتولد ساره اختي، وعن الوجع اللي حسيته بخيانة مراتي ليا مع صاحبي بعد جوازنا بشهور، انتي العوض عن انها سابتني وهي حامل فبنتي وخلفتها وانا معرفش وفالاخر جات ورمتهالي ومشيت، وقتها ي مريم انا اخدت فتره كبيره قافل ع نفسي كل حاجه كنت بخاف اضحك بخاف اصدق بخاف اثق فحد بس قدرت اعدي كل ده بدعم اهلي ليا وخصوصا حازم ووجود تيا معايا فرق كتير ومؤخرا انتي، لما ظهرتي اثبتيلي اني استاهل اتحب واحب حد كويس كمان استاهل اكون فعلاقه صادقه ونقيه.
«لمعت الدموع فعيناها بندم ع ما فعلته ومازالت تفعله به وكذبها عليه، وحسمت امرها ع ان تخبره كل شئ ولا تطيل اكثر»
“ليلي”
طارق ا..
نهض واقفاً خلفها واردف بمرح
اصبر ع رزقك.
_«اخرج من جيبه تلك العلبه المخمليه الزرقاء واخرج منها ذلك السلسال الذهبي الذي يزينه حجر الماسي من اللون الابيض، وقام بوضعه ع عنقها بعد ان وضع شعرها جانباً ع كتفها»
“ليلي”
ده غالي اووي ي طارق.
جلس بجوارها ارضاً ع ركبته واردف بنبره هادئه للغايه
ولا كنوز الدنيا تسوي لحظه جنبك ولا تتقارن بضحكتك.
مسحت دموعها وجاهدت لتبتسم قائله
شكرا جدا ع كل حاجه حلوه بتعملها عشاني.
ابتسم لها بهدوء وعاد لمجلسه امامها واردف بحماس
لا بقي ناكل عشان هموت من الجوع وبعد الاكل نكمل فقرة انا والنجوم وهواك ي عوض.
ابتسمت بهدوء واخذت تقلب فالطعام امامها بصمت قطعتها عندما القت سؤالها عليه قائله
هو انت تعرف اهلي ي طارق؟
نظر لها بعدم فهم، فتابعت هي حديثها قائله بقلق
يعني يفرق معاك اهلي فحاجه هما كويسين مستواهم الاجتماعي كويس ولا لا؟
“طارق”
اه ي لئيمه فاكراني طمعان فيكي، لافوق ي عوض لنفسك انا طارق البحيري.
“ليلي”
طارق بتكلم بجد.
ترك الطعام من يده واتكي بظهره ع مقعده، واردف بنبره جديه قائلاً
بصراحه كده انا دورت فبداية تعارفنا ورا اهلك بس وحبيت بقي الباقي اللي يخص مريم اكتشفه انا بنفسي منك انتي، المهم طبعا والدك اغني من اني اتعرف عليه وع فريده هانم والدتك دول من اكتر الاسماء اللي مشهوره فالبيزنس فمصر والوطن العربي، وبصراحه دي حاجه تزيدني شرف لما هروح واقول لاهلي ان هتجوز وحده من عيله محترمه زيك وخصوصا ان العروسه اللي هما جابوهالي زمان واتجوزتها والدها راجل مرتشي ومسجون.
امسك يدها بيديه الاثنين وتابع بابتسامه واسعه
انما بقي مريم نفسها فانا مكتفي بيها وحبيتها هي.
رفعت نظرها اليه، فهو الان اعترف بحبه لها، فحين تابع هو بثبات
ايوه حبيتك ي مريم وامنيتي دلوقتي انك توافقي ع اننا نتجوز وتكوني شريكة حياتي لاخر عمري.
سحبت يدها منه واردفت بابتسامه بسيطة
ممكن نأجل كلام فالموضوع ده لبعدين، وخلينا فعيد ميلادي.
“طارق”
براحتك ي عوض الليله ليلتك النهارده.
نظرت له بحزن ممذوج بالندم والخوف، فهي كانت ستخبره كل الحقيقه ولكنه بالتأكيد سيتركها فهي غير مناسبه لعائلته، هي ليس مريم انما هي ليلي ابنة الرجل البسيط الذي يعمل تاجر عطاره، وحتي هي ليس الفتاه الصادقه التي يظنها هو انما هي كاذبه، كذبت عليه بابسط الاشياء حتي مثل اسمها، ولكنها وقعت بحبه وتخشي الابتعاد او ان يتركها بعد ان اطمئن قلبها بوجوده وامانه، وسعادتها التي كادت ان تكتمل معه.
…
«تجلس لونار بالخلف بسيارة هادي وتلهو بهاتفه غير منتبهه لنظراته لها من المرآه الاماميه كل حين واخر دون ان ينتبه والدها، كان هو ايضا يقود السياره بسرعه متوسطه وكان الصمت يعوم ع الاجواء، قطعه احمد والد لونار»
“احمد”
وانت بقي معاهم فتجاره ي استاذ هادي؟
“هادي”
ولا ي عمي انا هادي بس لسه صغير ع استاذ دي.
“احمد”
انت معاك حق راحت عليا معلش دي ي هادي ي بني، قولي بقي انت مع ليلي ومريم وصحابكم فتجاره صح؟
نظر لها “هادي” بالمرآه فنظرت سريعا للنافذه، فابتسم هو بتسليه ورد ع “احمد” قائلاً
لا انا مش فتجاره، انا فحقوق ي عمي.
“احمد”
مع لونار يعني.
“هادي”
لا راحت منك دي برضو ي عمي، انا اكبر شويه المفروض ابقي فرابعه بس شيلت السنه اللي عدت.
“احمد”
ربنا يوفقك يبني السنه دي وتعدي ع خير، بس شكلك بتحب حقوق عشان كده مدخلتش مع صحابك.
“هادي”
والله لا بطيقها ولا بطيق المواد بتاعتها، بس بابا هو اللي صمم ادخلها عشان ادخل نيابه وابقي مستشار زيه وامشي ع نهجه.
“لونار”
(بفضول)
ومال انت كان نفسك تدخل اي؟
ابتسم بهدوء وهو ينظر لها من خلال المرآه واجابه
بصي هو انا كان نفسي فحاجتين، اولا حلم الطفوله ابقي لعيب باسكيت بول ولما جينا بقي ندخل الجامعه كنت عايز ادخل مع صحابي تجاره.
“احمد”
وانت بسم الله مشاء الله طولك يسمحلك تلعب سله.
“هادي”
هو ااه طولي يسمح بس المستشار فاروق الخولي مسمحش بقي.
_«ضحك احمد بهدوء وايضا ابتسمت لونار، فحين هو ابتسم لابتسامتها، وبعد قليل وصلت سيارة هادي للحي الذي تقيم به لونار ووالدها، حي شعبي بسيط للغايه، اخذ هو يرمق الاجواء حوله»
“احمد”
البيت اللي ع الزاويه ده ي بني.
_«اومئ له هادي وتوقف بسيارته امام ذلك المنزل البسيط المكون من خمس طوابق، هبطت لونار سريعا من السياره وايضاً والدها فحين هبط هادي ايضا وهو مازال يقف امام باب السياره»
“احمد”
شكرا ي بني تعبناك معانا.
“هادي”
لا تعب ولا حاجه ي عمي، تأمرني بحاجه تاني حضرتك.
“احمد”
لا ي حبيبي تسلم، تعالي بقي اشرب معايا كوباية شاي ام لونار عامله شوية قطايف هيعجبوك اووي.
“هادي”
مره تانيه ان شاء الله.
“احمد”
والله ميحصل ده انت اول مره تدخل الحته عندنا عايز الناس تاكل وشي ويقولو الشيخ احمد يجيله ضيف ويمشي من غير مياخد واجبه.
نظر لها “هادي” بتوتر ثم اغلق باب سيارته واردف بابتسامه واسعه
وانا ميرضنيش حد يقول كده ع الشيخ احمد.
“احمد”
يوه كده تعالي اتفضل ي بني.
_«ذهب هادي خلف احمد باتجاه منزله وبجواره لونار التي تسير بهدوء وهي تنظر ارضاً بجمود، وقف احمد امام الباب وفتحه بمفتاحه الخاص حيث ان منزله يقع بالطابق الارضي من ذلك المنزل، ثم قال لـ لونار بتذكر.
“احمد”
لونار روحي والنبي هاتي كيلو لبن وجبنه وفول والزبادي عشان السحول لاحسن امك مش هتبيتني فالبيت لو نسيناهم.
“لونار”
حاضر ي بابا.
اردف “هادي” وهو ينظر لـ”لونار” بقلق قائلاً
معلش ي عمي احمد انا نسيت موبيلي فالعربيه.
“احمد”
ماشي ي بني هاته وانا مستنيك، لو مشيت هزعل.
“هادي”
لا طبعا ميصحش، دقيقه وجاي.
_«ذهب هادي سريعاً واستطاع ان يلحق بها قبل ان تذهب الي ذلك السوبر ماركت»
“هادي”
لونار انتي لو مدايقه من وجودي عندكم انا ممكن امشي.
“لونار”
لا طبعا، بابا طلب منك تيجي وده الواجب اصلا.
“هادي”
وانتي عايزاني ادخل ولا امشي؟
“لونار”
والله لو انت عايز تمشي اتفضل متتحججش بيا، بس هيبقي شكلك وحش قدام بابا يعني.
“هادي”
لا كله الي شكلي قدام عمو احمد.
_«ابتسمت لونار رغماً عنها وذهبت لتجلب طلبات والديها، فحين ذهب هو لسيارته واخذ هاتفه وعاد لمنزل لونار ليجد احمد بانتظاره وكذلك منال والدة لونار التي كانت ترتدي ملابس محتشمه مثل لونار وتشبهها كثيراً ايضاً…
بعد قليل عادت لونار وهي تحمل بعض الاشياء ودلفت للمطبخ سريعاً ووضعت الاشياء هناك، فرمقتها والدتها بخبث.
“منال”
تعالي اطلعي اقعدي معانا، الواد ده لذيذ اووي.
“لونار”
لا شكرا، كفايه انتي وبابا مش مقصرين.
“منال”
مالك زعلانه لي، هو الواد ده وحش اوعي تقولي وحش بالله عليكي انا قلبي ارتاحله.
“لونار”
(بشرود)
مهو المشكله ان القلب بيرتاحله.
“منال”
بتقولي حاجه ي نور عيني.
“لونار”
(بتوتر)
اها لا مبقولش انا هدخل جوه ولو بابا سأل عليا قوليلو نامت عشان عندها جامعه الصبح.
تناولت لونار بعض قطع الحلويات وذهبت لغرفتها، فحين اخذت منال الحامل المعندي الذي يوجد عليه اكواب الشاي الساخنه وبعض الحلويات الرماضنيه الشهيره وجلست معهم وهي تتفحص هادي بابتسامه واسعه.
“احمد”
مد ايدك ي بني متتكسفش.
قامت “منال” بتقدم طبق الحلويات له واردفت بابتسامه واسعه قائله
دوق القطايف دي وقولي رئيك فيها لونار والشيخ احمد بيحبوها جداً.
تناول “هادي” قطعه من ذلك الطبق وتناولها بهدوء، ثم اردف بابتسامه هادئه
لا بجد تسلم ايد حضرتك طعمها جميل جداً، انا اول مره اكلها بالحلاوه دي، ديما باكلها من بره بس البيتي احلي بكتير.
“منال”
لي كده قول لمامتك تعملهالك ولو متعرفش خليني اكلمها اعلمهالها.
“هادي”
والله كنت اتمني بس انا والدتي متوفيه من وانا عندي 12 سنه.
“منال”
حبيبي ربنا يرحمها، وفاي وقت تكون نفسك فيها قولي وانا ابعتلك مع لونار.
“احمد”
(بضحكه عاليه)
متاخدش عليها يبني دي البركه بتاعتنا.
“منال”
بقي كده ي احمد طيب والله محد هيغسل الاطباق غيرك النهارده وتجهز السحور كمان.
“احمد”
مش بقولك بركه.
“منال”
سيبك منه ي هادي ي بني هو مش معاه غير الهئ والمئ الشيخ ده وكمل اكلك انت اجيبلك تاني.
“هادي”
والله انا اكلت كتير اصلا، ولازم امشي عشان اتاخرت ولازم اكون فالبيت بدري.
“احمد”
والله لسه بدري طيب نشرب شاي تاني.
“هادي”
مره تانيه ان شاء الله.
_«نهض واقفاً ومعه احمد ومنال ايضا وذهب باتجاه الباب وهما خلفه وقامو بتوديعه بشكل جميل جعل قلبه يسعد بهذا اللقاء المبهج بالنسبه له.. ذهب للخارج وكاد ان يصعد سيارته ولكنه توقف وابتسم بهدوء وهو يتذكر لونار وطريقة تعاملها معه ومع غيره وادبها وخجلها وتدينها وتذكر والديها وعلاقتهم الجيده وايضا الطيبه التي تغم المنزل والراحه الكامنه بين ارجاءه جعلته يتاكد الان ان اذا كان لديه شك بسيط بان لونار متصنعه ذلك انقطع فهي نشأت بمنزل لا يعرف للشر او الكره او السوء مكان، بل مكان يريح القلوب والنفوس..
استدار للخلف ونظر لنافذتها فوجدها تفتح جزء بسيط من الباب وتنظر له ولكن ما ان نظر لها دلفت للداخل واغلقت النافذه سريعاً، فضحك هو بهدوء وصعد سيارته مغادراً الحي ويقسم ان هذه المره لن تكون الاخيره له هنا بل سياتي مجددا وكثيراً من اجلها هي ومن اجل ارضاء قلبه النابض بها»
_«اما هي ما ان غادر هو حتي اخذت تعنف نفسها بغضب ع ما فعلته وانها اخذت تتابعه اثناء خروجه من المنزل، لا تعلم لماذا قعلت ذلك كانت حركه عفويه منها»
“لونار”
(بغضب لنفسها)
ي ربي ياتارا هيقول اي دلوقتي، انتي غبيه ي لونار غبيه.
…
«منذ ان جاء ذلك العريس الذي يدعي معتز وغادر دون ان تلتقي به وهي جالسه بغرفتها اسفل فراشها تحاول الهروب من والدها ووالدتها وشقيقتها وحصار اسئلتهم القاسيه عليها، ولكن دايماً تاتي الرياح بما لا تشتهي السفن دلف داخل غرفتها الثلاثه والديها وشقيقتها المتزوجه»
“والدتها”
ندي انتي ي بت قومي.
“ندي”
خير ي ماما في اي؟
“شقيقتها”
لا الهانم لسه بتسأل في اي؟
“اسامه”
بس منك ليها، وهي هتقول اي تفسير اللي عملته النهارده ده.
“ندي”
(بنبره خائفه)
بابا انا كنت تعبانه ومش طايقه اقابل حد، وبعدين انتو عارفين اني رافضه الجواز الفتره دي.
“والدتها”
انتي هتجننيني رافضه لي، م الراجل قال انه هيخليكي تكملي كليتك ومن عيله ومحترم والف مين يتمنااه عيبه اي عشان ترفضيه؟
“شقيقتها”
منك لله ي ندي انتي عارفه دلوقتي جوزي هيفضل يقولي اختك رفضت العريس ده عشان ماشيه مع غيره.
“اسامه”
(بغضب صاح فابنته)
اخرسي خالص واياكي تقولي ع اختك نص كلمه ي نسمه، و يا هانم لما جوزك يقول كده اختك ردي غيبتنا واحترامنا وردي كرامتك وقوليلو اختي اشرف من ان انت او غيرك يجيب سيرتها.
تابع وهو ينظر لابنته الباكيه قائلاً
اهدي ي ندي محدش هيغصبك ع حاجه، وانا لو هلومك ع حاجه هيبقي ع انك كسفتيني قدام الراجل اللي اديته كلمه.
“ندي”
(ببكاء وحزن شديد)
انا اسفه ي بابا بس والله مش هقدر اقابله انا اسفه.
“اسامه”
(بهدوء)
براحتك ي بنتي وقدامك لحد متخلصي جامعتك ونصيبك لسه مجاش.
_«اتت زوجته لتعترض ولكن اشار لها اسامه بيده بان تصمت، فرمقتهم بغضب وذهبت للخارج وخلفها ابنتها الاخري، وايضاً اسامه ذهب للخارج»
“ندي”
(ببكاء وصوت هامس)
منك لله ي مازن حسبي الله ونعم الوكيل فيك، ربنا ينتقم منك.
…
«ما ان غادرت ليلي بدون اسباب وتركت مريم تواجه اسئلة رفاقها وهم يرمقونها بشك، فاختفاء ليلي هذه الفتره اصبح كثيراً، واكثر من انزعج من هذه التصرفات هو حسن»
“مريم”
(بتوتر تحاول اخفاءه)
هو في اي ي جماعه هي قالت انها صدعت شويه فقولتلها خدي عربيتي وروحي عندي فالبيت ارتاحي وانا هخلي حد منكم يروحني.
“يسرا”
انا ملاحظه انها خست اووي ووشها بقي دبلان، هي كانت تعبانه اووي يعني ي مريم؟
“مريم”
(بقلق)
ااه مش تعبانه اووي يعني ده صدااع عادي وهي ديما معايا مشتكتش من اي حاجه خالص، بس تلاقي المشاكل اللي معاها فالبيت مع ثريا وابنها والنتيجه اللي نكدت عليها دي اثرو فيها.
“حسن”
هو الزفت لؤي ده لسه بيدايقها؟
“مريم”
(بجمود)
معرفش ي حسن وبعدين لو كانت هتحكي حاجه فهتحكيها قدامنا كلنا، بطلو بقي التحقيق اللي انتو عاملينه معايا ده.
“محمود”
وانتي اتعصبتي لي طيب احنا بنطمن عليها لانها مقالتش لحد غيرك انها ماشيه.
_«كادت ان تجيبه ولكنها صمتت عندما دلف هادي للداخل وهو يدندن بعض الاغاني الرومانسيه وابتسامته الواسعه تزين وجهه.. نظر هم لبعضهم بعدم فهم، فحين جاء هو وجلس بجوار يسرا واضعاً رأسه ع كتفها..مردفاً بصوت هادئ
اللي فات من حياتي ده ضاع قبليه في حاجات حلوه حصلتلي ع اديه انه غيرني وسرقني وان انا اتعلقت بيه.
“حسن”
يعني حتي يوم مغنيت، اختارت تغني الاغنيه اللي غنتها شرين لـ حسام حبيب فأكتر قصة حب توكسيك، انت عبيط يبني.
“هادي”
مش هتفصلني ي حسن، اللي حصلي واللي شوفته خلاني طاير فالسماا.
“مريم”
حصل اي احكي والنبي، قالتلك اي لونار.
“هادي”
لا مش قالت ده حصل.
_«صفق هم الثلاثه بحماس وهم ينتظرونه ان يوضح لهم بفضول، فحين رمقته يسرا بسخريه»
“يسرا”
الواد ده كدااب البنت مؤدبه ميطلعش منها حاجه وحشه.
“هادي”
وانا اتفق معاكي وهي معملتش حاجه وحشه، ده موقف برئ زيها بس خطف قلبي.
“محمود”
احكي يبني شوقتني.
“هادي”
انتو مالكم حاجه خاصه.
“حسن”
بس يبقي بيكدب البنت انقي وانضف من انها تعمل حاجه متتحكيش اصلا.
“هادي”
والله معاك حق برضو هي اغلي بكتير من العاهات اللي كانو فحياتي.
“يسرا”
انت هتحكي ولا اروح اغلف الكيكه بالبرتقان اللي شيلاهالك جوه واخليها للمطعم.
“هادي”
لا والله هقول الا كيكة البرتقان.
طبعا وصلتها هي وباباها وكنت همشي باباها حمايا المستقبلي يعني مسك فيا ودخلني بيته وعزمني ع شاي وطنط ام لونار جابتلي قطايف طعمها حلو اووي.
“محمود”
الواد ده بيكدب.
رمقه “هادي” بغيظ، فردت “مريم” هذه المره قائله بجديه
لا بجد هما ناس طيبين وعشاريين اووي، انا لما روحت عزمت لونار ع عيدالميلاد عشان يرضو يخلوها تيجي طنط منال صمتت اتغدي معاهم حرفيا حسيت بدفا وراحه مبحسهاش فبيتنا رغم ان البيت بسيط وحياتهم بسيطه الا انهم عندهم حاجات مش بتتقدر بكنوز الدنيا.
“حسن”
لا ده احنا نخلي لونار تعزمنا هناك بقي.
“هادي”
هيعزمكو لي، اسمع يالا منك ليه ملكوش دعوه بالبت، دي خاصه بيا انا وبس اخركم ازيك عامله اي بس.
“محمود”
كمل ي عم الحمش بعد مروحت واخدوك بالبوس والاحضان وهشكوك ننه ننه حصل اي تاني؟
تجاهل “هادي” سخريته وتابع بنبره يكسوها بعض الخجل الذي لاول مره يظهر عليه قائلاً
وانا وماشي من عندهم ببص ع شباك اوضتها تقريباً لقيتها واقفه وبتبصلي وهي فاتحه الشباك حته صغيره ولما بصيتلها اتكسفت ودخلت بسرعه وقفلت الشباك.
“محمود”
ماشي حلو فين الموقف بقي؟
“هادي”
(بابتسامه بلهاء)
مهو ده الموقف.
“حسن”
اقسم بالله انا ع شكله وهو داخل وعامل فيها عبد الحليم كنت متوقع هيدخلنا عيل صغير دلوقتي ويقول ابني من لونار.
“هادي”
يحصل قريب متقلقوش.
“محمود”
لا انت ع حالتك دي قدامك قرن ع ما تخلف، وبعدين في اي من نظره حصل فيك كل ده.
(بصوت هامس وهو يقترب منه قائلاً بخبث)
الله يرحم حمام كلية الحقوق البناتي ومغمراتك.
“حسن”
(بخبث ايضا)
اخرهم مع غاده اقسم بالله كنت رايح ادور عليه وقلبت عليه الجامعه بعدين لقيته طالع يتسحب زي الفار مع غاده من هناك.
“هادي”
لا انسو ده كان ماضي قذر وراح لحاله، ودلوقتي لونار وبس والكلام ده لو طلعت منه حاجه قدامها هنفخكم.
“مريم”
كلام اي ده انتو بتتوشوشو فاي؟
“محمود”
لا ولا حاجه ي مريومه.
“هادي”
يسرا هاتي الكيكه بتاعتي عشان هروح، بدل ما الحج فاروق يبيتني فالشارع.
“مريم”
استني ي هادي وصلني معاك.
“هادي”
(وهو يذهب للخارج بعد ان اخذ تلك الكعكه الشهيه)
متأخر ي ميمي حسن عندك اهو هيوصلك.
“حسن”
(وهو ينهض ايضا)
يلا ي مريم، صح انتو هتيجو الجامعه بكره؟
“مريم”
انا جايه مش عايزه اضيع حاجه الترم ده.
“محمود”
وانا اكيد جاي.
بس ليلي وهادي للاسف مش هيجوو.
“مريم”
الاتنين فرمضان مش بيصحو غير العصر.
“حسن”
(وهو يذهب للخارج وخلفه “مريم”)
طيب تعالي اوصلك عشان الحق انام شويه قبل السحور.
…
بمنزل فاروق الخولي.
«جلس هادي ع فراشه بغرفته بعد ان اخذ جوله طويله وهو يدور بكامل الغرفه بتوتر وتردد شديد وهو ممسك بهاتفه وينظر لحسابها ع الانستجرام بل انه قام بفتح الدرشه بينهم ولكنه غير قادر ع ارسال اي شئ لها، ولكنه حسم امره واخذ نفس عميق»
وقام بارسال رساله كتابيه لها عباره عن
شكراً.
_«هب واقفاً بفزع وتوتر شديد ما ان وجدها متصله الان ولكنها تجاهلت رسالته، فارسل لها ملصق صغير يعبر عن ضيقه من تجاهلها، انتظر قليلاً ثم ابتسم باتسااع ما ان وجدها تكتب له رسالةُ ماا»
“لونار”
(بصوت)
العفو، بس انت بتشكرني ع اي؟
ابتسم بهدوء وقتم بارسال مقطع صوتي قائلاً
شكرا ع الوقت الجميل اللي قضيته مع اهلك بجد يبختك بيهم وربنا يخليهم ليكي.
ارسل تلك الرساله واخذ يردد بقلق
ياارب متعمل بلوك، انا اصلا معملتش حاجه تستاهل البلوك.
نظر بغيظ للهاتف وهو يقرأ رسالتها التي وصلته للتو وكانت تخبرها بها ب
ماشي.
ارسل لها هو مجددا بصوته قائلاً
بيعرج.
اجابته بارسالها علامة استفهام، فضحك بهدوء وارسل لها مجدداً وهو يقول بنبره هادئه
بصي انا مقدر كسوفك وتوترك قدام شخصيه زيي يعني، بس مش لدرجة توصل لقلة الذوق كده، ع العموم حصل خير.
_«ارسل تلك الرساله وهو ينتظر ردها بحماس شديد، ابتسم باتساع وهو يقرا ردها»
“لونار”
(بصوت)
انت عايز اي ي هادي؟
“هادي”
عايز نتعرف ي لونار اكتر، مش طالب غير نبقي زمايل انا محتاج بجد وجودك فحياتي والله في حاجات كتير هتتصلح لو كنتي فيها.
اجابته بضيق قائله برساله صوتيه
انا هقفل لازم اقفل، وانا قولتلك ردي قبل كده.
تنهد بضيق ورد عليها قائلاً
فكري ي لونار انا مش هاذيكي فحاجه، انا كل الحكايه بس عايز اكون زيك رغم انه صعب بس وجودك جنبي هيصلح حاجات كتير باظت من زمان جوايا، واتفضلي شوفي هتعملي اي.
_«كانت هي ع الجانب الاخر تستمع لرسالته وفؤادها ينبض بلا توقف، نبرته صداقه ويبدو عليه الحزن بقوه، لاول مره تشهده يتحدث هكذا، ولكنها لم تجيبه واغلقت ذلك التطبيق، وهي تفكر بامره بشكل جدي، قلبها يريد الموافقه وعقلها يابي ذلك تشعر ببعض القلق ولكن نبرتها جعلتها تضع هذا القلق جانباً وتفكر بالموضوع من منظور اخر»
…
«توقف طارق بسيارته امام منزل مريم وكادت ليلي ان تهبط من السياره ، ولكنها استدارت له عندما امسك هو يدها»
“طارق”
مالك ي مريم، انا دايقتك فحاجه، في حاجه زعلتك طيب؟
لمعت الدموع فعيناها وابتسمت بهدوء واجابته
ياريت الدنيا كلها تجبر بخاطري زيك كده ي طارق، انت كتير عليا و..
“طارق”
(بقلق)
انتي لي بتقولي كده، اوعي تكوني عايزه تسبيني ي مريم بلاش حتي تفكري كده انا والله مصدقت لقيتك، محستش بسعاده من جوايا كده من زمان، اوعي ي عوض تعملها.
ابتسمت بهدوء واجابته
متقلقش انا قاعده ع قلبك.
“ليلي”
(بتبسم)
بس اتمني تبقي انت كمان زيي.
قبل يدها بهدوء قائلاً بنبره مرح
لا انا واثق من نفسي اني جوا قلبك اووي كمان ده انا حتي شايفني روحت ع البنكرياس وعمال اعد فالمكرونه والرز اللي اكلتيهم.
_«ضربته ع زراعه بغيظ، ثم ضحكت بهدوء وودعته دالفه الي منزلها او بمعني اصح منزل مريم صديقتها، فحين غادر هو عائداً لمنزله، بقيت هي واقفه امام باب المنزل من الخارج تنظر فاثره بدموع وحزن شديد»
قطع شرودها صوت “حسن” الحاد، عندما اردف بحده قائلاً
انتي كنتي فين يا ليلي؟
رواية حسن القلوب الفصل الثامن 8 - بقلم رحاب القاضي
#حُسن_القلوب..
_البارت الثامن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_قد تبدو لك بعض تصرفاتي غير جيده، ولكن لا تحكم عليا من خلالها..
=فهي نتيجة قسوة القدر معي💔
" ليلي" بفزع
في اي خضتني يا حسن ؟..
"حسن" بضيق
بسالك كنتي فين ي ليلي، سيبتينا وروحتي فين؟..
نظرت لـ"مريم" لتنقذها فاردفت "مريم" بنبره هادئه
براحه ي حسن هتكون راحت فين يعني تلاقيها راحت تجيب حاجه كده ولا كده..
"حسن" بسخريه
رايحه تجيب حاجه تتشيك بالشكل ده..
تنهدت "ليلي" بضيق واجابته بنبره حاده
وانت مالك روحت فين ولا مرحتش متشيكه ولا طالعه بشوال انت ماالك، هو حد بيسالك فينا بتروح وتيجي منين، لتكون فاكر نفسك ولي امري وانا معرفش فوق ي حسن لنفسك انا ليلي، ليلي اللي هي اختك وبس مش ده كلامك ديماً، وياريت تحافظ ع الحدود اللي بينا وتخلي كل واحد فحاله...
"مريم" بلوم شديد لـ"ليلي"
انتي بتقولي اي يـ ليلي، حسن خايف عليكي..
"ليلي" بحده
مش محتاجه حد يخاف عليا كل واحد يخليه فحاله ياريت..
"حسن" بجمود ودموع متحجره
معاكي حق ي ليلي، وانا اسف اني تدخلت فخصوصياتك او تخطيت حدودي..
تابع وهو يبتسم بسخريه ونبره يكسوها الالم قائلاً
بس كنت فاكر اني مهم عندك زي مانتي مهمه عندي..
_«تركهم وذهب لسيارته وقادها مغادراً وما ان غادر حتي هبطت دموعه بحزن شديد، فحديثها قاسي ومؤذي له ولكنه يعلم انها محقه وانه تجاهل مشاعره ومشاعرها كثيراً ولكنه مازال خائفاً من الاقترب ومن الابتعاد»...
"مريم" بحده
انتي انهبلتي ازاي تكلمي حسن كده؟..
«ارتمت ليلي فاحضانها باكيه بقوه، فحين زاد قلق مريم من ما يحدث، وحاولت تهداتها واخذتها ودلفو الي الداخل الي غرفة مريم مباشرتاً»...
"مريم" بقلق
في اي ي ليلي مالك؟...
«تنهدت ليلي بضيق وهي تنظر لهاتفها الذي يصدح برقم طارق، ثم تجاهلته ونظرت لـمريم وهي تمسح دموعها»...
واخبرتها بنبره باكيه
طارق قالي انه بيحبني..
"مريم" بهدوء
طيب وده شئ يزعلك ويخليكي تتعصبي كده، مش ده اللي انتي كنتي عايزه توصليله من الاول..
"ليلي" ببكاء شديد اجابتها
مكنتش عايزه كده، انا كنت فاكره انه هو اللي هيحبني ويتعلق بيا ووقتها اصارحه بكل حاجه وكنت فاكره ان انا زي مانا مش هتهز ولا هضعف لكن هو طلع انضف واحسن من اني اخدعه، هو طيب اووي وحنين اووي وميستهلش يحب وحده زيي..
"مريم" بحزن شديد عليها
انتي حبتيه ي ليلي، وحبتيه اووي كمان..
"ليلي" ببكاء وندم شديد
ميستهلنيش هو يستاهل وحده نضيفه وبنت ناس زيك كده وزي الناس اللي زيه انما ليلي، ليلي دي متستهلش غير كل شر عشان هي انسانه وحشه وحقيره..
_«احتضنتها مريم ببكاء ايضاً واخذت تهون عليها كثيراً، وظلت بحوارها حتي خلدت ليلي للنوم، وضعت مريم الغطاء عليها ونهضت لتبدل ملابسها ولكنها لاحظت هاتف ليلي الذي يضئ باسم طارق، تناولته وذهبت للشرفه»؟..
واجابته بجمود
ايوه..
"طارق" بتعجب
مش ده موبيل مريم؟!..
اغمضت "مريم" عيناها بضيق واجابته
ايوه هو، هي بس نامت و...
"طارق" بمرح
نوم العوافي، انتي مامتها صح؟..
"مريم" بهدوء
لا انا مريم صاحبتها و..
قاطعها "طارق" قايلا بضحكه هادئه
مانا قصدي انتي ماما مريم بتاعت مريم، اصلها قالتلي انها بتحسك مامتها ديماً..
«ابتسمت مريم بهدوء وهي تنظر لصديقتها النائمه بحب كبير»..
"طارق" بجديه
طيب هي كويسه يعني لما سيبتها كانت تعبانه شويه..
"مريم" بهدوء اجابته
لا هي كويسه كانو حبة صداع اخدت مسكن ونامت وان شاء الله هتبقي احسن..
"طارق" بنبره قلقه
طيب ممكن تخلي بالك منها ولما تصحي خليها تكلمني بسرعه..
"مريم" بنبره مرحه
مش هتوصيني ع بنتي ي طارق باشاا..
"طارق" بضحكه هادئه
سوري ي طنط مريم مقصدش، تصبحي ع خير..
"مريم" بهدوء
وحضرتك من اهل الخير..
_«اغلقت مريم مع طارق وذهبت وابدلت ملابسها وهبطت للاسفل احضرت بعض الاطعمه لها ولـ ليلي من اجل تناول السحور، ولكن ليلي ابت ان تفيق، فتناولت مريم بمفردها وذهبت للنوم بجوار صديقتها. وهي تحتضنها بقوه»...
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ـــــــــ
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
_بعد مرور بعض الايام...
_«منذ ما حدث مع حسن بينه وبين ليلي وهو لن يلتقي باحدهم سوا محمود الذي يلتقي به فالجامعه ومريم ايضاً، كان جالساً بعيادة ذلك الطبيب النفسي كالعاده يشكو ويحكي ما بداخله وما يعاني منه»...
"حسن" بجمود
مكنتش اتوقع ابدا ان اللي جواها كده من ناحيتي..
"باهر" بهدوء
ممكن عشان انت سألتها بشكل حاد شويه..
تابع بجديه
وانت عملت كده ي حسن من خوفك انها تبعد عنك او غيرك ياخدها عشان كده اتعصبت وانت بتسألها..
"حسن" بغضب شديد
خوفت خوفت كالعاده خوفت، انا زهقت من نفسي وخوفي ده، لي مش عارف اتصرف طبيعي واوزن الامور بشكل منطقي من غير مخاف ويطلع رد فعلي عكس اللي جوايا واتفهم غلط..
"باهر" بهدوء
احنا عايزين نبقي كده ي حسن عشان كده بقولك تخلي بالك من تصرفاتك، اولا قبل متتكلم او تبدي اي ردة فعل سوا مع ليلي او باباك او اي حد لازم تبقي ع الاقل هادي لمدة دقيقتين فخلال الدقيقتين دول تفكر فالموضوع بشكل هادي ي حسن لازم تعمل كده..
"حسن" بسخريه
انت بتقول اي ي دكتور مع احترامي لطريقة علاجك دي بس ده مش هينفع معايا يعني لو بتخانق مع حد قبل مضربه او ارد عليه اخد دقيقتين افكر اكون وقتها الله يرحمني..
"باهر" بضحكه هادئه
انت فاهم قصدي ي حسن وبتتهرب من كده عشان انت واهم نفسك انك مش هتقدر تعمل كده، بس حاول..
تابع "باهر" بجديه
مثلا النهارده والدك هيفطر معاكم حاول قبل متتعصب او تقول حاجه تستفزه او ترد عليه رد وحش يخليه يمد ايده عليك او ع والدتك تفكر دقيقتين ونشوف بقي طريقة والدك هتتغير ولا هتفضل زي مهي..
"حسن" وهو يفرك دقنه بيده اليسري قائلا بقلق
انا بفكر افطر معاك النهارده...
"باهر" بمرح وهو يغادر من امامه ذاهباً لمكتبه وهو يقول بمرح
روح روح ي حسن انا عندي شغل مش فاضي لهروبك الاضراري ده..
"حسن" بضحكه هادئه
ماشي ي ملجأي الوحيد متشكرين ي دكتور..
«_ذهب حسن للخارج عائداً لمنزله بعد ان قام بشراء بعض الحلويات لعائلته، وما ان دلف داخل منزله حتي وجد والده جالساً بردهة المنزل، توتر قليلا ولكنه جاهد لاخفاء ذلك يعلم ان اليوم لا يمر مرور الكرام فوجود والده دائماً ما يصنع المشاكل بهذا المنزل»...
"حسن" بهدوء
السلام عليكم..
اجابه والده بجمود
اي اللي فايدك ده؟..
كاد ان يجيبه "حسن" بحده ولكنه غير نبرته واجابه بهدوء
دي حلويات جيبتها عشان حضرتك هتفطر معانا..
"سعيد" بسخريه وهو ينهض ويقف امامه
هو انت فاكرني ضيف..
"حسن" بهدوء
العفو حضرتك ده بيتك، وممكن تعتبرنا احنا الضيوف هنا..
جلس مجدداً والده بمحله واردف بنبره حاده
مش فايق اعاقبك دلوقتي ع كلامك السخيف ده، روح قول لامك اني مش هفطر هنا، خليها تبقي تطلعلي الفطار فوق ومش عايز اسمع صوتك انت واختك..
_«اومي له حسن بنعم بل وحاول وجاهد للتحكم بخوفه هذه المره مثل ما اخبره باهر، وبالفعل اصبحت طريقة التفكير قبل ردة فعل جيده معه بل ونفعت مع والده ولن تجعله يغضب مثل العاده»...
ــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
_في منزل ليلي..
_«تنهدت ليلي بضيق وفقدان امل وهي تغلق هاتفها بعد ان حدثت حسن اكثر من مره وهو لم يجيب، ولكنها فتحته مجددا وارسلت له عن طريق الوتساب»..
قائله
"اقسم بالله ي حسن لو مرديت عليا وبطلت شغل العيال ده لجيلكم البيت ومريم قالتلي ان باباك عندكم النهارده ولا هيفرق معايا وهجيلك برضو قدامك لبعد العشا ولو مردتش والله هفضحك واشرشحلك وانت عارفني دماغي طاقه واعملها"...
_«اغلقت الهاتف ثم استمعت لاذان المغرب قد صدح من الجوامع، تنهدت بضيق وذهبت خارج غرفتها لتجد والدها وزوجته وابن زوجته جالسين ع مائدة الافطار وامامهم بعض الماكولات الشاهيه التي احضرتها ثريا، تركتهم ودلفت الي المطبخ وعادت وهي ممسكه بيدها احدي الماكولات الجاهزه التي جلبتها منذ قليل من الخارج، وجلست بجوار والدها واخذت تتناولها بهدوء بعد ان تناولت بعض من المااء»...
" ثريا" بخبث
هو اكلي مش عاجبك ولا اي من اول رمضان لدلوقتي وانتي بتجيبي اكل من بره؟..
"لؤي" بنبره غاضبه
كلي ي ليلي متخفيش، احنا مش هنحطلك دوا اسهال فالاكل وقدامك كلنا بناكل..
"ليلي" ببرود اجابتهم
دوا الاسهال ده تعرفه انت ي دكتور ي صيدلي ي بتاع الكيمياا هاا..
"محمد" بضبق
ممكن كل واحد ياكل وهو ساكت...
"ثريا" بهدوء
ااه ي خويا خليها براحتها وانت كل ومتشغلش بالك وكمل.اكلك.ي حبيبي...
_«رمقتهم ليلي بسخريه ثم اخذت طعامها ودلفت لغرفتها تحت نظرات لؤي الغير سويه لها»...
ـــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
_«بمنزل البحيري كان الجميع مجتمعون بعد تناول افطارهم ويتبادلون اطراف الحديث بمرح وسعاده، معادا طارق وحازم الذين كانو بعملهم»...
"مالك" بضيق
كتير والله االي احنا فيه ده ي جماعه عدا عشر ايام فـ رمضان واحنا بنفطر فالبيت ونتسحر فالبيت..
"ساره" بمرح
موائد الرحمان ماليه البلد اتكل ع الله..
_«ضحك والديهم بقوه ع ما تحدثت به ساره، فحين صفعها هو بقوه خلف راسها»...
واردف بهدوء
ي غبيه انا اقصد نروح اليخت بتاع حازم مثلا، او نروح اي مكان حلو كده نغير ي جماعه..
"ساره" بحماس
اذا كان كده حبيييت جدا والله..
"فضل" بهدوء
خلاص يجو اخواتكم ونتفق..
"شاديه" بابتسامه واسعه
اهو حازم جه ناخد رئيه وطارق مدام حازم موافق مش هيعترض..
"حازم" وهو يجلس بجوار "ساره" قائلاً بجمود
اوافق ع اي؟...
"مالك" بحماس
هنتفق ونروح كلنا كده نفطر فـ يوم بره البيت..
"حاازم" بابتسامه هادئه وهو ينظر "ساره" قائلاً
حلوه اووي الفكره دي ي ساره..
تابع وهو ينظر لـ "فضل" قائلا
في مطعم جميل ساره بتروحو ديما ابقي احجزيلنا فيه ..
"فضل" بفضلول
مطعم اي ده ي ساره؟..
"ساره" بتوتر وقلق شديد
مم مش فاهمه حازم بيتكلم عن اي انا بروح مطاعم كتير..
"حازم" بصوت خافت ونبره غاضبه
مطعم ** ** بتاع زياد حبيب القلب..
_«انتفضت بخوف وقلق زاد اكثر عندما وجدته يقوم بخلع خاتم خطبتهم من يده، فنظرت بخوف شديد لاهلهم المنشغلون فالحديث مع مالك، ثم سريعاً امسكت يده كي تمنعه من ان يفعل ذلك، فحين سحب هو يده منها بقوه»...
فاردفت هي بدموع لمعت فعيناها ونبره خائفه قائله
ارجوك ي حازم عشان خاطري استني شويه وهفهمك كل حاجه..
نهض "حازم" من جوارها قائلاً بجمود
مستنيكي فالتراس فوق..
_«ذهب من امامها، فحين جاهدت هي لتظهر بانها غير خائفه او متوتره امام عائلتها، وبهدوء انسحبت من امامهم وذهبت خلفه، و كانت اعين فضل تراقب ما يحدث بينهم دون ان ينتبه احد منهم له، ذهبت ساره للاعلي وجدته يقف امام السور الصغير وينظر امامه بشرود واضعاً يديه بجيبي بنطاله، اخذت نفس عميق ووقفت خلفه»....
واردفت بنبره شبه قويه قائله
انت اي اللي عرفته بالظبط؟..
استدار لها واجابها بجمود
انا جاي هنا اسمعك مش جاي تستجوبيني..
_«نظراته الجامده ونبرته الغاضبه جعلت قوتها تقل وتوترها التي جاهدت لاخفاءه يظهر مجدداً»...
وردت عليه قائله
هسمعك اللي انت عايزه بس افهم انت عرفت اي؟..
_«جذبها من زراعها بقوه فشهقت هي بفزع وخوف من نظراته الغاضبه وقبضته التي اعتصرت زراعها، وذااد خوفها عندما القي عليها كلماته القاسيه»...
وهو يخبرها بـ
عرفت انك متستهليش ان اي حد يثق فيكي، فهمت انك محترمتيش انك خطيبتي واسمنا مربوط ببعض وماشيه ع حل شعرك مع زياد الامير..
هبطت دموعها وحاولت جذب زراعها من يده وهي ترد ع اتهاماته بنبره غاضبه قائله
انا مخنتكش واسمنا اللي بتتكلم عنه دي حاجه حصلت غصب عني انت فرضت نفسك عليا وانا مش عايزك ورغم ان كلكم عارفين كده مكملين فالحكايه وطظ فـ ساره وفـ اللي جواها وان هي بتحب مين..
ابعد يده عنها واردف بنبره هادئه ولكن نظراته مشتعله بقوه قائلاً
وانتي بتحبي مين؟..
_«نظرت ارضاً بضيق وهي تمسح دموعها ولم تجيبه، فصاح فيها غاضباً مكرراً سؤاله بنبره غاضبه انتفضت ع اثرها بقوه وخوف»...
اجابته وهي لا تنظر له قائله ببكاء
حبيت الحنين ي حازم مش اللي ييتكلم بايده وديماً بيزعق، حبيت اللي حاسه اني هكون معاه بني ادمه ومش وحده هيتجوزها وهيحطها فالبيت لا بتخرج ولا تتحرك زيها زي اي حاجه، حبيت اللي سابني اختار حبه بكل ارادتي مش فارض نفسه عليا ومتجاهل رأيي ومشاعري..
_«كانت تتحدث بكلماتها الشبيهه بالخناجر الحاده الذابحه لقلبه غير عابئه بدموعه التي هبطت ع وجنتيه لاول مره امامها، ولكنه مسحها سريعاً قبل ان تراها وورسم معالم الهدوء ع وجهه»...
واردف بنبره هادئه وملامح جامده
تمام ي ساره من النهارده انا مش هفرض نفسي عليكي تاني ودلوقتي كل حاجه هتخلص..
نظرت له بخوف قائله
لو قولتلهم طارق وبابا هيمتوني حتي لو انا قولتلهم اني مش عايزه الخطوبه محدش هيسمعني و..
قاطعها بنبره ثابته قائلاً
بس انا اللي مش عايزه المره دي ي ساره، انا الست اللي هتجوزها لازم تكون محترماني حتي لو كان بينا اي انما بعد اللي حصل ده ميشرفنيش ان اسمي يرتبط باسمك غير اننا قرايب وبرضو البيه بتاعك لو مجاش خطبك وقتها هقول لـ طارق يتصرف معاكي لان سمعتنا انتي مش هتبوظيها بلعب العيال بتاعك ده..
_«القي كلماته وغادر للاسفل فحين وقفت هي محلها تنظر امامها بضيق وكأنه الان رد قسوة كلماتها بكلماته الهادئه ولكن ما حدث جعل القلوب تمتلئ بالغضب والحزن ولا يصلح هذا شئ بل زاد الامر سوء، مسحت دموعها وذهبت خلفه للاسفل فوجدته انه خلع خاتم خطيتهم ووضعه ع الطاوله امام والديهم وكان طارق ومازن ايضاً جالسين»...
واردف بهدوء شديد قائلاً للجميع
انا اسف ي اونكل فضل بس انا مش هقدر اكمل فالخطوبه دي؟..
"شاديه" بحده
انت اتجننت بطل كلامك السخيف ده والبس دبلتك..
"فضل" بغضب
بس ي شاديه ومتتكلميش..
تابع وهو ينظر لـ"حازم" ولابنته التي تقف خلفه واردف بنبره هادئه للغايه قائلاً
اي السبب، ويكون سبب مقنع والا مش هسمع لكلامكم..
"حازم" بجمود اجابه
الكلام ده من ناحيتي انا بس، انا مش مرتاح حاولت اتقبل شخصية ساره بس لقيت اننا عكس بعض تماماً واختياري ليها من الاول مكنش مناسب هي تستاهل حد احسن مني بجد حد يفهمها ويكون حنين مش بيتعامل بأيده معاها زيي، وانا عايز وحده تفهمني وتفهم شخصيتي وده محصلش بينا، اظن انتو مش هتخلونا نتجوز عشان نفشل فيما بعد..
_«كان حديثه هادئ وقوي غير قابل للمناقشه ولكنه خبيث وقاسي عليها امام عائلتها، كل هذا حدث وطارق يراقب انفعلات وردود شقيقته يعلم جيداً ان حازم لم يتخلي عنها او يتركها بسهوله مثل ما يقول»...
"مالك" بضيق
براحتك ي عم حازم احنا مش هنرميها عليك يعني، اختي الف مين يتمناها..
"طارق" بغيظ
انت غبي ي مالك مهي زي مـ"ساره" اختك، حازم اخوك فكر كويس قبل متتكلم..
"مالك" بسخريه
ربنا ميكتب عليك الحاله اللي انا فيها اختي واخويا بيفسخو خطوبتهم...
_» تجاهل الجميع حديثه المرح فهو دائماً هكذا غير مبالي سوا لحاله، فحين رمقهم فضل بجمود»...
واردف بنبره جديه
تمام ي حازم وزي مقال طارق هي بنتي وانت زي ابني واكتر واهم حاجه عندي راحتكم انتو الاتنين ومدام راحتكم مرهونه بفسخ الخطوبه يبقي الحمد لله لحد كده، وساره من النهارده اختك ي حازم..
_«تلك الكلمه الاخيره التي تفوه بها فضل قاسيه للغايه ع قلبه لن يتحمل اكثر ولن يستطيع اظهار قوته اكتر، بل لمعت الدموع بعينه وكادت ان تهبط ولكنه استئذن منهم وذهب للخارج، ولحق به طارق سريعاً، فحين تنهدت هي بقوه تجاهلت قلقها الشديد الذي اصاب قلبها عندما انتهي كل شي بينهم واقنعت نفسها ان هناك سعاده تنتظرها من الان مع الذي يدعي زياد...
_ذهبت لغرفتها وقامت بالاتصال به وهي تبتسم بسعاده كبيره، فاحابها هو بهدوء..
"ساره" بحماس
زياد انا خطوبتي اتفسخت..
"زياد" بنبره مليئه بالسعاده
بتهزري ي ساره، حصل ازاي ده؟..
"ساره" بهدوء
حازم معرفش عرف باللي بينا منين وجه واجهني واتكلمنا وهو قالي خلاص اختاري وانا اختاتك..
"زياد" بأبتسامه واسعه
ان شاء الله هكون اكتر اختيار صح فحياتك ي حبيبتي..
تابع بحماس
بكره تاخدي معاد مع باباكي هاجي اخطبك...
"ساره" بضحكه عاليه
يبني اهدي ده انا لسه مفسوخه، تعدي بس فتره واقول لـ بابي وتيجي..
،"زياد" بمرح
ماشي ي ستي فات الكتير ومش باقي غير القليل..
_«صدح صوت طرق ع باب غرفتها، فتوترت من ان يكون والدها او طارق»...
فاردفت بنبره هادئه قائله
مين بيخبط؟...
جاء صوت "مالك" قائلاً بجمود من خلف الباب
انا ي ساره، عايز اتكلم معاكي..
همست بهدوء لـ"زياد" قائله
معلش هقفل ي حبيبي مالم عاوزني، ونتكلم بعدين..
"زياد" بهدوء
اوكي مستنيكي..
ـ «اغلقت معه وذهبت وفتحت الباب لاخيها الذي دلف للداخل وجلس ع الفراش بهدوء وهو يرمقها بنظرات غاضبه»...
"ساره" بحزن وهي تجلس بجواره
انت اكتر كد هنا بيفهمني ي مالك، فبلاش تلوم عليا..
"مالك" بجمود
هو انا اتكلمت ولا قولت حاجه ولا حد اتكلم اصلا معاكي..
"ساره" بدموع لمعت فعيناها
محدش اتكلم بس كلكم بتبصولي وكاني انا السبب فده..
"مالك" بهدوء
اومال مين السبب ي ساره؟..
"ساره" بضيق
انتو السبب لما غصبتوني عليه وع الخطوبه فطبيعي تكون النتيجه انه يزهق من رفضي لاني مبحبوش..
"مالك" بجديه
عارفه ي ساره انا اكتر حد هيكون حيادي بينكم انتي اختي وهو اخويا يعني لما هتكلم فـ هتكلم ع اللي شايفه صح ده لو انتي عايزه تسمعيه هقوله؟..
"ساره" بتنهيده طويله
اتكلم ي مالك، اصلا انت الوحيد اللي بتتكلم معايا عادي كده مش بتتكلم بايدك..
"مالك" بضيق
اي بيتكلمو بايدهم دي ع حد شدك.من ايدك او وذقك فكتفك..
تنهد.بنفاذ صبر متابعاً
ما علينا من طريقة الكلام ، بس اللي حصل تحت من شويه لو هياذي حد يبقي انتي، لو حد هيندم انتي لان بُعد حازم خساره كبيره ومبتتعوضش ي ساره عشان هو الوحيد اللي حب ساره بجد، هو الوحيد اللي كان هيخلي ساره اسعد وحده فالدنيا، كنتي قادره. تخليه احن واحد. فالدنيا بطرقتك ويتعامل معاكي بهدوء، بس انتي مشكلتك نفس مشكلتي العند لا انا ولا انتي بنحب لاوية الدراع والاجبار....
تابع بشرود.
حتي لو كانت الحاجه دي روحنا فيها وهي اكتر حاجه صح هنرفضها وهنعاد مدام مفروضه علينا..
"ساره" بحزن
بس انا مبحبوش ي مالك، والله مبحبه..
نهض واقفاً واردف بنبره جامده
للاسف ي ساره كان نفسي متضيعهوش من ايدك..
_«كاد ان يذهب للخارج ولكنه وجد طارق يدلف للغرفه وملامحه غاضبه بقوه، نهضت ساره من ع فراشها سريعاً بخوف وركضت ووقفت خلف مالك»...
"مالك" بقلق
في اي ي طارق؟..
"طارق" بنبره غاضبه موجهاً حديثه لـ"ساره"
هو سؤال واحد، اي اللي خلي حازم يسيبك ويفسخ الخطوبه؟..
"ساره" بنبره خائفه
هو مش صاحبك روح اسأله..
"مالك" بهدوء
مهو قدامك ي طارق قال انهم مش متفقين..
"طارق" بحده
وحياة امك انت التاني دلوقتي بقي مش متفقين، من يجي عشرين سنه بيحبها وهي عيله صغيره وتقولي دلوقتي شاف انهم مش متفقين..
_«شعرت ساره بالضيق ما ان ذُكر حبه لها مجدداً، لا تعلم لماذا ولكن هذه الشي يؤلمها ويجعلها تشعر ببعض تأنيب الضمير تجاهه»...
اجابت "طارق" بنبره جامده هذه المره قائله
عشان احنا فعلا مش متفقين ي طارق ولا هنتفق، ولو عندك اي استفسار تاني روح لصاحبك واسأله، انا معنديش اي كلام فموضوع انتهي خلاص..
تنهد "طارق" بغضب ورد عليها بنبره تحذيريه قائلاً
انا لا عبيط ولا مختوم ع قفايا ي ساره، واكتر حد فالبيت ده انتي مسؤله منه انا، ولو عرفت ان ورا اللي حصل تحت ده حاجه مش ع مزاجي ورحمة امك ي ساره مهخلي دكتور فالعالم يعالجك من اللي هعمله فيكي..
_«القي كلماته عليها وغادر لغرفته وهو غاضب بقوه من تصرقات شقيقته الحمقاء، وجد هاتفه يصدح برقم ليلي الذي يظن انها مريم، ولكنه تجاهل اتصالاتها بسبب غضبه وكي لا يحزنها دون ان يقصد»...
ــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
_«دلف محمود خارج غرفته صباحاً، ليجد والدته جالسه بشرفة منزلهم وهي شارده امامها بضيق شديد، ذهب وجلس ع المقعد امامها»...
واردف بأبتسامه هادئه
صباح الخير ي ست الحبايب..
انتبهت له ورسمت ابتسامه رقيقه ع وجهها وردت عليه قائله
صباح النور ي حبيبي، عندك جامعه النهارده؟..
"محمود" بهدوء
هي محاضره وحده كمان شويه، هعدي ع حسن عشان عربيته باظت منه و فالتوكيل وهقعد مع العيال شويه واجيلك ع المطعم..
"يسرا"
ماشي ي محمود ربنا يوفقك..
" محمود" بقلق
في اي ي ماما، حاسس انك قلقانه من حاجه..
لمعت عيناها بالدموع التي جاهدت لاخفاءها واردفت بابتسامه حنونه
مفيش حاجه ي حبيبي، روح يلا جامعتك للتأخر...
"محمود" بجديه
مش هتحرك من هنا غير لما اعرف في اي حتي لو قعدنا للصبح..
"يسرا" بحزن شديد اجابته
اخوات عزت كانو عند المحامي وقالو ان عزت الله يرحمه عملهم توكيل بكل حاجه قبل ميموت..
صعق "محمود" بقوه من ما استمع اليه واردف قائلاً بجمود
ازاي بابا يعمل حاجه زي دي؟..
"يسرا" بدموع هبطت ع وجهها
معرفش، هما بيقولو عمل كده عشان يخليهم ياخدو بالهم مني...
"محمود" بسخريه وغضب
امم وهما جاين بعد عشر سنين من موت بابا ياخدو يالهم منك ومن التوكيل..
تابع بضيق
هما كل الحكايه انهم مستكترينك عليا وعايزيني ابقي لوحدي تاني..
"يسرا" ببكاء وهي تمسك يده واجابته بنبره حانيه
يتفلقو لو هقعد فالشارع من غير ولا قرش معنديش مانع المهم تبقي انت جنبي، انا لو فاضل فعمري دقايق ي محمود هتمني يخلصو وانا جنب ابني وهو فحضني..
ابتسم بهدوء وقبل يدها واجابها قائلاً
اطمني ي ماما والله مهسمحلهم يعملو اللي عايزينه وهوريهم ان اللي ربتيه انتي وبابا عزت بقي راجل يقدر يحميكي من اي حاجه..
"يسرا" بابتسامه واسعه
ربنا ميحرمني منك ويباركلي فيك ي حبيبي..
تابعت وهي تمسح دموعها
روح يلا عشان متتأخرش ع حسن، وابقي سلملي ع ملك لو شوفتها..
"محمود" وهو يذهب للخارج قائلاً بغيظ مصطنع
اللهم اني صايم ي يسرا مش عايز افطر عليكي..
_«ضحكت بهدوء واخذت تتابعه من الشرفه حتي غادر بسيارته، ثم هبطت دموعها مجددا والخوف والقلق ياكلانها من ما هو قادم....
ــ وصل محمود بعد مده ما من الوقت الي منزل حسن، انتظره بسيارته حتي يأتي بعد ان هاتفه واخبره انه بالاسفل، كان شارداً بضيق من ما اخبرته به يسرا وقلبه انقبض بخوف من تفكيره بالقادم ولكن تجاهل ذلك واخذ يخبر نفسه بانهم لن يستطيو فعل شئ له ولوالدته..
فااق من شروده عندما طرقت ملك بهدوء ع زجاج السياره بجواره، فاستدار براسه لها ما ان رآها حتي تلاشي ضيقه وابتسم بهدوء وهبط من السياره»...
قائلاً بهدوء
صباح الفل..
ردت عليه بابتسامتها الرقيقه كالعاده قائله
صباح النور، معلش بقي تعبناك من الصبح..
"محمود" بجديه
لا ولا تعب ولا حاجه..
"ملك" بتوتر
هو حسن قالك انكم هتوصلوني فطريقكم للسنتر..
"محمود" بابتسامه واسعه اظهرت نُغزتيه اجابها قائلاً
لا هو مقالش بس العربيه وصاحب العربيه تحت امرك ي ملوكه..
ردت عليه قائله
شكراً جدا والله ي محمود،عمو رضا السواق راح يصلح عربية حسن فالتوكيل وهما مش بيرضو يخلوني اروح مع حد غيره او لوحدي قال اي لسه صغيره..
"محمود" بتاييد
مانتي فعلا لسه صغيره..
"ملك" بغيظ
لا مش صغيره انا كلها خمس شهور وهدخل فالـ١٨ سنه، وبعدين صغيره ازاي والعرسان يتتقدملي في وحده صغيره بيتقدملها عرسان..
"محمود" بجمود
عرسان اي؟..
"ملك" بهدوء وعفويه
ابن صاحب بابا اتقدملي وبابا موافق بس قال نأجل الموضوع لحد منخلص امتحانات..
"محمود" بحزن ودموع لمعت فعينيه رد عليها بتلقائيه قائلاً
وانا ي ملك؟..
_«زادت ضربات قلبها بقوه وهي تري حزنه الشديد من ما استمع لامر خطبتها، هي كذلك حزنت من اجل انها كانت تريده ولكنها تخشي ان تخبره بذلك وتخشي ان تخبر والدها برفضها للعريس، واستسلمت للقرار، ولكن هل هوو مثلها ام القدر سيقول كلمته الاخيره من خلاله...
_قبل ان ترد عليه جاء حسن وصعدو السياره وقادها محمود متجهاً الي السنتر الخاص بدورس ملك وكانت ملامحه جامده للغايه يتجاهل النظر لها او الحديث معها او مع حسن الذي لاحظ ضيقه الشديد»...
ــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــ
٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠
_«بداخل الجامعه جلس هادي وليلي ع درج كلية التجاره كعادتهم بمكانهم المفضل، وكانو يتحدثون عن معانتهم سوياً بضيق»...
"هادي" بتنهيده طويله
سيبك منهم ي ليلي ووقت متتخنقي جامد منهم متحبسيش نفسك فاوضتك تعالي عندي او عند مريم او عند محمود او حسن عندك اكتر من مكان اهو بس بلاش تسجني نفسك عشان حالتك متسوءش زي زمان..
"ليلي" بحزن شديد
خايفه ي هادي انا بقيت الفتره دي سعات مبعرفش انطق ولا الكلام بيرضي يطلع من جوايا، خايفه ارجع زي زمان تاني..
استدار لها "هادي" قائلاً بنبره جديه
اللي خلاكي زمان تتعافي وتتكلمي عادي وتبطلي تهته فالكلام وتبقي اكتر وحده فينا بتعرف تتكلم وتدي نصايح لوحدك من غير دكتور نفساني او مساعدة حد، هيخليكي دلوقتي تقاومي الخوف ده ي ليلي ومترجعيش زي الاول انتي قويه وانا واثق فيكي انك مش هتستسلمي وهتفضلي جامده قدامهم وقدام الكل..
اخذت تنهيده طويله واجابته بابتسامه هادئه
معااك حق ي هادي انا اقوي منهم ومن اي حاجه كمان..
تابعت وهي تنظر له بهدوء قائله
انت الوحيد اللي قادر تخليني اثق فنفسي بصراحه كده انا عمري مكنت هقدر ابقي قويه كده من غيركم او ابقي سليمه وعاديه من غيركم، لو مكنتوش فحياتي كان زماني انتحرت من زمان والله...
"هادي" بحده
بطلي هبل انتحار اي ده انتي حتي صايمه..
_«انضم لهم محمود وحسن الذي كان غاضباً بقوه ما ان رأي ليلي، ومحمود الذي كان غاضباً منذ بداية اليوم»...
"هادي" بسخريه
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم هو مش الشياطين محبوسه فرمضان ي بت؟..
"ليلي" وهي تكتم ضحكاتها
شكلهم هربو وجم قعدو معانا اهوو...
"محمود" بحده
هتتكتم انت وهي ولا نغور من قدامكم..
"حسن" بسخريه
انتو اي اللي جابكم مش كنتو مش بتيجو فرمضان ومرتاحين منكم..
جلست "ليلي" بجواره واردفت بنبره مرحه قائله
انا مكنتش هاجي بس جيت عشان اللي زعلان مني ومخاصمني ومش عايز تاني يكلمني وواخد ع خاطره اووي مني..
"هادي" بسخريه
انتي مزعله حماقي ولا اي؟..
"ليلي" بغيظ
طيب ي عيال انا جايه عشان اصالح حسن ابو علي حبيب قلبي ده، انما هادي بيه الخولي باشا جاي عشان لونار..
"محمود" بنبره دراميه
فيي رمضان، فيييي رمضان...
"هادي" ببرود
ااه جاي عشان لونار وفـ رمضاان اومال هكون جاي عشان جمال غمزاتك دول ي سي محمود..
"حسن" بضيق
قوم ي هادي من هنا بدل م افطر عليك..
نهض "هادي" قائلاً بهدوء
قايم اهو هروح اجيب ورق المحاضرات اللي مش بحضرها وراجع، ليلي متروحيش هوصلك فطريقي لـ مريم..
"محمود" بقلق
مريم فين صح؟..
"حسن" بهدوء
قالت ع الجروب انها تعبانه ومش جايه، الاهتمام مبيطلبش منك ليه..
"ليلي" بسخريه
اتكلم عن نفسك احنا شوفنا الرساله وكنا عندها انا وهادي الصبح، وهنرجع ليها تاني..
تابع "هادي" بحماس
واعملو حسابكم هنفطر عندها وهنروح نجيب هدوم العيد النهارده..
"محمود" بأعتراض
لا لسه بدري ده فاضل عشر ايام ع العيد..
"هادي" بجديه
لا النهارده يعني النهارده وهنقضي اليوم كله بره وهنرجع نتسحر عند مريم وهنبات عندها النهارده، البت طول الشهر لوحدها نتلم..
"حسن" بهدوء
انا موافق..
"ليلي"
وانا كمان..
" محمود"
ماشي بس انا هبات فالبيت عشان مش هقدر اسيب ماما لوحدها اليومين دول..
"هادي" وهو يذهب من امامهم
كده. اتفقنا، شويه وجايلكم..
_«ذهب هادي من امامهم، فحين كاد حسن ان ينهض من جوار ليلي، فجذبته بقوه ليجلس مجدداً بجوارها»...
واردفت بضيق قائله
خلاص بقي ي حسن اول مره تفضل زعلان مني كل ده، وبعدين والله مكنت اقصد ادايقك انا خرجت اتمشي لوحدي شويه واتشيكت لنفسي عادي وكنت مدايقه بجد وانت جيت زعقت فيها فطلع مني كلام دبش من غير مقصد..
"حسن" بحده
بالعكس ي ليلي الكلام اللي بيتقال لحظة الزعل هو الكلام اللي جواكي..
"ليلي" بغيظ
ده مين العبيط اللي قال كده؟!..
_نظر للجهه الاخري بضيق، فاسترسلت هي حديثها قائله بدموع...
ليلي
ورحمة ماما اللي مش بحلف بيها ابداً، انا مكنت اقصد ادايقك ي حسن ولا اقولك حاجه تزعلك ويعم انا غلطانه ومعترفه بكده وانت اصلا من حقك لما تشوف حاجه غلط تعاتبني ولو انا اعترضت كسر دماغي مش هتعمل كده مع ملك لو كانت مكاني ولا انت بتفرق بين اخواتك..
"محمود" بضحكه هادئه
زنقتك اهي مش هتقدر تهرب..
"حسن" بهدوء
طبعا انتي وملك ومريم غالين عاليا جدا، خلاص مش زعلان بس لو اتكررت هنفخك فاهمه..
"ليلي" بضحكه واسعه
فاهمه ي ابو علي فاهمه..
ـــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ـــــــــ
_«ع الجانب الاخر كان هادي يقف امام كليته بانتظارها، يعلم ان محاضراتها يتبقي عليها اقل من ربع ساعه حتي البدء وهي تاتي بهذا الموعد للجامعه.....
لاحظ مجيئها من بعيد فذهب لها وهو يعدل من هيئة ملابسه، وقف امامها فلاحظ ملامحها التي تحولت للضيق، تجاهل هو ضيقها هذا»..
واردف بأبتسامه هادئه
كنت هقول صباح الخير بس بعد قلبت وشك فخلقتي دي هقول ا..
نظرت له بتحذير، فتابع هو بابتسامه واسعه
هقول صباح الفل..
"لونار" بجمود
نعم، خير ع الصبح..
"هادي" بجديه وثبات
كنت طالب منك طلب بقالي يجي عشرين يوم وسيبتك براحتك اهو، ممكن بقي اعرف رئيك..
"لونار" بهدوء
اولا ممكن تقلع نضارتك دي وانت بتكلمني..
"هادي" بعدم فهم
لي يعني هي مدايقاكي فحاجه؟..
اجابته بثبات
لا مش مدايقاني بس انا بحب اللي يكلمني اشوف الكلام فعنيه الاول عشان قلبي يقولي اصدقه ولا لا..
_«ابتسم بهدوء وقام بخلع نضارته الشمسيه ووضعها بقميصه وهو ينظر لها بهدوء شديد»...
ثم اردف بنفس هدوءه قائلاً
ممكن نتكلم بقي؟..
_«ما ان تلاقت اعينهم حتي اخفضت بصرها سريعاً ولعنت نفسها بداخلها اكثر من مره ع ان طلبت منه هذا الطلب»...
"هادي" بضحكه عاليه
انتي اللي قولتي ع فكره،انا معملتش حاجه عشان تتكسفي كده...
"لونار" بهروب من خجلها وتوترها امامه
انا عندي محاضره ولازم امشي..
اوقفها بقوله الجامد
استني ي لونار،انا لسه معرفتش ردك ع طلبي..
_«تنهدت مطولا وهي مازالت تنظر ارضا بقلق وتوتر شديد ، لاحظ هو ذلك وانتفض قلبه بخوف وقد علم رفضها من معالم وجهها»...
فاردف قائلا لها بجمود
مفيش داعي تدايقي وبراحتك انا مش هغصبك ع حاجه بس كنت حابب نبقي اصدقاء و..
"لونار" بجديه
انا موافقه..
"هادي" بابتسامه واسعه
انتي قولتي حاجه ولا انا بيتهيألي والصيام مأثر عليا ولا اي؟!..
"لونار" بهدوء
موافقه نبقي اصدقاء ، يعني هعتبرك زي ليلي ومريم كده..
"هادي" بتهكم رد عليها قائلاً
ليلي ومريم اي؟هي الدقن دي مش ماليه عينك؟..
_ابتسمت رغماً عنها وهي تنظر للجهه الاخري ، فابتسم هو لابتسامتها قائلا بهدوء...
هادي
واخيرا الشمس طلعت ونورتلي اليوم..
_رمقته بحده فرفع هو راسه للاعلي ناظراً للسماء متابعاً بخبث..
هادي
كانت مغيمه النهارده شويه وفتحت اهي..
"لونار" بتردد
هو انت رايح فين دلوقتي؟..
"هادي" بحماس
هو انا مكنتش هاجي اصلا بس جيت عشان اشوفك بصراحه واشوف ردك وبما اني اخدت الرد فهروح انام بقي..
"لونار" بجديه
انت مش عندك محاضرات؟..
"هادي" بلامبالاه
بعد رمضان ابقي احضرهاا..
"لونار" بحده
لا مفيش الكلام ده وبما انك عايزنا نبقي اصدقاء يبقي تلتزم وتحضر محاضراتك مش بحب يبقي اصدقائي ناس مش بتحضر ي هادي..
_مرر يده بخصلات شعره بهدوء ورد عليها بهدوء قائلاً...
هادي
حاضر هروح احضر مش خوف منك بس عشان اعتبرتيني صديق ولاول مره تقولي اسمي من غير القاب ي لونار..
_«توردت وجنتيها بخجل وسريعاً ما اخفضت نظرها ارضاً وهي تجاهد لاخفاء ابتسامتها،وبالفعل اختفت عندما صدح صوت تلك الفتاه وهي تنادي بصوتها الانوثي الرقيق للغايه ع هادي»...
_"نيره" وهي تضع زراعها ع كتف هادي قائله بهدوء وهي تنظر لـ لونار بطرف عيناها..
نيره
اي ي بيبي مش باين لي؟..
نفض يدها بهدوء واجابها
خير ي نيره؟...
"لونار" بضيق ظهر عليها بقوه
بعد اذنكم..
تنهد هو بغيظ قائلاً لتلك الفتاه بحده
في اي ي نيره ده انا مصدقت حرام ع اهلك ي شيخه؟..
"نيره" من وسط ضحكاتها اجابته
ي هادي بهزر والله افتكرت انها تقلانه عليك جيت اوريها بس انك مش واقع عليها يعني..
"هادي" بغيظ
لا واقع عليها ي نيره وواقع لاخري كمان،فتبطلي حركاتك دي قدام لونار وملكيش دعوه بيها خالص..
"نيره" بجمود
يعم انت لا فارقلي ولا هي فرقالي وانت عارف انا مبقفش ع حد انا بس حبيت اغلس عليك، المهم انت ايح فين دلوقتي؟!..
"هادي" بجديه
رايح احضر المحاضره..
"نيره" بسخريه
لا انت اتغيرت اووي من لما ارتبطت بالبنت دي ي هادي اي هتنضم لشلة الدحيحه..
"هادي" بجمود.
لونار زميلتي وبس ويوم مـهرتبط بيها هيكون بشكل يليق بيها ي نيره، وسيبك مني خالص طول شهر رمضان وبعد رمضان وبعد الجامعه تمام..
"نيره" بغيظ وهي تذهب من امامه
براحتك ي هادي..
_«تنهد هو بضيق وذهب باتجاه المدرج الخاص بـ محاضراته غير منتبه لـ لونار التي كانت تقف ع مقربه منهم هي كانت لا تريد التصنت ولكنها كانت تريد ان تعرف بماذا يتحدث عنها امام تلك الفتاه، ابتسمت بأتسااع ع ما حدث..
_تنهدت مطولاً، ثم تذكرت حديثها مع مريم فاحد الايام الماضيه»..
- •فلاش بااك•:٠
"مريم" بهدوء بعدان جلست امام لونار بكافتيرت الجامعه قائله
هلا بالغالين اتاخرت عليكي؟..
"لونار" بابتسامه رقيقه
لا ابدا انا لسه مخلصه محاضرتي ونازله من شويه برضو..
"مريم" بفضول
خير بقي قولتيلي عايزاكي فموضوع مهم هو اي؟!..
"لونار" بتوتر ظهر عليها بقوه اجابتها
بصي هو الموضوع يخص هادي..
"مريم" بقلق
هو عملك حاجه تاني حد من طرفه زعلك؟..
"لونار" بنفي
لا لا محصلش كده..
"مريم" بفضول شديد
اومال في اي طيب؟..
"لونار" بتوتر شديد ردت عليها قائله
بصي هو قبل كده قالي انه معجب بيا، وبعدين يوم الخناقه اللي حصلت مع البنت اياها جه ورايا وقالي انه بيحبني وفالمرتين انا صديته..
صمتت وهي تتنهد بضيق، فامسكت "مريم" بيدها قائله
كملي ي لونار متخفيش اللي هتقولي هيفضل بيني انا وانتي وبس..
"لونار " بضيق
هو طلب اننا نبقي اصدقاء وقالي انه محتاج وجودي جنبه و...
"مريم" بجديه
هو فعلا محتاجلك ي لونار...
"لونار" بحده
بس مينفعش هادي لا ينفع يكون ليا صديق ولا يكون ليا اي حاجه اصلا ده مش زيي ولا احنا شبه بعض..
"مريم" بضيق
انا عارفه كل ده، وع فكره انا كمان مش شبهك ولا ليلي وبرغم كده بقينا صحاب..
"لونار" بجديه
مقصدش ي مريم بس انتو بنات انما هو فعلاقتي بيه هتكون غلط ومينفعش..
"مريم" بهدوء
ممكن تكوني جنبه كصديقه زميله اي حاجه، هادي حياته الشخصيه معقده فوق متتخيلي مشاكله مع باباه ديما مقيدااه فدايرة السهر والهروب من الواقع، بس من لما شافك واعجب بيكي بطل بجد يسهر ويعرف بنات تاني وفعلا اتغيرت فيه حاجات كتير، وهو طلب وجودك فحياته بس عشان خايف يرجع للطريق ده تاني والمشكله الاكبر ليلي..
"لونار" بقلق
مالها ليلي؟..
"مريم" بحزن
ليلي بتتعامل مع هادي كـ صديقه المقرب واقرب حد ليها وبتحب تقلد كل حاجه بيعملها من صغرها تعلقها بيه خلاها تقلده وللاسف كل تصرف بيعمله هادي هي بتعمله من غير تفكير، فانتي لو قبلتي تكوني موجوده فحياة هادي الاتنين هيتغيروو..
"لونار" بسخريه
انتو لي فاكرين اني مصدر هدايه للجميع انا اقل من كده..
"مريم" بجديه
ممكن تكوني اقل من الصوره اللي رسمناها ليكي كلنا، بس انتي عملتي من غير مجهود حاجات احنا فشلنا فيها مع هادي، اوقات ي لونار الهدايه والخير بيجي ع هيئة اشخاص وهادي لقي نفسه فقربك وانتي تقدري تصلحيه من غير متغضبي ربنا، احنا الخمسه زمايل من الطفوله عمري مشوفت من حد فيهم موقف وحش ولا مؤذي، هما عيلتي واخواتي واضمنهم ليكي كلهم واولهم هادي اضمنه بعمري كله انك مش هتندمي ي لونار..
تابعت وهي تنظر فساعة يدها قائله
انا لازم امشي عشان عندي محاضره..
_«ذهبت مريم وبقيت لونار جالسه تفكر بكلامها، وايضاً تذكرت حديث والدها منذ ايام عن ان لا يجب ع الشخص ان يكون يشبهها وان القلوب هي التي يجب ان تشبهنا»....
_«فاقت من شرودها وهي تبتسم بانتصار، وذهبت باتجاه قاعة محاضراتها وبداخلها ينتفض بقوه وسعاده من انه حقاً يريد ان يتغير ويصبح جيداً من خلالها»...
ــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠
_بمنزل البحيري
_«هبط حازم من ع الدرج الخاص بمنزل فضل البحيري وهو يتحدث بالهاتف لوالده، وكانت ساره تجلس بجوار شاديه والدته بردهة المنزل فالاسفل، جلس بجوار والدته»...
ثم اجاب والده ع الهاتف قائلاً
حاضر ي بابا انا هروح حالا ع المطار اجيبها..
همست له والدته قائله
اساله ع يارا..
"حازم" بجديه
بقولك ي بابا هي يارا كويسه اصلها مش بتكلمنا كتير الفتره دي؟..
اجابه والده ع الهاتف بهدوء
كويسه ي حبيبي وخرجت من شويه عشان عندها محاضره..
"حازم" بهدوء
تمام بس خليها تكلم ماما عشان قلقانه عليها..
"عمر" بجديه.
ماشي، بقولك اي ي حازم بما انك سيبت بنت فضل ومش هتتجوزها ولميس هتقعد فشقتك متسيب بيت البحيري وتقعد مع بنت عمك فبيتك، ولو عايز تجيب بيت اكبر ابعتلك..
"حازم" بضيق
مش وقته الكلام ده ي بابا، وبعدين هنا غير امريكا..
"عمر" بجمود
انا مش عايزك تقعد عندك ي حازم، عارف انك كنت بتحب بنت فضل وانك مسيبتهاش بالساهل وقعدتك هناك تعباك و..
نظر لـ"ساره" بحزن واجاب والده بسخريه قائلاً
متقلقش ياما دقت ع الراس طبول..
"عمر" بجديه
اللي يريحك وفكر فاللي قولتلك عليه، انا هقفل عشان لسه راجع من الشغل وهموت وانام..
_«ودعه حازم واغلق معه وهو ينظر لساعة يده بشرود»..
"شاديه" بقلق
اختك مش بتكلمنا لي؟..
"حازم" بهدوء
كانت عندها محاضرات اليوم كله وغير انها اشتغلت مع بابا زي مقولتلك وبترجع تنام ومش فاضيه..
"شاديه" بحزن
مش فاضيه تكلم امها ماشي ي يارا، انا قلبي مش مسامحها من يوم ما اختارت تعيش مع ابوها وتسيبني..
"حازم" بضيق
ي ماما هي فضلت معاكي 23 سنه وهي شايفه مستقبلها هناك بلاش نعقدها فيه وانتي وبابا واحد عندي انا ويارا..
ردت عليه "شاديه" بجمود
انت رايح فين طيب؟..
"حازم" وهو ينهض من جوارها قائلاً
لميس بنت عمي جايه هتدرس هنا فجامعه خاصه فكلية الهندسه ورايح اجيبها..
"ساره" بسخريه
دي البنت المراهقه اللي كانت بحبك زمان وبتكتبلك جوابات هي كبرت امتي اصلا...
"حازم" بجمود
اسمها لميس ع فكره..
_رمقته بغيظ وكادت ان تتحدث، ولكن كانت شاديه الاسرع عندما اردفت مستفسره...
شاديه
ده الدراسه قربت تخلص وهتيجي تقعد فين لوحدها؟..
"حازم" بهدوء
هي لسه هتقدم السنه الجايه بس هتيجي هنا تشوف الجامعه والمواد وتاخد فكره يعني عن الاوضاع هنا وتتأقلم، وهتقعد فشفتي وانا هتابعها كل شويه..
"ساره" بسخريه
انا اسمع ان الناس بتسافر امريكا عشان تكمل دراستها، مش تسيب امريكا وتيجي تدرس هنا..
"شاديه" بتاييد
معاكي حق ي ساره هي البنت دي بتحب الصرمحه زي مامتها اصلا بس اللي بيميزها انها اطيب من امها..
"حازم" بضيق
هي مش كده ع فكره بس هي حابه تكمل باقي دراستها فبلد ابوها وبلدها الاول مش عيب يعني..
_«اردف كلماته وذهب للخارج وهو غاضباً بقوه من حديثهم او بمعني اصح غاضباً من ساره حديثها وتصرفاتها وكل شئ، كل ما ينظر لها يتذكر خيانتها له وحديثها القاسي...
_ نفض تلك الافكار عنه وذهب باتجاه مطار القاهره الدولي هبط من السياره ودلف للداخل وقف بين عدد من الاشخاص بانتظار مجيئ تلك الفتاه، مر اكثر من اربع سنوات ولم يلتقو خلالهما كانت هي فعمر الـ15عام والان هي تمتلك الـ19 عام، كانت تاتي مع والدها بزيارات فقد..
_بعد قليل لاحظ مجيئها وهي تتحدث لاحدي الفتيات بجوارها، ابتسم بهدوء فهي تشبههُ وتشبه شقيقته يارا الي حد ما ولكن يغلب عليها الطابع الاجنبي مثل والدتها الاجنبيه، بـ شعرها الاصفر الطويييل للغايه يصل لاخر ظهرها ونعومته التي جعلته ملفت للغايه، وعيناها الخضراويتين التي تضع عليهم نضارة النظر خاصتها منذ الطفوله وتلك البشره البيضاء بقوه وقامتها الطويله بعض الشئ وجسدها النحيف ايضاً..
كان ينظر لها بابتسامه هادئه اختفت ما ان لاحظ ملابسها التي كانت عباره عن فستان رقيق من اللون البني خالي من الرسومات بدون اكمام وقصير جدا وضيق للغايه، تنهد بضيق وهو يعض ع شفته السفله بغيظ..
_ما ان انتبهت هي له حتي رسمت معالم الجديه وودعت صديقتها التي تعرفت عليها بالطائره وذهبت له، توقع ان تصافحه او تتحدث معه بهدوء او حتي تعانقه ولكنه صعق بقوه ما ان اردفت هي بنبره متعاليه»...
اشارت له بيدها قائله
هات الشنط دي وحصلني..
رفع حاجبه باستنكار لحديثها قائلاً بنبره غاضبه
استني ي بت انتي وتعالي ي ماما هاتي شنطك ودوريلك ع تاكسي يوصلك..
لميس بابتسامه واسعه
لسه زي مانت قفل ونكدي، بهزر ي حازم بهزر..
"حازم" بجمود
مليش فالمسخره بتاعتك دي، وتتلمي وتتكلمي معايا بأدب..
لميس بتهكم
اممم بدأنا..
"حازم" بحده
واي اللي متنيله لابساه ده، انتي فاكره نفسك جايه فين؟..
"لميس" بهدوء
جايه مصر القاهره..
"حازم" بنبره عاليه لفتت نظر البعض لهم قائلاً
يبقي تخلي بالك من لبسك واخر مره تلبسي زي كده..
"لميس" بغيظ ونبره عاليه ايضا
انت هتتحكم فلبسي، اي الجنان ده؟..
"حازم" بغضب
مدام هتترزعي هنا تحت رعايتي يبقي كلامي يتسمع بالادب بدل مسمعهولك بطريقه تانيه ي بنت عمي..
"لميس" بغيظ
طيب اتفضل هات الشنط بقي..
_«رمقها بغيظ واشار لاحد العاملين بالمطار ان ينقلو الشنط للخارج، فحين اخذها هو لسيارته وصعدت بالامام بجواره وصعد هو من الجهه الاخري بعد ان اتم وضع الشنط بالسياره مع العامل، وقاد سيارته ذاهباً لمنزله الذي ستقيم به لميس»...
_«وصل بعد مده قليله الي ذلك المنزل، وضع حارس البنايه الحقائب داخل المنزل وذهب للاسفل، فحين اغلق حازم الباب وظل يتابعها وهي تكتشف المنزل»....
"لميس" ببرود
مش بطال ماشي حاله..
"حازم" بسخريه
انتي كنتي تحلمي تقعدي هنا اصلاً..
"لميس" بغيظ
اتوكس طيب دي فالدور العاشر وانا اصلا عندي فوبيا من الاماكن العاليه، يعني لا هقدر اقف فالشباك ولا فالبلكونه..
"حازم" بجمود
احسن برضو، المهم عندك هنا كل حاجه ممكن تحتاجيلها، ومرات سيد البواب هتجيلك كل كام يوم تروقلك الشقه وانا كل يوم بعد الشغل هبقي اعدي عليكي..
"لميس" بهدوء
اوكي..
"حازم" بنبره حاده
حاجه كمان هنا في نظام مش وكاله من غير بواب يعني لو خرجتي لاي مكان حتي لو السوبر ماركت اللي تحت تقوليلي لما تطلعي ولما توصلي تمام ي لميس..
"لميس" بحده
هو انا جايه سجن ده بابي مكنش بيعمل كده..
"حازم" بنبره غاضبه
وانا مش ابوكي ولا عمك عمر انا حازم عمر الجندي يعني كلامي يتنفذ والا هشحنك لامريكا تاني انا مش ناقص صداع..
"لميس" بنبره غاضبه وصوت هامس
يارب ميفارقك ابدا الصداع..
"حازم" بحده.
بتبرطمي بأي؟..
"لميس" بجمود
بقول شكرا اهتمامك هيغرق الدنيا..
"حازم" بجديه
انا رايح الشغل، الساعه 10بالليل كده هجيلك اطمن عليكي ولو احتاجتي حاجه كلميني اجبهالك وانا جاي..
_«او ﻤئت له بنعم، فذهب هو للخارج، فحين ذهبت هي لغرفة نومها التي بجوار غرفة حازم، تذكرت ما حدث بينهم وابتسمت اكثر»...
واردفت بضحكه هادئه
غلس ورخم بس خاطف قلبي...
ــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠
_«بعيادة الامراض التفسيه الخاصه بـ باهر المنشاوي، جلست مريم بغرفة الانتظار وهي تنظر حولها للجالسين بقلق، تظن بانهم اناس غير طبيعيين ولكن يبدو عليهم انهم هادئون وطبعيون اذاً لماذا هم هنا الان...
_فاقت من شرودها ع صوت الممرضه التي اخبرتها انه حان دورها للدلوف للداخل، اخذت نفس عميق ودلفت داخل الغرفه الخاصه بـ باهر، ما ان وقع نظرها عليه وهو يجلس خلف مكتبه ينظر للاوراق امامه ويدون بعض الاشياء حتي تعجبت قليلا كانت تظن انه شخص كبير بالسن او حتي بالاربعين فـ حسن لن يخبرهم ابدا عنه سوي انه يتعالج معه فقد...
فهذا شاب بالتاكيد هو بعمره الثلاثون او اكثر قليلاً ووسيم ايضاً بقامته الطويله وبشرته القمحاويه وشعره البني وايضاً لحيته الخفيفه هكذا....
_رفع هو رأسه لها وجدها تنظر له بشرود، فتنحنح قليلا لتنتبه هي لنفسها بل وخحلت من نفسها كثيراً ع نظراتها له، مررت يدها بخصلاتها بتوتر»...
فاردف هو بنبره هادئه
اتفضلي ي انسه مريم..
جلست "مريم" امامه قائله بهدوء
هو حضرتك تعرفني منين؟...
"باهر" بنفس هدوءه
من بياناتك اللي ادتيها للممرضه بره هي دخلتهالي قبل متدخلي انتي..
"مريم" بهدوء
ااه..
_«صمتت وهي تنظر لحقيبتها التي قدميها بتوتر، لاحظ هو حركتها وعلم بتوترها»..
فبادر هو بالحديث مجددا قائلاً بأبتسامه هادئه
ممكن تهدي وتطمني خالص..
رفعت نظرها له قائله بجمود
انا هاديه ع فكره هو انت فاكرني مجنونه..
"باهر" بهدوء
لا طبعا انا مقولتش كده ولا حد يقدر يقول كده، بس انا لقيتك متوتره شويه فقولتلك اهدي..
نظرت له بسخريه قائله
لا انت شخصت الحاله غلط ي دكتور، انا يعني اتوتر لي هو انا جايه اشوف عريس ولا لـ دكتور ..
ابتسم رغماً عنه واتكئ بساعديه للامام ع مكتبه قائلاً
لا انتي جايه لـ دكتور مش لـ عريس، خير بتشتكي من اي ي مريم..
"مريم" بجديه
انا مش جايه عشاني، انا جايه عشان حسن سعيد..
"باهر" باستفسار اكثر رد عليها
قصدك حسن سعيد العارف؟..
"مريم" بايماء
ايوه انا صديقته مريم..
"باهر" باهتمام
ااه تمام سمعت عنك من حسن..
"مريم" بقلق
سمعت اي؟..
"باهر" بجديه اجابها
سنعت منه انك صديقته، بس خير اي سبب الزياره اتمني يكون حسن بخير؟!..
_«مريم بتوتر فهي لا تعلم من اين تبدأ حديثها، لاحظ هو ذلك»...
واردف بجديه
مش هقولك متتوريش عشان انتي مش جايه لعريس انتي جايه لـ دكتور، فاتمني تتكلمي وبوضوح لو الموضوع يخص حسن ومهم..
"مريم" بهدوء
حسن اكيد قالك انه بيحب ليلي؟..
"باهر" بجمود
تمام وبعده؟!..
"مريم" بقلق
هو قالك كده ولا لا؟..
"باهر" بعمليه اجابها
المفروض دي اسرار مرضي ومتطلعش بره، بس حسن قالي انكم ملاحظين اهتمامه بيها، وهو برضو معترفش ليا بس باين يعني..
"مريم" بضيق
تمام قول بقي لـ حسن يبعد عن ليلي وخليه يبطل يحبها بطريقتك..
"باهر" بهدوء
لا معلش فهميني اكتر؟..
"مريم" بجمود
ليلي مش بتحب حسن وفحياتها حد تاني، حسن بقي بيحبها وميعرفش انها بتحب غيره فعشان الاتنين ميتأذوش لازم حسن يبطل يحبها من غير منبعد عن بعض وصداقتنا تنتهي، وطبعا انت مش هتقوله كده انت بس ابعده عن ليلي بطريقتك...
"باهر" بهدوء
بطريقتي ازاي، معلش انا فهمي ع قدي فهميني اكتر؟..
"مريم" بضيق
هو انا اللي هقولك مش هو بيجي يحكيلك كل حاجه فـ حياته وبيمشي بنصايحك، انصحه يبعد عن ليلي عشان ميتأذيش..
"باهر" بجديه رد عليها قائلاً
ي انسه مريم انا بسمعله وبنصحه عشان اخليه يتخلص من مشكله عنده مش خبير عاطفي انا اقوله حب دي واكره دي، ولو كلامك صحيح وليلي بتحب غيره يبقي اللي لازم يكتشف ده ويتقبله او ميتقبلوش حسن وبس انا مليش علاقه غير انه يجي يحكيلي وانا اديله النصيحه الطبيه اللي هتنفع معاه..
"مريم" بحده
يعني هتسيبه يتوجع ويتعب اكتر عشان يجيلك تاني ويستمر معاك، يعني شغلك ومصلحتك اهم من ان واحد يتوجع ويتدمر انت معندكش رحمه ولا انسانيه..
_تنهد "باهر" بهدوء وحاول التحكم باعصابه واجابها بنبره شبه هادئه..
باهر
حسن هو اللي خسر ليلي وخلاها تروح لغيره، هو بدأ يحس بده ويفوق بس لسه خوفه مسيطر عليه من انه يتكلم او يعترف ليها بده، ولو انا بعدته عنها بطريقتي زي محضرتك بتقولي يبقي انا كده بزيد احساس الخوف جواه من انه يدخل فاي علاقه، هو لازم يكمل ويواجه ويتوجع ويفوق عشان يتخلص من الم جواه بقاله سنين من طفولته واظن انتي عارفه حاجه زي دي بحكم صداقتكم..
"مريم" بسخريه
خوف اي، حسن بيخاف من اي هو عبيط وطيب وصدقك وصدق كلامك اللي بتطبقه ع المجانين اللي عندك انما هو مش مريض ده اجرأ واحد فينا واكتر واحد عصبي وبيتخانق وبيزعق فينا..
"باهر" بابتسامه صفراء اجابها
بعيد عن قلة ذوق حضرتك، بس الخوف فعلم النفس انواع او بيخرج من الانسان بطرق مختلفه في اللي زي حسن كده بسبب خوفه بيتصرف بعصبيه وبيزعق فاي حد حتي مصدر خوفه بيتعامل بعنف معاه عشان في نقص جواه اتكون بسبب خوفه خلي تصرفاته تخرج بالشكل عنيف، انما هو طبعه وشخصيته مش كده خالص هو هادي وناضج جدا بس كلها تراكمات كونت شخص تاني جواه..
تابع بخبث وهو يشير اليها
او مثلا خوف تاني بيخلي الانسان ينعزل يرفض فكرة انه محتاج علاج وانه مليان حزن وكنتي طول الليل بتعيطي، ومن اول مدخلتي بتبصي ع اديكي وتضميهم لبعض عشان تقوي نفسك، دي حركه بيعملها الانسان اللي فاقد لامانه او للاحتوااء بتخرج منه لما بيتوتر وبيخاف صح ي انسه مريم؟...
_«رفعت رأسها له ونظراتها مليئه بالحزن والضيق من انه اكتشفها بهذه السهوله، هبت واقفه بعد ان ابعدت يديها عن بعضهم»...
واردفت بنبره غاضبه
انا اللي غلطانه اني جيت لدكتور مجانين زيك..
_نهض هو الاخر ومد يده ليصافحها قائلاً بابتسامه هادئه...
باهر
اهلا بالمجنونه الجديده اللي انضمت لمجانيني..
"مريم" بغضب ونبره حاده
انا مش مجنونه انت فاهم؟..
"باهر" بهدوء
بالظبط كده المريض النفسي عمره مكان مجنون هو بيجي هنا بسبب ناس مجانين ومرضي نافسيين اذوه وخلاوه زيهم..
_«لن تجد رد لتجيب عليه بل كان ردها هو انها غادرت من امامه، جلس هو ع مقعده بشرود فتلك الفتاه العنيده وفيما استمعه منها بخصوص حسن، وكيف سيتعامل مع هذا الموقف،فحسن قبل ان يكون مريض لديه فهو يعتبره كصديق»...
_فهل سيبعده عن ليلي حقاً، ام يجعله يواجه مصيره..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
#بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي
رواية حسن القلوب الفصل التاسع 9 - بقلم رحاب القاضي
«بمول كبير راقي جدا كان هؤلاء الخمسه يتجولون بين المحلات هنا وهناك ولا تخلو هذه الجوله من مرحهم وضحكاتهم التي ملأت المكان ولفتت انظار البعض لهم بشكلهم المبهج»
“مريم” بضيق
انتو ظالمين وبتوع مصلحتكم انا لسه مجبتش حاجه وانتو جيبتو وتقولو تعبتو طبعًا مانتو خلصتو
“ليلي” بارهاق وهي تجلس ع إحدى الطاولات
يا بت الناس الله يعمر بيت أهلك.. احنا مش بنختار معاكي من الصبح ومش عاجباكي حاجة
“هادي” وهو يجلس بجوارها بارهاق أيضاً قائلاً
بصي ي مريم روحي مع نفسك اختاري أي حاجة.. أنا تعبت والله وحيلي اتهد يا ولية
“مريم” بغيظ
بقي كده ي هادي.. طيب والله لقول.. عارفين هادي يا جماعة.. آآآآآآآآآآآآآآآا
«قبل أن تكمل حديثها وضع هادي يده ع فمها وهو ينظر لأصدقائه بتوتر وقلق»
“محمود” بفصول
سيبيها يااه.. قولي ي مريم هو إحنا بينا أسرار
“مريم” بخبث
تعالي ي محمود اختار معايا هدومي وأقولك
“هادي” بغيظ
بتستنفعي على قفايا
“حسن” بجمود
طيب نخلص بقى من موال كل عيد ده بتاع هدوم مريم.. اللي محسساني وهي بتختار كأنها بتختار هدوم تلبسها السنة كلها.. وتعالوا نقعد نشرب حاجة ونحكي شوية.. وبعدين نروح نجيب هدوم مريم ونروح نلعب سكيب
«أومأ له الجميع بنعم وجلس جميعهم حول الطاولة وقاموا بطلب بعض المشروبات لهم»
“محمود” بفضول
هاا ي هادي هتقول إنت مخبي إيه عننا.. ولا نقرر مريم
نظر “هادي” لـ “مريم” بغيظ وأردف بهدوء قائلاً
هقول.. أنا حضرت محاضراتي النهارده
“ليلي” بحزن مصطنع
أخص عليك بتخون العهد
“حسن” بهدوء
طيب ما دي حاجة كويسة.. مخبي ليه بقى عننا.. خايف نحسدك يا أخويا
“مريم” بخبث
مهو اللي إنت متعرفهوش إنه حضر بطلب من لونار
“محمود” بغمزة مرحة
قول كده بقى
“هادي” بغيظ
من غير لف ودوران.. إحنا يدوب بقينا زمايل.. وطلعت عين أمي الله يرحمها عشان توافق بالوضع ده.. وكان شرطها أحضر
“ليلي” بهدوء
خلاص مدام إنت هتحضر محاضرات يبقى أنا كمان أحضر
نظر “حسن” لـ “هادي” قائلاً بجدية
مش بقولك إن ليلي بتقلدك في الوحش والكويس
“هادي” بنبرة مرحة وهو يوجه حديثه لـ “ليلي”
شكراً على ثقتك الغالية دي يا بنتي
“ليلي” من بين ضحكاتها قائلة لـ “حسن”
قولي ي حسن أخبار الحاج سعيد معاكم إيه.. بقاله كام يوم قاعد عندكم وإنت على غير العادة مزاجك حلو
“حسن” بهدوء أجاب
لأنه مشغول شوية عننا المرة دي.. في عريس كويس متقدم لـ ملك وهو موافق.. فهادي معانا شوية
«نظر جميعهم سريعاً لـ “محمود” بحزن.. فهم على علم بأنه معجب بـ “ملك” شقيقة “حسن” ولكنه يخشي أن يخبر “حسن” بذلك.. فحين تحولت ملامح “محمود” للضيق»
وأردف بنبرة غاضبة
إنتو إزاي تجوزوها وهي صغيرة كده
“حسن” بتنهيدة طويلة
أنا فكرت زيك كده.. بس لما فكرت كويس لقيت إن العريس ده كويس ومناسب جداً ليها.. وعلى الأقل هترتاح من مشاكل بابا وضربها.. وهيخليها تكمل دراستها
“محمود” بحزن شديد
وهي موافقة
“حسن” بهدوء
وافقت بس عشان خايفة من بابا.. بس هو شاب كويس
“هادي” بجمود
غلط ي حسن.. افرض مكنتش عايزاه أو بتحب حد تاني
“حسن” بحدة
بتحب إيه ي هادي.. أختي مش كده يا عم.. وبعدين أنا شايف إنه مناسب.. وتتعود عليه بقى في الخطوبة وهتتقبله.. هو شخص كويس أوي
«لاحظت مريم حزن محمود الشديد.. فهي أول من أخبرها محمود بحبه لملك.. والآن تعلم أنه يتألم بما يسمعه»
“مريم” بهدوء
محمود تعال معايا اختار هدومي.. أنا مبثقش في ذوق حد غيرك
“هادي” بغيظ
بقي دلوقتي مبتثقيش غير في ذوقه.. طيب تعالي قوليلي اختار معايا حاجة.. والله لأسيب عليكي ليلي
«ضحك جميعهم بهدوء.. فحين لكمته ليلي بزراعه بغيظ.. ونهض حسن ليذهب كي يجلب بعض الأشياء لشقيقته ووالدته»
“ليلي” بملل
لسة ي حسن هاجي معاك بدل القعدة
“هادي” بحزن مصطنع
تسبوني وحيد يعني
رد عليه “حسن” قائلاً
طيب تعال معانا
“هادي” بنفي
تؤ تؤ.. أنا رجليا ورمت.. هستناكم هنا
«أومأ لهم الاثنين وذهب من أمامه.. فاخرج هو هاتفه وابتسم باتساع وهو يقوم بالاتصال بها.. وضع الهاتف على أذنه منتظراً ردها.. وقد زادت ابتسامته عندما آتاه ردها»
“لونار” بهدوء
ألو
“هادي” بابتسامة واسعة
إزيك ي لونار
“لونار” بقلق
مين معايا
“هادي” بنبرة ثابتة
هادي
“لونار” بجد
ده أنت جبت رقمي منين
أجابها بنبرة مرحة
اللي بت.. ليلي دي ندلة أوي.. هو ساندوتش شاورما وادتني الموبيل وقالتلي أرقام البنات كلها عندك
كتمت ابتسامتها وردت عليه بنبرة جامدة قائلة
هي شبهك على فكرة.. ونفس تصرفاتك
هادي بخبث
إنتي كده بتغلطي فيا.. واخدة بالك
“لونار” بجمود
عايز إيه.. متصل بيا ليه
“هادي” بغيظ
إيه قلة الذوق دي.. في حاجة اسمها عامل إيه.. أخبارك إيه
ابتسمت رغماً عنها.. ولكنها ردت عليه مجدداً بجمود قائلة
لونار.. خير برضو.. عايز إيه
أجابها بهدوء
هو مش إحنا بقينا زمايل.. فـ عادي يبقى رقمك عندي ورقمي عندك.. ده أولاً.. ثانياً.. أنا كنت حابب أقولك إني النهاردة حضرت محاضراتي كلها
ابتسمت باتساع.. ولكنها أجابته بثبات قائلة
طيب كويس.. وفهمت حاجة
” هادي” بغيظ
بلااش الطريقة دي ي لونار.. أنا واحد بذاكر ليلة الامتحان.. ومكنتش بحضر ولا محاضرة.. وجبت جيد
“لونار” بنبرة هادئة
طيب بعد إذنك.. أنا هقفل عشان بذاكر
رد عليها سريعاً قائلاً
استنى طيب
“لونار” بهدوء
نعم
“هادي” بتوتر
آآآ.. اتكلمي معايا شوية.. العيال سابوني وراحوا يشتروا باقي لبس العيد.. وأنا قاعد لوحدي
“لونار” بجدية
طيب مروحتش معاهم ليه
أجابها بهدوء
لا.. أنا معاهم بس أنا خلصت وقاعد في كافيه هنا مستنيهم.. انتي جبتي بقى لبس العيد ولا لسه
ضحكت بهدوء وأجابته
لا لسه
“هادي” بفضول
هو سؤالي فيه حاجة تضحك ولا إيه
“لونار” بهدوء
لا عادي.. بس أنا مكنتش متوقعة إنكم بتهتموا بالحاجات دي
“هادي” بجدية
بصي.. هي مش هتفرق معانا حاجة.. وممكن كمان منلبسش الهدوم اللي بنجيبها يوم العيد.. بس إحنا من صغرنا بنحب نتشارك في التفاصيل دي سوا
“لونار” بابتسامة رقيقة
ربنا يخليكم لبعض
“هادي” بتلقائية
ويخليكي ليا
أدرك ما تفوه به.. فأردف سريعاً قائلاً
لينا.. ولا لأهلك يعني وكده
«صمت الاثنين وكان التوتر يتملك من كلاهما.. إلا أنه قرر قطع هذا الصمت»
قائلاً بهدوء
إنتي رايحة الجامعة بكرة
“لونار” بأيماء أجابت
أيوه.. وانت
رد عليها قائلاً بلامبالاة
أه.. أنا مبروحش في رمضان.. النهاردة جيت بس عشانك
تجاهلت آخر حديثه وردت عليه مستفسرة
طيب ومحاضراتك.. وتقريباً عندك سكشن كمان
“هادي” بضيق
بعد رمضان أبقى أعوض بقى و..
قاطعته قائلة بجمود
طيب براحتك.. سلام
“هادي” بنفاذ صبر
حاضر ي لونار.. هصحى بدري وهروح الجامعة وأحضر محاضراتي وسكاشني.. وأصبح بوش الدكاترة
تابع بنبرة مشاكسة
وهشوفك طبعاً
وضعت يدها ع فمها لتمنع ضحكاتها.. ثم أجابته بنبرة جاهدت لتخرج جامدة
لونار
الله وأعلم.. هشوفك ولا لأ
“هادي” بغيظ
كمان الله وأعلم.. امم.. بقولك إيه.. روحي ذاكري.. أنا هقعد لوحدي أحسن.. المكالمة دي جاية عليا بخسارة
«هنا صدح صوت ضحكاتها الرقيقة لتصل لأذنه.. فحين اتسعت ابتسامته هو.. وأخذت دقات قلبه تعلو.. فوضع يده ع فؤاده وهو سعيد من تلك المشاعر التي اجتاحته عندما استمع لضحكاتها»
توقفت “لونار” عن الضحك وأردفت بخجل قائلة
أسفة.. بس إنت طريقتك ضحكتني
“هادي” بتنهيدة طويلة
لا أسفة إيه.. إنتي لو بس تعرفي بضحكتك دي عملتي إيه وحصلي إيه.. مش هتتأسفي
توردت وجنتيها بخجل وردت عليه قائلة بهروب
أنا لازم أقفل دلوقتي.. سلام
“هادي” بضحكة هادئة
ماشي.. اقفلي.. وهشوفك بكرة إن شاء الله
«لم تجيبه وأغلقت الهاتف سريعاً.. ليضحك هو بقوة.. ثم وضع يده ع الطاولة مستنداً برأسه عليها وهو يتذكر هذه المكالمة الأولى بينهم وكم كانت جميلة بالنسبة له.. ورغم معرفته بالكثير من الفتيات.. إلا أنه أول مرة يشعر بمثل تلك المشاعر معها هي»
وبمنزل ليلي
«وصلت بعد قليل إلى منزلهم.. دلفت للداخل من خلال مفتاحها الخاص.. فوجدت ابن زوجة أبيها يجلس أمام التلفاز ويقلب بالقنوات وهو يضع قدميه ع الطاولة أمامه»
تنهدت بضيق وتقدمت منه ووضعت الحقائب ع إحدى المقاعد
وأردفت بجمود
اومال الحرباية أمك وبابا فين
اعتدل فجلسته وأجابها بابتسامة صفراء
نزلوا يجيبوا شوية حاجات للبيت
“ليلي” بحدة
وانت مرزوع عندك ليه.. متتنيل تترزع في الصيدلية بتاعتك تحت لحد ما ييجوا
“لؤي” بخبث
إنتي مكنتيش في البيت.. فخليت الواد اللي شغال عندي يقف فيها.. وطلعت أرتاح شوية
“ليلي” بحدة ردت عليه
طيب اتنيل هز طولك وانزل.. ومتطلعش غير لما أمك وأبويا يجوا
أمسك بالكوب الموضوع أمامه ورد عليها ببرود قائلاً
لؤي
هشرب كوباية الشاي.. وهنزل
«رمقته بغضب ودلفت للمطبخ.. أخرجت أنينة الماء من الثلاجة وتناولت إحدى الأكواب وسكبت بعض الماء لها وأخذت تتناولها بهدوء»
حتى جاء خلفها ذلك اللعين دون أن تنتبه.. وقف خلفها مباشرة مع ترك مسافة قليلة بينهم.. ثم مد يده وأخذ يلتمس يدها وزراعها بطريقة بشعة.. انتفض جسدها بخوف ورفض لما يفعله.. ولمعت عيناها بالدموع وهي تتذكر طفولتها ولمساته القذرة لها دون إرادته.. ولكنها كانت صغيرة غير قادرة ع التحدث أو الرفض.. ولكن الآن هي ليست تلك الصغيرة مسلوبة الإرادة.. إنما هي تلك الفتاة القاسية العنيدة
أخذت تذكر نفسها بذلك وهي تشعر بلمساته ع جسدها التي بدأ يتمادى فيها.. وسريعاً ما جذبت إحدى الأدوات الحادة الخاصة بالمطبخ واستدارت مبتعدة عنه.. بعد أن قامت بغرز نصل السكينة في يده
“لؤي” بألم وهو ممسك بيده
إنتي اتجننتي.. إيه اللي عملتيه ده
كانت تنظر لجرحه بتشفٍ وشماتة.. ونمت ابتسامة نصر ع وجهها وأجابته ببرود قائلة
ليلي
عملت اللي هعمله تاني.. لو إيدك دي اتمدت عليا.. بس المرة الجاية هقطعها لك ي ابن ثريا
رمقها بغيظ ورد عليها قائلاً بحدة
المرة الجاية إيدي هتتمد.. وإنتي مراتي.. ومش هتقدري تعملي حاجة
اختفت ابتسامتها وردت عليه بغضب قائلة
أنا مش هتجوزك.. عندي أموت أهون من إني أكون مع واحد قذر ومريض زيك
رد عليها وهو يذهب للخارج بعد أن قام بغسل يده من الدماء.. قائلاً بهدوء شديد
لؤي
طالت ولا قصرت.. هتجوزك ي ليلي.. والأيام بينا ي بيبي
«ما إن ذهب من أمامها حتى هبطت دموعها بحزن وخوف من نبرته الواثقة.. ذهبت للخارج وأخذت حقائبها التي جلبتها معها من الخارج ودلفت لغرفتها وأغلقت الباب عليها جيداً.. ثم جلست ع الفراش وأمسكت بدميتها الصغيرة تحتضنها بقوة وشهقاتها تعلو بقوه.. رغم قوتها في الابتعاد عنه ومقاومتها.. إلا أنها عندما تذكرت لمساته ع جسدها.. ازداد انتفاضها وخوفها أكثر»
بأحد الأماكن الخاصة بالسهرات الرمضانية
«كان مالك البحيري يجلس بصحبة فتاة ما ع إحدى الطاولات المنعزلة.. ثم جاء وجلس بجواره معتز صديقه وابن عمته الذي كان يريد الزواج من ندي»
“معتز” بهدوء
أخيراً رجعت تسهر تاني.. والله وحشتنا
“مالك” بجمود
متتعودش.. أنا مش ملاحق لا ع شغل الشركة ولا ع الجامعة.. والامتحانات اللي قربت دي
“معتز” بنبرة شبه حاقدة
إنت حد قدك ياباا.. بتدرس وتشتغل.. لا والاول ع دفعتك.. وبتسهر ومدلع نفسك.. وبنات مصر كلهم دابين في عضلاتك.. وغني وعلي قلبك فلوس متلتلة وحلو
“مالك” بضيق
إيه ي معتز.. صلي ع النبي.. فسرك كده وقول الله وأكبر.. وشيل عنيك.. وحياة أمك من حياتي.. أنا مش ناقص
نهضت الفتاة من جوار مالك قائلة بهدوء
مازن.. أنا لازم أمشي.. مامي بتكلمني كتير عشان اتأخرت
“مالك” بهدوء
طيب استني ي ريناد.. هاجي أوصلك
“ريناد” بابتسامة واسعة
متتعبش ي حبيبي.. أنا السواق جه بره.. المهم.. هشوفك امتى
ابتسم بهدوء وأجابها بنبرة خبيثة
بكرة.. هنتقابل بعد العشاء كده.. هبقى أكلمك ونشوف هنروح فين
«أومأت له الفتاة بنعم وغادرت من أمامه.. تحت نظرات معتز الساخرة ع مالك وتعامل الفتاة معه»
“مالك” بهدوء
مالك بقى.. لاوي خلقتك ليه
“معتز” بضيق
قمتك جيبالي عروسة.. وراسها وألف سيف اتجوزها
“مالك” بخبث
إنت خلاص مش هتتجوز بنت الأستاذ أسامة
تحولت ملامح الآخر للغضب والغيظ وأجابه بغضب
متجبليش سيرتها.. البنت دي.. أنا شفتها عندنا فالشركة.. لبسها وكلامها.. فكرتها محترمة.. بس طلعت شمال.. من فترة كده.. شفتها راكبة العربية واحد
اعتدل “مالك” فجلسته قائلاً باستنكار
شوفت مين
“معتز” ببرود
ندي بنت الأستاذ أسامة.. اللي كنت مخدوع فيها.. وفاكر أخلاقها.. للأسف
صمت “مالك” وقد انتابه بعض الغضب.. ثم أردف مستفسراً
مالك
شوفتها امتى وفين.. ما يمكن حد شبهها
تناول “معتز” إحدى المشروبات من أمام “مالك” وأجابه بهدوء
معتز
لا هي.. أنا بعد ما رفضتني تاني.. روحت لها الجامعة.. قولت أتكلم معاها وأعرف سبب رفضها.. وكنت شاريها للآخر.. بس ربنا وراني حقيقتها اللي كنت فاكرها شريفة ومحترمة.. طلعت شمال.. وركبت مع واحد عربيته قدام عيني وهي بتضحك.. وحاجة استغفر الله
«كان مالك يستمع له ويزداد غضبه بقوة.. لا يعلم لماذا.. ولكن هو يظن أنه انخدع بها أيضاً.. وحتى أنه أشفق عليها الفترة الماضية.. فالآن أصبح مغفل نتيجة أفعالها وخداعها»
تابع “معتز” بهدوء
بس ما علينا.. الحمد لله إن الموضوع خلص كده.. اطلب لنا عشا بقى
“مالك” بتنهيدة طويلة قائلاً
اطلب اللي عايزه.. أنا ماليش نفس
“معتز” بمرح
اطلب بس.. إنت اللي هتحاسب ي ابن خالي
«صمت مالك ولم يجيبه.. بل أخذ يتذكر حديث معتز مجدداً ويتذكرها هي أيضاً.. كيف انخدع بها هكذا.. وظن أنها بريئة.. أنهى سهرته سريعاً مع معتز وعاد لمنزله.. دلف لغرفته سريعاً قبل أن يراه والده ويوبخه ع سهرة لوقت متأخر»
جلس ع الفراش ووضع رأسه بين يديه.. وحديث معتز لن يفارقه.. أمسك هاتفه وقرر أن يحدثها ويعرف من ذلك الذي تتواعد معه.. ولكنه تراجع وألقى هاتفه ع الفراش.. وأخذ يخبر نفسه بأنه تركها.. ومثلها مثل غيرها
بمنزل مريم كان محمود جالساً معها بعد أن غادروا رفاقهم
“مريم” بضيق
إنت كده بتستسلم ي محمود
رد عليها بنبرة ساخرة قائلاً
مش بستسلم.. أنا بعمل اللي لازم يتعمل.. أنا دلوقتي لو سمعت كلامك وروحت كلمتها وقولتلها أنا بحبك ي ملك.. وروحت لـ حسن قولتله أنا بحب أختك وعايز اتجوزها.. وروحت قابلت باباها.. هيرفضني لأسباب كتير.. أولهم.. لما هيقارني بالعريس المتقدم لها.. أنا ولا حاجة من ناحية الأهل.. فـ أنا لو جينا للحق.. مليش أهل.. الشغل.. فأنا لسه طالب وبدرس.. والشقة.. معنديش.. أنا ولا حاجة ي مريم
أجابته بنبرة غاضبة قائلة
إيه ولا حاجة دي.. إنت متفوق وبكرة هتتخرج وتلاقي شغل كويس.. ده غير المطعم بتاع طنط يسرا.. إنت اللي بتديره.. إنما أهلك.. فـ محدش فينا بيختار أهله.. إنت اتربيت في ملجأ كام سنة.. وربنا عوضك بأب وأم أطيب من الطيبة.. أنا أهو بابي ومامي عايشين.. بس سايبيني زي اليتيمة لوحدي.. بص ع اللي ربنا عوضك بيه.. وأملي عينك بيه ي محمود.. عشان غيرك ميشوفكش قليل
محمود بدموع لمعت في عيناه
كلامك صح ي مريم.. بس مش هيغير حاجة في موضوع ملك.. أنا خسرتها من قبل ما أمشي الطريق اللي هيوصلني ليها
أمسكت يده وأردفت بهدوء قائلة
سيبها ع ربنا ي محمود.. هو له تدبير وترتيب أحسن بكتير من اللي إحنا بنتمناه
تنهد مطولاً ورد عليها قائلاً
خير إن شاء الله.. قوليلي بقى.. محدش كلمك من باباكي ومامتك
“مريم” بضيق
مامي كلمتني امبارح.. والنهاردة كلمتني.. امبارح دقيقة.. والنهاردة 55 ثانية.. عشان وقتها مش ملكها.. ملك الشغل
“محمود” بابتسامة هادئة
مسيرهم يفضوا وييجولك.. وهتزهقي منهم
“مريم” بسخرية
مش هتفرق.. اللي عدا علمني.. محتاجالهمش في حاجة
“محمود” بجدية رد عليه
ده إيه كلام.. كلنا عارفين إنك نفسك يرجعوا.. وإن شاء الله يرجعوا
تابع بحدة
وبعدين تعالي هنا.. في إيه بينك وبين ليلي مخبيينه عننا
“مريم” بقلق
مفيش حاجة.. هي بس مدايقة شوية اليومين دول
“محمود” بقلق
خست وبقت عصبية أوي.. وأغلب الوقت مصدعة.. أنا بفكر آخدها ونروح نعمل check up في المستشفى ليها
“مريم” بتأييد
حلو جدا.. اعمل كده
“محمود” وهو ينهض ويصعد للأعلى
إن شاء الله.. هبقى أكلمها ونشوف نروح امتى.. أنا هطلع أنام
“مريم” بابتسامة واسعة
إنت هتبات هنا النهارده
“محمود” بهدوء
آه.. وهنروح الجامعة وهنرجع ع البيت.. هتفطري معايا أنا وماما
“مريم” بحماس
موافقة.. موافقة.. روح يلا نام.. وهصحيك قبل الفجر عشان نتسحر
“محمود” بإيماء
أوامرك يا ستي
قبل أن يذهب أحدهم لأي مكان.. صدح صوت “هادي” وهو يهبط الدرج قائلاً بحماس
هادي
استنوا.. بصوا كده الاستوري دي
“محمود” باهتمام
استوري إيه
“هادي” بحماس
حطيت صورة لينا ع إعلان بتاع إليسا.. الكوبليه اللي بيقول.. "ديماً على بالي حبيبي ديما صورتك في خيالي ما بتروحشي.. من غيرك الفرحة ما تكملشي.. غالي إنت عليا ما بتهونشي"
“محمود” بنفاذ صبر قائلاً
خف تفاهة ي هادي.. وروح نام
“مريم” بخوف
امسحها ي هادي.. هنتحسد.. والله بنزل الصورة من هنا.. ونتخانق من هنا.. لا امسحها
“هادي” بغيظ
إنتوا عيال فقر أصلاً.. وبعدين أعمل إيه يعني.. أروح أتصور مع غيركم تزعلوا.. أنزلكم إنتوا صور معايا تزعلوا.. إيه ده.. إيه القرف ده
«تركهم هادي وذهب للأعلى.. فحين ضحكت مريم ومحمود.. ذهب محمود للأعلى لغرفته بمنزل مريم»
«وايضاً مريم ذهبت هي لغرفتها وأخذت تدون بعض الأشياء التي حدثت بيومها.. وتوقفت عندما تذكرت ما حدث بينها وبين الطبيب باهر في الصباح»
ألقت بدفترها ع الفراش وهي تتذكر تحليله لها عندما أخبرها بـ "المريض النفسي يرفض فكرة أنه محتاج علاج.. وإنه مليان حزن.. وكنتي طول الليل بتعيطي.. ومن أول ما دخلتي بتبصي ع إيديكي وتضميهم لبعض عشان تقوي نفسك.. دي حركة بيعملها الإنسان اللي فاقد للأمان أو للاحتواء.. بتخرج منه لما بيتوتر وبيخاف.. صح ي آنسة مريم"
لكمت الوسادة بغيظ قائلة
غلط.. غلط.. أنا مش مريضة ولا مجنونة
«تنهدت بضيق ولمعت دموعها بعيناها.. فهو محق بحديثه بكل شيء.. إنها تفتقد الأمان وهي بمفردها.. والاحتواء.. دائما تشعر بالنقص عندما ترى آباء وأمهات أصدقائها وأقاربها.. وهي بمفردها هنا من دون والديها.. تمددت ع الفراش وأمسكت بدفترها مجدداً ودونت به اسمه.. فقد اسم ذلك الذي فهم ما يدور بداخلها من أول لقاء لهم.. اسم "باهر"»
بمنزل ليلي
«استيقظت بالصباح ع رنين هاتفها.. أمسكت الهاتف وابتسمت بهدوء ما إن رأت اسمه ع هاتفها ويقوم بالاتصال بها»
أجابته قائلة بنبرة خبيثة
ألو
ع الجانب الآخر.. خلع طارق جاكيته الجلدي وألقاه ع الفراش وجلس عليه بارهاق ورد عليها قائلاً
طارق
صباح الفل ع ست الكل
“ليلي” بخبث
مين معايا
“طارق” بغيظ
وحياة أمك.. هنستهبل ي مريم.. إنتي مسحتي الرقم ولا إيه يا بت
كتمت ضحكاتها وأجابته
سوري ي طارق.. أصل من كتر ما بتكلمني.. ي حرام نسيت صوتك
“طارق” بهدوء ونبرة حانية
حقك عليا.. أنا عارف إني مقصر معاكي الفترة اللي عدت.. بس والله ضغط شغل.. وكانت في قضية رخمة.. وأهو بقالي يومين مطبق.. ولسه راجع البيت دلوقتي
ردت عليه قائلة بحدة
مليش دعوة أنا بكل ده.. تكلمني وتطمن عليا.. مجاتش من دقيقتين يعني
“طارق” بضحكة هادئة
حاضر.. بس متزعقيش.. بخاف
ابتسمت وردت عليه قائلها
آه.. خاف مني.. ولو اتكررت تاني.. هتخاف وهتجيب ناس تخاف
“طارق” بجدية
طيب.. بعيد عن الهزار.. قوليلي صالحتي حسن
أجابته بهدوء قائلاً
آه.. صالحته.. وعملت زي ما أنت قولتلي.. اعتذرت واتأسفتله.. رغم إني مش غلطانة
“طارق” بهدوء
لا ي حبيبة قلبي.. غلطانة.. هو كان خايف عليكي.. وأكيد مش أنا اللي هقولك كده
“ليلي” بابتسامة واسعة
إنت قولت حبيبة قلبك
“طارق” بخبث
عادي يعني.. بقولها وأنا بتكلم مع أي حد من غير ما آخد بالي
“ليلي” بغيظ
يعني لما أقفل في وش أمك دلوقتي.. هتبقي مبسوط
ضحك بقوة وأردف بنبرة هادئة
طيب.. وحشتيني.. وعايز أشوفك
توردت وجنتيها بخجل وردت عليها قائلة بنبرة رقيقة
وانت كمان.. يعني وحشتني.. بس مش هقدر أشوفك النهارده
“طارق” بغيظ
ليه إن شاء الله
أجابته بجدية
هنفطر عند بيت محمود.. وهنقضي السهرة هناك
“طارق” بهدوء
تمام.. سيبيهم ساعة أو اتنين.. أشوفك فيهم.. وارجعي تاني
“ليلي”
لا مش هينفع.. عشان هيزعلو.. وممكن ياخدوا بالهم
“طارق” بحدة
ياخدوا إيه ي مريم.. هو أنا بسرق.. وبعدين قولتلك.. عرفيني عليهم وع أهلك.. ونتخطب.. وابقى براحتي.. بدل جو السرقة ده.. إنتي مش راضية
“ليلي” بقلق
مش وقته ي طارق.. بعدين
“طارق” بجدية
طيب.. تمام ي مريم.. لما يبقى وقته.. ابقي كلميني
«أغلق معها وألقى بهاتفه ع الفراش بغضب.. حتى جاءه صوت طفلته من خلفه»
قائلة بخبث
مين مريم دي يا أستاذ بابا
استدار برأسه ينظر لها بحاجب مرفوع قائلاً
إنتي بتتجسسي عليا يا بت انتي
“تيا” ببراءة
لا والله.. أنا كنت معدية.. وسمعتك
جذبها لاحضانه قائلاً بهدوء
اممم.. وعايزة إيه بقى هاا
“تيا” بضحكة هادئة
عايزة أعرف مين مريم
ابتسم بهدوء وأجابه
مريم دي حبيبة بابا اللي بيحبها أوي
تابع وهو يقبل صغيرته بقوة قائلاً
بس طبعاً.. بحب تيا قلبي أكتر بكتير
“تيا” بحماس
يعني هتجيبها تلعب معايا
“طارق” بمرح
آه.. هجيبها.. بس هجيبها تلعب معايا أنا
“تيا” بحزن طفولي
لا.. أنا عايزاها تلعب معايا أنا.. بقعد طول الوقت زهقانة
“طارق” بضيق
زهقانة ليه.. إنتي مش عندك الناني بتاعتك.. وعندك تيته شادية وسارة بيلعبوا معاكي.. وأنا وحازم ومازن وجدو
“تيا” بحزن شديد
الناني بتخليني أذاكر طول الوقت.. وتيته ديما مش فاضية.. وإنت وحازم ومازن بتبقوا طول الوقت بره.. وسارة مش بتلعب معايا.. وبتكلم زياد طول الوقت
“طارق” بحاجب مرفوع ونبرة غاضبة قائلاً
مين زياد ده
“تيا” ببراءة
زياد اللي بتحبه سارة.. زي ما أنت بتحب مريم.. وهتجيبه يلعب معاها
“طارق” بعدم تصديق
وكمان هتجيبه يلعب معاها.. أحي ي أبو سوسو
«ترك ابنته وكاد أن يذهب لغرفة شقيقته ليعرف ما هذا الأمر.. ولكنه تراجع وعاد لغرفته وجلس ع فراشه وهو ينظر أمامه بجمود»
“تيا” بهدوء
بابي.. بليز.. هات الفون بتاعك.. ألعب عليه
«أومأ لها بهدوء وأعطاها الهاتف.. ثم أخذ يتذكر ويفكر جيداً.. فسبب ابتعاد حازم عن سارة.. بعد أن كان يريدها.. حتى وإن كانت رافضة له.. والآن ذلك الاسم زياد.. أردف لنفسه بنبرة غاضبة وصوت هامسي
ويلك مني لو طلع اللي في بالي صح ي سارة»
باليوم التالي في غرفة حازم
«أغلق حازم المنبه الخاص به بعد أن استيقظ من نومه.. فرك عيناه بإرهاق.. ثم نهض وذهب باتجاه المرحاض.. تحمم ودلف للخارج.. وأخذ ينتقي ملابسه ليستعد لذهابه للعمل.. ولكن توقف عندما صدح رنين هاتفه وذهب وأجاب بهدوء ما إن علم أنها لميس»
“حازم”
خير ع الصبح
“لميس” بنبرة هادئة
صحيتك ولا إيه
وضع الهاتف ع أذنه وثبته بكتفه.. وأخذ يكمل غلق أزرار قميصه وأجابها قائلاً
حازم
لا.. أنا صاحي من شوية.. في إيه
“لميس” بجدية
رايحة الجامعة.. هشوف الأوراق المطلوبة وكده
“حازم” بجمود
طيب.. لو احتاجتي حاجة هناك.. أنا هبقى فالشغل.. مش فاضي.. هبعتلك رقم مالك أخويا.. كلميه.. هو فاخر سنة فالكلية اللي عايزة تقدمي لها.. هيجيلك وهيساعدك.. وكلميني لما تخلصي
“لميس” بغيظ
حازم حبيبي.. أنا مش جاية من البلد بتاعتكم اللي في الصعيد.. وجاية خايفة وتايهة.. ومحتاجة اللي يساعدني.. فووق ي بابا.. أنا جاية من أمريكا
تجاهل حديثها الساخر ورد عليها قائلاً
هبعتلك رقم مالك ع الواتساب
تنهدت بنفاذ صبر وأردفت مغيره لمجرى الحوار قائلة
إنت مش قولت هتعدي عليا بالليل بعد ما تخلص شغل.. مجتش ليه
“حازم” بقلق
إنتي عبيطة ي بت انتي.. ما أنا جيت.. وخبطت عليكي.. وإنتي مردتيش.. فكلمتك في الفون.. وعرفت إنك نايمة.. ومشيت
“لميس” بلامبالاة
آه.. يمكن.. يلا باي
“حازم” بحدة
استني ي زفتة.. يمكن إيه.. أنا بقولك كلمتك في إيه بالظبط
“لميس” بضحكة هادئة
يعم مش قصدي أكدبك.. أنا بس.. وأنا نايمة.. لو حصلت حاجة.. وصحيت ورجعت نمت تاني.. مش بكون فاكرة خالص
“حازم” بضيق
الله وأكبر.. كنت ناقص أنا
“لميس” بمرح
في إيه يعم.. إنت حد كلمك.. ويلا اقفل.. متعطلنيش
«أغلق معها وهو يتنهد بضيق من تلك الفتاة التي جاءت مثل الهم فوق رأسه.. يقلق عليها بقوة لأنها أمانة والده له.. ويجب أن يدير انتباهه عليها.. وهو أكثر شخص يكره القيود»
وأتم ارتداء ملابسه وأخذ متعلقاته ودلف خارج غرفته.. فوجد سارة أمامه.. كادت أن تطرق ع الباب.. ولكن توقفت.. وظهر توترها عليها بقوة ما إن رأته أمامها.. أما هو فانتفض قلبه بقوة فور رؤيتها.. مازالت تؤثر به وبقلبه وبقوة.. هو تركها من أجل كرامته وكبريائه.. ولكن ذلك القلب لم يترك حبها الذي نما بداخله منذ سنوات
“سارة” بتوتر
أنا كنت جايلك.. عايزة منك حاجة مهمة
تصنع البرود ورد عليها قائلاً
خير
أخذت نفس عميق وأردفت بسرعة ونبرة يكسوها القلق قائلة
سارة
عايزاك تتعرف ع زياد
أحتدت نظراته واردف بنبرة غاضبة قائلاً
إنتي مجنونة.. وبعدين موضوع ميخصنيش
“سارة” بحزن
حازم.. إنت مش قولت بعد ما فسخنا الخطوبة.. إنها أختك دلوقتي.. زياد عايز يجي يخطبني.. بس لازم نمهد الموضوع للعيلة الأول.. ومحدش هيقدر يساعدني غيرك.. إنت ملجأي الوحيد دلوقتي
“حازم” بنبرة جامدة
وأنا
“سارة” بعدم فهم
إنت إيه مش فاهمه
أغمض عيناه بجمود وأردف بنبرة جاهدت لتخرج منه هادئة قائلاً
حازم
حددي معاد.. وابقي قولولي.. أنا معنديش أغلى منك عشان أساعده
«ألقى كلماته وغادر من أمامها ذاهباً للخارج.. وما إن صعد سيارته.. حتى ظهرت دموعه بعيناه لتعبر عن مدى ألمه.. كيف لها أن تكون أنانية هكذا.. وتتجاهل مشاعره وانكسار قلبه.. وتكمل حياتها.. وتطلب مساعدته لها أيضاً.. ابتسم بسخرية وأخذ سيارته وغادر لعمله»
وفي الجامعة
«منذ وقت ليس بالقليل كان هادي يجلس أمام كليته بأنظارها.. وما إن لاحظ مجيئها.. حتى نهض وتقدم منها»
واردف بنبرة مرحة
إنتي بعد كده تقوليلي ع مواعيدك بالظبط.. بدل وقفة الشحاتين دي
“لونار” بجمود
نعم.. في إيه
“هادي” بقلق
إيه الطريقة دي.. هو أنا عملتلك حاجة.. ولا ضايقتك في حاجة
أجابته بضيق قائلة
بس دي مش طريقة ي هادي.. إنك تقفل قدام الكلية يعني
“هادي” بهدوء
وأنا عايز أشوفك.. عشان نفسي تتفتح كده.. وأعرف أحضر المحاضرات
تابع بخبث وهو يخلع نظارته الشمسية قائلاً
وأهو.. قلعت النضارة عشان تشوفي عينيا.. وتصدقي إني بتكلم بجد
«ما إن تلاقت نظراتهم.. حتى أخفضت نظراتها بخجل وتمسكت بكتبها أكثر.. نتيجة توترها.. فحين ضحك هو بهدوء عليها»
“لونار” بتوتر ردت عليه قائلة
أنا اتأخرت ع المحاضرة.. وع فكرة.. إنت محاضرتك بدأت من عشر دقايق
“هادي” بهدوء
ما أنا شوفتك أهو.. فهروح أحضر خلاص.. وبعدين ابقي تعالي بدري.. لو عايزاني ألحق المحاضر
«كتمت ابتسامتها وذهبت من أمامه باتجاه قاعة محاضراتها.. فحين وقف هو ينظر لأثرها بابتسامة واسعة»
قطع شروده صوت “غادة” التي كانت تقف خلفه.. عندما قالت بسخرية
غادة
تحب أجيبلك شجرة واتنين لمون.. عشان تحب فيها براحتك
استدار لها قائلاً ببرود
خسارة.. كنت هقولك هاتيهم.. بس للأسف.. إحنا صايمين.. بس تتعوض بعد رمضان.. هاتيهم.. مش هقولك لأ
كاد أن يذهب.. فجذبته هي بقوة من ذراعه ووقفت أمامه قائلة بحدة
غادة
أنا مش نيرة اللي سبتها وهي عادي.. ولا أي واحدة من اللي قبل نيرة.. عشان تسيبها وتجري ورا بنت زي دي.. وهي تسكت
“هادي” بنبرة غاضبة بعد أن نفض يدها بقوة
فكري بس.. تقربي من لونار تاني.. ورحمة أمي اللي مبحلف بيها.. أبداً هدمرك ي غادة.. إلا لونار.. فاهمة
«ألقى كلماته عليها وتركها تستشاط غضباً وغيظاً.. وذهب ليحضر محاضراته»
بمنزل الأستاذ أسامة
«كانت ندي جالسة بغرفتها وهي ممسكة بذلك الشيء الصغير الذي يسمى "اختبار حمل".. ودموعها لا تكف عن النزول»
لا تعلم ماذا تفعل.. هل تخبر والديها.. ولكن إن أخبرتهم.. ولن يقتلوها.. سيفقدون حياتهم من الصدمة.. لن تجد حل آخر.. سوى أن تهاتفه هو
أمسكت هاتفها وقامت بالاتصال به.. ولكنها وجدته لا يجيب.. فكررت الاتصال عدة مرات.. ولكنها وجدته وضعها بالحظر
ابتسمت بعدم تصديق مزامنة مع هبوط دموعها.. فكيف لشخص كان منذ شهور يخبرها أنها حبيبته.. والآن دون أن تفعل له أي سوء.. يتعامل هكذا
همست بصوت باكي قائلة
كذاب وحيوان
«مسحت دموعها وذهبت للخارج.. وجدت والديها جالسين أمام التلفاز ويتحدثون حول شئون المنزل وهكذا.. ألمها قلبها بقوة ع ما فعلته بحقهم وخداعها لهم»
تقدمت منهم وأردفت بهدوء
ممكن موبايلك ي ماما.. عايزة أكلم صحابي عشان يجيبولي المحاضرات اللي فاتتني.. وموبيلي مش مجمع
أجابها والدها بحده قائلاً
وإنتي مروحتش لي تحضري محاضراتك
ردت والدتها بغضب قائلة
قولها دي بقت تروح يوم وبالعافية وعشرة لأ
“ندي” بقلق من غضب والديها أجابت
هما.. بقي.. أنتظم ي ماما.. وأنا بذاكر في البيت.. و..
“أسامة” بنبرة جامدة
أنا مدخلتكيش طب ي ندي.. وبشرب المر عشان أجيبلك مصاريف دراستك.. وإنتي متحضريش.. ي تنتظمي وتنجحي.. ي بلاش منها أحسن
“ندي” بإيماء
حاضر ي بابا.. أنا أسفة
وضعت والدتها الهاتف الخاص بها ع الطاولة قائلة
الموبيل أهو.. كلمي صحابك براحتك
«أخذت الهاتف ودلفت لغرفتها وهي تقول لوالدتها بهدوء
ندي
شكراً»
«دلفت لغرفتها سريعاً وقامت بنقل رقم مالك ع هاتف والدتها.. وعاودت الاتصال به.. فأجاب بعد لحظات»
فردت عليه قائلة بحدة
أنا ندي ي مالك
«كان هو يجلس بمكتبه.. وما إن استمع لصوتها.. حتى تنهد بضيق قائلاً
مالك
عايزة إيه»
ابتلعت غصتها بمرارة وأجابته قائلة
عايزة أقابلك ضروري
“مالك” بجمود
مش فاضي.. ولا هفضي
“ندي” بنبرة غاضبة
لا.. معلش.. افضي.. عشان في موضوع مهم.. ولازم تسمعه.. لأنه يهمك جدا
تنهد بملل وأجابه
لسة فاكرة عنوان الشقة بتاعتي.. ولا أبعتلك اللوكيشن عشان تيجي
“ندي” بحدة ردت عليه قائلها
مش هروح الزفتة.. هنتقابل في مكان عام
ضحك بسخرية قائلاً
سوري.. نسيت إنك من عيلة محافظة.. عموماً.. هبعتلك لوكيشن لكافيه قريب من بيتكم شوية.. نص ساعة وتكوني موجودة.. لو اتأخرت.. همشي
«أغلق الهاتف بوجهها.. فمسحت هي دموعها وهي تنظر للهاتف بحزن شديد.. ثم قامت بالاتصال بصديقتها التي أجابتها سريعاً»
فأردفت “ندي” بجدية
أيوه ي رحمة.. معلش هتعبك.. تجهزيلي المحاضرات بتاعت الأسبوع اللي عدي.. هعدي عليكي أخدهم
أجابتها صديقتها قائلة
أنا مجهزاهملي.. وكنت هجيبهملك بكرة
“ندي” بسرعة
لا.. أنا هاجي أخدهم منك دلوقتي.. ساعة أو ساعة ونص.. هكون عندك
«ردت عليها صديقتها بأنها بانتظارها.. فحين بدلت هي ملابسها سريعاً.. ووضعت حجابها ع رأسها ودلفت للخارج.. وأخبرت والديها أنها ذاهبة لصديقتها كي تأتي بمحاضراتها.. فسمح لها بالذهاب»
«ع الجانب الآخر.. بذلك الكافيه.. كان يجلس مالك بانتظارها.. وبعد لحظات دلفت هي للداخل.. نظر هو لها مطولاً.. ولا يستطيع إبعاد أنظاره عنها.. لا يعلم هذا اشتياق أم ماذا.. ولكنه سريعا نفض تلك الأفكار عنه.. ونظر للطاولة بجمود.. فحين جاءت هي وجلست أمامه»
“مالك” بضيق
عايزة إيه.. وإيه الموضوع اللي يخصني عندك إنتي
أجابته بجمود
أنا حامل
«وقعت كلماتها عليه كالصاعقة.. توقع أي شيء يحدث.. إلا هذا الشيء الذي لم يحسب له حساب إطلاقاً»
رد عليها قائلاً بحدة
إنتي عايزة توصلي لأيه.. من غير لف ودوران وكلام سخيف
رمقته بسخرية قائلها
مش عايزة أوصل لحاجة.. ده اللي حصل.. وأنا مكنتش عاملة حساب.. ودلوقتي.. إنت لازم تتصرف
“مالك” بغضب
بلااش تخريف.. حمل إيه وزفت إيه دلوقتي
ردت عليه بنفس غضبه قائلة
أنا مبخرفش.. ولو مش مصدقني.. ممكن تروح لأي دكتور إنت تشاور عليه.. وتتأكد
مسح بيده ع وجهه بغضب واردف بضيق قائلاً
اصبري كام يوم.. لبعد العيد كده.. أكون شفت دكتور كويس.. ونخلص من المصيبة دي
نظرت له بعدم تصديق قائلة من وسط دموعها
ده اللي قدرك عليه ربنا.. إنت مسألتش نفسك.. بعد اللي حصل بينا.. أنا هعيش إزاي.. هكمل حياتي إزاي
“مالك” بنبرة جامدة
اللي زيك مش هيغلب.. وهتعرفي تتصرفي.. وبعدين.. هو أنا كنت غصبتك على حاجة
“ندي” بحزن شديد
اللي زيك دلوقتي.. ي خسارة ي مالك.. يارتني كنت شفت إنك أوطى إنسان في الدنيا.. قبل ما أصدقك.. مكنتش هوصل لحالتي دي
تركته وغادرت ودموعها تغرق وجهها.. فحين جلس هو يفكر في حل لما أخبرته به الآن
= فماذا سيحدث
رواية حسن القلوب الفصل العاشر 10 - بقلم رحاب القاضي
"هادي" بمرح
تعالي ي مريم فرقعي وحدة.
"مريم" بخوف
لأ أنا هتفرج بس.
"ليلي" بحماس
سيبها هات أنا.
كانت تتحدث مع هادي غير منتبهة لـ حسن الذي قام بفرقعة ذلك الشئ الصغير بجوارها فصرخت خائفة وهي ممسكة بـ هادي الذي ضحك بقوة وأيضاً الجميع ضحك عليها، فحين ركضت هي خلف حسن وقامت بضربه بقوة.
"حسن" بانفاس لاهثة وهو يحاول الفكاك منها
استني بابا بيكلمني شكلها في مصيبة.
اجتمعوا حوله سريعاً وهم ينظرون للهاتف بقلق من أن يفعل والده شيئاً يزعج حسن.
"حسن" بقلق
في إيه؟
"محمود" بسخرية
أبوك بيكلمك وبيرن عليك أنت كده عادي وتقول في إيه، أكيد في مصيبة رد.
"هادي" بخوف
ربنا يستر وما يكونش قتل أمك وأختك.
"مريم" بدموع
لأ بعد الشر.
ليلي بغيظ
سيبك منهم ورد، دول عيال غلسة.
"حسن" بقلق
والله أنا اترعبت من كلامهم.
أجاب والده قائلاً بهدوء
الو ي بابا.
أتاه صوت والده الجامد قائلاً
ساعة وتكون فالبيت.
"حسن" بقلق
خير في إيه؟
"سعيد" بحده
اخلص ي ولد صحابك مش هيطيروا.
أغلق الهاتف بوجهه فنظر هو لأصدقائه بقلق وخوف.
"محمود" بجدية وهو يربت على كتفه
متقلقش تلاقيه بس عايزك فحاجة مهمة.
"حسن" بجمود
أو كالعادة قلب العيد نكد ومكلمني عشان أخد نصيبي.
"ليلي" بغيظ
ليه بتحسبها كده، اتعود ي حسن هتلاقي كل حاجة بقيت تمام.
"هادي" بسخرية
على أساس إنك تمام.
"ليلي" ببرود
تمام وزي الفل أنت عامل إيه؟
"حسن" بنفاذ صبر
مش ناقص تافهة هروح أنا أشوفه وأبقى أطمنكم.
"محمود" بنبرة مرحة
ده لو عشت يعني ابقى طمنا.
"حسن" بابتسامة واسعة وهو يذهب للخارج
متقعدش مع هادي وليلي كتير بالله عليك.
"محمود" بغضب مصطنع بعد أن غادر حسن
شوفتوا خربتو أخلاقي ي تافهين، أنا همشي أروح لماما أقضي معاها اليوم وأقابلكم بالليل.
"هادي" بحماس
اتكل على الله وأنا هروح أكلم لونار أعيد عليها.
"ليلي" بفضول
أجي معاك اسمع والنبي.
"محمود" وهو يذهب للخارج
كان بودي أسمع بس متأخر على يسرا للأسف.
"مريم" وهي تسحب ليلي خلفها قائلة بهدوء
تعالي عايزة آخد رأيك في كام حاجة اشتريتها أونلاين.
"ليلي" بغيظ وهي توجه حديثها لـ هادي
البنت مريم بتفضيلك الجو بس ماشي ي هادي لما هتخطب مش هحكيلك حاجة من اللي هيقولهالي.
"هادي" بضحكة عالية
وأنا مالي أنا ي هبلة باللي هيكون بينك وبين خطيبك ي عبيطة ي متخلفة.
ابتعد عنهم وهو يضحك بهدوء على مشاغبة ليلي، ثم أخرج هاتفه وقام بالاتصال بها، لم تجب من أول مرة فعاد الاتصال بها.
فأجابت بنبرة رقيقة مثلها قائلة
الو.
"هادي" بنبرة مرحة رد عليها
عارفة عمرو دياب عامل أغنية اسمها يا دلعوا آه لما يقول ألو، بس هو المفروض كان قال يا رقة لونار وهي بتقول ألو.
توردت وجنتيها بخجل شديد وردت عليه بتوتر وحدة قائلة
أنت هتحترم نفسك ولا لأ، ويا تبطل قلة أدب يا هقفل.
"هادي" بحزن مصطنع
معاكي حق أنا قليل الأدب، أمي ماتت بدري بدري وملحقتش تربيني وأبويا كان بيتجوز مش فاضي.
ضحكت بهدوء فتابع هو قائلاً
يا ريتني قدامك دلوقتي عشان أشوف الغمزات.
"لونار" بخجل شديد
أنت عايز إيه ي هادي ي زميلي ي صديقي وبس، ويا ريت تبطل الحركات دي عشان أنا لونار مش حد تاني.
عض على شفتيه بغيظ وأجابها
كنت عايز أعيد على صديقتي وزميلتي لونار، بس مردتش من أول مرة كانت فين يا ترى؟
"لونار" بهدوء
مكنتش فاضية.
"هادي" بسخرية
النهارده العيد على فكرة ولا أنت لسه مصحتيش ولا إيه، أكيد مكنتيش بتذاكري النهارده.
"لونار" بجدية
لأ مكنتش بذاكر، مكنتش فاضية عشان كنت بعمل شاي أو عصير أو قهوة وبطلع حلويات وضيافة للناس اللي جايه تعيد علينا.
"هادي" بفضول
أنتوا الناس بتجيلكم البيت تعيد عليكم؟
أجابته ضاحكة بهدوء
لأ مش ناس غريبة دول خيلاني وعمي وولادهم وأصحاب بابا بنروح نعيد على بعض وكده.
"هادي" بابتسامة واسعة
آه كان جدو الله يرحمه زمان بنروحله نعيد عليه ونقضي اليوم عنده، بس حالياً بطلت الحاجات دي.
تابع بحماس
قوليلي بقي لبستي الهدوم اللي جبتيها ومكنتش عاجباكي ولا لبستي حاجة تانية؟
"لونار" بابتسامة واسعة
أنت لسه فاكر؟
"هادي" بهدوء
طبعاً أنت اليوم ده كنتي مدايقة لأنك جبتي حاجة مش عاجباكي بس مامتك وباباكي قالولك حلوة.
"لونار" بهدوء
هي فعلاً طلعت حلوة والدريس شكله جميل لما لبسته والخمار بتاعه حلو كمان.
"هادي" بجدية
طيب اتصوري ووريني عشان أقولك رأيي.
"لونار" بحده
لأ طبعاً أنت اتجننت.
"هادي" بغيظ
في إيه ي لونار مانتي منزلة استوري انستا أهو بس مش باين غير نص وشك ونص وش مامتك.
"لونار" برفض شديد
لأ يعني لأ ابعتلك لي صورتي انسي ي هادي.
"هادي" بغيظ
طيب ابعتي الصورة ي لونار عشان متندميش.
"لونار" بعند
أنا مبندمش وسلام عشان مش فاضية.
"هادي" بجمود
ماشي ي لونار سلام.
أغلق معها واتجه إلى مريم وليلي ليجدهم جالسين على إحدى الطاولات أمام حمام السباحة الخاص بمنزل مريم ويتجولون على الإنترنت من خلال هواتفهم.
"هادي" بجدية
قوموا معايا يلا.
"ليلي" بقلق
نقوم فين؟
"هادي" بجمود
هنروح بيت لونار نعيد عليها.
"مريم" بسخرية
أنت اتهبلت ي هادي نروح فين؟
أجابها بحده
أنا هشوفها يعني هشوفها ومش هينفع أروح لوحدي.
"ليلي" بملل
مع نفسكم أنا قاعدة هنا.
"هادي" بضيق
يلا ي مريم ولو رفضتي هزعل بجد.
"مريم" بتنهيدة طويلة
جاية معاك وأمري لله.
في بيت البحيري وفي أوضة حازم.
"حازم" بضيق وهو يتحدث بالهاتف
هتروحي فين يعني؟
"لميس"
مش عارفة هخرج أكتشف الأماكن بنفسي.
"حازم" بحده
أنتي عبيطة اترزعي عندك مفيش خروج.
"لميس" بحده
أنت مش هتمشي كلامك عليا وهخرج يعني هخرج.
أغلقت بوجهه فرفع هو يده بالهاتف وكاد أن يلقي به من النافذة ولكنه تحكم بأعصابه قليلاً وأخذ يتوعد لها بغضب، دلف له للداخل طارق ووجهه متهجم بقوة.
"حازم" بجمود
كويس إنك جيت تعالي بقي عشان القضية اتفتحت تاني والواد اللي اتقبض عليه هرب.
"طارق" بحده
أنت سبت سارة لي؟
"حازم" بتنهيدة طويلة
عشان مبتحبنيش ومش عايزاني.
"طارق" بجمود
وإيه الجديد مانت كنت عارف كده وقولت هتتحمل لحد ما قلبها يحن، غيرت رأيك لي؟
"حازم" بدموع متحجرة ونبرة غاضبة أجاب
عشان تعبت ي طارق قلبي مبقاش متحمل إهانة واتذل أكتر من كده، اتقبلت فكرة إنها مش عايزاني، وسبتها على الأقل خالص عشان متتكررش معاناتي لما أتزوجها وأخلف عيل يشوف أبوه وأمه كل واحد في حتة وفي حضن واحد تاني بسبب إن واحد فيهم حب والتاني لأ.
"طارق" بهدوء
بعيد عن كلامك ده وإنك شايل ومعبي قوي من زمان وأنا معرفش، بس الحقيقة مش كده الحقيقة إنك سبت سارة لما عرفت إنها بتحب غيرك.
نظر له "حازم" بقلق، فتابع طارق حديثه قائلاً بحده
مهو أنا مش شغال دكتور ولا فنان أنا ظابط مباحث زيك وعرفت إن أختي على علاقة بواحد تاني من وهي مخطوبة لك وأنت لما عرفت كده سبتها ومكلفتش نفسك تقولي عشان أخلي بالي منها وأمنعها عن الغلط ده.
"حازم" بجدية
أختك مغلطتش، سارة حبت زي ما أنا حبيتها بس للأسف هي حبت غيري حاجة مش بإيدها يعني.
"طارق" بغضب
ده مش مناسب ليها وهتندم و...
"حازم" بحده
لي هتندم لي؟ على فكرة مش لازم زي ما أنا حبيتها تحبني ولو اختارت غيري تندم ده في الأفلام بس، أنا أيوه حبيتها فوق ما تتخيل وعشان كده سبتها لما لقيتها بتحب بجد حد غيري وحد كويس مش وحش بيحبها هو كمان.
"طارق" بسخرية
وأنت عرفت منين بقى يا عم أسامه منير.
"حازم" بجمود
اتعدل بدل ما أقلب عليك، وعرفت منها هي حكتلي وعرفتني عليه وأنا هكلم عمو فضل عشان يقابله ويقابلك الولد بيحبها وشاريها جداً.
"طارق" بغيظ
إيه بجاحتها كمان عرفتني عليه هي معندهاش دم.
"حازم" بجدية
هي عملت كده عشان أنا الوحيد اللي رغم عصبيتي بفهمها، عرفتني عليه عشان أساعدهم وأنا هكون أسعد واحد في الدنيا لما ألاقيها مبسوطة.
"طارق" بضيق شديد
الكلام معاك مفيش منه فايدة، بس افتكر إنك بتضحي بقلبك وبتدوس عليه كمان وأنا لو مكانك مش هعمل كده، ولا أقعد أتفرج على البنت اللي حبيتها وهي بتروح لغيري.
"حازم" بجمود
حصلني على الشغل وأنا هشوف لميس وجاي وراك، وإياك تكلم سارة أنت فاهم الموضوع تحت عيني وأنا هتصرف.
ذهب طارق للخارج وهو غاضباً بقوة، فحين ذهب أيضاً حازم ولكنه إلى لميس فهو أخذ يتتبعها من خلال موقعها على هاتفه ليجد أنها جالسة في أحد الأماكن المطلة على النيل، قاد سيارته ذاهباً لها وقد شرد عقله فيما حدث منذ أيام عندما أخذته سارة ليتعرف على حبيبها السري زياد.
فلااااااااش باااااااااك.
جلس ثلاثتهم على طاولة ما بأحد الكافيهات، كان التوتر يسيطر على سارة وقليلاً ما على زياد على عكس حازم الذي كان ثابتاً ويرمقه بجموده المعتاد.
قطع الصمت حازم عندما ردف بجمود قائلاً
طيب أولاً بعد ما سارة عرفتنا على بعض يا ريت تكون متفهم أي سبب اختياري للمكان هنا بعيد عن المطعم بتاعك.
"زياد" بهدوء
لأ بصراحة مش فاهم، يا ريت أفهم.
نظرت "سارة" لـ"حازم" بقلق، فحين أشاح هو بنظره عنها قائلاً بهدوء لـ"زياد".
حازم
أنا اللي أحدد المكان لأن أنت اللي عايزنا مش إحنا.
تابع بحده
بنت خالتي اللي زي أختي دلوقتي غلطت لما كلمتك وهي مخطوبة ليا بس هي صغيرة ومش مدركة للأمور لأسباب خاصة، حضرتك بقى كنت عارف إنها مخطوبة؟
"زياد" بثبات أجاب قائلاً
أيوه كنت عارف، وكنت عارف برضو إن الخطوبة دي مكنتش بمزاجكم أنتم الاتنين وإنكم اتغصبتوا عليها، وعلى فكرة أنا بحب سارة من قبل ما تتخطب أصلاً بس ظروفي كانت زفت فوق ما تتخيل بس هي وقفت جنبي ومسابتنيش وأنا دلوقتي مستعد أعمل عشانها المستحيل.
ابتسمت "سارة" بهدوء ونظرت لـ"حازم" الذي كان يرمقها بدموع متحجرة، وأردفت بصوت هادئ.
سارة
أنا مليش غيرك يا ساعدني محدش غيرك في البيت بيفهمني وبيقف جنبي.
"زياد" بجدية
أنا كل اللي طالبه إنك تاخدلي معاد مع فضل بيه وتكون معايا وأنا بتقدم ده هيسهل الموضوع وأنا تحت أمركم في كل حاجة.
ابتسم "حازم" بصعوبة وأجابه قائلاً
طلبك سهل، بس المهم إنك تخلي بالك منها ومتزعلهاش، سارة متستاهلش غير كل سعادة وكل فرح لو هتقدر توفرلها إنك تكون ليها أب وأخ وصديق قبل ما تكون زوج الباقي هيبقى سهل وأنا معاكم فيه.
نظر "زياد" لـ"سارة" بابتسامة واسعة ورد على "حازم" قائلاً
ورحمة أمي وأبويا مهزعلها ولا هدايقها ولا عمري هكون سبب في تعب ليها.
نهض "حازم" وأردف بجمود
تمام هبقى أفتح عمي في الموضوع في الوقت المناسب وأبلغك عشان نحدد معاد تقابله.
"زياد" بإيماء
تمام وشكراً جداً ي حازم باشا ده جميل مش هننساه لك العمر كله.
"حازم" بجمود
يلا ي سارة عشان أوصلك.
أومأت له بنعم ونهضت معه وهي تنظر لزياد بابتسامة واسعة وكذلك الآخر، غير منتبهين لـ حازم الذي دموعه هبطت على وجنتيه وهو يتابع نظراتهم ولكنه قبل أن أحد يراه ذهب باتجاه سيارته وهو يجفف دموعه على حبه الذي أصبح ملك لغيره بمساعدته الآن.
بعد قليل وقف أمام منزل عائلة البحيري وسارة بجواره في السيارة.
"حازم" بجمود
انزلي قاعدة لي؟
"سارة" بدموع
أنا آسفة بس أنا حبيته هو وعملت كده النهارده وخليتك تقابله عشان حاجتين.
نظر لها بهدوء قائلاً
هما إيه؟
أجابته ببكاء مرير
عشان حرفياً محدش هيهمني وهيساعدني غيرك، وعشان أثبتلك إني مش بحبك وتنساني وتشوف حياتك، أنا آسفة بجد أنت متستاهلش كل ده بس أنا مقدرتش أحبك غصب عني حبيته هو.
فتح لها باب السيارة وأردف بجمود
متشغليش بالك بيا، واطمني لو زياد كان كلمته أنا معاكي لحد ما تتجوزيه، انزلي يلا عشان عندي شغل.
ابتسمت بهدوء وهبطت من السيارة دافلة للداخل فحين اتكأ هو برأسه على مقعد السيارة ومسح دموعه التي هبطت رغماً عنه للمرة التي لا يعلم عددها.
وأردف بصوت هامس حزين
طلباتك أوامر ي سارة هنسيكي رغم إنه صعب بس هنسيكي.
بااااااااااااااااااااااااااااااك.
فاق من شروده عندما وصل إلى المكان الذي ذهبت له لميس، هبط من سيارته وأخذ يبحث عنها كثيراً حتى وجدها جالسة على طرف السور المطل على النيل وهي تتناول بعض المأكولات بشراهة.
تنهد بارتياح على أنها بخير وذهب لها، جذبها من ذراعها بقوة لتقف أمامه بفزع من هيئته الغاضبة.
وأردف بصوت عالي غاضب قائلاً
أنا كلامي مش بيتسمع لي؟
انتفضت لميس واقفة وأردفت بنبرة شبه خائفة
يخربيتك أنت طلعت منين.
جذبها من ذراعها بقوة قائلاً بحده
قدامي على البيت ومش هتخرجي تاني غير لما أنا أقولك.
نفضت يده منه وردت عليه قائلة بغضب
شيل إيدك دي، وبعدين قلتلك أنا حرة براحتي، أنا مهربتش من بابي ومامي وخنقتهم ليا في إنهم مجرد بيسألوني رايحة فين وجاية منين عشان آجي أتسجن عندك هنا.
"حازم" بنبرة غاضبة أجابها
أنا اللي أعرفه إنك جاية تتعلمي مش جاية تتصرمحي، وبعدين العربية الجديدة اللي جبتيها دي عشان مشاويرك المهمة، لو خرجتي تاني بالليل هكلم عمي ياخدها منك.
"لميس" بنبرة شبه باكية
خدك ربنا بجد من كل قلبي، ولا لآخر مرة بقولك ملكش دعوة.
"حازم" بغيظ
تمام ماليش دعوة، بس دلوقتي هنطلع على البيت تلمي حاجتك كلها متسيبيش أي حاجة وهشحنك في أول طيارة على أمريكا وأخلص من الهم ده.
نظرت له بحزن شديد فتابع هو بنبرة صارمة
القرار ليكي هتتزفتي تروحي ومش هتخرجي غير للجامعة ويكون بعلمي ولا أكلم عمو علي ياخدك عنده.
ضربت الأرض بقدمها بقوة وأردفت بغيظ وهي تتجه لسيارتها قائلة
لميس
منك لله، ربنا ينتقم منك ي حازم ي ابن شادية.
صعدت سيارتها وقادتها عائدة إلى منزلها فحين ذهب هو خلفها وما إن تأكد من تواجدها بالمنزل حتى ذهب لعمله.
دلف حسن منزله فوجد شقيقته ملك تقف أمام الباب الداخلي للمنزل بانتظاره وعلامات القلق بادية عليها بقوة.
"حسن" بنبرة خائفة
في إيه؟ عملوا لك حاجة ماما كويسة؟
"ملك" بقلق شديد أجابتهم
مفيش حاجة حصلت وأنا وماما كويسين بس بابا...
"حسن" بحده ونفاذ صبر
في إيه ي ملك اتكلمي، هو كلمني وكان هادي قلت أكيد في مصيبة حصلت.
ردت عليه قائلة
هو ده اللي مقلقني هو جه من شوية وأخد ماما ودخلوا أوضتهم وكان هادي جداً وخرج وجه قالي تعالي عايز أتكلم معاكي وسأل عنك ولما عرف إنك بره قال هستناك لأنك أكتر حد لازم يكون موجود.
أمسك حسن يد شقيقته بهدوء ودلف إلى الداخل وبداخله يزداد خوفاً مما هو قادم ويخفيه والده.
ما إن رآه "سعيد"، حتى نظر له مطولاً ولمعت عيناه بالدموع أردف بجمود قائلاً.
سعيد
كل ده عشان تيجي، تعالي اقعد.
"حسن" بضيق وهو يكور قبضة يده كي يحاول إخفاء انتفاضتها وأجاب والده قائلاً.
حسن
خير حضرتك في إيه؟
نظر "سعيد" لـ"ملك" وأردف بجمود
أنتي موافقة تتجوزي هشام؟
"ملك" بخوف وتوتر
اللي تشوفه حضرتك أكيد هو الصح.
"سعيد" بحده
أنتي شايفة مصلحتك فين مرتاحة له ولا لأ عاجبك الولد ولا لأ؟
أردفت والدتها بهدوء ما إن رأت خوف ابنته
بعد إذنك ي سعيد، هي ملك خايفة منك بس ي ملك بابا قصده أنتِ موافقة ولا لأ رأيك إيه؟
"حسن" بنبرة ساخرة
هو من إمتى رأينا مهم عندك.
"سعيد" بغضب
أنت محدش قالك تتكلم، ولما تتكلم تتكلم بأدب بدل ما تتصرف بطريقة تزعلك.
تابع بنبرة شبه هادئة وهو ينظر لـ "ملك" قائلاً
ها ي ملك انطقي عشان أرد على الراجل.
أخذت هي تفرك كفيها بتوتر وخوف شديد، ولكنها أخذت نفس عميق وأجابته وهي تنظر أرضاً.
ملك
أنا كان نفسي بس ناجل أي موضوع ارتباط لحد ما أدخل الجامعة وأكبر شوية وأكون مؤهلة أدخل علاقة زي دي، وبرضو الرأي الأول والأخير لحضرتك.
ابتسم "سعيد" بحزن وأردف بهدوء
رأي إيه اللي ليا، أنتِ قولتي كل حاجة، قولتي اللي مكنتش شايفه وكنت هظلمك بيه، العريس اعتبريه اترفض وركزي في دراستك ومستقبلك أنا عايز بنتي بنت سعيد العارف أنجح واحدة في الدنيا.
تابع وهو ينظر لـ"حسن" الذي ينظر أمامه بجمود، وأردف قائلاً بهدوء.
سعيد
أخبار المعرض بتاعك إيه؟
"حسن" بخوف
حضرتك عرفت منين؟
"سعيد" بابتسامة بسيطة
أنا سعيد العارف وعارف موضوع المعرض ده من أول ماخدت شقة صاحبك ابن الزفت الخولي، بس بقى بما إنك قررت تعمل الحاجة اللي بتحبها جنب دراستك، يبقى تعملي الحاجة اللي أنا كمان بحبها وتنزل معايا الشركات وتشوف الشغل اللي كلها كام شهر وهتمسكه لوحدك.
"صفاء" بحزن
ربنا يديلك طولت العمر ي سعيد.
"حسن" بقلق
أنا آسف يعني فسؤالي بس هو إيه التغيير ده، إحنا متعودين منك على الإهانة والضرب والشتيمة، حتى إن حضرتك بقالك كتير مقضتش معانا العيد ولو جيت كنت بتيجي عشان تنكده علينا وبس.
"سعيد" بجمود
ومكنتش جاي لحد أول امبارح فوقت وقلت أقضي معاكم شوية وقت.
"حسن" بسخرية
اشمعنى يعني صعبنا عليك مثلاً.
"سعيد" بحده
لآخر مرة هقولك تحترم نفسك أنا ماسك أعصابي بالعافية.
أخرج تنهيدة طويلة وتابع
أنا من فترة كنت بحس بإرهاق شديد فعملت تحاليل ونتيجتها خرجت من أول امبارح، طلع عندي تآكل في عضلات القلب مرض نادر وملوش علاج.
نظر له حسن وملك بصدمة، لم يتوقعوا شيئاً كهذا أبداً.
تابع بدموع متحجرة
فاللحظة دي مفتكرتش غيركم عارف إن سيبتكم كتير وإن طبعي صعب وعصبي وكشري ومش بتفاهم مع حد بسهولة، بس هحاول أكون كويس زي ما أنتم عايزين في الفترة اللي فضلالي دي، لأن اللي جاي مش قد اللي ضاع عندي.
"حسن" بحده
بيتك ومكانك وكل حاجة ملكك بس مشاعرنا ناحيتك مش ملكك أنا وأختي قلبنا مش هيصفالك، ممكن ماما تتقبلك لأنها مستحملة كل اللي عدي عشان بتحبك أما أنا مش بحبك ولا حتى متعاطف معاك، ومش ناسي أي حاجة حصلتلي بسببك من أول ضربك ليا من وأنا عيل صغير وإنك دايماً كاسر بنفسي أنا وأختي وعقدتنا في طفولتنا وحياتنا اللي مش عارفين نعيشها طبيعيين لحد دلوقتي وأنت قاعد وعايزنا نصفالك عادي.
"سعيد" بغضب شديد
أنت إزاي تكلمني كده، أنا اللي عملته زمان كان لمصلحتكم عشان أطلعكم محترمين وعارفين حدودكم معايا أيوه طريقتي كانت صعبة بس أنتوا مشوفتوش آباءنا زمان كانوا بيعملوا إيه فينا وعمرنا ما حد اتجرأ يرفع صوته على أبوه ويكلمه بالبجاحة دي يا أستاذ حسن.
"حسن" بدموع هبطت على وجنتيه بالفعل، صاح في والده قائلاً.
حسن
بس عمر حد من بتوع زمان دول راح خان مراته وبيته وعياله وبقى كل يوم صورة تملي الجرايد والنت مع الستات وفي الكباريهات، مفيش واحد فيهم بنته بقت زي بنتك دي خايفة تاخد أي قرار في حياتها لوحدها، لو راحت سوبر ماركت بتتوه وبتعيط من خوفها.
تابع بنبرة مليئة بالحسرة والألم
مفيش واحد فيهم ابنه بيتعالج عند دكتور نفسي وعنده خوف داخلي بيخليه زي الحيوان مش عارف يسيطر على نفسه، أنت لو الجنة واقفة على إني أسامحك مش هسامحك وهتمنالك تفضل كل ليلة تعيط وتتألم زي ما قضيت طفولتي كلها بعيط وخايف منك.
القي كلماته التي كانت شبيهة بالخناجر وذهب للخارج دون أن يستمع لأي رد من أحدهم.
"صفاء" وهي تمسح دموعها
متزعلش ي سعيد حسن طيب وهيجي يعتذر عن كلامه ده.
"ملك" بتوتر
أنا هطلع أذاكر.
"سعيد" بجمود
بتكرهيني ي ملك؟
نظرت له بقلق، فكرر سؤاله بهدوء
بتحبيني ي ملك ولا أنتِ كمان زي أخوكي بتكرهيني؟
"ملك" بدموع وحزن شديد
أنا طبعاً بحب حضرتك بس بخاف منك وزعلانة منك قوي ومش عايزة حضرتك تسيبنا.
لاول مرة ترى دموع والدها أمامها، جذبها لاحتضانه فانتفضت بتوتر وخوف ولكنها شعرت بحنان لم تعتاد عليه ودفء لم تشهده من قبل فأخذت تبكي بقوة وتشبثت به مثل طفل صغير، تحت مراقبة والدتها لهم وهي تبتسم وسط بكائها.
أمام منزل لونار، كاد هادي أن يطرق باب المنزل ولكن منعته مريم عندما جذبت يده.
قائلة بضيق
استنى نكلمها بقى نقولها إننا بره عيب نطب عليهم كده.
رد عليها متجاهلاً لكلماتها قائلاً بحماس
بصي اقفي كده على جنب ولو حد غير لونار اللي فتح اظهرى، ولو كانت لونار إياكي تتحركي أو تباني غير لما أقولك.
"مريم" بغيظ
إيه الهبل ده، فوق بلييييز إحنا هنا قدام بيت لونار مش نيرة أو غادة أو هند أو سارة أو سندي أو خلود أو علياء أو..
"هادي" بحده
هاتي ميكروفون وافضلي سمي في الاكسات بتوعي، اخرسي ي زفتة.
"مريم" بحده
اللي قصدي أقوله إن لونار غيرهم، مش هينفع معاها الحركات دي ومش هتتثبت.
"هادي" بغضب
مال أهلك أنت خليكي في حالك وكملي جميلك.
ذهبت "مريم" ووقفت في إحدى الزوايا بجوار الباب وأردفت بنبرة ساخرة قائلة.
مريم
اتنيلت أهو وريني هتثبتها إزاي.
"هادي" بنبرة واثقة
ادعي بس هي اللي تفتح.
أخذ نفس عميق وقام بالضغط على جرس المنزل، فصدح صوت والدتها من الداخل.
وهي تقول بصوت عالي
لونـــــــــــااااااار افتحي الباب لحد ما أخلص اللي في إيدي.
نظر هو لـ مريم بابتسامة واسعة، ثم بدأ يعدل من هيئة ملابسه التي كانت عبارة عن قميص رمادي وبنطال من اللون الأسود وحذاء رياضي أبيض وكان حقاً قمة أناقته.
وبعد قليل فُتح الباب بواسطة لونار التي ما إن رأت هادي أمامها ينظر لها بابتسامته الهادئة حتى شهقت بصدمة وهي تضع يديها على فمها بصدمة وعدم تصديق، فحين ابتسم هو باتساع وهو ينظر لها من الأعلى للأسفل بإعجاب شديد.
فـ كانت ترتدي دريس من اللون الزيتي رقيق للغاية مكون من بعض طبقات الشيفون البسيطة ويتوسطه ربطة وسط بيضاء نفس لون حجابها الذي كان خماراً تضعه على رأسها بشكل مميز وجميل.
اتكأ هادي بجذعه العلوي على الحائط أمامها وبغمزة مرحة وابتسامة مشاكسة وأردف قائلاً.
هادي
قولتلك هشوفك يعني هشوفك بس مكنتش متوقعك بالحلاوة دي.
توردت وجنتيها بقوة حتى زاد جمالها وأخذت ترمش بأهدابها كثيراً وبدون أي تردد منها قامت بإغلاق الباب بوجهه، ففي ذلك الوقت خرجت مريم من تلك الزاوية وأخذت تضحك بقوة وهي تنظر لـ هادي الذي مازال ينظر للباب بصدمة من فعلتها.
"مريم" بشماتة
هي راحت فين أنا هدخل أضرب لها تعظيم سلام، فليشهد العالم أن لونار أول بنت متتثبتش بكلام هادي الخولي، لأ وكمان قفلت الباب في وشه ده العيال هيضحكوا ضحك النهارده استنى بس.
"هادي" بغيظ
اتنيلى اقفي جنبي.
"مريم" بسخرية
بلااااش وتعالي نمشي بكرامتنا أحسن أو ما تبقى منها يعني.
"هادي" بحده
اخرسي اتزفتي اخبطي.
كتمت مريم ضحكاتها وقامت بالطرق على باب المنزل، أما بالداخل فكانت لونار تقف بالصالة وتنظر للباب الذي طُرق مجدداً بخوف شديد فوالدها يجلس بالمنزل ووالدتها وأيضاً ذلك الطائش الذي لا تعلم ماذا حدث برأسه ليأتي لهنا.
دلف منال والدتها خارج المطبخ قائلة بحده
أنتِ ياللي تطرشي بدري مش سامعة الباب ولا الفلبينية اللي جبهالك أبوكي لازم تعملي كل حاجة.
"لونار" بخوف شديد
ماتفتحيش والنبي.
"منال" بسخرية غاضبة
ما أفتحش وأسيب اللي بيخبط وبيرن في الجرس ده ملطوع بره أنتِ عبيطة ي بت.
ذهبت منال وفتحت الباب وما إن فتحته ووجدت مريم وهادي حتى ابتسمت باتساع ورحبت بهم وجعلتهم يدخلون للداخل، كل ذلك تحت نظرات لونار المليئة بالتوتر ممزوجة بالقلق.
"منال" بابتسامة واسعة
تعالي ي لونار مفيش حد غريب دول أصحابك.
تقدمت "لونار" منهم دون أن تنظر له قائلة
أهلاً وسهلاً نورتونا.
كتمت "مريم" ضحكاتها وعانقتها بهدوء قائلة
كل سنة وأنتِ طيبة ي لونار، إيه رأيك في المفاجأة دي.
تابعت بصوت هامس لن يسمعه سوى "لونار" قائلة
عملتي إيه في الواد ده اتجنن خالص وجنننا جنبه.
"لونار" بنفس الهمس أجابتها
كويس إنك جيتي معاه لو كان جه لوحده كانت هتبقى كارثة.
"منال"
خدي زمايلك جوه في الصالة ي لونار لحد ما ينادي أبوكي من جوه.
"لونار" بإيماء
حاضر ي ماما.
تابعت وهي تشير لـ "هادي" و"مريم" باتجاه صالة منزلهم الصغير قائلة.
لونار
اتفضلوا.
همس "هادي" بغيظ وهو يمر من أمامها قائلاً
يزيد فضلك ي أصيلة.
ما إن دلفت "منال" لغرفة زوجها، حتى نهضت "لونار" من مجلسها قائلة بحده.
لونار
أنت إزاي تعمل اللي عملته ده أنت اتجننت ي هادي؟
رد عليها بغيظ قائلاً
أنتِ ليكي عين تتكلمي بعد اللي عملتيه على الباب.
"مريم" بتأييد
آه مليكيش حق ي لونار.
"لونار" بحده
ما أنت لو كنت محترم نفسك مكنتش هعمل كده.
"مريم" بتأييد
معاها حق برضه، أنت كنت قليل الأدب ي هادي.
كاد أن يجيبها ولكن وجد أحمد والد لونار يقترب منهم وابتسامته الواسعة تزين وجهه.
"أحمد" بترحاب شديد وهو يصافح "هادي" قائلاً
أهلاً أهلاً وأنا أقول البيت منور لي كده.
"هادي" بابتسامة هادئة
منور بأهله ي عمو أحمد.
"أحمد" بابتسامة واسعة قائلاً وهو يوجه حديثه لـ "مريم".
أحمد
نورتينا ي بنتي.
" مريم" بهدوء
ده نور حضرتك ي أونكل، وكل سنة وحضرتك طيب وبخير.
"أحمد" بنبرة حنونة
وأنتِ طيبة وبخير ي بنتي وربنا يتمم تخرجك على خير.
"هادي" باحراج
احمم إحنا طبعاً بنعتذر إننا جايين من غير معاد بس مريم كانت مصممة تعمل مفاجأة لـ لونار وتيجي تعيد عليها بنفسها ومكنش ينفع أسيبها لوحدها حضرتك عارف طبعاً أول أيام العيد بتبقى البلد عاملة إزاي.
"أحمد" بجدية
عيب ومتقولش كده تاني يبني ده بيتك وتيجي وقت ما تحب.
"مريم" بابتسامة واسعة
على فكرة بقى أنا بحب كلامك أوي وابتسامتك أنت وبتتكلم كده جميلة أوي.
ضحك "أحمد" بهدوء ورد عليها قائلاً
ده من ذوقك ي بنتي والله.
دلفَت منال خارج المطبخ وهي تحمل بين يديها الحامل المعدني الموجود عليه بعض المشروبات وأيضاً بعض قطع الحلويات.
وأردفت قائلة بمرح
مين بقى اللي بيعاكس في جوزي وأنا مش موجودة؟
"مريم" بضحكة عالية
أنا مش بعاكس ي طنط أنا بوصفه والله.
وضعت "منال" الحامل المعدني على الطاولة أمامهم وناولَت هادي مشروبه ووضعت أمامه طبق الحلويات الصغير وفعلت كذلك مع مريم، ثم ذهبت وجلست بجوار زوجها ووجهت حديثها لهادي.
قائلة بخبث
قولي بقى ي هادي أنت هتتخرج هتبقى وكيل نيابة.
"هادي" بهدوء أجابها بعد أن تناول رشفة من مشروبه قائلاً.
هادي
إن شاء الله دعواتك ي طنط.
"منال" بمرح
كويس عشان لما أقتل أحمد وبنته تطلعني براءة.
ضحك جميعهم بقوة على حديثها الغير متوقع، فحين ردت عليها لونار.
قائلة
هو حد فينا عملك حاجة ولا جر شكل وخلاص.
قبل أن تجيبها لكزها "أحمد" بذراعه واردف بغمزة مشاكسة قائلاً.
أحمد
طيب لونار اقتليها براحتك ربنا يقدرنا ونخلف غيرها، أنا بقى أهون عليك ي منولة.
توردت وجنتا منال قائلة بنبرة خجولة
يوه ي شيخ "أحمد" بقى العيال قاعدين.
"لونار" بغيظ واحراج
ماما بابا اهدوا شوية مش كده.
"هادي" بخبث
متسكتي أنتِ ي قطاعة الأرزاق كنا عايزين نتفرج.
"أحمد" بمرح
تتفرجي على إيه لا خلاص الباقي حاجات خاصة بينا.
"منال" بغرور مصطنع قائلة
كفاية عليكم كده وبعدين إحنا بنخاف منكم ي سناجل لتحسدونا.
ضحك الجميع مجدداً بقوة، وأخذوا يتناولون أطراف الحديث بمرح وأجواء أسعدت هادي ومريم كثيراً، أجواء عائلية حُرم كلاهما منها، ولم تخلو هذه الجلسة من نظرات ذلك العاشق الطائش لمعشوقته البريئة العنيدة.
صدح رنين هاتف هادي وكان والده يقوم بمهاتفاته، لذلك استأذن ليجيب فحين أشار له أحمد على الشرفة كي يذهب لهناك ليجيب، فذهب هادي إلى تلك الشرفة التي كانت قريبة للشارع بعض الشيء نتيجة أن لونار وعائلتها يقيمون بالشقة التي توجد بالطابق الأرضي.
أجاب بجمود على والده قائلاً
نعم.
"فاروق" بهدوء
أنت فين بقى من الصبح كده؟
تنهد "هادي" بضيق وأجابه
خير في إيه؟
"فاروق" بحده
تعالي بسرعة على البيت عايزك ضروري.
"هادي" ببرود
مش فاضي بالليل ها.
"فاروق" بحده ونبرة صارمة قاطعاً قائلاً
تفضى وتيجي، نص ساعة تكون عندي.
أغلق والده الهاتف بوجهه، فحين تنهد هو بضيق وذهب للخارج بملامح عابسة، ثم نظر لأحمد.
وأردف بجدية قائلاً
بعد إذن حضرتك شيخ أحمد، بس إحنا لازم نمشي دلوقتي.
"أحمد" بقلق
خير ي ابني إن شاء الله؟
"هادي" بابتسامة هادئة جاهد لإخراجها وأجابه قائلاً بهدوء.
هادي
خير متقلقش بس بابا عايزني في موضوع مهم ولازم أروحله.
"منال" بابتسامة واسعة
ماشي ي بني مش هنمسك فيكم المرة دي عشان باباك بس متتحسبش زيارة دي.
نظر لـ"لونار" وأردف بجدية قائلاً
إن شاء الله اللي جاي كتير وكله خير.
تابع وهو ينظر لـ"مريم" قائلاً
يلا ي مريم.
أومأت له مريم بهدوء ثم صافحت منال وأحمد وودعتهم وذهبت معهم لونار لكي توصلهم للخارج، كانت ملامحه هو جامدة وعابسة للغاية.
"لونار" بتردد سألته
أنت كويس ي هادي؟
كان يسير أمامها هي ومريم، وقبل أن يدلف خارج المنزل استمع لقولها القلق هذا الذي ظهر به خوفها البسيط عليه من خلال نبرتها الرقيقة التي تجعل قلبه ينتفض لها بقوة، توقف قبل أن يدلف للخارج واستدار ينظر لها بابتسامة بسيطة.
وأجابها قائلاً بهدوء
هو في حد يشوف ملاك زيك وميبقاش كويس.
توردت وجنتيها سريعاً وتلقائياً نظرت أرضاً بخجل شديد، فحين لكزته مريم بذراعها وأردفت قائلة بخبث.
مريم
ي عم الهادي هتتأخر على باباك.
تابعت وهي تنظر لـ"لونار"
سوري ي لونار كان نفسي أقعد معاكي أكتر من كده بس تتعوض.
قبل أن تجيبها لونار بأي شيء ظهر أمامها ذلك الشاب صاحب الثلاثين عام الذي يقف أمام الباب بقامته الطويلة وملامحه الجامدة وهو ينظر لـ مريم وهادي بحدة.
"لونار" بقلق
ياسر.
نظر هادي خلفه ليجد ذلك الشاب يرمقه بحدة، فرفع حاجبه قائلاً بهدوء.
هادي
خير؟
"لونار" بتوتر
احمم ده ياسر ابن عمي، ودول صحابي في الجامعة.
دلف "ياسر" للداخل ووقف بجوار "لونار" قائلاً بنبرة خبيثة.
ياسر
أهلاً وسهلاً نورتونا.
"مريم" بهدوء
بنور حضرتك.
تابعت وهي تجذب هادي من ذراعه بهدوء قائلة
يلا ي هادي عشان أونكل فاروق.
كان هو بعالم آخر ينظر لذلك الشاب بغضب شديد وهو يقف بجوار لونار، بل ونظراته لها جعلت قلبه يتأكل بنيران الغيرة.
"مريم" بقلق
هااادي يلاا يبني هنتأخر.
أومأ لها برأسه وهو مازال ينظر لـ"ياسر" بحدة، ثم حول نظراته لـ"لونار" وأردف بجمود قائلاً.
هادي
خلي موبايلك جنبك هكلمك كمان شوية.
كان لحديثه مغزى خبيث، وبالفعل احتدت معالم ياسر بغضب، فحين توترت لونار أكثر فنبرة هادي توحي بأشياء لن تحدث بينهم ولكنها لن تفعل هذا فلماذا هو تحدث بهذه الطريقة أمام ابن عمها هل يريد إحراجها أو توريطها بالمشاكل، كانت تفكر بشكل سيء فحديثه ولا ترى غيرته الواضحة عليها.
جذبته مريم بحده من ذراعه وذهبت للخارج.
"لونار" بتوتر بعد أن ذهبت "مريم" و"هادي"
اتفضل ي ياسر بابا وماما جوه.
أغلق هو الباب وأردف بجمود قائلاً
مين الواد ده ي لونار؟
"لونار" بثبات رغم قلقها مما يحدث أجابته قائلة
ده زميلي في الجامعة.
"ياسر" بنبرة غاضبة
ويكلمك في الموبايل لي، دي أخت...
قاطعته قائلة بجمود
شيء ميخصكش ده زميلي في الجامعة وبكلمه قدام أهلي وأنا عارفة حدودي كويس يا أستاذ ياسر، بعد إذنك.
تركته ودلفت لغرفتها، فحين زفر هو بضيق ودلف داخل الصالة لعمها وزوجة عمه.
ع الجانب الآخر، كان هادي يقود سيارته بغضب شديد وهو يتذكر نظرات ذلك الشاب لها وهو واقفاً بجوارها.
"مريم" بقلق
اهدء ي هادي، لي العصبية دي كلها؟
"هادي" بحده
كلميها ي مريم شوفيها قاعدة معاه ولا لأ؟
"مريم" بنفاذ صبر
لأ بجد مش مصدقاك يعني أحرجتها قدام ابن عمها بشكل سخيف، ودلوقتي عايزها متقعدش معاه ده ابن عمها.
ضرب ع مقود السيارة بيده بقوة وأجابها بغضب قائلاً.
هادي
مشوفتيش كان بيبصلها إزاي، ولي يبصلها ولي هي تشوفه ويشوفها أصلاً، واحد بيبصلها كده متكلموش ي مريم متتكلميش معاه خالص ولا تشوفه.
"مريم" بقلق
إيه ده ازاي بتفكر كده ي هادي بص لعلاقتك بيا أنا وليلي وشوف نفسك إزاي وبص للناس كده، إحنا أخواتك والبنت مش بتتكلم علينا، وده ابن عمها يعني مش هتقطعهم من بعض، وآخر واحدة تعدل على تصرفاتها لونار يا ريت كل البنات زيها.
"هادي" بنبرة غاضبة يكسوها التملك أجابها
ماهي عشان مفيش زيها ووحدة بس فهي بتاعتي أنا وملك هادي الخولي ومش من حق أي راجل في الدنيا يبصلها كده.
ضحكت مريم بهدوء، فنظر لها بغيظ قائلاً
أنا دمي محروق وأنتِ تضحكي إيه البرود ده؟
"مريم" بعدم تصديق
طول عمري بسمع عن الحب والغيرة ومشفتهاش غير من حسن لـ ليلي وكمان هو ناكر ده، بس أول مرة أشوف العشق أكيد اللي أنت فيه ده هو العشق.
"هادي" بإنكار وتوتر
أنا خايف عليها مش أكتر.
"مريم" بخبث
اممم طيب مانت بتخاف عليا وعلى ليلي عمرك ما كنت متعصب ولا محموق وغيران بالشكل ده.
توقف "هادي" بسيارته أمام منزلها، وفتح لها الباب قائلاً بحده.
هادي
انزلي بدل ما أرميكي بره العربية بالشلوت.
"مريم" بحماس هبطت من السيارة وهي تخبره بخبث
لأ أنا ألاقي حسن جه جوه ومحمود أحكيلهم على اللي حصل وأضحكهم.
رفع يديه للسماء قائلاً بنبرة درامية
كشفت رأسي ودعيت عليكي ي مريم ي بنت فريدة.
ضحكت هي بقوة وكذلك هو، ثم أخذ سيارته وذهب لمنزل والده كي يرى بماذا يريده.
في بيت محمود.
كان يجلس بجوار والدته وهو منكف رأسه بين كفيه، وهي تبكي بمرارة وحزن، رفع هو رأسه من بين يديه.
وصاح فيها غاضباً
أنتِ بتعيطي ليه، أنا مش هسيبك وقطع لسان أي حد يقول عليكي ربع كلمة وهنسيبلهم كل حاجة وهاخد شقة بعيد وهشتغل وهخليهم كلهم يقولوا إنك ربيتي راجل محترم و..
قاطعته قائلة ببكاء
مش هينفع ي محمود أخواتي وأهلي دول ولو قالوا عليا كلمة هتفضل العمر كله بينهم، وأخوات عزت الله يرحمه أنا حافظاهم دمهم سم وشياطين، والكلام اللي قالوه صعب.
"محمود" بانفعال
ده تخريف أنتِ أمي وأنا ابنك، واللي يقول غير كده مجنون، هما مستكترينك عليا أنتِ كمان وعايزين ياخدوكي مني.
"يسرا" ببكاء مرير
أنا وحيد أخويا كلمني وقالي هيبعتلي أعيش عنده في سويسرا.
"محمود" بضيق
ي ماما أنا دراستي وأصحابي هنا مقدرش أروح هناك وأنا دنيتي كلها هنا.
"يسرا" بحزن شديد
وحيد هياخدني لوحدي هناك.
هبطت دموعه على وجهه وأردف بعدم تصديق
هتسيبيني ي ماما؟
"يسرا" ببكاء مرير
غصب عني هما شوهوا سمعتي ولسه بيشوهوا فيها، قالوا علينا كلام وحش بس ربنا هينتقم منهم.
أمسك "محمود" يدها وقبلها وأردف من وسط بكائه قائلاً.
محمود
أنا ابنك أنا معرفش أي أم ولا أهل غيرك، هما قالوا إن أنا غريب عنك وعيشة معاكي حرام عشان يبعدونا ويخلوني أرجع لوحدي تاني، أنتِ مش زيهم ومش هتسبيني صح ي ماما.
احتضنت وجهه الباكي بيدها قائلة بحزن
غصب عني، بس أنا هفضل أكلمك و..
ابتعد عنها قائلاً بحده
هتسيبيني، هتسيبي ابنك، لأ أنا لو ابنك مكنتيش هتسبيني.
"يسرا" بقلق
أنت ابنك أنا هكلمك كل فترة وهديلك فلوس تكمل بيها حياتك هنا، بس لازم نبعد لازم أمشي عشانك قبل ما يكون عشاني، قالوا كلام صعب ي محمود.
أجابها بجمود قائلاً وهو يمسح دموعه
أنا مش عايز منك حاجة ي مدام يسرا، وشكراً قوي على اللي أديتهولي السنين اللي عدت وهيجي اليوم وأردلك كل ده وأنا لوحدي.
تابع بنبرة منكسرة
بس أنا مش مسامحك ولا هسامحك عشان كنتي بتقوليلي إن أمك ممتتش وأنا أمك، وإن الحقيقة إن أمي ماتت واللي قدامي دي واحدة كتر خيرها زيادة إنها عطفت عليا.
القي كلماته عليها وتركها وذهب مغادراً للخارج، ولكنها ركضت خلفه وجذبته لأحضانها وهي تبكي بقوة، فحين كور هو قبضة يده كي يمنع نفسه من عناقها.
"يسرا" ببكاء
متقولش كده تاني أنت ابني.
ابتعد عنها قائلاً بحده
أنتِ مش أمي، مفيش أم تخاف من كلام الناس على إنها عايشة مع ابنها والمفروض اللي كان يقول كده كنتي وقفتي قصاده وقولتي له إن ده ابني مش جاية تقوليلي أنا كده، بس الحقيقة إني مش ابنك اتفضلي بقى سافري أقعدي براحتك أنا مش هوريكي وشي تاني.
ذهب للخارج ودموعه تسبقه على وجهه، وتركها خلفه تبكي حالها بحزن شديد.
بعيادة الطبيب النفسي.
الدكتور باهر المنشاوي.
كان حسن كعادته عندما يتجادل مع والده هناك يجلس أمام باهر يروي ما يحدث بداخله من تشتت ومعارك وحروب باردة وأخرى مليئة بالظلام وأخرى مليئة بمرارة الهزيمة.
"باهر" بجمود
أنت ارتحت لما قولته كده، رغم إني متأكد إن حسن مكنش عايز يقوله كده خوفك هو اللي اتصرف ي حسن وكأن كل اللي عملناه الفترة اللي عدت نتيجته صفر وإنك لسه خوفك هو اللي بيقودك في التصرف، قولي أنت ليه ماخدتش وقت تجمع أفكارك قبل ما ترد عليه زي ما اتفقنا دول عشر ثواني.
"حسن" بضيق
مكنتش عايز أرد عليه وأنا هادي أو أرد عليه وهو صعبان عليا، لحظة مشوفت الضعف في عينيه وهو بيتكلم عن مرضه جه جوايا إحساسين الأضعف هو إنه صعب عليا وزعلت عليه، والأقوى لما فرحت وشوفته ضعيف ومقهور زي ما عمل فيا وفي أهلي وأختي زمان، فمرضتش أفكر في أي حاجة تانية غير كده وقولتله كل الكلام اللي جوايا وممكن يوجعه.
"باهر" بهدوء وهو يدون بعض الأشياء بأوراقه قائلاً.
باهر
وارتحت وبطلت تخاف.
"حسن" بنبرة مليئة بالحزن
خوفت أكتر، بس لأول مرة خوفي وأنا قدامه ميكونش منه مخوفتش يضربني مخوفتش يزعق أنا شفت دموع في عينيه خوفت يعيط، خوفت أنا مش عايز أشوفه كده أنا خوفت يصعب عليا ي باهر مش عايز أحبه مش عايز أزعل عليه عايز أفضل بكرهه.
"باهر" بجدية
أنت مش بتكرهه ي حسن أنت زعلان منه.
"حسن" باستنكار
أنت بتقول إيه، بعد كل اللي حكيتهولك وتعرفه تقولي مش بكرهه.
القي "باهر" أوراقه على الطاولة خلفه ومال للأمام قليلاً، وأردف بنبرة هادئة.
باهر
تعالى أحكيلك حكاية لطيفة وسيبك من كلام العلاج، بص ي أبو علي أمي زمان حكتلي حكاية عن واحد في بلدهم هي من أرياف وكده المهم الراجل ده كان عنده خمسة عشر ولد شوفت إزاي خمسة عشر ولد وكان شغال على باب الله كان أي واحد معاه شوية قمح عايز يطحنهم ويعملهم دقيق ياخدهم صاحبنا ده يوديهم وياخد أجرته واحد عايز شوية برسيم وخضار لبهائمه يجيبهم له وياخد أجرته وهكذا والدنيا كانت ماشية واللي جاي على قد اللي رايح وبيحمد ربه، بس فيوم جه واحد ابن حرام وفضل يلعب في دماغه قاله ي فلان أنت معاك خمسة عشر عيل وشقيان عليهم وأنت مش حيلتك حاجة، رد عليه صاحبنا ده وقاله الحمد لله في نعيم المهم العيال بخير، فضحك الراجل التاني ده وقاله وافرض حصلك حاجة عيالك ومراتك هيبقوا بخير إزاي المهم لعب في دماغه وقاله أنا عندي ليك مصلحة هتعيشك أنت وعيالك مرتاحين العمر كله، فرح صاحبنا ده وقاله إيدي على كتفك أنا أمنيتي أي في الدنيا غير إني أشوفهم مرتاحين، المهم في الوقت ده كانت في حتة أرض في البلد لا بتتزرع ولا بيتبني عليها حاجة معمولها سحر محدش بيقدر يقرب منها وقالو إن السحر ده مش هيتفك غير برقبة عيل صغير وتحت الأرض دي في كنز هيطلع لما يدبحوا العيل ده، وكانوا كل فترة يدبحوا عيل صغير بعد ما يخطفوه من أهله بس برضه العقدة متحلتش، لحد ما شيخ البلد الجاحد قالهم ده أهم حاجة يكون أهل العيل راضين إنه يدبح.
"حسن" باهتمام شديد قاطعه قائلاً
ده تخلف طبعاً، طيب مافيش حكومة ولا حاجة تمنع المهزلة دي؟
أجابه "باهر" ضاحكاً
ي سيدي الكلام ده من يجي ميت سنة فاتت وأرياف وصعيد يعني ربي وربك هو الحامي.
"حسن" بضحكة هادئة
أنت اتحولت من الدكتور باهر أهو للعمده باهر، المهم كمل.
ابتسم "باهر" بهدوء وتابع
المهم الراجل قال لصاحبنا هات واحد من عيالك وادبحه وهتاخد شئ وشويات وهيبقى لك بيت كبير في البلد وهتبقى من الأعيان هنا زي ما مهما بيقولوا، صاحبنا زعق ورفض وقال مستحيل، بس لما فكر تاني بحضور الشيطان قال ولي لأ أنا هرحم واحد من الفقر وأريحه من الدنيا كلها وهرحمه وأخواته وهعيشهم مرتاحين بمستقبل كويس.
"حسن" بانفعال
يموت ابنه الحقير؟
"باهر" بجدية
اسمع بس، الراجل خد ابنه وخد سكينة من بيته وخباها في جلابيته وقال للولد تعالي ألعبك لعبة حلوة وأخده عند الأرض دي وطلع السكينة والشيطان اتملك منه وقام عور ابنه في رقبته في وسط ما هو بيمرر السكينة على رقبة الواد والولد بيصرخ هو فاق من غفلته في نص الطريق بص لابنه اللي بيصرخ وبص للأرض اللي بدأت تتشقق ويطلع منها نور الدهب اللي تحتها وقال أكمل ولا أنقذ ابني وقبل ما يكمل جملته الأرض كلها اتشققت بس ابنه زقه وجري جري بعيد قوي عن البلد واللي فيها وهي خايفة ومزعورة من اللي كان هيعمله أبوه فيه.
"حسن" باهتمام شديد
كمل كمل.
"باهر" بجمود
الواد وهو بيجري خبطه حنتور فأغمي عليه كان راكب الحنتور ده راجل كبير في المقام والهيبة والسلطة كان بيملك بلد بحالها جنب بلد الولد ده، الراجل نزل من الحنتور وخلاه خدوا الواد وودوه بيته المهم الواد صحي مبيتكلمش فضل الراجل ده يخليهم يهتموا بيه ويعالجوه والراجل الكبير ده شاف في الولد الصغير ده ابنه حبه كأنه ابنه لأنه بعد ما مراته ماتت متجوزش وملحقش يخلف.
"باهر" بمرح
أنا بقول كفاية عليك كده شكلك زهقت.
"حسن" بغيظ
أنت هتكمل ولا أسيلك على النت وأقول إنك بتعالجني بحدوتة.
ضحك "باهر" بقوة وتابع
هكملك ي عم متقفش كده، المهم عدت سنة ورا التانية والتالتة ورا الرابعة والولد ده كبر واتعلم كويس وطلع في بيئة كويسة واتكلم وقرر ينسى أهله باللي حصل، والراجل الكبير ده مات وسابله الجمل بما حمل، هو بقى لو كان الراجل سايبله جنيه خلاه ميه والميه خلاها ألف، بقى من أغنياء الدولة مش البلد وبس واتجوز وخلف وبقى له حياة مكنش بيحلم بيها، وفي يوم جاله شغل في بلده الحقيقية اتردد كتير بس راح هناك وتلقائياً أول ما راح سأل على أهله عايشين فين وحالهم إيه طبعاً محدش يعرف مين ده ولا ابن الراجل صاحبنا ده راح فين، المهم الناس قالوا إن الراجل اللي بتسأل عليه ده بقاله تلاتين سنة مشلول وعايش نفس طالع ونفس داخل من لما ابنه الصغير ندهته الأرض، فسألهم أرض إيه وندهت مين، راحوا قالوا له الكنز اتفتح للعمده بتاع البلد بس الأرض مرضيتش تطلع الكنز غير لما خدت ابن الراجل الغلبان ده والكنز خدة العمده لوحده ومديش لحد حاجة، هو زعل واتعصب إزاي الكنز برضه مراحش لأبويا ده كان هيموتني عشانه، المهم قرر يشوف أبوه ويشمت فيه ويقوله بص أنت خسرت وأنا اللي كسبت الكنز في إني بعدت عنك راح وهو فرحان إن أبوه بقى مكسور وضعيف بس أول ما دخل بيتهم وشاف أبوه وهو مرمي على الأرض لوحده مش قادر يتحرك وحال بيتهم بقى أوحش من الأول وإخواته طفشوا كلهم من العيشة دي قلبه اتقبض ونزل وقعد جنب أبوه وقاله ليه عملت كده ليه كنت هتموتني عشان الفلوس طيب أهو أنت ما أخدتش فلوس وأنا اللي اتفتحلي الكنز، وقاله ليه مش قادر أفرح بشكلك ده ليه قلبي اتحرق ووجعني عليك ليه صعبت عليا رغم إني زمان مصعبتش عليك وكنت هتدبحني.
دخله راجل كبير في الوقت ده وقاله أنا اللي كنت براعي أبوك وكنت صاحبه زمان، أنا مكنتش أعرف اللي هيعمله فيك بس هو ندم ولحظة ندمه دي خسرتنه الكنز وخسرته ابنه هو كره الأرض وحبك أنت أكتر، وأنت مفرحتش في أبوك لأنه أبوك فطرة الإنسان والقوة الإلهية اللي ربنا خلقنا بيها تخليك حتى لو كان أبوك دبحك كنت هتسامحه أنت تزعل منه تتعصب منه تشيل منه بس مش هتكرهه لو لقيت حد بيجي عليه هتساعده وهتقتل اللي جه عليه.
"حسن" بتنهيدة طويلة
كنت ممكن تقولي الكلمتين اللي في الآخر دول من غير لف ودوران.
"باهر" بضحكة عالية
هي الحكاية بتتحكي كده ي حبيبي.
صمت "حسن" وهو ينظر أمامه بحزن، فتابع "باهر" قائلاً بجدية.
باهر
روح لابوك اعتذر له وقوله أنا معاك وهتتعالج، اتعامل بـ حسن متتعاملش بخوف وغضب حسن، عامل بقلبك وبطيبتك وارحم عشان ربنا ينزل رحمته عليك، واستودع ربنا في اللي حصلك وابقي خد العلاج النهارده بالذات متنساش.
"حسن" بابتسامة واسعة
كويس وفكرتني بالعلاج ده أنا كنت قربت أنسى إنك دكتور بحكاياتك دي.
ضحك الاثنين بقوة وجلس يتحاورون بعيداً عن موضوع علاج حسن، فـ باهر شخص مرح ولطيف وطيب وكذلك حسن لذلك الاثنان يتعاملون كأصدقاء.
دلف هادي لمنزله فوجد والده وزوجة أبيه جالسين بانتظاره، تنهد بضيق وجلس أمامهم.
وأردف قائلاً ببرود
في إيه؟
"فاروق" بحده
كل ده عشان تيجي، مكلمك من امتى أنا؟
زفر "هادي" بنفاذ صبر قائلاً
مريم كانت معايا وصلتها وجيت.
"فاروق" بسخرية
امم البنت اللي أهلها مبياخدوش بالهم منها وعايشة لوحدها.
"هادي" بحده
حاجة متخصكش، ومتتكلمش عليها كده تاني.
"فاروق" بغضب شديد رد عليه
أنت إزاي تكلمني كده ي قليل الأدب.
"هادي" بانفعال
متتكلمش على صحابي خالص لو عايزني أتعامل معاك كويس.
"فاروق" بحده
غبي سايبهم يفسدوك ويضيعوا مستقبلك.
"رانيا" بقلق
خلاص ي فاروق بقى ده النهارده العيد بلاش نكد النهارده بالله عليكم، يلا عشان نروح نزور مروة و..
قاطعه "هادي" قائلاً بنبرة غاضبة
مروة مين اللي هنروح نزورها.
"رانيا" بتوتر
أمك الله يرحمها هنروح لها مع بعض نقرأ لها الفاتحة و..
"هادي" بانفعال وحدة
بلاش الحركات دي، ولو عايزة تروحي أكيد مش معايا.
امتلأت عيناها بالدموع، فحين هب "فاروق" واقفاً وصاح فيه بحده.
فاروق
أنت إزاي تكلمها كده، اعتذر لها حالاً.
وقف "هادي" أمامه قائلاً بحده
مش هعتذر، وأنا مش بتكلم معاها أصلاً بس تخلي عندها دم ومتجيبش سيرة أمي على لسانها.
جذبه فاروق من ملابسه بقوة وغضب، فحين نهضت رانيا وحاولت الفكاك بينهم ولكن كان غضب الاثنين أكبر منها.
"فاروق" بغضب
أنت إيه يالا إيه قلة الأدب والجحود اللي أنت فيه ده، عملت إيه أنا في دنيتي عشان ابني يبقى حيوان زيك كده.
أجابه "هادي" بغضب
كل ده عشانها، كل ده عشان قولتلها متجيبش سيرة أمي اللي أنت وهي كنتوا بتخونواها وهي عايشة لحد ما ماتت وأنتم مستغفلينها أنا فاكر كل حاجة شوفتها ومش هنسى ي فاروق ي خولي.
زاد "فاروق" من قبضته على ملابس "هادي" وصاح فيه غاضباً.
فاروق
مخنتهاش والله مخنتها أنا متجوزتش رانيا غير بعد ما هي ماتت.
"هادي" بسخرية لازعة
أنا مش العيل الصغير اللي ضحكتوا عليه زمان وهو عمل نفسه مصدق عشان خايف منكم أنا كبرت وفوقت وعرفت كل حاجة، ومبكرهش في حياتي قدك أنت والحقيرة اللي جنبك دي.
دفعه "فاروق" بقوة قائلاً بحده
أنت سافل ومشوفتش تربية، يا ريتني ما خلفتك ي شيخ غور اطلع بره من وشي ولما تتأدب وتبقى محترم ابقى تعالي.
"رانيا" بخوف قائلة من وسط بكائه
لأ ي فاروق عشان خاطري، هو مش فاهم حاجة.
لم يجيب لها "فاروق" بل دفع "هادي" مجدداً لخارج المنزل قائلاً بحده.
فاروق
غور بره ي زبالة غووور.
"رانيا" ببكاء بعد أن أغلق "فاروق" الباب خلف "هادي".
لي كده ي فاروق حرام عليك.
أجابها بدموع قائلاً بغضب
هو مش حرام عليه لما يظلمني ويظلمك.
صعد للاعلى ولكنه توقف في منتصف الدرج قائلاً بحزن شديد متزامناً مع هبوط دموعه.
فاروق
هو مش حرام عليه لما يكرهني وأنا بعمل كل حاجة في حياتي عشانه هو.
في بيت مريم.
"ليلي" بضحك شديد
هموت ضحك أقسم بالله عمري ما كنت أتخيل مجرد خيال إن هادي يعمل كده لأ ويغير بالشكل ده كمان.
تناولت "مريم" بعض الحلويات من على الطاولة أمامهم قائلة.
مريم
بس حبها بجد ي ليلي، نظرة هادي ليها مختلفة خالص.
تابعت بحماس
عارفة هادي لما بيحكيلنا عن مامته عينيه بتلمع كده وبيضحك ضحكة بريئة وجميلة شبه لونار تحسي هادي بيبقى شبه لونار وهو بيتكلم عن مامته حتى لما بيبصلها بيبقى كده.
"ليلي" ببلاهة
العجل في بطن أمه، إيه اللي بتقوليه ده حاسة إنك كمان حباها كده هتقوليلي إنهم أخوات وشبه بعض.
"مريم" بغيظ
أنا بتكلم مع مين أصلاً، المهم العيال فين عايزين نسهر بقى بقالنا كتير مسهرناش.
"ليلي" بسخرية
اتقي الله ده أنتِ لسه مصلية العشا، مكملتيش دقيقتين.
"مريم" بضحكة هادئة
إحنا بنسهر عادي لأ بنسكر هااا ولا بنقضيها رقص أنا بس مودي بيبقى حلو في المكان هناك وأنا بسمع أغاني وبتفرج على الناس اللي دماغها مهيبرة زيك وزي هادي كده.
"ليلي" وهي تنظر لهاتفها
مش عارفة محمود كلمني وقالي جاي في الطريق، وحسن هيخلص مع دكتور المجانين بتاعه وجاي، كلمي أنتِ هادي شوفيها.
أومأت لها مريم بنعم، ولا تعلم لماذا عندما ذكرت ليلي دكتور المجانين أمامها شعرت بالضيق وهي تتذكر حديثه معها عندما تحدث عنها واكتشف ما بداخلها ومشاعرها المكتومة.
وضعت الهاتف على الطاولة قائلة
مش بيرد.
"ليلي" بابتسامة واسعة
طارق كلمني وريحلُه.
"مريم" بعدم تصديق
أنتوا مش متخانقين يا بنتي.
"ليلي" بضحكة هادئة
لأ إحنا بنتخانق ونقفل مع بعض بس بنرجع نكلم بعض بعدها عادي ولا كأن حصل حاجة، يلا هطير أنا.
"مريم" بغيظ
استني هنا أنتِ قلتي حسن ومحمود جايين واحتمال هادي يكون جاي، أقولهم إيه عنك وأقولهم غورتي فين؟
أجابتها "ليلي" ببرود
قوليلهم راحت تشتري حاجات لينا، راحت تزور قبر أمها أي حاجة وأنا ساعة وهاجي.
"مريم" بجمود
أنتِ روحتي زورتي قبر طنط الله يرحمها.
تنهدت "ليلي" بضيق وأجابتها
آه روحت لما كنتِ أنتِ وهادي عند لونار.
"مريم" بابتسامة هادئة
طيب روحي لـ طارق ومتتأخريش ولو كلمتك ردي على طول عشان مقلقش عليكي.
قبلتها "ليلي" بقوة من وجنتها قائلة
بحبك ي أصغر وأحلى ماما في الدنيا.
ذهبت ليلي فضحكت مريم على جنونها بقوة، وذهبت للشرفة وهي تحاول التواصل بوالدها قدر المستطاع ولكنها لن تنجح.
ع الجانب الآخر بعد مدة ليس بالقليلة، هبطت ليلي من سيارة الأجرة ودلفت إلى المركب التي يجلس بها طارق، هي نفس تلك المركب التي أقام بها عيد ميلادها والآن هو طلب منها أن تأتي إلى هنا أيضاً.
"طارق" بقلق
أنتِ مجتيش بعربيتك ليه؟
توترت قليلاً ولكنها أجابته بهدوء قائلة
أخدتها مريم تقضي بها مشوار.
"طارق" بجمود
تمام تعالي اقعدي بقى عشان لازم نتكلم.
"ليلي" وهي تجلس أمامه قائلة بحزن مصطنع
طيب قول كل سنة وأنتِ طيبة الأول ده أول عيد يجي واحنا مع بعض.
ابتسم بهدوء قائلاً
أنا كل يوم معاكي بالنسبالي عيد.
ابتسمت بخجل ثم ردت عليه قائلة بخبث
اممم اللي يسمعك كده ميقولش إنك مقموص بقالك أكتر من أسبوع وبتكلمني بالقطارة.
"طارق" بضيق
شوفي تصرفاتك ي مريم.
"ليلي" بسخرية
ومالها تصرفاتي بقى ي طارق باشا؟
تجاهل سؤالها وأردف قائلاً بجدية
مريم أنتِ عرفتي إزاي إنك بتحبيني.
ضحكت بهدوء وردت عليه قائلة
بصراحة أنا قبل ما أشوفك كنت بعجب بولاد كتير