تحميل رواية حسن القلوب بقلم رحاب القاضي pdf
بقلم رحاب القاضي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هبطت من سيارة الأجرة، ودلفت لجامعتها وهي تسير برأس مرفوع غير عابئة بأي أحد يمر بجوارها أو من أمامها. يرمقها الجميع بإعجاب، وبعضهم بحقد وغيظ من تعاليها عليهم، ولكنها غير مبالية ولا منتبهة لأحد. تخفي عيناها خلف نظارتها الشمسية، أو بمعني آخر تخفي دموعها العالقة بها، تأبى الهطول خشية من الضعف أو الاستسلام. تقدمت من أدراج الجامعة وكان يجلس هناك ثلاثة شباب وفتاة يتحدثون بمرح، وصوت ضحكاتهم يملأ المكان. في البداية سنتعرف على أبطالنا: "حسن العارف": شاب بال 23 من عمره، يدرس بكلية التجارة. يعيش مع والدته و...
رواية حسن القلوب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رحاب القاضي
بمنزل مريم جاء محمود وحسن وجلسوا معها بانتظار مجئ هادي الذي ذهب للقاء والده واختفي وليلي التي ذهبت للقاء بطارق وهم لا يعلمون وكان كل من محمود وحسن ملامحه غاضبه بقوه.
"مريم" بقلق:
في إيه انتو الاتنين؟
"حسن" بجمود:
العيال فين؟
أجابته "مريم" بهدوء:
ليلي راحت تشتري حاجة زمانها جاية وهادي راح يقابل أونكل فاروق ومجاش. موبايله مقفول.
"محمود" بتهكم:
واحد صحبي كلمني وقالي إن هادي سهران في بار اللي كان بيروحه زمان.
"مريم" بقلق شديد:
أكيد حصل حاجة، هادي بطل يروح هناك من زمان.
"حسن" بحده:
اللي فيه طبع مش هيتغير وهادي طبعه كده، وربنا يستر وليلي متروحش وراه عشان هقفل معاه بجد لو حصل كده.
"محمود" بضيق:
أنا طالع أنام فوق بعد إذنك يا مريم، ولما تتجمعوا صحوني عشان محتاج أتكلم معاكم.
اومئ له الاثنين بنعم، وذهب هو لغرفته بمنزل مريم، وما إن دلف للغرفة حتى ذهب للفراش وخلد للنوم سريعا كمحاولة للهروب من قدره وواقعه.
أما بالأسفل كان حسن يلهو بهاتفه وكذلك مريم، وقطع شرودهم بهواتفهم دخول ليلي للداخل وملامحها حزينة وذابلة بقوة.
"حسن" بقلق:
مالك يا ليلي بتعيطي ليه؟
"ليلي" بجمود:
لا بعيط ولا حاجة، أنا بس كنت بسمع أغنية حزينة واتأثرت.
"مريم" بقلق:
طيب تعالي اقعدي معانا لحد ما يجي هادي، محمود الندل طلع نام لحد ما نتجمع ونصحيه.
"ليلي" بضيق:
لا معلش أنا هريح فوق شوية، ولما تتجمعوا صحوني برضو.
"حسن" بقلق:
إنتي كويسة؟
ابتسمت بهدوء وأجابته:
كويسة طول ما انتوا جنبي يا أبو علي.
"مريم" بقلق بعد أن غادرت "ليلي" للأعلى:
هما مالهم النهاردة؟ محمود كمان مكنش كويس، وأكيد في حاجة كبيرة معاه لأني أول مرة أشوفه كده.
"حسن" بضيق:
وليلي بقالها فترة مش طبيعية، وديما مرهقة وتعبانة وبتتعصب كتير.
"مريم" بتهكم:
أهو لما يجي هادي ونتجمع نتكلم ونشوف حل للحوارات دي كلها.
بذلك البار الذي يوجد به هادي، كان يجلس على إحدى الطاولات وأمامه بعض المشروبات التي تباع هناك ويتناولها بشراهة وملامحه غاضبة وجامدة للغاية.
تقدمت منه "نيرة" صديقته السابقة ووضعت ذراعها على كتفه قائلة:
نيرة: إيه اللي جابك هنا؟ مش كنت تبت يا شيخ هادي؟
"هادي" بحده:
كان بيت أبوكي ده وأنا معرفش.
أجابته بسخرية قائلة:
تؤ تؤ عيب ي بيبي، أنا نيرة حبيبتك، وأكيد طبعًا يهمني أمرك.
تابعت بخبث: قولي بقي انت اللي سبتها ولا هي اللي سابتك المرة دي؟
نفض "هادي" ذراعها قائلاً بحده:
روحي شوفي كنتي بتعملي إيه يا نيرة وسيبيني في حالي.
جذبته من ذراعه قائلة بمرح:
مش هسيبك غير لما تغير مودك الكئيب ده، تعالي نرقص يلااا.
ذهب معها وبدأ يرقصان على تلك الأغاني الصاخبة، يجاهد بداخله كي ينسى ما حدث بينه وبين والده، غير منتبه لـ "غادة" التي كانت تجلس على إحدى الطاولات في ذلك المكان مع رفاقها وهي تخرج هاتفها وتقوم بتصويره وهو يتراقص مع نيرة.
أردفت صديقة غادة بحده:
إنتي بتعملي إيه يا غادة؟ عيب كده.
"غادة" بحقد:
ملكيش دعوة وخليكي في حالك.
ردت عليها صديقتها قائلة:
طيب بتصوريهم لي دلوقتي؟ هتستفادي إيه؟
"غادة" بابتسامة خبيثة:
هأوري الفيديو ده لحبيبة قلبه الست الشيخة اللي راسم عليها دور الأدب والأخلاق، خليها تعرفه على حقيقته.
ردت عليها صديقتها بلوم قائلة:
حرام عليكي والله.
تجاهلتها "غادة" ووجهت حديثها لذلك الشاب الذي يجلس معهم على الطاولة قائلة:
غادة: إيهاب عايزة منك خدمة، وفي المقابل هديلك الفلوس اللي مديونة فيها.
"إيهاب" بحماس:
موافق من غير ما أعرف، أنا لو مصلحتش العربية اللي خبطتها دي بابي مش هيدخلني البيت.
"غادة" بابتسامة خبيثة:
اطمن هتصلح العربية، بس تعمل اللي هقولك عليه.
على الجانب الآخر ذهب هادي بعد أن انتهى من رقصته مع نيرة باتجاه المرحاض، ولكنه اصطدم بذلك الشاب دون أن يقصد.
"هادي" بجمود:
سوري مش قصدي.
الشاب بابتسامة واسعة:
فداك يا باشا، والله ليك وحشة.
"هادي" بتركيز:
خلفاوي أنت بتعمل إيه هنا؟
"خلفاوي" بايماء:
مصالح بوصل مصالح لجماعة حبايبي زيك كده، بس والله واحشني من لما قطعت الطلب من عندي، ده أنا حتى ديمًا ببعتلك السلام مع الأبلة ليلي هانم.
صُعق "هادي" مما استمع له ورد عليه قائلاً بعدم فهم:
هادي: ليلي؟ إيه؟ أنت بتشوفها فين أصلًا؟
"خلفاوي" بهدوء:
يا باشا مهي بتطلب مني مصالح ديما من اللي أنت كنت بتطلبها، أنا افتكرت إنك عارف.
جذبه "هادي" من ملابسه بقوة قائلاً بحده:
اياك تديها حاجة تاني أنت فاهم، وإلا برحمة أمي هسجنك وأوديك في ستين داهية.
دفعه هادي بعيداً، وكاد أن يذهب للخارج، ولكنه استمع لصياح نيرة الغاضب، فنظر باتجاهها ووجد ذلك الشاب يحاول جذبها معه رغماً عنها، فذهب لها سريعا وجذبها خلفه ووقف أمام إيهاب.
قائلاً بحده:
إيه يا إيهاب؟
ربت "إيهاب" على كتفه قائلاً بغضب:
اطلع براها أنت يا هادي، ده موضوع بيني وبين نيرة.
"نيرة" بحده:
موضوع إيه ده اللي بيني وبينك؟ إحنا من امتى بينا كلام عشان أروح معاك مكان لوحدنا؟
"هادي" بجمود:
أهي قالتلك مش عايزة تيجي معاك، فاهدي على نفسك ولم الليلة.
دفعه "إيهاب" بقوة قائلاً بغضب:
إنت مال أهلك أصلًا، وهاخدها يعني هاخدها معايا.
جز "هادي" على أسنانه بغضب وأردف قائلاً:
لو راجل وخلف فيك أبوك قرب منها.
كاد إيهاب أن يجذب نيرة من يدها، ولكن كانت يد هادي الأسرع عندما أمسكه من يده ولواها خلف ظهره ودفعه ليسقط أرضاً، نهض إيهاب وأمسك بزجاجة و كاد أن يكسرها على رأس هادي، ولكن كان هادي الأسرع عندما أمسك بيده وبتلك الزجاجة كسرها على رأس إيهاب، ليسقط الآخر أرضاً متألماً، جذبه هادي من ملابسه بقوة.
وأردف بنبرة غاضبة:
وحياة أمك لو قربت منها تاني هأفخك فاهم يا لا.
دفعه مجدداً ليسقط أرضاً متألماً، ثم جذب نيرة من يدها وغادر للخارج، وكل هذا تحت تسجيل غادة بهاتفها لكل شيء، ابتسمت بخبث وقامت بالبحث عن حساب لونار على الانستجرام وأرسلت لها تلك الفيديوهات، وفتحت مسجل الصوت.
وأرسلت لها قائلة بخبث:
"تؤتؤ ي حراام، هو لحق يزهق منك ويرجع لحبه القديم؟ معلش بس هو ده هادي وده طبعه، يتسلى بالبنات الهبلة اللي زيك وزي نيرة كده، وأخره يرجعلي، وع فكرة هو دافع عنك قدامي عشان يثبتك يا هبلة."
أغلقت هاتفها ووضعته في حقيبتها، ثم ذهبت للخارج المكان وهي تبتسم بانتصار.
بغرفة لونار كانت جالسة على مكتبها الصغير بغرفتها تدرس في إحدى موادها الدراسية باندماج شديد، حتى صدح رنين هاتفها بوصول بعض الرسائل، تجاهلتها قليلاً وهي مندمجة في دراستها، ثم نهضت وذهبت للخارج وجلست بجوار والديها تشاهد معهم التلفاز.
"منال" بهدوء:
موبايلك فين يا لونار؟
أجابت والدتها وهي تنظر للتلفاز:
جوه مش عارفة ساندة فين.
"منال" وهي تنهض وتتجه للمطبخ:
كنت عايزة أكلم خالتك وموبايلي مش راضي يشحن وقافل.
"أحمد" بضيق:
طيب ينفع كده يا منال؟ مقولتيش كنت أخدته صلحته لكِ.
عادت منال وهي تحمل طبق به بعض قطع الكيكة الشهية وناولت لونار ووالدها إحداهما، وجلست بجوار لونار.
وأجابت زوجها قائلة بهدوء:
مانا قولت متقلش عليك المصاريف كتيرة كانت الشهر اللي عدى، وقولت أهو موبايلك أنت أو لونار موجودين.
"أحمد" بضيق:
ولما لونار تروح الجامعة وأنا أبقى في الشغل أكلمك إزاي أطمن عليكي؟
ضحكت "منال" بخجل، وقامت وجلبت هاتفها من على الطاولة ووضعته أمامه قائلة بهدوء:
منال: خد أهو صلحه وبلاش كلامك ده قدام لونار.
"لونار" بمرح:
لا خدوا راحتكم، مش أول مرة يعني، أنا اتعودت.
ضحك جميعهم بمرح، فحين غمزت منال لأحمد بطرف عينها فأومأ هو لها بنعم.
وأردف موجهاً حديثه لـ "لونار" قائلاً بهدوء:
ها ي لونار فكرتي في موضوع ياسر؟
تهجمت ملامحها وأجابته بضيق:
فكرت يا بابا ومش موافقة.
"منال" بـ حده:
تهدي وتتكلمي كويس وتقولي سبب رفضك.
"لونار" بهدوء:
وإيه سبب موافقتي؟ مفيش، فخلاص ناجل موضوع الجواز ده لبعد ما أخلص دراستي.
"منال" بغيظ:
اقعدي معاه هو طالب يتكلم معاكي الأول وبعدين يسمع ردك.
"لونار" بنفاذ صبر:
هو أنا لسه هعرفه؟ ده أنا من كام سنة كنت بلعب معاه في الشارع.
"أحمد" بجمود:
طيب لو قولتلك عشان خاطري، ده عمك بنفسه اللي اتوسط لياسر المرة دي عشان توافقي.
زفرت "لونار" بضيق قائلة:
اللي تشوفه حضرتك يا بابا، بس ده مش معناه إني موافقة خلاص.
"منال" بابتسامة هادئة:
اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
نهضت "لونار" واتجهت لغرفتها وهي تخبرهم بـ:
أنا رايحة أنام، تصبحوا على خير.
دَلفت لغرفتها وهي غاضبة من حديث والديها بقوة، جذبت هاتفها الذي كان موضوع بالشاحن على الطاولة وجلست على فراشها وأخذت تقلب فيه بملل، لاحظت بعض الرسائل من حساب مجهول لديها، فتحت الرسائل واتسعت مقلتاها بعدم تصديق وهي ترى فيديو هادي وهو يتراقص مع نيرة وهي في أحضانه، وآخر وهو يتشاجر مع ذلك الشاب ثم أمسك بيدها وغادر، ومؤخراً استمعت لتلك الرسالة الصوتية ودموعها تنهمر على وجهها بحزن شديد، فهي وثقت فيه كثيراً، حتى أنها تضايقت الآن من موافقة والديها على ياسر بسببه هو، أمسكت هاتفها مجدداً وقامت بحظر حساب غادة دون أن تجيبها بشيء، ومن بعدها قامت بحظر حساب هادي وأيضاً رقمه، وألقت الهاتف على الفراش بجوارها، أخفت وجهها بالوسادة وبدأت بنوبة بكاء مريرة وهي تضع يدها على فؤادها الذي تألم بقوة.
أردفت بندم وبصوت باكي لنفسها قائلة:
غبية، إزاي يعني كان هيحبك أنتِ وساب كل ده؟ أنا مش زيه ولا من مستواه ولا هو كان ينفع يكون ليا، هو حيوان.
بمنزل عائلة البحيري.
وصل طارق لمنزله وهو غاضب بقوه من وجود طليقته مع ابنته بمفردهما، فهو أكثر شخص يعلم بنواياها الخبيثة.
"شاديه" بقلق:
ممكن تهدى وتصلي على النبي والكلام بالعقل.
"طارق" بغضب شديد:
عقل إيه؟ هي الهانم خلت فيها عقل؟
"شاديه" بحده:
عشان بنتك، حرام عليكم اللي بتعملوه قدامها ده، دي طفلة ذنبها إيه تشوف أبوها وأمها مقطعين بعض عشان مفيش فيهم حد حكم عقله.
مسح على وجهه بغضب ورد عليها قائلاً:
تعالي معايا يا شادية.
ذهب لغرفة ابنته، وما إن فتح الباب حتى وجد تلك اللعينة تحمل الصغيرة وتحتضنها بقوة قائلة بخوف مصطنع أبدعت في إظهاره قائلة:
دنيا: أرجوك يا طارق بلاش تضربني ولا تأذيني، أنا بس عايزة أشوفها.
نظر "طارق" لـ "شاديه" قائلاً بحده:
هي دي اللي أتعامل معاها بالعقل؟
"تيا" ببكاء:
أنا عايزة أمشي مع ماما، مش عايزة أقعد هنا.
دَلفت "سارة" للداخل قائلة بقلق:
هو في إيه مالك يا دنيا؟ صوتك عالي ليه؟
"دينا" بنظرات شامتة لـ "طارق":
اسألي أخوكي.
"شاديه" بعتاب:
حرام عليكي يا دنيا اللي بتعمليه ده، هو عمره طارق مد إيده عليكي دلوقتي ولا لما كنتي متجوزاه، بلاش افتري قدام بنتك.
"طارق" بجمود:
تيا تعالي انزلي استني ماما مع تيته وسارة تحت.
تشبثت الصغيرة بوالدتها أكثر قائلة ببكاء:
لا أنا عايزة أقعد مع مامي.
"دنيا" بنبرة خبيثة:
حرام عليك بقي، أنت معندكش رحمة؟ سيب لي بنتي وروح أنت كمل صرمحة مع العيلة اللي مصاحبها وماشي معاها.
"شاديه" بقلق:
هي بتتكلم عن مين يا طارق؟
صاح "طارق" في ابنته بغضب قائلاً:
تيااا اسمعي الكلاااام.
"دنيا" بحده:
إنت بتزعقلها ليه و..
قاطعها قائلاً بنبرة تحذيرية مليئة بالغضب:
كلمة كمان ومش هأعمل أي اعتبار لحد هنا، وإنتي فاهمة قصدي يا دنيا، ادي البنت لجدتها وخلينا نتكلم بالعقل.
نبرته الغاضبة جعلتها تخاف قليلاً، وقامت بإنزال صغيرتها من أحضانها أرضاً، فركضت الطفلة لشاديه وهي تنظر لطارق بخوف وزعر شديد، ثم ذهبت مع شادية وسارة للأسفل وبقي طارق مع تلك الخبيثة.
جلس على المقعد الموجود بالغرفة واردف بجمود قائلاً:
طارق: عايزة إيه؟
"دنيا" ببرود:
بنتي، عايزة بنتي.
رد عليه بحده قائلاً:
كنت ممكن أديهالك لو أمها كانت ست محترمة، مكنتش هحرمها منها، بس للأسف غلطة عمري إني اخترت لبنتي أوحش واحدة في الدنيا تبقى أمها.
ردت عليه بغيظ قائلة:
بنتي غصب عنك وعن أي حد، ومن حقي آخدها هي في حضانتي.
"طارق" بسخرية أجابها:
كان زمان قبل ما تمضي على التنازل بتاع الحضانة مقابل اتنين مليون دولار، فاكرة؟
"دنيا" بحقد:
هأقول أنت أجبرتني أمضي على العقد غصب عني.
هب واقفاً وأردف بجمود:
روحي ارفعي القضية والمحاكم بينا يا مدام، أنا مش عبيط ولا مختوم على قفايا، أنا طارق البحيري، وأوعي تكوني فاكرة إني مش عارف إنك جاية تكرهي تيا فيا عشان تخليني أضعف وأسيبها تخرج معاكي، وإنتي بالباسبور بتاعها هتاخديها من ورايا وتسافري سويسرا مع الواد الصايع اللي متجوزاه في السر.
شحب وجهها بخوف وردت قائلة بنفي:
محصلش الكلام ده ه..
جذبها من خصلات شعرها بقوة قائلاً:
آخر مرة هتدخلي تشوفي تيا بالشكل ده وتعملي حركاتك دي، عايزة تشوفيها تقوليلي وأنا هظبط لكِ معاد، وأقسم بالله برحمة أمي لو اللي حصل اتكرر تاني مش هأتردد لحظة واحدة أخليكي تشرفي في السجن زي أبوكي، وما أحب على قلبي إني أعمل كده.
دفعها بقوة قائلاً بنبرة غاضبة:
غوري برا، ومتكلميش تيا أنتِ ونازلة، فاهمة؟
رمقته بغضب دفين وذهبت خارج الغرفة، ثم إلى الأسفل ومنه للخارج دون أن تتحدث بشيء لأحد.
جاء طارق لهم في الأسفل ونظر لصغيرته التي كانت تحتضن شادية وتبكي بقوة وحزن شديد، تنهد بضيق وهو يرى حالة ابنته التي وصلت لها بسبب والدتها الخبيثة الأنانية، تقدم منهم وجلس بجوارها وضع يده على رأسها وهو يمررها بهدوء على خصلاتها.
قائلاً بنبرة حانية:
زعلانة مني برضه؟
أجابته ببكاء:
أنا مش هكلمك تاني أبداً.
"شاديه" بلوم:
عيب يا حبيبتي كده، ده بابا بيحبك.
"تيا" بدموع ونبرة حزينة:
طيب لي مش بيخلي مامي تقعد معايا زي صحابي، مامتهم قاعدة معاهم.
جذبها هو بهدوء وأجلسها على قدميه واردف بهدوء قائلاً:
طارق: عشان ماما مش فاضية تقعد معانا، بس لما هتفضي هتيجي تقعد معانا.
"تيا" بحزن:
هي قالت لي إنك مش هتخليها تقعد هنا وهتضربها.
"طارق" بابتسامة هادئة:
مين قال كده؟ دي بتهزر، بتعمل فيكي مقلب زي ما مازن بيعمل مقالب في سارة، وأنا هجيبها تقعد معانا هنا، حتى اسألي سارة وتيته كده.
نظرت الطفلة لـ شادية وسارة الذين أيدوا كلام طارق وهم ينظرون لهم بحزن شديد على ما يمرون به من ضيق بسبب أفعال تلك اللعينة.
حملها "طارق" بين يديه قائلاً بمرح:
مين اللي هتبات في حضن بابا النهاردة؟
احتضنته الطفلة بمرح وسعادة قائلة:
أنا أنا.
"سارة" بفضول:
طارق مين البنت اللي كانت بتتكلم عنها دنيا فوق؟
"طارق" بجمود وهو يصعد بـ صغيرته للأعلى أجابها قائلاً:
طارق: بعدين يا سارة مش وقته.
بمنزل مريم كانت تجلس على الأريكة تضع يدها أسفل رأسها وتنظر بضيق ونفاذ صبر لـ حسن الذي كان يحمل جيتار ما بيده ويغني بصوت بشع إحدى أغاني العندليب عبد الحليم حافظ.
"حسن" باندماج شديد:
وع حسب وداد قلبي يا بوي، ضيعت عليه العمر يا بوي، ده ليا معاه حكايات وأيام حلوة وحكايات حكايات حكايات.
وقف "محمود" أعلى الدرج وصاح فيه غاضباً:
صوت أمك وحش اسكتتت، والله حرام عليك.
"حسن" مرة أخرى:
رميت نفسك في حضن سقاك الحضن حزن، حتى في أحضان الحبايب شوك شوك يا قلبي.
دلف "هادي" للداخل في ذلك الوقت قائلاً بغيظ:
كفاية يا حسن يا حبيبي، الناس بتشتكي بره من حنجرتك دي.
"مريم" بسخرية:
واللي فاقع مرارتي إن صوته وحش وبيغني للعندليب.
جلس "محمود" بجوارها قائلاً بمرح:
ده آخره يغني لحمو بيكا عصام صاصا.
"هادي" بجمود:
فين ليلي؟
"مريم" وهي تذهب للأعلى:
فوق، هناديها وجاية عشان نشوف هنسهر فين ولا هنعمل إيه النهاردة.
"هادي" بجمود رد عليها:
مش هنروح أي مكان، لازم نتكلم.
"حسن" بقلق:
خير، في إيه؟
جلس "هادي" أمامهم وأجابهم بهدوء:
هتعرفوا لما نتجمع، روحي يا مريم نادياها.
بعد قليل كانوا هم الخمسة يجتمعون بالأسفل.
نظر "هادي" بغضب لـ "ليلي" واردف قائلاً:
إحنا بقالنا كتير محدش قال اللي جواه، وكل واحد فينا انشغل شوية في حياته، بس دلوقتي كلنا هنتكلم بصراحة، فاهمين.
"حسن" بايماء:
تمام، أولاً أنا الفترة اللي عدت انشغلت بسبب المعرض وإن الافتتاح كمان يومين، فكل وقتي يا كان هناك يا في المذاكرة، ودلوقتي بابا تعب شوية ولازم أكون معاه.
"مريم" بقلق:
خير ماله، وأنت تكون جنبه إزاي؟
تنهد "حسن" بضيق واجابها:
بيقول جاله مرض خبيث ملوش علاج، وعايزنا نكون جنبه أنا وملك، ولاول مرة في حياتي أشوفه حزين وهادي كده.
"هادي" بسخرية غاضبة:
وإنت بالسهولة دي هتسامحه وتفضل جنبه؟ ده أنت لسه بتتعالج من اللي عمله فيك.
"محمود" بحده:
إنت عبيط يا ابني؟ بيقولك أبوه تعبان ومحتاجه، وده أبوه مش صاحبه ولا حد غريب، يعني لو دلوقتي أداله بالجزمة يسكت ويحطها في بوقه ويفضل جنب أبوه التعبان ده عشان خاطر ربنا.
"ليلي" بايماء:
أنا أتفق مع محمود.
"حسن" بهدوء:
أنا ده اللي هعمله، أيوه ده هيأثر عليا نفسياً أكتر، بس لازم أفضل جنبه.
"مريم" بجدية:
طيب حسن وعرفنا ماله، محمود بصراحة بقى متغير الفترة اللي عدت دي، والنهاردة من لما جيت وأنت متغير.
ابتسم بسخرية واجابها بنبرة مريرة قائلاً:
ده حالي عادي، ده حال اليتيم اللي من غير أب وأم.
نظر له الجميع بعدم فهم، فتابع قائلاً بجدية:
إخوات بابا عزت الله يرحمه جم وقالوا لـ يسرا هانم إن أنا غريب عنها وقعدتي معاها غلط وحرام.
"حسن" بانفعال:
إيه التخريف ده؟ إنت ابنها وهي أمك.
"هادي" بقلق:
طيب وحصل إيه تاني؟
"محمود" بنبرة تحمل كل معاني الحزن:
ولا حاجة، هي هتسمع كلامهم وترجع الولد اللي كانت فرحانة بيه لوحدها تاني، هتيتمه وتخليه من غير أب وأم تاني، وهتسافر عند أخوها في سويسرا.
ربت "حسن" على كتفه قائلاً بحزن:
اعذرها يا محمود، هي في موقف صعب، دي سمعتها والناس دماغها ولسانها مش بيرحموا حد.
"هادي" بايماء:
حسن معاه حق، اعذرها وفترة كده والأمور هتتعدل.
"محمود" بجمود:
وأنا مين يعذرني؟ الحقيقة إنها مش أمي، وإن أمي ماتت، ودلوقتي أنا لوحدي، دراستي وحياتي هكملها لوحدي، هي هتسافر هتقعد براحتها، بس أنا أمي ماتت.
"مريم" باعتراض:
مينفعش يا محمود و..
قاطعها قائلاً بحده:
أنا واخد قراري، وهتقل عليكم إني هقعد كام يوم في شقة ماما هادي، والصبح هكون في الجامعة والشغل.
"هادي" بحاجب مرفوع:
إنت اشتغلت امتى يا أه؟
"محمود" بحديه:
هدور بكرة وإن شاء الله هألاقي.
أمسكت "ليلي" يده بهدوء قائلة:
كل حاجة هتتعدل متقلقش.
"هادي" بنبرة غاضبة وهو يرمق "ليلي" بحده:
إنتي بتقابلي خلفاوي من ورايا يا ليلي؟
توترت ليلي قليلاً وهي تنظر لهم بقلق، فلا أحد يعلم بـ خلفاوي هذا سوا هادي، فلماذا تحدث أمامهم؟
"حسن" بعدم فهم:
مين خلفاوي ده؟
"هادي" بجمود:
ها؟ يا ليلي بتقابليه؟
أجابته بتوتر:
وأنا هأشوفه فين؟ أنا أصلًا كنت أعرفه منك أنت.
ضرب "هادي" على الطاولة قائلاً بغضب:
يعني هو بقى بيكدب لما قالي إنك بتقابليه وبتأخذي منه الزفت اللي بتشميه.
وقع كلام هادي على الجميع كـ الصاعقة وهم ينظرون لـ هادي وليلي بعدم تصديق.
"حسن" بحده:
إنت وهي بطلو كلام الألغاز ده، وقولوا إيه الموضوع أصلًا.
"هادي" بجمود:
هأقولكم الموضوع أ..
"ليلي" بقلق قاطعته قائلة:
لا موضوع ولا حاجة، ده واحد بتاع برفان بيجيب ماركات وكده يعني.
نظر لها "محمود" بجمود ونظر أيضاً لـ "هادي" قائلاً:
إيه الموضوع يا هادي؟
تنهد "هادي" بنفاذ صبر وأردف بجدية قائلاً:
الموضوع إن من فترة بتاع كام شهر كده جربت نوع هروين جديد بيقولوا عليه خفيف ومش بيأثر جامد، وليلي كانت معايا.
جذبه "حسن" من ملابسه بغضب قائلاً:
كانت معاك فين؟ إنت اتهبلت؟
وقف جميعهم بقلق وخوف من ما سيحدث، فحين جذب محمود حسن بعيداً عن هادي.
ونظر له بحده قائلاً:
كمل.
"هادي" بحزن شديد:
بعد كده بقيت كل فترة أجيب لنفسي وليلي لما تبقي معايا بتأخذ.
نظر لها وجد دموعها تهبط وهي تنظر أمامها بجمود فتابع حديثه قائلاً:
هادي: لحد ما لاحظت إن ليلي بقيت بتاخده طول الوقت تقريبًا كل يوم، فقولتلها نبطل، وبطلت أجيب ولا أخده أصلًا، بس أنا مفرقش معايا، أنا كنت باخده تفاريح كده، وهي وعدتني إنها هتبطل وأنا صدقتها، لحد النهار ده شفت الواد اللي كنت بجيب منه القرف ده وقالي إن ليلي لسه بتطلب منه الحاجات دي طول الوقت.
مسحت دموعها واردفت بغضب قائلة:
بيكدب، أنا معرفوش أصلًا.
"حسن" بنبرة غاضبة:
ومدام ميعرفكيش إيه اللي هيخليه يكذب عليكي أصلًا؟
"محمود" بحده:
وأنا أقول متغيره وديما تعبانة وعصبية، أثاري عشان الهانم مدمنة وأنا معرفش.
هزت "مريم" رأسها باستنكار قائلة:
بس أنت وهو أكيد في حاجة غلط.
أمسكت يد "ليلي" واردفت بنبرة شبه باكية قائلة:
قوليلهم إنهم غلط، إنتي مش كده يا ليلي، إنتي متعمليش كده.
نفضت "ليلي" يدها منها واردفت ببرود:
لا أنا كده فعلًا، أنا مدمنة ووحشة وبشرب مخدرات وبسكر، وانتوا الكويسين اللي مفيش منكم، كل واحد حر في حياته.
صرخ فيها "حسن" بغضب قائلاً:
لا مش حرة، إنتي مدام وسطنا وأختنا يبقي تبقي زينا، إنتي والحيوان ده.
أنهى كلامه وهو يشير على هادي، الذي جلس على إحدى الأرائك يتابع ما يحدث بصمت.
"ليلي" بحده:
أنا حرة غصب عنكم وهعمل اللي عايزاه.
"محمود" بجدية:
هنشوف مصحة كويسة وهتروحي وتتعالجي.
ردت عليه غاضبة:
مين قالك إني عايزة أتعالج أصلًا؟
"حسن" بحده:
غصب عنك هتتعالجي، أومال أنتِ فاكرة إيه؟ هنسيبك تموتي ولا تتسجني.
"مريم" ببكاء:
ي ليلي الطريق اللي أنتِ ماشية فيه ده آخره كده فعلًا.
هبطت دموعها وردت عليهم بغضب:
أنا مرتاحة كده ومحدش هيقدر يغصبني على حاجة يا حسن.
"محمود" بحده:
لا هنغصبك، بمزاجك أو غصب عنك هتتعالجي.
ذهبت باتجاه الخارج قائلة بانفعال:
أنا مرتاحة كده محدش ليه دعوة بيا، عايزين تعبدوا عني براحتكم.
وقف "هادي" أمامها قائلاً بجمود:
مش هتمشي من هنا ولا هنسيبك لوحدك لحظة تاني غير لما تتعالجي.
ابتعدت عنه قائلة بغضب:
خليكم في نفسكم، أنا مش هأتعالج ومرتاحة كده.
"حسن" بغضب:
لا مش مرتاحة، والمرة دي هتنفذي اللي هنقولك عليه.
ردت عليه بانفعال وغضب شديد:
مش هنفذ حاجة، ابعدوا عني، سيبوني في حالي بقى.
جذبها "محمود" من ذراعها بقوة قائلاً بجدية:
ومفيش خروج من هنا غير لما توافقي تتعالجي يا ليلي.
صاحت فيه بحده:
إنت اتجننت، سيب إيدي.
لن يتركها محمود بل جذبها رغماً عنها وصعد للطابق الثاني ودفعها بقوة داخل غرفتها بمنزل مريم وأغلق الباب وظل واقفاً بالخارج مانعاً خروجها.
أخذت تطرق هي على الباب قائلة ببكاء:
افتح ي محمود، والله بس أطلع هأندمك على اللي بتعمله فيا، افتحولي.
"مريم" بحزن شديد:
حد يتصرف يا جماعة، ليلي مش بتيجي بالعند.
مسح "حسن" على وجهه ولمعت الدموع في عينه قائلاً بقلة حيلة:
مش عارف، دماغي وقفت، أنا خايف عليها.
ذهب "هادي" للأعلى قائلاً بجدية:
تعالي ورايا يا مريم.
ذهبت مريم خلفه للأعلى، ووجدوا محمود يقف أمام الباب من الخارج ويضع رأسه على الباب ودموعه تهبط بصمت وهو يستمع لصباحها من الداخل.
ربت "هادي" على كتفه قائلاً بحزن:
افتح الباب يا محمود.
رد عليه "محمود" بنبرة غاضبة:
إنت ليك عين تتكلم؟ مليون مرة أنا وحسن نقولك خلي بالك من تصرفاتك عشان هي جزمة وبتقلدك، ونقولك خاف على ليلي عشان متعلقة بيك بزيادة، وإنت أناني ووسخ ومعرفتش تحميها منك ومن قرفك.
لمعت الدموع في عين "هادي" واجابه بهدوء:
خلصت، افتح الباب، أنا ومريم هنقنعها.
ابتعد محمود عن الباب ذاهباً للأسفل وجلس بجوار حسن الذي كان ينظر أمامه بحزن شديد، أما في الأعلى ما إن فتح هادي الباب حتى هرولت ليلي للخارج.
وهي تصرخ بغضب قائلة:
الحيوان بيحبسني أنا، أقسم بالله ما هاسيبه.
دفعها مجدداً "هادي" للداخل قائلاً بنبرة صارمة:
اهدي، هو خايف عليكي زي ما كلنا خايفين عليكي.
ردت عليه ببكاء قائلة:
أنا مش هعمل حاجة غصب عني، إنتوا فاهمين؟ ومش عايزكم في حياتي، مش عايزة حد.
احتضنتها "مريم" وهي تربت على ظهرها قائلة بحزن:
محدش هيغصبك على حاجة، سيبك من كل حاجة دلوقتي واهدي، وهم عايزين مصلحتك وخايفين عليكي.
تابع "هادي" حديث "مريم" قائلاً بانفعال:
إنتي لي شايفانا أعداءك؟ عشان عايزينك تبقي كويسة وأحسن مننا تقولي كده؟ طيب غصب عنك يا ليلي هتتعالجي وهتبطلي الزفت ده، وزي ما أنا كنت السبب في إنك تاخديه، هكون السبب في إنك تبطلي.
ابتعدت عن "مريم" قائلة بنبرة هادئة ولكنها تحمل وجع العالم:
ليلي: ومين قالك إن انت السبب؟ هما السبب، هما اللي آذوني وخلوني أعمل أي حاجة عشان أبقى وحشة، بقيت آخد الحاجات دي عشان أنسى لو لدقيقة الوجع اللي جوايا منهم، أنا بكرهم وبكرهكم، إنتوا كلكم بتؤذوني، كل الناس بتؤذيني وأنا بكرههم.
أنهت حديثها وسقطت أرضاً ممسكة رأسها بألم ولا تكف عن البكاء، جلست مريم بجوارها أرضاً، وأمسكت يدها.
وأردفت بنبرة هادئة قائلة:
أنا مليش غيرك، إنتي أختي وصحبتي ومامتي، أنا عايزكي تبقي كويسة عشان تكملي معايا، مش عايزيكي تسيبيني وتمشي ولا تبعدي عني.
جلس "هادي" بجوارهم قائلاً بنبرة هادئة:
إنتي مش زمان قولتيلي إننا شبه بعض وإننا بنتأذى من أهلنا أكبر أذى؟ بس إحنا هنفضل كويسين وربنا هيعوضنا في الآخر، لي بقى عايزة تبقي وحشة زيهم؟ إنتي عايزة تبقي زي ثريا وابنها يعني؟ فاكرة العراف قالك إيه؟ قالك متبقيش من العقارب يا ليلي، فاكرة؟
أشاحت برأسها نافية حديثه بقوة، فتابع هو بجدية:
يبقى متخليهمش يشمتوا فيكي ولا في صداقتنا، وخليكي ديمًا أحسن منهم.
ردت عليه ببكاء وخوف:
مش عايزة أروح المصحة، هتفضح وهموت هناك، أنا هبطل لوحدي بس.
قاطعه قائلاً بابتسامة مطمئنة:
مش هتروحي مصحة، هنشوف أي مكان تاني وهظبط لك الدنيا وهتتعالجي، وإحنا الأربعة معاكي ومش هنسيبك لحظة لحد ما تبقي زي الفل، وبرضه هنفضل قاعدين على قلبك.
ليلي بقلق:
طيب وبابا والكلية و..
ربت هادي على يدها قائلاً بنبرة مرحة:
ملكيش أنتِ دعوة بكل ده، ارتاحي واطمني، وراكي رجالة، أومال أنا والشحطين اللي تحت دول لازمتنا إيه لو موقفناش جنب أختنا الهبلة.
ظل يتحدث معها حتى جعلها تطمئن ولو قليلاً لما هو قادم، ثم تركهم وذهب إلى حسن ومحمود وأخبرهم بموافقتها على العلاج، وبعد قليل انضمت لهم مريم بعد أن جعلت ليلي تذهب للنوم.
"محمود" بجدية:
مفيش وقت، يا أما نشوف مصحة ونخليها تدخلها، يا أما نعالجها هنا.
"حسن" بجمود:
هنا مينفعش عشان أهل مريم جايين كمان أسبوع أو عشر أيام وهيقعدوا كتير هنا.
"هادي" بتفكير:
طيب شقة ماما.
"محمود":
والمعرض بتاع حسن يا أذكى أخواتك.
"حسن" بجمود:
مش هعمل أي حاجة غير لما ليلي تخف.
"مريم" باعتراض:
حرام عليك يا حسن تضيع مجهودك الفترة اللي عدت كده وخلاص.
أجابها بثبات:
مستحيل أعمل الافتتاح وأفرح وليلي زعلانة أو تعبانة، مش هقدر، وبعدين اللوحات والحاجة هشيلها لحد ما تخف هي وأعمل الافتتاح.
"محمود" بهدوء:
كده الشقة فضيت، بس هي مينفعش تقعد لوحدها.
"مريم" بجدية:
أنا هقعد معاها طبعًا.
"هادي":
إحنا عايزين الموضوع بالسر، وإنتي يا مريم أهلك جايين مش هينفع تسيبيهم وتقعدي معاها، وبعدين على حسب معرفتي، المدمن بتجيله حالة هياج كده ولازم يبقى حد قلبه جامد معاه.
"حسن" بجدية:
أنا هكلم باهر يرشح لي دكتور متخصص في الحاجات دي، ونجيب ممرضة أو اتنين معاها ونقسم نفسنا على كل حد فينا يقعد معاها فترة.
"محمود" بقلق:
بس ده عايز مبلغ كبير وجدا عشان ننفذه.
"هادي" بجدية:
أنا هتصرف وأجيب كل حاجة، واللي يقدر على حاجة يعملها.
"محمود":
مريم روحي اقعدي معاها، متسبيهاش غير لما يكون حد منا معاها، تمام.
"مريم" وهي تذهب للأعلى قائلة:
تمام.
بمنزل عائلة البحيري، كانت سارة تسير ذهاباً وإياباً في رواق المنزل، وشادية تجلس أمامها تنظر لها بضيق.
"شاديه":
تعالي اقعدي يا سارة، زهقتيني.
ردت عليها بقلق قائلة:
خايفة يا شوشو، والله لو بابا رفض لموت نفسي.
"شاديه" بحده:
استغفر الله العظيم يا رب، إيه اللي بتقوليه ده؟ لو أبوكي رفض يبقى ده نصيب وهو مش نصيبك.
"ساره" بخوف:
بعد الشر يا طنط متقوليش كده.
دلف حازم خارج غرفة مكتب فضل، فهرولت له سارة.
قائلة بقلق:
ها قال لك إيه؟ وافق ولا رفض؟
"حازم" بجمود:
كلميه، قوليله بعد بكرة الساعة تسعة بالليل يكون هنا ولوحده عشان نتعرف عليه، وبعدين يجيب أهله.
"ساره" بحماس:
بجد أنت أحسن واحد في الدنيا يا حازم، وهو فعلاً حازم جاي لوحده، لأن هو كان متربي مع خاله في الإمارات وجه هنا لمصر لوحده.
"حازم" بجمود:
لما يجي نعرف منه كل ده.
"ساره" بقلق:
طيب طارق عرف؟
رد عليها بنفس جموده قائلاً:
أيوه عرف، كل حاجة هتبقى تمام.
قفزت عالياً وهي تصفق بيديها قائلة:
أنت أحسن واحد في الدنيا، هأروح أقوله بقى.
ذهبت من أمامه وهي سعيدة للغاية، فحين بقي هو يقف خلفها وينظر لها بدموع متحجرة، جاءت والدته ووقفت بجواره.
وأردفت بضيق قائلة:
ليه بتعمل كده؟ لو مكنتش وقفت جنبها وقلت لي أنا أتصرف وطلعت نفسك من الموضوع مكنش حد هيلومك، وأنا كنت هأساعد سارة دي زي بنتي برضو.
ابتسم بسخرية ورد عليها قائلاً:
ماهي زي أختي برضو.
"شاديه" بحده:
إنت بتكذب عليا ولا على نفسك؟ أنا أكتر واحدة شايفة تعبك واللي كاتمه، وإنت بتعمل اللي نفسك فيه عشان تبقى مع اللي بتحبه، ليه تدوس على قلبك بالشكل ده؟ حرام عليك.
هبطت دموعه هذه المرة قائلاً بحزن شديد:
بربي نفسي وأعلم قلبي الأدب عشان لما يحب تاني، يختار حد بيحبه ومش يشحت الحب من حد ميستاهلش.
ربتت والدته على كتفه، ثم لاحظوا مجيء سارة مجدداً، فمسح هو دموعها سريعاً واردفت "شاديه" مغيرة لمجرى حوارهم:
شاديه: إنت رايح الشغل ولا رايح فين دلوقتي؟
"حازم" بجمود:
رايح الشغل، بس رايح لـ لميس الأول أشوفها محتاجة حاجة ولا لأ.
"ساره" بتهكم:
هو أنت لازم تشوف البت دي كل يوم؟
"حازم" بجمود:
ليها اسم، البنت دي اسمها لميس، وبعدين أنت وهي مش بتطيقوا بعض على نفسكم، مليش أنا في الحركات دي.
"ساره" بغيظ:
وإنت اتحمقت عليها ليه بقى؟ هي لو بنت عمك؟ أنا بنت خالتك ومتربيين سوا، ها؟
"حازم" وهو يذهب للخارج قائلاً بتجاهل لحديث "ساره":
أنا ماشي يا ماما بعد إذنك.
"شاديه" بسخرية بعد أن غادر "حازم":
الغيرة هتأكلك على فكرة.
"ساره" برفض لحديثها أجابتها:
غيرة إيه بس ي شوشو؟ أنا كل الموضوع إني مبحبش لميس دي، بني آدمة رخمة.
"شاديه" بخبث:
بس دمها خفيف وحلوة أوي.
"ساره" وهي تذهب لحديقة المنزل ردت عليها بثقة قائلة:
حلوة إيه؟ وتيجي إيه؟ هي أصلًا في حلاوة ساره البحيري.
ضحكت شادية بقلة حيلة على تلك الفتاة، فبرغم ما حدث وأنها تركت حازم ابنها، إلا أنها تحبها مثل ابنتها، ولما لا وهي من اهتمت بها منذ طفولتها وأنها ابنة شقيقتها.
بعد مدة من الوقت ذهب حازم إلى منزله الذي تقيم به لميس، أخرج مفاتيحه وكاد أن يدلف للداخل ولكنه أعادها إلى جيب بنطاله، وفضل أن يطرق الباب أولاً كي لا يزعجها، وبالفعل طرق الباب بهدوء وبعد قليل جاءت لميس وفتحت الباب، فتحولت ملامحها من الهدوء للغضب وهو يراها تقف أمامه بمنامة قصيرة تصل منتصف فخدها بحمالات بالكاد ظاهرة.
"لميس" بضيق:
خير؟
"حازم" بغضب:
الله يخربيت أبوكِ على بيت سنينك وبيت معرفتك السودا، إنتِ إزاي تفتحي الباب كده؟
نظرت هي لنفسها بعدم فهم قائلة:
كنت نايمة، عايزاني أفتح إزاي؟
دفعها للداخل قائلاً بنبرة حادة:
اتزفتي ادخلي البسي حاجة محترمة، وآخر مرة تفتحي الباب بالمنظر ده، إنتِ هنا في مصر مش في أمريكا.
أشاحت بوجهها قائلة بنفاذ صبر:
لا كده كتير، كتير أوي، أنا مش هأتحمل.
ذهبت للداخل، فأدخل هو تلك الحقائب التي جلب بها الأطعمة لها وأغلق الباب.
ثم صاح عالياً بنبرة استفزازية قائلاً:
أحجز لكِ أول طيارة وتغوري وارتاح.
دَلفت للخارج وهي تغلق ذلك الروب القطني الطويل عليها بإحكام قائلة:
لميس: بعينك يا حازم، قاعدة على قلبك، وبعدين إيه اللي جابك من أول الصبح كده؟
أخرج هاتفه وأخذ يلهو به وهو يجيبها قائلاً:
جيت أشوف المصيبة اللي ربنا ابتلى بيها عاملة إيه.
ردت عليه بغيظ قائلة:
لم لسانك يا حازم، وبص لي كويس، أنا بقيت آنسة كبيرة ومحترمة، مش العيلة الصغيرة اللي كنت بهزأها في الرايحة والجاية زمان.
ألقت هي كلماتها عليه وذهبت للمطبخ، فحين رفع هو عيناه من هاتفه ناظراً لها بتفحص من الأعلى للأسفل وكأنه يتأكد من كلامها، فهي حقاً نضجت وبشكل رائع أيضاً، أعاد بنظره لهاتفه ثم ألقاه بغيظ على الطاولة أمامه.
وصاح قائلاً بجدية:
لميس عايز موبايلك.
أخرجت رأسها من باب المطبخ بشكل مضحك قائلة:
إنت جاي تقلبني ولا إيه؟
ضحك بهدوء رغماً عنه وأجابها:
موبايلي قفل مرة واحدة، وعايز أكلم طارق ضروري.
"لميس" بلا مبالاة وهي تعود للداخل:
عندك فالشاحن جنب الكنبة.
ذهب حازم والتقطه ولكنه وجده مغلق برقم سري، فجلس على الأريكة.
وصاح بها مجدداً قائلاً:
إيه الباسورد يا زفتة؟
كادت أن تجيبه ولكنها صمتت فجأة ووجدها تركض للخارج وجذبت سريعاً الهاتف من يده بقوة.
قائلة بنبرة متوترة:
سيب الموبيل بتاعي، هو بايظ أصلًا.
نظر لها بحاجب مرفوع، واردف بجمود قائلاً:
هاتي الفون.
حاولت أن تظهر أمامه الثبات قائلة:
مش عايزة أديهولك، موبايلي وأنا حرة.
وقف أمامها مباشرة واردف بنبرة غاضبة:
مش هأقول تاني، هاتي الزفت ده.
ظهر عليها التوتر مجدداً وردت عليه غاضبة:
لا أنت زودتها أوي على فكرة، إنت بتدخل في حياتي بشكل لا يطاق و..
قبل أن تكمل حديثها وجدته يجذب الهاتف من يدها بقوة، فحاولت أخذه منه ولكنه جذبها من ذراعها بقوة.
وصاح فيها غاضباً:
إيه الباسورد؟
أجابته بحده:
ملكش دعوة وهات الفون.
تحدث هذه المرة بانفعال قائلاً بنبرة عالية:
إيه؟ مخبياه هنا وخايفة أشوفه يا آنسة يا محترمة؟
نظرت له بدموع قائلة باستنكار لحديثه:
والله مفيش حاجة، أنت إيه اللي بتقوله ده.
رد عليها بنبرة صارمة:
تمام، يبقى تقولي الباسورد، يا أنا هاخد الفون معايا وهعرف كويس أفتحه وأشوف اللي مخبياه.
أغمضت عينيها بقوة واردفت بضيق قائلة:
الباسورد 5/12/1989.
ما إن انتهت من حديثها، حتى تحولت نظراته من الغاضبة إلى الهدوء ونمت ابتسامة هادئة على وجهه.
ورد عليها بهدوء قائلاً:
ده تاريخ ميلادي؟
تورّدت وجنتاها بخجل قائلة:
لا طبعاً، هو أنت بس اللي مولود في التاريخ ده.
حاول كبت ضحكاته قائلاً وهو يدون ذلك الرقم بالهاتف:
حازم: صح معاك حق.
ولكن لن يستطيع كبت ضحكاته أكثر ما إن فتح الهاتف ووجد صورته موضوعة خلفية بداخله، فحين تحولت ملامحها هي للضيق والحزن.
توقف عن الضحك بصعوبة قائلاً:
يا أه، يا لميس، إنتِ لسه بتفكري بطريقتك المراهقة دي تاني.
ردت عليه وقد لمعت الدموع في عينيها قائلة:
وإنت لسه زي ما أنت غبي وسخيف وردودك باردة ومستفزة و..
صمتت وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة ثم تحدثت بجدية قائلة:
لميس: هات الفون.
أجابها بنفس الجدية قائلاً:
هأكلم طارق الأول، اعملي لي نسكافيه لو هتعبك يعني.
ذهبت هي من أمامه سريعاً للمطبخ، أما هو نظر لأثرها بضيق، فهو يعلم أنها تحبه منذ طفولتها، بل وعندما كان عمرها الحادية عشر سنة أرسلت له جواب عاطفي كان هو وقتها بعمر الثمانية وعشرين عام، يتذكر ما حدث جيداً وقتها أنه قام بتوبيخها أمام الجميع وأخبرهم أنه قام بتقطيع ذلك الجواب، ولكن الحقيقة هو مازال يحتفظ به دون أن يعرف ما بداخله، فهي الوحيدة رغم عمرها الصغير التي فعلت شيئاً كهذا معه.
نظر للهاتف مجدداً وابتسم رغماً عنه وهو يرى صورته على هاتفها، بل وأكثر صورة يحبها أيضاً، جلس على الأريكة مجدداً وقام بمهاتفة طارق وتحدث معه قليلاً بشأن العمل، ثم أغلق معه ووضع الهاتف أمامه على الطاولة وجلس بانتظارها.
جاءت هي ووضعت أمامه الحامل المعدني الذي كان يوجد عليه كوبان من النسكافيه وبعض قطع الحلويات، ثم أخذت كوبها وهاتفها وكادت أن تدلف للداخل مجدداً.
ولكنه أوقفها قائلاً:
إنتِ كنتِ بتعيطي؟
ردت عليه بجمود قائلة:
لا، طالعة وهأعيط ليه؟
حازم بنبرة ساخرة:
ممكن، اقعدي نتكلم وأنا هصدق إنك مكنتيش بتعيطي جوه وإن عينيكي محمرة كده عشان كانت مطروفة.
ردت عليه بانفعال قائلة:
إنت عايز إيه؟ مش جيت تطمن عليا؟ كتر خيرك، أنا كويسة، وعلى فكرة أنا قررت أجيب واحدة تساعدني في البيت، ممكن تجيبهالي بمعرفتك وأبقى كلمها أطمن من خلالها عليا ومتخلينيش أشوف خلقتك السمحة دي.
"حازم" بجدية:
اقعدي يا لميس وبلاش حركات العيال دي.
جلست أمامه قائلة بانفعال وهي تعيد شعرها للخلف بانفعال:
أنا مش عيلة ومتقوليش كده تاني، إنت فاهم؟ أنا عندي 18 سنة وأربع شهور وأسبوعين.
"حازم" بجمود:
ماشي يا ست الكبيرة، ممكن بقى تعقلي وتركز في اللي إنتِ جايه عشانه؟ إنتِ قدامك دراسة ومستقبل لسه بتخطي فيه أول خطوة، فتشيلي أي حاجة تاني من تفكيرك، أنا بكلمك كده عشان إنتِ ويارا أختي عندي واحد زي ما بخاف عليها وتهمني مصلحتها، بخاف عليكي إنتِ كمان.
لمعت الدموع في عينيها مجدداً وأجابته قائلة:
مفيش داعي تقول كده، أنا عارفة ده كويس، وعارفة إنك مش بتحب غير خطيبتك وإنك مش بتهتم لأي حاجة تانية، وأنا مشتكتش ولا يهمني أصلًا، بس سيبني في حالي ممكن؟
تنهد بضيق قائلاً:
بطلي غباء وبطلي تفكري بطريقتك دي واكبري.
"لميس" بجمود:
خلصت كلامك ولا لسه؟
أجابها بجدية:
هتعملي إيه الفترة دي لحد الدراسة ما تبدأ؟
"لميس" بضيق:
حجزت كورسات إنشاءات هندسية للمبتدئين، هطور نفسي عشان لما أبدأ دراسة أكون جاهزة كويس.
"حازم" بهدوء:
تمام أوي، ركزي بقى في دراستك و..
صاحت فيه غاضبة:
خلاص بقى، أنا عارفة أنا بعمل إيه وصورتك هأحذفها وهأغير الباسورد، بطل بقى تكلمني كده، أنا مش مستنية منك حاجة ولا معشمة نفسي بحاجة، وفر نصايحك لنفسك.
"حازم" بغضب:
إنتِ قليلة ذوق وشكل عمك مربيكيش كويس.
هبت واقفة وهي تقول بحده:
أنا مسمحلكش تكلمني كده، إن كنت سيباك تتحكم في حياتي وتفرض قراراتك، فعشان أنا متربية كويس وبأحترم الأكبر مني، إنما تقلل احترام معايا فلا أنت ولا بيتك ده ولا اهتمامك يلزموني.
أخذ هاتفه وذهب للخارج وهو يرمقها بحده مغلقاً الباب خلفه بقوة، فحين جلست هي مجدداً ودموعها هبطت على وجنتيها بقوة، ثم أمسكت هاتفها وقامت بتغيير الباسورد وحذف صورته من على هاتفها.
ثم فتحت موقع المحادثات "واتساب" وأرسلت لأحدهم قائلة بجمود:
أيوه يا يوسف، أنا هأبعت لك اللوكيشن بتاع بيتي، أول ما تيجي مصر تعالي على طول على هنا، أنا موافقة إننا نرتبط.
بمنزل عائلة ليلي دلفت ثريا خارج غرفة ليلي ونظراتها مليئة بالحقد، وجلست بجوار زوجها ثم وضعت أمامه تلك الورقة الصغيرة المطوية التي توجد بداخلها تلك السموم التي تتعاطاها ليلي.
وأردفت "ثريا" بخبث قائلة:
خد شوف يا محمد لقيت إيه في أوضة بنتك وأنا بروّقها.
"محمد" بتنهيدة طويلة:
كنتي بتروّقها ولا بتفتشيها يا ثريا؟
"ثريا" بسخرية لازعة:
يخوي قبل ما تلوم عليا بص لقيت إيه؟ بتك بتشم بدرة بتك شمامة يا محمد.
نظر لها محمد بحده وأمسك تلك الورقة وفحص ما بها ثم تحولت ملامحه للغضب.
وأجاب زوجته بجمود قائلاً:
أكيد مش بتاعتها، تلاقيها بتاعت حد من صحابها، بنتي متعملش كده.
"ثريا" بخبث:
والله أنت طيب، و بتاعت صحابها بتعمل إيه في دولابها؟ وكذا مرة ألاقي ورق شبه ده مرمي في الزبالة.
صمت محمد وهو ينظر أمامه بقلق أو خوف من أن يكون حديث تلك اللعينة حقيقياً.
تابعت "ثريا" بحقد قائلة:
إنت لازم تعملها اختبار وتعرف هي بتتعاطى الحاجات دي ولا لأ، ولو طلع بجد نشوف أي طريقة نوديها مصحة ونلحق الموضوع من الأول.
هب محمد من مجلسه مغادراً المنزل وهو غاضب بقوة.
ع الجانب الآخر بمنزل مريم، دلفت مريم خارج غرفة ليلي بحثت عن أصدقائها ولم تجدهم، ولكنها وجدت هادي يجلس بشرفة المنزل وهو يتناول مشروبه بهدوء.
ذهبت له واردفت بهدوء وهي تجلس بجواره قائلة:
اومال حسن ومحمود فين؟
رد عليها ساخراً:
طيب قولي صباح الخير الأول، ولا عشان بايتين عندك هتتنفخي علينا؟
ضحكت رغماً عنه بهدوء واجابته:
مأقصدش والله، بس دماغي من امبارح هتتفرتك وخايفة على ليلي أوي.
ربت على كتفها قائلاً بضيق:
متخفيش، كل حاجة هتتعدل. وبعدين إزاي تخافي وأخواتك هنا معاكي.
لمعت عيناها بالدموع قائلة بابتسامة حنونة:
ربنا يخليكم ليا إنتوا الأربعة، قولي بقى راحوا فين دول من الصبح كده؟
"هادي" بضحكة هادئة أجابها:
صباح إيه يا مريم؟ إحنا الساعة اتنين الضهر، وبعدين يستي حسن راح للدكتور باهر قال هيخليه يساعده إنه يجيب دكتور مصدر ثقة عشان نشوف حالة ليلي، ومحمود لسه ماشي من شوية قال هيجيب حاجته من البيت وهيروح يديها عند شقة ماما وهيجي.
"مريم" بتذكر:
نسيت صح، دي طنط يسرا كلمتني امبارح كتير وأنا انشغلت في موضوع ليلي ونسيت أكلمها.
"هادي" بجمود:
ومتكلميهاش.
"مريم" بقلق:
ليه حصل حاجة ولا إيه؟
"هادي" بنبرة غاضبة:
كلمتني من شوية، الولية اللي معندهاش دم بتوصيني على محمود وعايزاني أروح آخد منها فلوس وأديهم لـ محمود من غير ما أقول إنهم منها عشان هتسافر ومش راجعة تاني.
تابع وقد لمعت عيناه بالدموع بحزن على صديقه قائلاً بحرقة:
هادي: فاكرة إن محمود محتاج لفلوسها، بس هي مش أمه، لو أمه بجد كانت عرفت إن ابنها محتاجها هي، وأي حد من غير أمه بيبقى من غير وطن، زي أمك مثلاً، دي بت كل...
"مريم" قاطعته بحده:
ولا لم نفسك، أنا بحب مامي ومسامحاها، اتلم ها.
تابعت بقلق:
بس أنت قلت إيه لـ طنط يسرا؟ مش مطمنالك.
نظر للأعلى قائلاً بتهرب:
هو الجو قلب على شتا تاني ليه؟ مش المفروض إننا في الصيف؟
"مريم" بغضب:
هادي قولت إيه للولية؟
"هادي" بضحكة عالية:
مش لايقة عليكي كلمة ولية دي.
نظر له بحده فاجابها قائلاً بجدية:
قولتلها تنسي محمود خالص، وإنها مش أمه، وكلام من اللي قلبك يحبه يعني، وقولتلها زي ما أنت بعتيه وهتسبيه، هو هينساكي ومتكلمناش تاني.
"مريم" بنفاذ صبر:
إنت غبي، أصلًا محمود لو عرف إنك قولتلها كده هيزعل، دي مهما كان مامته و..
قاطعها قائلاً بجمود:
مش أمه، وهو أخد قرار اللي باعه هيبيعه.
تنهدت "مريم" بضيق قائلة:
أوف بقى، هو إيه اللي بيحصلنا ده.
"هادي" بجدية قائلاً:
محسودين ياختي، كله من الاستوري اللي نزلتها علينا من كام يوم، كانت إيدي تتشل قبل ما أنزلها.
لم تتمالك مريم نفسها وانفلتت ضاحكة بقوة على هادي وطريقته المرحة، ولكن انقطعت ضحكاتها عندما جاءت لها الخادمة.
قائلة بايماء:
والد الآنسة ليلي تحت يا مريم هانم.
نظرت "مريم" بخوف لـ "هادي" فبادلها هو أيضاً بنفس النظرات قائلاً للخادمة:
مريم: انزلي شوفي يشرب إيه وقولي له ليلي نايمة، مريم هتصحّيها وهتجيلك.
اومأت له الخادمة بنعم وذهبت للأسفل، فأردفت "مريم" بقلق:
مريم: هو من امتى عمو محمد بيجي هنا يسأل على ليلي؟ تفتكر عرف حاجة؟
"هادي" بجمود:
لا مظنش، هو أصلًا مش داري بأي حاجة تخص ليلي. المهم انزلي صحي ليلي وقوليلها متقولش حاجة.
"مريم" بخوف:
طيب مهو أكيد هيعرف لما ليلي هتبدأ علاج.
"هادي" بضيق:
هنشوف لها حل بعدين.
نهضت "مريم" وكادت أن تذهب للأسفل، ولكنها استدارت قائلة له بجدية:
مريم: هادي ابقى كلم لونار، امبارح قبل ما أنت تيجي بشوية كلمتها اعتذر لها عن إننا مشينا كده على طول لما كنا عندهم، لقيتها متغيرة تقريبًا زعلانة بجد.
اومأ لها هادي بنعم وذهبت هي للأسفل، فحين وقف هو مستنداً بذراعيه على الطاولة أمامه ناظراً للاشيء بشرود شديد، ثم بعد عدة دقائق جلس على سور الشرفة وأخرج هاتفه وقام بالاتصال بـ لونار، ولكنها لم تجيب عليه فعاد الاتصال عدة مرات وقد زاد قلقه أضعاف واضعاف.
ولكنها أجابت مؤخراً قائلة لنبرة جامدة:
نعم، عايز إيه؟
رفع حاجبه بغيظ من طريقتها، فهو لم يتحدث بشيء بعد حتى تتحدث معه هكذا.
أجابها بجمود:
إيه الطريقة دي؟ هو أنا مكلمك أشحت منك.
ردت عليه بحده قائلة:
إنت مكلمني عايز إيه؟
حاول تمالك أعصابه واجابها بهدوء:
لا حول ولا قوة إلا بالله، كنت مكلمك أطمن عليكي وأعتذر عن امبارح لما مشيت بسرعة و..
قاطعته قائلاً بنبرة غاضبة:
ممكن تخلي عندك دم ومتتكلمش معايا تاني ولا توريني وشك.
هنا لا يستطيع السيطرة على غضبه فرد عليها قائلاً بحده:
هادي: إنتِ شايفة نفسك كده على إيه؟ إنتِ مفيش حاجة عملالك قيمة غير إني بصيت لك أصلًا، وأقولك حاجة؟ غوري في ستين داهية إنتِ وكل اللي جوايا ليكي.
أغلق معه وهو يلقي بهاتفه على الطاولة بغضب، وقطع نوبة غضبه صوت صياح والد ليلي الذي يأتي من الأسفل وضجيج عالي، فركض سريعاً للأسفل بخوف على رفيقته من أن يحدث لها شيء من والدها.
في أحد الأماكن الشعبية، وخاصة بعيادة طبيب نسائي غير معروف كثيرًا.
"ندي" أمسكت يده وهي تنظر حولها بخوف، قائله:
أنا خايفة ي مالك، عشان خاطرك نمشي من هنا.
سحب يده من يدها قائلاً بضيق:
مش هنمشي من هنا ي ندي غير لما نخلص من المصيبة اللي في بطنك دي.
نظرت له بدموع، قائله:
ي مالك، أنا خايفة. الدكتور والممرضات دول شكلهم يخوف، عشان خاطرك بلاش.
أمسك ذراعها بغضب، قائلاً:
ندي، إحنا لو مخلصناش منه النهاردة حياتنا هتخرب. لا أنا ولا انتي مستعدين نتحمل نتيجته. وبعدين دي غلطتك انتي، استحملي بقى.
"ندي" بحدة:
لا مش غلطتي، أنا بس اللي في بطني ده ابنك زي ما هو ابني.
ابتسم بسخرية لازعة، قائلاً:
للأسف غلطة عمري.
صمتت وهي تبكي بخوف، وجلس الاثنان بانتظار موعدهم عند ذلك الطبيب. ولكن بعد قليل، سادت أجواء من الهرج والمرج وعدم الانضباط.
"مالك" بقلق:
إيه ده، هو في إيه؟
"ندي" وهي تمسك ذراعه متشبثة فيه بخوف:
مالك، أنا خايفة أوي.
ربت على يدها قائلاً بهدوء:
متخفيش، أنا معاكي.
وقف وهو يسأل إحدى الممرضات:
لو سمحتي، هو في إيه؟ الناس اللي بتجري دي؟
الممرضة ببرود:
مفيش ي أستاذ، دي بنت بتعمل إجهاض جالها نزيف وشكلها ماتت. وهنبعت نرميها قدام أي مستشفى والموضوع هيخلص. اقعد ارتاح انت وما تقلقش.
صعق مالك من ما تحدثت به، ونظر لـ "ندي" التي هبطت دموعها وشحب وجهها بخوف شديد.
وقف أمامها وهو يحتضن وجهها بين يديه، قائلاً بابتسامة هادئة:
متخفيش، أنا معاكي ومش هيحصلك حاجة.
ابتعدت عنه وأخذت حقيبتها وركضت للأسفل، فلحق بها سريعًا وأمسك يدها يوقفها.
قائلاً بحدة:
استني، انتي رايحة فين؟
"ندي" ببكاء:
مستحيل أعمل العملية دي، مستحيل.
"مالك" بنبرة صارمة:
لا هتعمليها ودلوقتي غصب عنك ي ندي.
"ندي" بغضب من وسط بكاءها:
انت إيه معندكش دم؟ أي حد بيدخل هناك بيموت. للدرجة دي عايز تخلص مني ي مالك؟
أجابها بانفعال:
انتي بتقولي إيه؟ أنا بخليكي تعملي كده عشان نرتاح. وبعدين انتي لو كنتي خدتي بالك مكنش وصلنا لهنا.
مسحت دموعها، قائله:
من الآخر، أنا مش هعمل العملية دي ومش هنزل البيبي.
"مالك" بغضب:
انتي فاكرة إني كده دراعي هيتلوي وهتجوزك؟ تبقي بتحلمي ي ندي. وحتى لو أنا وافقت، الفرق الاجتماعي اللي بين أهالينا مش هيخلي ده يحصل. فاعقلي واسمعي الكلام وتعالي نخلص من الحوار ده.
"ندي" بحدة:
قولتلك مش هنزله.
"مالك" بغضب أكبر وصوت عالي:
براحتك، بس أقسم بالله اللي في بطنك ده مش هعترف بيه ولا باللي كان بينا. وشالله تولعوا انتوا الاتنين.
أنهى حديثه وأخذ سيارته مغادرًا، تاركًا إياها خلفه بذلك الحي المخيف بالنسبة لها. أخذت تسير باتجاه الشارع الرئيسي وهي تبكي بقوة، وأخذت تاكسي وغادرت لمنزلها.
رواية حسن القلوب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رحاب القاضي
جلست ليلي أمام والدها بعد أن أخبرتها مريم بوجوده في الأسفل.
"نعم يا بابا؟" قالت بجمود.
أخرج والدها تلك الورقة التي تحتوي على المادة المخدرة ووضعها أمامها، فنظرت إليه ببرود شديد.
"دي بتاعتك يا ليلي؟" سأل بخوف حقيقي.
"أيوه،" أجابته بهدوء.
ابتلع ما في جوفه بصعوبة قائلاً: "يعني بتاعت حد من صحابك وإنتي شيلاها معاكي، أكيد مش بتاعتك يا ليلي."
مسحت بيديها على وجهها ثم وقفت أمامه قائلة بدموع لمعت في عينيها: "ليلي بقولك بتاعتي أنا، أنا اللي باخد الهيروين ومدمنة كمان."
"لي؟" قال محمد بعدم تصديق: "لي تعملي كده؟ أنا وأمك الله يرحمها عملنا إيه غلط عشان بنتنا تبقى كده؟ ليييي؟"
هبطت دموعها وهي تجيبه قائلة: "ربنا عارف، ماما مكنتش تستاهل بنت زيك عشان كده هي راحتله فوق، إنما إنت وأنا منستاهلش غير بعض."
صاح فيها غاضباً وهو يقول بحدة: "أنا عملتلك إيه؟ روحت جبتلك واحدة تخدمك، سايبك براحتك في كل حاجة، بتلوميني على غلطاتك لي؟"
في ذلك الوقت جاءت مريم ومعهما حسن وطبيب باهر وطبيب آخر في نفس عمر باهر تقريباً.
"اهدي يا عمي، اللي حصل حصل واحنا لازم دلوقتي نشوف حل،" قال حسن بهدوء.
رمقهم محمد بغضب قائلاً: "إنتو تبعدوا عن بنتي، محدش خربها غيركم، ياريتني سمعت كلام ثريا وحبستك في البيت."
رمقته بسخرية قائلة: "لو كنت تقدر كنت عملت كده، بس مكنتش هتقدر تعيشنا مع بعض 24 ساعة أنا والست اللي ماشياك وراها و.."
قبل أن تكمل جملتها، وجدته يصفعها بقوة على وجهها فسقطت أرضاً بألم نتيجة جسدها الذي أصبح ضعيفاً للغاية مؤخراً. وقبل أن يتحرك أي أحد، جاء هادي راكضاً من الأعلى بملامح مليئة بالغضب ودفع محمد بعيداً عنها.
وصاح فيه بصوت جهوري قائلاً بحدة: "إنت جاي دلوقتي تعمل أبوها وتمد إيدك؟ ورحمة أمي لو اتكررت تاني هنسى إنك أبوها وإيدك دي هقطعها لك."
وقفت مريم بجوارها وعاونتها على الوقوف قائلة بغضب أيضاً: "إنت آخر واحد ليك الحق تتكلم في أي حاجة تخصها."
"دي بنتي وهاخدها، وهي هتيجي معايا برضاها، يلا يا ليلي،" قال محمد بغضب شديد.
ردت عليه قائلة بجمود وكأنه لم يصفعها منذ قليل: "جي معاك لي؟ اديتني إيه أجيب معاك عشانه؟"
أجابها قائلاً بحدة: "ديتني إيه؟ قصدك قصرت معاكي في إيه؟ أنا حياتي كلها كانت ليكي إنت وبس."
هبطت دموعها وذهبت ووقفت أمامه قائلة بنبرة مريرة: "قصرت في كتير، لما روحت اتجوزت وجبت واحدة أسهل حاجة عندها تأذيني تبقى قصرت. لما تجيب ابنها وتخليه يعيش معانا في نفس البيت ومتعملش اعتبار إني بنت وكده حريتي هتتقيد تبقى قصرت. لما مراتك تمد إيدها عليا وتكويني بالنار قدامك بسبب ومن غير سبب وإنت متقدرش تطبطب عليا وتيجي بالليل بعد ما هي تنام تصالحني عشان خايف منها تبقى قصرت. لما ابنها مد إيده عليا بدل المرة ألف وإنت سكت تبقى قصرت. لما تخليني أبّات بره البيت بدل اليوم عشرة ومتسألش أنا فين تبقى قصرت. لما جيت واشتكيتلك إن لؤي بيتحرش بيا وأنا صغيرة وضربتني وقتها وقلتلي إني كدابة وبعمل كده عشان أطفشه من البيت وإني قليلة الأدب وكلامي عيب، وقتها قصرت يا بابا."
صرخت بصوت مليء بالألم قائلة: "أنا بقيت كده بسببكم، بسبب الدنيا اللي ملقيتش فيها ضهر ولا حضن، أنا بقيت بكره كل الدنيا وكل الناس بسببكم."
على جانب قريب منهم بداخل المنزل كان يقف باهر وصديقه ذلك الطبيب الذي جاء من أجل تشخيص حالة ليلي، وكلاهما تأثر للغاية من حديث ليلي الملئ بالألم والحزن المرير.
"إيه اللي جابك يا خالد؟" قال باهر بسخرية.
"أنا بومه والله، مفيش مكان أغور فيه إلا لما يقلب نكد،" قال خالد بضيق.
تابع بتأثر: "استنى نشوف آخرة القصة دي إيه، أتمنى متروحش مع أبوها وتفضل مع أخواتها وأبوها يموت بحسرته، هييح."
"هييح إيه يا خالد، اتلم واسكت، متندمنيش إني جبتك،" قال باهر بعدم تصديق.
وقف هادي أمام محمد قائلاً بحدة: "سمعت بنتك قالت إيه، اتفضل بقى ولما تخف وتبقى كويسة تبقى تجيلك."
"متقلقش يا عمو محمد، إحنا معاها للآخر، بس لو سمحت سيبها معانا الفترة دي،" قالت مريم بهدوء.
نظرت له هي من وسط بكائها وودت أن تقول له لا توافق، أخبرهم أنك تريدني، ولكنها صمتت كي ترى ما يمكنه فعله لأجلها. ولكن كالعادة جاء الخذلان رداً على قلبها المتيم بعشقه، وتركها وذهب دون أن يتفوه بشيء أو حتى يطلب منهم الاطمئنان عليها. تريد أن تكرهه ولكن يبقى والدها، وكما ذكرنا سابقاً، حبه وعشقه أشياء لا إرادية.
كان حسن في ذلك الوقت ينظر لها هي فقط، يرى نفسه بها عندما كان يعاقبه والده على أشياء لم يفعلها. أراد أن يهجم على والدها ويقطع له يده التي لمست حبيبته بقوة، ولكن خوفه اللعين جعل تلك الأفكار تظل مقيدة، غير قادرة على الخروج من داخله.
فاق من شروده على صوت هادي الذي وضع يده على كتف حسن قائلاً: "إنت ياعم، وقت ده تسرح فيه؟ يابردك."
"عايز إيه؟" قال حسن بانتباه.
"كون عايز إيه؟ الشحطين اللي جايبهم وواقفين وراك دول هتدخلهم ولا هتمشيهم؟" قال هادي بنفاذ صبر.
مسح حسن بيده على شعره قائلاً بجدية: "لا طبعاً يمشوا إيه؟ الدكتور لازم يشوف ليلي."
"طيب أنا هاخدها فوق أتكلم معاها الأول أنا ومريم، وهبقى شوية وهاته وأطلع. وبعدين إنت جايب الدكتور النفساني معاك لي؟" قال هادي بجمود.
"الراجل كتر خيره، لما قولتله إنها تعبانة جاب صاحبه الدكتور وجه معايا وساب اللي فايده،" قال حسن بجدية.
"طيب اتلم ومتتكلمش معاه كتير، بغير عليك أنا،" قال هادي بنبرة شبه مرحة.
دفعه حسن بقوة قائلاً بغيظ: "غور يا أه، ينعل أبو شكلك."
دلفت يسرا إلى منزلها بعد أن انتهت من أعمالها وبيع ممتلكاتها لأشقاء زوجها وباقي استعداداتها للسفر لأخيها. جلست على الطاولة بعد أن أخرجت زجاجة الماء من الثلاجة، وقبل أن تتناول منها أي شيء، وجدت تلك الورقة موضوعة على الطاولة وبجوارها مفاتيح المنزل. تلك النسخة التي كانت مع محمود تعرفها جيداً بتلك الصورة المعلقة بها وهي صورة تجمعها معه.
هبطت دموعها وهي تتناولهم بين يديها وأخذت تستنشق تلك الرائحة الخاصة به والمتعلقة بهم. ثم تناولت تلك الورقة وأخذت تقرأ ما بها وشهقاتها تعلو بقوة.
"أنا كنت قاصد أجي وإنتي مش موجودة، وأخدت شوية هدوم ليا، معلش بس اعتبريهم صدقة، زي ما ربتيني وكبرتيني صدقة برضه. وكنت قاصد برضو أسيب الورقة على الترابيزة عندك عشان عارف إنك أول ما بتيجي من بره بتجيبي قزازة ميه من التلاجة وبتقعدي على الترابيزة لحد ما تهدي من المشوار. للأسف كنت بركز في تفاصيلك وكل حاجة بتعمليها عشان كنت حاسس إنك في يوم هتبعدي عني وخايف أنساكي. إنتي سهل تنسيني لأنك من البداية معتبرتنيش ابنك، بس أنا مشوفتش أم في حياتي غيرك. مفيش حب دخل قلبي زيك ولا هيدخل، ومن كل قلبي اللي بيعشقك يا ماما بشكرك على الكام سنة اللي عيشتهم وأنا مش يتيم. وشكراً برضه إنك خليتيني آخد بالي إن ممكن أي حد مهما كان بيحبني سهل أوي يسيبني وإني هفضل طول عمري يتيم. محمود."
انتهت من قراءة الورقة التي تبللت من دموعها وألقتها على الطاولة وزاد بكاؤها كثيراً.
"غصب عني يا ابني، والله غصب عني،" قالت بحزن شديد.
أخرجت هاتفها وقامت بالاتصال بأحدهم، وما إن أجاب ذلك عليها، حتى أردفت بصوت هادئ قائلة: "إزيك يا ملك يا حبيبتي، عاملة إيه؟"
"حسن" وهو يصفع "باهر" قائلاً: "تعبتك معايا يا باهر، معلش."
"عيب عليك والله، إنت أخويا الصغير. المهم بس دلوقتي تمشوا على التعليمات اللي قالكم عليها خالد،" قال باهر بهدوء.
"بس هي مش هينفع تدخل مصحة،" قال هادي بجمود.
"إزاي بس؟ هي حالتها متأخرة وممكن تحصل انتكاسة في أي وقت والمصحة هتكون أحسن لحالتها،" أجاب خالد بجدية.
"ظروفها مش هتسمح، فإحنا عندنا مكان مستعدين نقلبه مصحة،" رد عليه محمود هذه المرة بهدوء.
"بس ده هيكلفكم أكتر، هتكون في ممرضتين على الأقل معاها، غير إن لازم يكون معاها مرافق دائم ومصاريف العلاج نفسها،" قال خالد بإيماء.
"كل ده تمام ومقدور عليه، المهم فترة علاجها هتكون قد إيه؟" قال هادي بجدية.
"حسب تقبلها للعلاج هنحدد، بس مش هتزيد عن التلاتة أو الأربع شهور،" أجابه خالد.
"تمام يا دكتور، في خلال كام يوم هنكون ظبطنا المكان،" قال حسن بهدوء.
"تمام، والمهم تمشي على العلاج ده وتبعد عن أي توتر،" قال خالد وهو يذهب للخارج بصحبة باهر.
أومأ له ثلاثتهم بنعم وذهب باهر وخالد للخارج، ثم دلفوا هم للداخل.
"وافق إنها متدخلش مصحة؟" قالت مريم بقلقها.
"آه وافق عادي، بس المصاريف هتكون كتير،" قال حسن بجمود.
"أنا هكلم بابي يبعتلي و..،" قالت مريم بجدية.
"محدش هيدفع قرش غيري أنا اللي كنت السبب وأنا اللي هتصرف،" قال هادي بحدة.
"طيب تعالوا نقعد معاها فوق ونفرد خلقتنا، ها مش عايزين ننكد على البت تمام؟" قال محمود بجمود.
"حاولت ندي الاتصال بمالك للمرة المئة ولكنه كالعادة لا يجيب. مسحت دموعها وعزمت أمرها على فعل شيء ما. ذهبت خارج غرفتها وجدت والدها يجلس أمام التلفاز يشاهد إحدى البرامج السياسية ووالدتها بالمطبخ تقوم بتجهيز العشاء لهم. أخذت نفس عميق وجلست بجوار والدها ثم صاحت بوالدتها قائلة: "ماما ممكن تيجي دقيقتين، عايزك في موضوع مهم."
دلفت والدتها خارج المطبخ قائلة بضجر: "وإنتي لا منك ولا كفاية شرك، ده بدل ما تيجي تساعديني بتعطليني."
ابتلعت ما في جوفها بصعوبة قائلة: "عشان خاطري بس اسمعيني إنتي وبابا، أنا بجد تعبانة."
جلس أسامة بجوارها وحاوطها بذراعه قائلاً بقلق: "خير يا روح بابا؟ تعبانة مالك؟ نروح لدكتور؟"
أردفت والدتها أيضاً بقلق وهي تجلس بجوارها من الجهة الأخرى قائلة: "إيه يا بنتي؟ أنا قولتلك نروح لدكتور تغذية، يأسامة مش بتاكل خالص ده في رمضان كانت تاكل لقمة في الفطار وتكمل صيام لتاني يوم."
"نظرت لوالديها بدموع وحزن وندم شديد، ثم أخذت تبكي بقوة وهي تنظر أرضاً بخزي."
"خير يا ندي، متخوفنيش عليكي أكتر، مالك يا بنتي؟" قال أسامة بقلق شديد.
نظرت له من وسط بكائها قائلة بنبرة مهزوزة: "أنا حامل."
"شحب وجه والديها سريعاً، وأبعد كلاهما يديه عنها."
"إنتي بتقولي إيه يا ندي؟ عيب تهزري كده، عيب يا ندي،" ردت والدتها بعدم تصديق.
"نظرت أرضاً قائلة ببكاء: "مبهزرش يا ماما، أنا حامل في شهرين."
"جذبتها والدتها من خصلاتها بقوة وهي تصيح بها قائلة: "إزاي؟ إزاي حامل؟ إنتي هتجننيني؟"
"ردت على والدتها ببكاء مرير قائلة: "موتيني، اعملوا فيا اللي تعملوه، أنا أستاهل كل حاجة."
"مين اللي خنتي ثقتنا فيكي معاه؟" قال أسامة بنبرة جامدة.
"صفعتها والدتها بقوة قائلة بدموع هبطت على وجنتيها: "انطقي، ردي على أبوكي."
"مالك البحيري،" أجابتهم ببكاء مرير.
"إيييي؟" قال أسامة بصدمة وعدم تصديق.
أخذت والدتها تندب على وجهها وتصيح: "ي مصيبتي ياااني، اتفضحنا واتجرسنا، منك لله، ربنا ياخدك، ربنا ينتقم منك، ياريتني مخلفتك."
"دفعها أسامة بقوة لغرفتها قائلاً بحدة: "غوري من وشي، متخرجيش بره أوضتك لحد ما أشوف حل للفضيحة دي."
"نظر لها بحزن شديد قائلاً: "ي خسارة يا ندي، ي خسارة يا دكتورة أبوكي."
"أغلق الباب عليها، فحين جلست هي أرضاً تبكي بقوة وهي تضرب بكفيها على بطنها وتبكي أكثر بندم شديد."
"دلف حسن لمنزله بعد أن قضى اليوم مع أصدقائه. كاد أن يذهب لغرفته ولكنه توقف عندما وجد والده يدلف خارج غرفة مكتبه. انتفضت أنامله ببعض خوف وهو يرى والده أمامه ونظراته الجامدة تلك التي لن تتغير. أخذ نفس عميق ونظر للجهة الأخرى يجمع مشاعره وأفكاره، ثم عاد النظر لوالده."
"إزاي حضرتك دلوقتي؟" قال بجمود.
"تقدم منه سعيد وملامحه لن تتغير، فحين عاد حسن للخلف عدت خطوات بقلق."
"كويس بدأت في العلاج مع الدكتور، ومش هقدر أروح الشركة تاني، ابقى فضي نفسك وروح شوف الشغل، ولو اتزنقت في حاجة قولي، متتصرفش من دماغك،" أجابه سعيد بهدوء.
"أنا كنت هبدأ شغل يعني بعد الامتحانات و..،" قال حسن بضيق.
"نقفلها بقى ونوقف شغلنا لحد ما جنابك تخلص امتحانات،" قاطعه سعيد بحدة.
"توتر حسن وانتابه خوف كبير، واحتدت ملامحه في نفس الوقت بغضب وأجاب والده قائلاً بضيق: "أنا مش مؤثر أعمل كده وأمسك شغلك أصلاً."
"أنا محتاجلك، محتاج لابني يشيل اسمي، الشغل إنت هتمسكه غصب عنك ووريني شطارتك،" قال سعيد بجدية.
"تركه والده وذهب إلى غرفته، ولكنه توقف واستدار ينظر لحسن الذي يقف شارداً بغضب ولكنه خائفاً من أن يعارضه."
"الواد محمود صاحبك شاطر، الواد ده ابقى خده معاك يشتغل لو بتثق فيه يعني،" قال سعيد بهدوء.
"نظر حسن لوالده سريعاً، فمحمود حقاً الآن بحاجة عمل وهو أكثر شخص يثق به. ابتسم باتساع وأومأ لوالده بنعم، فبادله والده نظراته بجمود ودلف لغرفته."
"كانت العائلة بأكملها تجلس بانتظار زياد، ذلك العريس الذي سيأتي للتقدم لخطبة سارة، معاد مالك الذي غادر لإحدى المدن السياحية داخل البلدة كي يتمم بعض الأعمال أو للهروب مما حدث بينه وبين ندي."
"هو مش معادنا الساعة 8، دلوقتي الساعة ثمانية وربع،" قال فضل بحدة.
"عادي يا فضل، دي كلها ربع ساعة تلاقيه على وصول،" قال شادية بهدوء.
"أنا مش بحب الناس اللي مبتحترمش مواعيدها،" قال فضل بضيق.
"ولا أنا كمان،" قال طارق بسخرية.
لكمة حازم في قدمه، فتنهد طارق بضيق قائلاً: "طيب لحد ما عريس الغفلة يجي، أنا عندي ليكم خبر مهم."
"خير يا حبيبي؟" قالت شادية باهتمام.
"أنا عايز أتزوج،" قال طارق بهدوء.
"بجد؟ مين ها، أعرفها؟" قالت سارة بحماس.
"هو أنا مبسوط إنك طلعت من عقدتك وقررت تتجوز، بس يهمني أعرف هي مين،" قال فضل بجدية.
"بنت رجل الأعمال خالد الشاذلي،" قال طارق بهدوء.
"مريم؟" قالت شادية بعدم تصديق.
أومأ لها طارق بنعم قائلاً: "آه هي، بس إنت تعرفيها منين؟"
"معرفهاش أوي، أنا بسمع عنها، أعرف مامتها مدام فريدة السماني، بس بيقولوا عليها بنت رقيقة وهادية وجميلة قوي،" قالت شادية بهدوء.
"نظر لها طارق بسخرية قائلاً: "مين دي اللي رقيقة وهادية؟"
ضحك جميعهم بقوة، فأردف حازم مازحاً: "ماهي لازم تبقى مطرقعه زيك."
"طيب نخلص من حوار أختك، ونروح نخطبهالك، بس إنت متفق معاها وتعرف ظروفك؟" قال فضل بهدوء.
"أيوه متفقين على كل حاجة، كمان أسبوعين كده أهلها جايين مصر عشان هيبدأوا في مشروع أو حاجة، المهم نتفق على معاد ونروح نخطبها،" أجابه طارق بجدي.
"ع خيرة الله، المهم البيه اللي مستنينه مجاش لي؟" قال فضل بجمود.
تابع وهو ينظر لسارة قائلاً: "كلميه، شوفيه اتأخر ليه."
"تعجبت من طلب والدها، فنهضت كي تذهب وتهاتفه، ولكن صاح فيها والدها غاضباً."
"هنا قدامي يا بنت،" قال بنبرة حادة.
"أومأت له بنعم وأخرجت هاتفها وقامت بالاتصال به، فاجاب دون أن يتحدث شيئاً، فنظرت هي لهم جميعاً بقلق."
"الو يا زياد،" قالت بتوتر.
"جاء صوته قائلاً بضيق: "نعم يا سارة؟"
"كنت بكلمك عشان اتأخرت و..،" قالت سارة بهدوء.
"أنا آسف يا سارة، بس النهاردة الصبح خالي كلمني وقالي إن ابني تعبان نفسياً جامد وأنا لازم أكون جنبه هو ومامته الفترة دي، وانشغلت ونسيت أبلغك اعتذاري،" قاطعها قائلاً بجمود.
"يعني إيه؟" امتلأت عيناها بالدموع قائلة.
"يعني أنا أقسم بالله حبيتك، بس أنا آسف مش هقدر أكمل وأسيب ابني يتدمر، أنا هرجع لسوسن ولابني، وحالياً في المطار مسافر السعودية، أنا بجد آسف،" أجابها بنبرة حزينة.
"إنت حيوان،" صاحت فيه غاضبة.
"أغلقت الهاتف بوجهه، نظرت لهم لتجدهم ينظرون لها بضيق."
"بتشمتوا فيا صح؟" قالت سارة ببكاء.
"أيوه، شايفه اختيارك يا سارة هانم،" قال فضل بهدوء.
"آخرة العند وقلة الأدب، بس أقسم بالله لهظبطك يا سارة،" قال طارق بغضب.
"نظرت هي له كي يتحدث شيئاً يدافع عنها مثل العادة، ولكنها وجدته يتابع ما يحدث بهدوء شديد."
"أنا آسفة،" قالت سارة بحزن.
"امشي من قدامي يلاااا،" قال فضل بحدة.
"ذهبت لغرفتها سريعاً وهي تبكي بألم شديد على ذلك الحبيب الذي خذلها أمام أهلها، وأيضاً على ما حدث من حازم، فهو دائماً ملجأها الآن. شعرت بابتعاده وتغيره، وذلك آلمها كثيراً أيضاً."
"بعد مدة من الوقت كان حازم يقود سيارته وملامحه جامدة وشارداً للغاية. نظرت له تلك المرأة التي تجلس بجانبه قائلة:"
"لأ مؤاخذة يا بني، بس هو البيت بعيد أكتر من كده،" قالت عفاف.
"لا يا مدام عفاف، خلاص يعتبر وصلنا،" أجابها حازم بجمود.
تابع بجدية: "المهم بس تخلي بالك منها، أنا معنديش ثقة في حد أخليه يقعد معاها غيرك، دي دماغها لاسعة وحركاتها مجنونة، أي حاجة مش تمام تعملها تبلغيني، تمام؟"
"إن شاء الله،" قالت عفاف بإيماء.
"بعد قليل وصل حازم أسفل تلك البناية التي يوجد بها المنزل الذي تقيم به لميس. توجه مع تلك المرأة التي تدعى عفاف إلى هناك. طرق جرس المنزل ولكن لا يأتي رد. حاول تكراراً ولكنه لا يوجد رد. انتابه القلق وأخرج هاتفه وقام بالاتصال بها."
"فأتها صوتها قائلة: "خير؟ عايز إيه؟"
"فينك؟" سأل حازم بحدة.
"في البيت، لي في إيه؟" أجابته ببرود.
"عض على شفتيه بغيظ من كذبها عليه، ورد عليها بخبث قائلاً: "مفيش حاجة، بس كنت جايب لك مدام عفاف اللي قولتلك عليها وجاي في الطريق."
"بجد؟ طيب اقفل بسرعة، اقفل،" ردت عليه سريعاً.
"أغلقت بوجهه سريعاً، فتنهد هو بضيق وأخرج مفاتيحه ودلف للداخل ومعه تلك المرأة وأغلق الباب."
"هو في حاجة يا حازم باشا؟" قالت عفاف بقلق.
"بتستغفلني الحيوانة، يوم اللي جابها أسود،" قال حازم بنبرة غاضبة.
"لا حول ولا قوة إلا بالله، يارب استهدي بالله يا بني، خير إن شاء الله،" قالت عفاف بضيق.
"تقدم حازم من إحدى الغرف واردف بهدوء: "اتفضلي يا مدام عفاف، دي أوضتك، اتفضلي ادخلي ارتاحي لحد ما الهانم تيجي."
"أومأت له عفاف بنعم وجلس هو على الأريكة وما هي إلا لحظات حتى وجد باب المنزل يفتح بواسطتها ودلفت للداخل وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة، يبدو أنها كانت تركض وهي تأتي إلى هنا."
"الحمد لله على السلامة،" قال حازم بجمود.
"انتفضت بقوة قائلة: "إيه ده، حد يخض حد كده؟"
"هب وقفا واردف بغضب: "كنتي فين، وتنزلي من غير ما تقوليلي لي، وبتكدبي عليا يا لميس؟"
"أخذت نفس عميق وأجابته: "والله كنت تحت في السوبر ماركت، جبت شوية حاجات ناقصاني."
"رد عليها بنبرة عالية: "مش قولتلك لما تتزفتي تحتاجي حاجة تقولي للبواب تحت، مش بعتلك رقمه."
"زهقت، قولت أنزل أجيبهم وأتمشى شوية، معملتش جريمة يعني، وبعدين ملكش دعوة، أنا كنت بكلم مامي وأنا نازلة وعارفة إني نازلة،" أجابته بضيق.
"جذبها من ذراعها بقوة قائلاً: "بلا أمك بلا أبوكي، إنتي هنا مسؤولة مني أنا، وآخر مرة هعديها، بعد كده هبعتك لأمك تستأذني منها هناك."
"إيه أمك دي، اسمها مامتك،" قالت لميس بغيظ.
"إنتي تعصبيني،" قال حازم بحدة.
"ردت عليه باستفزاز قائلة: "حازم، كبر دماغك مني، أنا كبيرة كفاية إني أكون مسؤولة من نفسي، بلاش بقى الجو ده وفره لخطيبتك."
"رد عليها بجمود وهو يضع يده الخالية من خاتم خطبته أمام وجهها قائلاً: "فسخت خطوبتي."
"ابتسمت سريعاً قائلة بعدم تصديق: "أحلف؟"
"ابتسم لابتسامتها، ولكنها رسمت الضيق مجدداً قائلة: "والله ربنا بيحبها إنها خلصت منك."
"ضحك بهدوء قائلاً: "ماشي، هعديها، بس على فكرة بدأت آخد بالي من حاجات كده."
"حاجات إيه؟" قالت لميس بتوتر.
"الجواب اللي ادتهولي سارة زمان وقالتلي إنه وقع من شنطتك، أنا مقرتش غير أوله، لما قولتي "أنا عايزة أقولك إني بحبك يا حازم"، وبعد كده رميته في الدولاب عندي ولسه قاعد على فكرة. المهم إن وقتها اتعصبت من إن عيلة صغيرة زيك تعمل كده."
تابع وهو يقترب منها: "بس مكنتش وقتها أعرف إن العيلة دي هتكبر وتبقى.."
"نظرت له بفضول فكتم هو ضحكاته متابعاً: "وتبقى هبلة وتخليني أروح دلوقتي وأحرق أم الجواب."
"احمر وجهها بغضب ونظرت له بغيظ، ثم أمسكت بإحدى المزهريات الخاصة بالورد."
"اطلع بره يا حازم، وإلا والله هبات في الحجز فيك النهارده،" صاحت بغضب شديد.
"ضحك بقوة قائلاً: "بهزر معاكي، مش إنتي بتقولي عليا قافل ومعقد، ولما أهزر تزعلي."
"يعني أنا بحبك وإنت قافل، ارجع معقد لله،" قالت لميس بغيظ.
"غمز لها بمرح قائلاً: "بتحبيني؟"
"تورّدت وجنتيها بخجل قائلة: "إنت هتمشي ولا حكايتك إيه؟"
"ضحك بقوة قائلاً: "خلاص همشي، أصلاً عندي شغل، المهم مدام عفاف جوه، اتعرفي عليها وابقي عاقلة، متفضحيناش. ولو مش عايزة تكلميني وتديني علم بتحركاتك، قوليلها وهي هتطمني عليكي، تمام؟"
"طيب،" تنهدت بهدوء.
"ابتسم لها بهدوء وذهب للخارج، فحين تنهدت هي بنفاذ صبر وهي تنظر لأثره بدموع."
"هتجنني معاك يا ابن شادية، لا أنا اتجننت خلاص، بس مش هضعف تاني، مش هضعف،" قالت لميس.
"وصل هادي لمنزل والده وجد والده جالساً بردهة المنزل ومعه زوجته وكل منهم يلهو بهاتفه."
"ابتسمت رانيا ما إن وجدته واردفت قائلة: "الحمد لله على سلامتك يا هادي، نورت بيتك."
"تجاهلها هادي واردف موجهاً حديثه لوالده قائلاً: "عايز أتكلم معاك."
"وضع فاروق هاتفه بجانبه ورد عليه قائلاً: "خير؟ عايز إيه؟"
"أجابها هادي بجمود: "لوحدنا."
"كادت رانيا أن تذهب من أمامهما ولكن أمسك فاروق بيدها قائلاً لـ هادي بحدة: "رانيا ست البيت ده، واللي عايز تقوله قوله قدامها، يا متقولش حاجة."
"يمكن عايزك في حاجة مهمة يا فاروق و..،" قالت رانيا بقلق.
"قاطعها هادي وهو يرمقها بسخرية قائلاً لوالده: "عايز مبلغ كده ضروري."
"قبل ما أعرف هو قد إيه، أعرف عايزه لي؟" قال فاروق بجمود.
"عايزه في حاجة مهمة، أظن ده حقي من ورث أمي،" قال هادي بهدوء.
"نهض فاروق ووقف أمامه قائلاً بجدية: "ورث أمك يا حبيبي، أنا اللي وصي عليه وأسلمهولك وقت ما أنا أبقى عايز أسلمهولك. وأكيد طبعاً مش هديلك أي قرش عشان تاخده وتروح تعالج بيه البنت المدمنة صاحبتك."
"إنت بتراقبني؟ بتتجسس عليا؟" قال هادي بعدم تصديق.
"لو كنت لقيتك راجل يعتمد عليه، مكنتش هعمل كده، إنما إنت عيل وصايع ومش متربي. عديت خناقتك في البار امبارح، قولت متخانق معاه وطلع غيظه في أي حاجة. إنما تصاحب بنت زي دي مش هسمحلك، إنت فاهم؟" قال فاروق بجمود.
"ليلى أحسن واحدة في الدنيا، وأنا السبب في اللي هي فيه. أنا اللي خليتها تجرب الزفت ده في الأول وأنا اللي جبتهولها،" قال هادي بدموع.
"هي لو محترمة ومتربية مكنتش أخدته منك،" قال فاروق بسخرية.
"تحولت ملامح هادي للغضب بقوة، وأجاب والده قائلاً بحدة: "معاك حق، هي ملقتش حد يربيها. أمها ماتت بدري زي أمي، وأبوها راح اتجوز واحدة زبالة وطلع راجل وسخ وحقير زيك كده بالظبط."
"انتهت كلماته الغاضبة بصفعة قوية على وجهه من والده، مال هادي أثرها بجزعه العلوي للجهة الأخرى وادمعت عيناه سريعاً."
"اضرب، اضرب تاني، ماهي الحقيقة دي مبتوجع،" قال هادي بحدة.
"كاد فاروق أن يصفعه مجدداً، ولكن وقفت رانيا أمام هادي قائلة بدموع وخوف: "ورحمة مروة متمد إيدك عليه تاني، هو زعلان على زميلته فمش قصده."
"دفعها فاروق جانباً ودفع هادي بقوة للخارج قائلاً بنبرة غاضبة وصوت جهوري: "اطلع بره، وأنا هربيك كويس وهوريك يعني إيه أبقى وسخ وحقير."
"ماشي، وبيتك ده أنا مش هدخله تاني ولا عايز منك حاجة، بس افتكر إني جيتلك وأنا محتاجلك وإنت كسرتني، زي ما كل مرة بحتاجلك فيها بتكسرني،" قال هادي ببكاء مثل طفل صغير غاضب وبحزن شديد.
"ألْقَى كلماته وغادر للخارج، فركضت خلفه رانيا سريعاً."
"امسكت بيده قائلة: "استنى يا هادي."
"نفض يده منها قائلاً بحدة: "عايزة إيه؟"
"متزعلش، حقك عليا أنا،" قالت رانيا بدموع.
"رد عليها بغضب قائلاً: "هو فعلاً حقي عليكي إنتي، أصلاً إنتي لو مكنتيش ظهرتي كان هو هيحبني، إنما إنتي أخدتي كل حاجة مكان أمي وهي عايشة وهي ميتة و..."
"كفاية، أرجوك كفاية، إنت مش فاهم حاجة،" قالت رانيا ببكاء.
"إنتي عايزة إيه، جايه ورايا لي؟ روحي له، طبطبي عليه وكرهيه فيا يلا،" قال هادي بحدة.
"تجاهلت حديثه القاسي قائلة: "أنا هديلك ألفلوس اللي محتاجها."
"أنا مش هشحت منك،" قال هادي بجمود.
"نفت حديثه سريعاً قائلة: "مش قصدي، أنا بس هديلك الفلوس دي كسلف، ووقت ما يبقى معاك رجعهم أو مترجعهمش أصلاً، دي فلوسك إنت وباباك، أنا لو مكنتش من عيلة الخولي مكنش هيبقي معايا الفلوس دي كلها."
"صمت هادي وهو ينظر لها بهدوء، فهو حقاً بحاجة لتلك الأموال."
"ربتت على ذراعه قائلة بهدوء: "بكرة ابعتلي على الواتساب عايز أد إيه وأنا هجبهوملك، المهم متزعلش."
"أومأ لها بنعم وذهب عائداً لمنزل والده ليقيم مع محمود هناك، فحين عادت هي للمنزل فوجدت فاروق يجلس منكساً رأسه بين كفيه ودموعه تهبط، فصمت."
"هو هادي ومكنش يقصد يقولك كده، ابنك زيك لما بيتعصب بيقول أي كلام. أنا بكرة هديله الفلوس من حسابي،" جلست رانيا بجواره قائلة بهدوء.
"لا مش هياخد فلوس و..،" قال فاروق بحدة.
"إيه ده بقى، هدّي بقى، ابنك مش بيكون كويس غير مع صاحبه، وبعدين اديله الفلوس ده احتاجلك يا فاروق، بلاش تحسسه إنك متحكم فيه وفي حياته بالشكل ده، وبعدين اعتبرها صدقة لعلاج البنت دي،" قالت رانيا بحدة أيضاً.
"تنهد فاروق بضيق ومسح دموعها ورد عليها قائلاً: "بكرة تاخدي الفلوس من حسابي وتديهاله على إنها منك، فاهمة يا رانيا؟ وتقوليله ميراجعش البيت غير لما أنا أنسى بجاحته وقلة أدبه."
"احتضنته بهدوء قائلة: "ربنا يخليك لينا ويهديه ياارب."
"كان فضل يجلس بمكتبه الوثير يدير أعماله باندماج شديد، قطعه دخول السكرتيرة له."
"وقفت أمامه واردفت باحترام قائلة: "الأستاذ أسامة، رئيس قسم الحسابات، عايز يقابل حضرتك يا أفندم."
"طيب، دخليه، وألغي اجتماع مجلس الإدارة وخليه بكرة، وأجلي الغدا بتاع المستثمرين النهارده وخليه يبقى عشا، واعتذريلهم بالنيابة عني،" قال فضل بهدوء.
"أوامرك يا أفندم، خير، هو حضرتك كويس؟" أجابته السكرتيرة بإيماء.
"صمت فضل وتذكر أمر سارة، ابنته، وما حدث بالأمس، ثم أجاب تلك الفتاة قائلاً بهدوء: "مفيش حاجة يا بنتي، اتفضلي شوفي شغلك، ودخلي الأستاذ أسامة."
"أومأت له بنعم وذهبت للخارج ودلف أسامة للداخل وقد شحب وجهه بحزن شديد وهو ينظر أرضاً بخزي وألم."
"أسف إني أزعج حضرتك يا أفندم،" أردف بنبرة حانية.
"لا إزعاج ولا حاجة يا أستاذ أسامة، اتفضل اقعد،" قال فضل بهدوء.
"جلس أسامة أمامه ونظر لفضل بدموع متحجرة وصمت غير قادر على الحديث. رمقه فضل بتعجب وقلق."
"خير يا أستاذ أسامة، قلقتني،" تحدث قائلاً.
"أنا مش عارف أبدأ منين ولا أقول إيه،" قال أسامة بنبرة مهزوزة.
"شفق فضل على حالة الرجل التي لا تحسد عليها ورد عليه قائلاً بهدوء: "قول اللي يريحك يا أستاذ أسامة، متقلقش، أنا فضل البحيري، عمرك سمعت إني كسرت بخاطر حد أو آذيت حد؟"
"أشاح أسامة برأسه بمعنى لا وأجابه: "أنا عارف إن حضرتك راجل حقاني ومترضاش بالظلم، وده اللي شجعني أجلك، لأني برضه متأكد إن لو ليا حق هتديهولي."
"مال فضل بجزعه العلوي للأمام قائلاً: "سامعك يا أستاذ أسامة، وأوعدك إني هحكم باللي يرضي ربنا."
"ظن فضل بأن أسامة يريد أن يتحدث معه بأمر يخص العمل، ولا يأتي في باله ما يتحدث به أسامة الآن."
"أخذ أسامة نفس عميق وتحدث قائلاً بدموع: "أنا راجل على قد حالي، قبل ما أشتغل عند حضرتك هنا من خمسة عشر سنة كنت شغال في مكتب حسابات، ويوم ما جيت قدمت هنا واتقبلت حسيت إن طاقة القدر اتفتحت ليا ولبناتي وأهل بيتي. وربنا كرمني وكبرت بناتي وعلمتهم، الكبيرة دخلت كلية الزراعة واتخرجت واشتغلت معيدة في كليتها وبتحضر للدكتوراه وجوزتها واطمنت عليها. أما الصغيرة فدي نور عيني، حلمها إنها تبقى دكتورة عيون، طلعت الأولى على ثانوي عام ودخلت طب. أنا مقصرتش معاهم في حاجة وكنت مصاحبهم وبقول أخواتي وأصحابي قبل ما يبقوا بناتي بس.."
"خير يا أستاذ أسامة، حصل إيه؟" قال فضل باهتمام.
"أخرج أسامة تلك العقود الخاصة بزواج مالك وندي المزيف ووضعها أمام فضل بيد منتفضة ونظرات مليئة بالإحراج والخجل."
"واردف قائلاً بدموع: "الورق ده هيوضحلك كل حاجة، أنا مليش عين أقولها."
"نظر فضل للورق بقلق، ثم تناول أحدهم وفتحها وبدأ يقرأ ما بها فاتسعت مقلتاه بصدمة وهو يقرأ ذلك العقد العرفي الذي يوجد به إمضة نجله الصغير، نعم هذه هي إمضته، فهو يعلمها جيداً. رمق أسامة بعدم تصديق ولكن هيئة الرجل غير هينة للغاية، تبدو الكسرة ظاهرة عليه بقوة."
"أمسك فضل بالورقة الأخرى وقرأها بنفس ملامحه الجامدة التي كساها الغضب الشديد."
"تحدث أسامة مجدداً قائلاً بدموع: "أنا عارف إن بنتي عليها غلط كبير، ويمكن غلطتي إني اديتها حرية زيادة شوية، بس أقسم بالله معرفتش أتصرف. لما جيت وحكتلي إنها اتعرفت على ابن حضرتك هنا في الشركة، وبعدين قالها إنه بيحبها وهيتجوزها وهي وافقت على جوازهم في السر، وفي الآخر قالها إنه مش هيتجوز واحدة زيها بالفرق الاجتماعي وسابها. بنتي عرفت إنها حامل."
"نظر له فضل بعدم تصديق قائلاً: "إييي؟ حامل؟"
"مسح أسامة دموعه بيده وتابع وهو لا ينظر حتى لفضل قائلاً: "للأسف أيوه، واللي عرفته منها إنه كان عايز ينزل الطفل بس هي خافت، وهو سابها وقطع أي تواصل بينهم، فجات وحكتلي كل حاجة."
"نظر لفضل ببكاء مرير قائلاً: "قولي يا باشا، أنا في وضعي ده أعمل إيه؟ أقتلها هي واللي في بطنها وأرتاح؟ بس مش هرتاح، أخليها تسقط وأحبسها في البيت؟ ولا أصدقها إنها اتضحك عليها وأجبلها حقها؟ أنا عايزك تحكم بعدل ربنا."
"نهض فضل وجلس أمام أسامة وربت على قدمه قائلاً بهدوء: "وعدل ربنا بيقول إن بنتك لو غلطت مرة، ابني غلط ألف مرة إنه لعب ببنات الناس. بس أنا هسمع منه برضه، وفي كلا الحالتين اطمن، ابني هيصلح كل اللي حصل."
"إزاي يعني و..،" قال أسامة بقلق.
"يعني حفيد فضل البحيري هييجي على وش الدنيا هيلاقي أبوه وأمه متجوزين، ده وعد مني، وإن بنتك هتتصان عشانك إنت. وإنت لو عايز تاخد إجازة من الشغل تريح أعصابك، معنديش مانع،" قال فضل بجدية وثبات.
"تابع بجدية: "مالك مسافر شرم الشيخ بيخلص في مشروع هناك مع المهندسين، أنا هبعتله يجي وهتكلم معاه وهكلمك وناخد معاد نتفق فيه في حل للي حصل ده، تمام يا أستاذ أسامة؟"
"أنا مش عارف أشكرك إزاي،" قال أسامة بحزن شديد.
"متشكرنيش، أنا اللي بعتذرلك إني معرفتش أربي ابني وإنه عمل كده في بنتك،" قال فضل بجمود.
تابع وهو يشير لتلك العقود: "تقدر تاخد نسخة من العقود دي وتخليها معاك، ونسخة هتفضل معايا مؤقتاً."
"أومأ له أسامة بنعم وأخذ تلك الورقة وطواها ووضعها في جيبه وغادر مكتب فضل، فحين نكث فضل رأسه مجدداً بين يديه. فماذا يحدث لأبنائه؟ لماذا كل هذا يحدث لهم ومعهم ومنهم؟"
"تذكر ما فعله بطارق وأنه جعله يتزوج وهو صغير خشية أن تنفلت أخلاقه، ولكن كانت النتيجة أن زوجه كان فاشلاً من فتاة غير جيدة تسببت لابنه بألم وجرح كبير. وعندما قرر ألا يعيد نفس خطأه مع ابنه الصغير، انفلتت أخلاقه حقاً وأصبح يتسلى بشرف الناس. وأما ابنته فضيعت كل شيء من يدها بسبب عنادها وظنها أن أي شيء يريدونه لها هو مجرد تحكمات وأخطاء لها."
"جلس مجدداً على مقعده وقام بمهاتفة مالك الذي أجاب قائلاً بهدوء: "صباح الخير يا بابا."
"رد عليه فضل بجمود قائلاً: "قدامك قد إيه وتنزل؟"
"على الامتحانات هنزل إن شاء الله،" أجاب مالك بقلق من نبرة والده الغاضبة.
"مفيش الكلام ده، على أخر الأسبوع ده تكون عندي،" قال فضل بحدة.
"ليه بس؟ أنا قولتلك محتاج أغير جو،" قال مالك بقلق.
"تسمع الكلام يا ولد، وإلا برحمة أبويا هنزل أجيبك بنفسي، أخر الأسبوع تكون قدامي وتسلم المشروع وإدارته لـ معتز، هيجيلك هو النهاردة يا بكرة، مفهوم؟" صاح فيه فضل غاضباً.
"اللي تشوفه حضرتك، أي أوامر تاني؟" قال مالك بتهلل.
"لم يجبه فضل وأغلق بوجهه، تنهد مالك بضيق وأخذ يفكر، هل فعلت ندي شيئاً وعلم والده بما حدث؟ أم أنها أجهضت جنينها وتخلصت من الموضوع بمفردها؟ أخرج هاتفه وقام بالاتصال بها ولكنه وجد الهاتف مغلقاً فانتابه القلق أكثر."
"كانت لونار جالسة بجوار والديها يشاهدون إحدى المسلسلات التلفزيونية باندماج شديد، حتى صدح رنين هاتفها."
"مين بيكلمك؟" قالت منال بفضول.
"مش عارفة، رقم غريب،" أجابتها لونار وهي تنظر لهاتفها.
"طيب ردي ليكون حد بيستظرف،" قالت منال بقلق.
"أيوه خد رد إنت يا بابا،" أيدت لونار.
"أخذ أحمد الهاتف، وأجاب قائلاً بهدوء: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
"اتاه صوت فتاة قائلة بهدوء: "وعليكم السلام، هو مش ده رقم لونار؟"
"أيوه يا بنتي وأنا باباه، إنتي مين بقى من صحابها؟" قال أحمد بإيماء.
"ممكن طبعاً يا بنتي،" أجابته بهدوء.
"مد الهاتف لـ لونار قائلاً بهدوء: "خدي ي لولو، دي نيرة صاحبتك."
"عقدت لونار حاجبيها بضيق، ثم أخذت الهاتف من والدها ودلفت إلى غرفتها وأغلقت الباب."
"عايزة إيه، وجبتي رقمي منين؟" قالت بحدة لـ نيرة.
"بصي، حقك تزعلي وتقولي كده، بس والله إنتي فاهمة غلط،" ردت عليه بهدوء.
"أنا مش فاهمة حاجة، إنتي بتتكلمي عن إيه؟" قالت لونار بحدة.
"تنهدت نيرة بضيق واجابتها: "الفيديوهات اللي اتبعتتلك بتاعتي أنا وهادي، أكيد حصلت مشكلة بينكم، بس والله إنتي فاهمة غلط."
"لا إنتي اللي فاهمة غلط، أنا مليش دعوة بيكم أصلاً، ممكن بقى تسيبوني في حالي،" قالت لونار بجمود.
"حاضر والله، بس ممكن طلب صغير وأوعدك بعده مش هحتك بيكي خالص،" قالت نيرة بجدية.
"خير؟" قالت لونار ببعض هدوء.
"هبعتلك لوكيشن كافيه نتقابل بكرة ونتكلم شوية، ولو كلامي معجبكيش اعتبري كأننا متقابلناش، بس أنا لازم أتكلم معاكي،" قالت نيرة بهدوء.
"زفرت لونار بضيق قائلة: "إن شاء الله."
"شاطر يا لولو، وع فكرة والله أنا مش وحشة ومش هتندمي ولا هدايقك،" قالت نيرة بنبرة مرحة.
"شعرت لونار بالصدق من حديثها فردت عليها قائلة: "خير إن شاء الله، بعد إذنك أنا لازم أقفل."
"أغلقت لونار معها ثم قامت بالاتصال بـ مريم، التي أجابتها سريعاً وقام الاثنان بالمحادثة التقليدية والاطمئنان على بعضهم."
"حتى سألتها لونار قائلة: "هو إنتي تعرفي نيرة كويس؟"
"نيرة مين، قصدك على نيرة الاكس بتاعت هادي،" قالت مريم بعدم انتباه.
"أغمضت لونار عينيها بغيظ قائلة: "إممم هي، تعرفيها كويس، أصلها طالبة تقابلني بس حسيت إنها مش زي غادة يعني كويسة."
"هي فعلاً كده، هي غير غادة وغير كل البنات اللي عرفهم هادي، حتى بعد ما انفصلت هي وهادي، احترمت العلاقة بينهم وفضلوا أصدقاء،" أجابت مريم بهدوء.
"هو هادي كان يعرف بنات كتير أوي يعني،" سألت لونار بغضب مستفهمة.
"آآآ، بصي أنا هكلمك كمان شوية عشان مش فاضية ونبقى نحكي في كل حاجة، يلا باي،" قالت مريم بقلق.
"أغلقت مريم معها وبقيت هي، نيران الغيرة تأكلها، وأيضاً الغضب منه ومن أفعاله وتصرفاتها وحديثها الفظ معها في آخر مكالمة."
"دلفت خارج غرفتها متجهة للمرحاض ولكنها شعرت بحركة في المطبخ، كادت أن تصرخ ولكنها تذكرت بأمر تلك المرأة التي جاءت لتقيم معها."
"دلفت للمطبخ قائلة بمرح: "صباح الفل، إيه الروايح دي؟"
"صباح النور يا ست البنات، اتفضلي إنتِ اغسلي وشك أو لو هتاخدي شاور وأنا هكمل الفطار،" قالت عفاف بابتسامة واسعة.
"حاضر، هتعبك معايا معلش،" قالت لميس بهدوء.
"تعبك راحة يا بنتي، أنا مهمتي هنا أريحك،" ردت عليها عفاف بسرعة.
"ابتسمت لها لميس باتساع قائلة: "على فكرة أنا ارتحتلك ومبسوطة إنك هتقعدي معايا."
"ضحكت عفاف بهدوء قائلة: "ربنا يكرم أصلك يا بنتي."
"ذهبت لميس للمرحاض تحممت وابدلت ملابسها ثم دلفت للخارج وجدت عفاف قد وضعت على طاولة الطعام بعض المأكولات الشهية، فجلست سريعاً على طاولة الإفطار."
"وصاحت في عفاف قائلة: "يا شيف عفاف، تعالي افطري معايا وافتحي نفسي."
"دلفت عفاف خارج المطبخ قائلة بهدوء: "ألف هنا وشفا على قلبك، أنا هبقى أفطر في المطبخ."
"تركت لميس الطعام من يدها وأردفت بضيق قائلة: "إيه ده بقى؟ إنتي هتاكلي لوحدك وأنا هاكل لوحدي واحنا قاعدين في بيت واحد؟ والنبي بلاش الجو ده عشان خاطري واتعاملي معايا عادي، يستي اعتبريني زي بنتك."
"ياريتها بنتي تبقى في ربع طيبتك كده،" قالت عفاف بنظرات حزينة.
"قامت لميس وجعلتها تجلس وجلست أمامها قائلة بفضول: "قوليلي بقى يا ست عفاف، إنتي تعرفي حازم منين وجابك ليا إزاي؟"
"حكاية طويلة من يجي سنة وأكتر، أنا ولادي ابني وبنتي الكبيرة سرقوني ومشوا، فرحت أقدم بلاغ في القسم وكان حازم باشا هو اللي هناك،" حكت عفاف بهدوء.
"نهار أسود، ولادك سرقوكي، وإنتي هتسجنيهم؟ قدرتي تعملي كده؟" قالت لميس بعدم تصديق.
"لا أنا روحت أبلغ عشان أعرف مكانهم عشان أقولهم ياخدوا اللي عايزينه بس ميسبونيش،" ردت عفاف بهدوء وهي تتناول بعض قطع الجبن في فمها.
"توقفت لميس عن تناول الطعام ولمعت عيناها بالدموع قائلة: "وحصل إيه؟ احكي، مهو حازم كئيب مش هيجيبلي حد فرفوش أكيد."
"ضحكت عفاف بهدوء واجابتها: "أنا رميت الموضوع عند حازم باشا وهو راح جابهم ورجعلي فلوسي وكان هيسجنهم بس أنا اتنَازلت عن المحضر، وأديتهم الفلوس وقولتلهم مش عايزة أشوفكم تاني."
"تابعت وقد لمعت عيناها بالدموع قائلة: "كنت فاكرة لما أعمل كده هصعب عليهم وهيرجعولي تاني بس طلعوا قاسيين أوي ومَسألوش فيا تاني، حازم باشا فضل ييجي يسأل ويطمن ويجيبلي اللي ناقصني."
"ابتسمت لميس بهيام قائلة: "من مش بحبه من قليل ابن شادية."
"باين عليكي أوي على فكرة،" قالت عفاف بخبث.
"توترت لميس قليلاً وأردفت مغيرة لمجرى الحوار قائلة: "وأ هو بقى جابك ليا إنتي بالذات لي؟ اشمعنى؟"
"هو قالي إنك حد غالي عليه أوي وخايف عليكي جداً عشان صغيرة ومش متعودة على العيشة في مصر ومش هيثق في أي حد يقعد معاكي،" قالت عفاف بهدوء.
"وقالك إيه عليا كمان؟" قالت لميس بحماس.
"ضحكت عفاف وأجابتها قائلة: "قال عليكي دماغك لاسعة ومجنونة."
"تهجمت ملامحها بضيق قائلة: "هو طول عمره كده، يثبتني وفي الآخر ينشن الخازوق على حبة تي يطيرها."
"ضخكت عفاف بقوة وشاركتها لميس الضحك وتابعتا تناول إفطارهما."
"كان حازم ذاهباً من غرفته وكاد أن يذهب لعمله، ولكنه تراجع وذهب لغرفة سارة التي لم تخرج لتتناول الإفطار ولا حتى الغداء. طرق الباب بهدوء."
"فجاء صوتها الباكي من الداخل قائلة: "مش عايزة أشوف حد، ممكن تسيبوني لوحدي."
"رد عليها بجمود قائلاً: "أنا حازم، ممكن نتكلم شوية."
"فتحت الباب سريعاً وكانت عيناها زابلتين وحمراويتين، ووجهها شاحب للغاية."
"أنا كمان عايزة أتكلم معاك،" قالت سارة بحزن.
"أوكي، تعالي في التراس نتكلم براحتنا،" قال حازم بهدوء.
"أومأت له بنعم واغلقت باب غرفتها وذهبت معه. وقف أمامها ونظر لها بصمت."
"سامعك،" قال حازم بجدية.
"إنت كنت عايز تكلمني في إيه؟ لو عايزنا نرجع ا..،" قالت سارة بتوتر.
"كنت عايز أقولك متزعليش، وإن ربنا دايماً بيقدم الخير، ممكن تكون الحاجة اللي روحنا فيها وبنفكر إن من غيرها هنموت والدنيا هتقف، بس ربنا بيكون شايف غير كده فبيبعدها وبيوضنا بحاجة أحسن،" قاطعه قائلاً بجمود.
"معاك حق، أنا كنت فاكرة إن زياد هو أحسن واحد في الدنيا وإن راحتي معاه، بس طلع مش قد ثقتي فيه وأنانِي، وإني فاهمة غلط،" قالت سارة بإيماء.
"أمسكت يده وتابعت بدموع قائلة: "أنا آسفة، أنا جرحتك عشان حد ميستهلش، حد باعني في أول اختبار حصل لعلاقتنا، بس والله ندمت واتعاقبت أهو."
"سحب يده من يديها ورد عليها بجمود قائلاً: "لو متوقعة إني أقولك عادي أو حصل خير، فده مش هيحصل، عشان قلبي محصلوش أي خير منك. أنا مش بشمت فيكي ولا بلومك، بس لو متوقعة مني حاجة غير إني أواسيكي على إني أخوكي يا سارة، يبقي بتحلمي، لأني عارفك وحافظك ومتاكد إنك عايزة بس ترجعيلي دلوقتي عشان تكيديه هو وتقوليله أنا زيك مش بقف، بس أنا مش كبري وقلبي وحياتي أغلى من إنهم يبقوا لعبة في إيدك يا بنت البحيري."
"ألْقَى كلماته عليها ثم ذهب من أمامها متجهاً للأسفل، تاركاً إياها تلعن حظها وعنادها الذي جعلها تخسره وتخسر الشخص الوحيد المناسب لها."
"دلف هادي إلى كافيه وبحث بعينه عن زوجة أبيه، ووجدها جالسة على أحد الطاولات، فذهب وجلس أمامها."
"أردف بحمود قائلاً: "سوري اتأخرت، الفلوس فين؟"
"طيب نشرب حاجة الأول،" قالت رانيا بهدوء.
"سوري مش فاضي،" قال هادي بضيق.
"أومأت له بنعم وأخرجت من حقيبتها تلك الورقة الصغيرة."
"واردفت بهدوء: "ده شيك بالمبلغ، تقدر تسحبه وقت ما تحب."
"تناوله منها قائلاً: "إن شاء الله تتعدل ظروفي وهردلك المبلغ ده."
"دي فلوس باباك، هو قالي أديهملك ومقولكش إنهم منه،" قالت رانيا بجدية.
"ابتسم هادي بسخرية، فتابعت هي قائلة بحزن: "أنا مخنتش مروة يا هادي، مامتك كانت صحبتي وأختي ومستحيل أخونها."
"مخنتيهاش إزاي؟ أنا فاكر كل حاجة، فاكر حبك إنتي وفاروق لبعضكم وكلامكم لبعض في السر وهي كانت عايشة ومرمية في المستشفى، فاكر كويس إنكم مصدقتوا إنها تموت واتجوزتوا على طول،" قال هادي بدموع ونبرة غاضبة.
"بوووووووم."
رواية حسن القلوب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رحاب القاضي
لماذا ترفضين هذه الأشياء الجميلة؟
لأنني أكره الأشياء التي تأتي في وقت غير صحيح ومناسب لما يمر به قلبي.
حتى الحب؟
حتى الحب يا صديقي، إن لم يأتِ كما يريده قلبي فلا أريده أن يأتي.
"هادي" بدموع ونبرة غاضبة:
مخنتيهاش إزاي؟ أنا فاكر كل حاجة، فاكر حبك أنتِ وفاروق لبعضكم وكلامكم لبعض في السر، وهي كانت عايشة ومرمية في المستشفى. فاكر كويس إنكم مصدقتوا إنها تموت واتجوزتوا على طول.
"رانيا" بنفاد صبر:
محصلش، أنت فاهم غلط والله فاهم غلط.
"هادي" بحدة:
أنا مش عايز أسمع منك حاجة، لأن مفيش أي كلام هيشفع لكم عندي.
"رانيا" بغضب:
لأ هتسمعني لأن خلاص فاض بيا، أنا بقالي سنين عايشة بذنب أنا معملتوش. كل ما أبصلك وأسمع كلامك القاسي ده بتعب، بس أنت لازم تسمعني وأنا هتكلم وأنت هتفهم اللي مش فاهمه.
نظر لها بجمود فتابعت هي بحزن:
أنا ومامتك وباباك كنا زملاء في الجامعة. أنا وباباك كنا بنحب بعض بس كان ديما فيه خلافات بينا وكنا بندخل مروة مامتك بينا عشان تصالحنا، وأنها أقرب واحدة لينا. بس في مرة اتخانقنا أنا وفاروق خناقة جامدة وبعدنا. وهو قرب من مامتك واتجوزها. ومع السنين علاقتنا رجعت أنا ومروة واتصحبنا تاني إحنا التلاتة لحد ما هي تعبت ودخلت غيبوبة في المستشفى. وقتها فاروق كان متدمر، وأنت كنت شايف حاله. واليوم اللي قالي فيه إنه عايزني جنبه وبيحبني كانت لحظة ضعف. بس والله ما خونّا مروة في حاجة. ولو كنت وقفت وسمعت الباقي كنت شفته لما اتأسف ليّ على كلامه. واليوم اللي ماتت فيه، قبل ما تموت بدقايق مامتك فاقت من الغيبوبة. وقتها بس كانت تعبانة جداً وهي طلبت تشوفني لوحدي وخرجت أنت وباباك بره. هي طلبت مني أربيك وأخلي بالي منك، وكان الدكتور شهاب معانا وهو شاهد على كلامها. أنت عارفه، روح اسأله. وده سبب موافقتي بجوازي من باباك.
مسح "هادي" دموعه التي هبطت على وجهه قائلاً بغضب شديد:
أنتِ كذابة! ماما كانت بتحب بابا جداً وبتغير عليه، هتطلب إزاي منك تتجوزيه؟
"رانيا" برجاء:
والله مش بكدب وتقدر تروح للدكتور شهاب وتتأكد.
نظر لها بجمود فتابعت هي ببكاء:
بقالي سنين نفسي تسمعني وتصدق. أنا ربنا مرزقنيش بأولاد بس اتمنيت من ربنا إنك تسامحني. ومش شرط تعتبرني زي مامتك، لأني عارفة إنها بالنسبة لك شيء نادر وميتحيل يكون حد مكانها. بس أنا شايفة إنك ابني ونفسي بس تسامحني. طيب بلاش أنا، فاروق يا هادي والله ما بيحب في الدنيا قدك ومبيهتم بحد قدك. بلاش تخسر حبه لك وتضيع أجمل أيام بينكم.
تنهد بضيق، فحديثها لمس قلبه بقوة ولكن عناده جعله لن يجيبها ونهض مغادراً المكان بأكمله.
"بأحد الكافيهات الأخرى كانت لونار تجلس أمام نيرة، وكلتاهما صامتتان."
قطعت الصمت "نيرة" قائلة:
بصي أنا مش هعرف أتكلم وأنتِ قالبة خلقتك عليا.
"لونار" بجمود:
ممكن أفهم أنتِ عايزة مني إيه؟
"نيرة" بابتسامة هادئة:
تشربي إيه طيب الأول؟ أطلب لك عصير تمر باللبن؟
"لونار" بضيق:
إحنا هنتريق من أولها؟
ضحكت "نيرة" بقوة قائلة:
بهزر يا بنتي، فكّي كده. هطلب لك عصير برتقال وأنا هطلب ليّ زيك تمام.
أومأت لها لونار بنعم، فحين أخذت تنظر حولها بقلق، فهي غير معتادة على الجلوس بتلك الأماكن.
"نيرة" بمرح:
أقسم بالله أنتِ قاعدة مع بنت، قلقانة لي كدة؟
أجابتها "لونار" بتوتر:
مش متعودة أقعد في أماكن زي دي.
"نيرة" بمرح أيضاً ردت عليها:
هو الواد هادي بخيل ومش بيخرجك ولا إيه؟
"لونار" بضيق:
أنتِ بجد فاهمة غلط، أنا وهادي زملاء مش أكتر.
"نيرة" بجدية:
لأ مش زملاء. ولو أنتوا بتقولوا كده، فده غلط. عشان أنا عارفة هادي كويس وهادي بيحبك يا لونار. وأنتِ بتحبيه باين قوي من غيرتك عليه، على فكرة.
صمتت "لونار" وهي تنظر للجهة الأخرى بضيق، فتابعت "نيرة" قائلة بهدوء:
أنا طلبت أقابلك عشان أوضح لك اللي حصل. صاحبة غادة قالت لي على الفيديوهات اللي صورتيها لنا وبعتيها لك.
"لونار" بحدة:
لو سمحتي، أنا مش عايزة أتكلم في الموضوع ده.
"نيرة" بحدة ردت عليها:
اهدّي يا بت أنتِ تعبتيني، واسمعي لأني عايزة أبرر نفسي من الحوار ده. أنا مش بحب حد ياخد فكرة وحشة عني.
تابعت بهدوء:
وسوري إني زعقت، بس أنتِ عنيدة وغلسة قوي والله.
ضحكت "لونار" رغماً عنها، فابتسمت "نيرة" قائلة بهدوء:
أنا عرفت هادي بيحبك لي عشان الغمزات دول. ده أنا كبنت حبيتهم والله.
"لونار" بهدوء:
ممكن تقولي اللي عندك عشان أمشي.
"نيرة" بجدية:
حاضر. الحكاية إن هادي كان جاي اليوم ده مدايق وبقالُه فترة كبيرة مكنش بيجي البار من لما عرفك تقريباً. بس شكله كان مدايق جداً فحبيت أخرجه من المود وأنا اللي سحبته وخلّيته يرقص معايا على إننا زملاء بجد، ها؟ مش كلام وخلاص.
أنهت حديثها بغمزة مرحة، ولكن ردت عليها "لونار" بضيق قائلة:
وهو كل ما يبدايق من حاجة يروح يغلط كده؟ ومش قصدي عليكي، أنا على المكان نفسه.
تنحنت "نيرة" بإحراج وردت عليها بجمود:
هادي حياته معقدة أووي. هو آه ابن ناس ووحيد باباه، بس موت مامته مدمرّاه. هو حكالي مرة عن مشاكله. صدقيني لو عرفتيها هتعذريه. وأتمنى سوء التفاهم يكون اتوضح.
تابعت بتذمر:
وحاجة كمان، الواد اللي اتخانق معاه ده كانت خطة من غادة عشان تخليكي تصدقي على هادي إنه معايا. بس الحقيقة إن الولد ده رخّم عليا وهادي جه بعده عني وخدني وصلّني البيت ومشي. ده كل اللي حصل.
"لونار" بضيق:
ربنا يهديه وهو بعيد عني، ده اللي أقدر أقوله.
"نيرة" بحزن:
أنا قولت لك اللي عندي، بس هادي بيحبك. ولو خسرتي حبه هتندمي ومحدش هيخسر غيرك.
أخذت "لونار" حقيبتها قائلة بضيق:
أنا لازم أمشي بعد إذنك.
رمقتها نيرة وهي تغادر بغيظ، فبرغم كل جمالها وأخلاقها إلا أنها تتعامل بغرور معها ليس من أجل الأموال والملابس، ولكن تنظر لها وكأنها شيء قليل وغير أخلاقي وأنها هي أفضل منها. بل شعرت من حديثها بأنها تظن نفسها الأفضل بالعالم. ثم أخرجت هاتفها وأرسلت لـ هادي قائلة بحدة:
إنت ياحيوان، مختفي فين؟ في مصيبة حصلت. غادة صورتنا يوم الحفلة وبعتتها لـ لونار. ميار صاحبة غادة قالت لي، وأكيد هي منكّدة عليك. فـ أنا كلمتها وشرحت لها الموضوع بس مقتنعتش. فاتصرف.
مساءً بمنزل والدة هادي.
توقف هادي بسيارته أمام منزل والدته وكانت معه ليلي ومريم.
"هادي" بجدية:
يلا يا بنات.
"ليلي" بضيق:
ارجع ياهادي، أنا هبات عند مريم وبكرة نروح أي مصحة. بس حرام شقة مامتك تخليها مكان أتعالج فيه من القرف ده، وكمان حسن هيوقف المعرض بتاعه، والله حرام.
ابتسم "هادي" بخبث وهو ينظر لـ "مريم" بغمزة مرحة، ثم وجه حديثه لـ "ليلي" قائلاً:
طيب اللي تشوفيه، بس تعالي نقضي السهرة هنا. حسن وحودة فوق، يلا.
أومأت له بنعم وهبطت من السيارة، فنظرت مريم بضيق لهادي قائلة:
أنت اتهبلت؟ مش هينفع نخليها تروح مصحة. وبعدين مهو حسن ومحمود ظبطوا كل حاجة فوق.
"هادي" بصوت هامس:
عارف ياهبلة، بس حسن عاملها مفاجأة فوق.
"مريم" بحماس:
بجد؟ هي إيه؟
صاحت فيهم "ليلي" بنفاذ صبر قائلة:
متخلصوا، أنتوا بتحكوا في إيه جوه؟
"هادي" بنبرة مرحة:
البنت اتهبلت، عايزة ترتبط بيا. الحقيني منها.
ضحكت "مريم" وهي تهبط من السيارة قائلة:
هزمتك ياليلي، في واحدة ترتبط بأختها؟ أنا بقى بعتبر هادي أختي.
ضحكت ليلي بقوة وشاركتها أيضاً مريم وهي تخرج لسانها لـ هادي بشماتة. مال هادي أرضاً ملتقطاً إحدى الأحجار الصغيرة.
قائلاً بغضب مصطنع:
لأ كده كتير، لونار مرة تقولي هعتبرك زي صحبتي، وأنتِ أختي. والله مهسيبكم.
ركضت البنات خلفه وهو خلفهم وهو يهددهم بالضرب وصوت ضحكاتهم يملأ المكان.
وصلا أمام منزل هادي وكان الباب شبه مفتوح وأول من دلفت للداخل هي ليلي، وما إن دلفت للداخل حتى توقفت عن الضحك وجاء هادي ومريم ووقفا بجوارها وهم ينظرون لتلك الشقة التي أصبحت جميلة للغاية بتلك اللوحات التي رسمها حسن وكانت مبهجة جداً وهناك بلالين بألوان هادئة وبعض الصور لهم جميعاً كانت معلقة على الحائط بشكل دائري وبداخلهم صورة والدة ليلي وقد رسمها أيضاً حسن. وكان المنزل بأكمله منظم بشكل مريح للأنظار.
وقف حسن أمامها وبجواره محمود وخلفهم كان يجلس باهر على الأريكة ينظر لهم بابتسامة هادئة.
قطع صمتهم "محمود" قائلاً بمرح:
اصبري عشان متفهميش غلط، اللي عمل كل ده حسن لوحده وأنا ودكتور باهر يدوب ساعدناه.
نظرت له "ليلي" بدموع قائلة:
أنت عملت كل ده عشاني يا حسن؟
ابتسم بهدوء وأجابها:
ما عنديش أغلى منك أعمل كده.
نظرت لصورة والدتها قائلة:
إزاي بس جه في بالك ترسم صورة ماما وتحطها هنا في الوقت ده؟
امسك يدها قائلاً بهدوء:
عملتها وحطيتها هنا عشان وقت علاجك هتجيلك لحظات هتيأسي كده ولازم تبقي فيها قوية جداً. أنا عايزك في الوقت ده تبصي عليها وتتقوي بها. اتفقنا يا ليلي؟
أومأت له بنعم وقد هبطت دموعها، ثم نظرت لأصدقائها جميعاً قائلة بحزن:
أنا لو هتعالج فهو عشانكم أنتوا وبس على فكرة، عشان بجد مهما حصل ماليش غيركم.
"هادي" بمرح:
بعيد عن الدراما دي، ممكن أفهم بقى مين سمحلكم تعملوا كده في شقة أمي من غير إذني؟
"محمود" بتجاهل لحديث "هادي" قائلاً:
ولا كاننا سمعنا حاجة يا شباب، المهم في جدول هنا ده أنا اللي عامله لينا هنقسم نفسنا.
أشار له ولـ"هادي" و"حسن" قائلاً:
إحنا التلاتة كل يوم واحد هيبات هنا ومريم مقيمة طبعاً لحد ما يجوا أهلك.
تابع "حسن":
وباهر جاب لنا ممرضة هتقعد معاكي على طول وفي واحدة تانية هتبدل معاها.
نظرت "ليلي" لـ "باهر" قائلة:
مرسي يا دكتور باهر، بس والله ملوش لازمة كل ده يعني.
نهض "باهر" ووقف بجوار "حسن" قائلاً:
لأ ليه لازمة جداً بعد ما ربنا يتمم شفاءك إن شاء الله هتعرفي قيمة كل حاجة بتتعمل دلوقتي وهتفهمي إيه لازمتها.
"هادي" بسخرية وهو يوجه حديثه لـ "حسن":
شايف الكلام المنطقي.
تابع وهو يقلد نبرة "حسن" منذ قليلاً:
مش أنا عندي أغلى منك عشان أعمل كده.
ردت عليه "ليلي" بحدة:
لأ لم نفسك وميغركش جو إنّي تعبانة. كله إلا سونه حبيبي، أكتر حد مهتم بيا.
ضحك جميعهم بمرح، فحين نظر حسن لـ محمود بطرف عينه وبادله الآخر النظرات.
وأردف قائلاً:
طيب يلا يا شباب، إحنا نجيب شوية حاجات ناقصة.
"هادي" بعدم فهم:
حاجات إيه؟ مفيش كل حاجة جاهزة أهي.
"محمود" بجدية:
فيه نظام غذائي كتبه دكتور خالد هتمشي عليه ليلي وهنا مفيش لقمة من لما جيت البيت، فهننزل نجيب.
"هادي" بهدوء:
أوكي، روحوا أنتوا. أنا قاعد مع البنات.
أجابه هذه المرة "باهر" قائلاً:
تمام، بس أنا حابب أكلم ليلي لوحدنا شوية.
"ليلي" بحدة:
آه فاهمة أنا الجو ده، بس أنا مش مريضة يا دكتور.
ضحك "باهر" بهدوء ورد عليها قائلاً:
وأنا مقلتش كده. أنا هكلمك كـ صديق، نحكي شوية مع بعض. مش هكلمك كـ دكتور مجانين خالص.
أنهى حديثه وهو ينظر لـ مريم بطرف عينه، فاشاحت هي بوجهها للجهة الأخرى بإحراج.
"محمود" وهو يسحب "هادي" معهم للخارج قائلاً:
يلا يا زفت عشان تشيل معانا الحاجة.
ذهب الثلاثة للخارج وترك محمود الباب شبه مفتوح، واستأذنت مريم كي تفعل لهم شيئاً يتناولونه وجلس باهر مع ليلي بردهة المنزل.
"باهر" بهدوء:
ها بقى يا ليلي، عاملة إيه؟
نظرت له بملل قائلة:
بقولك إيه، فكك مني أنا مش محتاجة دكتور نفساني.
رد عليها بهدوء قائلاً:
كل ده عشان قلت لك عاملة إيه؟ أومال لو قلت لك احكي لي عن نفسك هتعملي لي محضر عدم إزعاج؟
تنهدت "ليلي" بضيق وصمتت، فاردف هو مجدداً بهدوء قائلاً:
أولاً محدش منهم طلب مني أكلمك لأنك زي ما قلتِ أنتِ مش محتاجة دكتور نفساني، ولا حسن على فكرة محتاج دكتور نفساني. أنتوا عارفين محتاجين إيه؟
نظرت له باهتمام فتابع هو قائلاً:
محتاجين تتكلموا مع حد ميعرفكمش، محتاجين كلمة تطمنكم وتريحكم مش أكتر.
"ليلي" بدموع متحجرة:
أصلاً الكلام مش بيريحني. بعد ما أحكيلك هيحصل إيه يعني؟ في حاجة هتتحل؟ مفيش حاجة هتتحل، الوضع اللي فيه أنا ثابت ومش بيتغير.
"باهر" بجدية:
مش شرط تتحل. القلب نفسه يا ليلي لما بيتوجع أكتر من مرة بيبقى عامل زي الإزازة اللي حطاها تحت الحنفية وفاتحة الماية ومش واخده بالك إنها اتملت والمية عمالة تدفق بره منها ومش هيبقي شكلها حلو غير لما حد ياخد باله منها ويقفل الماية دي ويشيل جزء من الماية الكتير اللي ملياها عشان يقدر يقفلها.
تابع مبتسماً:
هي قلوبنا زي إزازة الماية دي مليانة وجع ومشاكل وتراكمات. لما بنحكي اللي فيها بنحس بجزء بسيط من الواحد في المية بارتياح، رغم إن مفيش حاجة هتتحل بس ده طبع القلوب.
ابتسمت "ليلي" بهدوء قائلة:
كلامك حلو أوي، بس مش عارفة هو صح ولا لأ.
"باهر" بمرح:
جربي تتكلمي وشوفي. مش شرط تحكي كل حاجة، احكي إحساسك ومحدش هيعرف عنه حاجة يا ليلي، اطمني.
شردت قليلاً وامتلأت عيناها بالدموع قائلة:
طارق، هو وحشني أوي. مكنتش فاكرة إني حبيته وقلبي اتعلق بيه كده. بس البعد هو الحل لينا. كفاية إنه لما هيفتكرني هيفتكر البنت الكويسة النضيفة اللي حبها، مش أنا. بس أنا اتعاملت معاه بحقيقتي، متصنعتش. آه كذبت بس كنت معاه ليلي اللي نفسي أكون هي، ليلي المسجونة جوايا والقسوة والكره منعوها تطلع. وكان نفسي برضو بابا يكون جنبي دلوقتي بس هو عمره ماصفني، ديما بيختار السهل حتى لو السهل ده هيوجعني مش هيفرق معاه. من لما ماما ماتت وهو بعيد عني. كتير أوي احتجت له ولحضنه، حتى لزعيقه فيا اللي بيبقى فيه خوف ده. أنا مجربتش حاجة من ده كله. اتحرمت من أمي وأبويا وديما لوحدي. أنا عملت لنفسي أم. مريم هي أمي. أنا وصغيرة لما كنت أروح المدرسة وشعري منكوش والعيال تضحك عليا وتقول معندهاش ماما تسرح لها شعرها. مريم لما سمعتهم تاني يوم جابت معاها مشط الشعر وأخدتني على جنب وفضلت تسرح لي شعري وكانت بتجيب لي توك الشعر بتاعتها وكانت بتجيب لي من هدومها الحلوة البسها في العيد. هي عوضتني كتير عن غياب ماما. عملت بابا بتلات شباب زي العسل، أجدع وأطيب من بعض. بشوف خوفهم وقلقهم عليا اللي مشفتهوش في أبويا. بشوف حنيتهم وأمان اتحرمت منه وملقتهوش غير معاهم. إحنا الخمسة عاملين زي كف الإيد، لو صباح فيهم اتقطع الأربعة الباقيين بيبقوا عاجزين عن حاجات كتير. أنا لو مكنوش هما في حياتي، أنا كنت انتحرت وموت نفسي من زمان. مكنتش هتحمل الحياة يوم واحد من غيرهم.
كاد أن يتحدث فقاطعته قائلة بجمود:
أنا مش عايزة أقول حاجة وانسى كل اللي أنا قولته. أنت قلت لي أجرب أتكلم يمكن أرتاح ولو نسبة صغيرة من الواحد في المية وأنا ارتحت وشكراً أوي.
ألقت كلماتها عليه وتركته ودلفت إلى إحدى الغرف بهدوء، أما هو فنظر فاثرها بحزن شديد على حالتها، فهي تبدو جامدة وقوية ومغرورة بعض الشيء من الخارج ولكن بداخلها يوجد حزن وألم يكفي العالم.
نهض من مجلسه وكاد أن يذهب للخارج ولكنه توقف عندما وجد مريم تدلف خارج المطبخ سريعاً ودموعها تملأ وجهها.
"باهر" بقلق:
أنتِ كويسة؟
أجابته بصوت باكي:
لأ، أنا سمعت ليلي وهي بتتكلم. هي سابت طارق. حكت لي إنهم مش هيرجعوا تاني لبعض. أنا فرحت وقولت هتدي فرصة لـ حسن، مكنتش فاكرة إنها حبته للدرجة دي. طيب وحسن؟ مش عارفة أعمل إيه.
"باهر" بهدوء:
متعمليش حاجة. أنتِ أهدي وخلي بالك منها وسيبي الباقي على ربنا. واطمني، رب الخير لا يأتي إلا بالخير.
"مريم" بابتسامة هادئة:
هو أنت دكتور ولا شيخ؟
ضحك رغماً عنه وأجابها:
مفيش فايدة، مصممة تخليني آخد عنك نفس الفكرة.
"مريم" بفضول:
هي إيه الفكرة؟
"باهر" بغمزة خبيثة:
إنك مجنونة.
احمر وجهها بغضب وردت عليه بغيظ:
تصدق أنا غلطانة إني كنت ناوية أعتذر لك على كلامي لما كنت عندك في العيادة.
ضحك بقوة وأجابها:
ههههههه، لأ عادي. أنا متعود على النوعية اللي زيك دي. ده أنا أصلاً دكتور مجانين وبتعامل مع اللي زيك كده كل يوم.
أخذت نفس عميق وأخرجته بقوة قائلة:
أنت هتمشي ولا أطردك؟
كتم ضحكاته قائلاً بصوت شبه هامس:
وحتى لو عملتي كده مش هزعل. هو في حد ياخد على مجانين برضه.
صاحت فيه بغضب قائلة:
اطلع بره.
ضحك بقوة وهو يذهب للخارج، ثم لوح لها بيده قائلاً:
سلام ي م…
صمت ثم ابتسم ابتسامة هادئة قائلاً:
سلام يا مريم.
أغلقت الباب بوجهه وهي تتنفس بسرعة من فرط غضبها من حديثه المستفز، ولكن ما إن تذكرت مشاغبته حتى ضحكت بقوة ووضعت يدها على فمها سريعاً خشية أن يكون مازال بالخارج ويستمع لها، وسريعاً ما تصنعت اللامبالاة ودلفت إلى غرفة ليلي كي لا تتركها بمفردها.
على الجانب الآخر.
انتهى الشباب من شراء مستلزمات المنزل وكانوا عائدون للمنزل ومحمود وحسن يحملون الأشياء وهادي يسير منفرداً واضعاً يديه في جيبي بنطاله.
"محمود" بغيظ:
والله ما عندك ده، طيب شيل عنا شوية.
"هادي" ببرود:
لأ عشان قولت لكم نيجي بالعربية اتريقتوا عليا وعملت لي فيها مبابي وهالاند وقال إيه الحركة بركة. وبعدين أنا اللي دافع فلوس الحاجات دي ومينفعش أدفع وأشيل.
"حسن" بإيماء:
أنا اقتنعت.
"هادي" بمرح:
حبيبي والله يا أبو علي، هات أشيل عنك شوية.
"محمود" بإرهاق:
خد والنبي عني يا حسن.
"حسن" برفض شديد:
خد إيه بس، ده أنا مصدقت لقيت حد يشيل عني.
تابع "حسن" بحماس:
قولي إزاي يا هادي عرفت إن الحركة بتاعت إني أرسم مامت ليلي حلوة هتاثر فيها.
"هادي" بهدوء:
والله على حسب خبرتي فهي حركة حلوة وهتجيب معاها جامد، بس بعد ما تخف إنما دلوقتي فهي في عالم تاني.
"حسن" ببعض الأمل:
المهم إنها هتجيب.
"محمود" بضيق:
لأاااا لم نفسك، أنا بغير.
"هادي" بحماس وهو ينظر لمحل ألعاب أطفال:
بقولكم إيه، تعالوا معايا هجيب عروستين، واحدة لـ مريم وواحدة لـ ليلي.
"حسن" بسخرية:
كبروا يا حبيبي، هما على الحاجات دي.
"هادي" بحماس:
كبروا كبروا، أنا هجيب لهم. بقالنا كتير مجبناش لهم حاجات زي دي.
"محمود" بحماس أيضاً:
أتفق مع هادي، هيفرحوا أوي بيهم. وهات واحدة تالتة لـ ملك.
نظر له "حسن" بجمود، فصحح "محمود" قوله متابعاً:
هتفرح لما حسن يديهالها.
"حسن" ببعض الاقتناع:
تمام، تعالوا نجيبهم.
بالفعل بعد قليل كانوا عائدين للمنزل سيراً وحسن ومحمود يحملون الحقائب وهادي يحمل تلك الدميات الصغيرات وهو ينظر لهم بابتسامة واسعة.
أمسك "حسن" تلك الحقائب بيد واحدة وحاوط "هادي" بيده الأخرى قائلاً بغمزة مشاكسة:
ولا ياهادي.
"هادي" بقلق من نظرات الآخر:
في إيه يالا مالك؟
"حسن" بنبرة مشاكسة أيضاً:
تيجي نتجوز في السر، تيجي ناخد بيت بعيد، ونخلف بيبي صغنون.
عانقه هادي بقوة قائلاً بنبرة غنائية:
بيييييبيييييي.
"محمود" بضحك:
لم منك ليه، الناس تقول عليكم إيه؟
"حسن" بنفس نبرته قائلاً لـ "هادي":
بقولك إيه يا بت، متيجي بقي.
"هادي" بضحكة رقيقة أجابه:
هيهيهيهييي، اتلم بقى يا راجل الواد واقف.
"محمود" بضحك شديد:
والله ولا أعرفكم أصلاً.
قطع مرحهم سيدة ما من إحدى النوافذ صاحت فيهم غاضبة:
روحوا يا صايعين من هنا، العيال مش عارفين يذكروا.
"هادي" بردح:
مين دول اللي صايعين يا ولية يا قرشانة؟
"حسن" بنفس نبرته:
لألا يا عيلة متقوليش.
"هادي" و"محمود" معاً:
لأاااا.
السيدة بغيظ:
طيب أنا هجيب لكم اللي يربيكم كويس. ولاااا يا بطاطا.
"محمود" بانفعال:
لأ عندك بطاطا مين ده اللي هيخوفنا؟
"حسن" وهو يمسكه من ذراعه قائلاً:
بس يا محمود، إحنا هنقف نتخانق مع بطاطا؟ عيب والله.
"محمود" بنبرة درامية:
سيبني يا أبو علي، نحن لسنا أصحاب المشاكل، ولكن إذا لزم الأمر نحن أهلها.
"هادي" بتصفيق حار:
ييييييه الله عليك يا جدع وأنت بتردح بالفصحى.
بعد قليل وجدوا شاباً أقل ما يقال عنه ضخم وصاحب جسد ممتلئ بالعضلات وملامحه غاضبة للغاية. رفع محمود رأسه ينظر له بذهول وخوف شديد ثم نظر خلفه لرفاقه ولكنه لم يجد هم فقد تركوه وهربوا.
"بطاطا" بحدة:
كنت بتقول إيه بقى يا حليتها؟
"محمود" بخوف شديد:
يتقطع لساني لو كنت أقصدك. والله أنا عيل أصلاً ومش قد كلامي.
أمسكه بطاطا من ملابسه بقوة وقبل أن يتحدث ارتطم بوجهه حجر ضخم، فترك محمود ممسكاً وجهه بالألم.
"محمود" بقلق:
أنت كويس يا بطاطا؟
"هادي" بحدة من خلفها:
اجري يا ابن العبيطة.
أمسك محمود بالحقائب وفر هارباً من أمام بطاطا وما إن تلاقى بأصدقائه وهم يركضون حتى أخذوا يضحكون هستيريا على ما حدث.
بعد مرور أسبوع وأكثر.
كانت ليلي في ذلك الأسبوع بدأت علاجها وبدأت تعاني من ذلك العلاج، وعلى الجانب الآخر ظلت ندى جالسة بغرفتها حزينة وندمة على ما حدث منها بحق والديها، وتنتظر ما سيفعله مالك ووالدها معاً.
دلفت ليلي خارج غرفتها بشقة والدة هادي، فوجدت بوجهها تلك الممرضة التي جاءت لتهتم بها.
وأردفت قائلة:
على فين يا ليلي؟
"ليلي" بضيق شديد:
اتخنقت من قعدتي في الأوضة. هو محمود فين ومريم؟
أجابتها الممرضة قائلة:
مريم راحت الكورس بتاعها بعد ما أنتِ نمتي، ومحمود جوه في المطبخ بيجهز لك الغدا.
احتضنت "ليلي" نفسها بعد أن شعرت بألم في كامل جسدها، وأردفت بنبرة مهزوزة:
طيب أنا هقعد مع محمود جوه يا أميرة.
"أميرة" بهدوء:
ماشي، ولو احتاجتي حاجة أنا قاعدة هنا اهو تحت أمرك.
جاهدت ليلي وأخرجت ابتسامة رقيقة لها، ثم ذهبت للمطبخ فوجدت محمود واقفاً يقوم بإعداد بعض الأطعمة، فذهبت وجلست على الطاولة خلفه وهي تتابعه بصمت. استدار هو وابتسم باتساع قائلاً:
صباح الفل.
"ليلي" بتعب:
أنا تعبانة أوي يا محمود.
جلس سريعاً بجوارها قائلاً بقلق شديد:
في إيه طيب، قولي حاسة بأي وأنا هكلم دكتور خالد يجي و…
قاطعته قائلة بدموع:
هو قالي إن ده هيحصل. هادي وكمان ممكن بعد كام يوم مقدرش أتحمل الألم ده، بس أميرة هتديني مهدئات وهبقى كويسة.
"محمود" بحزن شديد:
طيب أعمل لك إيه طيب؟ مش عايزك تعبانة؟
مسحت "ليلي" دموعها واحتضنت نفسها بقوة قائلة:
احكي معايا في أي حاجة عشان أنسى التعب، يلا.
حاول كبت دموعه على هيئتها المتألمة، وأومأ لها بنعم ثم أخبرها بـ:
ملك كلمتني وقالت عايزة تقابلني ضروري.
"ليلي" بنبرة مهزوزة:
طيب مروحتش ليه تقابلها؟
أجابها بتنهيدة طويلة:
بكرة إن شاء الله.
"ليلي" بفضول:
هو حصل إيه في موضوع جوازها أصلاً؟
"محمود" بابتسامة واسعة:
حسن قالي إنها رافضة، بس مجاتش فرصة أستفسر أكتر. ويمكن باباها غصب عليها.
شحب وجهها بقوة، فامسك "محمود" يدها سريعاً قائلاً بقلق:
في إيه يا ليلي، أنا هكلم خالد.
احتضنته بقوة وهي تقبض بكفيها على قميصه قائلة ببكاء شديد:
مش قادرة يا محمود، هموت والله.
ضمها هو له بقوة وهبطت دموعه بخوف، ثم صاح عالياً بتلك الممرضة التي جاءت له سريعاً بقلق:
اتصرفي يا أميرة، شوفي أي حاجة تخليها تخف.
"أميرة" بجدية:
أنا هجهز لها الحقنة اللي كتبها دكتور خالد، بس ساعدها تدخل جوه.
أومأ لها "محمود" ثم أبعد ليلي التي كانت تنتفض بقوة من الألم قائلاً:
تعالي يا حبيبتي ادخلي جوه وهتاخدي الحقنة وتخفي.
"ليلي" بصوت متقطع:
مم. مم. مش.. قادرة.. مش قادرة أتحرك.
حملها بهدوء بين ذراعيه وذهب لغرفتها وضعها على الفراش بهدوء وجاءت تلك الممرضة وأعطت لها الحقنة في ذراعها، فحين كان محمود جالساً بجوارها ممسكاً بيدها وقبلها بهدوء وظل على هذا الحال حتى هدأت وذهبت في نوم عميق. نهض من جوارها وأغلق ضوء الغرفة وقبل أن يغلق الباب نظر لها ودموعه تهبط على وجنتيه بحزن شديد، ثم أغلق الباب وذهب للخارج وأمسك هاتفه وقام بمهاتفة حسن.
على الجانب الآخر كان حسن ذاهباً خارج الجامعة ولكنه وجد هادي يتوقف بسيارته أمام كليته، فذهب له.
قائلاً بسخرية:
مقولتش يعني إنك جاي، ولا أنت جاي عشان حد تاني؟
"هادي" بجمود:
لأ تاني ولا تالت. ده فيه دكتور غلس عامل امتحان عليه نص درجة أعمال السنة. أنت بقى جيت لي؟ مش المفروض في الكورس مع مريم؟
"حسن" بهدوء وهو يشير للأوراق بيده:
كنت بخلص ورق تأجيل الامتحان لـ ليلي عشان ظروفها.
"هادي" باهتمام:
طيب وعملت إيه؟ أوعى تكون جبت سيرة الإدمان.
"حسن" بقلق:
لأ قولنا إن عندها مرض تاني وده بمساعدة حد كده.
"هادي" بفضول:
لأ إزاي فهمني؟
أجابه "حسن" قائلاً:
بص هفهمك. إحنا مكنش ينفع نجيب سيرة الإدمان دي خالص، فـ محمود ومريم قالوا لي نفبرك أي شهادة مرضية وباهر ساعدني فيها وطلعناها من المستشفى بتاعة أبو باهر تمام. هو تزوير ومحتاجين كنا سيكا قانونية ونظبط الحوار وطبعاً ملقناش حد ليه كلمة في الجامعة كلها وفاهم قانون أكتر من أونكل فاروق.
"هادي" بسخرية وعدم تصديق:
وأونكل مين يا روح أمك؟
"حسن" بقلق:
هادي اتلم واحترم نفسك، إحنا كلمناه وعملنا كده عشان خاطر ليلي.
"هادي" بغيظ:
كنا لقينا أي زفت تاني وكنا هنحلها. مبقاش أنا سايب له البيت ومتشحتط في الأوتيلات وعند مريم وإنتوا بتكلموه عادي.
"حسن" بجدية:
مفيش وقت يا هادي الامتحانات خلاص. وبعدين باباك كان شيك وخدوم جداً وساعدنا وماتأخرش.
"هادي" بعدم تصديق:
أنت متأكد إنك بتتكلم عن أبويا؟ أبويا اللي مش بيقول عليكم غير صايعين وإنت بالذات لا بيطيقك ولا بيطيق أبوك وبيقول عليك صايع ابن صايع.
"حسن" بغيظ:
الله يخربيت أبوك، كرهتني في الراجل في دقيقة.
ضحك هادي بقلة حيلة وقطع حديثهم رنين هاتف حسن وكان هذا محمود.
"حسن" بجدية:
ده محمود.
"هادي" بقلق:
رد لتكون في حاجة مع ليلي.
أجاب "حسن" قائلاً:
أيوه يا محمود، ليلي كويسة؟
"محمود" بنبرة حزينة:
تعال يا حسن، مش هقدر أشوفها كده. تعال.
"حسن" بقلق وخوف شديد:
في إيه ليلي مالها؟
أجابه "محمود":
تعبت وجسمها كان بينفض جامد ومش قادرة تتحرك وأميرة أدتها مسكن ونامت بس كانت تعبانة أوي. مش هقدر أشوفها كده، تعال يا حسن.
"حسن" بحزن شديد:
مهو خالد قال إن ده هيحصل. اجمد يا محمود مش لازم نكون ضعاف قدامها، واهدي وأنا جايلك حالا ومريم زمانها في الطريق.
أغلق "حسن" مع "محمود"، فاردف "هادي" قائلاً بضيق:
أنا جاي معاك.
"حسن" بجمود:
أنا هروح ومحمود هناك ومريم هتبقى هناك. ادخل أنت امتحانك وابقى تعالي ورايا.
"هادي" بضيق:
أووف، أنا لسه الامتحان بعد ساعة وقلقان عليها.
"حسن" وهو يغادر من أمامه:
خليك بقى يا هادي وأنا أما أوصل هكلمك أطمنك عليها.
ذهب حسن، وصعد هادي جالساً على سيارته في الأمام وتلقائياً أخذ يدور بعينيه باحثاً عنها، يعترف إنه اشتاق لها ويريد رؤيتها بأي شكل ولكن كرامته لا تسمح له بذلك، فهي عاملته بطريقة قاسية نعم رد لها ذلك ولكن فعل هذا نتيجة أفعالها. قطع شروده صوت نيرة من خلفه.
قائلة بمرح:
أي ده هادي بنفسه هنا في الجامعة!!
رد عليها قائلاً:
ي منجي من المهالك ي الله، خير. أنتِ كمان على الصبح؟
لكمته على كتفه قائلة بلوم:
كلمتك مليون مرة مش معبرني. كنت حابة أعتذر لك عن اللي حصل يوم العيد.
"هادي" بجدية:
وانتِ مالك أصلاً؟ ده عيل سخيف واخد جزاءه.
"نيرة" بضيق:
على العموم أنا قابلت لونار وقولت لها كل حاجة.
هبط "هادي" من على السيارة قائلاً بانفعال:
أنتِ بتستهبلي؟ قولتي لها إيه؟ ومال لونار بالحوار ده أصلاً؟؟
"نيرة" بعدم تصديق:
استنى، هو أنت متعرفش؟
رد عليها مستفسراً:
أعرف إيه بالظبط؟
"نيرة" بضيق:
متعرفش إن غادة صورتني وأنا برقص معاك وأنت بتتخانق عشاني وبعتتهم لـ لونار وبعتت كلام سخيف كمان.
ضرب "هادي" على رأسه قائلاً بندم وغضب شديد:
يخربيت أم غبائي عشان كده كانت متعصبة وأنا عكيت الدنيا أكتر.
"نيرة" بجدية:
أنا لما ميار صاحبتها حكت لي كلمتك أقول لك لقيتك مش بترد عليا خالص. قولت مفيش حل غير أكلم لونار وأفهمها إننا زملاء مش أكتر.
"هادي" بغضب شديد:
غادة هنا في الجامعة؟
"نيرة" بجدية:
لأ مش جايه تقريباً غير في الامتحانات.
تابعت وهي تغادر من أمامه:
المهم حاول تكلم لونار ومتخسرهاش. البنت شكلها بتحبك بجد.
ابتسم باتساع قائلاً:
أنا عارف إنها بتحبني. روحي أنتِ شوفي طريقك وأنا هحل أم الحوار ده.
ضحكت "نيرة" بهدوء قائلة وهي تلوح له بيدها في الهواء:
أوك بااااي.
غادرت نيرة من أمامه فحين أخرج هو هاتفه وقام بالاتصال بـ لونار عدة مرات ولكنه وجدها لا تجيب على مكالماته بل وقامت بحظره من عدة مواقع. تنهد بضيق ثم ذهب باتجاه قاعة محاضراتها. دلف للداخل وكان دكتور المادة لم يدلف بعد، بحث عنها بعينيه في أرجاء المكان ولكنه لم يجدها. ولكن وجد إحدى صديقاتها التي تكون مع لونار في بعض الأوقات. ذهب لها سريعاً.
وأردف بهدوء:
السلام عليكم.
أجابته تلك الفتاة قائلة بهدوء:
وعليكم السلام، خير حضرتك؟
"هادي" بجدية:
هي لونار جت ولا لسه؟
ردت عليه:
محصلتش وتقريباً كده مش هتيجي غير على الامتحانات.
"هادي" بقلق:
لي في حاجة ولا إيه؟
أجابته الفتاة بهدوء:
معرفش والله.
تابعت وهي تسير من أمامه:
بعد إذنك.
تركته هي وذهبت من أمامه ووقف هو حائراً ماذا يفعل كي يراها ويتحدث معها وهي لم تأتِ. نظر إلى ساعة يده وجد أن امتحانه على وشك البدء، فذهب إلى هناك وعزم أمره على فعل شيءٍ ما.
بمنزل البحيري جمع فضل عائلته بأكملها وكان من ضمنهم مالك الذي جاء من سفره منذ قليل.
"حازم" بملل وهو ينظر لهاتفه:
خير يا عمي، أنا اتأخرت على الشغل.
"طارق" بتأييد:
وأنا كمان اتأخرت.
"فضل" بجمود:
أنا جمعتكم لأن اللي وصلني وعرفته لو كان حصل بجد، فهتبقى مصيبة على دماغنا كلنا.
"شادية" بقلق شديد:
في إيه يا فضل قلقتني وتوّترت الأولاد؟
تجاهل فضل حديثها، ووجه حديثه لـ مالك الذي كان ينظر أرضاً بخوف.
وأردف قائلاً:
قولي يا مالك، تعرف إيه عن أستاذ أسامة وعائلته؟
بدأ مالك يهز قدمه بتوتر وتشنجت ملامحه بقوة، فأنتفض بقوة عندما صاح فيه والده غاضباً:
إيه يا أطرش رد عليا.
"طارق" بقلق:
في إيه بس يا بابا فهمنا؟
"فضل" بحدة:
أنا مش فاهم إيه حاجة. عايز البيه ده يفهمني دلوقتي.
"مالك" بجمود:
البنت دي مش كويسة وأنا…
قاطعه فضل عندما نهض ووقف أمامه ونهض أيضاً مالك والجميع.
"فضل" بحدة:
يعني اللي سمعته بجد؟ العقد العرفي اللي معايا بجد؟
"شادية" بصدمة وعدم تصديق:
إيه عقد عرفي إيه ده يا فضل؟
أجابها "فضل" قائلاً بغضب:
عقد عرفي بين ابنك وبنت مدير قسم الحسابات عندنا في الشركة. ابنك يا هانم غلط مع البنت وهي حامل دلوقتي ولما لقى الموضوع قلب جد خلع من الحوار زي العيل.
"مالك":
هي اللي بنت مش كويسة وعايزة تدبسني فيها بأي شكل.
"فضل" بحدة وصوت جهور:
عندك يولد؟ إلا سمعت بنات الناس اللي هتتكلم فيها. احترم ي واطي إن عندك أخوات بنات. وبعدين أنا سألت عن البنت وعن أهلها واتأكدت مليون في المية إنهم ناس كويسين وفي حالهم والبنت دي مؤدبة ومحترمة.
"شادية" بعدم تصديق:
يعني إيه؟ مهي غلطت زي مالك برضه.
"فضل" بحدة:
أنا ميهمنيش غير ابني يا شادية. ابني اللي بيضحك على بنات الناس ويعشمهم بالجواز ولما يوصل للي عايزه بيخلع.
تابع وهو ينظر لـ "مالك" بخزي:
أثبت لي إني معرفتش أربي أنت وسارة. أثبت لي إني قصرت في تربيتكم أوي.
نظرت "سارة" أرضاً بحزن شديد، فحين رد "مالك" على والده بجمود قائلاً:
اللي حصل يا بابا. غلطت ومستعد أعوضهم عن الغلط ده بأي مبلغ يطلبوه.
"حازم" بحدة:
أنت لي حيوان كده يالا؟ إيه تعوضهم بمبلغ دي؟ هي بنات الناس بيع وشروة معاك.
"فضل" بحدة:
أعمل فيك إيه؟ أضربك وأكسر عضمك ويقولوا بيضرب راجل طوله؟ ولا أقتلك وأشرب من دمك على القرف اللي بتقوله وبتعمله ده.
"طارق" بجدية:
اهدي ي بابا، ومالك هينفذ كل كلامك.
"فضل" بحدة:
غصب عنه. غصب عنه هيروح ويتجوز البنت دي.
"مالك" برفض:
مستحيل أتجوزها. هتجوز واحدة غلطت معاها.
"حازم" بحدة:
هتتجوزها عشان تصلح غلطك وعشان ابنك اللي جاي في الطريق ده.
"مالك" بجمود:
هتجوزها وأطلقها في نفس اليوم واللي في بطنها ينزل. ده اللي عندي.
"شادية" بغضب:
إيه البجاحة وقلة الأدب دي ولد؟
"فضل" بنبرة صارمة:
ورحمة أبويا وأمي يا مالك لو منفذتش كلامي لهدفنك مكانك. هتتجوز البنت ومفيش طلاق لحد ما ابنك يتولد ووقتها تقرر أنت وهي عايزين إيه. ومش هتعيش في بيت لوحدك، هتعيش قدامي هنا وأنا هظبطك يا حيوان وهلمك كويس.
صرخ فيه بحده:
غوووور من قدامي.
ذهب مالك من أمامه ودلف لغرفته، حاول الاتصال بها ولكنه وجد هاتفها مغلق كما هو، أخذ يتوعد لها بأنه سيجعلها تندم على ما فعلته وما حدث الآن. جاء له أخويه وأغلق حازم الباب خلفهم وجلسوا أمامه.
"مالك" بضيق:
اللي جاي فيكم يعمل عليا كبير يوفر كلامه لنفسه ويتفضل بره.
"طارق" بحدة:
لأ هنعمل كبار وهنديك على دماغك عشان أنت اتدلعت زيادة عن اللزوم ومبقتش عارف الغلط من الصح.
"مالك" بغضب:
وهو الصح إني أتجوّز واحدة زي دي، واحدة قبلت تكون معايا في الحرام.
"حازم" بسخرية رد عليه:
سلام على الملاك البريء الشيخ مالك. هو مش أنت كنت معاها في الحرام برضه وكمان أنت اللي سحبتها للطريق ده.
تابع بجدية:
أبوك جه من كام يوم وطلب مني أتحرى عن بنت اسمها ندى أسامة. هي دي البنت صح؟
أومأ له "مالك" فابتسم "حازم" قائلاً:
طيب اطمن. أنت فاهم غلط. البنت دي كويسة وأكيد أنت عارف إنها بتدرس في كلية الطب. أنا اتحريت عنها بنفسي وكل اللي يعرفها حتى جيرانهم بيقولوا عنها كل خير.
"مالك" بسخرية:
الناس ديما بتعرف وتحكم على الظاهر.
"طارق" بغيظ:
أنت عايز إيه يالا؟ عايز تعيش وتاخد اللي عايزه ببلاش.
جلس "مالك" على فراشه قائلاً بحدة:
أنا مبيتلويش دراعي لا منها ولا من غيرها. وأقسم بالله لأنـدمها هي واللي جابوها على التدبيسة دي.
نهض "حازم" قائلاً:
أنت اللي دبست نفسك محدش أجبرك على حاجة من الأول.
تابع قائلاً وهو يذهب للخارج:
لأ يا طارق عشان شغلنا. وقول له يجهز بكرة كتب كتابه والدخلة. أبوه كلم أبو العروسة واتفق معاه.
تنهد "مالك" بضيق قائلاً وهو يلقي بجسده على الفراش:
أووووووف بقي أووووف.
"طارق" بشماتة:
والله رغم إن الجوازة تعر وتكسف وبنلم فضيحة بس أنا فرحان فيك ومفيش حاجة هتلمك غير الجوازة دي.
القي كلماته على أخيه وتركه وذهب للخارج هو وحازم ذاهبون إلى عملهم.
بمنزل لميس كانت جالسة مع تلك المرأة التي أصبحت تقيم معها مؤخراً، وكانوا يتحدثون بمرح وصوت ضحكاتهم عالٍ بقوة.
"لميس" بهدوء:
تعرفي يادادة عفاف، أكتر حاجة ريحتني في وجودك معايا إني بطلت أتعامل مع حازم أو أشوفه، لأني بكون واخده قرارات وماكده على نفسي أبقى جامدة قدامه بس لما بشوفه أو أسمع صوته بقلب كتكوت مبلول.
ردت عليها "عفاف" قائلة:
بس حازم باشا بيعزك أوي وأنتِ غالية عنده جداً. ده كل يوم وأنا بطمنه عليكي بيفضل يوصيني عليكي كأنك بنته.
"لميس" بابتسامة ساخرة:
بالظبط كده، كأني بنته أو أخته وبس.
"عفاف" بجدية:
والله وأعلم باللي في القلوب.
"لميس" بضيق:
أنا عارفة اللي في قلبه. هو آه سابها بس هو كان بيحبها من زمان أكيد منسيهاش. وكل كلامه معايا هزار وتريقة على مشاعري من زمان. من لما سارة أخدت الجواب وادتهوله وهو فضل يضحك ويتريق عليا قدامها وبعدين زعقلي قدام أهلنا أنا وهو، وأنا عرفت وقتها إنه مش ليا ولا هيكون ليا.
"عفاف" بجمود:
وأنتِ إيش عرفك أنتِ بالقلوب واللي فيها؟ ده الإنسان نفسه مبيعرفش إيه اللي جوه قلبه غير في لحظات معينة. في وقت معين بتلاقي قلبك بيدق بسرعة وبتقولي أنا بحب مثلاً، مع إن الحب ده القلب كان محتفظ بيه من زمان وكل ما يدي بيكبر ويكبر لحد ما أنتِ تحسي بيه. القلوب مليانة يا بنتي مفيهاش إحساس واحد، فيها مليون إحساس ومليون فرحة ومليون وجع وأكتر كمان، بس اللي بيكون أصدق وأوفى هو اللي القلب بيحتفظ بيه وبيزيد في حبه لحد ما يخلي العقل وكل الجسم يديكي إشارات بالحاجة دي. مش بيقولوا قلب المؤمن دليله برضه. وإحساس القلب عمره ما بيكدب. ولو أنتِ حباه بجد هيجي اليوم اللي ربنا هيجمع فيه قلوبكم.
أدمعت عيني "لميس" وردت عليها قائلة:
أنا تعبت وزهقت بجد، بس مش هستناه تاني. هفتح قلبي وأعيش لغيره وهحاول أشوف غيره. ولو هو حس بيا يجي محسش. بس هعلق نفسي بأوهام.
"عفاف" بمرح:
طبعاً ده كلام وخلاص. وأول ما تشوفيه الكلام ده هيتبخر.
"لميس" بضحكة هادئة:
هو أنا للدرجة دي مفضوحة؟
ضحكت "عفاف" ونهضت من جوارها قائلة:
أروح أعمل لك كوباية شاي وأجيب لك حتتين كيكة من اللي عملتها الصبح.
"لميس" بحماس:
أيوه بقى هو ده الكلام.
صدح صوت طرق على باب المنزل فكادت أن تذهب عفاف لتفتح فأوقفتها لميس وطلبت منها أن تذهب للمطبخ لتحضر لها الشاي والكيك وذهبت هي لتفتح الباب، وما إن فتحته حتى وجدت أمامها ذلك الشاب الطويل بعض الشيء ببشرته البيضاء وملامحه الوسيمة وجسده شبه نحيل وعيناه الزرقاء وخصلاته البنية وأيضاً لحيته الخفيفة البنية.
"لميس" بابتسامة واسعة:
يوسف، أنت جيت إمتى؟
احتضنها "يوسف" بقوة قائلاً:
وحشتيني أوي.
ابتعدت عنه سريعاً بإحراج قائلة:
ا اتفضل طيب واقف لي كده على الباب.
دلف ذلك الشاب للداخل قائلاً:
ده بيت ابن عمك اللي قولتي لي عليه واحنا في أمريكا صح؟
"لميس" وهي ترشده بأن يذهب للصالة قائلة:
امم، هو مبلطج عليه وواخد بيته وكل حاجة. المهم أنت جيت إمتى؟
جلس "يوسف" على الأريكة وأجابها قائلاً بهدوء:
جيت امبارح، بس محبتش أقول لك وعملتهالك مفاجأة زي ما أنتِ عملتي لي مفاجأة ووافقتي على إننا نرتبط.
توترت كثيراً قائلة بضيق:
بص خلينا نتكلم بعدين في الموضوع ده.
"يوسف" بجمود:
براحتك يا لميس، أنا معاك وهستناكي لآخر العمر.
صاحت هي بـ"عفاف" قائلة:
هتعبك يا دادة عفاف، اعملي اتنين شاي وخلي الكيكة الدبل.
تابعت وهي تنظر لـ"يوسف" قائلة بمرح:
ولا أجهز لك العشا؟ أنت تؤمر.
"يوسف" بضحكة هادئة:
لأ اتعشيت مع ماما وبابا قبل ما أجيك.
ظل يتحدثان بمرح، وبداخل المطبخ كانت عفاف تقوم بالاتصال بحازم الذي أجابها.
قائلاً بهدوء:
أيوه يا مدام عفاف.
"عفاف" بقلق:
معلش يا ابني هازعجك بس…
"حازم" بقلق شديد:
في إيه؟ لميس كويسة حصل لها حاجة؟
أجابته بهدوء:
هي كويسة متقلقش عليها، بس في حد جه من شوية.
"حازم" بحدة:
حد مين ده؟
"عفاف" بضيق:
اهدّي وأنا هقول لك.
بمنزل والدة هادي.
استيقظت ليلي من نومها فوجدت مريم جالسة على الفراش بجوارها وهي تلهو بهاتفها.
"ليلي" بضيق:
أنتِ إيه اللي مقعدك جنبي يا بت أنتِ؟
"مريم" بإحراج:
في إيه يا ليلي، تعبت من القعدة على الكرسي قولت أجي أريح جنبك.
"ليلي" بحدة:
وتريحي جنبي لي؟ من قلة الأوض اللي في الشقة يعني؟
أجابتها "مريم" وهي تحتضنها بقوة:
مش عايزة أبعد عنك يا لي لي.
ضحكت "ليلي" بهدوء قائلة:
وعي طيب هتخنق، وقولي لي فين باقي العيال؟
أجابتها "مريم" وهي تبتعد عنها قائلة:
محمود نايم في أوضته وحسن كان هنا ومشي هو وهادي.
تابعت بحماس:
عارفة، وأنتِ نايمة هادي جه قعد جنبك وفضل يقرأ قرآن. أول مرة أشوفه كده وحرفياً صوته يجنن وهو بيرتل جنبك.
ابتسمت "ليلي" باتساع قائلة:
هادي عمل كده بجد؟
"مريم" بمرح:
والله عمل كده. بركاتها الشيخة لونار.
تابعت قائلة بتذكر:
ونسيت أقول لك، طارق جه عندي في البيت وسأل عنك.
هبت "ليلي" جالسة قائلة بخوف:
نـهار أسود! عرف الحقيقة صح؟
"مريم" بثقة:
عيب عليكي أصلاً. أنا توقعت حاجة زي دي وكنت منبهة على الحرس والخدامين إن لو حد غيركم سأل عليا يقولوا مسافرة. بس المشكلة في الوقت الجاي بابا وماما جايين ومش هينفع لو جه سأل حد يقوله مسافرة.
"ليلي" بضيق:
يارب بقي ريحني ياارب.
ألقت "مريم" نفسها بأحضان "ليلي" قائلة:
أنا مبسوطة يا ليلي إنهم جايين. بقالي أكتر من سنة مشوفتهمش وحشوني أوي.
"ليلي" بمرح:
عارفة لو جم وانشغلتي عني فيهم هاجي أقتلهم وأرتاح. أنتِ مامي أنا ها، افتكري دي.
"مريم" بضحكة عالية:
أنتِ الأساس يا قلب مامي، وهما كده كده هيبقوا مشغولين في المشروع اللي جايين عشانه.
"ليلي" ببعض الملل:
إن شاء الله.
"مريم" بخبث قائلة:
لي لي، هو لو حسن جه واعترف بحبه لكِ هتعملي إيه؟
"ليلي" بضيق:
مش هيحصل يا مريم عشان حسن مش بيحبني أصلاً.
جلست "مريم" قائلة:
بس أنتِ كنتِ معجبة بيه وقولتي لي أنا ومحمود إنه لو اعترف لك باللي جواه هتديه فرصة.
"ليلي" بجمود:
ومعترفش وغيره جه واخد قلبي. وبعدين حسن ده يعرف كل مصايبى. ده كنت لما بصاحب حد في ابتدائي أو إعدادي كنت بقوله عليه مشاكلي مع أهلي وكل تفصيلة في حياتي باختصار صندوقي الأسود عنده. فـ مينفعش. ومينفعش أكتر لأني حبيت طارق يا مريم ومش هحب ولا عايزة أحب غيره. ولا قلبي هيشوف غير طارق حتى لو مش هيبقي ليا.
"مريم" بضيق:
اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
بمنزل لونار كانت الساعة تقترب من العاشرة مساءً، أنهت لونار أخذ حمامها الدافئ بمرحاض غرفتها ودلفت للخارج وهي تجفف خصلاتها السوداء الطويلة بتلك المنشفة الصغيرة، ولكنها توقفت ما إن رأته يقف أمامها وينظر لها بابتسامة واسعة.
"هادي" بنبرة مشاكسة:
أي الحلاوة دي ي بت؟ حقك والله تتكتفي بلبسك ده عشان تحافظي على الجمال ده لي أنا وبس.
كانت هي لا تسمع لأي شيء يقوله فقد تنظر له ببلاهة وعدم تصديق هل تتوهم أنه هنا؟ هل أصبحت مجنونة الآن؟ ولكن لا، هو حقاً هنا. ولكن كيف جاء ودلف لغرفتها ورآها وهي هكذا؟ عند هذه النقطة فاقت من شرودها ونظرت لنفسها بخجل وإحراج شديد ودلفت للمرحاض مجدداً وأغلقت الباب خلفها بقوة. وقد تورّدت وجنتيها وهي تنظر لمنامتها التي كانت ترتديها بلونها الزهري وأكمامها القصيرة للغاية ولكن كانت فضفاضة بعض الشيء. حاولت تصبير نفسها بذلك.
بالخارج كتم هادي ضحكاته بصعوبة وطرق على باب المرحاض بهدوء.
قائلاً بنبرة هامسة:
افتحي يا لونار، هغمض عيني والله.
جاء صوتها الغاضب قائلة:
أنت جيت هنا ودخلت أوضتي إزاي؟ أنت إزاي تعمل كده أصلاً؟؟
"هادي" بجدية:
طيب اخرجي وأنا هفهمك كل حاجة.
ردت عليه بحدة:
أخرج إزاي أنت عبيط؟ امشِ يا هادي زي ما جيت. لو بابا وماما شافوك هتبقى مصيبة ولو أي حد عرف إنك هنا هتبقى كارثة على دماغي.
تنهد بضيق ورد عليها قائلاً بنبرة جدية:
مش هتحرك من هنا يا لونار غير لما نتكلم وتفهمي كل حاجة مني أنا.
"لونار" بنفاذ صبر:
مش هينفع نتكلم هنا، أنت اتجننت؟ امشِ يا هادي ونبقى نتقابل في الجامعة وقول اللي عايزه.
"هادي" بنبرة ساخرة:
اممم، الجامعة اللي أنتِ مبقتيش تيجيها أصلاً. اسمعي يا بت أنتِ أنا جيبت آخري منك هتخرجي ولا أعمل لك فضيحة بجد.
ضربت الأرض بقدمها قائلة:
طيب ناولني الأسدال عندك على السرير.
ابتسم بهدوء وذهب لفراشها وتناول ذلك الرداء الخاص بصلاتها وتلقائياً ما قربه من فهمه رائحتها التي لاول مرة يستنشقها تملأ هذا الرداء بل الغرفة بأكملها. تشبه رائحة المسك والزهور. نظر حوله لتلك الغرفة أساسها البسيط وحجمها الصغير، فالغرفة بأكملها تبدو بحجم مرحاض غرفته هو، ولكن هنا يوجد دفء وأمان لم يجده بكامل حياته. دمياتها الصغيرة وبعض اللوحات الدينية المعلقة بالغرفة، مسبحتها ومصحفها وسجادة صلاتها، صورتها هي وصغيرة وصور والديها وصورهم معاً. كل هذه الأشياء جعلت غرفتها مميزة بعينيه.
فاق من شروده على صوتها عندما صاحت به:
هادي أنت مشيت؟
ضحك بهدوء وأجابه:
مش همشي اطمني، بس مستنيكي تخرجي تاخدي الجلابية بتاعتك دي.
قامت بفتح جزء بسيط من الباب وأخرجت يدها لتتناول منها رداءها، فضحك هو رغماً عنه على حركتها العفوية، فهي خجلة أن تخرج أمامه بهذا الرداء الذي يراه هو هادئاً مقارنة بملابس تلك الفتيات اللاتي يكونا معه. ناولها إياه وأغلقت هي الباب، فحين ذهب هو وجلس على المقعد الخاص بمكتبها الصغير وأخذ يقلب بكتبها الدراسية وأوراقها. لفت نظره بعض الروايات الخاصة بقصص الرعب.
ضحك بسخرية قائلاً:
واحدة اسمها لونار هتكون بتقرأ إيه يعني.
دلفت هي خارج المرحاض بعد أن ارتدت أسدالها وحجابها، وأردفت قائلة بضيق:
عايز إيه يا هادي؟
نظر لها سريعاً جاهد ألا يبتسم وأن يخفي شوقه لها وتحدث بجدية:
اقعدي يا لونار واهدي عشان تفهميني.
ردت عليه بغضب:
أهدي؟! أنت بجد مش طبيعي جاي لي أوضتي بالليل في الوقت ده وبابا وماما قاعدين بره ومعرفش دخلت إزاي ووضعنا ده غلط وغلط جداً وحرام وقلة أدب وتقول لي اهدي.
أجابها بجمود:
مانتِ لو جيتي وفهمتيني الموضوع من الأول إن زفت الطين غادة بعتت لكِ فيديوهات كنت هفهمك الموضوع، بس أنتِ كلمتيني بطريقة وحشة مفيش حد يستحملها على كرامته.
"لونار" بسخرية حزينة:
مانت رديتها ومتوصيتش. وبعدين أنت جاي لي؟ أنا مش فارق معايا الموضوع أصلاً، كل واحد حر.
"هادي" بجدية:
أنا أسف مكنش قصدي أقول لك كده ولا كنت أقصد أروح أسهر في البار. أنا بطلت أروح أصلاً وبطلت أسهر وأنا وصحابي قربنا نتغير والله.
"لونار" بجمود:
ميخصنيش برضه. أنت حر، هتتغير لنفسك، هتفضل زي ما أنت لنفسك برضه.
"هادي" بنبرة حزينة:
كنت متخانق مع بابا من يوم ما كنت عندك هنا وطردني من البيت ومرجعتش من وقتها. وليلي تعبانة جداً ومحجوزة في المستشفى. كان عليا ضغط كبير وأنتِ جيتي كملتيه عليا فـ قولتي لك كلام مش عايز أقوله، كلام وجعني قبل ما يوجعك.
"لونار" بقلق:
مالها ليلي، في إيه؟
"هادي" بغيظ:
ده اللي لفت نظرك؟! تعبتيني والله يا لونار.
تنهدت بنفاذ صبر قائلة:
مالها ليلي طمنيني عليها. أنا لو كنت أعرف كنت رحت لها.
"هادي" بتوتر:
آآآآآ لا باباها خدها وسفرها بره مصر شوية وهترجع. عندها كورونا.
"لونار" بضيق:
لأ حول ولا قوة إلا بالله. يارب. ربنا يتم شفاءها على خير. قولي بقى جيت هنا إزاي ودخلت هنا إزاي؟
اقترب "هادي" منها قائلاً بخبث:
جيت من الشباك. وقبل ما تتعصبي ركنت العربية قصاد الشباك بتاعك لأن من حسن حظي إنكم ساكنين دور أرضي. المهم بقى صفي لي؟
ابتعدت عنه قائلة بتوتر وخجل شديد:
خليك بعيد لو سمحت. وبعدين ده مش مبرر إنك تروح تسهر في مكان زي ده.
"هادي" بسخرية:
ده بار مش كباريه وكله أولاد ناس وكنا بنروح أنا وصحابي ديما بنسهر هناك. أيوه إحنا قررنا منسهرش بس هنروح هناك يعني من وقت للتاني.
"لونار" بجمود:
ده مكان فيه خمر وفيه رقص وأغاني. فرق إيه عن الكباريه؟ لو عايزين تسهرو وتتبسطوا في مليون طريقة غير الحاجات اللي بتتعب القلب والنظر وبتملي حياتكم ذنوب دي.
"هادي" بإيماء:
أنا من ناحيتي مش هروح تاني تمام وهقنع العيال. لأن معاكِ حق وإحنا عارفين كلامك ده بس بنخلق تبريرات عشان بننبسط هناك يعني.
تابع بهدوء:
واللي حصل هناك مع نيرة…
قاطعته "لونار" قائلة:
نيرة حكت لي، وخلاص. أنا قولت لك وجهة نظري إن وجودك هناك هو أساساً الغلط.
قبل أن يرد عليها جاء صوت والدتها وهي تطرق الباب من الخارج، فانتفض كلاهما بخوف. ركضت لونار وأغلقت الباب بالمفتاح دون أن تشعر والدتها.
ثم أردفت له هامسة بخوف:
امشِ بسرعة يلا.
"هادي" بنفس همسها قائلاً:
ماشي، همشي بس كلامنا مخلصش.
جاء صوت منال قائلة بحدة:
ها يا لوناااار فينك وقافلة على نفسك لي؟
أجابتها "لونار" بسرعة:
دقيقه ي ماما، المفتاح ضاع بدور عليه دقيقة واحدة.
ثم همست لـ"هادي" قائلة:
أنت هتقف تتفرج عليا؟ امشي.
تركها وذهب للشرفة ولكن ابتعد عنها سريعاً قائلاً بقلق:
في واحدة في الشباك اللي قصادكم.
"لونار" بخوف شديد:
شفتك؟
"هادي" بنفي:
لأ، رجعت قبل ما تشوفني.
صدح صوت "منال" مجدداً قائلة بحدة:
ها يا لونااار لقيتي المفتاح ولا أروح أدور على النسخة التانية.
"لونار" بسرعة وخوف:
لأ لأ لأ، أنا خلاص قربت ألاقيه.
نظرت لـ"هادي" قائلة بقلق:
انزل تحت السرير بسرعة.
"هادي" بغيظ:
نعم يختي مستحيل طبعاً ده أنا أمك تقفشني أهون من إني أستخبي بالشكل العر ده، بريستيجي ميسمحليش.
بعد لحظات كان هادي ممدداً أسفل فراش لونار، وذهبت هي وفتحت الباب ودلفت والدتها للداخل.
قائلة بضيق:
قافلة لي الباب عليكي أصلاً، والمفتاح ضاع فين؟
"لونار" بتوتر:
لقيته ي ماما خلاص، خير أنتِ عايزة إيه؟
جذبتها منال وجلستا سوياً على الفراش تحت خوف لونار الذي زاد أضعاف، فرمقتها والدتها بشك.
قائلة:
مالك يا لونار؟ مش على بعضك كده؟
حاولت التحلي بالجدية قائلة:
لأ مش على بعضي إزاي؟ أنا بس يعني خوفت لا ملاقيش المفتاح.
"منال" بلا مبالاة:
هم علينا، المهم.
تابعت وهي تعطيها بعض الأوراق المالية قائلة:
خدي دول وبكرة أنتِ جاية من الكورس هاتي فستان حلو ويكون لونه فاتح، إياكي تجيبي غوامق يا لونار فاهمة؟
"لونار" بعدم فهم:
إيه لازمته دلوقتي يا ماما أجيب دريس جديد؟ مانا جبت عند العيد، هو حد من قرايبنا هيتجوز ولا إيه؟
"منال" بابتسامة واسعة:
لأ محدش من قرايبنا اللي هيتجوز. أنتِ يا نور حياة أمك اللي هتتجوزي.
"لونار" بصدمة:
أنا هتجوز إمتى ده؟
"منال" بضحكة عالية:
يبنتي مش بيت عمك جاين عشان يخطبوكي لياسر يا أحلى عر
رواية حسن القلوب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رحاب القاضي
“لميس” بتوتر شديد وانزعاج ردت عليه:
مش فاكره حاجه ومش عايزه افتكر.
كتم ضحكاته واردف قائلاً:
بحبك ي حازم. انت اكتر حد أنا حبيته. عارفه إنك بتحب ساره بس هي مش بتحبك. أنا اللي بحبك أكتر منها وأنا اللي لو اتجوزتك هسعدك وهجيبلك أولاد حلوين. لأن ماما قالتلي إن لما الأم بتحب الأب فبتجيب ولادها كلهم شكلهم حلوين وأنا بحبك أووي وهجيبلك أولاد حلوين وهيكونو شبهك أنت.
رمقته بحده قائله:
خلصت؟
“حازم” بهدوء بعد أن توقف عن الضحك وأجابه:
هو الجواب خلص كده للأسف. بس أي الكلام الجبار ده.
مسحت دموعها وردت عليه بجمود قائله:
بس أنا مبعتوش ليك ومكتبتش الكلام ده عشان أنت تقراه. أنت كنت بتيجي تاخدني أنت ويارا أقعد عندكم في قصر البحيري وكنت بلعب أنا ومازن سوا وأنت وساره ويارا وطارق كنتو بتقعدو سوا بعيد عننا. وفي يوم كنت بكتبلك حاجات كتير في النوتي بوك بتاعتي. ساره شافت الورقه دي والحمد لله مخدتش بالها من الباقي فقطعتها من النوتي بوك وفضلت تقرأها قدام مازن ويارا وطارق وهما ضحكو عليا. وأنت جيت واتريقت معاها ولما أنا زعلت وروحت اشتكيت لـ بابا بعد ما روحتني من غير ما تقرأ الموجود هزأتني أنت كمان.
“حازم” بضيق:
لازمته إيه الكلام ده ي لميس دلوقتي. أنتي وقتها كنتي صغيره وأنا كنت خايف عليكي.
صاحت فيه بحده:
وخوفك عليا ده ندمني على كل كلمة كتبتها. خوفك عليا عقدني وخوفني إني أتكلم وأحكي عن اللي جوايا عشان محدش يهيني ويتريق عليا زي ما عملت أنت وقريبتك.
تنهد بقوه قائلاً:
طيب أهدي مش هنتكلم دلوقتي في الموضوع ده.
ردت عليه بجمود قائله:
أنا هادية جداً ومفيش موضوع هنتكلم فيه. ولاخر مرة بقولك يا تسيبني أعيش حياتي هنا براحتي يا أنا هدور على مكان تاني أقعد فيه وأريحك من الهم التمثيل على قلبك ده.
اقترب منها قائلاً بنبرة غاضبه:
مش معنى إني ساكت على كلامك السخيف من الصبح هتسوقي فيها. وأخر مرة تتكلمي في الموضوع ده. أنتي هنا مسؤولة مني أنا واللي عايزاه أنا أعمله. وإلا ارجعي أمريكا بس وقت صغير عشان هاجي وهاخدك وهتقعدي هنا معايا بتحكماتي وتحت عيني. لما نتجوز.
دفعته بقوه بكفيها الصغيرتين على صدره قائله بحده وانفعال:
بطل بقى وامشي وسيبني.
“حازم” بتعجب من حركتها:
أنتي قد الحركة دي.
أجابته بغضب:
والله لو ما مشيت من قدامي لهكسر البيت فوق دماغك. أنا زهقت وتعبت منك.
كتم ضحكاته وأجابها وهو يبتعد عنه:
ماشي همشي أهو.
تابع بنبرة تحذيريه:
بس مفيش خروج من البيت لحد ما الواد ده يسافر. ولو خرجتي هتكلميني أبعتلك السواق يوصلك مكان ما تعوزي تمام.
“حازم” بصدمة من تصرفها:
إيه يا بنت المجانين.
ذهب حازم للخارج، فحين ركضت هي لغرفتها باكيه بقوه، وذكريات طفولتها تنعاد أمامها، عندما كانت تراه يلاحق ساره ويتحدث معها بلطف عدا الجميع واستهزاء ساره دائما بها أمامه والتقليل منها وتعنيفه الدائم لها.
والآن ظنت بأنه يستهزئ بمشاعرها فما حدث بطفولتها جعلها تظن كل شيء مهين وقاسي لقلبها الذي تألم بتنمر بعضهم على براءته.
باليوم التالي دلف محمود لذلك الكافيه الذي سيقابل به ملك. كان قلقاً للغاية من هذه المقابلة فلماذا ستطلب هي مقابلته من الأساس. أخذ يفكر بقلق وتوتر وضيق عندما تذكر أمر خطبتها.
وجدها تجلس على أحدى الطاولات المطلة على النيل وهي تقرأ أحد الكتب. تنهد بقوه وذهب وجلس أمامها.
قائلاً بابتسامة هادئة:
آسف اتأخرت شوية عليكي.
أجابته وهي تغلق كتابه:
لأ عادي ولا يهمك.
تابعت بابتسامة هادئة:
إيه أخبارك؟ طمني عنك بقالنا كتير متقابلناش.
“محمود” بهدوء:
أنا بخير الحمد لله. أنتي إيه أخبارك؟
“ملك” بنبرة مرح:
مزنوءه زنقة أزنق من زنقة الكلاب.
“محمود” بضحكة هادئة:
أنتي فاضل قد إيه على امتحاناتك أصلاً؟
أجابته بهدوء:
مش كتير عشرين يوم كده وهبدأ.
تابعت ببعض توتر:
المهم بقى مش عايز تعرف كلمتك وطلبت نتقابل لوحدنا لي؟
عدل من هيئة ملابسه قائلاً بنبرة مرحه:
ها ها لي؟
ضحكت بصوت عالي فابتسم هو باتساع حتى ظهرت نُغزتيه وهو يرمقها باهتمام شديد.
“ملك” بهدوء بعد أن توقفت عن الضحك:
لأ بجد بقى أنا كلمتك عشان حاجة مهمة.
“محمود” بجدية:
خير إن شاء الله؟
“ملك” ببعض قلق أجابتها:
حمم أنا طنط يسرا كلمتني.
اختفت ابتسامته وتحولت ملامحه للضيق بقوه، فتابعت هي سريعا قائله:
ملكه: ممكن تهدي طيب واسمعني. هي كلمتني ودخلتني في الموضوع بعد ماكلمت صحابك وهما رفضو يساعدوها فلجأتلي أنا.
“محمود” بجمود:
المشكلة مش إنها كلمتك ي ملك. الموضوع برا عنك أصلاً.
“ملك” بهدوء:
عارفه هي قالتلي كل حاجة.
تابعت قائله:
هي محمود أياً كان اللي حصل فهو شي خارج إرادتها. أنت حقك تزعل بس مش من حقك تنكر فضلها عليك.
“محمود” بضيق:
ما أنكرتش. ووقت ربنا يكرمي هردلها كل اللي ادتهولي.
“ملك” بـ:
وهو انت دلوقتي غلطت واكبر منها كمان. لأنك معملتهاش كأنها مامتك. هو في واحد يقول هرد لأمي تمن تربايتها ليا.
“محمود” بجمود:
عايزة توصلي لأيه ي ملك؟
“ملك” بجدية:
كلمها. خلي الود بينكم يبقى موصول. اقبل إنها تساعدك. اعتبرها زي مامت مريم مثلاً. هي مش مريم مامتها مسافرة دايماً عشان شغلها.
“محمود” بـ:
لأ مش هعتبرها كده. لأن الموضوع مختلف. أنا محدش حس بوجعي وهي بتقولي لازم أسافر وأسيبك لوحدك عشان قعدتنا سوا غلط. أنا اتوجعت أووي لأني في اللحظة دي لاول مرة من لما شوفتها أحس إنها مش أمي وأشوف الحقيقة وفعلاً صدق اللي قال إن الحقيقة دايماً بتوجع.
نظرت له ملك بحزن شديد وكادت أن تتحدث ولكنهُ قاطعها عندما أمسك يدها بهدوء.
وأردف بنبرة حانية:
أرجوكي ي ملك ببلاش تتكلمي في الموضوع ده تاني معايا. أنا بالعافية بنساه وبحاول أكمل عادي.
أومئت له براسها بنعم وقد تورّدت وجنتيها بخجل شديد. شعر هو بارتجاف يدها بين يده فابعد يده عنها سريعاً.
وأردف قائلاً بإحراج:
أنا آسف مكنش قصدي والله.
أجابته بهدوء:
لأ عادي حصل خير.
محمود بتوتر:
طيب الكلام خدنا ونسيت أسألك تشربي إيه؟
أخذت تلملم أشياءها قائله بهدوء:
أنا شربت من شوية ولازم أمشي يعني عشان المذاكرة و..
“محمود” بجدية:
بعيد بقى عن الموضوع اللي كلمتيني عشانه. ألف مبروك على الخطوبة. أنا عرفت من حسن.
“ملك” بضحكة هادئة:
لأ بقى انت متعرفش الجديد. بعد ما بابا تعب أنا قولتلُه مش موافقة على الجواز دلوقتي وهو سمع مني وفسخ الموضوع قبل ما يبدأ.
هب “محمود” واقفاً وأردف بنبرة عالية وعدم تصديق قائلاً:
احلفي. وحياة أمك أنتي بتتكلمي جد؟
حاولت كبت ضحكاتها وهي تنظر حولها باحراج من نظرات الأشخاص الموجودين لهم.
وأجابته قائلة بقلق:
أنت اتجننت؟ أقعد الناس بتتفرج علينا.
تدارك نفسه وجلس وحاول التحلي بالثبات قائلاً:
يعني مش عارف أقولك إيه ربنا يعوضك بحد أحسن منه.
ضحكت بهدوء قائلة:
وإياك إن شاء الله.
تابعت وهي تهم بالنهوض قائله:
همشي أنا بعد إذنك.
“محمود” بجدية غير قابلة للنقاش:
ملك تتجوزيني.
اتسعت مُقلتيها بعدم تصديق فهي توقعت منه أي شيء إلا هذا الطلب بهذه السرعة وأيضاً بظروفه هذه استبعدت شيئاً كهذا تماماً. نظرت له فوجدته يتحدث بكل جدية وثبات.
“ملك” بتوتر شديد:
ااه أنت يعني أكيد متقصدش صح؟
أجابها بجدية:
لأ أقصد عايز أتوزك بجد. أنتي تعرفي أصلاً مدام يسرا كلمتك لي عشان أنا من زمان جداً من سنين كتير مش بحكيلها عن أي بنت حبيتها غيرك.
توردت وجنتيها بخجل سديد وارتفع صوت تنفسها بقوه، فتابع هو قائلاً بجدية:
محمود: أنا عارف إني مش جاهز واني أقل من أي حد بيتقدملك بس لو وافقتي أقسم بالله هعمل المستحيل عشان أوصلك وأبقى يليق بيكي.
“ملك” بتوتر ونبرة منتفضة من فرط خجلها الشديد ردت عليه:
على فكرة لسه بدري جداً يعني على كلامك و..
“محمود” بجدية أجابه:
مش بدري خالص. أنا صبرت كتير. كنت ومازلت بحرم نفسي من النظرة ليكي عشان مخونش ثقة أخوكي فيا. بس لو هستعجل فـ عشان مش عايز أخسرك ومش عايز أضيع أي فرصة تقربنا ي ملك.
“ملك” بخجل شديد وتوتر:
على فكرة كده مينفعش أنت عايز تتج…
صمتت بخجل شديد، ولكنها تابعت وهي تنظر للجهة الأخرى:
عايز حاجة زي دي عندك حسن أخويا أو بابا. أنا مليش دعوة.
هبت واقفه وتركته وذهبت دون أن تتفوه بأي شيء آخر. فحين ابتسم هو باتساع وقد رأى بعينيها بعض القبول.
باليوم التالي أنهى فضل أعماله مبكراً، وعاد لمنزله كي يتجهز ويذهب مع عائلته كي يتم عقد قران نجله الصغير على تلك الفتاة. دلف لغرفته فوجد زوجته قد تجهزت بشكل أنيق.
“فضل” بابتسامة هادئة:
تصدقي وتأمني بالله.
بادلتها “شاديه” الابتسامة قائلة بهدوء:
لأ إله إلا الله.
قبل يدها قائلاً بنبرة هامسة:
أنتي أحلى حاجة في اليوم ده كله ي شاديه.
ابتسمت بخجل قائله:
اممم في اليوم ده بس.
ضحك بهدوء قائلاً:
لأ في كل الأيام والله. وإلا كان زماني متجوز عليكي.
“شاديه” بغيظ:
وفعلاً لآخر بتزعل من تصرفات ابنك مهو طالعلك نفس الرخامة.
“فضل” بتهكم:
طيب روحي شوفي الرخم ابنك جهز ولا لسه، وقوليلو نبهي عليه لو عمل أي تصرف يقلل مننا هناك والله لأبقى ابني ولا أعرفه.
“شاديه” بقلق:
أهدي بس أنت ي فضل وكل حاجة هتتحل وهتعدي إن شاء الله.
تركتُه شادية وذهبت إلى غرفة مالك، طرقت الباب بهدوء وجاءها صوته سامحاً لها بالدخول له. فتحت الباب ونظرت بالداخل وجدته يمشط شعراته أمام المرآة وكان قمة أناقته ببدلته السوداء. ولما لا وهو الأوسم بين أبنائها.
*شاديه” بابتسامة واسعة:
بسم الله ما شاء الله، الله وأكبر عليك يا حبيبي وربنا يتمملك على خير.
“مالك” بسخرية:
أنتي بتدعيلي ولا بتدعي عليا.
“شاديه” بجمود:
مش معنى إني بضحك في وشك وبعاملك عادي إني نسيت اللي عملته وإنك خذلتني بتصرفك ده. أنا بس عايزة أك تكون مبسوط النهارده وتنسى اللي حصل وفكر إن في طفل جاي بينكم.
“مالك” بجمود:
أنتو كلكم مش فاهمين حاجة. بس أقسم بالله لـ أخلي أيامها معايا جحيم.
ضربت “شاديه” كف بالأخر قائله:
يا حول الله يارب. اسمع ي ولد أنت اللي بتتكلم عنها دي تعتبر في حكم مراتك وأم ابنك وخليك بقى متربي وابن أصول وراعي ربنا فيها. وأبوك بينبهك لو عملت أي تصرف يدايقه النهارده هيزعل جداً وأنت عارف زعله.
نظر لها “مالك” بضيق، فتابعت وهي تدلف للخارج:
طارق وحازم أخواتك عندهم شغل النهارده ومش جايين. هنروح أنا وأنت وبابا وساره.
أومئ لها بنعم فغادرت هي للخارج، فحين نظر هو للمرآة بجمود ونظرات غاضبة.
على الجانب الآخر.
جلست ندى أمام مرآة غرفتها بعد أن ارتدت فستان من اللون الأوف وايت رقيق للغاية وقامت بوضع حجابها الطويل من نفس لون الفستان. مسحت دموعها بطرف يدها وأخذت تنظر لوجهها بحزن. فأصبح شاحباً وعيناها وارمتين من كثرة بكائها. فوالديها لن يضربونها ولا يسبونها ولا أي شيء ولكنهم اختاروا أكبر عقاب قاسي لها وهو ألا يتحدثان إليها إطلاقاً ونظراتهم دائماً مخزية لها.
قطع شرودها صوت طرق خفيف على الباب فـ مسحت دموعها سريعاً وهبت واقفة. وما دلف والدها للداخل حتى أطرقت رأسها أرضاً بحزن شديد.
“أسامة” بجمود:
الناس على وصول جهزي وحلصي.
أجابته بنبرة حانية:
خلصت.
دلف أسامة للداخل وأغلق الباب خلفه وجلس على الفراش أمامها، فحين بقيت هي على وضعها.
“أسامة” بجمود:
اقعدي.
جلست ندي على المقعد أمامه، فتحدث هو بنبرة مليئة باللوم والعتاب قائلاً:
أسامة: أنتي النهارده هتسيبي البيت وهتروحي تعيشي في بيت جوزك. هتسيبي بيتي بأوحش طريقة. عمري ما تخيلت إن البنت الصغيرة اللي كنت بشيلها على كتافي وأدلعها وأسف تراب الأرض عشان أخليها أحسن وحدة ومش ننقصها حاجة تعمل أكتر حاجة توجع أبوها وتكسره وتكسر كرامته وتخلي عينه في الأرض قدام الناس.
تابع ببكاء:
أنا عمري كله كنت ليكي أنتِ وأختك صاحبكم وأخوكم قبل ما أكون أبوكم. عمري ما إيدي اتمدت على واحدة فيكم. اديتكم ثقة وأمان عشان كنت واثق بجد فيكم. لي كسرتيني وحنيتي ضهري. لي خليتي شكلي يبقى كده قدام الناس اللي جايه دلوقتي. لي حرمتيني من إني أغليكي وأفتخر بربايتي ليكي.
جلست هي على ركبتيها أمامه وجذبت يده تقبلها ببكاء قائله:
أنا آسفة والله أنا آسفة.
هبطت دموعه وجذب يده منها بقوه وهب واقفاً ولكنه شعر بألم شديد في صدره وكاد أن يسقط أرضاً ولكن كانت هي الأسرع عندما سندته ممسكة بزراعه.
فنفض زراعه منها قائلاً بـ:
وعي أنتِ آخر واحدة أفكر أتسند عليها. لو هموت ولاخر لحظة في عمري هفضل غضبان عليكي وزعلان منك.
تركها تبكي بندم شديد وذهب للخارج وجد ابنته وزوجته جالسين في الصالة بانتظار عائلة البحيري.
أردفت ابنته بتهكم:
أنا مش عارفة إيه لازمة الصرقعة دي ي بابا. طيب حتى كنا نستنى لحد ما يجي علاء من السفر.
“أسامة” بجمود:
العريس هو اللي مستعجل واختك موافقة. وبعدين لما أموت أبقى استني جوزك يجي ويقف معاكم.
أجابته ابنته قائلة بحزن:
بعد الشر عنك ي بابا والله مقصد كده.
صدح صوت طرق على باب المنزل، فذهب أسامة وزوجته وابنته ليستقبلون عائلة البحيري. ما إن فتح أسامة الباب حتى وجد فضل أمامه.
ابتسم رغماً عنه قائلاً بترحاب:
أهلاً وسهلاً ي فضل بيه نورتنا.
“فضل” وهو يدلف للداخل قائلاً:
بنورك ي أستاذ أسامة.
دَلفت شادية أيضاً ومعها ساره للداخل واستقبلتها والدة ندي وشقيقتها بترحاب أيضاً. ودلف مؤخراً مالك للداخل وهو يحمل بيده بعض علب الحلويات. وأول ما شاهده هو نظرات أسامة الغاضبة له. ولأول مرة في حياته يشعر بهذا الإحراج وهو يطأ رأسه لأسفل. فكان ذلك الرجل دائماً ما يحترمه ويعامله بطريقة جيدة. والآن يرمقه باشمئزاز وغضب.
أردفت والدة ندي قائلة بهدوء:
اتفضلوا ي جماعة جوه.
دلف “فضل” وعائلته للداخل وجلس على الأريكة بجوار زوجته، ثم أردف بجدية:
فضل: فين المأذون والشهود ي أستاذ أسامة.
“أسامة” بجمود:
نص ساعة وأخو المدام خال ندي هيجيب المأذون وعمها وهييجوا.
“شاديه” ببعض حماس:
طيب بعد إذنكم ي جماعة لحد ما ييجي المأذون عايزين نشوف العروسة ونتعرف عليها.
أجابتها والدة “ندي” قائلة بضيق:
حاضر.
تابعت وهي توجه حديثها لابنتها الكبرى:
روحي ي نسمة نودي اختك من جوه.
أومئت لها نسمة بنعم وذهبت لغرفة شقيقتها وجدتها تجلس على طرف الفراش وتنظر أمامها بحزن شديد.
“نسمه” بـ:
لأ بقى أنا لازم أفهم الجوازة هتم بسرعة وروته عشان العريس مستعجل قولنا ماشي معلش، إنما أمك تقولي إنهم جم واتعرفوا عليكم ودلوقتي أم العريس تقول عايزين العروسة نتعرف عليها وإنتي وخلقِتك دي ده منظر عروسة أنا عايزة أفهم؟
نهضت “ندي” من مجلسها قائلة ببرود:
لأ بينا.
“نسمه” بـ:
مش مرتحالك أنا ي ندي وربنا يستر منك ومن عمايلك.
تركتها ندي وذهبت للخارج وملامحها تحمل كل معاني الضيق وهي تنظر أرضاً. أول من رآها هو لا يعلم لما قلبه ينتفض بقوه دائماً عند رؤيتها. أشاح بوجهه للجهة الأخرى بضيق من إحساسه بها ومن ما يحدث.
“شاديه” بابتسامة واسعة:
بسم الله ما شاء الله، عروستك زي القمر ي مالك.
“ندي” بنبرة هادئة أجابتها قائلة:
شكراً لحضرتك.
تخطتها وجلست بجوار والدتها بصمت دون أن تنظر لأي أحد. فابتسمت لها شادية بحزن فهي تعلم بأنها ضحية لابنها الذي ضحك عليها وقام بخداعها، فهي لامت ابنها قبل أن تلوم الآخرين على أخطائهم.
“فضل” بجدية:
أنتي بتدرسي في سنة كام ي ندي؟
أجابته بهدوء:
سنة أولى.
“ساره” بمرح:
أصغر مني بس مش مشكلة كده كده هنبقى صحاب.
ابتسمت لها “ندي” بمجامله وأعادت نظرها للأسفل بجمود. فاردف “فضل” بجدية:
فضل: إحنا مش هنختلف ي أستاذ أسامة القايمة اللي هتطلبها هتتكتب، والشبكة دي هديتنا للعروسة.
أخرجت شادية إحدى قطع المجوهرات الراقية وقدمتها لـ ندي التي لا تبدي اهتمام بها.
“أسامة” بضيق:
مكناش ليه لزوم كل ده ي فضل بيه.
أجابه “شاديه” بإيماء وهي تقوم بوضع ذلك السوار بيد ندي التي لا تبدي اهتمام بها:
لأ ليه لزوم ونص دي عروسة ابني وأهديها عيوني لو طلبت.
نظرت لها “ندي” بدموع وابتسمت لها بهدوء قائله:
شكراً جداً بجد.
ربتت شادية بهدوء على ظهرها وذهبت وجلست بمقعدها. وبعد قليل جاء المأذون وتم عقد القران وودعت ندي والديها وشقيقتها وذهبت معهم.
بمكان آخر بمنزل كبير وضخم ذو تصميم راقي يمتلكه أحد الرجال السياسيين بالبلدة. توقف عدد من سيارات الشرطة أمام ذلك المنزل وهبط من إحداها حازم وملامحه غاضبة بقوه وخلفه طارق يحاول تهدئته.
“طارق” بـ:
استنى يبني أكيد يعني مش هيهرب ويجي هنا.
“حازم” بغضب شديد:
أنا جاي للي عامل فيها رجل قانون وعادل وهو اللي مهربه أصلاً.
“طارق” بهدوء:
طيب برضه أهدي. إحنا معانا إذن نيابة هندخل وهنفتش البيت كله وهنقلبه على دماغهم بس بالهدوء عشان مش ناقصين مشاكل.
أومي له حازم بنعم ثم أشار لرجال الشرطة بأن يقتحموا المنزل ودلف هو معهم وأيضاً طارق. هبط رجل يبدو في بداية عقده الرابع من أعلى الدرج ونظر لرجال الشرطة التي تملأ المنزل بالأعلى والأسفل ويقومون بالبحث عن ذلك المجرم.
ثم ضحك بهدوء قائلاً:
خير ي أمن وأمان بلدنا في حاجة ولا إيه؟
أجابه “حازم” بـ:
لأ هو مش خير خالص ي فارس بيه. أخو حضرتك هرب من عندنا.
صاح فيهم “فارس” بـ:
وإزاي يهرب ي بشوات ده أنا مسلمه ليكم بنفسي. حصل ولا محصلش ي طارق باشا.
أجابه “حازم” بـ:
هو حصل فعلاً ولعبتك كانت جامدة أووي إنك تسلمه وتبان راجل شريف. ومن تحت الترابيزة تهربه ودم البنت اللي أخوك قتلها يروح كده على الفاضي.
رد عليه “فارس” بهدوء:
أنا مش بزعل منك ي حضرة الظابط. أنا برضه مقدر إنك ظابط شاطر ويعني أي مجرم يهرب من تحت إيدك.
“حازم” بـ:
ديك قولِت مجرم، وأنت لما جيبته طلبت الصحافة متعرفش حاجة عشان اسمك في البلد بس مدام بقى فيها شغل وسخ يبقى استحمل اللي هيحصل. وأخوك هجيبه يعني هجيبه. وأنا بنفسي اللي هسلمه لحبل المشنقة وأي حد فاسد في البلد كمان.
ألقى كلماته وأخذ رجال الشرطة وذهب للخارج بعد أن لم يجدوا ذلك القاتل في المنزل.
“فارس” بنبرة غاضبة:
عقله ي ابن البحيري وإلا..
قاطعه “طارق” بجمود قائلاً:
لأ عندك واعرف أنت بتكلم مين. هو أيوه مش شايل اسم عيلة البحيري بس هو منها وأخويا واللي يرشه بنقطة ميه هغرقه في بحر دم.
تركه طارق ولحق برفيقه عائدون إلى عملهم، فحين ظل فارس ينظر لهم بغضب شديد. ثم أشار لأحد رجاله الذي تقدم منه سريعاً.
قائلاً بإيماء:
أوامرك ي باشاا.
“فارس” بغضب دفين:
عايز روح الواد ده.
“الحارس” بفضول:
أنهي فيهم ي باشا، شاور واعتبره حصل.
احتَدت نظراته وتشنجت ملامحه وأردف قائلاً بحقد:
هتخلصوا علي…
فمن الذي أخبر فارس حارسه بأن يقتله؟
بعد مدة من الوقت دَلفت ندي لغرفتها الجديدة بمنزل البحيري وقلبها ينتفض بقوه وكأنها دالِفة لأحد المنازل المهجورة المليئة بالرعب. بل وأن كان ذلك فسيكون أهون لقلبها من ذلك الشعور الذي هاجمها أثناء دلوفها لذلك المنزل وأيضاً لتلك الغرفة. فاقت من شرودها عندما أغلق مالك الباب خلفه بقوه، فانتفضت وهي تستدير ناظرة له بقلق.
اقترب منها وهو يرمقها بغضب قائلاً:
عملتي اللي في دماغك.
“ندي” بجمود:
مسبتليش حل تاني عشان اختاره.
رد عليها بـ:
من غير رغي ولت كتير. لو فاكرة إنك لما هتبقي هنا هعاملِك على إنك زوجة وهيبقى لكِ قيمة يبقى بتحلمي.
تابع وهو يشير لموضع جنينها قائلاً:
أنا طموحي أكبر منك ومن اللي في بطنك. لا أنتِ ولا هو هتقيدوني. آخرك معايا لما يتولد وتاخديه وتغوري ومش أشوفكم. وهبعتلك مبلغ عمر أهلك ما يحلموا بيه.
ابتسمت بسخرية قائلة وهي تحاول كبت دموعها:
أنت إزاي كده. إزاي قادر في كل يوم تخليني أكره نفسي عشان حبيت واحد وسخ وقذر زيك.
انتهت جملتها بصفعة قوية على وجهها سقطت إثرها أرضاً وهي ممسكة وجهها بالألم وعدم تصديق من ما بدر منه. ولم يتفوه بشيء بل أخرج هاتفه وقام بالاتصال بأحدهم.
وبعد قليل تحدث قائلاً بخبث:
أيوة ي ريناد فينك ي بيبي؟
رفعت هي رأسها ناظرة له باشمئزاز، فحين تابع هو حديثه قائلاً:
تمام أووي. اطلعي بقى على شرم وأنا هحصلك. هنقضي كام يوم سوا.
أنهى مكالمته ونظر لها بجمود ثم جثى على ركبتيه أمامها. ومرر يده على وجهها بهدوء ماسحاً دمعها فاشاحت هي بوجهها للجهة الأخرى.
فحين أردف هو بـ:
سيبيهالك أهو. خلي فيها لوحدك. بس أقسم بالله لما هرجع هندمك على اللحظة اللي عندتيني فيها وعملتي اللي في دماغك.
ردت عليها بابتسامة مستفزة قائلة:
اطمن مبقاش فيا حاجة سليمة تقدر تكسرها. فمهما عملت هكون متوقعاه منك.
لم يجيبها بشيء بل تركها وذهب خارج الغرفة بل المنزل بأكمله. ذهب وصعد تلك السيارة الموجودة بالأسفل وكان معتز جالساً بالخلف بها.
“معتز” بضيق:
خالي كلمني وقالي مخليش تسافر. وبعدين معاه حق. عريس يسافر ليلة دخلته وكمان هتقعد أسبوع بحاله هناك.
مسح “مالك” بيده على رأسه قائلاً بجمود:
اسكت ي معتز وقول للسواق يتحرك.
“معتز” بـ:
حالا كده أنا والله مكنتش أعرف إن عينك على بنت الأستاذ أسامة. والله لو كنت أعرف مكنتش بصيت لها أصلاً.
كور “مالك” قبضة يده بغضب شديد بل وغيره كبيرة اجتاحت قلبه، فحين تابع “معتز” قائلاً:
معتز: وحاجة كمان أنا لا شوفتها مع واحد ولا مع غيره. أنا بس قولت كده عشان كنت متغاظ من رفضها.
نظر له “مالك” بـ:
وحياة أمك. أقولك اخرس بدل ما أطلع كل الغل اللي جوايا فيك.
“معتز” بمرح:
براحتك والله. مانت عريس بقى حد قدك. وبعدين قولي لي كلمتني من شوية وبتقولي ريناد. أنا كنت هشك في نفسي.
“مالك” بـ:
إيه رأيك أبعت أجيب كوبايتين شاي ونكمل كلام.
تابع وهو يوجه حديثه للسائق قائلاً بـ:
اطلع ي عم أنت كمان خلينا نخلص من أم القرف ده.
بمنزل حسن كان مجتمع مع عائلته يتناولون وجبة العشاء وكل من ملك وحسن ينظران لبعضهم بقلق وتوتر بعد أن قرر والدهم لأول مرة أن يتناول معهم الطعام.
“سعيد” بجدية:
أنا مبسوط منك ي حسن. لما روحت الشركة النهاردة لقيت الموظفين بيشكرولي فيك وفي تعاملك معاهم وكمان في صاحبك اللي بيروح معاك.
“حسن” ببعض توتر:
ده محمود. أنا كنت هبلغ حضرتك إنه هيساعدني و..
قاطعه “سعيد” بجمود:
حصل خير. أنا هشفعلك عن الحركة دي عشان شغل صاحبك عاجبني وباين عليه إنه مكافح. بيفكرني بنفسي زمان.
“حسن” بسخرية:
فرق كبير بينك وبينه. محمود طيب وحنين.
أردفت والدة حسن بهدوء:
أنا دايماً بقول إن صحاب حسن دول جدعان أووي. ربنا يخليكم لبعض ي حبيبي.
قبل أن يجيب “حسن” والدته أردف والده بجمود:
ابن فاروق الخولي ميدخلش الشركة ي حسن. أنا لا بطيقه ولا بطيق أبوه. فاهم.
تنهد “حسن” بضيق فوالده ووالد هادي دائماً على خلاف مستمر:
هادي مش مجاله الشغل بتاعنا و..
قاطعه “سعيد” قائلاً بـ:
سمعت قولت إيه ولا مسمعتش. دي شركتي وده شغلي وأنت تنفذ كلامي وبس.
انتفض حسن بخوف شديد وكور قبضة يده وأخذ ينفذ تعليمات بهاء كي لا يفعل أي شيء متسرع ومنفعل نتيجة خوفه.
“ملك” بقلق:
بابا هو أنت بتروح امتى المستشفى؟ أنا مش باخد بالي بتروح امتى؟
“سعيد” بجمود:
أروح وقت ما روح. هتعملي إيه يعني؟ هتيجي توصليني.
نهض “حسن” قائلاً بضيق شديد:
أنا شبعت بعد إذنكم.
“سعيد” بـ:
اقعد ي ولد محدش يقوم غير بعد ما أنا أقوم. اتعلموا الأدب بقى.
جلس “حسن” مجدداً وهو يحاول التحكم بثباته وعدم إظهار خوفه. نظر له “سعيد” بضيق، ثم أردف بهدوء قائلاً:
سعيد: براحتكم اللي يخلص أكل في أي وقت يقوم.
همست “ملك” بمرح ل”حسن” قائلة بعد أن نهض والدها ذاهباً لغرفته:
ملك: واضح كده إن أبوك جاله انفصام في الشخصية.
ضحك حسن بهدوء ثم شرد في حالته هل سيظل هكذا دائماً. لماذا يخاف هكذا منه، لماذا خوفه يأتي إليه بشكل عدواني هكذا.
بعد مرور أسبوع كانت ليلي تباشر علاجها بشكل منتظم. ولكن في هذا اليوم، ساءت حالتها بقوه كان معها هادي ومريم بالخارج.
نهضت هي عن فراشها وأخذت تدور بالغرفة وهي ممسكة برأسها بالألم. زاد الألم عليها ولن تتحمل فركضت للخارج. وما أن وجدت هادي، حتى ذهبت له سريعاً.
قائلة ببكاء:
هادي عشان خاطري كلم خلفاوي يجيبلي أي حاجة والله هموت. عشان خاطري.
نظر لها “هادي” بحزن شديد من حالتها هذه، فحين امسكتها “مريم” من يدها قائلة بقلق:
مريم: طيب تعالي جوه وأنا هكلم دكتور خالد ييجي يديكي أي مسكن.
دفعتها “ليلي” بقوه قائلة بانفعال شديد:
مش عايزة مسكنات وملكيش دعوة بيا أصلاً.
تابعت ببكاء شديد لـ”هادي” قائلة:
اتصرف ي هادي والله بموت.
“هادي” بتوتر شديد وقلق:
طيب أهدي والدكتور خالد ه..
قاطعته قائلة بـ:
أنتو مبتفهموش. أنا مش عايزة دكتور خالد. أنا مش عايزة أتعالج ومش عايزكم أنتوا. لي بتتعبوني.
فذلك الوقت حدثت مريم حسن ومحمود وأخبرتهم بحالة ليلي، وذهبت وأخبرت الممرضة المقيمة معهم التي أحضرت حقنة مهدئ وجاءت لهم.
“مريم” بقلق:
بصي ي ليلي الحقنة دي هتخليكي تخفي.
“ليلي” بغضب شديد وهي تركض باتجاه الخارج:
مش هاخد حقن ومش هقعد عندكم.
“مريم” بخوف شديد وهي توجه حديثها لـ”هادي” قائلة:
أنت هتقف تتفرج؟ اعمل حاجة.
انتبه “هادي” لـ قول “مريم” وركض خلف “ليلي” قائلاً بـ وهو يجذبها من ذراعها:
هادي: مفيش خروج ومفيش زفت وهتاخدي الحقنة ي ليلي.
دفعته بكل قوتها قائلة بغضب:
ابعد عني أنت فاهم. ملكش دعوة بيا.
قيدها من ذراعيها بقوه وقام بجذبها لغرفتها رغماً عنها بمساعدة مريم والممرضة، قيدها على فراشها هو مريم وهي تصرخ وتبكي بقوه والألم، فحين قامت الممرضة بإعطائها الحقنة وبعد دقائق قليلة هدأت وذهبت في ثبات عميق.
تركهم هادي وذهب للخارج ودموعه تنهمر على وجهه بلا توقف.
“مريم” بقلق:
مالك أنت كمان في إيه؟
“هادي” ببكاء:
مش قادر أشوفها كده ي مريم. أنا اللي وصلتها للحالة دي. أنا السبب.
فذلك الوقت دلف محمود وحسن ومعهم الطبيب خالد للداخل.
“حسن” بقلق شديد:
ليلي فين وحصلها إيه؟
“مريم” بتنهيدة طويلة:
الحالة اللي قال عليها الدكتور خالد حصلت بس قدرنا نسيطر عليها وأخدت حقنة المهدئ.
“خالد” بجدية:
ممكن أشوفها طيب؟
“مريم” بهدوء وهي تذهب معه لغرفة “ليلي”:
طبعاً ي دكتور اتفضل.
“حسن” بقلق:
مالك ي هادي؟
“هادي” بغضب شديد:
لو حد المفروض يكون في الحالة دي فهو أنا مش ليلي.
“محمود” بجدية:
في إيه ي هادي. إحنا هنخيب من أولها. اجمد كده عشانها. عشان لو شافتِنا خايفين هي مش هتكمل.
ارتمى هادي في أحضانه باكياً بقوه فعانقه محمود بقوه وأيضاً حسن الذي أدمعت عيناه على حالة ليلي أيضاً. دلف في ذلك الوقت خالد خارج غرفة ليلي ومعه مريم.
“خالد” بمرح:
إيه ي شباب إحنا جينا في وقت مش مناسب ولا إيه؟
ابتعد “حسن” سريعاً عنهم قائلاً بتوتر:
لأ دي بس لحظة تأثر مش أكتر.
“مريم” وهي تكتم ضحكاتها:
هادي أنت نمت في حضن محمود لا إيه؟
“هادي” بنبرة مرحه:
حضنه حنين أووي.
دفعه “محمود” بعيداً عنه بقوه قائلاً:
وقته ده يخربيت أهلك.
ضحك جميعهم بقوه، ثم أخبرهم خالد عن بعض الإرشادات الخاصة بحالة ليلي وكتب لها بعض الأدوية الجديدة وطمأنهم بأنها قريباً ستتحسن وسوف تباشر حياتها العادية. وودعهم وذهب عائداً لعمله.
“محمود” بـ:
مريم يلا روحي عشان تشوفي أهلك.
“مريم” برفض شديد:
مش هسيب ليلي مستحيل.
“هادي” بجدية:
مينفعش ليلي إحنا معاها وأهلك جم النهارده مينفعش متروحيش تقابليهم.
“مريم” بضيق:
مش هسيب ليلي كده وهي محتاجالي وأروح لهم هما. أنا وقت ما كنت تعبانة ومحتاجة حد جنبي كنتوا بتبقوا انتوا اللي معايا مش هما. فـ مش هسيبكم وأروحلهم.
مسد “حسن” على شعرها كأنها طفلة صغيرة وحدثها بنبرة هادئة قائلاً:
حسن: بصي ي مريم مش هيجي اللي عملوه فيكي أصعب من اللي عمله بابا فيا. بس باهر قبل كده قالي حاجة. دول أهلنا وحبهم واحترامهم والاهتمام بيهم ده واجب علينا. حتى لو هيموتونا بإيديهم إحنا لازم نديهم حقهم. فـ أنتي تروحي تقابليهم كويس وتمتعي عينك بشوفتهم معاكي وتشبعي منهم ومن قربهم ده. وبالليل تعالي ي ستي لـ ليلي تمام كده.
أومئت هي له بنعم، فتابع “حسن” موجهاً حديثه لـ”هادي” قائلاً بـ:
حسن: والبيه يرجع لبيته وكفاية صرمحة بقى ونذاكر هاا ونشد حيلنا عشان ننجح. كلنا بتقديرات كويسة والسنة الجاية نفضي بقى لـ ليلي عشان نعوضلها اللي فات.
“محمود” بتاييد:
هادي خد مريم وصلها وروح صالح أبوك. أنا اقتنعت بكلام مرات أبوك وبصراحة أنت مشوفتش منها حاجة وحشة تدل على كرهها ليك أو لأمك.
“هادي” بجمود:
خلوا بالكم من ليلي وأنا هجيب مريم ونيجي بالليل.
أخذ هادي مريم معه وذهبا للخارج فحين جلس محمود وحسن بمفردهم. كاد محمود أن يحدثه بأمر زواجه من ملك ولكن فضل الانتظار قليلاً.
بمنزل البحيري، بغرفة ندي كانت جالسة بغرفتها تنظر من الشرفة وهي ممسكة بكتابها الدراسي ولكنها شاردة في اللاشيء حتى أنها لا تنتبه إلى صوت الطرق على باب الغرفة. بعد لحظات دلفت شادية للداخل ونظرت لها بحزن على حالتها فهي مثلها غاضبة من ابنها على تركه لزوجته بأول زواجهم والسفر هكذا ولكنه أعند من أن تمنعه أو تردعه للرجوع.
“شاديه” بهدوء وهي تجلس بجوارها على الأريكة:
إيه السرحان ده كله؟
انتبهت لها “ندي” ثم مسحت دموعها سريعاً قائلة بتوتر:
لأ أبداً بس أنا بذاكر والله ومأخذتش بالي من حضرتك.
“شاديه” بابتسامة حنونة:
ولا يهمك ي حبيبتي محصلش حاجة. إيه أخبار القعدة معانا هنا؟
أومئت لها “ندي” بهدوء قائلة:
الحمد لله تمام.
“شاديه” بجدية:
أنا عارفة ي بنتي إن الوضع بينك وبين مالك مش مستقر. بس هو الجواز كده في البداية. حتى لو كنتوا متجوزين عادي يعني. مالك ابني أعند شخص ممكن تقابليه في حياتك.
ابتسمت “ندي” بسخرية قائلة:
للأسف عرفت ده متأخر جداً.
“شاديه” بحماس:
أنا بقى واثقة إنك هتغيريه. أنتي بالذات. عشان أنا بشوف في عينيه نظرة ليكي مشوفتهاش قبل كده.
“ندي” بضحكة هادئة:
أنا آسفة بس حضرتك بيتهيألك كده و..
قاطعتها “شاديه” بـ مصطنعة قائلة:
لأ استوب كده. أنتي متعرفيش ابني قدي. أنتي بتقولي كده عشان مشوفتيش غير الظاهر منه. هييجي اليوم اللي كل العقد اللي بينكم دي هتتحل وهتبقوا زي الفل مع بعض ومع ابنكم.
لمعت الدموع بعينيها قائلة:
خير إن شاء الله.
“شاديه” بهدوء:
تعالي بقى معايا نقعد تحت شوية وبعد كده فطارك والغدا والعشا يكون معانا تحت. أنتي بقيتي منا دلوقتي.
ابتسمت لها ندي وذهبت وجلبت حجابها وهبطت مع شادية للأسفل فوجدوا ساره وطارق وتلك الصغيرة جالسين بردهة المنزل يتحدثون بمرح وصوت ضحكاتهم يملأ المكان.
“طارق” بنبرة مرح:
هاي ده إحنا عندنا ضيوف ولا إيه؟
“ساره” بابتسامة واسعة ردت عليه:
ضيوف إيه أنت مش عايش معانا أصلاً.
“شاديه” بهدوء:
دي ندي مرات أخوك.
“طارق” بهدوء:
أنا عارف بس بهزر.
مد “طارق” يده لها قائلاً بهدوء:
طارق البحيري أخو جوزك الكبير.
صافحته ندي بهدوء قائلة:
أهلاً بحضرتك.
“طارق” بنبرة درامية:
ده بتقولي حضرتك وبتحترمني.
“ساره” بسخرية:
فاكرك حد مهم.
“شاديه” بجدية:
براحة على البنت منك ليها.
تابعت وهي تجذب “ندي” من يدها بهدوء قائله:
تعالي اقعدي ي حبيبتي وسيبك من الاتنين دول مش معاهم غير المسخرة والهزار ومالك هو كمان أجرِك الله لما يتجمعوا هما التلاتة سوا، أو لما يتخانقوا سوا برضو.
“تيا” بحماس قائلة:
طنط ندي أنتي هتجيبي النونو امتى عشان ألعب معاه.
“طارق” بـ:
أنتي حاشرة مناخيرك لي. وبعدين مين قالك على النونو ده؟
“تيا” ببراءة:
عمو مالك قالي إن العروسة هتيجي تجيب لنا نونو وأنا هاخده ألعب معاه.
“ندي” بضحكة هادئة:
أيوه إن شاء الله ي حبيبتي هجيب لك نونو.
صفقت “تيا” بحماس قائلة:
هييه أنتي هتجيبيلي نونو وبابا هيجيب لي ماما جديدة تقعد معايا على طول.
كتم “طارق” فم الصغيرة بيده قائلاً بـ:
استري عليا وحياة أبوكي.
ضحك جميعهم بمرح على طارق وابنته، وبعد قليل وجدوا مالك يدلف للداخل وخلفه الخادمان بالقصر حاملين حقائبه للأعلى.
احتضنته “ساره” قائلة:
وحشتني ي جزمه كده تسافر من غير ما تقولي.
نظر هو لزوجته بضيق وهي جالسة وسط عائلته وأجاب شقيقته بجمود قائلاً:
مالك: يعني هروح فين ي ساره. أديني رجعت أهو.
“شاديه” بهدوء:
الحمد لله على سلامتك ي حبيبي. اتغديت ولا أخليهم يجهزولك الغدا؟
نظر “مالك” بـ لندي التي أشاحت بوجهها للجهة الأخرى وأردف قائلاً:
مالك: لأ لسه متغديتش ي ماما.
“شاديه” بهدوء:
طيب اطلع ارتاح شوية في أوضتك وأنا هخليهم يطلعولك الأكل فوق.
رد على والدته بجمود قائلاً:
متخليش حد يجهز حاجة. اللي جنبك تجهزه.
نظرت له بضيق من حديثه المهين لها، فردت عليه “شاديه” بـ:
شاديه: أنت مالك مين يجهزه من امتى حد بيتدخل مين يعمل إيه ومايعملش في البيت.
“مالك” بسخرية لازعة:
لأ تكوني ي ماما هتعاملها على إنها واحدة منا.
ضحك بهدوء متابعاً:
دول الخدامين اللي عندنا عايشين أحسن من أهلها.
إلى هنا ولم تتحمل كبت دموعها فهبطت على وجهها وكادت أن تنهض تاركة هذا المجلس ولكنها وجدت طارق يعنفه بقوه.
طارق: متحترم نفسك يالا وتتكلم بأدب وخلي عندك دم واحترم أمك اللي قاعدة دي.
رد عليه “مالك” بـ قائلاً:
أنا موجهتش لحد فيكم كلام. أنا بكلم مراتي فخليك في حالك ي طارق.
ذهب للأعلى ولكنه وجه حديثه لها بنبرة غاضبة قائلاً:
الغدا ييجي ورايا وإنتي اللي تجهزيه.
رواية حسن القلوب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رحاب القاضي
أ.. أنتَ قلق الان والله يدبر لك امرك؟
اطمئن سيرضيك
مالك كلماته القاسيه عليها وتركهم وصعد للاعلي فحين نظرت هي للجهه الاخري ماسحه دموعها باحراج وخجل شديد من ذلك الوضع الذي اصبحت فيه امام اهل زوجها وبسبب زوجها الذي لم يحترمها او يحترم كرامتها.
شاديه بهدوء
سيبك منه انا هخلي حد من الشغالين يطلعله الاكل.
نهضت ندي قائله بجديه
لا مفيش داعي، انا هجهزله الغدا عادي.
شاديه بضيق
قومي ي ساره مع مرات اخوكي وريها المطبخ وساعديها ومتخليهاش تتحرك كتير عشان البيبي.
اومئت لها ساره بنعم وذهبت مع ندي للمطبخ واخذت تحدثها بمرح لعلها تخفف عنها ما حدث منذ قليل من اخيها، تعلم ان شاديه جعلتها تذهب معها للمطبخ الذي لم تدخله ولا تفعل به شي الا قليل ولكنها فعلت ذلك كي لا تشعر تلك الفتاه بالحزن اكثر.
بمنزل خالد الشاذلي والد مريم، كانت الاجواء هادئه للغايه بوجود والدي مريم فهم غائبون عنها منذ فتره كبيره تخطت الثلاث سنوات وبرغم اشتياقها لهم الا انها شعرت بالضيق من تواجدهم وكانهم اغراب عنها.
فريده بجديه
بس ي مريم ده كل الموضوع.
تابع خالد بنفس جدية زوجته قائلا
مشروع كبير زي ده مكنش ينفع حد يستثمره غير شركات الشاذلي.
تنهدت بملل واجابته
ماوكي ربنا يوفقكم.
خالد بهدوء
مالك ي مريم في حاجه مديقاكي ولا اي؟
نظرت له مطولا واجابته
بقالك كتير ي بابي مسألتنيش السؤال ده، بس المهم يعني انكم هنا وهتقعدو معايا فتره كبيره.
فريده بجمود
وحتي لو سافرنا انتي هتيجي معانا هتكوني خلصتي دراسه وكفايه بقي قعده فـ مصر.
مريم بحده
لا طبعا مش هسافر انا حياتي كلها هنا صحابي ودراستي وان شاء الله شغلي مش هسيب كل ده واسافر اقعد لوحدي عشان كل واحد فيكم مشغول فاعماله.
خالد بهدوء
براحتك ي مريم بس لو هتقعدي هنا يبقي تمسكي المشروع بتاعنا بعد ميخلص بدل منسيبه لنائب مجلس اداره انتي اولي بالمنصب ده.
فريده برفض
لا ي خالد ده هيكون مسؤليه كبيره عليها لوحدها واحنا ممكن نخسر كتير بسبب القرار ده.
ابتسم خالد قائلا بهدوء
مش يمكن تتجوز وجوزها يساعدها ووقتها هنبقي مطمنين اكتر عليها وهي هنا.
مريم بعدم فهم
جواز اي بس ي بابي دلوقتي؟
خالد بحماس
متقدملك عريس ابن عيله محترمه جدا فمصر، وشاب كويس وممتاز فشغله و..
قاطعته مريم قائله بحده
جواز اي وبتاع اي انا مش عايزه اتجوز.
فريده بضيق
مريم صوتك يوطي وانتي بتتكلمي عيب بنت محترمه زيك تتكلم كده.
تنهدت بضيق وردت ع والدتها بهدوء
سوري ي مامي، بس انا مبفكرش فالموضوع ده دلوقتي.
خالد بجمود
بس انا بفكر العريس هيجي كمان يومين واهله معاه ولو هو وافق واحنا شوفناه مناسب يبقي توافقي ي اما تيجي معانا باريس.
نظرت لهم بحزن شديد فـ بعد كل هذا الغياب جاؤو كي يفرضون قرارتهم عليها وليس من اجلها فقد من اجل مصالحهم.
تركتهم وذهبت لغرفتها باكيه وخائفه من ما هو قادم.
ذهبت لميس خارج غرفتها وهي تستعد للخروج، وجدت عفاف امامها.
وسألتها بهدوء
ع فين كده ي بنتي فـ الساعه دي؟
اجابتها لميس بهدوء
هروح اشوف الحجز بتاعي حصل فيه اي، وهتمشي شويه واجي.
عفاف بضيق
لا حول ولاقوة الابالله، طيب متفكري تاني طيب انتي لحقتي تعملي حاجه هنا عشان ترجعي تاني.
لميس بجمود
انا كنت فاكره اني هنا هحقق احلامي وهدرس فـ بلدي بس انا لو كملت هنا هفضل واقفه فـ مكاني ومش هعمل حاجه.
كادت ان تذهب للخارج فاوقفتها عفاف قائله بقلق
طيب مش انتي حجزتي من الموبيل من يومين لي خارجه دلوقتي؟
لميس بتنهيده طويله
حابه اخرج وبالمره اكد ع الحجز، ومتقلقيش انتي مدام مقولتيش لـ حازم اني هخرج هو مش هيعرف حاجه.
تركتها لميس وذهبت للخارج، فحين جلست عفاف بردهة المنزل وامسكت هاتفها، ترددت كثيراً ثم اخيرا حسمت امرها وقامت بالاتصال بـ حازم.
اجاب عليها بهدوء قايلا
ايوه ي مدام عفاف خير مع اني بقلق من مكلماتك دي.
عفاف بضحكه هادئه
نصيبك ونصيبي بقي نعمل اي، المهم…
حازم بجديه
خير ان شاء الله؟
عفاف بضيق
بس هي محلفاني مقولكش حاجه بس ضميري مش سامحلي اخبي عنك.
حازم بجمود
نيلت اي تاني قولي ي مدام عفاف؟
عفاف بقلق
هي حجزت من يومين عشان ترجع امريكا.
حازم بانفعال شديد
نعممم، انتي متاكده من الكلام ده؟
عفاف بايماء
مع الاسف هي حجزت قدامي ومقرره تسافر من غير متقولك اصلا.
مسح حازم ع وجهه بضيق شديد قائلا
طيب انا جاي متبينلهاش اني عرفت لحد مجيلها.
عفاف بتوتر
لا لا مم متجيش دلوقتي يعني خليها بكره.
حازم بشك
في اي ي مدام عفاف.
عفاف بقلة حيله
يوه بقي بصراحه كده هي خرجت تاكد ع الحجز وتتمشي شويه.
كور قبضة يده بضيق فهو يخاف عليها بقوه فالعيش بامريكا غير هنا ويختلف كثيراً، اغلق مع عفاف وترك عمله ذاهباً لها بعد ان حدد موقعها من خلال هاتفه.
بعد قليل كانت هي جالسه امام النيل باحد الاماكن الهادئه تضم كفيها ببعضهم وشارده للغايه بمنظر المياه امامها.
فاقت من شرودها منتفضه عندما صدح صوته القوي قائلا
وبعدين معاكي ي لميس؟
استدارت له قائله بحده
انت بتراقبني ولا اي؟
حازم ببعض هدوء
مش براقبك بس جيت ع حسب اللوكيشن ع الفون.
وقفت امامه قائله بحده
مهو انت كده بتراقبني.
اجابها بهدوء قائلا
انتي لي فسرتيها كده؟ انا بس بكون قلقان عليكي مش اكتر.
تنهدت بضيق قائله
طيب اطمن انا بخير، ممكن تسيبني لوحدي.
حازم بجمود
هترجعي امريكا لي؟
ردت عليه ببرود قائله
ده شئ يرجعلي وانا حره فيه.
وضع يديه بجيبي بنطاله قائلا بجمود
وبالنسبه لطلبي منك اني عايز اتجوزك، اتمني ميكونش بسبب كده هتمشي من غير متوصلي لاحلامك هنا.
ادمعت عيناها واجابته قائله بحزن شديد
همشي عشان انا اضعف من اني اقعد هنا وانت ديما قدامي، انا اضعف من اني اقعد هنا واستحمل حبك لغيري وتجهالك لمشاعري والاستهزاء بيها.
حازم باستنكار
الاستهزاء بيها كمان؟
صاحت فيه غاضبه
يعني انت مش شايف تصرفاتك يعني، بتاخد كل حاجه مني ليك بتريقه وهزار وده بيوجعني اووي.
حازم بجديه
معلش بقي كنت عبيط وغبي.
ردت عليه بضيق قائله
انت عايز اي؟
اقترب منها خطوتين قائلا بثبات
عايزك انتي.
توترت قليلا وابتعدت عدة خطوات للخلف قائله
وساره انت بتحبها هي و..
قاطعها قائلا بهدوء
انا وساره كنا هنتجوز بس خلاص محصلش نصيب ولما بعدنا بدات اشوفها بشكل اوضح منكرش اني حبيتها بس مش هي اللي تنفع تشيل مسؤليتي وتفتح بيت.
لميس بغيظ
يعني انت هتتجوزني عشان كده ومش مهم تحبني.
حازم بجديه
لا طبعا بحبك وهحبك اكتر بعد منتجوز وهتشوفي و حاجه كمان انتي بنت عمي وبصراحه كده ناقصه ربايه ومحدش هيربيكي غيري.
انهي حديثه بضحكه عاليه فنظرت له هي بحزن شديد.
لميس
شوفت اهو برضو قلبت الموضوع هزار وسخريه مني، وع العموم طلبك مرفوض ي حازم.
كادت ان تتركه وتذهب ولكنها جذبها من يدها بهدوء واقترب منها قليلا ونظر لعيناها بثبات.
واردف قائلا بجديه
انا لا بحب الهزار ولا عمري بهزر مع حد غيرك حاجه كده بتطلع لوحدها.
تابع بنبره هامسه وهو يقترب منها اكثر قائلا
ولما طلبت منك اتجوزك طلبت كده عشان انا عايز كده من جوايا يمكن بحبك او بدات احبك.
نظرت له سريعا وهبطت دموعها ع وجنتيها، ثم ابتعدت عنه قائله بضيق.
لميس
انا عايزه اروح.
حازم بتنهيده طويله
تمام ي لميس هوصلك وارجع شغلي بس مش هتسافري ولو مش عايزه تشوفيني تاني تحت امرك يلاا.
مسحت دموهها وصعدت السياره بجواره فحين قادها هو عائدون للمنزل وكلاهما صامت، فحين كان هو ينظر لها من الحين للاخر بخبث، يعلم انها تعشقه وليس تحبه فقد علم ذلك من نظرة عيناها له دائماً لم يرا مثل هذه النظره من ساره عندما كان يخبرها بحبه بل كان يري الرفض والعند والتجاهل لمشاعره.
فاق من شروده عندما رأي سياره ما تحاول قطع الطريق عليه حاول تفاديها ولكنها كانت تهاجمه بقوه.
لميس بخوف شديد
اي ده في اي؟
تجاهلها لميس وارسل رساله صوتيه لـ طارق من خلال هاتفه قائلاً بجمود.
حازم
طارق اتبعني من اللوكيشن وتعالي بسرعه ورايا وهات معاك قوه.
لميس بخوف وهي تمسك بزراعه بقوه
في اي ي حازم؟
حاوطها بزراعه قائلاً وهو يحاول تفادي تلك السياره قائلاً بجمود
ما تقلقيش مفيش حاجه هتحصل.
كاد ان يفلت من تلك السياره ولكن حدث ما لا يتوقعه جاءت سياره اخري واصتدمت به من الخلف بقوه فانحدرت السياره من ع الطريق مصطدمه باحدي الاشجار وبدات تُطلق عليهم الكثير من الطلقات الناريه.
احتضنته لميس وهم يجلسان بالسياره من الاسفل قائله بخوف شديد وبكاء.
لميس
حازم في اي انا خايفه؟
اخرج هو سلاحه ولاحظ توقف الطلقات الناريه، فاردف لها بهدوء
متخفيش مفيش اي حاجه هتحصلك.
لميس بخوف شديد
وانت؟
وضع يده ع فمها وهو يستمع لاقدام تقترب منهم ففتح الباب بهدوء شديد وهبط من السياره وما ان ظهر ذلك الرجل الملثم وقبل ان يقوم باطلاق النار ع حازم، كان حازم الاسرع واطلق النيران ع رأسه فسقط الاخر صريعاً ثم وقف خلف سيارته وبدا يتبادل اطلاق النيران مع هؤلاء الملثمين، وقلبه بنتفض خوفاً عليها فكل ما تطلق طلقه ناريه يصدح صوت صياحها عالياً، وفظل توتره وقلقه اطلقت طلقه ناريه من احدهم اصابت صدره فسقط ارضاً متالماً بقوه، فحين ذهبو هؤلاء الملثمين مبتعدين عن المكان سريعاً بعد ان اتمو مهمتهم.
هبطت هي من السياره سريعا بخوف شديد وجثت ع ركبتيها قائله ببكاء وخوف شديد.
لميس
حازم، حازم عشان خاطري قوم متسبنيش والله من غيرك هموت.
ردت عليها بنبره متالمه للغايه
كان نفسي اتجوزك ي مجنونه.
لاحظت بعض الدماء تهبط من فمه فبكت اكثر قائله
والله هتجوزك قوم انت بس وانا هتجوزك غصب عنك وهقعد ع قلبك.
لم يجيبها وفقد وعيه ودماؤه تسيل بقوه منه، قبل ان تبدي اي ردت فعل سمعت صوت سيارات الشرطه يقتربون منهم وما ان وقفت السيارات حتي هبط طارق سريعا وجاء راكضاً الي حازم بقلق وقام بالاتصال بالاسعاف سريعا.
بمنزل البحيري بغرفة مالك وندي، كان منذ ان جاء من سفره نائماً، فاستغلت هي وقت فراغها وجلست بالشرفه تدرس بعض موادها الدراسيه فامتحاناتها اقتربت كثيراً، فاق هو من نومه بملل ونهص عن فراشه لاحظ وجودها بالشرفه وهي مندمجه بدراستها ابتسم بهدوء وهو يتابعها حركت عيناها عندما ترمش عدة مرات بهدوء ورموشها الطويله التي جعلت لعيناها مظهر اكثر من الرائع.
نظرت هي باتجهه وما ان وجدته حتي تعجبت من وقوفه وقبل ان تلاحظ ابتسامته اخفاها ورمقها بحده ودلف للمرحاض.
تجاهلت هي ما حدث وظلت تتابع دراستها حتي دلف هو خارج المرحاض وتقدم منها قائلا بسخريه.
مالك
انتي بتعملي اي؟
اجابته بهدوء
هكون بعمل اي بذاكر عشان الامتحانات قربت.
صاح فيها به
انتي هنا مش فمدرسه ي حلوه واخر مره اشوفك قاعده تذاكري قدامي مفهوم.
هبت واقفه واردفت بحده قائل
اي هو ده انا لازم اذاكر و..
قاطعها قائلا بحده
وبرضو اخر مره صوتك يعلي عليا والا والله هقطعلك لسانك ولو مش عاجبك الباب مفتوح اهو فستين الف داهيه.
ندي بحزن شديد
هو انا اذيتك فاي عشان تستنذل معايا كده، انت اللي ضحكت عليا وعشمتني بحاجات كتير كلها كدب عشان توصل للي عايز.
جلس ع الاريكه امامها واضعاً قدم فوق الاخري ونظر لها باشمئزاز قائلاً.
مالك
اليوم اللي اتجوزتك فيه عرفي لو كنتي رفضتي كنت ناوي اخطبك رسمي بس انتي طلعتي رخصيه اووي، واللي عرفته بعد كده اثبتلي ده وجدا لما واحد صاحبي شافك راكبه العربيه مع واحد ويا عالم ركبتي مع مين تاني غيره.
تابع بغضب شديد
الراجل بعد معرف اني وقعت فيكي جه يقولي انه مكنش يقصد يقول كده وشاف حد شبهك ي زباله.
ندي باستنكار لـ حديثه قائله
انت بتقول اي؟! دي لعبه جديده بقي عشان تريح ضميرك باللي عملته فيا.
اجابها ببرود قائلا
مش محتاج الف حاجه عشان اريح ضميري انا مش ندمان ع حاجه غير اني فـ يوم كنت شايفك غير اي حد وطلعتي اوسخ من اي حد.
اردت ان تجيبه وتنفي هذا الشئ عنها ولكن لمن؟! لهذا الذي صدق هذا الحديث عليها وفسر حبها وثقتها به بالرخص، نعم هو محق فمن تنازل عن كرامته لا يستحق الا هذا.
تركته يظن ما يظنهُ وذهبت داخل الغرفه جلست ع الفراش وضعت يدها ع بطنها بحزن شديد ع ذلك الطفل الذي سيأتي ليجد والديه بهذا الحال، امسكت هاتفها وقامت بالاتصال بوالدتها التي اجابتها بجمود ونبره جافه.
ندي بـ بكاء
ماما انا تعبانه اووي مش قادره اعيش هنا.
ادمعت عين والدتها ع صوت ابنتها المتألم ولكن ردت عليها بحده
تعبانه عندك اي؟
تجاهلت ندي حدة وللدتها واجابتها بحزن شديد
مش قادره اعيش هنا انا كل يوم بتهان جامد هنا ي ماما.
وضعت والدتها يدها ع فؤادها قائله بجمود
استحملي، استحملي نتيجة غلطك وعيشي واياكي تفكري ترجعي هنا ابوكي من كام يوم وقع من طوله وكشفناله وطلع عنده القلب كله منك وبسببك، فخلي عندك دم واتحملي غلطك لوحدك وبلاش تتعبي ابوكي اكتر.
اغلقت والدتها الهاتف بوجهها فحين بكت ندي بقوه ع ما حدث لوالدها وع حديث والدتها ايضاً، فحتي ملجأها الوحيد وهو بيت اهلها اصبح غير موجود خسرت كل شي الان شعرت بمدي الخطا الذي ارتكبته وبحجم عواقبه.
بسيارة هادي كان يقود السياره ذاهباً الي منزل والدته الذي يوجد به رقاقه وبجواره مريم الشارده فالطريق بقوه.
هادي بسخريه
هما اهلك جم قلبو خلقتك علينا احنا ولا اي؟
مريم بجمود
انت صالحت باباك؟
هادي بهدوء
نسبياً الموضوع اتقفل واعتذرتله عشان خاطركم، بس قلبي مش قادر يصفي ي مريم.
تابع بجديه
مالك انتي بقي؟
مريم بحزن شديد
متقدملي عريس.
هادي بمرح
هتتجوزي ي بطه.
مريم بغيظ
متستظرفش ي هادي انا لا عايزه اتجوز حد من طرف بابي ومامي ولا جاهزه للجواز دلوقتي.
هادي بقلق
طيب اهدي خلاص، قولي لاهلك كده وريحي دماغك.
مريم بحزن
قولتلهم فـ بابي هددني ي اتجوز وامسك الشغل هنا فـ مصر، ي اسافر معاهم.
هادي بجديه
اي القرف ده، اي الاهالي اللي كل همهم فالدنيا يعقدونا ويفرضو قرارتهم علينا والمطلوب نسمع كلامهم ونبرهم.
تابع بدموع
وهو مش برضو في بر الابناء هما ليه مش بيبرونا؟
قبل ان تجيبه صدح رنين هاتف هادي وكان من يهاتفه محمود.
فاجاب عليه بضيق قائلا
ايوه ي محمود.
محمود
انت فينك كل ده بتجيب مريم وجاي؟
هادي بجديه
فالطريق اهو ربع ساعه وهنكون عندكم.
محمود بجديه
تمام هاتلنا بقي عشا حلو كده من الغالي اللي بتجيبه واعمل حساب دكتور باهر معانا.
هادي بخوف شديد
بيعمل اي دكتور باهر عندكم ليلي كويسه؟
مريم بقلق شديد
مالها ليلي في اي؟
محمود بضحكه هادئه
اهدي ي بومه منك ليها ليلي كويسه ونايمه حبه كده وهتفوق وهتصحي وهتبقي كويسه، بس باهى جه عشان يقعد مع حسن شويه وحسن مكنش ينفع يقابله بره عشان قلقان ع ليلي فـ جه قعد معانا هنا بجد راجل عسل وقعدته حلوه اووي.
هادي بسخريه
طيب ي حنين اقفل بقي وجاين فالطريق متصدعناش بقي بالزن بتاعك.
مريم بضيق
بهد ان اغلق هادي مع محمود.
بيعمل اي دكتور المجانين ده هناك؟
نظر لها هادي بتعجب فهي اول مره تتحدث عن احد بهذه الطريقه، واجابها بهدوء
هادي
راح لـ حسن ومحمود قعد معاهم، وبعدين دكتور باهر لطيف وحلو مش بتاع مجانين خالص.
مريم بسخريه
اتنيل انت اصلا معرفش حاجه.
هادي بخبث
ايوه اي بقي الحاجه اللي انا معرفهاش هاا، انطقي ي مريم بدل م والله اقررك بمعرفتي.
مريم بقلق
بس هحكيلك بس ورحمة مامتك متقول لـ حسن.
هادي بجمود
سامعك ي هانم اتكلمي.
مريم بجديه
ليلي مبقتش تحب حسن واظن انك اخدت بالك من حاجه زي دي، واللي خلا مشاعرها تتغير تجاهل حسن ليها، المهم حسن قالي انه بيحبها وكده فانا خوفت حسن يتوجع او ليلي او يبعدو عن الشله او تحصل حاجه مش كويسه فروحت لدكتور باهر من ورا حسن.
توقف هادي امام احد الطاعم قائلا بجمود
استني هطلب الاكل واجيلك تكمليلي.
اومئت له بـنعم فحين ذهب هو وطلب بعض الاطعمه له ولرفاقه وايضاً قام بطلب وجبات صحيه من اجل ليلي، ثم عاد لـ مريم وجدها تقف خارج السياره، فوقف بجوارها بانتظار ان ياتي طلبه لهم.
واردف بجمود.
كملي ي اخرة صبري.
تنهدت بضيق قائله
طلبت من باهر يبعد حسن عن ليلي.
هادي بفضول
وقالك اي، اوعي تقولي وافق؟
تنحنحت باحراج قائله
طردني من عنده بشياكه وانا شتمته، وفمره كمان اتقابلنا لما كان بيتكلم مع ليلي واعتذرتله راح قالي مش باخد ع المجانين.
ضحك هادي بقوه قائلا
لا حبيته والله حبيته ده برنس ده.
لكته مريم بقوه بزراعه فحين جاء العامل بذلك المطعم وجلب لهم الاطعمه واخذها هادي وصعد سيارته هو ومريم وغادرو الي رفاقهم.
وصاون الي هناك بعد قليل، دلف هادي للداخل بواسطة مفتاحه الخاص ووجدو حسن ومحمود جالسين مع باهر بصالة المنزل يتبادلون اطراف الحديث بجديه.
هادي بمرح
مساء الخير ي اهل الخير.
رد عليه الجميع فتابع هو ترحيبه بـ باهر قائلاً
منورنا ي دكتور والله.
باهى بأبتسامه هادئه
بنورك ي هادي.
مريم بجمود
هي ليلي لسه نايمه؟
محمود بايماء
ايوه الدكتور قال هتصحي كمان شويه.
مريم بضيق
طيب انا هشوفها واجهزلك الاكل.
نهض حسن قائلا
طيب وانا هقوم اساعدك.
باهر بهدوء
طيب استأذن انا والف سلامه ع ليلي.
هادي بجديه
والله العظيم مينفع انا ومريم عاملين حسابك معانا فالاكل.
محمود بجديه
لا تمشي اقعد بس انا لسه عايز اناقشك فالموضوع مخلصناش.
هادي بفضول
موضوع اي بالظبط؟
دلف حسن خارج المطبخ وهو ممسك ببعض الاطباق قائلا بهدوء
طيب نكمل نقاش واحنا بناكل يلاا.
هادي بصوت هامس لـ محمود
الواد حسن مفكر نفسه ماما لي كده؟
كتم محمود ضحكته فحين اردف حسن بحده
بدل معمال تتودود معاه زي النسوان قوم هز طولك وساعدني.
دلت مريم خارج غرفة ليلي قائله بهدوء
انا هساعدك ي حسن.
هادي بفضول وهو يجلس ع مايدة الطعام
اي بقي الموضوع اللي بتتناقشو فيه؟
اجابه باهر بجديه
موضوع الشغل، وان سعات بتتجبر انك تشتغل حاجه مش بتحبها عشان الظروف، فوقتها هتعمل اي هتشتغلها ولا هتقعد عاطل؟
رد عليه هادي بهدوء
لا مش هشتغلها عشان مش هلاقي نفسي فيها، فهدور ع شغل يناسبني ويريحني عشان اقدر اديه واخد منه.
مريم وهي تضع اخر الاطباق ع طالة الطعام وجلست بجوار هادي قائله.
مريم
انا اتفق مع هادي جدا وهو ده الصح.
رد عليها باهر بجديه قائل
ده مجرد وجهة نظر ممكن تكون صح بس مش فكل الحالات.
حسن وهو يجلس ع مائدة الطعام ناظراً لـ باهر و محمود الذين مازالو يجلسون باماكنهم قائلا بهدوء
حسن
يلا ي جماعه ولا هتفضلو تتفرجو علينا.
محمود بقلق وهو يجلس فمقعده
جيبتو اكل لـ ليلي؟
حسن بايماء
اه جابولها جوه لما تصحي هنبقي نجهزلها، المهم ي باهر اي الحالات اللي وجهة نظر هادي ومريم صح فيها والحالات الغلط فيها.
هادي بمرح
ايوه قولنا قسم وسمعنا.
ضحك جمبعهم بهدوء، واجابه باهر بابتسامه بسيطة قائلا
وجهة نظرك ي هادي تمشي بس فحالة لما يبقي الاختيار ليك، انما مثلا حسن او سيبنا من حسن شاب ظروفه ع قده حلم حياته يدخل كلية طب ظروفه اجبرته يدخل تجاره فهو كده اتجبر يشتغل محاسب مش دكتور هل بقي هيقعد فالبيت ولا هيشتغل ويدي شغله كل طاقته وياخد منه اجره ورزقه.
انهي بهاء حديثه وهو يتناول احدي شطاير البيرجر اللذيذ بهدوء، فحين ابتلع هادي ما بجوفه وهو ينظر له ببعض الاقتناع.
ورد عليه قائلاً
معاك حق جدا، بس مثلا فحالة مريم اهلها اجبروها تشتغل معاهم وهي مش عايزه فهتستسلم ولا هترفض وتتحمل العواقب بس تعمل اللي هي عايزاه.
لكمة مريم هادي بقدمها فـ قدمه من اسفل الطاوله فحين كتم هو صحكاته بقوه.
محمود بجمود
ما اهلك لحقو يغصبوكي ع حاجه؟
تجاهلت هي سؤال محمود وفقد اغتاظت من تجاهل باهر لامرها وعدم الرد ع ما يعنيها، لا تعلم لماذا اردت ان تستمع لرئيه فالموصوع.
فاردفت بـ بعض توتر
وانت رأي حضرتك اي دكتور استسلم لقرراهم ولا اعاند واكسب حلمي!
اجابها باهر بهدوء
انا اتحطيت فمواقف تشبه كده شويه كنت فالوقت ده بوزن الامور.
مريم بعدم فهم
ازاي؟
اجابها باهر بجديه
يعني اجيب ميزان فدماغي واحط الاختيارين كل واحد فكفه واحسب اي سلبيات واجبيات كل واحد فيهم من وجهة نظري والكفه اللي تبقي ايجابيتها اكتر كنت بمشي فيها حتي لو مش اللي عايزها.
مريم بسخريه
سوري يعني بس ده اسمه استسهال.
نظر لهم الجميع بقلق، فحين رمق حسن مريم بحده ولكنها تجاهلت ذلك وتابعت تناول طعامها بهدوء.
محمود بهدوء
مريم قصدها ان الواحد يسعي وممكن السلبيات دي تتحول لايجابيات.
تجاهل باهر النظر لها واجاب محمود قائلا
اسعي معنديش مانع بس متدخلش طريق مليان مطبات وتقول هسعي هيبقي صعب وخصوصا لو ربنا حاطط اختيار تاني الطريق ليه متيسر اكتر، الشغل ده رزق كل واحد رزقه فشغله ممكن الحاجه اللي انت بتموت عليها وشايف انك هتاخد فيها نوبل لو اشتغلتها ربنا مش كاتبلك فيها الرزق والنجاح والطريق التاني اللي هو اختاره ليك فيه رزقك الاكبر.
محمود بايماء
اتفق جدا وكل ده بيتعلق بالرضا وان الانسان يكون صبور وحامد لـ ربه.
باهر بجديه
تعالو طيب احكيلكم حكايه كده هتلخص كل الحوار ده.
حسن بمرح
نسيت اقولكم ان باهر درس الطب النفسي فمدرسة ابله فضيله، بيعالج الناس بالحكايات والحدوته الحلوه اللي مش ملتوته.
ضحك جمبعهم بهدوء، فاردف هادي بحماس
احكي ي دكتور انا بحب الحكايات اللي بتكون مقتبسه من الواقع دي.
باهر بضحكه هاديه
والله انا معرفش الحكايات دي مقبسه من الواقع ولا لا، انا مقتبسها من الحجه واحنا بنفطر الصبح.
ضحك الجميع مجددا، فحين باشر باهر قائلا
الحكايه كلها بتحكي عن قريه مجهوله فدوله كده يعني، المهم القريه دي مكنش فيها غير خباز واحد بيخبز ويبيع للبلد وخياط واحد بيفصل هدوم لاهل البلد وواحد بيروح للبير اللي بعيد عن القريه يجيب الميه لاهل القريه و رغم ان القريه دي صغيره الا انهم كانو مقسمين أعمالهم ع بعض ع حسب مهارات كل واحد، المهم كل يوم تيجي مرات عمنا الخباز ده وتصحيه يروح شغله وتقوله ي صباح الفل ي فلان يلا عشان تسعي لرزقك فكان بيرد عليها وهو مش طايق نفسه ويقولها ي صباح الزفت هو انتي بتسمي شقايا طول اليوم فالشغلانه دي والملاليم اللي بتيجي من وراها رزق، وكل يوم ع الحال ده ومش هو بس كل عامل فالقريه كان معترض ع مهنته رغم انه موهوب وعنده مهاره فشغله، المهم فيوم جات سفينه قريبه من البحيره اللي فالقريه ونزل منها راجل غني وقال ي اهل القريه السفينه دي مليانه فلوس اللي عايز فلوس يجي ياخد اللي عايزه، طبعا الخباز والخياط والسقا وكل العمال راحو اخدو من الفلوس ما يكفيهم ويفيض زي مبيقولو، وطبعا واحد معاه فلوس جياله من غير تعب هيشتغل لي، فـ فاليوم التاني راحت مرات الخباز تصحيه وقالتله ي صباح الفل قوم عشان تشوف رزقك، راح قالها رزق اي الرزق عندنا احنا بعد كده هنشتري العيش، المهم كل واحد قعد فبيته لا الخباز بيخبز ولا السقا بيجيب ميه والقري اللي جنبيهم محدش رضي يديهم حاجه واتحججو بان انتاجهم ع قدهم، فقعدت مرات الخباز زعلانه ع حال القريه وحال بيتها فخبط الباب وكان راجل ع باب الله فراحت جابتله فلوس كتير من جوه وقالتلو خد دول راح الراجل رد عليها وقالها انا مش عايز فلوس وطلع هو ليها فلوس كتير وقالها خدي انتي دول كلهم واديني لقمه اديني رغيف اي حاجه اكلها، المهم الراجل ده مشي وهي دخلت البيت لقيت جوزها واقف وزعلان وراح مسك الفلوس اللي جابها من السفينه وراح رجعها السفينه وفطريقه شاف الخياط والسقا والطباخ كلهم راحو يرجعو الفلوس، فـ فتاني يوم صحيت مرات الخباز لقيت جوزها صحي بدري وبيجهز حاجته عشان يروح شغله فبتقوله اي اللي مصحيك بدري راح رد عليها وهو مبتسم وراضي وقالها ي صباح الفل صحيت عشان اسعي واشوف رزقي وكل عامل رجع لشغله ورضي باللي ربنا قسمهوله.
مريم بحماس
الله حلوه اووي احكي وحده كمان.
هادي بضحكه عاليه
بس ي مريم الله يكسفك، المهم انا فهمت قصدك العمل هو اساس العيشه ولو رضيت باللي قسمهولي ربنا فشغلي وفحياتي كلها واديته بما يرضي الله وبصبر ربنا هيزيده ليا.
باهرء وهو ينظر فهاتفه قائلا
بالظبط كده واتمني ان كل واحد فيكم ميحكمش ع اللي اتفرض عليه انه فرض يمكن هو ده الصح.
حسن بجديه
انت رايح فين طيب كمل اكلك.
باهر بجديه
معلش ي حسن بس والدتي بتكلمني ولازم اروحلها.
محمود بابتسامه واسعه
ماشي ي دكتور وشكرا اووي ع اليوم الجميل ده.
نظر هو بطرف عينه لمريم التي تتحدث مع هادي بمرح قائلا
انا اللي شكرا والله.
ذهب معه محمود وحسن الي الخارج، ثم عادو الاثنين للداخل وجلسو يتناولون باقي طعامهم.
حسن بحده
مشوفتش اسخف منك انت وهي، الراجل بيتكلم بجديه وهادي ومحترم وواحد ممعهوش غير الهئ والمئ والتانيه لسانها بقي بينقط عسل فجأه.
هادي بقلق
محصلش حاجه ي حسن وبعدين الراجل كان رايح معانا.
مريم بفضول
يعني اي ريح ي هادي؟
نظر هادي لـ محمود الذي يتناول الطعام بشهيه مفتوحه قائلاً
سيبك من ريح دلوقتي، خلينا نشوف الاخبار الحلوه اللي عند حوده.
محمود بتوتر
اخبار اي مفيش اخبار حلوه؟
حسن بخبث
بطل كذب كلنا عارفين انك لما بتاكل بنفس كده بتبقي مبسوط.
محمود بنبره دراميه
مبسوط بلمتكم حوليا ي عيال.
ضحكو هما بهدوء، ولكن توقفو عندما وجدو ليلي تدلف خارج غرقتها وهي حزينه وعيناها منتفختين للغايه.
نهض حسن سريعا وامسك بيدها قائلا
انتي كويسه ي ليلي في حاجه.
اشاحت براسها بلا واجابته بصوت متألم
لا بس سمعت صوتكم وجيت اقعد معاكم.
محمود بهدوء
طيب تعالي اقعدي وانا هدخل اجيبلك الاكل عشان في علاج لازم تاخديه دلوثتي.
تابع وهو يجذب هادي الذي كان يرمقها بدموع متحجره قائلا
قوم معايا نجيب الاكل يلا.
اومئ له هادي بنعم وذهب معه، فحين جلست ليلي بجوار حسن ومريم.
مريم بنبره حنونه
حسن دلوقتي ي لي لي؟
ادمعت عيناها ونظرت لـ مريم بحزن قائله
انا اسفه ع اللي حصل غصب عني عارفه اني اذيتكم بكلامي وتصرفاتي غصب عني.
احتضنتها مريم وهي تربت ع ظهرها بحنان قائله
بطلي هبل بقي احنا اللي اسفين عشان مخدناش بالنا كويس منك ووصلتي لكده بسبب اهمالنا معاكي.
نهض حسن ووقف امامها بجوار مقعد مريم ومسح لها دموعها قائلا.
حسن
ممكن متعيطيش، فاكره حسن زمان لما كنتي بتعيطي كان بيعمل اي؟
مريم بنبره مرحه
كنت بتعمل اي ي يعني كنت بتقعد تعيط معاها وتبكيها اكتر.
حسن بضيق وهو ينظر لملامح ليلي الحزينه قائلا
قفلتها ي مريم انا داخل اساعد العيال جوه.
ذهب حسن داخل المطبخ فحين احتضنت مريم زراع ليلي بقوه والقت براسها ع كتفها، واغمضت عيناهاوبقوه فبرغم الم صديقتها وعدم قدرت مريم ع الحديث معها عن مشاكلها كي لا ترهقها اكثر الا ان الجلوس بجوارها وبداخل احضانها هون عليها الكثير ودائماً ما يجعلها تشعر بالامان، صدح صوت هادي وهو ينادي مريم لتذهب لهم.
مريم بضيق
اووف من امتي دول بيجهزوا اكل مع بعض دول مبيعرفوش يعملو كباية شاي.
ليلي بسخريه
اسم الله عليكي.
تركتها مريم ودلفت للمطبخ وبعد لحظات دلفت مريم وهي تصفق بحراره وخلفها حسن وهو ممسك باحدي اواني المطبخ ويقوم بالطرق عليها وهما يغنيان بصوت عالي، ولكن ما لم تتحمله هو عندما دلف محمود وهادي خارج المطبخ وكل منهم يربط وشاح ع خصره ويتراقصان بشكل مغري او شكل مقزز.
ضحكت ليلي بقوه وخصوصا عندما بدأ حسن ومريم بغناء تلك الاغنيه المشهوره لحكيم.
قاسي قاسي قاسي وجرح إحساسى راح أسيبه ياقاسي وهبكي عينيه ناسي ناسي ناسى حبي وإخلاصى راح اسيبه يقاسي مش هابكي عليه، جاى تاني جاي ليه هو فاكر قلبي ايه مش هاروح له مش هاسامحه مش هاحن إليه.
ليلي بضحك شديد
اي اللي انتو بتعملوه ده.
هادي بمرح وهو يتراقص بجوار محمود قائلا
بس اسكتي ده احنا طلعت عندنا مواهب مدفونه.
بعد قليل جلسو جميعم ارضاً وهم يضحكون بقوه، فحين نظرت لهم ليلي بحب كبير فهم ممكن ان يفعلو اي شئ كي يجعلونها تضحك، حتي محمود لن تتوقع ان يفعل شي مثل هذا بحياته ان يتراقص مثل الفتيات بهذا الشكل المضحك كي يجعلها تبتسم.
حسن بثقه
المره دي ي ليلي ما عيطتش وخليتك تعيطي اكتر اهو.
تنهدت بقوه قائله بابتسامه واسعه
ربنا يخليكم ليا ع طول وميحرمنيش منكم.
محمود بتوتر
طيب بالمناسبه السعيده دي، انا طالب منك ايد ملك ي حسن.
حسن بجمود
ملك مين؟
هادي بسخريه
انت غبي ي حسن هتكون ملك مين يعني اللي هيطلب ايدها منك.
احتدت معالم حسن بغضب شديد و…
رواية حسن القلوب الفصل السادس عشر 16 - بقلم رحاب القاضي
#حُسن_القلوب🤍✨
_البارت السادس عشر….
««غيور_انانيه»»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_هذه كانت المرة الأولى التي أراهم فيها بعيني لا بقلبي، كانوا عاديين، عاديين لدرجة أنّي لم أتعرّف عليهم، هكذا يصبح الأمر عندما ينطفئ حب أحدهم بداخلك.
“محمود” بتوتر
طيب بالمناسبه السعيده دي، انا طالب منك ايد ملك ي حسن..
“حسن” بجمود
ملك مين؟!..
“هادي” بسخريه
انت غبي ي حسن هتكون ملك مين يعني اللي هيطلب ايدها منك..
_احتدت معالم “حسن” بغضب شديد وهب واقفاً واردف بحده..
حسن
انا كنت عارف حاجه زي دي من الاول..
“محمود” باستنكار
لا استني حاجة اللي انت تعرفها، انا واختك مفيش بينا اي حاجه ولا هيكون غير لما انت توافق ولو موافقتش فانا هفضل معتبرها زي احتي لحد مقنعك..
_ذهب “هادي” وجلس بجوار “مريم” و”ليلي” قائلا بقلق ونبره هامسه..
هادي
ده مصمم وربنا بستر..
“ليلي” بجديه
فيها اي ي حسن هو جاي يطلبها يمشي معاها ده هيتجوزها وبعدين انت تلاقي فين واحد زي محمود عيون خضرا وغمزات كده لاختك..
“حسن” بجمود
اسكتي ي ليلي لو سمحتي..
تابع وهو ينظر لـ”محمود” قائلاً بحده
وانت بقي تفهمني اشمعنا ملك ولي تطلب مني الطلب ده؟..
“محمود” بعدم تصديق
انت مصدق نفسك يعني بكلامك ده؟! طيب حد منكم يرد عليه يمكن انا مبفهمش او غبي..
“هادي” بجدي
رد عليه عادي من حقه يطمن ع اخته..
محمود” بخبث
تمام انا عايز اتجوز اختك لانها رقيقه وهاديه ومتربيه وبحبها من زمان وكنت مستني الوقت المناسب عشان اتقدملها..
_«احتدت ملامح حسن بغضب شديد وكانت نظرات محمود ثابته لا تهتز وحديثه يبث الثقه فكل كلمه تحدث بها، نهض هادي سريعا ووقف بجوار محمود قائلا بقلق»
هادي
ابوس ايدك اخلع من قدامه دلوقتي ده مريض نفسي وبنعالح فيه اصلا يعني مش هياخد فسك يوم واحد…
“محمود” بجمود.
انا مقولتش حاجه غلط، انا واثق من كل اللي قولته ومستعد اقوله قدام اي حد، واظن دي حاجه متزعلكش الا لو كانت في مشكله فيا انا شخصيا هتخليك تزعل اني حبيت ملك..
_اقترب منه “حسن” فابعده “هادي” بهدوء قائلاً بقلق..
هادي
ي حسن في اي اهدي..
_«وقفت ليلي ومريم ايضا يتابعون ما يحدث بقلق وخوف من ان يحدث شئ سئ بين محمود وحسن الان»…
“حسن” بحده
اوعي ي هادي من قدامي..
_”محمود” وهو يدفع “هادي” بقوه بعيدا قائلا بنبره غاضبه..
محمود
اوعي ي هادي اما نشوف اخرتها…
“حسن” بجود
اقسم بالله العظيم ي..
_نظر لهم بخبث ثم تابع حديثه بابتسامه واسعه قائلاً..
حسن
اقسم بالله العظيم ي حوده انت غبي، يالا هو انا هلاقي اجدع واحسن منك لاختي فين…
عانقه “محمود” بقوه قائلا
والله العظيم انت اجدع واحد فالدنيا ربنا يريح قلبك ي شيخ..
“مريم” بنبره فرحه
مبروك ي حوده..
“حسن” بجديه
بصو انا من ناحيتي موافق انما الرأي الاول والاخير لسعيد بيه فتروح تطلبها منه..
“هادي” بحده
ينعل ابو شكل معرفتك عمال تثبت فينا من الصبح وفالاخر لا هتحل ولا هتربط فالموضوع..
“ليلي” بغيظ
غلس غلاسه موردتش ع حد..
“محمود” بتوتر
مانا مش هكلم عمو سعيد دلوقتي..
نظر له الجميع بعدم فهم فتابع هو قائلا
يعني انا دلوقتي شغال عندكم فالشركه ولسه مبتدأ اروح اطلب اتجوز بنت صاحب الشركه ع الاقل اكون مظبط حياتي كويس انا قولتلك ي حسن عشان تبقي ع علم ان اختك محدش هيتجوزها غيري..
“حسن” بجديه
تمام انت كده عداك العيب بس اسمع اللي من الاخر..
_نظر له الجميع بفضول، فحين تحدث هو بجديه وصرامه..
حسن
لحد متكلم بابا ويوافق لو شوفت ملك زياده عن السلام عليكم متتقالش ده لو شوفتها اصلا وتنجز ي حبيبي وتجيبلك شقه بسرعه وتتكلم عليها رسمي قبل متطير منك لاني مش هقدر اعملك حاجه..
“محمود” بغيظ
اي جو الاستعباط ده يااه..
“مريم” بتايد
معاه حق وبعدين خد شروطه دي كدافع عشان تنجز بسرعه وتخطبها..
“هادي” بمرح وسعاده
المهم ان دلوقتي حوده بقي اول عريس فينا..
تابع بنبره غنائيه وهو يصفق بحراره
وي نجف بنور ي سيد العرسان..
“ليلي” ومريم بحماس وغناء ايضا
ي سيد العرسان..
_«انضم لهم حسن ييغني معهم بمرح، فحين رمقه محمود بغيظ من شروطه التي ستبعد عنه ملاكه»…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠
_«باليوم التالي بالمستشفي كانت لميس جالسه بجوار حازم بالغرفه التي حُجز بها بعد ان اجري عمليه جراحه لاخراج تلك الطلقه الناريه التي اصيبت صدره، فحين بقي طارق بالخارج..
وما ان اشرق الصباح حتي اخبر طارق والده وعائلته بما حدث، وذهب لعمله بعد ان قام بوضع حراسه مشدده ع غرفة حازم بالمستشفي»..
_«بداخل الغرفه كانت لميس نائمه ع المقعد بجوار فراش حازم، استيقظت بفزع ما ان راته يتألم بقوه»…
“لميس” وهي تحاول اسناده قائله بخوف شديد
استني متقومش..
امسك يدها بهدوء قائلاً بنبره متألمه
انتي كويسه؟..
اومئت براسها قائله بهدوء
ارتاح ومتتحركش هناديلك الدكتور..
_«اغمص عيناه بالم فحين ذهبت هي للخارح كي تجلب الطبيب ليري حازم وحالته، تعجبت من وجود اثنين من العساكر المجنده امام الباب ولكنها لم تهتم كثيراً وذهبت الي غرفة الطبيب وهي شبه راكضه….
_بعد لحظات جاءت ومعها الطبيب ودلف الطبيب للداخل وكادت ان تدلف خلفه ولكنها توقفت بمكانها ما ان رأت عائلة البحيري بالداخل والدته واخيه وزوج والدته وايضا تلك حبيبته السابقه او ربما الحاليه…
_لاحظت بكاء ساره وهي ممسكه بـ يد حازم و تجلس بجواره ع مقعدها التي قضت الليل كله جالسه عليه كي تنتبه لحالته، هبطت دموعها وعادت عدة خطوات للخلف وجلست ع احد المقاعد البعيده، نظرت لملابسها ووجدت بعض قطرات الدماء عليها فذهبت للمرحاض كي تنظفها»..
_«فذلك الوقت جاء طارق ليطمئن ع رفيق دربه، دلف للداخل فوجد عائلته باكملها هنا»..
“طارق” بمرح
ي صباح الفل ع العيله اللي نورها مالي المستشفي..
“فضل” بحده
انت كنت فين وسيبته كده؟..
“طارق” بنبره واثقه
كنت بجيب العيال اللي عملو كده فالباشا واستعدو للتريقه اللي هاخدها قريب وهعدي الواد ده..
“حازم” بنبره قلقه
حصل اي ربنا يستر..
الطبيب بضيق
انت ي باشا ممكن متتكلمش لحد مخلص كشف مش كفايه اهلك اللي رافضين يخرجو..
“مالك” بحده
انت بتتكلم كده لي متتكلم كويس..
“فضل” بجمود
مالك اسكت..
_تنهد “مالم” بضيق وصمت، فحين اتم الطبيب فحص “حازم” واردف بهدوء..
الدكتور
اطمنو ي جماعه حالته زي الزفت..
“طارق” بغيظ
ولا اتظبط والا هظبطك…
“شاديه” بفضول
انت تعرفه ي طارق؟..
“حازم” بضحكه هادئه ونبره متألمه
البيه مصطفي البدري زميل طارق فاعدادي وثانوي..
“فضل” بضحكه عاليه
انا من لما شوفته قولت الهبل ده مش غريب عليا..
“مصطفي” بضيق
طيب اقولكم حالة الباشا اي ولا اروح اشوف شغلي ي عيله خولل..
“فضل” بجديه
طيب انت اهبل ما علينا، بس متحترمش فضل البحيري ه..
“مصطفي” بنبره سريعه وخوف
حازم باشا زي الفل بس هيحتاج وقت يبقي تحت الرعايه وراحه تامه لان الرصاصه جاتله فقفصه الصدري، بس هو زي القرد قصدي زي الفل بعد اذنكم…
_«تركهم وركض خارج الغرفه فضحك الجميع بقوه ع ذلك المعتوه»…
“ساره” بنبره هادئه
انت كويس ي حازم دلوقتي ولا حاسس بتعب؟..
_جذب يده منها قائلا بنبره مرحه لاول مره تخرج منه امام اهله قائلا..
حازم
اكيد حاسس بتعب انا مش مضروب بمسدس خرز دي طلقة نار ي ساره..
تابع بجديه
المهم ي طارق حصل اي فالقضيه؟؟..
“طارق” بحماس
سيادة اللوا اداني معلومات مشيت عليها هوب عرفت مكان اخو فارس علوان وكمان كان فارس عنده، وشكلي كده هترقي..
“حازم” بسخريه
غبي اصلا المعلومات دي انا وصلتلها امبارح ولولا اني مشيت بالليل وسيبت الشغل كان زماني قابض عليهم فالتريقه هتكون ليا برضو..
“شاديه” بلوم
بس انا زعلانه منكم، وانت بالذات ي طارق بقي ابني يتضرب بالنار والليل كله يبقي فالعمليات وتعبان ومتقولناش لا وكمان تسيبه لوحده..
“طارق” بنفي
والله العظيم محصل انا فضلت معاه الليل كله وكنت مرمي بره زي الكلب عشان البنوته الملونه بنت عمه صممت تقعد معاه..
“حازم” بتذكر
لميس… فين لميس ي طارق؟..
“طارق” بقلق
انا سيتها عندك الصبح ومشيت..
“شاديه” بقلق
لميس كانت معاك طيب هي كويسه؟..
“حازم” بجمود
للاسف كانت معايا وقت الحدثه وفضلت معايا الليل كله ومن شويه راحت تنادي الدكتور ومرجعتش..
“طارق” بجديه
طيب انا هطلع اشوفها بره..
“حازم” بقلق شديد
مترجعش الا بيها ي طارق..
_«اومي له طارق بنعم وذهب للخارج ومعه مالم الذي غادر لعمله، فحين جلست ساره تنظر له بضيق وغيره واضحه فماذا كان يفعل مع تلك الفتاه»..
تحدثت بجمود قائله
هي كانت بتعمل معاك اي وقت الحدثه؟..
“حازم” بهدوء
كانت فمشوار واتأخرت وعديت عليها اوصلها وارجع الشغل..
“ساره” بحده
البنت دي مش جايلك من وراها غير التعب مكانت روحت لوحدها لازم تخرجك عشان يحصل فيك كده..
“حازم” بجمود
وهي كانت تعرف منين وبعدين انا قولتلها متخرجش لوحدها عشان لسه جديده فـ مصر واللي حصل ده كان مترتبلي من زمان يعني بوجودها او من غيره كان هيحصل، وبصراحه الحمد لله انها كانت معايا..
“فضل” بجديه
لي هو حصل اي بالظبط.؟..
“حازم” بابتسامه هاديه
انت عارفني ي عمو انا غشيم وعصبي فالحوارات دي، فوجود لميس بقي كان قلقان ومرعوب عليها جدا وخايف تحصلها حاجه منهم فكنت بتعامل بحذر عشانها وده اللي المفروض كان يحصل عشان عددهم كبير، ولو هي مكانتش معايا كان حصل اسوا من كده..
“شاديه” بحزن شديد.
قدر ولطف ي حبيبي خير ان شاء الله..
_«بالخارج دلفت لميس خارج المرحاض وجلست ع المقعد البعيد بانتظار ذهاب عائلة البحيري كي تطمئن عليه وتذهب لتحضر حقائبها وتستعد للعوده لامريكا، فما شعرت به منذ قليل جعلها تتاكد من اوهامها وتصدقها بانه مازال يحب ساره»..
قطع شرودها صوت طارق قائلا بهدوء
لميس..
نظرت له قائله بقلق
في اي حازم كويس؟..
“طارق” بابتسامه هادئه
اطمني هو زي الفل جوه، بس هو طلب يشوفك قلق لما لقاكي اختفيتي..
“لميس” بجمود
انا روحت انادي الدكتور ورجعت لقيت اهلك جوه فقولت اسيبكم براحتكم..
“طارق” بنبره مرحه
هما اهلي بيعضو وبيخوفو اووي كده، وبعدين اي براحتنا دي تعالي بس بطلي هبل..
تابع بخبث
اصلا قعدتك هنا مش كويسه وممكن اللي عملو فـ حازم كده يرجعو ياذوكي و..
هبت واقفه قائله بخوف
يجو هنا ينهار اسود طيب نمشي ونروح البيت و..
كتم ضحكاته قائلا بهدوء
تعالي جوه اقعدي معاهم وهنمشي ان شاء الله..
_«اومئت له بنعم وذهبت معه الي غرفة حازم كان قلبها ينتفض بتوتر وبخوف من ان يحدث شيء بين حازم وساره امامها فقلبها تألم كثيرا من رؤيته لـ حازم لتلك الفتاه»…
_دلف “طارق” للداخل قائلا بهدوء وهو يفسح المجال لـ “لميس” كي تدلف للداخل..
طارق
جيبنهالك اهي ي عم..
ما ان رآها “حازم” حتي سألها بنبره قلقه
انتي روحتي فين؟..
كان الضيق يظهر ع ملامحها بقوه، واجابته بهدوء
كنت بره، سيباكم براحتكم..
“حازم” بجديه
طيب متسبنيش وتخرجي لوحدك تاني..
_«اتسعت مقلتيها وهي تنظر للاشئ فماذا قال، هل طلب امام الجميع منها الا تتركه، توردت وجنتيها قليلاّ اومئت براسها بنعم»..
“شاديه” بهدوء
عامله اي ي لميس ومامتك وباباكي عاملين اي؟..
اجابتها “لميس” بهدوء
الحمد لله ي طنط كويسين..
“فضل” بجديه
نورتي مصر ي بنتي ولو احتاجتي اي حاجه بيت البحيري بيتك التاني فـ مصر..
“لميس” بابتسامه هاديه
ميرسي جدا لحضرتك..
“حازم” بنبره مرحه
انتو بتعاملوها كده لي، دي يتخاف منها ع فكره..
_«ضحك جميعهم بهدوء فحين رمقته هي بقلق وخوف من ان يعود لسابقه ويستهزئ بها امام الجميع، علم هو ما تقصده من نظراتها ولكنه لن يقصد شئ كهذا هو فقد يمزح معها»…
فصحح قوله قائلا بخبث لوالدته
ده انا يدوب ي ماما قولتلها بحبك الدنيا اتقلبت فوق دماغنا تخيلي بقي لما اتجوزها..
_«نظر له الجميع بصدمه وعدم. تصديق من حديثه ومن طريقته المرحه التي لم يعتادون عليها، فحين توردت وجنتيها بخجل شديد واخذت تفرك كفيها بتوتر وهي تنظر ارضاً وقد علمت الان انه حقاً يريدها معه ولا يستهزئ بها»..
“شاديه” بابتسامه واسعه
الكلام ده بجد ي حازم انت هتتجوز لميس؟؟!..
_نظر “حازم” لها ولخجلها بابتسامه واسعه واجاب والدته قائلا..
حازم
بصراحه كده هي زمان كنت بقول مستحيل اتجوزها، انما دلوقتي بعد محلوت كده وعقلت شويه وخطفت قلب ابنك ي شوشو فانا مستحيل اسيبها..
_«نظر لهم الجميع بسعاده، فحين زاد هي توترها وخجلها منه ومن حديثه المتغزل بها، واخذت تدعو ربها بداخلها ان كان هذا حلم فلا تفيق منه ابدا»..
“طارق” بنبره مرحه
مين اللي بيتكلم والله احنا بدانا نشوف عجايب الدنيا السبع واولها ان القفل ده بيهزر وبيضحك زي الناس الطبيعيه..
_نظر “فضل” لابنته التي كانت تنظر امامها بدموع متحجره وتبتسم من الحين للاخر بصعوبه واردف قائلا…
فضل
هو بقي كده عشان لقي اللي تستاهل يبقالها كده..
تابع وهو يهم بالذهاب للخارج
ع العموم الف مليون مبروك ي حازم وربنا يتمملك ع خير..
“حازم” بابتسامه هاديه
الله يبارك فـ حضرتك..
“فضل” بجديه
همشي انا بقي عشان الشغل، وهجيلك بالليل ان شاء الله..
_«اومي له حازم بنعم فحين لاحظت ساره نظرات حازم المشاغبه لـ لميس التي كانت تجلس بجوار والدته، ثم رات سعادتها بالحصول ع حازم، ولما لا تسعد وهي حصلت ع شاب مثله، كادت دموعها ان تهبط ولكنها سريعا ما استئذنت منهم بحجة الارهاق واخبرتهم انها عائده للمنزل وتركت الغرفه ذاهبه للخارج، ولحق بها طارق»..
_«نظر حازم لـ لميس ولكنها اختبئت خلف والدته كي تهرب من نظراته المشاغبه لها، فتصنع هو عدم الارتياح»..
قائلا بنبره خبيثه
معلش ي لميس تعالي بس اعدليلي المخده رقبتي وجعتني..
_اومئت له بنعم وذهبت لتعدل له الوساده فهمس لها قائلا..
حازم
طلعتي زي القمر وانتي بتتكسفي ع فكره..
زادت ضربات قلبها بقوه وردت عليه بخجل
هو في اي بقي هي الطلقه دي جات فصدرك ولا فدماغك لحستها؟..
“حازم” بنبره مرحه
والله محد لحس دماغي غيرك ي شيخه بقيت مهزا بسببك اهو..
“لميس” باستنكار
بسببي انا؟! وبعدين اي اللي عملته قدام اهلك من شويه ده احرجتني…
“حازم” بسخريه
احرجتك اي، و مهما لازم يعرفو اومال يعني هتجوزك فالسر..
“لميس” بخبث
ومين قالك بقي اني موافقه؟..
“حازم” بغيظ
هتستهبلي ي بت ده انتي لما سمعتي سيرة الجواز الفرحه نطت فوشك وعملت افراح كمان انتي كنت لاقيه ربع كده اصلا، وبعدين انتي وعدتيني اني لو قومت بالسلامه هتتجوزيني وتقعدي ع قلبي فاكر كويس انا..
_ابتسمت بهدوء وكادت ان تذهب ولكنه جذب يدها وقبلها بهدوء قائلا بنبره صادقه..
حازم
بحبك ي لميس..
نظرت له مبتسمه باتساع فهتف بخبث
طيب اتقلي شويه اي السهوله دي..
_«جذبت يدها منه بقوه ولكنه كان محكم قبضته عليها وضحك بهدوء»..
واردف من وسط ضحكاته قائلا
بهزر والله..
_نظرت هي لـ “شاديه” فوجدتها تلهو بهاتفها، فمالت قليلا ع “حازم” وهمست له بهدوء قائله..
لميس
لو عايز تتجوزني بجد اثبتلي اني هبقي اخر حب فحياتك ومش هتحب غيري زي مانت اول واخر حب فحياتي..
_«القت كلماتها عليه وتركته وذهبت جالسه بجوار شاديه فحين نظر هو لها بجمود، واقسم بداخله انها لا ولن تكون سوا له هو، ولن يجعلها تتركه او تحب غيره مثلما حدث مع ساره وسيحافظ ع حبها له دائما»..
_«بالخارج ما ان دلف طارق خارج غرفة حازم بالمستشفي حتي وجد شقيقته جالسه ع احد القاعد ودموعها تهبط بقوه، علم هو لماذا هي بهذه الحاله، فشعور الندم ان لم يكن مؤذي فهو قاتل»..
جلس بجوارها قائلا بهدوء
مش نصيبك ي ساره..
مسحت دموعها سريعا قائله بتوتر
انت بتتكلم ع اي؟..
“طارق” بهدوء
انتي اختي واغلي من روحي انتي وتيا بالنسبالي واحد واكتر واحد فاهمك فالدنيا انا وان كنت بقسي عليكي فمن خوفي ان تيجي لحظه زي دي ومقدرش اعملك حاجه وانا شايفك بتعيطي..
_«نظرت ارضا بحزن فهو محق كان يعنفها دائما من اجل ان تمنح حازم فرصه ولكن عنادها ابي ان يتقبل هذا»..
تابع “طارق” قائلا
كل انسان بيحصد نتيجة افعاله وحده زي لميس حبته من الطفوله وبرغم انه احرجها ورفضها زمان وقال قدام الكل انه بيحبك انتي الا انها فضلت واثقه فحبها ليه عارفه لي؟..
نظرت له بفصول فتابع هو
عشان شافتك مش بتحبيه شافت نفسها هي اللي تستاهله، لو حازم كان شاف واحد فالميه قبول منك زمان مكنش فكر يبص ولا يشوف لميس اصلا..
“ساره” ببكاء
انا لمحتله اننا ممكن نرجع و..
“طارق” بحده
بعد اي؟ بعد مخنتيه..
نظرت له باستنكار فتابع بقسوه قائلا
ايوه خنتيه مستغربه ليه، لما تبقي خطيبته قدام الدنيا كلها وتروحي تحبي غيره وتقابلي غيره تبقي خيانه، لما تروحي تطلبي منه يساعدك عشان الواد الواطي ده يجي يتقدملك تبقي انانيه ومعندكيش رحمه، ومتقوليليش عشان هو الوحيد اللي بيفهمني وبيساعدني، انتي جيتي ع قلب واحد حبك وجرحتيه وروحتي جيبتي ملح ورشيتي الجرح ده لحد مبقي مش عارف يلم ولا يصفي من ناحيتك..
بكت بقوه فحاوطها هو بزراعه قائلا
استعوضي ربنا خير، وقولتلك مش نصيبك وربنا شايلك الاحسن ان شاء الله..
_«ظل يربت ع كتفها بهدوء حتي تهدا، يعلم بان حديثه معها كان قاسياً ولكن يجب ان تدرك مدي خطئها كي تتعلم منه ولا تكرره مجددا»…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠
_«مرت بعض الايام وبدأت الامتحانات الدراسيه لابطالناا، وكان اليوم هو الامتحان الاول لهم»..
_«ذهبت مريم وجلست بجوار محمود بكافيتريا الجامعه وهي تنظر له بغيظ»..
مريم
انت اندل واحد فالدنيا مش قولتلك متخرجش من الامتحان غير لما انا اخلص..
“محمود” ببرود
الامتحان ساهل متستهبليش..
“مريم” بغيظ
والله اخر سؤال معرفتش احله وسيبته ي رخم..
“محمود” بهدوء
مش مهم انتي حليتي الباقي صح؟..
“مريم” بقلق
والله مانا عارفه موضوع العريس ده شتغل بالي، هو هادي مخلصش؟..
اجابها بجديه
لا لسه فاضل نص ساعه تقريبا كده ويخلص انا بعتله رساله هيخلص ويجي ع هنا نقعد شويه ونمشي نروح لـ ليلي حسن هناك من الصبح..
“مريم” بابتسامه واسعه
بزمتك ي شيخ هو انت مقتنع ان حسن مرضيش يدخل الامتحان عشان مش مذاكر وشغله فشركة باباه واخد وقته مقتنع بالكلام ده؟..
“محمود” بعدم فهم
لو مكنش عشان كده، هيكون عشان اي يعني؟..
اجابته بنبره خبيثه
يعني واحد زي حسن كانت ظروفه بتبقي اصعب من كده وكان بيمتحن وبيذاكر وبيجيب تقدير حلو هيقف ع كام ساعه بيقضيهم فالشغل..
“محمود” بنفاذ صبر
بت انتي انطقي اي اللي تعرفيه؟..
“مريم” ببراءه
والله معرف حاجه، بس يعني خدت بالي انه اتعمد ميمتحنش عشان يقعد مع ليلي وميسيبهاش لوحدها وعشان يمتحنو سوا وكده..
“محمود” بضحكه عاليه
حصل طب والله تاني حصل ااه يبن اللذينه ي حسن..
تابع وهو ينظر لها بمرح قائلاً
بس مش ساهله انتي موضوع العريس اللي جاي النهارده ده فتح مخك..
“مريم”بضيق
بس ي محمود متفكرنيش..
” محمود” بهدوء
طلعي فيه اي عيب وارفضي ي مريم، وبعدين لو مفهوش عيوب مفيش مانع انك تديه فرصه..
تابع بنبره حاده
بس ورحمة الغاليين لو قالك اقطعي علاقتك بينا وغيره وكده هقطعلك رقبته..
ضحكت “مريم” قائله
والله لو قال كده لانا اللي هجيباك السكينه..
_«ضيق محمود عينيه وهو ينظر الي احد الطاولت بجوارهم فوجد لونار تجلس مع شاب ما بمفردهم»…
“مريم” بقلق
مالك قلبت وشك لي؟..
“محمود” بسخريه
بصي ست الشيخه اللي مطلعه عين هادي معاها شوفيها قاعده مع مين..
_نظرت “مريم” لـ “لونار” وذلك الذي معها قائله بضيق..
مريم
بقولك اي تعالي نمشي من هنا بدل مـ هادي يجي ويشوف المنظر ده ويزعل..
“محمود” بحده
خليه يشوف عشان يعرف حقيقتها..
“مريم” بغيظ
في اي ي محمود انت من امتي بتحكم ع الناس كده، وبعدين اطمن هي وهادي متخانقين ومش بيتكلمو قوم بقي..
_«كادو ان يذهبون ولكن دائماّ تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، جاء هادي لهم وهو مبتسم ويبدو انه سعيد»..
واردف بمرح
انتو رايحين فين ي اندال، اقعدو انا هعزمكم عشان الامتحان القمر اللي جالي النهارده..
“محمود” بجمود
تعالي طيب نروح مكان تاني واعزمنا براحتك..
“هادي” بايماء
اوكي يلا بينا..
_«كاد ان يذهب معهم ولكنه توقف ما ان رأها جالسه مع ذلك الشاب، احتدت ملامحه بغضب شديد»…
“مريم” بقلق
بص تعالي نمشي وابقي بعدين كلمها وافهم منها..
_«تجاهل هادي حديث مريم وذهب باتجاه لونار حاول محمود ايقافه ولكنه دفع يده بقوه واتجه لهم وهو يحمل من الغضب اطنان وشعور الغيره تملك منه»..
وقف امام الطاوله قائلاً بحده
قومي..
_«نظرت له لونار وايضاً ذلك الشاب بتعجب وقلق من نبرته، حولت لونار نظرها بين هادي وذلك الشاب بخوف»..
فحين اردف الشاب بجمود
انت مين ي ابني وبتكلمها كده ازاي قدامي؟..
رمقه “هادي” بغضب شديد قائلاً
انا موجهتلكش كلام وبكلمها هي..
وقف الشاب قائلا بغضب شديد
انت اتجننت ازاي تكلمني كده، انا بقي هفصلك من الجامعه كلها..
اقترب منه “هادي” قائلا بتحدي
لو راجل اعملها وقبل متهدد ي خفيف اعرف نفسك بتكلم مين..
“لونار” بقلق
هادي اهدي ده دكتور سيف ه..
قاطعها قائلاً بجمود
اخرسي خالص و مش هنتكلم هنا ي لونار..
صاح “سيف” قائلاً بحده
لا انت زودتها اوي نادولي الامن وانا هوريك ازاي تحترم نفسك كويس..
“هادي” بنبره عاليه وغضب
انت اللي تحترم نفسك وانت بتكلم هادي الخولي، اللي باشاره وحده من ابوه يرميك بره الجامعه دي..
_«صمت سيف بقلق فوالد هادي له كلمه مسموعه بـ هذه الجامعه والجميع يحترمه، ابتسم هادي بانتصار وجذب لونار من يدها بقوه مغادراً للخارج حاولت مريم اللحاق بهم فاشار لها بيده ان تتوقف ولا تاتي خلفهم، وصل امام سيارته وفتح لها الباب»..
قائلا بجمود
اطلعي..
“لونار” بجمود ونبره غاضبه
سيب ايدي..
صاح فيها غاضباً
بقولك اطلعي العربيه..
نفضت يدها منه بقوه قائله بحده
قولتلك سيب ايدي واخر مره تلمسني انت فاهم..
رد عليها بسخريه قائلا
مكفايه بقي شبعت منه الجو ده، وطلعتي حلوه اهو وبتقعدي مع شباب لوحدكم ولا هو مالي عينك اكتر مني..
_اخذت نفس عميق واخرجته بهدوء لتحاول التحكم باعصابها واجابته بنبره استفزازيه..
لونار
حاجه متخصكش انت اخر واحد يعدل عليا بص لنفسك ولتصرفاتك وابقي تعالي اتكلم..
ضرب ع السياره بقوه قائلا
اطلعي ي لونار بالذوووق احسنلك..
_«انتفضت بخوف من نبرته العاليه وطريقته العنيفه، نظرت حولها ولن تجد اي مفر من غضبه وعناده سوي الرضوخ لطلبه، تخطته وصعدت السياره، فاغلق الباب بقوه خلفها وذهب وصعد بجوارها وقاد السياره بسرعه كبيره متجهاً لاحد الكافيهات الهادئه»..
اوقف السياره قايلا بجمود
انزلي..
“لونار” بحده
بجد كفايه بقي انا استحملت عصبيتك وطريقتك اللي زي الزفت دي بس كفايه بقي انت مش من حقك تعاملني كده اصلا..
“هادي” بنبره غاضبه
متسمعي الكلام وتسكتي فـ يومك ده ولا لازم ازعق والناس تتلم علينا..
“لونار” بضيق
يعني هو الزعيق حل لمشكلتك دلوقتي؟..
رد عليها بجمود
ده الحل اللي ينفع معاكي اصلا..
تابع وهو يهبط من السياره قائلا
انزلي واخلصي..
_«زفرت هي بضيق وذهبت معه داخل ذلك الكافي الراقي للغايه وجلست امامه ع الطاوله وهي تنظر حولها بقلق»…
“هادي” بجمود
سامعك..
ردت عليه بضيق
عايز اي ي هادي؟..
“هادي” بنفاذ صبر
اي تفسير اللي شوفته؟..
“لونار” بجمود
مش محتاجه ابرر لحد حاجه والغلط فالموضوع كله انت لما تعاملني انا بالطريقه دي يبقي اكبر غلط، انا ماشيه فحالي وبرضي ربنا ع قد مقدر انت ديما بتيجي تخربلي كل ده..
“هادي” بحده
وقعدتك مع الزفت ده افسرها باي؟..
“لونار” بقلق
ده دكتور سيف وجيه اكيد انت عارفه انا ولمياء صحبتي الاوائل ع الدفعه وهو كتر الف خيره كان ناوي يساعدنا شويه ويدينا حاجات تفيدنا فالمستقبل وانا وصلت قبل لمياء فعرض عليا اقعد ويوريني كام حاجه فالقانون الجديد ونتناقش فيها وكان فمنتهي الذوق والاحترام معايا..
_«قبل ان يجيبها وجد والده يقترب منهم وهو مبتسم باتساع ويرمق لونار باعجاب شديد»..
“فاروق” بنبره هادئه
في اي ي ولد انت ديماً صوتك عالي..
“هادي” بتوتر
انت بتعمل اي هنا؟..
جلس “فاروق” معهم قائلا بهدوء
اولا انا باباك يعني لما تكلمني تقول حضرتك مش انت، ثانيا انا هنا عشان كان عندي اجتماع فشركه هنا وخلصت قولت اجي اشرب حاجه وامشي..
_توترت “لونار” كثيرا واخذت تفرك يديها بقلق، فحين اردف “هادي” بجديه..
هادي
طيب اعرف حضرتك لونار زميلتي فالجامعه..
تابع وهو ينظر لها ويشير لوالده قائلا
والبيه يبقي فاروق بيه الخولي ابويااا..
“لونار” بابتسامه بسيطه
اتشرفت بمعرفة حضرتك..
“فاروق” بابتسامه واسعه
اول مره اشوف معاك بنت متربيه كده لا ولسانها حلو..
همس له “هادي” بضيق قائلا
مش وقتك خالص ع فكره انا ع اخري..
_تصنع “فاروق” عدم سماعه لقول “هادي” واردف بجديه وهو يخرج مفاتيح سيارته قائلا..
فاروق
امسك يـ ولد عربيتي بره مركونه صف تاني روح اركنها كويس وتعالي..
“هادي” بنفاذ صبر
ابعت اي عامل او اي حد يركنها ليك..
“فاروق” بجمود
انا طلبت منك انت اللي تركنها صعبه عليك..
_«ضرب هادي بيديه ع الطاوله غاضباً واخذ مفاتيح سيارة والده ونهض ذاهباً للخارج»..
ونظر لها ولقلقها الشديد قائلاً بنبره هادئه
مش هتاخر جاي بسرعه..
_اومئت له بنعم واخذت تنظر له حتي ذهب للخارج، فحين اردف “فاروق” بجديه..
فاروق
عرفيني عليكي بقي كويس..
“لونار” بقلق
ازاي يعني..
ضحك “فاروق” بهدوء قائلاً
زي اي حد عايز يتعرف عليكي، اعتبريني فـ مقام بابا كده واتكلمي براحتك مش هاخد منك حته وانا ماشي..
“لونار” باحراج
لا العفو طبعا مقصدش..
اخذت نفس عميق ونظرت له قائله بهدوء
انا اسمي لونار وفـ اولي كلية حقوق..
“فاروق” بجديه
من. عيلة اي وباباكي شغال اي وساكنه فين واسمك زي مهو فالبطاقه ده التعرف القانوني بتاع الناس الي دارسه حقوق..
ابتسمت بهدوء وردت عليه قائله بتوتر
احم انا اسمي لونار احمد عبدالكريم محروس، بدرس فاولي كلية حقوق والاولي ع دفتي فالترم الاول، بابا الشيخ احمد مدير معهد ازهري وبيخطب الجمعه فالمسجد ديما والدتي ست بيت قد الدنيا انا وحيدة اهلي معنديش اخوات..
“فاروق” بنبره مليئه بالاعجاب قائلا
بس كده..
“لونار” بقلق
ايوه والله العظيم ده بس..
ضحك “فاروق” بهدوء قائلاً
هادي مزعلك صح؟..
_نظرت للاسفل ونفت براسها حديثه، فتابع هو بنبره جديه قائلا..
فاروق
بصي عشان هو قرب يجي انا احترمتك جدا وانتي اكتر بنت شوفتها مع هادي وراضي عنها، وركزي فاكتر بنت عشان انا شوفت مع ابني بنات كتير ودخل فـ مليون علاقه ومش بس تعارف وكلام اكتر من كده وبيبعد وبيتسلي…
نظرت له بدموع فتابع هو بجديه
بس انتي بنت ناس واهلك واضح جدا انهم تعبانين فتربيتك وعشان كده بقولك تخلي بالك مش تبعدي عنه بس هو ابني وانا عارفه كويس متخليش اي حد يفسدك ولا يبوظ الصوره الجميله اللي انا شايفها قدامي..
امسكت حقيبتها قائله بضيق شديد وحزن
فاهمه حضرتك كويس، وشكرا جدا ع كلامك ده ونصيحتك..
هبت واقفه مغارده المكان قائله بايماء
بعد اذن حضرتك..
_«اومي لها بنعم وتركها تذهب للخارج، فحين كانت هي غاضبه للغايه فوضعت الان بموقف سئ امام والده، فما حال ان علم والديها بما يحدث بالتاكيد سيغضبان منها وكثيرا، ما ان دلفت للخارج حتي وجدته واقفاً امامها يهم بالدلوف للداخل»..
“هادي” بقلق
مالك قومتي لي هو زعلك فـ حاجه؟..
نظرت له مطولا بجمود ثم اردفت قائله
لامفيش بعد اذنك..
“هادي” بقلق:
هو قالك حاجه جوه؟..
_لم تجيبه بل تركته وذهبت الي الشارع الرئيسي، فذهب خلفها سىريعا وجذبها من يدها قائلا بقلق..
هادي
يبنتي فهميني في اي؟..
جذبت يدها منه بقوه قائله بحده
هو انت مبتفهمش انا مش قولتلك متمسكش ايدي تاني..
حاول كبت غضبه ورد عليها بهدوء
طيب حصل اي ي لونار، اي اللي غيرك كده؟..
“لونار” بجمود
بص ي ابن الناس عشان نخلص من الحوار ده كله، انا مش بعد اللي وصلتله ده كله فتعليمي وفعلاقتي بربنا وفحياتي اخد واحد باخلاقك وزيك ضعيف ومش مزبوط وبتاع بنات وبتشرب خمره ومخدرات وهمجي فتصرفاتك، انا حتي لو كانت عندي زرة حب واحده ليك هرميها تحت رجلي لانك اختيار غلط من البدايه اذاني منفعنيش..
لمعت الدموع بعينه ورد عليها بحزن قائلا
انا قولتلك اني هتغير وانتي اديتيني فرصه عشان ابقي مناسب ليكي، اي اللي غير الكلام ده دلوقتي؟..
“لونار” بجمود
ومتغيرتش اللي فيه طبع عمره مهيغيره..
“هادي” بضيق
هو انتي لي كده؟ لي انانيه ومغروره فنفسك كده؟ اي انسان طبيعي عنده عيوب وبيغلط ومش كلنا كان عندنا الشيخ احمد والست منال عشان نبقي زيك ونطلع من صغرنا زيك كده، برغم ان كان متوفر لينا كل حاجه بس اتحرمنا من اهم حاجه ان حد يورينا الصح من الغلط وفالاخر تيجي وحده زيك بغرورها ده تشوفنا شياطين وهي الملاك..
تابع بنبره غاضبه
انا بجد اسف اني حبيتك وشوفتك غير اي حد وانك كامله وهتغيريني، اسف اني حاولت ابقي كويس عشان اكون معاكي..
_اخرج من جيبه علبه مخمليه صغيره وهبطت دمعه حارقه من عينه قائلا…
هادي
اسف اني روحت اشتريت الدبلتين دول وكنت ناوي بعد. الامتحانات اجي اخطبك واني بعدت عنك لحد مجيلك عشان مخلكيش تعملي اي حاجه حرام تاني..
_القي بتلك العلبه الصغيره بعيداً واردف بنبره مليئه بـ الحزن والالم..
هادي
اقسم بالله لـ هتغير وهوصل لكل حاجه كويسه ومش عشانك عشان نفسي عشان الاقي وحده مناسبه ليا تقبلني زي مانا بعيوبي ومميزاتي وتحاول تصلحني مش تقطم فيا ووقتها هبقي فعلا اتغيرت ي لونار، وانتي بقي دوري ع واحد يكون كامل متكامل يليق بالهانم اللي مفيش فادبها واخلاقها وطموحها وهي من جواها نقص كبير عينها ع حياة غيرها بس بتراجع نفسها بغرورها وانانيتها..
_«القي كلماته القاسيه عليها وتركها واخذ سيارته مغادراً المكان باكمله، فحين بقيت هي بمكانها تنظر لاثره بدموع وقع كلامه عليها مثل الصاعقه وكانه سكين تلم ذ*بحها بهدوء شديد»..
_فماذا سيحدث؟؟..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رواية حسن القلوب الفصل السابع عشر 17 - بقلم رحاب القاضي
دلفت ليلي خارج غرفتها، فوجدت حسن جالساً بشرفة المنزل وشارداً للغاية.
ذهبت وجلست بجواره.
قائلة بهدوء:
سرحان فاي؟
تنهد بضيق وأجابها:
فالدنيا اللي ملهاش أي لازمة وتعبتني فيها دي.
ليلي بحزن:
انت لسه زعلان من عمو سعيد؟
وضع رأسه بين يديه قائلاً بضيق:
حط نفسك مكاني، أبويا طلع لا تعبان ولا حاجة، كل الحكاية إنه كان بيراقبني وعرف إني بروح لدكتور نفسي. لأ وراح للدكتور النفساني عشان يعرف مالي. مجاش وسألني، وبهاء اللي وثقت فيه واديتُه كل أسراري مقاليش.
ليلي بجدية:
طيب ما تبص للموضوع من حتة إن باباك عمل كده عشان يصلح علاقتك بيه، وإنه مستحملش يسيبك تعبان أو يتجاهل الموضوع أو يخليك تبطل تروح. بالعكس اتقبل الموضوع وفكر يعالجه إزاي، ومتنكرش إنك مبسوط من التغيير ده.
حسن بحزن شديد:
هو مين اللي وصلني لكده يا ليلي؟ مش هو. وبعدين فكك، انتي عاملة إيه؟
ليلي بهدوء:
أنا كويسة، مع الوقت بقيت بتقبل العلاج وبحس نفسي أفضل.
تابعت بمرح:
حسن غنيلي.
حسن بسخرية:
أي الطلب ده، انتي عايزة تعذبي نفسك يا بنتي.
ليلي بضحكة هادئة:
لا أنا بحب صوتك أصلاً، سيبك من العيال، المهم غني، ولعبد الحليم، غنيلي أغنية "خليه بعيد".
حسن بإيماء:
أوامرك.
تنحنح حسن قليلاً وبدأ يغني بصوت هادئ، ولكن كان مثل الأسهم النارية التي أصابت قلبه وقلب ليلي عندما بدأ. فاسترسل كلمات الأغنية:
"خليه بعيييد، خليييه سعييييد، ده مش نصيبي، لكن حبيبي واكتر شوية".
توقف حسن عن الغناء قائلاً بهدوء:
تعالي نغني، بلاش عتاب أحلى. دي مدرسة المزيكا خلانا نغنيها أنا وانتي زمان، فاكرة؟
ليلي بحماس:
آه آه فاكرة، يلا نغنيها، بس ابدأ انت.
حسن باندماج شديد:
بلاش عتاب يا حبيبي.. إرحمني من العذاب يا حبيبي، طفيت كل الشموع وقلبي إرتاح ونام، إرتاح من الدموع، والحب والآلام، بلاش العتاب.. القلب العاصي تاب، والجرح القاسي طاب، ما صدقت إنه طاب… يا حبيبي، يا حبيبي.
تابعت ليلي بنبرة حزينة:
ياما، ياما قلبي داب من عذاب الحب ياما، خبيت الآلام، ياما شفت النور ظلام، ياما كنت أتمنى يوم، يوم، يوم ابتسامة.
أكمل حسن:
إديتك أحلى ما في الدنيا، إديتك حبي، وأمنتُك على راحة بالي، راحة بالي وعلى فرحة قلبي، وفي حضن الشوق والحنية، غمضت عينيا شوية، وفي ظل آمالي الحلوة والدنيا ملك إيديا.
تنهدت ليلي متابعة بدموع:
بصيت ولقيتك مش جنبي، ولقيتني أنا لوحدي، أنا لوحدي أنا وقلبي، مش ببكي عليك، أنا ببكي عليا يا حبيبي، حبيت الحب عشانك، وكرهت الحب عشانك، أبداً مش هقدر أسامحك، إبعد خليك في مكانك، أنا بترجاك استنى هناك، استنى بعيد علشان أنساك.
توقفت ليلي عن الغناء ومسحت دموعها التي هبطت بحزن شديد.
أمسك حسن يدها وقبلها بهدوء ثم نظر لعيناها.
وبكل صدق أردف قائلاً:
أنا بحبك يا ليلي.
شحب لون وجهها سريعاً وابتلعت ما بجوفها بصعوبة. تذكرت حالها قبل أن ترى طارق، كانت تظن أنها تحب حسن. كانت تتمنى اعترافه هذا مثل طفل صغير ومتلهفة على هذه الكلمة. ولكن بعد معرفتها بـ طارق أصبحت غير متقبلة لأي شيء من هذا القبيل، سوا من طارق ليس من غيره، فهذا القلب وجد معشوقه الأوحد ولم يرى غيره أيضاً.
ابتسمت بتوتر قائلة بمرح:
أكيد طبعاً بتحبني، وأنا كمان بحبك وبحب العيال، انتو أهلي يا أبو علي.
ضحك حسن بهدوء وظن أنها خجلة ولا تريد التحدث الآن. وأردف قائلاً:
ماشي يا ليلي، الوقت طويل قدامنا على الكلام ده.
تابع وهو ينهض قائلاً:
هجيبلك كوباية لبن وأعمل كوباية شاي.
أومأت له بنعم فذهب هو للخارج، فحين تنهدت هي بضيق شديد.
***
جلست مريم أمام المرآة بغرفتها وهي تتم وضع بعض اللمسات الأخيرة على أناقتها التي كانت تطغى عليها بقوة.
طَرقت الخادمة باب غرفتها وأخبرتها بأن ضيوفهم قد جاءوا وينتظرونها بالأسفل.
نظرت مرة أخرى لهيئتها في المرآة وتنهدت برضا ثم ذهبت خارج غرفتها متجهة للأسفل، ولكنها توقفت بمنتصف الدرج ما أن استمعت لوالدها.
وهو يتحدث بنبرة فرحة قائلاً:
على فكرة يا طارق، أنا وفضل بيه كنا مع بعض في المدرسة وكان شايف نفسه علينا عشان من عيلة البحيري.
توقفت محلها بصدمة. هل هذا الذي يتقدم لخطبتها هو طارق البحيري؟ بالتأكيد هو جاء ليتقدم لخطبة ليلي التي يظن بأنها مريم الشاذلي.
هبطت للأسفل، عدت درجات ونظرت بحذر دون أن يراها أحد. وبالفعل وجدت أنه طارق ووالده ووالدته. صعدت للأعلى سريعاً وكادت أن يُغشى عليها من الخوف والقلق.
جاءت ببالها فكرة ما وذهبت سريعاً إلى غرفة ليلي التي توجد بمنزل مريم. وبحثت عن هاتف ليلي الذي أغلقته وخبأته هنا حتى يتم شفاؤها. قامت بفتحه وبحثت عن رقم طارق وقامت بإرسال رسالة نصية له.
وكان محتواها:
"ممكن تخرج بره في الجنينة شوية من غير ما حد ياخد باله، لازم نتكلم الأول".
انتظرت قليلاً وهي ترى بأنه استلم الرسالة وبعد قليل شاهدها ثم أرسل لها رداً كان عبارة عن:
"ماشي يا مريم جايلك".
مريم بخوف شديد:
أقول عليكي إيه بس يا ليلي، يا رب عديها على خير يا رب.
نظرت من النافذة فوجدت بالفعل طارق يقف في حديقة منزلها. فاخذت نفس عميق وذهبت للأسفل من باب آخر دون أن يراها أحد وذهبت إلى طارق.
التفت هو لها ما أن شعر بخطوات خلفه. كان مبتسماً وهو يظن بأنه سيرى ليلي الآن، تلك الفتاة التي عشقها بروحها ومرحها وأصبح قلبه متيمًا بها. ولكن ما أن رأى مريم أمامه اختفت ابتسامته.
وأردف بنبرة مرحة قائلاً:
طنط مريم بنفسها هنا، أومال العروسة فين؟ اتفاجئت صح ومن صدمتها مش عارفة تعمل إيه والحركات دي بقى.
مريم بضيق:
هي مش هنا أصلاً.
طارق بقلق:
مش هنا إزاي؟ هي حصلها حاجة ولا إيه؟ فين مريم؟
مريم بتوتر:
ليلي قصدك ليلي.
طارق بعدم فهم:
ليلي مين هو؟ في إيه بالظبط؟
تنهدت مريم بضيق، فهي لا تقوى على الكذب ولا تجيد إتقانه إطلاقاً، لذلك تحدثت قائلة:
مريم:
قبل أي حاجة هحكيهالك، لازم تعرف وتتأكد إنها بتحبك أوي وحبتك فوق ما تتخيل والله. هي مكنتش عاملة حساب إنها هتحبك بالشكل ده عشان كده مكملتش وبعدت.
طارق بجمود:
إيه الموضوع؟ فهميني.
مريم بحزن شديد:
أنا اسمي مريم خالد الشاذلي، واللي انت تعرفها اسمها ليلي محمد.
ضحك طارق بعدم تصديق قائلاً:
انتي بتهزري صح؟ ده مقلب؟ مريم هتخرج دلوقتي وتقول لي "آن آن آن" صح؟
امتلأت عيني مريم بالدموع ونفت حديثه وهي تهز رأسها برفض قائلة:
مريم:
للأسف ليلي مش هنا، لأن ده بيتي أنا. هي حبت إنها تتجوز واحد زيك كويس ومن عيلة، بس لما حبتك مقدرتش تصارحك بالحقيقة وبعدت عشان متأذيكش أكتر.
تحولت ملامحه للجمود قائلاً:
يعني ضحكت عليا؟ خدعتني؟
مريم بنبرة صادقة:
هي ممكن تكون كدبت عليك وخدعتك، بس مكنتش بتحبك وغلطت. ولما فاقت وعرفت الحب على إيدك بعدت. ليلي اتعذبت في حياتها فوق ما تتخيل يا طارق، تعبت جداً. مفيش راجل في الدنيا يتحمل اللي هي اتحملته.
طارق بجدية:
هي فين؟ أنا عايز أشوفها.
مريم بهدوء:
هي حالياً ظروفها صعبة شوية. وقت ما هتفوق من حالتها هتجيلك وهتحكيلك كل حاجة بنفسها، أوعدك بده. بس ارجوك حاول تشوف ليلي اللي اتعاملت معاك، هي دي ليلي. هي مكدبتش عليك غير في اسمها بس.
طارق بجمود:
تمام. أتمنى لو قابلتيها تقولي لها إني بانتظارها ومستني أسمع منها كل حاجة. أنا كمان حبيتها وعشان كده هسمع منها هي.
ابتسمت مريم باتساع قائلة:
تمام، بس أهلنا اللي جوه و...
قاطعها قائلاً بهدوء:
متقلقيش، أنا هدخل أقولهم عندي شغل وبعدين أقولهم إننا متفقناش وهخلص الموضوع.
مريم بإيماء:
أنا بجد آسفة على الموقف السخيف ده.
طارق وهو يذهب للداخل:
ولا يهمك، حصل خير.
ذهب من أمامها فحين ابتسمت هي باتساع. نبرته وهدوءه جعلا قلبها يطمئن ويسعد. وفكرت في ليلي عندما تعلم ما حدث وتقبله البسيط للموضوع، بالتأكيد ستتحسن سريعاً من أجله.
***
دلف مالك لغرفته بعد أن انتهى يوم عمله وذهابه للمستشفى ليتم نقل أخيه حازم للمنزل. شعر ببعض الإرهاق. كانت هي جالسة على الفراش تقرأ في كتابها الدراسي وهي شارده به، حتى لم تعير تواجده أي اهتمام. تقدم منها وألقى بنفسه على الفراش بجوارها وهي لم تتحرك ولا تلتفت له. وذلك التجاهل جعله يستشاط غضباً. مد يده باتجاهها ومررها بهدوء على ذراعها، فانتفضت واقفة بفزع.
قائلة بحدة:
عايز إيه؟
نظر لها بخبث قائلاً:
هكون بقرب منك، عايز إيه يعني؟
أخذت نفس عميق وأجابته قائلة:
أنا وجودي هنا مجرد وقت عشان اللي في بطني يجي على الدنيا ويبقى عنده عيلة وأهل. وفأقرب فرصة همشي، فخلي كل واحد في حاله أحسن.
وقف أمامها قائلاً بسخرية:
هو انتي الحرام معاكي حلو والحلال وحش؟ لأ برافو عليكي. وبعدين عايزة تمشي، الباب اهو وراكي، امشي.
ندي بحدة:
همشي وهخلص منك ومن القرف ده قريب أوي.
صاح فيها غاضباً:
قرف! القرف هو إني اتجوزتك. بصي لنفسك، بقيتي عايشة فين وبتاكلي إيه وبتشربي إيه واتجوزتي مين وبقيتي من عيلة مين. القرف اللي بجد هو وجود واحدة زيك في عيلة البحيري، لا من مستوانا ولا شبهنا. ده الخدم انضف منك ومن أهلك. واستحملت واتجوزتك وبقيت أنا عايش في قرف.
ألقى كلماته القاسية عليها وتركها ودلف للمرحاض كي ينعم بحمام دافئ يزيل إرهاق جسده من هذا اليوم المتعب. فحين بقيت هي واقفة بمحلها ودموعها تهبط على وجنتيها بألم شديد. ضربت بيدها على موضع فؤادها الذي ما زال ينبض له.
* ولكن لماذا أيها القلب؟ لماذا لا تنساه وتبغضه؟ لماذا تحبه؟ للان ما الذي رأيته منه خيراً كي تزال تنبض له؟
جلست على الفراش وأمسكت هاتفها تلهو به. وجدت عدة مكالمات من والدتها. فعاودت الاتصال بها ولكنها وجدت أنها لا تجيب. حاولت مرة أخرى.
فجاء صوت والدتها الباكي قائله:
أبوكي مات، أبوكي مات يا ندي. انتي السبب. مات بحسرته من عملالك. ربنا ينتقم منك، حسبي الله ونعم الوكيل فيكي.
هبطت دموعها وأخذت تهز رأسها برفض وعدم تصديق قائلة:
انتي بتقولي إيه؟ خليه يكلمني، هو هيرد على ندي حبيبته وهيسامحها. يا بابا اديهولي، هو هيرد عليا.
ردت عليها والدتها بغضب وبكاء قائلة:
انتي السبب. مات بحسرته. منك لله. ربنا ياخدك. حسبي الله ونعم الوكيل فيكي.
تابعت بنبرة قاسية:
يا إياكي تيجي ولا أشوف وشك في حياتي تاني يا فاجرة. انتي متي بالنسبة لي قبل ما أبوكي يموت. أنا دفنتك وأخدت عزاكي. يا إياكي أشوف وشك تاني.
أغلقت والدتها الهاتف بوجهها، فحين ظلت هي تبكي بقوة وندم على ما فعلته بحق والدها. ندمت على تقربها من مازن، وكان هذا سبب حزن والدها وألمه ووفاته بهذا الألم. تذكرت آخر حديث بينهم وتذكرت حديثه وهو يخبرها:
"أنا عمري كله كنت ليكي انتي واختك، صاحبكم، أخوكم قبل ما أكون أبوكم. عمري ما إيدي اتمدت على واحدة فيكم. اديتكم ثقة وأمان عشان كنت واثق بجد فيكم. ليه كسرتيني وحنيتي ضهري؟ ليه خليتي شكلي يبقى كده قدام الناس اللي جايه دلوقتي؟ ليه حرمتيني من إني أغليكي وأفتخر بربايتي ليكي؟"
بكت بقوة أكبر وتذكرت أيضاً آخر شيء حدثها به ونظراته، وكأنها تراه أمامها الآن وهو يخبرها:
"أوعي، انتي آخر واحدة أفكر أتسند عليها لو هموت. ولآخر لحظة في عمري هفضل غضبان عليكي وزعلان منك".
بكت بألم شديد وندم أكبر. الجميع يكرهها، أخطأت وتعترف بذلك، ولكن الله غفور رحيم وسيغفر لها لأنها ندمت وتابت له. ولكن البشر عنيدون وقاسيون، يلومونها لأنها أحبت بكل صدق، أعطت الأمان لمن دق قلبها له لأول مرة. هو خدعها وكذب عليها. ما شأنها لتعاقب على أفعاله بها هي؟ لماذا لا يعاقبونها قليلاً على خطئها؟ لما تتحمل كل الأخطاء هي وهو مخطئ مثلها، ولكنه لا يلام ولا يعاقب فقد لأنه الرجل وهي الفتاة. خسرت والدها وحياتها وأهلها وأصبحت تحت رحمة معشوقها القاسي. لم تتحمل التفكير أكثر. نظرت بجوارها على الطاولة وجدت تلك الحبوب التي تتناولها من أجل الحمل. أغمضت عينيها بألم وذهبت إليها وتناولتها جميعها دون تردد وتمددت على الفراش بهدوء. بعد قليل شعرت ببعض الألم في بطنها، ولكنها وضعت يدها في فمها تعض عليها بفمها كاتمة الألم.
فحين دلف مالك خارج المرحاض تناول هاتفه من جوارها على السرير ودلف للشرفة دون أن يعريها أي اهتمام. أشعل لابتوبه الخاص وبدأ ينجز بعض أعماله وهو يتناول بعض المأكولات التي جلبتها له الخادمة من الأسفل. لا يعلم كم مر عليه وهو على هذا الوضع الذي فاق منه على صوت رنين هاتفه.
أجاب بهدوء:
أيوه معتز.
معتز بمرح:
فينك يا عم؟ ولا هو الجواز خدك منا؟
نظر مالك باتجاهها وأجاب صديقه ساخراً:
آخر واحد يقول كده هو انت، ده انت أكتر واحد عارف اللي فيها وعارف التدبيسة اللي فيها.
معتز بجدية:
انت لي بتقول كده؟ أوعى تكون لسه زعلان بسبب الكلام الغلس اللي قولته عليها.
مالك بجمود:
وأنا أزعل منك إنت ليه؟ انت واحد جيت قولت اللي شوفته ووقتها مكنتش تعرف إني هتدبس في أم الجوازة دي.
معتز بضيق:
بص يا مالك، ورحمة أبويا أنا مشوفتش حاجة عن ندي. بس كل الحكاية إنها كانت عجباني جداً وكنت هموت وأتجوزها. ولما رفضتني، أنا اتحرجت أقول قدامك إنها رفضتني كده من الباب للطاق. فالفت حوار إنها مش كويسة عشان كرامتي قدامك. وأنا شايف إن البنات بتقطع نفسها عليك وأنا حتى في الحلال بترفض. وأقسم بالله تاني، لو كنت أعرف إنها تخصك أنا مكنتش بصتلها ولا فكرت فيها.
مالك بحدة:
يعني انت تشوه سمعة البنت قدامي وتخليني أقولها كلام زي السم كل ما أشوف خلقتها؟ وتقول كنت خايف على كرامتي قدامك؟ ده أنا اللي هين كرامة أهلك لما أشوفك.
معتز بضحكة عالية:
والله ما معلومك. المهم تعالى في سهرة حلوة كده النهاردة.
مالك بجمود:
لا مش فاضيلك، عندي شغل لازم يخلص ومذاكرة عشان امتحاناتي.
معتز بمرح:
لا انت بتتلكك، انت الجواز لمك وأنت مكسوف تقول.
لم يجبه مالك بشيء وأغلق الهاتف بوجهه وألقاه على الطاولة واتكأ بظهره على المقعد الذي يجلس عليه وظل يفكر بندي منذ أن رآها أول مرة عندما جاءت كي تعطي لوالدها بعض الملفات التي نسيها بالمنزل. كانت عنيفة وقوية، عيناها لا تفارق الأرض. تذكر عندما كان يراها أمام جامعتها دون أن تراه. وعندما كان ليالي كثيرة يسهر هنا بتلك الشرفة شارداً بصورها ويفكر بها. هو أحبها، اعترف بذلك لها عن صدق، ولكن عناده وغروره أبى على تصديق ذلك. تزوجها بطريقة غير شرعية واستغل تعلقها به لينال ما يريد منها. أهانها وتركها بأبشع الطرق. دمر مستقبلها ولم يسأل عنها ماذا ستفعل من دونه. جعلها بنظر عائلتها فتاة غير جيدة وتفنن بإهانتها أمام عائلته وهي زوجته ولم يكترث لطفله الذي نشأ بين أحشائها. ويبقي الذنب الوحيد لها هي أنها أحبت ووثقت في شخص مثله عديم أخلاق. نعم اعترف بذلك ولاول مرة كان صريحًا بتفكيره مع ذاته.
نهض عن مقعده ودلف للداخل وجدها ساكنة في فراشها ظن أنها نائمة. جلس بجوارها وتنهد بضيق لا يعلم ماذا يقول أو بماذا سيخبرها.
وضع يده على ذراعها قائلاً بهدوء:
أنا مهما قلت مش هيفيد بينا بحاجة. يمكن شخص زيي أصعب حاجة عنده إنه يعتذر أو يعترف بغلطه. بس أنا دلوقتي بعترف إني غلطت في حقك. وعلى فكرة انتي زي ما حبتيني، أنا حبيتك. بس اللي حصل بينا واستسلامك ليا خلى تفكيري يروح في حتة مش كويسة عنك. وفي نفس الوقت أنا بسمع من الكل إنك كويسة. بس هو انتي حبيتي أوي كده لدرجة إنك رميتي كل ده ورا ضهرك ورضيتي تبقي معايا؟
تنهد بضيق قائلاً:
أنا أناني ووحش وزي ما انتي غلطتي، أنا غلطت كمان. بس انتي ماذيتنيش، أنا اللي كنت وقح معاكي في كل حاجة. بجد أسف. والقرار ليكي يا ندي. هتختاري تكملي ونحاول نتأقلم على الوضع ولا هتختاري تمشي؟ أنا مش هجبرك على حاجة، بس أنا مش مرتاح وإحنا كده، وأكيد انتي مش مرتاحة كده.
لاحظ صمتها وسكونها الشديد فأردف بضيق:
ممكن تردي عليا؟ عارف إن نومك خفيف وبتصحي من أقل حركة جنبك.
وجدها لم تتحرك أنش واحد ولاحظ سكون أنفاسها. هزها قليلاً حتى تفيق، ولكن صُدم من جسدها الذي أصبح شبه متخشب. فجذبها سريعاً له، وكانت هنا الصدمة. وجهها كان شاحباً بفوه وعروق وجهها بارزة بشكل مخيف وشفتيها بيضاء من شدة الألم. انتفض بفزع وخوف شديد وهو يرى علب تلك الحبوب فارغة. تحسس نبضها سريعاً وكانت هنا الصدمة الأكبر عندما وجد نبضها توقف. يبدو أنها هذه المرة تركته، ذهبت ولم تعود.
مالك بدموع هبطت على وجهه:
ليه هتسبيني كده؟ ليه مستنتيش؟ والله أنا كنت جاي أصالحك ومش هسيبك.
هزها قليلاً وهو يبكي بقوة قائلاً:
أنا حيوان وحقير والله ومش هقولك أي حاجة وحشة تاني، قومي يا ندي، نديييييي.
***
مرَ بعض الشهور على أبطالنا. انتهى الجميع من أداء امتحاناتهم وتخرج كلا من مريم ومحمود. وانتقل هادي للسنة الأخيرة في كليته بعد أن حصل على تقدير جيد هذا العام.
أما عن ليلي فانتهت من علاجها وتحسنت كثيراً. ويرجع هذا لـ مريم التي أخبرتها بأن طارق عرف بكل شيء ولن يحزن منها، بل وبانتظارها أن تذهب له. وقررت أنها ستخبره بكل شيء عندما تلتقي به.
***
في منزل فاروق الخولي، دلف هادي خارج غرفته صباحاً. وجد والده جالساً في حديقة المنزل. كاد أن يتخطاه ويذهب للخارج ولكن أوقفه نداء والده. تنهد بضيق وذهب له.
قائلاً بجمود:
خير؟
فاروق بجدية:
رايح فين؟
هادي بضحكة ساخرة:
خارج، وأظن إني كبرت على إني أقولك رايح فين وجاي منين؟
رد عليه فاروق بجمود:
كبرت على دي ومكبرتش على حتة إنك بقيت زي الشحط ولسه بتاخد مصروفك مني؟
جلس هادي أمامه قائلاً بجدية:
طيب ما تيجي نتفق، انت لا تديني مصروف ولا أي حاجة عايزها منك، بس سيبني أعمل اللي عايزه بمزاجي واللي يريحني.
فاروق بابتسامة بسيطة:
لا يا هادي، هتفضل عمرك كله تحت عيني. واللي هتعمله هو اللي على مزاجي. والمفروض تفرح إني شايل همك وعايزك تبقى مني، أدم له كلمة وهيبة قدام الناس.
هادي بجمود:
وأنا ممكن أكون كده برضه، بس في الحاجة اللي بحبها، مش اللي حضرتك اخترتها وفرضتها عليا.
فاروق بهدوء:
هيجي يوم وتشكرني على اللي بعمله معاك.
تنهد هادي بقلة حيلة قائلاً:
مفيش فايدة. فاروق بيه الخولي لو طلع مناخيره من حياتي مش هيقدر يتنفس.
فاروق بضحكة هادئة:
دي معاك حق. وبعدين نصيبك إن ميبقاش عندي أولاد غيرك، فكل ما أنسى إني ربيتك، بربيِك من الأول.
هادي بنبرة مرحة:
والله نفس الحال، أنا كل شوية أنسى إني اتربيت برضو.
ضحك فاروق بقوة وشاركه أيضاً هادي الضحك بهدوء. فحين توقف فاروق عن الضحك قائلاً بجدية:
فاروق:
زميلتك اللي اسمها لونار باين دي عاملة إيه؟
تهجمت ملامح هادي بضيق. فأردف فاروق بخبث:
إيه؟ للدرجة دي سيرتها بتضايقك؟ مع إني شوفت عكس كده لما شوفتك معاها.
هادي بجمود:
هي كانت مجرد زميلة وخلاص، كل واحد راح لحاله. بس غريبة، أول مرة تسأل على بنت شوفتها معايا؟
فاروق بجدية:
اسمعني للآخر يا هادي ومتقاطعنيش، ممكن؟
هادي باهتمام وفضول:
فضل.
فاروق بجمود:
أنا لما شوفت البنت دي حسيت إنها غير أي بنت تانية. وشوفت بعنيك نظرة ولمعة أول مرة أشوفها. ومن جوايا فرحت إنك حبيت. فـ لما اتكلمت معاها لقيتها طيبة، بس حبيت أقولها ابنك إزاي، لإن خفت تكون بتتسلى بيها برضه وأنا نظرتي غلط. فـ لمحت لها إنك كنت تعرف غيرها كتير. وهي استأذنت وقامت. وأنا وطالع سمعت كلامها ليك. ووقتها برضه اتأكدت إن البنت دي مجرد منظر، ملتزمة بدينها ومحترمة ومحتشمة، وده شيء يحترم جداً جداً. بس دماغها متستلمة غلط. وزي ما أنت قولتلها، هي مغرورة في اعتقداتها جداً وناسية إن البشر بيكملوا بعض مش العكس. والاختلاف هو أساس التكامل يا ابني. وأنا آسف لو إني اتدخلت وسببت مشكلة بينكم.
هادي بنبرة ساخرة:
تصدق وتؤمن بالله.
فاروق بقلق:
لا إله إلا الله.
هادي بجمود:
انت أول مرة تتدخل في حاجة ويكون عندك حق فيها. على الأقل وضحت لي حاجات مكنتش شايفها بسبب انبهاري بالشخصية دي.
فاروق بثقة:
أنا قولت لك، هيجي الوقت وتقول فيه عندك حق يا بابا.
هادي بضحكة هادئة:
بسحب كلامي. إيه الغرور ده.
ضحك الاثنين بقوة وأخذ يتبادلان الحديث لأول مرة، حتى أن هادي تناسى موعده الذي كان سيذهب له. نعم، لا شيء تغير وما زال فاروق يتدخل في حياته وفرض عليه قراراته. ولكن ما الحل؟ هل المعارضة والحزن الدائم أم التقبل والرضا؟ وخصوصاً إذا كان ما يطلبه منه والده لن يؤذيه، فقد هو معاكس لطموحه وأحلامه. ولكن كما قال بهاء: العمل رزق، والرزق قدر من الله سيحدده هو لك.
كانت في الشرفة في الأعلى تتابعهم رانيا زوجة فاروق بابتسامة واسعة ودموع لامعة في عينيها. فمنذ أن تزوجت فاروق وهي تتمنى تلك اللحظة. نظر لها هادي وعلى غير العادة ابتسم لها بهدوء لأول مرة. دلفت للداخل ونظرت لصورة رفيقتها والدة هادي وأدمعت عيناها.
وأردفت قائلة بتنهيدة طويلة:
دلوقتي أقدر أطمئن إنك ارتحتي في تربيتك. وأوعدك إني طول ما أنا عايشة هعيش عشان أريح ابنك. ياحبيبتي وهحققلك حلمك فيه. يا أغلى من روحي. ربنا يرحمك يا أغلى صديقة ليا.
***
ذهبت ليلي خارج منزل والدة هادي، فمنذ شهور هي لا ترى بها شكل الشارع. اشتاقت لحريتها ومرحها وحركتها. تعلمت كثيراً من تلك التجربة القاسية التي ذاقت عذابها بمرارة. لذلك قررت أن لا تجعل أي شيء يجبرها على التألم. ستعيش حياتها كما هي وترضي بكل شيء وتتقبله بوجه مبتسم. رفضت أن يكون معها أحد أصدقائها وخرجت بمفردها.
أشعلت هاتفها الذي جلبته لها مريم، كادت أن تهاتف طارق ولكن بداخلها كان يوجد اشتياق أكبر بكثير، ولكن ليس لـ طارق بل لوالدها. أغلقت الهاتف مجدداً وأخذت سيارتها التي جلبها لها أصدقاؤها في عيد ميلادها وذهبت لمنزلها وهي متحمسة لرؤية والدها وهو سعيد بشفائها.
وصلت بعد قليل إلى مكان عمل والدها وما أن دلفت داخل المحل حتى أخبرها العامل بأنه ذهب لمنزله ليتناول وجبة الغداء. فاخذت سيارتها مجدداً ذاهبة للمنزل. وما أن وصلت حتى هبطت من سيارتها راكضة للأعلى حتى لم تنتظر المصعد. ركضت على الدرج وطرقت الباب بقوة. فتحت لها زوجة أبيها. وما أن رأت ليلي أمامها حتى لوّت فمها بتهكم.
قائلة:
أهلاً يا أختي، عاش من شافك.
دفعتها ليلي دافلة للداخل قائلة بحدة:
اوعي من وشي كده.
ما أن دلفت للداخل ووجدت والدها يدلف خارج غرفته ليرى من على الباب حتى ابتسمت باشتقاق وركضت له وعانقته بقوة وهبطت دموعها بقوة.
ليلي بنبرة هادئة:
وحشتني أوي يا حمادة، وحشتني أوي والله.
لمعت عيناه بالدموع وكاد أن يحتضنها، ولكن نظرات زوجته الحادة جعلت ينزل يديه للأسفل وهو يكبت اشتياقه لوحيدته.
ابتعدت عنه ليلي قائلة بهدوء:
انت مش عايز تحضني يا بابا؟ هو أنا موحشتكش؟ أنا عارفة إنك زعلان مني بس غصب عني والله. وبعدين اعتبرها غلطة مش هتتكرر. هيهون عليك تزعل كل ده من ليلي حبيبتك.
نظر لزوجته برجاء ولكنها ذهبت ووقفت أمام زوجها قائلة بحدة:
انتي لسه فاكرة تراضي أبوكي؟ كنتي يا أختي عملتيله حساب قبل ما تبقي مدمنة مخدرات؟ مجاش في بالك إن لو حد شم خبر هيودي وشه فين الغلبان ده من الفضيحة؟
ليلي بغيظ:
وانتي مالك انتي تتحشري لي وسطنا؟ وبعدين خليكي في ابنك اللي مدورها يسرح كيميا في الصيدلية بتاعته.
ثريا بغضب شديد:
أنا مش هرد على بنت قليلة أدب زيك. أبوكي هو اللي هيرد عليكي. ها يا سي محمد هترد انت عليها ولا أشوف اللي ورايا أنا؟
محمد بجمود:
خلاصة الكلام يا ليلي، لو عايزاني أسامحك، تقبلي تتجوزي لؤي. أنا مش هرتّاح غير وأنا شايفك في مسؤولية راجل وبيتك مقفول عليكي.
ليلي باستنكار:
وهو الراجل اللي هيشيل مسؤوليتي لؤي؟ انت بتتكلم جد يا بابا؟ هترميني للحيوان ده.
ثريا بحدة:
متحترمي نفسك يابنت انتي. انتي كمان لسه ليكي عين تتكلمي.
محمد بنبرة حادة:
ده اللي عندي يا ليلي، وده اللي في مصلحتك. أنا مش هاذيكي.
أدمعت عيناها قائلة بحزن:
هو انت لي ديما مصمم تكسرني وتخذلني فيك؟ لي كل مرة ألجأ لك ألاقيك بترميِني عشانهم؟ أنا اللي بنتك. انت يوم ما اتجوزتها جيت وقولت لي: "هجيب لك ماما جديدة هتحبك وهتكبرك"، بس انت جبت لي واحدة عقدتني في حياتي. خلت كل ذكرياتي معاك وفي البيت ده مؤذية. خلتك تبعد عني وتبقى أناني وضعيف.
ثريا بحدة:
بطلي كهنة البنات ده وجو التمثيل. كل ده عشان قولتالك تتجوزي الدكتور لؤي؟ هو انت تطولي أصلاً؟ ده هو اللي هيتنازل وياخد واحدة زيك ليها سابقة مع المخدرات. نافخة مناخيرك علينا ليه يا حبيبتي؟ ده أنا ابني ست ستك تتمنى ضفره.
ليلي بنبرة غاضبة ردت عليها:
وابنك لو آخر واحد على وش الأرض مش هتجوزه. ولو على وجودكم في حياتي مش عايزاه أصلاً. أنا معاكم بكون وحشة ومش كويسة، ومن غيركم بكون إنسانة طبيعية.
تابعت وهي تنظر لوالدها بألم قائلة:
آسفة إني احتجت لك وجيت لك وفكرت إني ممكن أُصعب عليك حتى.
تركتهم وذهبت للخارج، فحين جلس هو على الأريكة واضعاً رأسه بين يديه ودموعه تهبط فصمت.
ثريا بخبث:
متقلقش يا محمد، هترجع. هي بتحبك ومش هيهون عليها زعلك. وقريب هنفرح بيها هي ولؤي وهيشيلوا عيالهم.
محمد بقلق:
ولو موافقتش يا ثريا؟
ثريا بحدة:
غصبًا توافق. ولؤي روحه فيها. بعد الجواز تنسى وتقولك شكراً يا بابا إنك خليتني أتجوزه. ده بس اللي فيها عند ونشفان دماغ. وبعدين المخدرات دي دوامة، أوعى تصدق إنها اتعالجت وخلاص كده. دي ممكن في لحظة ترجع لها تاني. ولازم حد يخاف عليها ويكون فاهم في العلاج يراعيها. ومفيش أحسن من لؤي يكون معاها. وعلى الأقل السر بتاع الإدمان ده ميطلعش بره.
أومأ لها محمد باقتناع وهو ينظر أمامه بشرود.
***
بأحد النوادي الراقية التي لا يدخلها سوى أصحاب الطبقة الراقية. جلست مريم مع والدتها على أحد الطاولات وكانت تزفر بضيق.
فريدة بقلق:
مالك يا مريم؟ تعبانة ولا إيه؟
مريم بحزن:
آه يا ماما، تعبانة أوي منك ومن بابي. أنا من لما اتخرجت وبابي واخدني معاه اليوم كله في الشغل المشروع الجديد. ودلوقتي مصدقت ارتاح شوية وأروح أشوف صحابي. حضرتك جايباني هنا عشان تجوزيني.
فريدة بضحكة هادئة:
ولا أنا مش جايباكي أتجوزك، أنا بقولك اتعرفي عليه. أنا اتكلمت معاه قبل كده واتعرفت عليه. شاب جميل جداً ووسيم وراقي ومن عيلة كويسة. ولما مامته فتحتني في الموضوع اطمنت أوي وحسيت إن هو ده اللي هيفهمك يا ميمي. إنما بقى لموضوع الشغل، فده لازم تتعودي عليه. أنا وبابي بنسافر من بلد لبلد طول حياتنا. ليه مش كل ده عشانك؟ عشان نسيب لك ثروة تعيشك برنسيسة في بلدك.
مريم بدموع:
أنا كنت محتاجة ثروة تانية. هي حضنكم وقت ما كنت ببقى محتاجاكم يا مامي.
امسكت فريدة يدها بهدوء قائلة بحنان:
بعيد عن بابي والشغل، أنا من لما جيت مصر وقربنا من بعض أنا وانتي ومش عايزة حاجة تاني من الدنيا غير أفضل هنا جنبك. وهحاول أمسك الشغل هنا ومابعدش عنك تاني.
مريم بابتسامة واسعة ودموع فرح:
انتي بتتكلمي بجد يا مامي؟
أومأت لها فريدة بنعم وهي تنظر لها بابتسامة حنونة. ثم أخفتها ورسمت الجدية على وجهها قائلة:
فريدة:
بس وصلوا أهم.
أخذت مريم نفس عميق وقامت بتمرير يدها بشعرها بحركة عفوية. فحين وقف ذلك العريس ووالدته أمام الطاولة.
نظرت لهم هي بهدوء. ولكن ما أن وقع نظرها عليه حتى اتسعت مقلتيها بصدمة وعدم تصديق. فهذا العريس هو باهر! هل هذا حقيقياً؟
فاقت من شردها عندما تحدثت والدة باهر قائلة:
السلام عليكم يا جماعة، سوري اتأخرنا عليكم.
فريدة بقلق وهي تنظر لابنته:
لا محصلش حاجة، اتفضلوا اقعدوا.
أجابتها والدة باهر قائلة بمرح:
لا تعالي بقى اخطفك ونقعد لوحدنا شوية ونسيب الولاد يتعرفوا.
تابعت وهي تنظر لـ مريم الشاردة بـ باهر:
مبسوطة إني شوفتك يا مريم. طلعتي أجمل من الصور بكتير.
نظرت لها مريم بتوتر شديد قائلة:
آه آه شكراً جداً ليكي.
كتم باهر ضحكاته ثم أفسح المجال لوالدته ووالدة مريم أن يذهبو. ثم جلس على مقعد فريدة أمام مريم التي ترمقه بحدة وعدم تصديق.
ابتسم بهدوء قائلاً بنبرة واثقة:
عاملة إيه يا آنسة مريم؟
مريم بحدة:
انت بتعمل إيه هنا؟
أجابها بنبرة مستفزة:
أنا كويس الحمد لله. ممكن بقى تعرفيني عن نفسك؟ أظن ده حقي المرة دي إني أعرفك ونتعرف والجو ده.
مريم بغيظ:
انت مستوعب نفسك بتقول إيه؟
أجابها بثبات قائلاً:
طبعاً أنا بطلب منك تعرفيني عن نفسك.
تابع بخبث:
شكلك مكسوفة، فأنا هتكلم وهبدأ أنا.
تابع وهو يعدل من هيئة ملابسه قائلاً بثقة:
أنا باهر المنشاوي، عندي 35 سنة. دكتور طب نفسي درست ألمانيا. عندي عيادة خاصة بيا وبدير مستشفى المنشاوي بتاعت والدي عامر المنشاوي، أشهر دكتور أمراض قلبية في مصر.
مريم بنفاذ صبر:
خلصت؟
أومأ لها بنعم فاردفت هي بحدة:
همل أمي أنا بقى بكل ده.
باهر بسخرية:
إيه قلة الأدب دي؟ أنا الحقيقة والدتي قالت لي جايب لك عروسة محترمة.
مريم بغيظ:
وأوف إيه ياربي الصدفة المنيلة بنيلة دي.
اتكى بساعديه على الطاولة قائلاً بنبرة مرحة:
مش صدفة، ده تخطيطي. أنا اللي خليت ماما تكلم مدام فريدة وتتعرف عليها من زمان من قبل ما يجوا مصر. وبالفعل اتعرفوا على النت بسبب الشغل وبقوا صحاب. وأهو هيبقوا نسايب.
مريم بسخرية:
يعني انت اللي مخطط؟ تعبت نفسك والله. وبعدين مش أنا مجنونة؟ عايز تتجوز واحدة مجنونة.
باهر بمرح:
طبعاً ده تخصصي، مجانين أصلاً.
مريم بنفاذ صبر:
بقولك إيه، أنا بجد ممكن أقلب مجنونة حقيقي. فـ قوم خد مامتك وامشي. وانسى إني هتجوز واحد زيك.
باهر بجدية:
أصولي صعيدية، أهل أبويا من الصعيد، فدمي حامي شوية. يعني جو اللبس الضيق والشعر اللي مدلدل على كتفك ده مينفعش معايا. وإذا كان على صحابك، فأنا بحبهم، فهسمح لك تكلميهم مرة كل أسبوع وقدامي.
مريم بحدة:
انت بتقول إيه؟ أنا مش هتجوز.
أردف بجدية ونبرة صادقة:
من أول يوم شوفتك فيه ومش عارف أبطل تفكير فيكي. بقيت أحب أناكشك عشان تتكلمي معايا ويبقى الحوار بينا مفتوح وميتقفلش. ويوم ما قررت أتجوزك صليت استخارة. ووقتها حسيت براحة في قلبي عمري محسيت زيها. حتى لما دخلت طب وحققت حلمي مرتاحتش كده. وعلى فكرة أنا بفهم اللي قدامي كويس وبعرف العيون بتقول إيه. بفهم الإشارات اللي بتبعتها القلوب للعيون وبتبان في النظرات. ومتاكد إن اللي بمر بيه ده حصل معاكي. فيا ريت توافقي. وبعدين إحنا لسه هنعمل خطوبة طويلة وهقدر أعالجك وأخلصك من الجنان ده قبل ما نتجوز.
مريم بغيظ وحدة:
تفضل قوم من هنا وخد مامتك وامشي. أنا مش هتجوز.
هب واقفاً قائلاً بضيق:
تمام يا مريم، اللي تشوفيه. بس أنا عملت اللي عليا. بعد إذنك.
تركها وأخذ والدته مغادراً الكافيه. شعرت هي بضيق شديد لا تعلم لما أخبرته. لأنها لا تريده. تباً لذلك العند والغرور الذي جاء إليها مؤخراً معه. تقدمت منها والدتها واحتضنتها بقوة.
قائلة بنبرة فرحة:
ألف مبروك يا حبيبتي. أنا كنت واثقة إنكم هتتفاهموا.
مريم بعدم فهم:
مبروك على إيه يا ماما؟
فريدة بسعادة بالغة:
باهر جه قال لنا إنكم اتفقتوا ووافقتي. وهو هيكلم باباك وهيحدد معاه معاد عشان يتقدم رسمي.
اتسعت مقلتيها بصدمة ناظرة له وهو يسير مع والدته. ولكنها وجدت أنه ينظر لها بابتسامة واسعة ثم غمز لها بطرف عينه. ففقدت التحكم بابتسامتها وابتسمت بخجل ليبادلها هو أيضاً الابتسامة بأخرى مليئة بالرضا والسعادة.
***
هبطت ليلي من سيارتها ووقفت أمام النيل، ذلك المكان الذي كان يفاجئها به طارق رغم أنها لن تنبهر به حينها كثيراً، إلا أنه الآن أصبح مكان مميز لها بتلك الذكريات التي كانت فيه. وقفت شارده فيما حدث مع والدها وتخليه عنها بسهولة كي يرضي زوجته مثل العادة. ابتسمت بهدوء رغماً عنها وهي تتذكر حديثها منذ قليل مع طارق عندما أخبرته أنها تريد رؤيته وهو من أرشدها أن تنتظره هنا وكأنه يعلم بأن هذا المكان سيجعل قلبها يهدأ ولو قليلاً.
ظلت واقفة وشارده بحياتها وجعلت تلك الابتسامة مرسومة على وجهها وكأنها إذا أخفتها ستنتهي سعادتها. لا تعلم بأن القدر قاسي معها حتى وإن ابتسمت.
فاقت من شرودها على صوت سيارة طارق التي أوقفها خلف سيارتها وهبط منها بهدوء.
نظرت له باشتياق شديد. فحين ابتسم هو بسخرية قائلاً وهو يشير لسيارتها:
طارق:
دي عربية مريم صح؟
شعرت ببعض الإحراج ونظرت أرضاً. فضحك هو بهدوء قائلاً:
إيه؟ مريم بهزر، سوري قصدي ليلي. معلش بقى هاخد وقت لحد ما أتعود على الاسم الجديد، بس أتمنى ميطلعش اسم تالت.
ليلي بحزن شديد:
أنا عارفة إني غلطت يا طارق، وحتى لو كنت هتسامحني أو مش هتسامحنيش، أنا عارفة إنك في الحالتين هتفضل زعلان مني وجداً. بس ممكن تسمعني.
طارق بجمود:
طبعاً هسمعك، ده أنا جاي هنا مخصوص عشان أسمعك، مع إني مبقتش عارف أصدق كلامك ولا لا.
هبطت دموعها هذه المرة رغماً عنها. فكل ما يحدث لها فوق طاقتها ويؤلمها. لا أحد منهم يهتم لما كانت تعانيه منذ أيام من أجل أن تتغير وتصبح إنسانة جديدة. جميعهم يلومونها على الماضي وأخطائها التي نتجت من تصرفات البشر القاسية معها.
طارق بنبرة غاضبة:
مبتتكلميش؟ سكتي لي؟
تابع بقسوة:
طيب أنا هساعدك. تحبي نبدأ منين؟ من إنك ليلي محمد بنت راجل بسيط عنده محل عطارة؟ ولا من إنك لسه مكملتيش يومين مخلصة علاجك من الإدمان؟
نظرت له سريعاً بقلق وخوف شديد. فحين تابع هو بجمود:
أنا متحريت عنك زمان وسيبت نفسي ليكي، وانتي لعبتي بيا على كيفك، بس وقعت الشاطر بألف. ولما تحريت عنك لقيت ماضي يقرف. ملقيتش حاجة بس واحدة فيه تشرفني إني أقف معاكي دلوقتي كده.
ليلي ببكاء:
انت متعرفش حاجة. معشتش يوم واحد مع ثريا وابنها. مجبرتش إحساس إنك وسط الناس كلها تبقى لوحدك في الدنيا. لا أب ولا أم ولا أهل. إنك تبقى كل حاجة لنفسك. أنا ملقتش حد ينصحني ويبعدني. أيوه صحابي حاولوا معايا كتير ومنعوني أكتر من مرة، بس أنا اللي كملت في الغلط عشان أعاقب نفسي من غلطات الدنيا معايا عشان أبين لها إنها لو وحشة أنا أوحش منها. واكتشفت إن كل ده غلط في غلط وندمت والله واتعالجت وقررت أبدأ من جديد. بس محدش فيكم قادر يتقبلني. وكأن الكدب والتصرفات الوحشة هي اللي بقت ترضيكم. إنما الصدق والحقيقة صعب تتقبلوها.
نظرت له من وسط دموعها وتابعت بصدق:
أنا لو كنت كدبت عليك في كل حاجة، فـ برحمة أمي لما قولتلك إني بحبك، أنا مكنتش بكدب. وعشان كده بعدت ومرضتش أذيك أكتر.
صاح فيها غاضباً:
انتي بعدك عني آذاني أصلاً. كنتي أنانية وخفتي على شكلك قدامي ومرضتيش تقولي الحقيقة وسيبتيني ألف حوالين نفسي وأشوف أنا غلطت معاكي في إيه أو دايقتك في إيه عشان تبعدي. خلتيني أفكر في نفسي وقولت يمكن أنا اللي وحش ومحبوب أصلاً.
تابع بنبرة غاضبة:
أنا مش قادر أسامحك ومش قادر أبص في وشك أصلاً ولا عايز أشوفك تاني. واحدة زيك آخرتها أشفق عليها، لكن تبقي معايا تاني مستحيل. انتي لا تلزميني في حاجة ولا تناسبيني تبقي ليا زوجة أو أم تانية لبنتي.
ألقى كلماته عليها وتركها تبكي بقوة وأخذ سيارته مغادراً المكان بأكمله. شعرت هي وكأن العالم أصبح ضيق للغاية وبأكمله يجلس فوق صدرها لتجد صعوبة في التنفس. جلست أرضاً وهي تبكي بقوة وشهقاتها تعلو أكثر وأكثر. كل شيء توقعته خذلها. تلك الابتسامة التي قررت أن لا تخفيها من على وجهها اختفت وتركتها وحيدة وخذلتها أيضاً. ولكن ذلك القدر القاسي والحزن المظلم لن يتركها، فهم أوفى شيئين لها ولا أحد متمسك بها مثلهم.
رواية حسن القلوب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم رحاب القاضي
رواية حسن القلوب الفصل الثامن عشر و الاخير 18 - بقلم رحاب القاضي
#حُسن_الْقلوب🤍✨
_النهايه…
««كتف ثابت»» 🫶🏻
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وجاء عن الإمام علي(عليه السلام)انه قال: ((لا يَكُونُ الصَّدِيقُ صَدِيقاً حَتَّى يَحْفَظَ أَخَاهُ فِي ثَلَاثٍ فِي نَكْبَتِهِ وَ غَيْبَتِهِ وَ وَفَاتِهِ))..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠
ـ «بغرفة مالك منذ ما حدث لندي امامه وموتها امام عينه وهو لا يترك غرفته، كلاهما اخطأ وتسرع واخذو عقاب خطاهم بنفس السرعه، هي اخطات عندما تساهلت وخذلت والديها وتسببت فموت والدها وتسرعت ايضا بالقضاء ع حياتها وهذا ابشع شي يحدث للمرء فـ من فعل ذلك لن ينول الراحه لا بالدنيا ولا بالاخره، اما هو كانت هي ضحيته تسبب لها فكل ذلك ولكن كان رحيلها هو العقاب له بالدنيا فاصيب بصدمه قويه جعلته غير قادر ع التحدث او التعبير عن اي شئ فقد يريد الجلوس بمفرده فقد»…
_«دلفت له والدته وجلست بجواره بتلك الشرفه، هبطت دموعها بحزن ع هذا الشاب الذي كان مثل الورده مرح وجميل الان وبخلال شهور اصبح نحيل، بشرته البيضاء اصبحت شاحبه عيناه يكسوها ظل اسود جعلها مغيمه»..
“شاديه” بحزن
كفايه بقي ي مالك متوجعش قلبي اكتر من كده من امتي حد بيموت نفسه ورا حد مات..
_هبطت دموع “مااك” وهو ينظر امامه بجمود، فتابعت هي قائله..
شاديه
هي ارتاحت والله، ربنا ليه حكمه فكل حاجه يمكن كانت تعبت اكتر لو عاشت ادعيلها ومتوقفش حياتك اكتر من كده..
فهذه المره رد ع والدته قائلا بضيق
انا السبب انا اللي اذيتها وضحكت عليها وهي صدقتني، انا اللي خليتها تاذي اهلها وباباها يموت وخليتها تنتحر وتموت هي وابني انا احقر واحد فالدنيا والمفروض كل ده كان حصلي انا..
“شاديه” بسرعه ونفي
بعد الشر عنك ي حبيبي، ده قضاء ربنا استغفره وتوب اليه، ربنا مديلك فرصه اهو انك ترجع تاني وتتوب وهو باب رحمته واسع، وادعيلها كل متفتكرها ادعيلها ربنا يخفف عنها هي محتاجه منك ده، ووقتها ممكن تسامحك..
احتضن والدته باكياً بقوه قائلا
انا تعبان اووي ي ماما والله مـ قادر اكمل مش قادر..
“شاديه” ببكاء ايضا
هتقدر عشانها عشان تسامحك لما تدعيلها ربنا يرحمها ويغفرلها اللي عملته هتسامحك وانت لما هتقرب من ربنا هترتاح..
_«اومي لوالدته بنعم وظل باحضانها يبكي بقوه، وفهذه المره قرر ان يفعل مثلما قيل له دون عند او غرور منه مثل سابقاً»…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠
_«بمنزل والدة هادي، كان هناك حسن يجلس ويهاتف هادي، ذهب الي هناك كي يتحدث ويجلس مع ليلي ولكنها لم يجدها وعندما هاتفها كانت لا تجيب، فقام بالاتصال بهادي»..
“هادي” بضيق
تلاقيها راحت لابوها وبعدين انت اي اللي وداك هناك يالا ومقولتش لي كنا كلنا جينالكم؟!..
“حسن” بتوتر
احم مهو انا بصراحه متعمد اجي من غيركم..
“هادي” بحماس
هتقولها انك بتحبها صح وحياة ابوك قول انك قررت تعترف ليها؟..
“حسن “بقلق
ايوه هتزفت وهعترف بس هي فين انا حاسس ان كل الكلام اللي مرتبه فدماغي ضاع..
” هادي” بمرح
لا ضاع اي ركز كده ورتب كلامك دي لحظه تاريخيه..
_لاحظ “حسن” مجيئها وهي تقوم بفتح الباب، فاردف بنبره هامسه لـ”هادي” قائلا..
حسن
اقفل يالا جات..
“هادي” بخبث
طيب يـ سطا هقفل بس ابقي بشرني هاا..
_«اغلق حسن بوجهه وتابع دلوفها للداخل بابتسامه هادئة اختفت ما ان راها تنتفض وتبكي بقوه وشهقاتها اخذت تعلو اكثر فاكثر، ذهب لها سريعا»…
قائلا بقلق
مالك ي ليلي في اي؟..
_«دون اي تفكير منها ارتمت فاحضانه سريعا متشبثه فيه بقوه، تفاجئ من تصرفها ولكنه ادرك من انتفاض جسدها انها بحاله اسوء من السيئه»..
ربت ع كتفها بهدوء قائلاً بقلق
اهدي ي حبيبتي اهدي مفيش حاجه وحشه هتحصل بس اهدي..
_ردت عليه وهي مازلت ع وضعها قائله بنبره متقطعه..
ليلي
م.. م مش ق.. ق قادره..
_انتفض قلبه بقلق من ان تعود لحالتها سابقاً عندما كانت لا تجيد التحدث بطريقه جيده، فابعدها عنه سريعا قائلاً بحده مصحوبه بالقلق..
حسن
اهدي ي ليلي متعمليش كده محدش يستاهل دموعك دي ولا خوفك ده..
_«جذبها من يدها وجعلها تجلس ع الاريكه وذهب للمطبخ وجلب لها كوب ماء بارد وجعلها ترتشفه، ثم تردد قليلا ولكن جذبها لاحضانه بهدوء وهو يربت ع راسها بحنان بالغ»..
_قائلا بنبره هادئة بثت فداخلها بعض الامان والطمأنينه…
حسن
كل حاجه هتكون كويسه لما ليلي تبقي كويسه، كل حاجه هتكون حلوه لما ليلي تضحك..
_ابتسمت من وسط دموعها، فتابع هو قائلاً بنفس هدوءه..
حسن
كنت عيل اهبل لما كنت بقولك كده زمان بس انتي كنتي بتضحكي..
ابتعدت عن احضانه قائله وهي تمسح دموعها
ياريت الدنيا كلها تبقي فطيبتك ي حسن..
اعتدل فجلسته قائلاً بجديه
مالك بقي لي العياط والخوف ده كله؟..
اجابته بحزن شديد ونبره مختنقه
حسيت اني وحشه اوووي، انا ايوه غلطت بس محدش فيهم فكر للحظه اي سبب الغلط ده كلهم بيعاقبوني ع الوحش بس محدش فكر يشوف ليلي من جواها فيها اي..
“حسن” بضيق
عمو محمد وثريا برضو؟..
ردت عليه بحزن شديد
هما وطارق…
“حسن” بعدم فهم
مين طارق ده؟؟..
_«ابتلعت ما بجوفها بهدوء، ثم اخذت نفس عميق وقصت عليه ما حدث بينها وبين طارق من البدايه، فتبدلت ملامحه من اللين للغضب والحده وهو يستمع لما تتفوه به»..
“ليلي” ببكاء
هو كمان وجعني اووي بس انا ورحمة امي حبيته اووي وندمت ع كذبي عليه وخوفت اقوله الحقيقه، هو انا وحشه ي حسن؟..
اجابها بجمود قائلا
ايوه وحشه ي ليلي..
نظرت له بعينين غارقتين بالدموع، فتابع هو بحده
انتي ازاي طلعتي بالحقاره دي، طيب موضوع ادمانك وبررناه بان هادي السبب رغم انه عارف يظبط نفسه، انما تضحكي ع الرجاله وتدوري معاهم ع حل شعرك ومش عايزه حد يقول عليكي وحشه، لا انتي وحشه وزباله كمان….
وقفت قائله ببكاء وعدم تصديق
انت بتقولي انا كده، بتقول لــ ليلي كده ي حسن؟..
وقف امامها قائلا بنبره مليئه بالغضب
واي ليلي يعني، انتي بقالك قيمه بينا احنا، انا ومحمود وهادي ومريم اللي خلناكي بني ادمه وحده زيك كانت اقل وحده فـ الجامعه كلها لولا اننا معاكي كان زمان مناخيرك اللي رفعاها دي نزلت الارض وبيتداس عليها ولا كان زمانك بتلبسي اللبس اللي مريم بتجبهولك ولا بتخرجي فاماكن عمر اهلك محلمو يشوفوها..
“ليلي” بنبره متألمه وحزينه قائله
كمل دوس علي قلبي انت كمان واوجعني، وهات ايدك اللي كنت بتطبطب عليا بيها من شويه واصربني وهيني ي حسن ..
_«القت كلماتها عليه واخذت حقيبتها وكادت ان تذهب للخارج، ولكنها استدارت له واخرجت مفاتيح سيارتها والقتها عليه»…
قائله بـ بكاء وجمود
مش عايزه من وشكم حاجه ومش عايزه حد منكم فـ حياتي تاني ولا عايزه اشوف وشك انت بالذات ي حسن..
_«ذهبت للخارج باكيه وصفعت الباب خلفها بقوه، فـ حين جلس هو ارضاً متكئاً بظهره ع الاريكه واغمض عيناه بقوه وقد هبطت دموعه بحسره والم شديد اصاب ذلك الجزء الايسر من صدره، فهل حقا احبت غيره حب طفولته وحياته كلها اصبح قلبها متيماً بغيره،بكي بقوه وهو يلعن خوفه الذي تسبب بخسارتها والذي جعله تسبب فجرحها واهانتها الان، استعاد ما حدث بينهم ثم اخذ يضرب راسه بقبضة يده بقوه، واخرج هاتفه وقام بارسال رساله لاصدقاءه يخبرهم بها بان يأتو اليه سريعا كي يحاول اصلاح ما فعله بحق صديقتهم»…
ـــــــــــــــــــــــــــــ
_«وصلت ليلي بعد قليل مجددا لمنزل والدها، طرقت الباب بهدوء وبعد لحاظات وجدت الباب يفتح وذلك السمج لؤي امامها ينظر لها بابتسامه واسعه»..
قائلا
لولا وحشتيني اووي..
ردت عليه بجمود
وسع من قدامي..
_«افسح لها مجال لـ تدلف للداخل فذهبت الي والدها وذلك لؤي خلفها، نظرت لوالدها مطولاً»…
فاردف هو بقلق
مالك ي ليلي في اي ي بنتي؟..
رددت اخر كلمه قالها بسخريه قائله
بنتك! تصدق كنت هصدقك..
،”محمد” بحده
متتلمي ي بنت وتتكلمي كويس هو انا عشان بسيبك براحتك هتتنططي عليا..
“ليلي” بجمود
هو انت قولتلي عشان تسامحني وتسمحلي اعيش هنا فـ بيت امي اللي هي كتبته باسمك قبل مـ تموت انفذ شرطك واتجوز ابن مراتك..
“محمد” بتنهيده طويله رد عليها
انا بعمل لـ مصلحتك واللي هيفيدك فالمستقبل و..
قاطعته قائله بدموع وحزن شديد
انا موافقه اتجوزو، بس فـ المستقبل اللي انت بتتكلم عنه ده انا عمري مـ هسامحك فيه ولا هسامح اي حد اذاني..
_«تركتهم ودلفت لغرفتها وسريعا ذهبت لـ فراشها وتمددت اسفل الغطاء وهي تخفي وجهها وتكتم شهقطتها بوسادتها وقلبها ينزف دماّ من كثرة الحزن»..
“محمد” بحزن شديد
بنتي مش موافقه انا مش هاين عليا اشوفها كده..
“لؤي” بقلق
ي عم محمد اطمن والله انا هراضيها وهخليها تعيش معايا ملكه انا عمري كله لليلي ومن زمان وانت عارف..
“ثريا” بخبث
بص ي حج احنا نضرب فالحديد وهو حامي قبل مـ الشيطان والعند يرجعولها تاني واحنا مصدقنا وافقت، احنا نكتب كتب الكتاب بكره..
“محمد” بصدمه
بكره هو اي اللي بكره ي ثريا..
“ثريا” بهدوء
اسمع مني بس وانت عمرك مـ هتندم، روح يلا يا لؤي اتفق مع المأذون واعزم كام حد من قرايبنا واهل الحته خلينا نفرح والفرح يدخل بيتنا..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠
_«بمنزل والدة هادي تجمع الاصدقاء معادا ليلي وقد اخبرهم حسن بما حدث بينه وبين ليلي وما اخبرته به»…
صاح فيه “هادي” غاضباً
انت بصفتك اي تتكلم عننا وتقولها كده، بصفتك اي اصلا تكلمها كده ي حسن؟..
“حسن” بدموع ونبىه يكسوها الضيق
انا اتعصبت من فكرة انها مش هتبقي ليا فقولت اي حاجه من غير مفكر..
تابع غاضباً وهو ينظر لـ”مريم”
وبعدين الغلط مش عندي لي معرفناش الموضوع ده من الاول ي مريم كنا ع الاقل لحقناها قبل متقع فالغلط بالشكل ده، لي تطاوعيها فالجنان ده،لي مجتيش قولتيلي وانتي شيفاني برسم فأمال واحلام وهي قلبها بقي لغيري لي يـ مريم لي هونت عليكي كده..
مريم بجمود
وليك عين كمان تدافع عن نفسك وترمي غلطاتك عليا، انا مقولتش لان ليلي مكنتش حابه انكم تعرفو غير منها وبعدين انت كنت عايزها تفضل مستنياك تحن عليها بمزاجك وتقولها انك بتحبها، ما اكيد لو شافت حد مناسب وانت ساكت هتميل لغيرك..
_نظر “حسن” بالم لـ “محمود” الذي يجلس صامتاً واردف بسخريه لازعه…
حسن
وانت مش عايز تقول حاجه انت كمان، هتطلعني غلطان ازاي؟..
“محمود” بنبره غاضبه رد عليه
كلكم بلا استثناء عيال ومحدش عارف يشوف نفسه انه كبر وان الغلط اللي بيعمله مش هيجي ع دماغه لوحده بيجي ع دماغ الكل، من اول هادي بيه وتصرفاته اللي زي الزفت مع البنات والشرب والسهر وهو عارف ومتاكد ان ليلي بتحب تقلده وبرضو مكنش بيراعي ده وبيعمل اللي يريحه هو، مريم اللي المفروض ليلي وحسن صحابها وتبص لمصلحة الاتنين لما كانت تعرف حاجه زي دي كانت جات لـ حسن وقالتله عشان ميتعشمش هو كمان فحاجه مبقتش ليه، انما انت بقي ي حسن فانا اسف فاللي هقوله انت متستهلش ليلي عشان انت جبان ضيعتها بخوفك وجرحتها دلوقتي بخوفك لو بتحب ليلي بجد مكنتش جيت عليها فاكتر وقت كانت محتجالك جنبها كاخوها وصديق طفولتها..
تابع وهو ينظر لهم جميعاً بضيق
هو انتو شايفين اننا كده صحاب وكل واحد فينا شايل من التاني ومعبي، شايفين اننا هنكمل كده واحنا اذينا بعض بحاجات عمرها مهتتنسي،كنا بنقول ان احنا العيله والدفا والونس والامان لبعض طلعنا ولا حاجه وقدام اقل موقف بنذل بعض ونهين بعض وبنتخلي وبنأذي،احنا لو اخوات بجد مكناش هنأذي بعض مكناش وصلنا للنقطه دي…
_«جلس محمودع الاريكه واضعاً راسه بين كفيه وقد هبطت دموعه بحزن شديدع حال رفاقه، وكذلك هم فكل منهم الان ادرك خطأه ولا ينظر سوي لنفسه فقد وما فعله…
_صدح رنين هاتف محمود فاخرج هاتفه ووجد بان المتصل هو والد ليلي»..
“محمود” بقلق شديد
ده عمو محمد بابا ليلي..
“حسن” بخوف شديد
لتكون ليلي حصلها حاجه..
_”هادي” بخوف ايضا من ان بكون اصاب صديقتهم مكروه…
هادي
رد شوفه بسرعه..
“مريم” ببكاء
لا اكيد مفيش حاجه حصلتلها..
_«امسك هادي يدها بهدوء كي يطمئنها، فـ حين اجاب محمود ع الهاتف وهو يبتلع ما بجوفه بقلق وخوف شديد من ان يستمع لخبر سئ عن رفيقة طفولته وحياته»..
“محمود” بقلق
الو ي عمو محمد..
اتاه صوت “محمد” الهادئ قائلاً
ازيك ي محمود ي ابني عامل اي؟..
_اطمئنت قلوبهم جميعاً قليلا ما ان استمعو لنبرة محمد الهاديه، واجابه “محمود” قائلاً بهدوء…
محمود
انا تمام الحمد لله، حضرتك كويس وليلي كويسه؟..
“محمد” بجديه
ايوه يبني احنا بخير الحمد لله…
_تنهد الجميع بأرتياح من ان لا يصيبها اي مكروه، فحين تحدث “محمود” بجديه ايضا قائلاً
محمود
خير حضرتك ي عمو محمد في حاجه ولا اي؟..
“محمد” بجديه اجابه
انا كنت طالب منك خدمه بكره كتب كتاب ليلي ولؤي وو..
قاطعه “محمود” قائلاً بصدمه وعدم تصديق
اييي ازاي ده؟!..
_نظر الجميع لبعضهم بعدم تصديق وهم يستمعون لوالد “ليلي” وهو يجيب “محمود” قائلاً..
محمد
هي تلاقيها نسيت تقولكم انها وافقت ع الجواز من لؤي وقولنا خير البر عاجله وهنكتب الكتاب بكره، وكنت طالب منك انت وصحابك خدمه..
“محمود” بضيق شديد رد عليه
اتفضل حضرتك احنا تحت امرك..
“محمد” بنبره هادئه
كنت عايزكم تيجو بكره وتجيبو معاكم باقي صحاب ليلي عشان تفرح باليوم ده فاهمني..
“محمود” بجمود
تمام حضرتك ان شاء الله خير بعد اذنك..
“محمد” بهدوء
اتفضل يبني وعقبالك انت وصحابك كده..
“محمود” بتهكم
فحياتك ان شاء الله مع السلامه..
_«ما ان اغلق معه محمود حتي نظر لاصدقاءه بضيق وخصوصا حسن الذي اصبح غاضباً بقوه مجددا»..
بادر “هادي” بالسؤال قائلاً بحزن شديد
ليلي ازاي هتتجوز الحيوان ده؟؟..
“مريم” ببكاء
عملت كده عشان زعلانه، معملتش حساب لاي قرار..
“حسن” بجمود
اقسم باله العظيم مـ هتتجوزو..
“محمود” بسخريه وضيق
وهتعمل اي ي فالح؟..
حسن بدموع
مش هخاف ي محمود المره دي، هعمل اللي لازم يتعمل عشان ليلي ومش هخاف المره دي..
نظر له الجميع بقلق،فتابع هو بجديه.
هقولكم هعمل اي وانتو هتساعدوني..
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠
_«باليوم التالي بغرفة ليلي، كانت جالسه بمفردها امام المرآه وتتمم ع وضع تلك مساحيق التجميل ع وجهها واصبحت حقاً جميله للغايه وهي تضع شعرها خلف ظهرها وذلك الرداء الاوف وايت الذي كان يصل للارض باكمام خفيفه وبعض الفصوص اللامعه ولكن ما افسد ذلك تلك النظرات الحزينه وعيناها الحمراويتين بقوه من كثرة البكاء، نظرت لنفسها بالمرآه بسخريه فهي الان تتزين لاكثر رجل تبغضبه بحياتها بل وسيكون زوجها بعد قليل…
_قطع شرودها صوت طرق هادئ ع باب غرفتها ويليه دلوف مريم للداخل، ما ان راتها ليلي حتي امتلئت عيناها بالدموع ونظرت للجهه الاخري سريعاً»..
“مريم” وهي تجلس امامها ارضا قائله بدموع وحزن
هان عليكي تبقي لوحدك فـ يوم زي ده ومريم متكونش معاكي..
نهضت “ليلي” مبتعده عنها قائله ببكاء
عشان ترتاحو مني ومن مشاكلي و..
“مريم” بجديه
من غير متكملي انتي لسه هتعرفي حسن مـ كلنا عارفينه لما بيتنيل يتعصب بيدب الكلاب دب ومش بيعرف نفسه بيقول اي..
“ليلي” بضيق
بس هو المره دي قال كل اللي جواه انا مستهلش اكون معاكم انا اقل وحده فيكم واوحش وحده ومستهلش غير الحيوان اللي بره ده اللي كلها شويه وهبقي مراته..
_«قبل ان تجيبها مريم جاءت ثريا زوجة ابيها واخبرتها بان المأذون جاء بالخارج، تجاهلت وجود مريم وقامت بتوضيب شعرها قليلا والتاكد من انها ع احسن حال وذهبت للخارج، وخلفها مريم التي وقفت ع مسافه منها وتنظر لـ باب المنزل بقلق، وقفت ليلي بجوار ذلك المدعو لؤي الذي كان ينظر لـ ليلي بانتصار وخبث شديد»..
اقترب منها هامساً بنبره خبيثه
هانت ي ولولا ومفيش حاجه هتمنعني عنك..
_«لم تستطيع كبت دموعها وهبطت دون اراده منها وهي تتخيل بأنها ستكون حقاً مع ذلك الحقير، انتفضت بخوف ما ان استمعت لقول ذلك المأذون»..
المأذون
فين ابو العروسه يـ جماعه عشان نكتب الكتاب؟..
نظرت “ثريا” حولها قائله بقلق
كان هنا ي شيخ تلاقيه راح يجيب حاجه كده ولا كده وجاي استنانا بس خمس دقايق..
_جاء صوت والدها وهو يقف امام باب المنزل قائلا بجمود..
محمد
انا جيت اهو ابدا فالاجراءات ي شيخ..
” ثريا” بابتسامه واسعه
كنت فين ي محمد قلقتني؟..
_نظر “محمد” لابنته التي يبدو عليها الحزن بقوه قائلاً..
محمد
كنت بجيب عريس بنتي من تحت..
_نظر له الجميع بقلق فـ “لؤي” هنا يقف بجوار “ليلي”، فاردفت ” ثريا” بقلق قائله
ثريا
سلامتك ي خويا مـ لؤي اهو واقف جنب العروسه..
وقف “محمد” امام ابنته قائلاً بابتسامه هادئه
بس ده مش عريس بنتي..
اشار لـ الباب متابعاً
ده عريس بنتي..
_«نظر الجميع للباب بفضول شديد وكانت اولهم ليلي التي لم تفهم اي شئ يحدث، ولكنها شهقت بعدم تصديق ما ان رأت طارق يدلف للداخل وخلفه اصدقاءها الثلاثه هادي وحسن ومحمود ومعهم شاب اخر لم تتعرف عليه»..
وقفت “مريم” بجوارها قائله بنبره فرحه
عروسه قمر زيك مش هينفع تبقي مع السمج اللي زي اللي جنبك ده، لازم تبقي مع طارق البحيري..
“لؤي” بنبره غاضبه
كلام اي ده ي عمي ليلي انا اللي هتجوزها..
رد عليه “طارق ” قائلاً بهدوء
اي جماعه الهزار الرخم ده مين الاصفر اللي عامل نفسه عريس وواقف جنب عروستي ده؟..
“هادي” بنبره مرحه
اطمن ي باشا هنريحك منه وهناخده نشربه ببس..
تابع وهو يشير لـ رفاقه
ورايا ي رجاله..
“لؤي” بخوف وبعض الغضب
اقسم بالله لوديكم فستين داهيه..
“محمود” وهو يجذبه من عنقه بقوه قائلاً
تعالي بس اقف معانا واتفرج ع بنت جوز امك وهي بتتجوز حضرة الظابط طارق البحيري..
“هادي” بخبث
عاجبك ولا تحب تروح الداهيه اللي كنت بتتكلم عنها من شويه..
_«صمت لؤي وهو يرمقهم بغضب شديد، فحين تقدمت ثريا من زوجها»..
قائله بحده
اي اللي بيحصل ده ي محمد انت م..
قاطعها قائلا بانفعال
اقسم بالله لو فتحتي بوقك بكلمه كمان طول اليوم لـ هتبقي طالق مني بالتلاته..
ذهب “هادي” لـ “ثريا” قائلاً برجاء
ابوس ايدك اتكلمي ردي علياا خلينا نخلص منك يا عقربه..
_«رمقته ثريا بحده وذهبت لاحد المقاعد وجلست عليها وهي تكتم غضبها وغيظها بقوه، فحين تقدم طارق ووقف امام ليلي التي كانت تنظر له بعدم تصديق»..
_فلاش بااااااااااااااااك..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_«منذ قليل وقف حسن امام طارق بمكتبه بعد ان سمح له العسكري بالدلوف، نظر له طارق بهدوء»..
قائلاً
خير مين حضرتك..
جلس “حسن” امامه قائلاً بجديه
حسن…، او حسن صاحب ليلي..
تهجمت ملامح “طارق” بضيق قائلاً
امم خير برضو مفهمتش..
“حسن” بجديه
انا عرفت اللي حصل بينكم ولو كنت سمعت الموضوع من الاول كنت قولت ليلي يومين وهتزهق وهتبعد بس اللي شوفته فيها امبارح اثبتلي انها حبتك بجد اول مره تحب اصلا..
اغمض “طارق” عيناه بضيق قائلاً
ملوش لازمه الكلام ده، ده موضوع وخلص واظن انك لو كنت مكاني مكنتش هتستحمل حاجه زي كده ع كرامتك..
كتم “حسن” دموعه ورد عليه قائلاً بشرود
هو رغم ان شخص زيي العصبيه والخوف هما اللي بيتحكمو فيه بس لو كنت مكانك كنت هخلق اي عذر او سبب اسامح بيه مش عشان حاجه عشان نفسي عشان انا ابقي مبسوط، انا عارف انك حبيتها وانا اكتر حد هيقولك..
صمت قليلاً وتابع مزامنتاً مع هبوط دموعه
انا اكتر حد هيقولك ان ليلي وحب وليلي مش بيتنسو بسهوله، يمكن لو كنت اديتها فرصه وسمعتها مكنتش هتحتاج تخلق العذر اللي تسامحها عليه انا واثق انك حبيت ليلي عشان شوفت ليلي من جوه محبتش الاسم والحياه اللي كانت رسماها لنفسها قدامك..
مسح دموعه وتابع بجديه
كانت صغيره وامها ماتت وهي عندها ست سنين كانت امها كل دنيتها ابوها راح جابلها وحده شيطانه ورتها العذاب الوان، ليلي فقدت النطق بسبب ضرب مرات ابوها ليها ولما رجعت تتكلم كانت بتهته كتير ومش بتعرف تنطق اغلب الكلام اتعذبت من تنمر وتريقة الناس عليها وبرغم كل ده عالجت نفسها بنفسها وقفت لنفسها واتحدت كل ده وبقيت قدام الكل قويه وجامده بس اللي من جواها محدش شافه من جواها طفله اتحرمت من طفولتها ودفعت تمن القدر الخاين لبراءتها…
_«نظر له طارق بعدم تصديق كان يري بعيناها حزن ولمعة دموع باغلب الاوقات ولكنه ظن بان هذا بسبب غياب والديها وسفرهم مثلما كانت تفهمه، ولكن الحقيقه بان تلك النظره كانت اكثر وجع والم لها من ما توقعه»..
تابع “حسن” بجمود
راحت لسكة الادمان عشان حاولت كتير تبقي كويسه وكانت بتلاقي قصاد الطيبه والهدوء وجع فراحت لكل حاجه وحشه عشان تثبت لنفسها ان الوحش انا اوحش منه ومش هيقدر ياذيني، واجهت المها باكتر طريقه مليانه بالضعف والاستسلام، بس لما اتعالجت انا شوفت فعنيها نظرة امل بقالي كتير مشوفتهاش مكنتش اعرف وقتها انك انت اللي كنت السبب فيها، قبل متشوفك امبارح راحت لابوها وطلبت منه يسامحها هو بقي قالها عشان اسامحك وترجعي تعيشي معايا تقبلي تتجوزي ابن مراتي، ابن مراته اللي ميعرفش انه كان اكتر حد بعد امه اذي ليلي لما كان بيحاول يعتدي عليها من صغرها وبيتحرش بيها فاي وقت يسمحله ولولا انا وهادي ومحمود وقفناله الله واعلم كان عمل فيها اي..
“طارق” باهتمام شديد وقلق
هي وافقت تتجوزو؟…
“حسن” بجديه
رفضت وراحتلك انت وكانت عايزاك تسمعها بس حصل اللي حصل بينكم ورجعت لشقة مامت هادي وانا كنت هناك بالصدفة ولما شوفتها كده سالتها في اي وهي حكتلي لاول مره حكتلي عشان كانت محتاجه حد يطبطب عليها ويقولها متزعليش انتي مش وحشه، بس انا كنت احقر واوطي واحد فالدنيا ووجعتها بكلام اكبر من كلامك انت وابوها، فـ مشيت من عندي برضو ورجعت لابوها ووافقت ع لؤي لما لقيت الكل رافضها راحت وضحت بمستقبلها عشان تشوف نظرة رضا فعيون ابوها..
هب “حسن” واقفاً قائلاً بجمود
ليلي مش بس اختي،ليلي دي اغلي حاجه عندي فالدنيا كلها، انا مش جاي اتحايل عليك واقولك والنبي سامحها ووقف الجوازه دي، انا قولتلك الكلام اللي ليلي كان نفسها تقولهولك وتسمعه منها والقرار ليك ي تسيبها تتجوز الحيوان ده وانت ملكش اي ذنب فكده، ي تسامحها وتديها فرصه تبدا معاك من جديد..
_«تركه حسن وكاد ان يذهب ولكنه وجد طارق ياخذ متعلقاته ويذهب معه»..
قائلا بجديه
هتعبك بس ي ابو علي توصلني لـ بيت المجنونه اللي خطفت قلبي دي..
_«ابتسم حسن بدموع كتم المه فهو كان يخطط ان اذا رفض طارق سيذهب الي منزلها ويتزوجها رغم عن الجميع ولكنه يعلم بانها ستكون سعيده بطارق ليس به هو وبداخله جزء سعيد وهو يتخيل سعادتها عندما تعلم بان طارق سامحها، دلف حازم للداخل ونظر لـ حسن وطارق بقلق»..
قائلا
في اي ي طارق؟.
جذبه “طارق” للخارج معهم قائلاً
تعالي يلا عشان تشهد ع كتب كتاب اخوك..
_«بعد مده قليله من الوقت، كان طارق وحازم وحسن وهادي ومحمود يقفون مع محمد والد ليلي اسفل المنزل»..
“محمد” بجمود
انتو هتجننوني اروح اقول للناس فوق معلش هبدل عريس بنتي عشان هي بتحب ده ومش بتحب ده، بلاش قلة ادب وسفاله..
“هادي” بحده
لا اسم الله ع اللي بتعمله فـ بنتك انت ومراتك والعلق اللي هتجوزو ليها..
“محمد” بغضب شديد
انت تخرس خالص ي ولد وتتنيل تغور من هنا انا معزمتكش ومستحيل اسمحلك تدخل بيتي ي وقح..
“محمود” بقلق
اسكت ي هادي انت..
تابع وهو ينظر بهدوء لـ”محمد” قائلاً
انت بتحبني ي عمو محمد وبتثق فيا صح..
رمق “محمد” “هادي” و”حسن” بضيق قائلاً
الوحيد اللي برتاحله وسط العيال دي..
“هادي” بغيظ
اقسم بالله لولا ان انت راجل كبير كنت هط..
“محمود” بحده
جرا اي يالا انا بتكلم يبقي تكتم خالص، ويتقعد باحترامك وانت محترم وشايل عم محمد فوق راسك يتغور فداهيه..
“هادي” بعدم تصديق وهو ينظر لـ”حسن”
ده انا صدقته ورحمة امي لوريه بس نخلص من الحوار ده..
“محمود” بجديه
بص ي عمو محمد كلنا عارفين ان هدفك الاول والاخير سعادة ليلي بس امانه عليك ورحمة ام ليلي انت حاسس ليلي مبسوطه لو واحد فالميه بالجوازه دي..
_صمت “محمد” بحزن فتابع هذه المره “طارق” بجديه قائلاً..
طارق
ليلي بتحبني انا هي وافقت ع العريس ده بس عشان اتخنقنا شويه انا وهي، لكن والله العظيم هي بتحبني انا وانا عمري محبيت غيرها وطلبي منك انك تخليني انول شرف انها تبقي مراتي ودلوقتي..
_«صمت محمد بقلة حيله فهو بعلم ان ابنته لا تحب ذلك البغيض لؤي ولكن حديث زوجته اوهمه بانه المناسب لها، ولكن طارق مختلف تماما عنه فهذا ذو شخصيه قويه ومن عائله كبيره ويظهر عليه انه يحبها وكثيراً»..
“هادي” بنفاذ صبر
مش وقت سرحان خالص ي عم محمد في عريس لقطه هيضيع منكم..
“محمد” بجمود
انا معنديش مانع بس هنطلع وتقول الكلام اللي قولته ي طارق بيه قدام الناس ولو ليلي رفضت يبقي تمشو كلكم وتسيبو الامور تمشي زي مانا كنت حاسبلها..
“طارق” بنبره واثقه
اوعدك انها هتوافق وانها هتكون اسعد وحده فالدنيا..
“محمود” بحماس
يلا بينا طيب، مريم بتقولي بيدورو عليك ي عم محمد..
_بااااااااااااااااك..
ـــــــــــــــــــــــــــ
وقف “طارق” امامها بابتسامه واسعه قايلا
اي القمر ده..
“ليلي” بدموع
انت مسامحني صح..
“طارق” بهدوء
تفتكري لو مكنتش مسامحك كنت هاجي لحد هنا فالوقت ده..
مسحت دموعها قائله من وسط بكاؤها
لا معلش قولها، قول مسامحك ي ليلي ومش زعلان منك واعتذرلي عن كلامك الرخم كمان..
ضحك بهدوء قائلا
كمان اعتذر، ع العموم انا زعلت شويه وراح لحاله الزعل ومسامحك طبعا، وانا اسف وشالله لساني يتقطع لو قولتلك كلمه تزعلك تاني..
امسك يدها قائلاً بهدوء شديد
تتجوزيني؟..
_«اتسعت ابتسامتها وهبطت دموعها مجدداً، وبدون مقدمات القت نفسها داخل احضانه وهي تبكي بقوه وشهقاتها عاليه مثل الاطفال»…
“طارق” باحراج شديد وهو يحاول ابعادها
يخربيت جنانك اوعي ابوكي واقف وامة لا اله الا الله بتتفرج علينا..
رت عليه من وسط بكاؤها قائله بعند
والله مهبعد عنك تاني ابدا ولا هخليك تسيبني انت فاهم..
ابعدها عنه بهدوء قائلاً
ابقي حيوان ومتربتش لو ضيعت لحظه تاني من غيرك ي عم عوض..
“ليلي” بفضول
انت اي اللي خلاك ترجع؟..
اجابها بابتسامه هادئه
حسن جه وفهمني كل حاجه بيحبك اووي ع فكره صحابك كلهم بيحبوكي اووي، ده انا اخواتي اللي من دمي عمرهم ميجي فبالهم يعملو كده عشاني..
_«نظرت هي سريعا لاصدقاءها بابتسامه واسعه ودموع، وما ان وقع نظرها ع حسن الذي كان يقف بعيداً وينظر لها بابتسامه حزينه ودموع تملأ عيناه، نظرت له بأمتنان فاشار لها بمعني كل شي تمام، وبعد قليل بدأ المأذون بعقد القران طارق وليلي وشهد ع زواجهم حازم ومحمود….
_فحين استغل حسن اندماج الجميع وانشغالهم بالاجواء وغادر الي الخارج مزامنتاً مع هبوط دموعه بألم فاق الوصف وهو يري حب طفولته وحياته تزف لغيره وهو من تسبب بذلك من البدايه فخوفه من الاعتراف جعل قلبها يميل لغيره، وضع يده ع فؤاده بالم وهو ينظر للاعلي لمنزل ليلي ببكاء، ثم صعد سيارته مغادراً بعيداً بعيداً عن كل شئ تسبب فإذااء قلبه الطيب»…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠
_«باليوم التالي هبط حسن من سيارة والده ومعه باهر ووالده امام مطار القاهره، ثم بدأ بجذب حقائبه مستعداً للذهاب للداخل»..
“سعيد” بضيق
فكر تاني ي حسن انا لاول مره فـ حياتي بقولك اني محتاجلك..
“حسن” بجمود
وجودي جنبك مش هيفيدك فـ حاجه انا محتاج ابعد عن كل حاجه، ومحمود هيكون معاك ومش هيسيبك بس بلاش والنبي نشفان دماغ معاه ده غلبان وطيب وابن حلال والدنيا جايه عليه بزياده..
_«جذبه والده لاحضانه، فلم يتمالك حسن نفسه وبكي بقوه فهذه اول مره بحياته يحتضنه والده ولكن هذه المره ايضاً هي اكثر مره يحتاج فيها حسن لهذا العناق»..
ابتعد عنه “حسن” ومسح دموعه قائلاً
انا مبسوط انك بقيت تتعالج مع باهر..
“سعيد” بجمود
انت روحت هناك بسببي واللي المفروض كان يبقي هناك من الاول انا، متزعلش مني حقك عليا ي حسن فكل اللي بيحصلك ده انا السبب فيه وعمري يبني مهسامح نفسي ع كسرة قلبك ونفسك دي..
“حسن” بايماء
انت ابويا ولو دبحتني مش هزعل وهفضل احبك ولو عشت هبوس ع ايدك ورجلك وهقولك فدااك، بس امانه عليك متزعل ماما وملك وخلي بالك منهم..
“سعيد” بهدوء
فعينيا ي حسن، المهم ابقي انت كلمنا وطمنا عنك، واوعي تركيا وجمال تركيا ياخدك مننا…
_«اومئ له حسن بنعم وذهب الي باهر وعانقه بقوه وكذلك الاخر، ثم ابتعد عنه بهدوء»..
قائلاً
شكرا اووي ي باهر انا بوجودك حياتي اتحسنت وبقيت افضل بكتير..
“باهر” بجديه
انت مكنتش مجرد مريض عندي انت اصلا مكنتش مريض ي حسن انت صاحبي واخويا الصغير واي وقت تحتاجني هتلاقيني بكلمك وفاضيلك…
“حسن” بهدوء
ده العشم برضو، والعشم الاكبر انك تخلي بالك من مريم لو زعلتها هنفخك فاهم..
تابع بدموع لمعت فعينه قائلاً
قولها متزعليش من حسن قولهم كلهم متزعلوش اني سافرت من غير مقولهم بس والله مهقدر اقعد واكمل هنا..
ربت “باهر” ع كتفه قائلاً بحزن شديد
روح ي حسن وربنا يوفقك وينسيك ويعينك ع نفسك..
_«ابتسم له حسن ثم اخذ حقائبه وذهب الي الداخل كي يكمل رحلة هروبه، هروبه من كل شي اصدقاءه واحباءه وعشقه واهله، وهروبه من الالم الذي كاد ان يفتك به ومن الذكريات التي اصبحت قاسيه، هروب من واقع سحقه وفتك بقلبه الصغير..
_استدار ونظر خلفه تذكر طفولته ومرحه مع اصدقاءه مر عمره عليه سريعا فلحظات فبكي بحرقه فهم روحه وهو الان يغادر روحه ويتركها ويذهب بجسد انتهكه الحزن، مسح دموعه واكمل طريقه للداخل ذاهباً لتلك البلده الغريبه لعلها تنسيه ما حدث به من سوء،ذهب ليلتقي بقدرٍ جديد»…..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠
_««بعد مروووورر عشررر سنوااااااات»»..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_«وقفت بعض السيارات امام مطار القاهره وهبط ذلك الحارس الضخم وقام بفتح باب السياره وهبط منها محمود بشموخه وهيئته التي اصبحت رسميه للغايه، تقدم عدة خطوات للداخل ثم خلع نظارته الشمسيه مبتساً باتساع وهو يري صديقه العائد من تركيا لاول مره منذ العشر سنوات الماضيه»..
_”محمود” بنبره عاليه متناسياً ما حوله قائلاً وهو يفتح زراعيه فالهواء…
محمود
ي ابوو علييي وحشتني ي ابو علي..
_«رفع حسن نظره من الاوراق التي بيده وما ان رأي صديقه امامه حتي تناسي هو الاخر كل شي وذهب له سريعاً وعانقه بقوه عناااق طويل يدل ع مدي اشتياقهم لبعضهم»..
ابتعد عنه “محمود” قائلاً بابتسامه واسعه
لا اتغيرنا وبقينا بدقن وعضلات والله فكرتك مصارع واقف هنا..
“حسن” بضحكه هاديه
وحشتني ي حوده وكنت متاكد اني لما ابعتلك واقولك اني جاي النهارده انك هتيجي هنا تستناني..
“محمود” وهو يربت ع كتفه قائلاً بهدوء
انا مش ندل زيك عشان اعمل حركه زي دي..
“حسن” بضيق
لا بص هنتكلم فاللي عدي هلف وارجع تاني..
“محمود” بهدوء
لا وع اي ده احنا مصدقنا، والله لما بعتلي الرساله وقولت جاي وانا قولت للعيال وكل واحد فينا مجهزلك اا المهم يلا بينا ده انت فاتك كتير…
“حسن” بجديه
طيب استني..
اخذ ينظر حوله قائلا بقلق
راحت فين دي؟..
“محمود” بعدم فهم
انت بتدور ع اي؟.
“حسن” بجديه
بدور ع مراتي كانت هنا..
“محمود” بعدم تصديق
نعم يخويا انت اتجوزت؟..
“حسن” بسخريه
اومال هقعد عشر سنين وفـ تركيا ولوحدي من غير جواز لي فاكرني اي..
ضحك “محمود” قائلا
معاك حق والله..
_لاحظ “حسن” تقدمها من بعيد وهي تحمل حقيبة شبه صغيره بيدها، فصاح فيها عاليا…
جيجي ي جيجي، ججيجي..
_نظرت له تلك الفتاه صاحبة الشعر الاسود القصير والبشره القمحاويه والعيون السوداء قائله بمرح..
جيجي
انا هنا ي بوحسن..
“محمود” بعد مفهم
بةحسن مين، انت غيرت اسمك؟!…
“حسن” بنفاذ صبر
بتقلش ي محمود بتقلش،كان اسم القط بتاعها اللي موته من غير ما اقصد زمان..
“محمود” وهو يكتم ضحكاته قائلا
والله فعلا من اعمالكم تجدون..
تقدمت منهم تلك الفتاه قائله بحده
كده نسيت توتي، رجعت جيبتها..
“محمود” بصدمه
انت كمان خلفت ي حسن؟!..
“حسن” بضحكه عاليه
خلفت اي بس احنا لسه متجوزين من سنتين، توتي دي القطه بتاعتها..
مدت “جيجي” يدها قائله بمرح
ازيك ي محمود عامل اي، وازي ملك وطنط..
“محمود” بابتسامه هادئه وهو يصافحها قائلا
الحمد لله كلهم بخير، طنط وملك وعمو سعيد هيفرحو اووي لما يشفوكي..
تابع بجديه
يلا بينا طيب عشان اوصلك بيت حسن ي مدام جيجي، انما البيه فابوه عايزه ضروري..
“حسن” باعتراض
تعبان انا وعايز ارتاح، هو انتو لي بتتعاملو معايا ع اني جاي من السخنه او الغردقه، انا جاي من تركيا ي جماعه..
“محمود” بقلة حيله
مليش فيه ابوك امر ولازم تنفذ..
_«تنهد حسن بضيق فحين اشار محمود لسائقه بانه هو من سيقود السياره بمفرده مع حسن وزوجته وامر رجاله بان يلحقوهم بـ السيارات الاخري»..
“حسن” بسخريه
انت عليك تار ولا اي، اي الحراسه دي كلها؟؛..
“محمود” بنبره واثقه وهو يقود سيارته
يبني فوق هو انا مش باين عليا اني بقيت مليونير ومن اغني اغنياء مصر وليا اعداء وكده..
نظر له “حسن” بابتسامه واسعه
لا باين وجدا ده انا لولا صوتك مكنتش هعرفك من نضافتك دي..
تابع “حسن” بفضول وتوتر
اا والعيال بقي وصلو لاي وملك..
“محمود” بجديه
كلهم وصلو اولهم بقي المدام مريم الشاذلي بقيت اكبر سيدة اعمال فـ مصر هتشوفها هتتصدم وبقي عندها تالين شبها اووي مريم اووي وهي صغيره، انما بقي ملك فبقيت دكتوره زي مكان نفسها ورفضت تخلينا نفتحلها مستشفي وراحت تشتغل عند باهر فالمستشفي بتاع ابوه ودلوقتي احنا عندنا حسن وهنا..
“حسن” بابتسامه واسعه
يعني بقيت خالو..
“محنود” بابتسامه واسعه
اقل واجب يابو الصحاب..
“حسن” بجمود
لم نفسك يالا وبعدين انت مالك قالب ع هادي لي كده؟..
“محمود” بتذكر
هادي هو بقي في زي هادي، الواد بقي اشطر وكيل نيابه فـ مصر ولا بقي ليه فهزار ولا اي حاجه عقل وبقي اكتر واحد جد فينا، والكلام ده من ساعة مانت سافرت كلنا اتغيرنا غيابك اثر فينا جامد..
تدخلت “جيجي” قائله بفضول
طيب وليلي عامله اي؟..
_نظر لها “حسن” بحده، فحين تحدث محمود بهدوء قائلا…
محمود
ليلي ده زي العسل بقيت ولا اجدعها ست بيت فـ مصر كلها ومعاها تميم وتيام توام زي القمر..
“حسن” بهدوء
ربنا يسعدها يارب..
“محمود”. بخبث
بالمناسبه بكره هنتقابل احنا الخمسه فمطعمنا القديم، بكره اول يوم رمضان وهنفطر مع بعض زي زمان احنا لسه بنعمل العاده دي، بس كانت بتبقي ناقصه كتير من غيرك اوعي ترفض ي حسن..
” جيجي” بجديه
متقلقش ي محمود حسن هيجلكم اوعدك بكده..
_تنهد “حسن” بضيق وصمت، فحين ابتسم “محمود” قائلا بمرح..
محمود
اموت واعرف عجبك فيه اي وانتي بتتجوزيه ده؟..
“جيجي” بمرح ايضا
والله ده غلبني ست سنين اقنعه اني هبقي زوجه حلوه ومطيعه وهسعده بس الحمد لله فالاخر اقتنع واتجوزني..
“حسن” بمرح
غلطت عمري..
ضربته ع راسه بقوه قائله
وعمرك مهتقدر تصلحها يا حسن هاا..
“حسن” وهو يمسك رأسه بالم قائلا بخبث
اصلح اي ده انا عشقت الغلط خلاص..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠
_«بنايبة مدينة ال****…
جلس هادي ع مقعده وهو ينظر للأوراق امامه بجمود»..
قائلاً للعسكري الذي يقف امامه
دخل اول متهمه يبني..
العسكري بأحترام
اوامرك ي افندم..
_«ذهب العسكري للخارج، وعاد بعد قليل وخلفه تلك المرأه صاحبه الاربعين عام ومعها المحاميه الخاصه بها، كان هو ينظر للاوراق امامه باندماج»..
فاردفت تلك المحاميه قائله بجديه
لونار احمد الحاضره مع المتهمه صباح وحيد…
_«رفع هادي نظره سريعا لها، وما ان رأها حتي اتسعت مقلتيها هي بعدم تصديق، فحين اختفي تعجبه سريعا»…
_قائلاً وهو ينظر للاوراق امامه ثم موجهاً حديثه لتلك المتهمه..
هادي
اي اقوالك ي صباح فالتهمه المنثوبه ليكي من جوزك انك سرقتيه وضربتيه ع دماغه ومشيتي؟..
“صباح” بحزن
والله محصل ي بيه، ده بيتبلي عليا عشان يطفشني ويروح يتجوز ويعيش حياته مع البت اللي ماشي معاها..
اردفت “لونار” بجديه
ي افندم موكلتي فالوقت اللي تم تهمتها فيه بالسرقه كانت عند بنتها بايته وفي شهود تشهد بكده وكمان الدليل الاكبر ان بنتها كانت طالعه لايف ع اليوتيوب فقناة طبخ فـ نفس الوقت وموكلتي ظهرت معاها فـالفديو..
_«بعد مده من الوقت والتحقيقات بين هادي ولونار والمتهمه، تنهد هادي بهدوء»..
قائلاً لذلك الموظف الذي يجلس بجواره
افتح يبني..
تابع بجمود
قررنا نحن نيابة *** الافراج عن المتهمه صباح وحيد عبدالله والزام المدعي بتكاليف المحاماه، ومعاقبته بدفع كفاله وقدرها الف جنيه تعويض للمتهمه عن الابتلاء والابتزاز التي تعرفضت له السيده ويغلق المحضر فتاريخه وساعته..
تابع وهو ينظر للسيده
اتفضلي ي حجه بس لو الراجل ده اتعرضلك تاني ياريت تتقدمي ببلاغ رسمي تمام..
“صباح” بدموع
تمام ي بيه ربنا يكرم اصلك..
نظرت لها “لونار” قائله بجديه
شويه وجايه وراكي ي مدام صباح..
_اومئت لها صباح بـ نعم فحين نظرت هي لـ هادي الذي مازالت نظراته ثابته واردفت بتوتر..
لونار
ممكن نتكلم شويه؟..
“هادي” بجديه
اوي اوي..
تابع وهو ينظر للموظف الذي بجانبه
معلش ي علاء استناني بره شويه..
علاء وهو يذهب للخارج
تحت امرك ي هادي بيه..
_تابعت “لونار” ذهاب ذلك الموظف للخارج، ثم نظرت له قائله بهدوء…
لونار
عامل اي ي هادي؟…
رد عليها بهدوء قائلاً
انا زي الفل زي مانتي شايفه..
“لونار” بهدوء
انا فعلا اتفاجئت انك وصلت لهنا و..
قاطعها قائلاً بفضول
ازاي متعرفيش اني هنا اومال بقيتي محاميه ازاي؟..
“لونار” بجديه
انا فعلا بقيت محاميه بعد متخرجت بس كنت فـ الشرقيه قعدنا فتره هناك ورجعنا من شهر كده..
“هادي” بهدوء
ااه ربنا يوفقك..
اومئت له ثم فركت يديها بتوتر قائله
انا اسفه ي هادي، اسفه ع كل حاجه حصلت مني زمان..
رد عليها بجديه قائلاً
لا عادي حصل خير، حصل كل خير كمان زي مانتي شايفه، بس اي سبب الاعتذار ده يعني عدي كتير ع الاعتذار ده مبقاش ليه لازمه..
“لونار” بخزن
بس انا منستش ي هادي..
اتكي بظهره ع مقعده قائلاً بجديه
من ضمن عيوبك اللي مش واخده بالك منها ي لونار انك عايزه كل حاجه ع الجاهز، وبعدين منستيش اي انا بعد اخر كلام بينا فضلت سنتين ويمكن اكتر ع امل انك هتكلميني حتي لو بالغلط بس انتي رمتيني ورا ضهرك وعديتي وكملتي وانا بصراحه كرامتي مسمحتليش اجري ورا حد باع بسهوله وهان عليه كل اللي قولته وكل اللي كنت ناوي اعمله عشانه..
“لونار” بغيظ
بجد انت شايفني كده؟..
“هادي” بسخريه
لا انا شايفك وحده عمرها متغيرت اول مشوفتيني واتصدمتي اني وصلت للمنصب اللي انا فيه دلوقتي، عرفت انك عمرك مندمتي ع اللي عملتيه فيا وكنتي فاكره اني صايع وفلاتي زي مكنتي فاهمه، بس لما لقتيني وصلت واتغيرت فقولتي ارجعله وهو ي حرام قاعد مستنيني ومستني اشاره مني،بس سوري انتي غلطانه ي انسه لونار انا نسيت كل حاجه ومش عايز افتكىك غير انك كنتي بنت كويسه اتشرف انها كانت زميلتي في يوم من الايام..
تابع بجمود
بعد اذنك انا مش فاضي دلوقتي..
_«نظرت له بحزن واخذت حقيبتها وغادرت فلا تقوي ع الرد فهو اكتشفها وبقوه، انها حقاً هكذا حتي تذكرت عندما انتهت من الثانويه وكانت الاولي ع محافظتها قررت الا تدخل كليه قمه خوفا منها ان تفشل او لم تحقق نفس انجازها فتاسهلت واختارت شي عادي ولكن تكون فيه متفوقه وتحججت بظروف والديها كي لا احد يكتشف امرها، سئ هذا الشي، سئ للغايه»..
_«اما هو جلس بمكتبه بنظر امامه بحزن فكيف لقلب احب بكل صدق ان لا يتاثر عندما يري ماضيه امامه، قطع شروده دخول العسكري»…
قائلا بجديه
بعد اذنك ي افندم في واحده بره عايزه تقابل حضرتك ضروري..
تنهد بقوه قائلا
دخلها..
_«ذهب العسكري للخارج ثم دلفت تلك الفتاه صاحبة الشعر البني الطويل للغايه والقامه القصيره بعض الشي لا بل كثيراً وبشرتها البيضاء وتلك النظارات الزجاجبه التي تخفي عيناها وتنظر حولها بقلق وما ان اغلق العسكري الباب حتي انتفضت بقوه»..
“هادي” بجمود
نعم؟..
ابتلعت هي ما بجوفها بصعوبه قائله بتوتر
انا زي زي..
“هادي” بسخريه
جايه فقضية اداب ولا حكايتك اي يعني؟..
ردت عليه بعنف قائله
اداب اي احترم نفسك ي قليل الادب،قال ادااب قال..
_نظر لها بغضب وحاجب مرفوع، فاردفت هي سريعا قائله..
زي زي
انا اسفه والله انا اسفه لساني بس فالت شويه، لا فالت كتير بس انت قصدي حضرتك يعني قولت عليا جايه فـ اداب يعني حضرتك في وحده زي كده بـ نضاره نظر واوزعه زيي كده تبقي جايه فـ أداب..
“هادي” بخبث
وبالنسبه لـ اسم زي زي ده حكايته اي؟..
“زي زي” بتوتر
ده اسم رقاصه فعلا بس ماما بتحب الاسم ده مش ذنبي..
“هادي” بجمود
عايزه اي، ولا انتي جايه تهزري؟..
“زي زي” بقلق شديد
لا مش بهزر انا زي زي سيد محمد علي صحفيه حديثة التخرج وهما فـ المكتب قالولي روحي النيابه هاتي اي شغل وانا جيتلك عشان كده..
كتم هو ضحكاته قائلا بجديه
انتي عبيطه صح، الله يخربيت الوسطه وسنينها اللي بتحدف علينا بلاوي..
“زي زي” بدموع
انا اسفه والله لو قولت حاجه غلط طيب..
جلست امامه قائله ببكاء
انا هفهمك انا قولتلهم انا مليش فالشغل ولا المرمطه هما صممو يشغلوني منك لله ي بابا انت وماما فـ يوم واحد..
“هادي” بنفاذ صبر
اطلعي بره ي بت انتي..
“زي زي” برجاء
طيب اديني اي حاجه والله لو مروحتش بأي اخبار هترفد وهقعد فـ البيت وماما هتخليني اكنس واطبخ واغسل المواعين وانا ضوافري بتتكسر لما اغسل المواعين بلييز اديني اي حاجه..
“هادي” بنبره غاضبه
هديكي بالجزمه لو مطلعتيش بره انتي مجنونه ي بت انتي..
“زي زي” ببكاء مرير
اي الافتري ده متساعدني يمكن ربنا يفتحها فوشك وتجيلك قواضيات كتير..
هب “هادي” واقفاً قائلاً بنبره عاليه وغضب
ورحمة امي لو نطقتي كلمه تاني بعد قواضيات دي لـ اسجنك وهناك هتلاقي شغل ع كيفك..
“زي زي” بغيظ
روح ي شيخ حسبي الله ونعم الوكيل فيك..
“هادي” بنبره عاليه وهو يرمقها بحده
ي عسكري..
_«قبل ان يدلف العسكري للداخل ركضت هي سريعا للخارج بخوف شديد، فجاء العسكري للداخل مهرولا»..
قائلاً بقلق
اجري اجيبهالك ي باشا..
تنهد “هادي” بضيق قائلاً
لا سيبك منها بس لو جات تاني اياك تدخلها ليا…
العسكري وهو يذهب للخارج
اوامرك ي باشاا..
_«ذهب العسكري للخارج، فحين جلس هو ع مقعده واخذ يلهو بهاتفه وجد رساله من محمود يخبره بها بمجئ حسن وسيتقابلا غداً ويتناولا الافطار سوياً باول ايام رمصان…..
_ابتسم باتساع وامتلئت عيناه بدموع الاشتياق لـ رفيقه الذي غاب عنهم سنوات وسنوات طوال، اغلق هاتفه ووضعه ع الطاوله فـ وجد هاتف تلك الفتاه ع المقعد الذي كانت تجلس عليه وتأكد من شكوكه حول هوية صاحبة الهاتف عندما اشعله ووجد صورتها بصحبة والديها وشاب اخر يشبهها كثيرا بالتاكيد شقيقها، ابتسم بقلة حيله»..
قائلا
امم عارفها انا البدايه دي..
تابع بحسره
يعني يارب يوم محب تبقي وحده معقده، ويوم متحصل معايا صدفه وجو كريتيف تبقي وحده هبله..
نظر للصوره مجددا قائلا بهدوء
بس جامده اووي..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠~٠
_«باليوم التالي، اجتمع هم الخمسه بذلك المطعم بعد ان قضو بداية الوقت فـ الترحيب بـ حسن وبعض الدموع التي ازرفت من اعينهم وبعض اللوم له ع غيابه وتركه لهم بتلك الطريقه»..
_«كان جميعهم جالسين ع طاولة الافطار معادا ليلي وحسن الذين كانو يقفون بـ مكان منعزل عنهم»..
“حسن” بهدوء
انا جيبتك اكلمك هنا لوحدنا عشان مصفتيش ليا ي ليلي وقاعده معانا زعلانه..
“ليلي” بدموع
ابقي قليلة اصل لو زعلت منك، انت هتفضل سبب فرحتي وسعادتي طول عمري ي حسن وانا هفضل السبب فاكبر جرح عدي ع قلبك..
تنهد بضيق قائلاً
بصي ي ليلي ه..
قاطعته ببكاء قائله
انا كنت عارفه انك بتحبني انا خبيت عنك موضوع طارق خوفت تبعدوه عني انا كنت انانيه حتي لما انت سافرت انا زعلت منك وفزعلي كنت انانيه استكترت عليك تبعد وتنسي، انا طول العشر سنين دول كل منتجمع وسيرتك تيجي بشوف فعنيهم نظرة اللوم اني السبب فاللي حصلك..
“حسن” بهدوء
مش انتي السبب انا اللي عذبت نفسي بسكوتي وخوفي مش من حق حد يلومك ع حاجه غيرك السبب فيها، ي ليلي انا بعدت عشان افوق لنفسي واكسب نفسي انا غلطت فحقكم لما سيبتكم بس يعلم ربنا انا وقتها كان جوايا اي، انا حبيتك ويمكن منستش ده بسهوله بس عديته وقلب حسن بقي جامد ي ليلي الا عليكم كنت فاكر هفضل عمري كله هناك بس العشر سنين دول زي مجمدو قلبي دوبوه برضو من كتر موحشتوني..
ربت ع كتفها قائلاً بحنان
وزي مكنت بقولك زمان كل حاجه بتكون كويسه لما ليلي بتكون كويسه وكل حاجه بتكون حلوه لما ليلي تضحك…
_ضحكت هي بهدوء من وسط دموعها فتابع هو بابتسامه واسعه..
حسن
انا تعبت وسافرت واتوجعت من حبي ليكي بس كل مكنت افتكر انك مبسوطه وسعيده مع جوزك وانا واثق انه هو مخليكي مبسوطه كنت بتطمن لحد متعودت ع فكرة ان اختي كويسه ومبسوطه وانا بقيت كويس فهماني..
اومئت له براسها قائله
فهماك ي ابو علي، قولي بقي اتجوزت ازاي وحبيتها ازاي؟..
“حسن” بضحكه هادئه
صدفه لما سافرت سكنت جنب ست تركيه محترمه جدا وطيبه كانت متجوزه واحد. مصري وطلقها ورجعت هي تركيا وكانت معاها بنوته صغيره زي القمر شقيه وحلوه وتدخل القلب،البنت الصغيره دي بقي جيجي كانت عيله صغيره كبرت قدامي وانا مكنتش اعرف انها بتحبني والله ي ليلي نصحتها كتير وقولتلها ابعدي احسنلك هتتعبي معايا بس هي وفضلت ورايا ست سنين واقنعتني فاتجوزتها وبعد متجوزتها بقي خدنا سنه نكد ومشاكل وخناق وكنا هنطلق بس مقدرتش بصراحه عرفت وقتها اني حبيت واعترفتلها بكدا وصالحتها وحكيتلها كل حياتي تخيلي تسع سنين كاتم جوايا كل حاجه محكتش غير ليها وهي اللي اقنعتني ارجع لما بقيت تجيبلي سيرتكم فالرايحه والجايه مش ساهله ع فكره البت دي..
“ليلي” بحماس
كلمها تيجي حمستني اشوفها بجد كلمها..
“حسن” بضحكه واسعه
باباها عايش هنا فـ مصر وهي عنده بتفطر معاه دلوقتي فـ يوم كده هنعزمكم عندنا ومتحكيش حاجه للعيال هي محلفاني تحكيلكم هي القصه دي من البدايه..
ابتسمت له بهدوء قائله
ربنا يسعدك ي حسن ومتحرمنيش منك ي اجمل واحن اخ..
حاوطها بزراعه قائلاً
ويخليكي ليا، تعالي بقي نقعد مع العيال..
_« ذهبو الي اصدقاءهم وجلسو سوياً يتناولون بعض الحلويات بمرح ولا تخلو جلستهم من حديث هادي المرح الذي عاد لـ سابقه»..
“حسن” بسخريه لـ “محمود” قائلاً
بقي هو ده اللي عقل؟..
ردت عليه “ليلي” قائله
طيب والله كان عاقل ومش بيعرف بنات خالص غيري انا ومريم وملك..
“مريم” بهدوء وهي تطعم صغيرتها
بس موضوع زي زي ده شكله هيقلب بجد..
“هادي” بجديه
انا هقابلها بكره بعدالفطار واديها الفون، وهبقي اتحري عنها ولو ملقتش غلط هتقدم واخطبها..
“حسن” بسخريه
بالسرعه دي..
“محمود” بمرح
بقولك اي يـ هادي اعمل كده وسيبك من حسن، ده مراته ي حرام بتقولي فضلت ست سنين تقنعه يتجوزها..
ضحك جميعهم بقوه، فحين اردفت “ليلي” بحماس
قولي بقي ي حسن اي رييك فالاكل انا اللي عملاه كله..
“حسن” بخبث
بس ي ماما بطلي كذب..
“ليلي” بحزن
والله انا اللي عملاه حتي اسألهم…
“حسن” بابتسامه هادئه
والله انا مش مصدق اصلا ان الاكل ده كله يطله منك انتي ده انتي كنتي لما بتعملي شاي بيجلنا كلنا اسهال..
ضحك الجميع مجددا فـ اردفت “ليلي” بغيظ
تصدق انا غلطانه اني سيت ولادي اليوم كله وجيت هنا اطبخلك وانا صايمه كمان..
“حسن” بهدوء
بهزر معاكي والله، وبعدين كل حاجه من ايد ليلي حلوه..
“محمود” بغيظ
مريم انتي جايبه بنتك معاكي لي شغلاكي عننا ومش عارفين نكلمك..
“مريم” بحده
ملكش دعوه وبعدين بنتي مش هسيبها لحظه انت فاهم..
“ليلي” بمرح
متحسسنيش اني ست مفتريه اكمني سايبه العيال لطارق يفطرهم عند لميس وحازم..
“محمود” بهدوء
الحمد لله ملك بتسد مكاني ديما..
“حسن” بسخريه
شكلكم وانتو عندكم اولاد يقرف ويعقد، الحمد لله اني لسه مخلفتش..
“هادي” بمرح
الحمد لله اني لسه متجوزتش اصلا، دي اشكال تغم ع النفس يعم..
_«ظلُ يتحدثون بمرح واشتياق شديد، نعم اشكالهم تغيرت قليلا بعض طباعهم وحياتهم ولكن مازالت قلوبهم صافيه ونقيه مليئه بالحب والحنان لن تعكرها قسوة الحياه اطلاقاً، حتي الذي ابتعد كي ينجو من عذابه لن يقوي ع الابتعاد للابد مثلما كان يخطط وقلبه جعله يعود لاحبته وونسهُ،
نعم مازال حسن يحب ليلي ولن ينساها ويريد البكاء كلما نظر اليها ولكنهُ اخفي ذلك الشعور بداخله كعادته منذ الطفوله، ولكن هناك حب جديد انعش قلبه جعل الحب الاول يُدفن وهو فقد من يصحو ويبقي»..
•••••••••••••••••••••••
ــــــــــــــــــــــــ
_«انتهت ليلي من سرد قصتها هي واصدقاءها لحفيدتها التي تجلس امامها وتدون بعض الاشياء، مسحت دمعه ما فرت من عيناها ع وجنتبها التي اصبحت متجعده بقوه تناسب تلك المرأه صاحبة ال75عام»..
فأردفت تلك الفتاه التي تشبهها فصغرها كثيرا قائله بقلق
مالك ي تيته مانتي بتحكي من الصبح حلو جايه فالاخر تعيطي..
ردت عليها “ليلي” بهدوء قائله
مفيش حاجه ي قلب تيته بس قلبي حن ليهم اصل بعد كل ده محصلش حاجه جديده فضلنا نتقابل ونحكي كل اسبوع مره وهادي اتجوز زي زي وحسن خلف الباقي انتي تعرفيه، حتي جدك حازم ولميس انتي تعرفي حكايتهم وجدك مالك انتي عارفه انه كان بيحب مراته ومتجوزش بعد مـ ماتت وسابته مالك فضل طول عمره يعمل كل الخير اللي يقدر عليه عشان ندي، عرف انه بيعشقها متأخّر بس دفع تمن غلطه بأكبر عقاب ..
احتضنتها تلك الفتاه قائله بهدوء
انا عارفه انك زعلانه عشان جدو محمود وجدو حسن وتيته مريم ماتو، بس جدو هادي لسه معاكي وده قضاء ربنا محدش بيخلل فيها كلنا هنموت..
“ليلي” بهدوء
معاكي حق ي حبيبتي المهم هتنشري الروايه امتي عايزه اقراها واراجع ذكرياتي فيها..
اجابتها بابتسامه واسعه
قريب ان شاء الله واول نسخه هجيبهالك تقرايها انتي..
_دلف لهم فذلك الوقت “هادي” وهو يتكئ ع عكازه قائلا بمرح..
هادي
هي اي اللي تقرأها دي ي بنت، جدتك مبقاش فيها نظر ولا صحه للكلام ده..
_ضحك الاثنين بقوه فحين ردت عليه “ليلي” بحماس قائله…
ليلي
تعالي اقعد جنبي يـ هادي، البت المفعوصه دي هتعمل قصصنا وحكايتنا روايه..
“هادي” بحماس
بجد، يبقي تجيبيهالي انا كمان اقراها، وقوليلي بقي اي رئيك فقصتي هاا؟..
اجابته تلك الفتاه بصحكه هاديه قائله
حلوه اووي حبيتك اووي وانت صغير ي جدو وحبيت اسم لونار اووي..
نظر “هادي” بغيظ لـ ليلي قائلا
ااه ي وليه ي فتانه طيب زي زي لو شافت حاجه زي كده هترحلني للترب وانا لسه فعز شبابي..
“ليلي” بسخريه
عز شبابك اي بالعكاز اللي داخل بيه ده ولا شعرك اللي وقع..
“هادي” بغيظ
وقع احسن ميبقي ابيض ي ام اسنان واقعه..
_«انسحبت تلك الفتاه من امامهم بهدوء وتركتهم يتناكفون بمرح مثل عادتهم»..
“ليلي” بحزن
اوعي ي هادي تعملها انت كمان وتسيبني لوحدي زيهم..
“هادي” بسخريه ودموع لمعت فعيناه
ربنا يستر ومتعمليهاش انتي..
تابع بمرح.
بقولك اي متيحي نموت بعض ونرتاح بدل العذاب اللي احنا فيه ده..
ضحكت “ليلي” بهدوء فتابع هو بجديه ودموع
وحشوني اووي ي ليلي محمود مشي بدري وهو عنده اربعين سنه كان فوجوده خفيف ومشي خفيف وحسن ومريم هما ااه خوخو زينا بس طلع غيابهم صعب، ياريتني معرفتكم من الاول يـ شيخه..
“ليلي” وهي تمسح دموعها
ياليت الماضي يعود يوما..
“هادي” بمرح
او لحظه، لحظه واحده يوم مقررت اتجوز الوليه الخرفانه اللي فالبيت دي..
“ليلي” بضحكه عاليه
كداب اللي قال انك ممكن تتغير ي هادي..
_« انهت كلامها ومالت براسها ع كتفه ودموعها هبطت ع وجنتيها وهي تتذكر مرحلة شبابها ومرحها مع اصدقاءها بل وطنها فهم كانو مثل الوطن، رفعت عيناها ونظرت لـ هادي الذي كان ينظر امامه من الشرفه بهدوء وابتسمت بهدوء فـ نعم وطنها غادر وتركها ولكن بقي لها ذلك الكتف الثابت الذي لا ينحني ابداً..
_ حاوطها هو بزراعه ونظر لتلك الصوره الصغيره الموضوعه ع الطاوله وتجمعهم بهؤلاء المغادرين وهبطت دموعه ايضاً باشتياق ثم نظر امامه مجدداً وهو يربت ع كتف صديقته بحنان»..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصداقة مدينة مفتاحها الوفاء.. وسكانها الأوفياء.. الصداقة شجرة بذورها الوفاء وأغصانها الأمل وأوراقها السعادة.
تضاعف الصداقة من سعادتك، وتنقص مِن حزنك، ثمار الأرض تجنى كل موسم.. لكن ثمار الصداقة تجنى كل لحظة، يخلق الصمت المحادثات الحقيقة بين الأصدقاء، فأنت لست بحاجة لتحدّث عن هموم وتجد من يفهمك بسهولة، الصداقة وردة عبرها الأمل ورحيقها الوفاء ونسيمها الحب وذبولها الموت..
_عمر ابن الخطاب رضي الله عنه❤
««الي اللقاء في قصة جديده»» 👋🏻👋🏻👋🏻👋🏻
ـــــــــــــــــــــــــــــــ