الفصل 25 | من 30 فصل

رواية حسن و ندى الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
67
كلمة
4,648
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

صمت حل على الغرفة بمن فيها بعد ما انتهت عزة من سرد ما حدث بالتفصيل. وبرغم من رعبها لقرار الفراق الحتمي، إلا أن ضميرها مرتاح بعد ما فعلته، واعتبرته تكفيرًا عن خطئها الفادح. أخذت نفسًا عميقًا وقررت أن تقول آخر كلماتها، وبعدها ستصمت إلى أن يصدر الحكم عليها. نظرت إلى حسن الهادئ بغضب وقالت:

"أقسم لك بالله، أنا كل اللي عملته إني اتفقت معاه على حكاية الرسايل. وكل الوقت اللي فات ده بعد ما قلت له ينهي اللعبة دي وهو بيهددني. بس مقاليش عايزني أساعده في إيه ولا مين اللي معاه. غير النهارده بس لما اتصل بيه عشان أطلع ندى من الشقة وهو ياخدها. والباقي كلهم شاهدين عليه وحكوهولك. لو طلقتني حقك، بس تكون مسامحني وقلبك صافيلي." انتفضت ندى من جانبها وقالت بحسم: "مفيش طلاااااق."

نظر لها حسن بذهول، والجميع في حالة صدمة من هذا الموقف الغريب. فقد جاءتها الفرصة على طبق من ذهب ليصبح حبيبها ملكًا لها وحدها، وهي ترفض. وبعد كل ما سمعته من غريمتها، ترفض! بالتأكيد قد جُنّت. نظرت لهم جميعًا وقالت: "بتبصوا لي ومستغربين أوي كده ليه هاااا؟ وجهت نظرها لحسن وأكملت: "عزة غلطت، مفيش جدال في كده. بس مين فينا مغلطش؟ مين فينا مرتكبش ذنوب؟

كل واحد فينا عامل نفسه ملاك وبيجلد التاني على أي غلطة أو ذنب. وإحنا لو الغطا اتشال من علينا هنتفضح. ليه بنمسك في الوحش وننسى الحلو اللي عملناه هااا؟

لو على الحق، هي اللي ليها حق عندي عشان أنا اللي خطفت جوزها منها. برغم إني عمري ما فكرت أتجاوزك يا حسن وفضلت أحبك بيني وبين نفسي، بس كنت بقول لو روحي فيك مش هتجوزك وأنت على ذمتك اتنين. بس ربنا كان مقدر نصيبنا لبعض وحمدت ربنا على أحلى نصيب. بس برضه هي حقها إن جوزها ما يتجوزش عليها، قدام مش مقصرة معاه. فكرت غلط، بس حد فيكم فكر مين علمها الصح عشان تمشي عليه؟

اتربت في بيت مفكك، أب معاه ملايين وبخل الدنيا فيه، وأم ضعيفة عايشة دور الضحية طول الوقت، حتى لما جوزها اتجوز عليها قالت مبروك. غير تفريقها بينها وبين أخواتها. يبقى فين الصح اللي اتعلمته وبتطالبوها تعملوه؟

وبرغم كل ده فاقت لنفسها قبل كل ده ما يحصل. وأنا مصدقاها إنها رجعت في اتفاقها على فكرة. معاملتها معايا في الفترة الأخيرة أنا حاساها صادقة مش تمثيل، وأنا قلبي ما بيكدبش أبدًاااا. وغير كل ده، كانت هتضحي بحياتها وتخسر عمرها عشان تحافظ على شرفك وعرضك يا باشاااااا. فضلت الموت عن إن يركبك العار طول عمرك. حسيت إنها حبتك وحافظتلك على حبيبتك على حساب حياتها هي. وبعد كل ده، والأهم من كل ده، اعترفت بغلطها وكل اللي طالباه إننا نسامحها. حتى ما طلبتش منك تديها فرصة تانية."

نظرت لعزة بحب أخوي وأكملت من بين دموعها: "إنتي تستاهلي فرصة تانية يا عزة. كل إنسان يستاهل فرصة تانية مهما غلط. بس المهم يتعلم من أخطائه ويمسك في الفرصة اللي ربنا اداها له بإيده وسنانه وما يضيعهاش. فهماني؟ هزت عزة رأسها بقوة رغم ألمها، ولكن فرحتها بما سمعته كان كفيلًا أن ينسيها أي ألم تشعر به. نظرت ندى لحسن وقالت بهدوء: "عزة حافظتلك على حياتك يا حسن. متضيعلهاش حياتها."

عشان خاطرينظر لها بعشق، بفخر، بكل مشاعر حلوة خلقت داخل الإنسان، ولكن لا يستطيع التعبير عنها بمجرد كلمات. ثم نظر لعزة بحنان رجل عادل لا يعرف للظلم طريق وقال: "مكنتش محتاجة تطلبي السماح يا وزة، ولا الأبلة تقف تدينا المحاضرة دي كله. مال عليها مقبلًا جبهتها بإجلال لأول مرة وقال: "اللي عملتيه يشفعلك عندي ويمحي أي غلط. مش عشان أنقذتي حبيبتي زي ما بتقولي وبس، لا...

عشان اللي تحافظ على شرف جوزها بحياتها تستاهل إنه يحطها فوق راسه. ولادك هيفتخروا بيكي يا عزة وهيفضلوا طول عمرهم فاكرين اللي انتي عملتيه ويتباهوا بيه. ده أكتر حاجة تثبت لك إنك مش زي أهلك. مش شرط إن عشان هما وحشين يبقى لازم تبقي زيهم. أوقات بتتزرع وردة وسط الجبل والصخر، وأوقات تحاولي تزرعي شجرة في أرض كلها خير وتطلع ناشفة وما بتاخديش منها حاجة، حتى الضلة. يلا، أومي لينا ولولادك بالسلامة. بيتك مستنيكي، وأنا بصراحة نفسي آكل ورق عنب من إيدك عشان محدش بيعرف يعمله غيرك."

تدخلت فاطمة بمزاح من بين دموعها المنهمرة: "كده يا ولدي، بقي محشي مراتك هو اللي حلو؟ عزة بفرحة أمسكت كف يده بحركة خاطفة وقبلتها ثم قالت بدموع: "أحلى ورق عنب لأجدع وأرجل باشا في الدنيا كلها." هل تشعرون بهذا الحريق الصغير الذي نشب داخل تلك الصغيرة العاشقة؟ مهما كان موقفها منذ قليل، لا يمنع أبدًا غيرتها عليه. وقد شعر بها حبيبها، فنظر لها بعشق خالص. نظرة تعلم جيدًا أنها لم تراه يهديها لغيرها، وقال:

"وندوش تعمل لنا كيكة نحلي بيها؟ مبقتش أعرف آكلها غير من إيديها الصراحة." ابتسمت على إحساسه بها ومراعاته لها. ولكنها ضحكت بصخب حينما قالت خديجة بغيظ مازح: "راحت علينا يا ما، واحدة هتعمل الأكل والتانية هتعمل الحلو، وإحنا نقعد نتفرج على جوز الاتنين وهو بيتمحلص لهم عشان يراضيهم ههههههه." وقف من مجلسه وقال: "أمي هتبات مع عزة، وإنتوا تعالوا أروحكم في سكتي." نظر لعزة وأكمل:

"أنا هرجع الحارة عشان أشوف الحكومة وصلت لإيه، وهجيلك الصبح بإذن الله عشان أخرجك. لو عوزتي حاجة كلميني." عزة بحب: "عايزاك طيب يا أخويا. روح ربنا يكفيك شر طريقك." أغلق الباب خلفه بعد خروجهم، ثم وجه الحديث لأخيه قائلًا بأمر: "هات اتنين رجالة تاني يقفوا على الباب وتعالى معايا عشان محتاجك هناك." أخرج الحسين هاتفه من جيبه واتصل على أحد رجاله وقال:

"زيزو، تعالى أنت وحمو عشان تقفوا مع شيكا ومؤمن في المستشفى لحد ما الباشا يرجع لكم." وفقط أغلق الهاتف وتحرك مع أخيه وهو يقول: "ناوي على إيه يا باشا؟ رد عليه بشر: "هولع في المنطقة لحد ما يظهروا الـ ##### دول وآخد حقي منهم." بالخلف كانت تسير ندى مع خديجة وسماح، فقالت موجهة حديثها للأخيرة: "متزعليش يا سماح، إنتي عارفة إيناس اختك. بلاش تردي عليها لو اتصلت بيكي تاني." سماح بحزن:

"بدل ما تتصل تسألني عن حالي بعد اللي حصل، متصلة تبهدلني وتلومني إزاي مسبتش البيت؟ ووقفت مع أمي وأبويا ضدكم." خديجة: "يعني تقفي في صف الباطل؟ لأ، وكمان تخربي بيتك. أنا الصراحة مشوفتش كده بجاحة." ندى: "بت يا موحه، كبري دماغك منهم وخليكي في حياتك وجوزك ده يا حبة عيني مش شايل عينه من عليكي من وقت ما جينا، وكان هاين عليه يفضل حاضنك. والله هيتجنن عليكي. يبقى خليكي معاه وكبري دماغك، وأهلك دول بقي ربنا يهديهم لحالهم."

توجه وليد وكريم إلى تلك السيدة المسنة بعد ما قالته لهم، وعلى وجههم علامات الشر. خافت وحاولت التراجع للهروب من براثنهم، إلا أنهما كانا الأسرع. حينما أمسكا بها من ذراعيها، وقال وليد بشر: "على فين يا حاجة؟ عايزة تروحي تبلغي الباشااااا، ولا إيه؟ كريم: "يبقى إنتي اللي كتبتي نهاية عمرك بإيدك." السيدة وتدعي أم عبده قالت بخوف:

"أنا، ولا هقول ولا هعيد، بس تمشوا من بيتي ويا دار ما دخلك شر. كفاية إنكم ضحكتوا عليا واستغفلتوني، أنا ست كبيرة ومش حمل بهدلة من الباشا ولا من الحكومة." ضغط وليد على ذراعها بغل وقال: "اسمعي يا ولية، إنتي إحنا يوم ولا اتنين وهنمشي من هنا، وإنتي هتحطي الجزمة في بوقك ومش هتنطقي بكلمة، وهتفضلي زي ما كنتي معانا من الأول، يا أما... رفع يده تجاه عنقه وحركها علامة الذبح. تعبت السيدة العجوز وقالت:

"منك لله يا وليد، هتبهدل شيبتي على آخر الزمن." وكزها كريم بحقارة دون مراعاة سنها وقال: "بطلي رغي، مش فاضيين لك. إنتي تقولي حاضر وبس. فاااااهمة؟ انتفضت برعب وهزت رأسها بهستيريا علامة الموافقة. وليد: "هاتي مفتاح الشقة." أخرجته من جيبها فالحال وأعطته له دون جدال لتحافظ على حياتها. تركوها تخرج من الغرفة، وحينما أغلقت عليها باب غرفتها قالت بدموع: "يا رب نجيني منهم. أنا كان قصدي خير ياااااااااارب."

اضطر عمر أن يستعين بعبدالله ليحاول تحجيم جنون ذلك الباشا، والذي استشعر أنه سيفتعل كارثة لا محالة. حضر الأخير فالحال، وجده يقف مع أحد الضباط الذي يعمل في قسم الشرطة التابع للحي. عبدالله: "سلامو عليكم. إيه اللي حصل يا عمر؟ رد الاثنان السلام، ومن بعدها قال عمر بغيظ: "صاحبك المجنون عايز يعمل حظر تجوال في الحي كله مش حارته بس، ومصمم على الجنان ده." نظر عبدالله بذهول ثم قال للضابط: "مش حضرتك ظابط القسم؟

مفيش أي حاجة تقدر تعملها عشان تهدي الموقف؟ الضابط: "إحنا في الغالب مش بندخل في الخناقات اللي بتحصل هنا. كبار المنطقة بيحلوها دي مع بعض. وبعدين إنت شايف كمية الرجالة اللي الباشا مجمعهم دول، عايزين قوة من الأمن المركزي مش من قسم شرطة." عبدالله:

"أنا مقصدش إنك تقبض عليه أو تعمل له مشكلة. أنا قصدي إن كل قسم بيبقى له مخبرين في كل شبر، مفيش واحد فيهم يقدر يفيدك ويعرف مكان الكلاب دول عشان الموضوع يتلم بسرعة بدل ما تحصل مجزرة هنا. أنا عارف حسن كويس، لو على موته مش هيسيب حقه ولا هيهدي غير لما يلاقيهم." الضابط: "أنا آسف يعني، بس عمر باشا بنفسه وأمن الدولة كله معرفش مكانهم. أنا اللي مجرد ظابط في قسم هعرف." نظر له عمر بغضب وقال:

"ما تحترم نفسك يا حضرت الظابط. يعني أمن الدولة مقصر؟ ارتاعب ذلك المسكين وأخذ يعتذر، فابتسم عبدالله وقال بداخله: "كل الأسف ده وهيموت من الرعب عشان فاكر إنه أمن دولة. أمال لو عرف إن هو ده شبح المخابرات هتعمل إيه؟ هههههه." وصل حسن ومن معه إلى الحارة، وبعد أن صعدت النساء إلى البناية، قام بإغلاق الباب الحديدي جيدًا، ثم أمر اثنين من رجاله أن يظلوا مرابطين أمامها ولا يتحركوا مهما حدث. أخرج هاتفه من جيبه واتصل على ولده،

وحينما رد عليه قال برفق: "صاحي يا ذوذه ولا نمت يا حبيبي؟ ذياد: "صاحي يا بابا، نيمت العيال وأنا قعدت عشان آخد بالي منهم وأستناكم." أكمل بحزن وهو يحاول أن يمنع دموعه من الهطول: "أمي عاملة إيه؟ حسن: "أمك زي الفل يا حبيبي، والصبح هتكون هنا بإذن الله. المهم أنا عايزك في خدمة بما إنك راجل البيت مكاني، والحريم طلعوا دلوقتي عندك." ذياد: "أيوه وصلوا أهم. أؤمرني يا باشا." ابتسم حسن على رجولة ولده رغم صغر سنه وقال:

"خد القفل الكبير اللي على الكومدينو بتاع ستي واطلع اقفل باب السطح بالمفتاح، وبعدها حط عليه القفل. تعرف ولا؟ ذياد برجولة تفرح القلب: "معقولة يا ولدي، ابن الباشا مش هيعرف يعمل الحاجة التافهة دي؟ يبقى عيب في حقك وربنا." ضحك الصبي مع والده الحبيب، والذي يتخذه قدوته ومثله الأعلى، ثم أغلق معه واتجه إلى غرفة جدته لينفذ ما طلبه منه ويثبت له أنه على قدر المسؤولية.

وصل حسن إلى التجمع وقام بإلقاء السلام على الجميع، ثم سلم على صديقه بحرارة، ولكن تجهم وجهه حينما وجده يقول: "إيه اللي في دماغك يا حسن؟ ينفع كده، قالب المنطقة؟ اهدي وكل حاجة هتتحل بالعقل." نظر له وقال بقوة: "أنا جربت العقل بتاعكم يا صاحبي وكانت نتيجته إيه؟ اتعدوا على حرمة بيتي. يبقى مفيش غير دراع الباشا هو اللي هيحلها." عليه عمر وهو يحاول الهدوء: "طب قولنا إيه اللي بتفكر فيه؟ حسن:

"دي حاجة بتاعتي أنا. إنت ليك إنّي أجبهملك الاتنين متربطين زي الدبيحة. إزاي متشغلش دماغك بيها." عمر: "شغل البلطجة ده مينفعش في حكومة وفي قانون في البلد يا حسن." رد عليه بغضب: "والحكومة عملتلي إيه لما مخزني اتحرق من كام شهر؟ ولا لما مراتي كانت هتتخطف ومراتي التانية كانت هتموت؟ أكمل بصراخ رجل حر يغار على أهل بيته:

"البلطجية طلعوا بييييييتي يا باشااااااا. دخلوا على حريمي. ودي عمرها ما حصلت. ولا هتحصل بعد كده. ولاااااازم الكلللللل يعرف تمن اللي يتعدى على حاجة تخص حسن الباشا ااااااايه." يعلم الجميع تمام العلم أن له كل الحق فيما قال، خاصة لشخص تربى في حارة شعبية ويعتبر كبيرها. إن لم يحافظ على مكانته سيصبح لقمة سائغة في أفواه الجميع. زفر عمر باختناق ثم قال: "طب ع الأقل فهمني إيه اللي ناوي تعمله عشان أقدر أساعدك." حسن:

"كل اللي مطلوب منك تقولي على آخر مكان ظهر فيه الكلب ده والمربع اللي اتعطلت فيه الكاميرات، وسيب الباقي على العبد لله." نظر أمامه وشرارات الغضب تنطلق من عينيه الحمراء، وأكمل: "بعووون الله ساعة زمن ويكونوا مرميين تحت رجلك." نظر له عبدالله بتشجيع، فهو لم ينسى أصوله التي تربى عليها في ذلك المكان. لم تنسه العيشة الرغدة حميته الذكورية، فقال بعزم: "وأنا معاك يا صاحبي. ضهري فضهرك." ابتسم حسن له بامتنان وقال:

"والشومة بتاعتك لسه موجودة؟ عارف إنك مش بتحب تدخل أي عوق غير بيها." ضحك عبدالله وحسن وبيبو وكرم، وظلوا يتقاسمون الأسلحة البيضاء فيما بينهم تحت ذهول ضابط القسم وأمناء الشرطة المرافقين له، وجنون عمر مما يفعلونه، والذي قال بغيظ مميت: "ما شاء الله، عمالين توزعوا على بعض سيوف وسكاكين وجنازير والحكومة واقفة ولا كأنكم بتوزعوا شربات." انطلقت ضحكاتهم الرجولية وقال حسن بتفاخر:

"دول يا دوب بنسلك بيهم سنانه يا باشا. هطلع أغير هدومي المتقطعة دي وأنزلكم على طول. هات مشاريب للرجالة يا بيبو." عبدالله بمزاح ساخر: "أيوه صح، اطلع خد دش وغير عشان تتخانق بشياكة هههههه." نظر له حسن بغيظ وسبه بألفاظ خارجة، ثم تركهم واتجه إلى بنايته.

بعد أن اطمأن على الأطفال ووجدهم ينامون بسلام مع أخته وزوجة أخيه، والتي أخبرته أن نداه صعدت لتبدل ثيابها. فصعد مهرولًا إليها لشعوره باحتياجها له، وهو الآخر يموت شوقًا لاحتضانها حتى يأخذ منها القوة ليكمل ما بدأه. بمجرد أن طرق الباب طرقة واحدة، وجدها تفتح له، ولكن عكس ما كان يتوقع منها. تركته وتحركت للداخل، ولكن كان الأسرع حينما أغلق الباب وأمسكها من ذراعها ثم قال: "رايحة فين؟ مالك، تلتفت له حتى لا تنفجر به، فقالت

وهي تنظر في الاتجاه الآخر: "رايحة أغير هدومي عشان هبات تحت مع العيال." ضمها من الخلف بحنان وقال: "مش عايزة تبصيلي وإنتي بتتكلمي ليه يا ندايا؟ إيه اللي مش عايزاني أشوفه جوه عينك؟ هنا، ولم تستطع التحمل. التفت له دون أن يفلتها، وقالت بنبرة يملؤها الحزن والغيرة ودموعها الحارقة ألقت وجنتها: "مش عايزك تشووووف غيرتي عليك يا حسن. إنت بتااااعي أنا لوحدي." أمسكته من مقدمة ملابسه وقالت بقوة نابعة من عشقها الكبير له:

"عارفة إني قلت لك متطلقهاش، وأقسم بالله أنا راضية بيها في حياتك." جذبته بقوة لدرجة انقطاع زر القميص وأكملت: "في حياااااتك بس، إنما قلبك ملكي أنااااااا. مش هقدر أشوف جواه غيري، ساااااامع؟ كان ينظر لها بعشق خالص، ولم يحبذ مقاطعتها حتى تخرج نار غيرتها من داخلها لكي لا تحرقها أكثر. والتمس لها ألف عذر. دائمًا تصبح الأنانية من شيمنا حينما نعشق.

لم يرد عليها بأي حديث، بل مال عليها ملتقطًا ثغرها، يهديها أجمل قبلة ذاقتها منه يومًا، يبث لها... عشقه... غيرته... تمسكه بها... والكثير من الأمان الذي لا تحتاج غيره في تلك اللحظة. تعلقت في عنقه ورفعت نفسها بمساعدته حتى لفت ساقيها حول خصره بعد أن ألصقها بالحائط الذي خلفها. ومن هنا بدأت تبادله شغفه بشغف أكبر، أو لنكن صادقين... كانت تأكله حرفيًا لا تقبله.

سحب شفتها السفلي بأسنانه وهو ينوي فصل تلك القبلة المهلكة، ثم أخذ يوزع أخرى محمومة على عنقها وهو يقول من بينها: "أنا بتاعك و بس. إنتي بس حبيبتي. قلبي مدقش لغيرك، ولا هيدق لغيرك. يا قلب الباشا." جذبت رأسه لتدفنها أكثر داخل تجويف صدرها وهي تقول بدموع نابعة من عشقها المميت له: "حبني أنا بس. أنا بس اللي حبيبتك. قولها لي كتير يا حسن." رفع رأسه من بين صدرها وقال بصوت متهدج أهلكته الرغبة:

"أنا بعشقك يا ندايا. إنتي بقيتي تجري في دمي. مقدرش أتخيل حياتي من غيرك." كبت وجهه بيدها وقالت برجاء: "خليك معايا يا حسن. أنا محتجالك أوووي. ودلوقتي." نظر لها بحيرة. فبرغم وحشه التي تضخمت أسفله وتطالبه بها، وبرغم احتياج صغيرته له، إلا أنه لا يعلم ماذا سيفعل بمن ينتظرونه بالأسفل. حسم حيرته دموعها المنهمرة ونظرة الرجاء المنطلقة من عينيها الباكية. تحرك بها إلى الداخل وهو يقول:

"الناس كلها مستناني تحت. بس حبيبتي أهم من الدنيا وما فيها." لا يعلم متى وضعها فوق الفراش وجردها من ملابسها، ولا كيف مزق ما تبقى من قميصه ونزع باقي ثيابه حتى أصبحا عاريان تمامًا، وأنهال عليها يوزع قبلاته المحمومة على سائر جسدها وهو يقول بصدق: "بعشقك. بمووت في التراب اللي بتمشي عليه. إنتي ندايا." وصل إلى أسفلها التي تأكلت بفضل أسنانه. وحينما ضاجعها بلسانه، تأوهت بقوة وقالت من بين دموعها:

"إنت بتااااعي أنا. أنا بعشقك يا حسن." رفع حاله عنها ثم اخترقها بقوة حتى يجعلها تشعر بوجوده معها و... داخلها. يعلم تمام العلم أنها لا تحتاج إلى ممارسة الجنس ولا أن الرغبة هي ما تحركها. كل ما تحتاجه في تلك اللحظة الأمان. بوجوده معها وإثبات عشقه لها حتى لو عن طريق علاقة حميمية. ذاب كلاهما في الآخر، وشهد عشقهما هو الذي أغرق وحشه وامتلأت به أسفلها. ليس ماء الرغبة فقط. تمدد فوقها يقبلها برفق على سائر وجهها وهو يقول:

"الحكومة والرجالة مالية الحارة والكل مستنيني. بس كل دول يولعوا قصاد لحظة واحدة بس أعيشها في حضن حبيبتي." نظرت له باعتذار بعد أن فاقت من حالة الجنون التي تلبستها، وقالت: "آسفة والله آسفة. بس غصب عني معرفش إيه اللي جرالي." قبلها بسطحية وقال: "بتتأسفي على إيه يا ندايا وأنا كنت هموت عليكي أكتر منك." قبلها بسطحية وأكمل: "هاخد دش بسرعة عشان متأخرش أكتر من كده، ولما أرجع بإذن الله لينا كلام كتير مع بعض."

غمز لها بوقاحة وأكمل: "بس البطل يستحمل بقى هههههه." أعقب قوله بسحب وحشه التي كانت ما تزال بداخلها، ثم حملها، فاعترضت قائلة: "بتعمل إيه؟ رد وهو يتجه نحو المرحاض: "هاخد دش مع حبيبتي." تعلقت في عنقه وردت بعشق: "بس كده هتتأخر يا قلب حبيبتك." فهم مغزى حديثها وقال: "هحاول أستحمى بأدب." انطلقت ضحكاتها الرنانة على ما قاله، فزفر بغضب مصطنع وقال: "آهووو إنتي بضحكتك دي بتجريني للرذيلة." قبلها بعنف وأكمل:

"وأنا الصراحة بموت فيها." ندى بدلال: "إيه هي ديا؟ عصر صدرها بعدما وقفا تحت مرش المياه وقال ببرائة لا تمت لما يفعله أو يقوله ببلاهة: "الرذيلة يا حبيبي." التفت كلاهما من عبدالله وحسن ومعهم باقي الرجال حول عمر الذي كان يمسك هاتفه وهو يتصفح أحد البرامج المحملة عليه. وحينما وجد ضالته قال: "أهو كريم أهو، آخر مكان ظهر فيه قبل مخزنك اللي اتحرق، وواضح جدًا إنه داخل جوه الشارع." حرك الشاشة بإصبعه للحظات ثم أكمل:

"وهنا أول كاميرا كانت شغالة وقت الحريق." حسن: "يعني من أول الشارع لحد تقريبًا بعد أربع عمارات الكاميرا دي اشتغلت؟ بيبوا: "دي بتاعت عم خليل الحداد، عشان بص قدامها دكان الحلاق أهو." الحسين: "يعني كده تقريبًا هو في نص الشارع ده." نظر حسن للجميع وقال: "من عاليمين أربع عمارات فيهم سكان عادية وشقق إيجار جديد، واللي عالشمال اتنين منهم بيوت عيلة، واحد بتاع المنايسة والتاني بتاع صفوان، ودول لو كان عندهم أي حاجة كانوا بلغوني."

كريم: "يبقى كده قدامنا ست بيوت." عبدالله: "لازم رجالة تقف في الشارع اللي في ضهرهم عشان لو نطوا من على سطح أي عمارة فيهم." حسن: "المربعين دول هيطوقوا بالرجالة من كل الجهات، أنا عامل حسابي." عمر بعدم فهم: "مش فاهم إيه اللي بتقسموه؟ نظر له حسن وقال بتصميم يشوبه الإجرام: "بنقسم البيوت اللي في الشارع ده عشان نتجنب اللي ملوش علاقة بالحكاية، لأننا... نظر له بقوة وأكمل: "هنفتش باقي العمارات شقة شقة وأوضة أوضة. فهمت؟

حلت الصدمة على ملامح عمر بعد أن استمع لما اعتبره مجرد هذيان، ثم قال بغضب: "......... ماذا سيحدث يا ترى؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...