الفصل 3 | من 13 فصل

رواية حصون هاوية الفصل الثالث 3 - بقلم دهب محمد

المشاهدات
17
كلمة
813
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

بعد غياب لا يُدرى أهو سنوات أم شهور أم أيام، لم يعد يهتم. لقد انتهى مع من يحب، وما تبقى منه الآن ما هو إلا حطام إنسان. توجه مباشرة إلى منزله، يعلم أن والدته وأخته ينتظران على أحر من الجمر، وهو تأخر عليهما كثيراً، وحان الآن وقت عودته. شعرت أنها تأخرت، فصاحت بقوة: عزه: يلا يا بنات الأكل اتأخر. خديجه: ولا اتأخر ولا حاجة، انتي بس اللي قلقانة، أهو الأكل خلص. عزه: يووو يا خديجة، كل حاجة تحبي تعاندي بس.

عائشه: سيبك منها انتي يا زوزو، أنا معاكي أهو وهننجز سوا. نظرت لها خديجة بغضب مصطنع وهي تتقدم لوالدتها: خديجه: هاتي يا ماما، أنا ولا بعاند ولا حاجة. عائشه: أه، مهو واضح. خديجه: عائش، بطلي تولعي الدنيا يا حبيبتي علشان مقلبهاش عليكي. عزه بتحذير: خـــديـــجـــه. أخرجت عائشة لسانها من خلف عزة وهي تغيظ خديجة. كادت أن تتحدث، ولكن قطع كلامهم صوت من الخارج، فنظروا جميعاً لبعضهم وهم يتقدمون للخارج، ما بين لهفة وشوق، حب وحنان.

والقادم هو الغائب المنتظر. "اهرب... اهرب يا زيد، اهرب يا ابني وأنقذ أختك، اهرب." عزه: زيد، انت روحت فين يا حبيبي؟ أنا بكلمك من بدري. لا يعلم ما حدث، لقد عادت الذكريات تطارده بقوة منذ عاد إلى وطنه إلى أهله. زيد: أنا معاكي أهو، معلش سرحت في حاجة كده. عزه: ولا يهمك يا حبيبي، كنت بقولك قوم نام شوية، انت لسه جاي من سفر.

وكأنه كان ينتظر هذه الدعوة، حيث قام سريعاً إلى الداخل، متفادياً النظر للأعين الفضولية والمشتاقة، يغض بصره على ما يراه ويشعر به بقوة، ولكن لقد فات الأوان، ولم يعد من الممكن أن يحقق حلم لم يكن يحلم به هو فقط، بل كان يراود كل من في المنزل. فلاش باك: زيد: يا بني، بقولك أبويا وعدني إني أول ما أثبت في شغلانة هيجوزهالي، وأنا خلاص مستشفى الشريف أخيراً وافقت أشتغل معاهم.

ظل يستمع للطرف الآخر، وابتسامته تكاد تصل لأذنيه من السعادة. زيد: خلاص، أنا هروح أكلم الحاج في طلبي وطلبك، وأهو نكون سوا حتى في الجواز. أغلق الهاتف وهو ينطلق إلى غرفة والده. طرق الباب بمرحه المعتاد. زيد: حد خالع راسه؟ تعالت ضحكاتهم، ووالده يشير له أن يدخل. عامر: إيه اللي مصحيك لحد دلوقتي يا ولد؟ مش عندك شغل بدري؟ جلس على مقعد قريب وهو يغمز له. زيد: الــشـــوق يا حاج، عارفه. عامر: عارفه يا خويا.

عزه: أوعى تقول إنك خلاص قررت تتجوز؟ زيد: والله يا ست الكل، أنا عايزة النهارده قبل بكرة، بس شوفي جوزك بقى رافض. نظرت له باستنكار: عزه: عامر، الكلام ده صح؟ تعالت ضحكاته وهو يرى أبيه وقع في الفخ. نظرت له عزة بجهل: عزه: أنا مش فاهمة حاجة. عامر: ابنك بيتسلى علينا، خلاص عجزنا. انحنى سريعاً يقبل يده بحب: عامر: العفو يا حاج، ده انت البركة والحاجة اللي منورين البيت. عزه: تعيش يا حبيبي.

اتسعت ابتسامته بحب وهو يأخذه في صدره بحنان. عامر: خطوبتك الأسبوع الجاي، وأنا هكلم عائشة بكرة، ومتأكدة إنها مش هترفض. يلا علشان تعرف إن كلمتي واحدة بس. انار وجهه من السعادة. زيد: عارف يا حاج، عارف، ربنا يباركلي فيك. خرج من الغرفة سريعاً يريد الاختلاء بنفسه، يشعر بالسعادة التي طال انتظارها، وها هي تدق بابه أخــيــــراً.

وضع رأسه على الوسادة، وقد بدأ يرتعش جسده بقوة، بينما تتساقط الدموع من عينه على ما اقترفته يده من آثام يتجرع آلامها حتى الآن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...