انتهت من وضع اللمسات الأخيرة على الأطباق المميزة، فهي سعيدة اليوم، الفرحة ليست واحدة بل هي مضاعفة. دخول ابنتها الجامعة التي ترغبها، وإن كانت أعلى مستوى منها، ولكن هذا ما تحبه لذا فهي تدعمها بكل قوتها. وعودة ابنها قُرة عينها من تركها في وقت الحاجة، ولكنها تعذره، فما حدث له وللعائلة ليس بالهين، ويجب أن تفرح بعودته وتأمل ألا يتركها مرة أخرى.
استمعت عزة لصوت الباب الذي لم يتوقف، وهي تعلم يقيناً من يطرق عليه. حركت رأسها بيأس من ابنتها التي أتمت عامها التاسع عشر ومازالت كالطفلة في أفعالها. اتجهت إلى الباب تفتحه، فانتُشلت تتعلق بعنقها تقبله وهي تضحك بصخب. خديجة: ماما يا ست الكل، النتيجة طلعت وبقيت في القسم رسمي. تعالت الضحكات لتنظر لخلف ابنتها وهي تشير بيدها. عزة: ادخلي يا عائشة، انتي لو فضلتِ واقفة مش هتخلصي من البلوة دي. خديجة: أنا بلوة؟ ده أنا ملاك.
عائشة: واضح فعلاً، وجناحات أهي طايرة. خديجة: ها ها ها، خفة أوي. تحركت عزة إلى غرفة الطعام وهي تقول بسخرية مصطنعة: عزة: أهو اللي يقول الحقيقة تزعلي يا ديجة، عادي يا قلبي، خلي روحك رياضية. خديجة: كده، طب أنا مش هرد، وأما ييجي زيد هقوله كل حاجة. وكأن اسمه أعاد إليها ما كانت تحاول أن تنساه، ولكن كيف وهو رفيق الطفولة والصبا؟ تجاهلت دقات قلبها التي تعالت، تنتظر شوقاً معلومة تشبع روحها العطشى، ولم تبخل عليها.
خديجة: عارفة يا عائشة، زيد كلمنا من كام يوم وقال إنه جاي النهارده. تحدثت بخفوت وهي تدعي عدم المبالاة: عزة: ييجي بالسلامة. اتجاهت خديجة إلى والدتها تتحدث معها بمرح، تقص عليها أحداث اليوم. بينما انزوت هي في ركن من المنزل، تنعى حباً كانت تظن أنها ملكت الدنيا به، ولكن ما لم يكن في حسبانها أنها ستتعذب به، حتى متى؟
لا تعلم، ولكن تحمد الله أنها لم تصرح به أو يظهر عليها ما يوجد في قلبها، فوقتها لم تكن ستتحمل النظر في وجوه عائلتها، لم تكن لتواجه عمتها عزة ولا ابنتها خديجة، ولا حتى ساكن القلب... زيد. دقائق مرت منذ استقل الطائرة العائدة إلى وطنه، شارد في أحداث كانت بعيدة بعد السماء عن الأرض، ولكنها قريبة كقرب الرمش من العين. فلاش باك: عامر: مبروك يا ابني، أنا كنت عارف إنك هتنجح. ابتسم وجهه بسعادة وهو يحتضنه بالمثل.
زيد: تربيتك يا حاج. عامر: اتجدعن بقى وحوش قرشين علشان نفرح بيك الفرحة الكبيرة. احمر وجهه بخجل من والده الذي يعلم ما يوجد في قلبه. زيد: انت عارف يا حاج إني عايز النهارده قبل بكرة، بس أنا... عامر: ولا أنا ولا انت، سيبك من التردد، وأنا أوعدك إن بإذن الله هتحقق حلمك، بس اتحرك انت. زيد: اتحرك، أعمل إيه يعني يا حاج؟ غمزة من عينه تلتها ضحكة خبيثة مصطنعة. عامر: مطلعتش زي أبوك يا نمس.
تعالت ضحكاتهما وهو يقترب من والده يحتضنه مرة أخرى بسعادة. زيد: خلاص يا باشا، هوريك النمس، اصبر عليا بس. عامر: اهو صابر، أما أشوف هشيل عيالك امتى. زيد: هتشيل يا حاج... هتشيل، متقلقش. باااك. انحدرت دمعة من عينه وهو يتذكر ما حدث وكأنه البارحة. زيد بخفوت: كان نفسي تشيل بس... تبقى على الوصول إلى القاهرة عشر دقائق فقط، استعدوا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!