أغلقت الباب بإحكام خلفها ثم اتجهت إلى مكتبها تعبث بهاتفها لحظات قبل أن تضع سماعات أذنيها الخاصة وتفتح هاتفها على تلك المشاهد المخزية لذلك الطفل البريء وتلك السيدة الوقور التي أحطت من شأنها بلا داعٍ.. ودون أن تشعر سالت دموعها وهي لا تصدق إلى الآن أن ذلك الطفل الصغير الواقف بزاوية ما يبكي بعنف وقهر هو ذلك الفهد المفترس الذي نهش برائتها وافترستها بعنف ضاري متوحش…
أغمضت عينيها وهي تتذكر ذلك الكابوس بالأمس الذي لم يتركها وشأنها حيث ذلك الطفل الصغير المقيد بالأغلال يبكي ويصرخ مستغيثاً بها وهي تطالعه بأعين باكية عاجزة تحاول فك قيدها لتتجه إليه لكنها فشلت مرة ومرة وهي تشعر بتلك القيود تشتد عليها كلما حاولت؛ ليزحف الطفل إليها ونهر دموعه يغرق وجنتيه الجميلة فور تدفقه من رماديتيه يحاول مد يديه إليها والاستغاثة بها مرة أخرى ولكنها كما هي عاجزة تماماً تبكي بقهر لحاله ذاك البريء…
مؤلم ذلك الشعور حين مددت يديك لأنتشلك من أوجاعك ولكن كيف وأنا المكلومة ذات القلب الجريح هل ليَّ أن أعاونك ؟!! أنا لا أميل للعزلة والإنطواء بل أميل لإرضاء ذاتي الجائعة للهدوء واستعادة سلامها… أميل إلى الاكتفاء بها تجنباً للخيبات ليس إلا…
حاولت تنظيم أنفاسها وصدرها يعلو ويهبط بقوة إثر تلك الشهقات التي تندلع من شفتيها الجميلة انتشرت الحمرة لتكسو وجنتيها وأنفها الصغير، بدت كطفلة صغيرة حائرة لا تعلم ما السبيل لإرضاء ذاتها كيف لها أن تتصرف الآن ؟!!
هي لا تستطيع العفو عن الفهد القاسي ولن تفعلها لكن ماذا عن ذاك الصغير داخله الذي يناجيها منذ أمس، كيف له أن يتحمل ما رآه وهو لازال طفل صغير يفتقر المحبة والتآلف، لقد نشأ نشأته خاطئة ليست سوية بالمرة وذاك كله نتيجة أب مريض اعتبر نفسه من الآلهة يحيي هذا ويقتل هذا شأن محكمته على الجميع وكان القاضي والجلاد…
انتفضت في محلها حين وصلت إليها طرقات على الباب الزجاجي الخاص بالمكان لتمسح عينيها بسرعة وهي تغلق هاتفها تحاول هندمة ثيابها والاعتدال لتتسع عينيها حين وجدت أخاها يطالعها باندهاش من خلف الزجاج ابتلعت تلك الغصة بحلقها واتجهت إلى الباب تدير المفتاح بهدوء وهي تنظر له أثناء عبثها بخصلاتها لتغطي بها إحدى عينيها المنتفخة إثر نحيبها وهطول دموعها.. فتحت الباب ليدخل “تيم” ناظراً إليها بدهشة وهو يقول بصدمة جلية
على ملامح وجهه المستاء: -إيه ده يا أسيف ؟!! مالك ؟!! وقافلة على نفسك ليه حصل إيه ؟!! حمحمت وهي تحاول السيطرة على حروفها ونبرتها وقالت بهدوء: -فيه إيه يا تيم أنا لسه واصلة من شوية وحبيت بس أعمل شوية حاجات قبل دوشة الشغل وقبل ما تيجي فرح.. عقد حاجبيه وهو يمسك يدها بهدوء متجهاً بها إلى الأريكة يجلس وهي بجانبه دست نفسها بأحضانه هاربة من نظراته التي تحاول استنباط حالتها ليقول بتساؤل:
-فرح اللي كانت ساكنة في العمارة اللي قعدنا فيها ؟!! هزت رأسها بالإيجاب وهي تهمهم بهدوء تمسح تلك الدمعات العالقة بأهدابها بأطراف أصابعها لتجد يده ارتفعت إلى خصلاتها يربت عليها بلطف وهو يتساءل بحزن: -مالك يا حبيبتي من إمبارح مش عاوز اتكلم عشان يزيد كان موجود والعيلة كلها كانت حوالينا، مش هتحكيلي وإحنا لوحدنا برضه ؟!! أنتِ عاوزة يزيد يا أسيف متأكدة ؟!
تنهدت بضيق شديد هي لا تريد أسئلة ألا يكفي عقلها الذي لا يرحمها منذ أن دفع إليها بتلك المشاهد الدامية التي شنت حرب بعقلها تعيد عليها ذكرياتها معه.. كيف لها أن تشارك أخاها ما رأته هو رغم كل شيء ائتمنها على سره والذي أوضح كم هو نفيس لديه هل لها أن تفشي عنه وتفضح أمره ؟!! لكنها حائرة مرهقة للغاية اعتدلت بجسدها وهي تحدق لحظات بشقيقها المنتظر إجابتها ثم بللت شفتيها وهي تهمس بصوت مبحوح متوتر: -تيم هو أنا بقيت وحشة ؟!
يعني.. آآآ.. يعني لو في حاجة كنت بعملها بسهولة زمان ودلوقتي مش عارفة أعملها.. ده معناه إني اتغيرت للأوحش ؟!! يعني لو مش قادرة أعمل ده.. أنت فاهميني ؟!! اعتدل بجسده ليقابلها بجلسته فور أن رأى تلك الدموع تلمع بمقلتيها الحائرة ليمسك كتفيها بقبضتيه يضغط عليهما برفق وهو يقول بهدوء: -ممكن تهدي حبيبتي أنا بحاول أفهمك.. تحبي أكلم يزيد.. ارتفعت رأسها تهتف بسرعة وأعين متسعة: -لاا بلاش يزيد..
ضيق “تيم” عينيه يطالعها باندهاش يصرخ من مقلتيه لتضع خصلاتها خلف أذنيها وهي تدحرج رماديتيها بالأرجاء بتوتر طفيف تهمس موضحة بخجل: -أصل أنا اتعالجت خلاص يعني مش حابة المعاملة بيني وبينه تبقى.. دكتور ومريض.. يعني.. خلاص يا تيم اعتبرني مقولتش حاجة.. نكست رأسها بهدوء وكادت أن تستقيم بوقفتها لكنه أمسك يديها بلطف وهو يقول بهدوء يمد أنامله ليضع تلك الخصلات الشاردة خلف أذنيها: -أنتِ عاوزة تسامحيه يا أسيف ؟!!
ارتفعت مقلتيها على الفور وتحولت إلى الغضب وهي تردف بتشنج واضح واقتضاب: -قصدك مين ؟!!! تنهد وهو يهز رأسه بالسلب موضحاً بنبرة صارمة طفيفة: -أنتِ عارفة قصدي مين !!! عاوزة تسامحي فهد يا أسيف وده اللي موترك من إمبارح طيب ويزيد إيه دوره في حياتك قبلتي الخطوبة ليه ؟!!
دمعت عينيها حين وجدته يحدثها بما تخشاه هكذا بوضوح بل ويريد إجابات أيضاً لم يكن عليها أن تثير جدل بتلك النقطة تحديداً معه الآن رق قلبه حين رأى تلك الحيرة مرة أخرى تندلع من مقلتيها ليقربها إليه محتضناً إياها يقول بهدوء:
-أسيف حبيبتي أنتِ عارفة أنا بحبك قد إيه وخايف عليكِ ازاي.. مش عايزك تفضلي حيرانة كده أنا حاسس بيكِ من إمبارح وجايلك هنا مخصوص عشان نبقى لوحدنا وتبقي براحتك مش عشان أضغط عليكِ يا حبيبتي، أنا واثق فيكِ وفي اختياراتك وخليكِ متأكدة مهما كان اختيارك عمري ما هتخليني عنك فمتخافيش أنا في ضهرك دايما…
أحاطت خصره بقوة ودفنت وجهها بعنقه تستمد قوتها وطاقتها من ذلك الرجل الذي برع بأداء دور الأب لها فكان نِعم العوض وخير سند لم يكن يوماً ثقلاً عليها أو على روحها، دست جسدها به بقوة ليبتسم رابِتاً على خصلاتها بلطف وهو يشعر بتلك الراحة التي تسللت لقلبها الصغير هي ليست بحاجة إلى نصحه الآن هي بحاجة لدعمه وهو بارع بذلك قبل خصلاتها لتهمس له بنبرة خافتة: -أنا بحبك أوي يا تيم… همس لها وهو يشدد من ذراعيه حولها:
-وأنا بحبك أكتر يا قلب أخوكِ… للرجال شيم رأيتها حين غلفني أبي بأحضانه يهمس لي أن كل شيء على ما يرام وتأكدت منها حين حاوطني أخي بذراعيه يعلمني كيف يكون السند وأحببتها حين رأيتك تراقب ما أنقصني منهما لتجرعني كأس المحبة بيديك..
أنا تلك الطفلة التائهة الشاردة التي تلاعب بها القدر لتسقط وتقف على أرض صلبة أقوى من ذي قبل، أنا تلك التي تأملتم ضعفها ذات يوماً بابتسامة ساخرة؛ اشتد عودي وصنعت قوتي من بقايا ضعفي لأتأملكم الآن بابتسامة انتصاري على ضعف نفوسكم البالية ! عاد “نائل” على الفور إلى ذاك الفهد الذي وقف مندهشاً من سرعة عودته وأردف بصدمة: -إيه ده لحقت تعرفها ؟!!
نظر “نائل” حوله بتوتر وأغلق الباب جيداً خلفه وهو يسرع إلى زر الستائر الإلكتروني يغلقه وهو يردف بابتسامة سمِجة: -لا في الحقيقة، أحم أحم مروحتش أصلاً.. رفع “فهد” إحدى حاجبيه وهو يحدق به بغضب شديد لتندلع النظرات القاسية من عينيه فاتسعت أعين “نائل” وهو يتقهقر عنه صارخاً به بغضب: -يا عم أنت بتبصلي كده ليه حرام عليك الرعب اللي معيشني فيه ده… كان يوم أسود يوم ما شفتكم.. انقض عليه “فهد” يقيد حركته وهو ينظر إليه بغضب هامساً
بصرامة: -مروحتش ليه ؟!!!!! ابتلع رمقه وهو ينظر بخوف إلى الباب قائلاً بإرهاق: -هي موتة ولا أكتر ؟!! لو أنت سيبتني تيم هيقتلني على اللي بهيبه منكم لله يا ولاد البراري واحد واحد إلا سوفي الغلبانة… اعتدل “فهد” وهو يعدله مضيقاً عينيه يردف بدهشة: -هو تيم هنا ؟!! هي كلمته ؟!! وقف “نائل” يعدل من هندامه وهو يردف بغيظ واضح: -وأنا أعرف منين كلمته ولا لا مش متلقح معاك هنا.. وبعدين شكل كلامهم مهم أصل الصوت واطي ومعرفتش أسمع..
لم يستطع “فهد” كبح ضحكاته التي انطلقت تملأ الأرجاء وهو يردف من بينها: -أنت زعلان عشان معرفتش تتصنت عليهم ؟!!! ابتسم “نائل” وهو يحمحم قائلاً: -أحم أحم لا يعني كنت حابب أساعدك أكيد… نظر إليه “فهد” رافعاً إحدى حاجبيه بسخرية واضحة ثم أردف ببرود وهو يمسكه من تلابيبه: -وأنت بقى جاي فاكرنا هنستخبى لحد ما البيه يمشي ؟!! أمسك “نائل” يديه وهو يردف بنفاذ صبر وقلق:
-ياااعم ارحمني بقى أنت بتتحول مش كنت لسه بتضحك، أنت يعني مش عارف إن تيم مش بيطيق يشوف وشك ؟!! نظر بخوف إلى نظراته الثاقبة الصارمة وأردف مصححاً: -أقصد يعني مفيش بينكم توافق… إيه ده صوت عربية تيم أهوه ده مشي، بعد أذنك بقىا أشوف سوفي… أمسك “فهد” فكيه بغضب وهو يردف من بين أسنانه بعنف: -اسمها أسيف… هز رأسه بالإيجاب على الفور وهو يعتدل مبتعداً عنه بخطوات غاضبة يهمس لنفسه بغضب: -الله يلعنكم عيلة معفنة…
على الجانب الآخر وقفت “أسيف” وهي تتجه مع أخيها إلى الباب لتودعه إلى عمله دخلت حينها “فرح” وهي تلتقط أنفاسها واضعة يدها أعلى صدرها تنظر أرضاً تتفقد حذاءها تقول بحماس لطيف وهي ترفع بوجههم تلك الحقيبة التي تحوي علب الطعام داخلها: -آسفة اتأخرت عليكِ أكيد جعانة.. اتسعت عينيها بخجل حين دفعت الكيس إلى صدره الصلب وهي تعتقد أن “أسيف” من تقف أمامها لتصيح بصدمة: -إيه ده تيم والله ما أخدتش بالي أنا آسفة جدااا…
ابتسم بهدوء لها وهو يتناوله منها واضعاً إياه أعلى المنضدة المجاورة وهو يقول بلطف حاسم: -ولا يهمك مفيش مشكلة…. ابتسمت له بخجل وهي تعتذر مرة أخرى: -لا ازاي ده الحمدلله أنه جوا الكيس كان زمانك بتدعي عليَّ آسفة ليك جداا… احتفظ بابتسامته اللطيفة هو يردف بعقلانية ولطف: -متقلقيش مفيش حاجة حصلت لكل ده.. هسيبكم مع بعض بقىا…
ثم مال على شقيقته يقبل وجنتيها واعتدل واقفاً يعدل من سترته وقد ولى خارجاً ينصرف إلى أعماله، تبعته أعين “فرح” لتقول فور ابتعاده بحزن: -دلوقتي يقول عليَّ هبلة… نظرت لها “أسيف” بهدوء وهي تقول: -فرح أنتِ عارفة تجربة تيم كان شكلها إيه ليه تعلقي نفسك بيه ؟!! متزعليش مني أنتِ صحبتي وعشان بحبك بقولك تيم مشواره صعب شوية عليكِ.. نكست رأسها بحزن وهي تزيح خصلاتها خلف أذنها تقول لها بخجل:
-وهو بمزاجي يا أسيف، أنا عارفة إنها تجربة صعبة وبصراحة كنت خايفة أعرفك مشاعري عشان ما تحسيش إني بكرر عليكِ زعلك بس بجد مش بإيدي..
تنهدت “أسيف” وهي تبتسم بسخرية من تلك الصديقة التي وثقت بها يوماً وما كانت بالنسبة لها سوى سلم ترتقي درجاته لتنال رغباتها فقط.. شتان بينها وبين تلك الجميلة التي دعمتها بأسوأ وقت لها وأصبحت صديقة لها بوقت كانت تخشى به الجميع بل وظلت تكتم مشاعرها بخجل إلى أن لاحظت ذلك هي واستدرجتها بالحديث.. على عكس الأخرى تماماً.. أفاقت على يد “فرح” الصغيرة فوق كتفها تهزها بلطف وتعتذر بخجل: -أنا شكلي بوظت الدنيا آسفة…
ابتسمت بلطف وهي تهز رأسها بالسلب قائلة بهدوء: -لا مفيش حاجة شوفي بقى هتفتحي العلب ولا إيه أنا جعانة أوي، هتتحاسبي على تأخيرك ده… ضحكت “فرح” وانصرفت تلبي رغبة صديقتها تغيب داخل ذاك المطبخ تعد وجبة فطورهم… كادت أن تجلس ليرتفع صوت تعرفه جيداً صارخاً بحماس: -سووووفي !! حبيبة الكل أنا جيتتت… اتسعت مقلتيها تحدق به بصدمة تقول باندهاش: -هو إيه الحكاية النهاردة تيم لسه ماشي… نظر إليها باندهاش مصطنع وهو يقول:
-معقولة إيه ده تيم كان هنا أنا محدش قال ليه. رفعت كتفيها وحدقت باندهاش تقول: -محدش قالك إيه يا ابني أنت بتقول إيه ؟!! أنت كنت عايزة يعني ؟!! نظر إليها بصمت لحظات لتهتف بسأم وإرهاق: -بقولك إيه يا نائل بتعمل إيه هنا خلص، أنا مش فاضية.. ابتسم بسماجة وبرود وهو يقول بسخرية: -اه طبعا بقيتي سيدة أعمال ومش عارفة حتى تبصي على ابن عمك الغلبان اللي بيفتح قدامك جيم وأنتِ ولا معبراه.. اندهشت ثم حدقت به بصدمة وعيون متسعة وهي تردف:
-هو أنت اللي أخدت المكان ده؟!! لا لحظه كده.. جيم!! جيم إيه اللي فتحته أنت ما قولتليش خالص إنك ناوي تعمل كده أصلاً؟!! نظر إلى أظافره يتلاعب بها قائلاً بتوتر طفيف: -اه ما هو أصل كل حاجة جت فجأة يعني فكرت في الصبح وعملته من شوية.. حدقت به بصدمة أشد من ذي قبل وهي تقول: -أنت بتقول إيه يا نائل أنت كويس يا ابني؟!! نظر لها بحزن وهو يقول بغضب وملامح مكفهرة: -إيه يا أسيف ده بدل ما تقوليلي مبروك؟!! هزت رأسها
بإرهاق تقول بلهجة غاضبة: -نائل قول من الآخر عملت إيه عدل أنا مش فاهمة كلمة منك؟!! أردف مسرعاً بلهجة مقتضبة: -بقولك إيه المكان اللي قدامك ده أنا أخذته الصبح هعمله جيم كده تمام واضح كلامي ولا مش واضح؟!! الأجهزة هتوصلني على بكرة الصبح كده، يعني هتلاقيني على بكرة بدير الجيم بتاعي قصادك يا أسوفي يا أقمر، كده تمام مفهوم الكلام ولا إيه؟!!! تساءلت بصدمة: -طيب وشغلك؟!! هتسيب الشركات؟! عمو مراد عارف الكلام ده ووافق عليه؟!!
أردف مسرعاً وهو يصيح بوجهها: -لاااا وإوعي تقوليله.. عقدت حاجبيها وقالت بغضب: -مش هتبطل عمايلك دي؟!! لازم تقوله دي مش خروجه هخبي عليك فيها.. زفر بنفاذ صبر وهو يقول بحزن بعد أن ألقى بثقل جسده فوق الأريكة: -والله حرام اللي بيحصل فيا ده.. رقّ قلبها له وجلست مقابله وهي تردف بتوتر ظناً منها أنه حزن من كلماتها: -طيب فهّمني عاوز تخبي عليه ليه.. هز رأسه بحزن وهو يردف بتلقائية: -عشان ف..
اتسعت مقلتيه وتوتر حين أدرك أنه كاد يفشي أمرهم لها ليضيق عينيه ناظراً إليها ساخراً داخلَه من تلك النبرة التي تملكها تلك الجميلة التي تجعل الجميع ملكاً لها كيف لذلك الفهد أن يضيعها من يديه! من حقه أن يعض أنامله من الندم.. ليقول متنهداً وهو يستنشق تلك الرائحة الشهية: -عشان في كذا ترتيب هعمله الأول، هي ريحة الأكل دي هنا؟!!! ابتسمت "أسيف" لأسلوبه وقالت وهي تهز رأسها بيأس منه: -اه جعان؟!! هتف مسرعاً:
-ده أنا هموت من الجوع.. خرجت "فرح" بذَاك التوقيت تحديداً لتتسع عينيه من تلك الفاتنة التي طلت عليهم بفستانها الأزرق القصير حيث يصل إلى ركبتيها مظهراً قوامها الممشوق ليرفع عينيه ببطء إلى تلك الخصلات التي لملمتها جانباً برقة ناسبَت ملامحها الجميلة البريئة، تأوه حين تلقى لكزة من يد ابن عمّها تردف بغضب ناظرَه إليه بتحذير: -نائل دي فرح صاحبتي.. وده نائل ابن عمي مراد يا فرح!
ابتسمت له تومئ بتحية خفيفة من رأسها وهي تضع فطورهم على المنضدة الخشبية هامسة بهدوء: -أهلاً يا نائل.. ابتسم وهو يعتدل قائلاً بصوت أجش: -يا مليون أهلاً، تعرفي يا فرح إني بحب الفرح أوووي.. كتمت "أسيف" ضحكاتها على حديثه وتلون وجه "فرح" بخجل شديد وهي تردف بتوتر ناظرَها لأسيف: -أنا هعمل مكالمة مهمة وأجي يا أسيف.. لتتسع عيون "أسيف" حين وجدت ابن عمها ينصرف خلفها يتشدّق قائلاً: -طيب أنا افتكرت مشوار مهم هعمله وأجي.. سلااام..
ضربت كفاً بالآخر أثناء اتجهاها إلى الطعام قائلة بتعجب:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!