الفصل 15 | من 29 فصل

رواية حصونه المهلكة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم شيماء الجندي

المشاهدات
20
كلمة
3,381
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

وقف أمام باب جناحها منذ أكثر من عشر دقائق. كلما هم بطرق الباب تراجع. مرت لحظات ليحزم أمره ويرفع يده يطرقه بتهذيب. وقف يتنفس بتمهل منتظرًا إجابتها وهو ينظر بساعته متحرجًا من هذا الوقت الباكر. انفتح الباب وهي تفرك عينيها الناعسة وتهمس بحنق وصوت متحشرج يحمل آثار نومها: "لسه بدري يا تيم على المقابلة، احفظ المواعيد بقى."

لم تتلق إجابة لتفتح عينيها جيدًا وتتطلع إليه بأعين متسعة، ثم إلى اتجاه عينيه على جسدها الفاتن بتلك المنامة الوردية غير المهندمة بالمرة. صفعت الباب مسرعة بوجهه ليكتم ضحكاته بصعوبة، وطرق الباب مرة أخرى برفق قائلاً بصوت رخيم متعقل بعد أن تحكم بنبرته بصعوبة حتى لا يحمل أثر ضحكته المكتومة: "أنا كنت جاي أتكلم معاكِ في حاجة ضرورية، تخص ندى؟

قال باقي جملته بصوت خفيض بعض الشيء، فهو على علم بمدى بغضها له ولشقيقتها التي خضعت للعلاج النفسي منذ أكثر من شهر، وهو يتابعها ويبات معها أحيانًا بالمشفى بعد أن رفضت العودة إلى القصر وأصرت على مكوثها هناك وحدها. فتحت الباب وأمارات الغضب ترتسم ببراعة على وجهها الصغير لتعقد حاجبيها وتردف بنبرة لاذعة بعد أن تمكنت من ضبط هيئة ملابسها وإخفاء جسدها جيدًا: "تخص ندى؟ حاجة معايا أنااا؟ وتخص أختك؟

مفيش أي كلام بيني وبينك لا عنها ولا عن غيرها، ولا انتوا الاتنين تهموني أصلًا! كادت تصفع الباب مرة أخرى بعد أن أفضت ما في جعبتها من كره وبغض بوجهه كعادتها معه حين تتلقى أقل كلمات منه. رفع يده وأمسك الباب وهو يقول بهدوء مانعًا إغلاقها إياه: "أنا عارف كل ده يا أسيف، بس الدكتور هو اللي طلب... قطعت كلماته تصرخ به بعنف أدهشه وأجفله: "قولتلك متقولش اسمي على لسااانك ميت مرة!

أشعلت فتيل غضبه ونفد صبره من تلك الكلمات التي حفظها، وطرق بقبضته أعلى الباب بعنف. فشل أن يتحكم به صارخًا بها بصوت صارم: "عااايزاااني أقولك ايييه يعني؟ مش ده اسمك؟

انتفضت من فعلته وحدقت به بأعين قلقة حين بدأ يستخدم قوته الجسمانية معها، وخرجت من الجناح تقف بالردهة أمامه بحركة استعدادية للاستغاثة. فهم على الفور مدى خوفها ليشعر بمدى خسّته حين امتدت يده إليها بسوء، لا يكفيه شعوره القاتل بالذنب والندم لتأتي وتُكمل عليه بأقل إيماءة منها. عاد خطوة للخلف ثم قال محاولًا استحضار هدوء معها: "طيب أنا جاي وعاوز مساعدة منك في علاج ندى."

ضيقت عينيها تطالعه بغضب ليُكمل وهو يفرك خصلاته وقد بدأ شعور القلق ينتابه حيال رفضها: "أنا عارف إنك بتكرهينا ومش طايقانا، بس أنتِ مش زينا يااا... يا بنت عمي! تعمد أن يتلاشى ذكر اسمها حتى لا يثير حنقها ويذكرها بصلة القرابة بينهم علها ترأف بشقيقته. نظرت إليه لحظات بملامح جامدة ثم دارت بعينيها باتجاهات مختلفة وحمحمت بتوتر طفيف وقد تغلبت براءتها على حنقها وهمست: "مساعدة من أي نوع يعني؟

تحكم بابتسامته لبراءتها الجميلة بصعوبة وأردف وهو يتنهد بهدوء: "الدكتور عاوز يتكلم معاكِ شوية عشان يعرف تفاصيل عنها أكتر لأنها مش مستجيبة لأي تواصل." عضت على شفتيها وأردفت بحزن وهي تُزيح خصلاتها المبعثرة بإهمال خلف أذنها: "شهر كامل ولسه ما اتكلمتش معاكم! طيب وأنا أقدر أساعده في إيه؟ أنا آخر واحدة ممكن تعرف ندى... فهم كلماتها الحزينة على الفور وأردف باعتذار وهو يفرك خصلاته:

"أنا كنت متردد جدًا أجلك، ولحد دلوقتي حاسس إني مليش حق أطلب منك ده. دكتور ندى قالي إنه هيسألك شوية أسئلة مش أكتر، وإنك آخر أمل لينا لأنك كنتِ قريبة منها وعارفة طفولتها عني. أنا... أنا مليش حق أطلب أي حاجة منك، بس أنتِ آخر أمل ليا في علاج أختي. هستني تحت لو هتوافقي تقدمي مساعدة لينا طبعًا."

ثم ولي عنها بهدوء تاركًا إياها بصراعها الحاد مع نفسها. قد عاهدت نفسها أن تطوي صفحتهم إلى الأبد، تحاول أن تتجنبهم، تحاول أن تبدأ من جديد حياة سوية كما عاهدت شقيقها و"يزيد". آه من يزيد واختفائه الغريب عليها منذ لقاء المشفى ومراسلته لها على إحدى مواقع التواصل أنه سوف يذهب بمؤتمر للخارج ولم يحادثها منذ ذلك الحين.

نفضت رأسها من أفكارها المشتتة وهي تلعن صلة القرابة والدم فيما بينهم. هي تبتعد وتناى عنهم بكل الطرق، لكنهم لم ولن يتركوها أبدًا. *** "صباح إيه وزفت إيه؟ انتوا خليتوا فيها صباح في القصر الهباب على دماغكوا ده. حتى أنتِ يا ملاااك بتعملي زيهم!

صرخ بها "نائل" فور أن فتح باب جناحه بعد طرقاتها العديدة الصاخبة وإصرارها على إيقاظه. لتبتسم فور أن فتح الباب بسخافة وتلقي تحية الصباح مستندة إلى إطار الباب تستمع إلى سيل كلماته الغاضبة، ثم تنهدت تقول بهدوء: "البس بسرعة رايحين المستشفى." اتسعت عيناه وأمسك كتفيها يصرخ بها: "جدك مات! هزت رأسها بالسلب توبخه بعنف: "إيه يا بني آدم أنت؟ لا جدو بخير وبيفطر تحت." هزها وأكمل: "يبقى عمتك! لا لا أبوياااا!

أنا كنت حاسس من نظراته ليا امبارح بليل! ضربت يديه عنها وأمسكت تلابيب تيشيرته تقول بغضب: "ناااااائل اصحاااا ياباابااا متعصبنيش! بقولك جدك بيفطر تقولي أبوك وعمتك ماتوا؟ أنت أهبل! رفع إحدى حاجبيه وأردف باندهاش: "اومال مين دخل المستشفى؟ تأففت بغضب وقلبت عينيها تقول بهدوء: "رايحين لندي يا نائل اخلص بقا! البس وأنا مستنياك عند تيم."

تركته بحيرته واندهاشه وسارت إلى غرفة أخيها تقص عليه ما تنوي فعله وتستمع إلى رأيه، فهو لا يحادثها أبداً بأمر ندى منذ أن مات الجنين. جلست أعلى الأريكة تنتظر رد فعله على ما ألقته على مسامعه للتو ليزفر أنفاسه بإرهاق ويرفع يديه يفرك وجهه بإرهاق وهو يقول:

"أنا مش عارف أقول إيه يا أسيف. أنا منكرش إني خايف عليكِ جدًا، لكن أنا مربيتكيش إنك ترفضي مساعدة حتى لو شخص ما يستاهلش. أنتِ بتتصرفي صح يا قلب أخوكِ، بس خلي بالك من نفسك، اتفقنا؟ بللت شفتيها وهي تهمس له بتوتر: "تيم عاوزه أسألك سؤال ومش هتزعل مني! اتجه إليها يجلس بجانبها محيطًا كتفيها يقبل خصلاتها برفق هامسًا لها بلطف أخوي محبب لقلبها: "وأنا منمتى بزعل منك يا أسيف؟ أنا أزعل من الدنيا كلها إلا انتِ." ابتسمت له وقالت

وهي تنتقي كلماتها بحذر: "هو أنت مش هتروح لندي خالص؟ يعني مش حاسس إنك عاوزه تشوفها؟ عقد حاجبيه وتوترة ملامحه وبدأت وتيرة أنفاسه الهادئة بالاضطراب. لقد أصبحت مشاعره ناحيتها مختلطة للغاية. أردف بخشونة وغضب طفيف وهو يضغط على كتفيها لا شعوريًا: "هو أنا مطلوب مني أحبها بعد كل اللي حصل يا أسيف؟ وبعد ما عرفت إنها حاولت تقتلك! جز على أسنانه وقال من بينها بعنف وهو ينظر داخل عيني شقيقته قائلًا:

"أنا لولا حالتها حقيقي كنت دفنتها على اللي كانت ناوية تعمله." اتسعت عيناها ورأت وجه شديد الغضب لأخيها عاجزة عن مشاركته مشاعره لأول مرة وهمست بدهشة: "للدرجة دي بقيت تكرهها؟ وقف مبتعدًا عنها بخطوات غاضبة وجسد متشنج يُعطيها ظهره قائلًا بعنف: "مين يقدر يحب اللي بيأذيه يا أسيف؟ تعرفي إني كنت محتار هعمل إيه في ابني منها وكنت بتمنى يموت قبل ما ييجي ويبقى نسخة منهم وأقتله بإيدي!

شهقت بصدمة من أفكار أخيها وحدقت به بوجه مشدوه ليلتفت لها ويتجه إليها مرة أخرى بخطوات واسعة وكأنه كان ينتظر تلك الكلمات ليهدر وهو يمسك كتفيها. "غصب عنيييي... غصب عنيييي يا أسيف! أنتِ أغلى من أي حد عندي. أنا مربيكي بنفسي، أنتِ بنتي. عارفة يعني إيه أب يشوف بنته بتموت قصاد عينيه وبتروح منه؟ عارفة إيه إحساسي وأنتِ جسمك غرقان دم وبتقفلي عينيكِ بتودعيني بيهم؟ عارفة أنا كنت بموت كام مرة وحاسس إني مش راجل واستغليتك؟

أنا أكتر واحد كنت أستاهل عقاب يا أسيف، أنا اللي فرطت فيكي وبنيت سعادتي على حساب حيااااتك! بدأت الدموع تنسل من مقلتيه وهي سبقته بذلك لحالته الغريبة عليها الحزينة، أعينه الشاردة الدامعة، انكساره الذي رأته لأول مرة بذلك الرجل القوي، ذلك الأب الرائع والأخ الحنون. أكمل وقد بدأ صوته يخالطه بكاء خفيف:

"أنا كنت بحاول مع نفسي يا أسيف، كنت بقول دي ندى اللي أنت حبيتها سنين واتجوزتها، كنت بخرج لها أعذار كل يوم وأقول عشان اتربت من غير أب وأم وحتى أخوها كان بعيد عنها. كنت بقول حرام عاملها زي أسيف لو أسيف مكانها هترضي تفضل تعيط على واحد بتحبه كده! كل يوم كنت بفكر في كل ده، كنت بقول هربيها فترة وأردها، وبعدها أقول هتكررها وأخاف على أختك منها، وبعدها أقول اتعلمت درسها."

ترك شقيقته وألقى بثقله فوق الأريكة يصرخ بها وهو يدس يديه بخصلاته ضاغطًا على رأسه بعنف: "اناااا مغفل يااأسيف!

أنا كنت بموت وأنا بفتكر إنها بتتفق مع أخوها وتيجي تنام في حضني آخر الليل. أنا مش راااجل بالنسبة ليها، لو كانت خافت من زعلي حتى مكنتش عملت كده. أنا بالنسبة لندي كنت لعبة عجبتها وحبت تاخدها ليها لوحدها. أنا ابني مات بسبب أنانية أمه يا أسيف، مكنتش عااايزه يموت، كنت بفكر في كل الحلول، قولت هااخد حضانته وأضمه ليا، قولت هربيه أنا وأنتِ بعيد عنها، قولت وقولتتتت بس أنا مش بنفذ ومليش قرار، هي اللي قررت وقتلته وقتلت أي ذرة ندم جوايا."

رفع عينيه الحمراء الباكية يقول بحزن: "أنا مش بكرهها يا أسيف، أنا بكره نفسي وخايف تكرهيني أنتِ كمان." هبطت بجسدها تجلس فوق يد الأريكة واحتضنت رأسه على الفور تُقبّل خصلاته عدة مرات متتالية وهي تبكي معه ولأجله، تتبدل يديها الصغيرة على كتفه ورأسه وهي تهمس له: "مقدرش أكرهك يا قلب أسيف، حقك علياا أنا آسفة."

شددت من احتضانها لرأسه ليحيط جسدها ويدفن رأسه بعنف وهو يزيد من وتيرة بكائه بأحضانها البريئة مشددًا من يديه حول جسدها وهي تفعل المثل وعقلها يعمل بفكرة واحدة كيف تنزع ذلك الحزن من قلبه. لقد عانى أخوها لأشهر بصمت تام لأجلها وها هو المسكين يجني ثمار صمته بانهياره داخل أحضان تلك الحانية البريئة. ظلا هكذا فترة هو يبكي بدموع مع الوقت أصبحت صامتة وهي تربت على جسده وتقبله تُهون عليه بكلمات بريئة مثلها تمامًا. ثم أغمضت عينيها وهي تكاد تجزم داخلها أن أخاها قد بنى حصونه المنيعة ناحية ابن العم وانتهى الأمر، ولكنها ليست حصونًا عادية، بل حصون مُهلكة لأي دخيل.

سحب "نائل" جسده وهو يزيل دموعه بحرج بعد أن رأى انهيار صديقه الحميم وابن العم بأحضان شقيقته. لم يتدخل تاركًا مساحة من الخصوصية لهم وانتظر بعيدًا حتى يتمكن من استجماع نفسه مرة أخرى والذهاب لمرافقة ابن عمه بتلك الزيارة الكريهة التي أصبحت الآن أشد بغضًا إليه وهو يبتسم سراً لقوة ابن عمه التي ظنها الجميع هشة ضعيفة، ها هي تثبت قوتها بأفعال ليست أقوال مثل تلك المريضة. ***

جلست "ندى" فوق الفراش ودموعها خير رفيق لها منذ شهر كامل. حالة من الجمود سيطرت عليها بعد تعرضها لذلك التعنيف الجسدي من تلك النسوة اللاتي تسببن بخسارتها الفادحة. لقد فقدت روحها، فقدت صغيرها. قد بدأت تشعر به داخل أحشائها منذ فترة صغيرة، تشفق ذاك الحادث المروع. كم هو مؤلم ذاك الشعور. من يشفي لهيب قلبها الآن؟

ذاك التعويض عن أبيه قد كانت تنتظره بفارغ الصبر، تُمني نفسها بأيام قادمة معه ومع أبيه. وآه من أبيه الخائن للمحبة، طاعن قلبها، قاسي القلب المتجبر. أين وعوده بالمحبة والبقاء؟ أين هو؟ لقد طال انتظارها لسراب ووهم. تنهد الطبيب المكلف بحالتها وهمس لـ "أسيف" التي جاورته تراقبها من الزجاج بحزن: "إيه رأيك! هتساعديني؟ أغمضت عينيها بهدوء وهزت رأسها بالإيجاب وهي تهمس: "مطلوب إيه مني مش فاهمة؟

تحرك الطبيب وهو يشير إليهم بتهذيب للدخول مكتبه وقال بنبرة هادئة: "شوفي يا مدام أسيف، أنا مش محتاج منك كتير بس عاوز أعرف إيه سر العداوة بينكم المفاجأة دي بعد ما كنتم صحاب جدًا وتفاصيل معاملة ندي، ومتى اتغيرت معاكِ، وأخوكِ جوزها ليه ما زارهاش أبدًا. أنا عرفت إن بينهم مشاكل لكن معقول القسوة توصل للدرجة دي! عقدت "أسيف" حاجبيها ونظرت له بغضب ليعالج "نائل" الكلمات مسرعًا وهو يردف بنبرة تحذيرية للطبيب:

"دكتور من فضلك المشاكل بينهم صعبة شوية. تيم أبعد ما يكون عن القسوة وصدقني لو عرف إنك هتحتاجه في علاجها مش هيتأخر." هز الطبيب رأسه بتفهم وهو يبتسم بتحرج إلى تلك الجميلة الجالسة تحدق به بنظرات شبه مشتعلة وكأنه أخطأ بأحد الأولياء الصالحين. همس بتكلف وهو يعتدل بمقعده قليلاً: "تمام، هسألك كام سؤال النهارده بس مجرد ما يحصل تطور في الحالة وده اللي أنا أعتقده بنسبة كبيرة هضطر أطلب مساعدتك تاني."

تنهدت بهدوء وهي تعدل خصلاتها تهز رأسها بالإيجاب بهدوء تام. *** جلس بالسيارة يتأفف كل ثانية تمر عليه ناظرًا إلى المشفى منتظرًا خروجها بأي لحظة. وها هي تطل عليه هي وابن عمهم السخيف الذي أصر على مرافقتهم، وهي استقبلت ذلك بصدر رحب، بل من الواضح أنه باتفاق مسبق معها. ترجل من السيارة يتقدم نحوهم وهو يقول بهدوء محادثًا إياها: "خلاص كده؟ محصلش حاجة؟ رد عليه "نائل" باندهاش: "وأنت مستني إيه يحصل؟ يعالجها قصادنا يعني؟

سأل كام سؤال وخد إجابة وخلاص! نظر إليه "فهد" شزراً وكاد يوبخه على تدخله السخيف، لكن ارتفع رنين هاتف "أسيف" لتُجيب بلهفة أدهشته: "يزيد!!! أنت رجعتتت!!!! نبرتها الحماسية جعلته يعقد حاجبيه بغضب وقد بدأ فتيل غضبه الغير مبرر يشتعل بداخله ليسمعها تردف بصوت واضح وحماس شديد: "يا ريت يا يزيد، أنا ساعة بالظبط و أبقى في القصر هستناك!

حمد ربه أنه يرتدي نظارته الشمسية القاتمة وإلا افتضح أمر نظراته الغاضبة المحتقرة لذلك الشخص الذي يمثل الكوارث الكونية لديه. تواجده بأي مكان يقلقه للغاية، لكن لم يخفِ ذلك عن "نائل" الذي طالع الأمر بابتسامة ملتوية وأردف بحماس مماثل لها فور أن أنهت المكالمة: "يزيد ده اللي جاي معقولة! ده كان لسه امبارح بيكلمني من بره! ضحكت وهي تردف بأعين تشع بهجة:

"آه هو أصلاً لسه راجع من المطار، قالي هياخد شاور وينزل طول يجيلى. يلا يلا واكملك في الطريق، إحنا مأخرين أصلًا! حدد بهم باشتعال واضح وأردف بسخط: "هو إيه ده اللي ييجي القصر؟ ده ميعاد زيارة ده؟ وبعدين بيعزم نفسه عندنا إزاي! رفعت "أسيف" إحدى حاجبيها وزمت شفتيها ليُغمض "نائل" عينيه يشيح بوجهه عنه مستنكرًا تسرعه بالحديث، ثم جز على أسنانه قبل أن تندفع "أسيف" بكلمات غاضبة نحوه وقال مسرعاً:

"يزيد مش غريب يا فهد، أنت بس متعرفوش أوي. ده صاحبنا أنا وتيم من زمان أصلًا وشبه متربي معانا وكده، وجدو كمان بيحب زياراته. يلا يلا عشان منتأخرش عليه."

ضم قبضتيه بعنف وهو يحدق بها بتعجب وبنظراتها الغاضبة المستنكرة كلماته عن ذاك التافه شبيه الأطباء. ثم تركها تعبر من أمامه مسرعة وهي تكمل حديثها الحماسي إلى "نائل" عن بطولات "يزيد" التي يختصها هي بالتحديد ليعرضها عليها. وطوال الطريق تجلس بالأريكة الخلفية وتثرثر عنه مع ذاك الغبي الجالس بجانبها مشاركًا إياها حماسها متابعًا اتفاقاتهم معًا عن يومهم الذي أقسم بداخله أنه سوف يحول لونه الوردي إلى أسود قاتم بأنظارهم جميعًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...