الفصل 26 | من 29 فصل

رواية حصونه المهلكة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم شيماء الجندي

المشاهدات
25
كلمة
4,595
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

مر أسبوع اختفي به "فهد" وقد اقتربت الحفلة السنوية الخاصة بـ"آل البراري". وقف "تيم" يُردّف بغضب وهو يراقب ملامح عمه المكفهرة: -و الحل إيه؟ فارس الرواي صابر علينا ومش بيتكلم على عقوده طيب وغيره في مليون إمضاء متعطلة والباشا اختفى مع نفسه كده.. دلفت "أسيف" إلى الداخل ترافقها صديقتها "فرح" التي أبعدت أنظارها عنه على الفور حين لمحته بالبهو. لاحظها في حين يستمع إلى صوت "سمر" المُهدّئة تقول برفق:

-يا حبيبي اهدي مش كده أكيد في سبب ربنا يستر وميكونش حصله حاجة... تساءلت "أسيف" أثناء توجهها إلى شقيقها تقبله أعلى صدغه وقد بدا القلق واضحًا بنبرتها: -بتتكلموا على مين؟!! صاح "نائل" مرحبًا بها يقول مبتهجًا: -وحشاني والله يا سوفي محدش بقى يشوفك كتير يعني.. ازيك يا فرح و روني عاملة إيه؟! عقدت "فرح" حاجبيها تقول باندهاش: -الحمدلله يا نائل أنا بخير بس مين روني؟!

قاطعت "سمر" حديث ابن أخيها واتجهت مرحبة بتلك الفتاة تُجيب سؤال ابن أخيها المعلّق: -فهد يا أسيف اختفى وملهوش أثر خالص.. عاملة إيه يا فرح؟! ردت عليها بهدوء وابتسامة ودية وهي تستمع إلى صديقتها التي تقول بهدوء: -طيب وانتوا بتزعقوا ليه بلغوا عن اختفاؤه وخلاص.. لم تنتظر أن ترى تلك الدهشة المُرتسمة على وجوه الجميع حتى الجد الذي راقبها بوجه مشدوه. استدارت بجسدها تهمس إلى صديقتها أن تتجه معها للأعلى تاركة إياهم بهدوء تام!!!

حدق "تيم" بأثرها لحظات ثم اعتدل واقفًا يقول بتحذير لابن عمه: -تعرف يا نائل لو كنت عارف مكانه ومخبي علينا هعمل فيك إيه؟!!! ليصيح "مراد" بغضب بابنه: -ده أنا أسود عيشتك فيها يا نائل الكلب، إياااك تهزر في دي! اتسعت أعينه ليقف قائلًا بصدمة مشيرًا لنفسه: -يا عم أنا ابنك طيب هما محدش رباهم وبيفترُوا عليا أنت تمشي وراهم لiiiiيه، شايفة الظلم يا عمتوو؟!! ربتت العمّة على كتفه بحزن وهي تقول لأخيها بعتاب طفيف:

-فيه إيه يا مراد ما هو لو عارف مش هيسكت ويسيبنا كده! صح يا حبيبي؟!! ليرد عليها وهو يهز رأسه بالإيجاب قائلًا بحزن: -اه يا عمتو أنا غلباااان وهما مستقويين عليا عشان أنا أصغر واحد فيهم ده يقول حاجة التاني يقول عكسها واتضرب أنا من الاتنين دي مبقتش عيشة دي أنا طالع لسوفي وفروحة... كاد أن يتجه للأعلى ليوقفه "تيم" من ياقته وهو يقول باستنكار: -طالع فين يلاااا؟!! بنات قاعدة مع بعض رايح تعمل إيه بينهم.. أمسك "نائل" ذراعه

يهمس له بابتسامة خبيثة: -طالع أطبطب عليها.. البنت غلبانة ومحتاجة احتواء برضه.. اللي هيجنني اتخانقت فيها ازاي من أول مرة أنت إيه يا أخي المادة الخام للنكد؟! عقد حاجبيه يجيبه بهمس غاضب: -نكد إيه وبنت مين؟ اتلممم.. ابتسم الآخر بسخرية وهمس له: -عليا أنا أنت فاكرني أسيف الغلبانة البنت كانت منهارة مش تعبانة واضحة أوي يعني أختك بس بتثق فيك وفاكراه ملاك وأنت شيطان.. اتسعت عيني "تيم" يرد عليه بصدمة: -أنا شيطان!

تركه "نائل" وهو يشيح بيده بملل أمام العائلة كلها التي اندهشت لما يحدث بين الأبناء، أو بمعنى أدق لهم!! -*** -ما أن صعدت إلى جناحها برفقة صديقتها ألقت ما يشغل يديها فوق الأريكة وهرعت إلى المرحاض تقول بصوت واضح: -فرح اطلبي الأكل يطلع هنا لينا هاخد شاور واطلع.. ولم تنتظر إجابة أغلقت الباب مسرعة لتتنهد "فرح" وتقول بحزن هامسة لحالها وهي تخطو إلى الهاتف تنفذ مطلبها: -حالك يحير يا أسيف أكتر مني...

بالداخل وقفت داخل كابينة الاستحمام فور أن نزعت ملابسها تغمض عينيها تحاول السيطرة على تلك الأفكار التي لا تتركها منذ اختفاؤه!! لما عالجها إذًا؟! هل شعوره بالذنب حيالها؟! أو حيال أفعاله معها؟! ماذا يريد منها؟! أين كلماته بالمحبة إذًا؟! هل كان يخدعها لتتم علاجها؟! زفرت بغضب تهمس بخفوت: -مش هخلص منك بقى.. أنهت جلسة استحمامها تلف جسدها بالمنشفة وتخرج إلى صديقتها التي ألقت جسدها فوق الفراش تنتظر خروجها بارهاق واضح.

اتجهت بصمت إلى غرفة الملابس ترتدي قميص نوم صغير باللون النبيذي ثم أحاطت جسدها بالروب الخاص به وعادت إلى صديقتها تقول بصوت مبحوح متحشرج: -فرح أنتِ نمتي؟! اعتدلت الأخرى ترفع حاجبها الأيسر قائلة بهدوء: -ينفع أنام كنتِ بتعيطي ليه؟!! متوقعتش ردك ده يا أسيف ومش حابة أضغط عليكِ بس مش جايز حصل له حاجة فعلاً؟!! حادثة أو..

ثم قطعت كلماتها تتابع ملامح صديقتها التي تحولت فجأة تحثها على الاستمرار في كلماتها مُبتلعة رمقها بتوتر هامسة لها وهي تجلس أعلى الفراش بجانبها: -أو إيه؟!! لو كانت حادثة كان أكيد هيروح مستشفى ويبلغونا ده شخصية معروفة.. ابتسمت "فرح" تربت على خصلاتها بلطف قائلة بهدوء: -طيب ما أنتِ مهتمة اهوه؟!! أسيف أنا وعدتك إني مش هناقشك تاني في موضوعه بس متخليش أي حاجة مهما كانت تغير أسيف الملاك اللي كلنا حبناها...

ثم قبلت خصلاتها واستقامت واقفة تتجه إلى الطعام لتعقد "أسيف" حاجبيها قائلة بتساؤل: -صحيح يا فرح أنتِ مكنتيش عايزة تيجي معايا النهاردة ليه؟!! هو تيم قالك حاجة ضايقتك؟! حساكِ مش حابة تتعاملي معاه... تسمّرت بمكانها تكتم تلك الدمعات التي كادت تتسلل من عينيها ثم قالت بهدوء ظاهر:

-لا يا أسيف كل الحكاية أنتِ عارفة مشاعري ناحيته وأنا حسيت إني هعلّق نفسي على الفاضي قولت أختصر عشان ما يحسش بحاجة تيم ذكي جدًا وهيفهم من غير ما تكلم.. تحشرج صوتها بنهاية الحديث وابتلعت تلك الغصّة بحلقها بحزن وهي تجلب طاولة الطعام ناحيتهم وتبتسم لها بلطف وتبدأ بتناول لقمات صغيرة تدعوها إلى بدء الطعام بعد ذلك اليوم المرهق لكلتهما... -***

-هبطت "فرح" إلى الأسفل وكادت أن تستقل السيارة ليصلها السائق كما قالت صديقتها لكنها تفاجأت به يفتح باب السيارة الأمامي لها بدعوة صريحة للركوب بجانبه. هل سوف يتكرم ويعيد تجربتها إيصالها؟!! حدقت به لحظات وكادت أن ترفض لكنه قال بهدوء: -فرح من فضلك اركبي ونتفاهم لما نخرج من هنا.. زفرت بارهاق ثم استقلت السيارة كما أراد وجلس هو أيضًا خلف المقود ليقلع خارج ذلك القصر المهيب.. مر الوقت بصمت تام يغلف الأجواء إلى أن حمحم قائلًا:

-آسف على اللي حصل مني آخر مرة.. مكنتش أعرف أنك هتنهاري كده.. عقدت حاجبيها بغضب واعتبرته غرورًا منه لتعتدل صائحة به بغضب وانفعال شديد: -انهار ده إيه؟!!! أنت مين فهمك أن اللي قولته ده صح أصلاً؟! أنا سكت ليك عشان خاطر أسيف بسسس، واللي حصل ده من الشمس لما اتمشيت فيهااا.... اتسعت عينيه ورفع يده بهدوء يحاول تهدئة الوضع قائلًا بتوتر فور انفجارها هكذا:

-تمام تمام أنا فهمت غلط وأنتِ مفيش أي حاجة منك ناحيتي وبعتذر عن ده آسف.. اهدي من فضلك.. كم هو سيئ! يُهَدّئها كالأطفال وهي على يقين أنه لم يقتنع بما قالته للتو.. كيف له أن يصدقها وهي بنفسها لا تصدق ما قالته له.... لقد أحرقتها وحدها تلك النيران صديقتها كانت على صواب هو لا يصلح لها أبدًا.. أشاحت وجهها بعيدًا عنه بصمت مخزٍ.. نادمة على كل لحظة فضحتها عينيها أمامه قد تعرت وكُشف أمرها.. وقُضي الأمر.... أفاقت على صوته

الهادئ يقول بحزن بالغ: -فرح أنتِ غالية عليا أوي... أنا حقيقي معرفش ازاي اتصرفت كده لكن للأسف تقدري تقولي صدمتي في ندى خلتني أتصرف بتهور شوية محبش إني أخسرك أنتِ بالذات... وبصراحة أنا قولت كده لما خوفت.. اتسعت عينيها وهمست بصدمة: -خوفت؟!! ابتلع رمقه وقال بتوتر وأعين زائغة بينها وبين الطريق: -أنا خوفت من مشاعري أنا ناحيتك يا فرح... وللأسف كنت متخيل كده هنهي أي حاجة بس طلعت غلطان..

اتسعت عينيها ترمش عدّة مرات بصدمة وذهول مما يقوله هل هي تتوهم ما تسمعه الآن أم أنها أخطأت السمع، رُبَّاه ماذا يقول ذاك الوسيم؟!! -*** -استيقظت فزعة بمنتصف الليل تدفع الغطاء عن جسدها حين شعرت بجسدها يحترق إثر ذاك الحلم المدهش الذي لم يكن بطله أحد سواه!! تكاد الأفكار تقتلها ماذا يحدث لها؟!!

عضت على شفتيها بقوة كادت تُدميها وهي تلملم خصلاتها على جانب واحد تعود للخلف داخل الفراش تستند إلى الوسائد وتضع يدها أعلى قلبها مصدومة من استمرار اضطراب نبضات قلبها إلى الآن... مُرهِق ذاك الرجل ماذا يريد منها! اتسعت عينيها حين تعالت الطرقات فوق باب الغرفة لتُسرع إليها تحمد ربها أن شقيقها يقظ إلى الآن وأتى إليها يستطلع أمرها!

فتحت الباب لتفرغ فاهها وهي تراه أمامها لم ينتظر فرصة صدمتها اندفع إلى الداخل يضع يده أعلى شفتيها يُغلق الباب جيدًا ويدير المفتاح به وهي بحالة صدمة تامة من عودته، بل من عودته بتلك الساعة، بل من وقفته الآن بغرفتهااا بتلك الساعة المتأخرة من الليل؟!!!!! بدأت عينيه تهبط ببطء على ملامحها ثم مفاتنها الظاهرة من تلك القطعة النبيذية القصيرة للغاية! رُبَّاه هل تزداد فتنتها بمرور الوقت؟!

ازدَرَد رمقه وعينيه تتحول إلى لونها القاتم لتشتعل تلك الحرارة المعتادة من دفء قُربها المُهلك. ارتفعت يده الأخرى يحيط بخصرها بقوة لتتسع عينيها بصدمة وذهول حين هبط بشفتيه فجأة يقتحم عُذرية تلك الشفاه المُهلكة المُرتعشة بآن واحد، رفعت يديها تدفعه من كتفيه وتصيح بغضب مجرّد أن فكّ أسر شفتيها: -أنت اتجننت؟!!! إيه اللي بتعمله دااااااا عملت فيا كل المصايب وجاي تكمل علياااا

أسند رأسه عنوة إلى رأسها يجزّ على أسنانه بقوة محاولًا تمالك أعصابه لتخرج الكلمات بغضب من بين شفتيه قائلًا: -إيه المصيبة أن مراتي توحشني؟! زجَرَتْه بنظرات مشتعلة وهي تتلوّى بجسدها بعنف صائحة بغضب: -وحشاني أي.. إيه؟! مراتك؟!! أنت اتجننت فعلاً بقى..

سَكَنَ جسدها الصغير بأحضانه تحدق داخل عينيه تحاول أن تتبيّن مدى صدق كلماته أو بمعنى أدق هذا الهراء الذي تفوَّه به ويؤكده الآن قائلًا بهدوء وهو يعود إلى الخلف بجسده ولا زال يأسرها بأحضانه مُخرجًا تلك الورقة يلوح بها أمام عينيها: -أنا متجننتش يا أسيف! والدليل إني متجننتش إني مطلقتش من الأساس!! أنا مش مجنون عشان أضحّي بيكِ..

نزعت الورقة من بين أصابعه تحدق بها بصدمة حسناً ذلك عقد طلاقها منه إذًا ماذا يريد رفعت عينيها المصدومة له ليقول محمحمًا: -من الآخر العقد مزوَّر يا أسيف أنا مطلقتش أنا بعت العقد ده على هنا وأنا عارف إن نائل هيستلمه ويوصله ليكم.. لكن طلاق محصلش وكنت متأكد إن تيم مشغول معاكِ وكل اللي يهمه أنه يخلّصك مني فكان لازم أعمل كده... مع كل كلمة تصرخ عينيها بذهول مستنكرة أفعاله وكلماته تصيح به: -أنت إيه؟! شيطااان؟!!

بتلعب بينا كلنا بين إيديك؟!!! ازاي تعمل فيا كده أنا مبقتش أصدقككك و.. أسَكَتَها متناولًا شفتيها يُقبّلها بنهم وصبر نافذ يهمس لها من بين قُبلاته بارهاق وأعين دامعة: -كفااايه يا أسيف أرجوكِ.. أنا عملت كل ده عشان بحبك، كان لازم تتعالجي وكان لازم أخضع لرغبتك لحد ما تهدي! بدأت شفتاه تتسلل إلى ملامحها وأنفاسه تزداد حرارة، تكاد تهلك من فرط أفعاله وجسدها الخائن يستجيب لكلماته حين همس لها:

-والله عملت كل ده عشان بحبك، أنا عمري ما نفذت رغبة حد غيرك، عمري ما عملت كده غير عشانك أنتِ.. كفايا عليها، ارتفعت وتيرة أنفاسها تحاول الابتعاد عن أحضانه قائلة بغضب وهمس رافضة فرض سيطرته عليها مرة أخرى: -ده.. ده مش مبرر.. أبعد عني بقى... تركها أخيراً... يغمض عينيه بإرهاق شديد وتلك الدمعات الخائنة تحارب داخل عينيه للهطول، فتح رماديته ثم تركها واتجه إلى الفراش يجلس فوقه منهك القوى يقول:

-أنا تعبت، بقالي شهور بصلح غلطات أيام، عارف إني غلطت في حقك و عارف إنه صعب عليكِ تسامحي، بس قوليلي أعمل إيه تاني... مفيش في إيدي غير حاجة واحدة باقية وتبقي عارفة عن فهد كل حاجة يا أسيف.. فتح هاتفه ثم طرق عليه عدة طرقات خفيفة بأنامله يقول بصوت مرهق: -الرقم اللي بعته ده الباسوورد بتاع خزنة فوق.. اطلعي شوفيها.. ودي آخر خطوة وأوعدك بعدها مش هتعرضلك أبدا، هختفي من حياتكم كلكم...

لكن لو قابلتيني تاني هعتبر دي إشارة منك إنك مسمحاني... نهض فجأة وعينيه تحدق بها لحظات قبل أن ينطلق خارج غرفتها تاركاً إياها بحالة من الحيرة والغضب والذهول لا مثيل لها!! هي زوجته!! على ذمته ولم يُطلق سراحها!!!

أمسكت هاتفه وانطلقت إلى الأعلى مسرعة، هي فقط تريد أن تعرف نهاية ذاك الطريق معه.. فعلت ما قاله.. وياليتها لم تفعل.. أخرجت ذاك الصندوق الصغير وتلك الفلاشة في حين أنها تنتفض خوفاً أن ترى ما رأته بالمرة السابقة، لترتسم أمارات الصدمة بوضوح على وجهها تُطالع تلك الأوراق المطوية بترتيب ونظام، إنها رسائل أمه له؟!! بدأت تقرأ ودموعها تهطل من فرط شفقتها على تلك العلاقة بين الأم وابنها.. لقد تركت نصائحها برسائل له!

هل يهتدي طريقه هكذا!! هل يحيا حياته بنصائح ورقية؟! هل يرى أمه بتلك الأوراق؟!!!! لم تكن بحاجة أن تُخمن محتوى تلك الأداة الصغيرة.. بالطبع فيديو قاسي كسابقه. أغمضت عينيها بإرهاق لتقف فجأة متذكرة أنها بغرفته وتحمل ذاك الصندوق وتهبط إلى غرفتها تقضي ليلتها ببكاء مرير مع كل كلمة تقرأها..

صباح جديد مشرق على المدينة الساحرة عروس البحر الأبيض المتوسط، دلفت "أسيف" إلى مرسمها لا تصدق ما رأته أمس، لم تقوَ على مواجهة شقيقها كيف تقول له أنه خُدع من ذاك الفهد الماكر المخادع.... أمسك هاتفه يعقد حاجبيه محدقاً بها بتلك الهيئة المثيرة المستفزة لأي رجل... تلك الكنزه القصيرة بالكاد تصل إلى خاصرتها تفصل منحنيات جسدها أشعرته بالغضب الشديد واندفاع الدماء إلى عروقه بقوة بالغة..

أغلق هاتفه يركل المنضدة بغضب أفزع ذاك النائم بسلام ليفيق وهو يصرخ بخوف: -إيه.. إيه الجيم بيقع.. هموت ولا إيه.. سقط أرضاً يحاول الوقوف وابن عمه يرمقه بنظرات مشتعلة صامتة ليرفع عينيه إلى ذاك السقف ثم حدق به بنظرات ناعسة قائلاً بتأفف: -يا عم الله يخربيت معرفتك السودة على دماغك، أنت حد مسلطك عليا مش قولتلي اتخدع من شوية ومسمعش حسك، هو أنا اتكلمت وأنا نايم وعصبتك ولا إيه؟!!!!!

أمسكه "فهد" من تلابيبه يوقفه بغضب ويهزه بعنف هادراً: -أنت معندكش دممم أنا مش عارف أرجعها ليااا وأنت نايم هنااا وفرحان بنفسك؟!! اتسعت عينيه يقول بذهول واستنكار: -إيه ده هو أنا المفروض منامش عشان هي مخصماك؟!! ده إيه العلاقة الزفت على دماغك دي يا أخي خلي عندك كرامة... هزه بعنف يصرخ به: -زفت على دماغ مين يلااا؟!! مين ده اللي معندوش كرامة؟!!!! هز رأسه بالسلب بخوف وهو يرى اشتعال رماديته بغضب يكاد يحرقه ليهمس بصوت مبحوح:

-أنا... أنا معنديش كرامة يا عم.. وكل الزفت على دماغي اهدي يا رايق وأنا هلاقيلك حل وحياة ربنا بس اهدي.. زفر بغضب ثم انتظر لحظات ليفك أسره قائلاً بغضب: -شوف هتعمل إيه بقى أنا زهقت من الحبسة هنا، وهخربيتك لو اتعاملت بغباء... هز رأسه بالإيجاب وهو يقول معدلاً من هندامه: -هفكر.. بس أنت هدي أعصابك وعضلاتك الله يهديك.. ثم انطلق خارجاً بسرعة من أمامه حتى لا يثير حنقه وعنفه مرة أخرى. -***

-أدارت المفتاح ودلفت إلى الداخل تبحث عنه بعينيها بتوتر وهي لا تعلم إن كانت على صواب بتلك الخطوة أم أنها تتخبط بسبل مختلفة مع ذاك الرجل الذي لم ينفك عن إدهاشها، لقد شغل عقلها بأعينه الصارخة ببكاء الأطفال لا تصدق أنه يستمد قوته من صندوق صغير مملوء برسائل أمه المتوفاة!!! هل يُعقل؟!!

شردت وهي تخطو للداخل لتتعثر بتلك المنضدة الصغيرة وكادت تنقلب على وجهها لكن من سوء حظها كان يتمدد فوق الأريكة مغمضاً عينيه فتحها على وسعها حين شهقت وفلتت منها صرخة صغيرة مصحوبة بآه مكتومة لترتفع يديه تلقائياً إلى خصرها ويقف منتفضاً مستغلاً تلك المسافة الصغيرة بينهم يدفع المنضدة الخشبية بقدمه بعيداً عنهما كل ذلك وهي تراقبه بصدمة هل كان نائماً بتلك الساعة؟!! لم يحل الليل عليهم ماذا يفعل؟!!

هل ترك الأعمال على عاتق الجميع ويغط بسباته العميق هنا!!! الماكر المخادع استغل صدمتها وشرودها ودفع جسدها برقه بالغة إلى الحائط وهو يبتسم بمكر دافناً شفتيه بين شحمة أذنها وعنقها وأنفاسه الحارة تلفح رقبتها بطغيان بالغ.....

شهقت بعنف حين وجدت نفسها مكبلة بأحضانه وشفتيه تسير بلطف بالغ أعلى نحرها تحرق جلدها الرقيق ذاك الشعور الذي ذهب بها لعالمه الخاص جعل أحشائها تتلوى عضت على شفتيها تحاول استجماع قوتها ورفع يديها إلى صدره القوي لتصحيح وضعيتها أو للفر من أمامه أيهما أقرب لكنه لف أنامله حول معصميها حين أدرك حركتها الخفيفة ثم أحاط خصرها بقوة يدس يده الأخرى أسفل تلك الكنزه القصيرة التي أثارت غضبه منذ الصباح وصعد بشفتيه إلى شفتيها يرتوي منهما بنهم شديد ممتصاً رحيقها إلى جوفه مما جعل أنفاسهم تتهدج معاً..

أغمضت عينيها تشعر بشفتيه تسير بروية ولطف حازم فوق ملامح وجهها وكأنه يصك ملكيته عليها حيث بدأت يده العابثة تداعب بشرتها بخفة انهارت قواها أمامه ليبتسم ويفك قيد يديها الصغيرة لتصبح محاطة بين ذراعيه المفتولة بلا أدنى مقاومة مما جعله يتمادى بشفتيه في حين يسحبها بخطوات خفيفة بعيداً عن الحائط ليصل بها إلى الأريكة يميل بها فوقها بنعومة يهمس بأذنها: -وحشتيني أوي يا بيبي....

فتحت عينيها تحدق به بصدمة كيف لها أن تستسلم هكذا وتهدم حصونها أمامه؟!! لكنه لم يمنحها فرصة الإندهاش حيث عادت شفتيه إلى شفتيها ويدة تثبت وجهها بنفاذ صبر واضح تركته تحاول منع أنفاسها من الاختناق إثر كتمان أنفاسها هكذا بأحضانه تشعر أنها بعالم وردي هادئ لأول مرة بين ذراعيه، لكنها لن تمنحه ذاك العفو الآن، أمسكت يده التي بدأت تتمادى أعلى بشرتها بشدة تكاد تفقدها صوابها لتهمس بصوت مبحوح متوتر: -أنا مش هكمل معاك..

استطاعت أن تُخرجه من حالة انتشائه ببضع حروف متوترة للغاية وقفت حركة يده وشفتيه ثم فتح عينيه يحدق بها باندهاش عاقداً حاجبيه يردف بصدمة: -بس احنا اتفقنا! لو جيتي هنا يبقى خلاص سامحتيني..

عضت على شفتيها بخجل تحاول الخروج من بين ذراعيه علها تقوى على مواجهة أسلوبه الجديد الذي ينتهجه معها راقب ملامحها بجمود وأعين متوترة من قرارها القادم رافضاً تماماً خروجها من أحضانه ليحيط جسدها جيداً ثم يجلس معتدلاً جاذباً إياها أعلى ساقه لتتسع عينيها ويبدأ جبينها بالتعرق من أفعاله الحميمة المبالغ بها معها!! أغمضت عينيها تقول بصوت خافت ونبرة الحزن تغلف كلماتها:

-أنا فعلاً سامحتك بس مش هقدر أكمل معاك كزوج يا فهد من فضلك طلقني بجد المرة دي أنا وأنت مش هننفع لبعض لازم تفهم ده أنت ابن عمي وأنا مش شايفاك غير كده... حدق بها بهدوء ثم فك قيدها تدريجياً لتقف مبتعدة عنه بسرعة وهي تتجه إلى حقيبتها الصغيرة تحملها وتعادل من هندامها بأصابع مرتعشة ليوقف معتدلاً يقول بهدوء مغلفاً نبرته بصرامة خفيفة: -أسيف أنا مش هطلقك أبداً إلا في حالة واحدة!

إني أموت لازم أموت عشان تضمني إني هبعد عنك تماماً أنا أناني في حبك ومش هسيبك... زفرت بإرهاق تشعر أنها لن تفلح بالحوار أبداً مع ذاك الفهد العنيد لتقول بغضب وهي تتجه للخارج: -وأنا هضطر أرفع عليك قضية خلع يا فهد أنا مش هعرف أكمل معاك.. بلحظة وجدته أمامها يسد عليها الطريق ويحيط خصرها بذراعيه يجذبها لصدره يهمس أمام شفتيها: -مش هتعرفي...

أنا مش شايف أي ممانعة جواكِ من علاقتنا يا أسيف أنا استنيت شهور وعندي استعداد أستناكِ سنين وأنتِ قولتي أنك خلاص سامحتيني مستاهلش محاولة واحدة منك؟! ابتعلت رمقها حين وجدته يدفن رأسه بعنقها يمرمغ شفتيه وطرف أنفه بخصلاتها لتتهدج أنفاسها بعنف ويتخدر جسدها مرة أخرى كيف له أن يفعل بها كل ذلك؟!

عضت على شفتيها تقاوم تلك الدمعات التي تشعرها أنها مشتتة قد تكون أشفقت على ذاك الطفل وذلك ما أتى بها من الأساس لكن إكمال طريقها معه محال، لقد رأت تلك القسوة تكاد تهلكها إن لم يلحق بها شقيقها لكانت في عداد الموتى!

كادت أن تفتح فمها وتتحدث لكنه فاجأها بأطراف أنامله التي سارت أعلى شفتيها لتصمت عن الحديث وترتعش شفتيها العذراء أسفل أنامله الخبيرة الحانية، مخادع يلعب بجميع الأوراق، أنوثتها، رحمتها، شفقتها على ذاك الطفل الصغير، وأخيراً تلك المشاعر المبهمة داخلها... مؤلم ذاك العشق، أهبك روحي وما أملك وأنا جاهل لمكنوناتك وثنايا روحك، فاتنتي هلا نظرتي إلى ذاك العبث بداخلي؟!! هلا تطلعتي إلى عيني، إلى تلك الروح المبعثرة!!

هلا وضعت أناملك أعلى صدري علها يهدأ ويطمئن!! أتعلمين تلك النبضات التي صارت تهمس لكِ كم أعشقك! إنها حرب أخوضها كل يوم معكِ وأخرج منها مهزوم أمام عينيكِ، أخرج منها طفل صغير يخشى الرحيل بمفرده إلى تلك الطرقات المظلمة، هلا أنرتي تلك العتمة داخلي!! علها تنتهي تلك الغوغاء بأحضانك أنتِ.. أنتِ فقط....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...