الفصل 5 | من 45 فصل

رواية حتى اقتل بسمة تمردك (1 الفصل الخامس 5 - بقلم مريم غريب

المشاهدات
51
كلمة
3,637
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

حملق فيها غير مصدق ثم قال في صدمة: -انتي! انتي دخلتي لحد هنا ازاي؟ مين اللي دخلك اصلا؟ سارت نحو فراشه ببطء ثم قالت متعلثمة: -ا انا.. حضرتك بقالك 3 ايام مش بتيجي الشركة وكان في ورق مهم جدا بتاع الـ 3 شحنات اللي جايين من باريس لسا ماتضماش وكان ضروري يعني يتمضي انهاردة ولما كلمت استاذ خالد اداني عنوان البيت هنا وقالي لازم اجي امضي حضرتك بسرعة عشان ارجع ابعت نسخة من توقيعك لفرع الشركة.. وبس حضرتك.

ارتفع "عز الدين" بجزعه وارتكز على مرفقه ساندا ظهره إلى وسادته فسقطت الأغطية حتى وسطه حيث بدا صدره العاري، ثم قال بوهن جامد: -انا نسيت خالص الموضوع ده. مش عارف ايه اللي جرالي! ثم تابع بقسوته المعتادة: -كانت فكرة كويسة انك تيجي ومعاكي الورق عشان امضيه.. لكن ازاي تسمحي لنفسك انك تدخلي اوضتي بدون اسئذان يا انسة داليا؟ عضت "داليا" على شفتها ثم قالت متعلثمة:

-حضرتك.. انا خبطت كتير قبل ما ادخل لكن مالاقتش رد فإضطريت اني ادخل علطول عشان اخلص مهمتي بسرعة وامشي. ثم تابعت بجمود متوتر: -وبعدين حضرتك انا اترددت كتير جدا قبل ما اخطي خطوة واحدة في بيتك ده كله اصلا لكن مجرد ما كنت بفتكر الكارثة اللي كانت هتحصل للشركة كنت باجي على نفسي واقول مشوار مش هياخد كتير ده غير اني فكرت ابعت الورق مع اي موظف استقبال لكن افتكرت اني امينة على اسرار الشركة والورق المهم وعلى اي حال.

قالت ذلك ثم همت بفتح حقيبة يدها وأخرجت ملف يحتوي على بعض الأوراق ثم رفعت بصرها إليه وقالت في جدية بالغة: -اتفضل حضرتك ده الورق امضيه بقي عشان لازم ارجع الشركة بسرعة.

حملق فيها في هدوء ساخرا كعادته فتوردت وجنتاها، كم تكره تلك النظرة الساخرة وتلك البسمة المتمردة التي تشعرها بكونها فتاة صغيرة ولبس امرأة تشع فتنة ودلال، توترت "داليا" كثيرا كثيرا جراء نظراته وصمته وعندما قارنت اضطرابها بفرط هدوئه وثقته الزائدة بنفسه أدركت حدود طاقتها على مواجهته فأسرعت تقول في حزم: -ياريت اخد امضيتك بسرعة يافندم عشان الحق ارجع الشركة وابعت منها نسخة و... -ششش.. اسكتي شوية.

لم تستطع مواصلة كلامها إذ قاطعها فجأة وهو يحدق فيها وعيناه تلمعان كعيني أسد متربص رغم مرضه، ثم انزلق بجسده وترك الفراش فرأت قامته الفارعة تنتصب وهالها منظره الجذاب فأشاحت بوجهها عنه وبخطوات مضطربة سارت نحو الباب قائلة: -ا ا انا انا هستني حضرتك برا. -استني. هتف بحزم فتجمدت بمكانها ثم قال بعد لحظات: -تعالي يا انسة.

التفتت في بطء ثم رفعت نظرها إليه بروية، رأت أنه قد ارتدى رداءً منزليا من الحرير الكحلي بينما لاحظت أنه يسعل بقوة فيما قال وهو يترنح بضعف نتيجة للحمى الذي تعرض لها: -هاتي الورق. كانت قد اقتربت منه وكاد أن يسقط لولا أنها اندفعت نحوه بدون تفكير وأحاطته بذراعها حتى يستند إليها وقالت بقلق صادق: -حضرتك كويس؟ لازم ترجع لسريرك ماكنش ينفع تقوم ابدا لازم تستريح. فقال بصوت جاف: -انا مش تعبان للدرجة دي.

ثم اتكأ عليها بينما قادته إلى الفراش حيث كانت الملاءة غير مرتبة، فساعدته على الجلوس في مقعد بجوار الفراش ريثما تصلح الملاءة والأغطية فلم يعترض، انتهت "داليا" من ترتيب الفراش ثم ساعدته على الوقوف إلا أن جسده المنهار قلب كيانها وأثقلها، ولما عاوده السعال بقوة مرة أخرى زلت قدمها فوقعا معا على الفراش.

اضطربت "داليا" كثيرا وحاولت أن تنهض ولكنها لم تفلح فقد كان جسده عليها يحبس أنفاسها، بينما نظر إلى عينيها الخضراوين المذهولتين بإمعان، كادت أن تتكلم ولكنها لم تعطها الفرصة حين قال: -اصبري.

ثم وضع يديه قرب رأسها ليرفع نفسه عن صدرها فأسرعت تدفعه بجهد كبير وهي تشعر بصلابة عضلات صدره تحت كفيها حتى اعتدل واستلقى جيدا، وقفت "داليا" تتنفس بصعوبة وهي تجمع شتات نفسها، كانت مضطربة أشد الاضطراب فأخذت تهدأ من روعها بينما شرع هو في إشعال سيجارة فانتبهت إليه وجذبتها من فمه قائلة: -ماينفعش خالص يافندم.. ماينفعش تدخن وانت في الحالة دي.. بالطريقة دي مش هتخف ابدا وهتفضل عيان وممكن حالتك تسوء كمان.

رمقها "عز الدين" بحدة فتذكرت أنه رجل عنيف لا يقبل الاعتراض لكنه لم يفعل، لم يعترض بل هز كتفيه متنهدا فيما جلبت إليه الأوراق ثم اقتربت منه قائلة: -اتفضل الورق.

تنهد بثقل ثم مد يده وأخذ الأوراق من يدها، أمسك بالقلم وبدأ يوقع، بينما تألمت "داليا" كثيرا لأن سعاله ازداد حدة ووجهه ازداد شحوبا، أرادت أن تقول شيئا أي شيء لتظهر له أنها مهتمة بأمره وما حدث له بغض النظر عن فكرته عنها وسائر بنات جنسها، ولكنها خافت من رد فعل عنيف فظلت صامتة حتى انتهى من التوقيع. أومأت رأسها قائلة: -ماشي.. كده تمام يدوب بقي الحق ارجع الشركة وابعت نسخة من التوقيع. ثم تابعت متسائلة:

-حضرتك عايز مني اي حاجة قبل ما امشي؟ حدق فيها لبرهة بينما نظرت إليه في تساؤل وإذا بالباب يفتح لتدخل شقيقته التي راحت ترمق "داليا" باعتلاء مقطبة حاجبيها: -ايه يا عز.. عامل ايه دلوقتي يا حبيبي؟ قالت "عبير" ذلك وهي تجلس على الفراش بجانب شقيقها بينما تجاهل سؤالها قائلا: -اومال فين خالد؟ فأجابته: -وصلني ومشِ. فسألها: -مشي على فين؟ هزت كتفيها قائلة: -معرفش! رمقها اخيها بغضب فضغطت على شفتيها في توتر بينما قالت "داليا"

وهي تجمع حوائجها: -طيب عن اذن حضرتك بقي. -استني. هتف "عز الدين" آمرا ثم تناول هاتفه وهو أجرى الاتصال بـ "خالد": -ايوه يا خالد.. انت فين؟ .. طيب ارجع.. مش بتقول هتروح على الشركة؟ .. طيب ارجع عشان تاخد معاك داليا.. يلا بسرعة. ثم أغلق الخط معه ونظر إليها ثم قال بحزم: -خالد هيرجع عشان ياخدك معاه في سكته.. هو مابعدش كتير مسافة ما تنزلي قدام البيت هتلاقيه قدامك.

أومأت "داليا" رأسها وشكرته ثم غادرت غرفة نومه مسرعة وهي تتنفس بعمق، خيل إليها أنها انعزلت عن العالم بأسره دهرا كاملا عندما انفردت به في تلك الغرفة. خرجت "داليا" إلى باحة القصر وفعلا التقت "خالد" مباشرة فتوجهت نحوه فدعاها إلى الدخول بسيارته فعلت ذلك في هدوء: -انا مش عارف اقولك ايه يا داليا؟ بس بجد انتي انقذتينا انهاردة و عموما انا بشكرك على المساعدة وبعتذرلك لو كنا تعبناكي معانا. نظرت "داليا" إلى "خالد"

ثم ابتسمت في هدوء قائلة: -مافيش داعي للشكر او الاعتذار حضرتك.. المهم ان الشغل مشي تمام. نظر لها "خالد" بامتنان وشكرها مرة أخرى ثم ادار عجلة القيادة وانطلق سريعا إلى الشركة... مرت أيام أخرى على "داليا" في العمل وقد تعافى "عز الدين" تماما وعاد بقسوته وغطرسته مرة أخرى، لدى "داليا" اعتقاد راسخ بأنه لو تغير العالم بأكمله لن تتغير شعرة واحدة من رأس "عز الدين" كم هو صارم متسلط.

في يوم العطلة جلست "داليا" بغرفتها تفكر، ظلت تسترجع تفاصيل ما حدث لها بمنزل "عز الدين" راحت تجاهد كي تبتعد بتفكيرها عنه لكن صورته بقيت تلح عليها، كانت شاردة فيه لدرجة أنها لم تشعر بشقيقتها حين دلفت إليها: -لأ وربنا كده كتير. قالت "ياسمين" ذلك وهي تجلس بجوار شقيقتها ثم راحت تنقل عينيها على وجهها قائلة: -ايه يا داليا! من ساعة ما بدأتي شغل في الشركة الظريفة دي والواحد مبقاش عارف يتلم عليكي. قهقهت "داليا" بخفة قائلة:

-معلش يا ياسمين الشغل عايز كده هعمل ايه يعني. فقال "ياسمين" بضجر: -شغل ايه بس ده اللي يستغلك كده.. يا بنتي انتي بتنتحري في الشغل لدرجة انك بتجيبيه معاكي هنا والكبيرة بقي انك ساعات بتروحي تشتغلي يوم اجازتك. -يا حبيبتي مديري صعب شوية هو راجل بيحب شغله يكون مظبوط ومن واجبي بقي اني اثبتله شطارتي عشان اكسب ثقته واحافظ على وظيفتي. علت علامات العجب والدهشة وجه "ياسمين" التي صاحت: -ما تقوليلي بالمرة انك بتفكري تشتغليله داده!

جري ايه يا داليا ماينفعش كده هو ما اشتراكيش من سوق العبيد كل شيء بالعقل وانت لازم تشتغلي على قد وقتك محدش بيعمل عمايلك دي. قهقهت "داليا" عاليا ثم قالت: -حبيبتي والله انا عارفة انك بتخافي عليا بس صدقيني كل حاجة كويسة انتي بس عشان مش واخدة على اني انشغل عنك واسيبك كل يوم فبتعملي كده. ثم فجأة صاحت "ياسمين" بحنق: -مافيش فايدة ماشي انتي حرة اضعفي كمان وكمان. ثم غادرت غرفة شقيقتها وهي تتمتم في غيظ: -اه لو اشوف البيه ده.

بينما تعالت ضحكات "داليا" في مرح. -مافيش حل غير انك تفاتح عز الدين بنفسك احسن انا خلاص زهقت من البني ادم اللي لازقلي ده. قالت "عبير" ذلك عندما كانت تجلس في سيارتها بجانب حبيبها "حسام" الذي توتر فورا فقال: -انتي بتقولي ايه بس يا عبير؟ بقي عايزاني انا اروح اطلب ايدك من اخوكي كده عادي! طب هقوله ايه؟ -قول له الحقيقة. -انتي اتجننتي ولا ايه؟ هتف بدهشة ثم تابع:

-يعني عايزاني اروح مثلا واقوله عز الدين بيه.. انا طالب ايد اخت حضرتك اصلنا بنحب بعض اوي لاء وعلاقتنا كمان متطورة اوي تقريبا متجوزين.. عايزاني اروح اقوله كده؟ ده يقتلني! -لاء. صاحت بغضب ثم تابعت:

-لاء مش عايزة اك تقوله كده.. عايزة اك تقوله انك بتحبني.. بتحبني وبس وساعتها انا هيبقالي رأي.. افهم يا حسام الموضوع ماينفعش ييجي من ناحيتي هيشك اننا على علاقة من زمان ده بيشك في الهوا اللي حواليه وانا زهقت بقي.. زهقت منه ومن خالد ومنهم كلهم انا نفسي اعرف انت مش بتضايق لما بتكلمني وبقولك قاعدة او خارجة معاه! ارتبك "حسام" قليلا فابتسم وقد باتت نبرته أكثر حدة حين قال:

-بيرو.. اهدي يا حبيبتي.. اهدي وحاولي تفهميني.. زي ما قلتلك قبل كده انا مجرد موظف صغير عند اخوكي.. اخوكي عز الدين نصار بجلالة قدره يعني انا فين وانتوا فين الموقف هيبقي صعب جدا عليا لما اروح اطلب ايدك منه متخيلة هيقولي ايه؟ اكيد اول وابسط حاجة هيعملها انه يطردني من الشركة. تأففت "عبير" قائلة: -طب لحد امتى هنفضل كده يعني؟ -عبير.. خليكي فاكرة اني ماغصبتكيش على حاجة كله كان بمزاجك لاء و خلينا نقول كمان وبتشجيعك ليا.

نظرت إليه في صدمة قائلة: -يعني قصدك ان انا اللي غلطانة؟ في الاخر بقيت انا اللي غلطانة يا حسام؟ زفر بضيق بينما أومأت رأسها بأسى قائلة: -عارف.. عندك حق.. فعلا انا اللي غلطانة.. غلطانة عشان حبيتك وعشان افتكرت انك بتحبني. أغمض عينيه بشدة ثم حول نظره إليها وقال بلطف مصطنع: -حبيبتي.. اهدي.. اهدي كده واوعدك هنشوف حل بس خلاص بقي كفاية كلام اوي لحد كده عشان مانزعلش من بعض نبقي نتناقش بعدين.. اتفقنا؟

هزت رأسها بالموافقة بينما اصطنع ابتسامة وهو يقول في نفسه "قال اطلب ايدها قال"... كانت تقف إلى جانبه، تراقبه وهو جالس وراء مكتبه منكبا على بعض الأوراق يتصفحها بتركيز بالغ وكم بدا جذاب، حتى انتهى تماما فرفع بصره عن الأوراق واضعا كفيه على وجهه بتعب ثم استند بظهره إلى مقعده وقد بدا مرهق منهك القوى. تطلعت إليه "داليا" بإشفاق ثم قالت: -انت اجهدت نفسك اوي في الشغل اليومين دول يافندم. ثم تابعت متسائلة: -تحب اعملك قهوة؟

وجه نظره إليها ثم قطب حاجبيه بشكل جذاب أقلق "داليا" فيما رف جانب فمه باستسلام فعبرت تلك الحركة عن ضيق صدره الواسع فقال: -ماشي. منحته "داليا" ابتسامة رقيقة ثم اتجهت نحو ذاك الركن المنفرد بحجرة المكتب والذي يحتوي على طاولة وبراد صغير، أمسكت "داليا" بالإبريق الذي ملأته للتو ثم أوصلته بالكهرباء. -مبسوطة في الشغل معايا يا داليا؟ كان هذا صوت "عز الدين" الذي وجدته فجأة يقف خلفها، شهقت باضطراب جراء المفاجأة ثم أجابته باسمة:

-اه يافندم طبعاً مبسوطة. -ويا ترى كونتِ صداقات هنا بقي؟ طغت السخرية على صوته وألهبت نظراته وجنتها فقالت: -ايوه طبعاً.. الناس اللي هنا كلهم كويسين وتقريبا كلهم اصدقائي! -ممم.. طب يا ترى مافيش صداقات خاصة بقي؟ -انا مش فاهمة حضرتك تقصد ايه؟ غمغمت وهي مدركة تماما لقصده بينما هز كتفيه بلا اكتراث قائلا: -انا ما قصدتش اتدخل في حياتك الخاصة لكن مجرد فضول مش اكتر.. اصل بصراحة شخصيتك محيراني شوية بمعنى اوضح شداني.

رمشت بحيرة ورمقته بارتباك وشك، فرأته يبتسم ويمعن في جرأته، إنها حتما أقدم لعب الاصطياد في العالم! فسرت الأمر بأنها فتاة بسيطة من الطبقة المتوسطة ذات عادات وتقاليد صارمة أثارت اهتمامه فأراد التودد لها كي ينال منها مآربه وإلا لماذا يهبط رجل مثله لمستوى منخفض كهذا؟ -بيتهيألي ان مشاعرك باردة شوية يا داليا؟ قال ذلك متسائلا فتوردت وجنتاها ثم عضت على شفتها قائلة: -باردة ازاي يعني مش فاهمة! -لاء انتي فاهمة كويس. قال

ذلك ثم تأملها بخبث وقال: -انا ممكن اعرف بنفسي اذا كنتي باردة ولا لأ لكن جايز اسلوبي ما يعجبكيش. ازداد محياها اشتعالا وتأكدت من نواياه تماما فأشاحت بوجهه عنه وقالت: -اعتقد ان ده مكان شغل حضرتك وما يصحش ابدا الكلام في الامور دي هنا او في اي مكان تاني.. ما يصحش. -ليه يا داليا؟ بتخافي؟

عاد يسخر مرة أخرى وهو يتفرص فيها بعينين وقحتين، كانت متوقعة أنها حظت بالقليل من احترامه ولكنها كانت مخطئة، فسوف يبقى هو كما هو لن يتغير أبدا. فكرت أن تغادر مكتبه الآن يكفيها ذلك، ولكنه وقف أمامها مباشرة يسد عليها الطريق وكأنه حزر رغبتها في الهرب ثم قال بتكاسل:

-شخصيتك.. شخصيتك يا داليا هي اللي حيرتني فيكي وشدتني ليكي.. اول حاجة رفضتي المبلغ اللي قدمتهولك لما جيتي عشان تشتغلي.. وتاني حاجة تصرفاتك.. تصرفاتك لما كنتي عندي في البيت وتحديدا.. في اوضتي. أخذت تبتعد عنه فقبض على خصرها وقهقه عاليا ثم قال: -مش عارف انتي فيكي ايه! بصراحة غريبة عليا جدا مش عارف اذا كنتي بتصطنعي البراءة ولا ذكية جدا ولا بتخططي لـ ايه مش عارف بجد مش عارف.. ماتقوليلي يا داليا انتي ايه في دول بالظبط؟

-انا ولا حاجة من اللي حضرتك قلت عليهم انا مجرد موظفة بحاول اشتغل بجهد و امانة.. وبس. هتفت بغضب عاجز وهي تحاول الإفلات من أصابعه القاسية بينما قال: -ولو انك نسيتي تضيفي حاجات تانية بس مش مشكلة.. كله هيبان مع الايام. توقفت عن المقاومة إذ شعرت بضعفها أمام قوته إلى جانب شعورها بأنه كان مستلذا بمقاومتها، مؤكد ذلك فلابد أنه لم يلق مقاومة من أي امرأة تعرف إليها في حياته وبنسبة له هي نوع جديد وهو اشتاق للهو.

لكنها تملصت بعنف شديد من قبضته ثم قالت محاولة الدفاع عن هشاشتها: -لو سمحت.. سيبني يافندم.. ما يصحش كده. لم يأبه بتوسلاتها بل احتجزها فجأة بين الحائط وبينه فأعتراها ارتجاف أرخي مفاصلها ثم ردد وعيناه تفترشان محياها الشاحب: -اظن دلوقتي انا لازم اعرف اذا كانت مشاعرك باردة ولا لأ.

كانت "داليا" تتنفس بعمق عندما ضمها "عز الدين" بقسوة وغيبها في عناق طويل، حاولت أن تحافظ على تقلص جسدها ولكن دون جدوى، تسربت قوتها بشكل أذهلها أي سحر ذاك الذي جعلها مستكينة بأحضانه هكذا؟

وكأنها مصممة على بعثرة بقايا مقاومتها فيما ارتفعت يداها تحاولان دفعه عنها فلم تصلا إلى أبعد من صدره حيث بدد ملمس عضلات صدره القوية كل صمود وتعقل، دمعت عيناها لضعفها هذا، فبدأت تتنفس بثقل وأحست بما تملكه يده من خبرة في منعطفات الإثارة، ثم فجأة أفاقت من غفوتها وعادت إلى رشدها حيث استجمعت قواها ودفعته عنها بعنف جاهدة في التخلص منه، ولوهلة رفض إطلاق سراحها ثم أفلتها فتراجعت إلى الوراء بسرعة واستدارت بعيدا فشعرت فجأة بيديه القويتين تقبضان على

ذراعيها وتديرانها نحوه: -محدش بيدور ضهره ليا. غمغم بعنف ثم تابع: -وخصوصا الستات. ارتعشت بفعل قبضته الفولاذية ونظراته الغاضبة بينما قال متهكما: -وبالأخص بردو الستات اللي زيك. لمعت عيناها كالنار فلم تشعر بنفسها إلا حين رفعت يدها وسددت له صفعة مدوية سمعت دويها في أذنيها عاليا.

بقيا صامتين كتمثالين، وجه "داليا" مكفهر وملوت ووجه "عز الدين" واضح خال من التعابير، وفي وسط كل ذلك تصاعد رنين هاتفها فاتجهت سريعا إلى حقيبتها وأخرجته لتجد المتصل شقيقتها فأجابت بصوت مرتجف دامعة العينين: -ايوه يا ياسمين. ثم هتفت في صدمة: -ايه؟ بتقولي ايه؟ ولأول مرة في حياتها سقطت مغشيا عليها...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...