الفصل 19 | من 45 فصل

رواية حتى اقتل بسمة تمردك (1 الفصل التاسع عشر 19 - بقلم مريم غريب

المشاهدات
30
كلمة
3,179
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

بعد مرور عدة أيام قليلة، تعافت "عبير" تمامًا كما تمت إجراءات الزواج أيضًا، فتركت المشفي كي تنتقل إلى منزل زوجها. كانت السيارة في انتظارهما عند المصف الجانبي للمشفي، وبعد أن وضع "خالد" أغراضها وحقائبها على المقعد الخلفي، استغربت أن يفتح لها باب السيارة الأمامي، وأن يتبرع بمساعدتها على الصعود.

وفيما همت على ذلك، استدارت بسرعة ونظرت إليه. لم يكن ينظر إليها، بل كان مركز بصره أرضًا. أصبح جافًا للغاية، لكن خشونة ذلك أضفت عليه وسامة من نوع خاص. عيناه سريعة الملاحظة، فمه المتماسك، وجهه المتصلب، شعره الأسود الكثيف اللامع. أدركت في تلك اللحظة أنها بدأت تحبه! وشعرت بالتعذية لكون تصرفاتها في الماضي وصلت إلى حد مبتذل غير لائق لا أخلاقيًا ولا إنسانيًا. كان ينتظر صعودها ليغلق الباب، وعندما لم تفعل نظر إليها رافعًا

حاجبيه في دهشة: "ما تركبي! في حاجة؟ هتف متسائلاً، فهزت رأسها نفيًا، ثم منحته ابتسامة صغيرة واستقلت في هدوء. فأغلق بابها بصرامة، ثم استدار واستقل أمام المقود إلى جانبها. شغل المحرك، ثم أدار عجلة القيادة وانطلق متجهًا إلى منزله. كانت خطوط الصباح الممتزجة بخيوط الشمس الذهبية تكسر السماء بضوء ساطع أنار الطريق وما حوله، بينما ضاعف "خالد" سرعة السيارة عندما بلغ الطريق العام المؤدي إلى قلب المدينة الحديثة.

وبعد مرور عدة دقائق، كانت السيارة تنعطف إلى طريق جانبي يكسوه الغبار أمامه بوابتي حديد كبيرتين. ترجل "خالد" من السيارة لفتح البوابتين، ثم عاد ومر عبرهما، ثم ترجل مرة أخرى وأوصدها من جديد قبل أن يعود ويتابع طريقه. لم يكن المنزل يبعد أكثر من ميلين عن البوابتين، فإتضح إلى "عبير" أنها سوف تمكث بفيلا أنيقة، إذ أنها لم يسبق لها وزارت منزل "خالد" من قبل. لم تكن بحاجة لذلك، فهو كان دائم الحضور لديهم.

كان المنزل رائعًا بحق، رغم أنه لا يضاهي جمال قصر الـ "نصار" العظيم، لكنه بني على الطراز الإيطالي الجميل. غير أن الأشجار أحاطته بشكل مذهل والأزهار أيضًا، وذلك الينبوع الصغير الذي صدر منه خرير مياه يجلب استرخاءً عالٍ. لم تكن تتوقع أن يكون منزل "خالد" بهذا الجمال، بدت مذهولة ومضطربة في آن معًا.

توقفت السيارة بصورة تدريجية بساحة المنزل البسيطة، فترجل "خالد" برشاقة، وفي غضون دقائق قليلة كان قد نقل الحقائب من السيارة إلى الداخل، ثم عاد إلى "عبير" وساعدها بحزم في الدخول إلى المنزل. كان بيته في قمة الروعة والأناقة وحسن الترتيب، وقد تمازجت فيه المفروشات الحديثة بالتحف القديمة في ظل إضاءة عرف صاحبها كيف يبرز بواسطتها كل مكامن الجمال. أفاقت من تأملها مذعورة حين حملها فجأة بين ذراعيه وتوجه بها نحو الدرج. كادت تتكلم،

فبادرها بجمود: "أعتقد أنك مش هتقدري تطلعي السلم على رجلك." كانت تنظر إليه بعينين خائفتين، لكنه سرعان ما أخمد خوفها حيث احتواها بلطف، وكأنه يبغي تطمينها بالشكل نفسه الذي يطمئن به حيوانًا صغيرًا وهو يأسر بين ذراعيه. وهنا شعرت بنفسها مضطرة إلى قول أي شيء لتكسر حدة الأجواء المتوترة: "البيت حلو قوي.. أنت اللي فرشه على ذوقك؟ كان قد وصل بها إلى الغرفة، فاتجه نحو فراش عريض ذي غطاء قرمزي أنيق، ثم وضعها فوقه قائلاً:

"كنت حريص إني أعمل نسخة مصغرة من القصر ولو بسيطة عشان ماتحسيش بأي فرق لما تيجي و تـ... صمت فجأة، ثم رمقها بجفاء قائلاً: "عمومًا البيت بقى بيتك والأوضة دي بتاعتك، لو احتاجتي أي حاجة قولي لي." ثم استدار وكاد يخرج، فاستوقفته قائلة: "طب وأنت هتنام فين؟ أجابها وهو لا يزال على وضعيته: "البيت فيه خمس أوض.. أي أوضة ممكن أنام فيها.. عن إذنك."

ثم تركها وغادر الغرفة سريعًا، مغلقًا الباب من خلفه في هدوء. فتنهدت بأسى، ثم جلست تتأمل الغرفة بذهن مشوش وهي تفكر في المستقبل البعيد... *** كانت تعدو مهرولة إلى خارج المنزل، فاستوقفها صائحًا: "ياسمين! توقفت فجأة، ثم تلفتت حولها عابسة إلى أن وقع بصرها عليه، فسألته: "عمر.. إيه عايز حاجة؟ اقترب منها بخطوات واسعة حتى وقف في مواجهتها في بقعة ظلتها أغصان الأشجار، ثم سألها: "رايحة فين على الصبح كده؟

أنا فاكر إن ماعندكيش كلية انهاردة ولا مستشفى! أومأت رأسها مصححة قوله، ثم قالت: "صح، أنا ماعنديش أي حاجة انهاردة فعلاً، بس طلبوني في المستشفى في حالة مستعجلة." ثم انفرج ثغرها بابتسامة بسيطة وقالت: "بس أنا ملاحظة إنك حافظ جدول تحركاتي بالتفصيل! ضحك بخفة، ثم أجابها: "سو يا حبيبتي.. طبعًا لازم أحفظ جدول تحركاتك، انتي بقيتي تخصيني وتهميني في نفس الوقت." "ماشي يا عم المسؤول، عن إذنك بقى عشان كده هتأخر." "طب استني هوصلك."

"لأ، خليك في دكتور زميلي مستنيني برا.. سلام." ثم تركته وتابعت سيرها المهرول، بينما تجهم وجهه فجأة، وأراد لو يمنعها من الخروج، ولكن بأي صفة؟ صر على أسنانه بحنق وهو يتساءل.. ماذا يحدث؟ *** "حمدلله على سلامتك يا بيرو.. حمدلله على سلامتك يا حبيبتي." قالت "ريم" ذلك مخاطبة "عبير" عبر الهاتف، فأجابتها "عبير": "الله يسلمك يا ريم.. شوفتي اللي حصلي؟ واستها قائلة:

"معلش يا عبير، على أي حال ربنا ستر.. وكويس إنك خرجتي من الكابوس ده على خير، مش مهم إيه اللي حصل بقى." "بس إخواتي وحشوني أوي." قالت باكية، ثم تابعت: "تصوري ماسألوش عليا خالص لحد دلوقتي! "طيب اهدي بقى وماتعمليش في نفسك كده، كله هيبقي تمام.. صدقيني كل حاجة هترجع زي الأول وأحسن، بس اصبري شوية.. هما لسه مصدومين يا عبير، اللي حصل ماكنش سهل عليهم."

"لأ يا ريم.. أنا عارفة إخواتي.. وخصوصًا عز الدين، عمره ما هيسامحني.. أنا كرهت نفسي بجد، أذيته أوي لتاني مرة في حياته، مش هيسامحني.. مش هيسامحني." ثم تعالي صوت نشيجها، فهدأتها "ريم" قائلة: "يا حبيبتي، أنتِ أخته، مش هيسامحك إزاي؟ اصبري عليه بس زي ما قلتلك." "أخته! هتفت ساخرة، ثم أضافت:

"كان أولى سامح أمه يا ريم.. أنتِ ماتعرفيش هي حاولت معاه قد إيه طول السنين دي وهو كان دايما بيقابلها بالعنف والرفض، ولا كأنها أمه.. عز الدين بارع في القسوة يا ريم، لو قسي على حد عمره ما بيحن تاني." في تلك اللحظة، سمعت طرقًا على باب الغرفة، فكفكفت دموعها، ثم أنهت الاتصال مع صديقتها وهتفت قائلة: "ادخل."

انفتح باب الغرفة ليدخل "خالد" في هدوء حاملًا بين يديه وجبة الغداء لها. اقترب منها متمهلًا وهو يصوب اهتمامه على ما يحمله بين يديه حتى وصل إليها، فوضع أطباق الطعام على طاولة صغيرة قرب الفراش قائلاً بجمود: "ده الغدا.. آسف لو ما عجبكيش، بس ده اللي عرفت أعمله. من بكرة هاجيب واحدة تمسك شغل البيت." اندفع الكلام من فمها بهدوء: "ما فيش داعي، أنا بقيت كويسة وممكن أعمل كل حاجة بنفسي." رمقها بدهشة ساخرة، ثم قال: "أنتي!!

تخضبت وجنتاها بحمرة الخجل، فأومأت رأسها قائلة: "أيوه أنا." "بس على حد علمي، أنتِ ما بتعرفيش حاجة في شغل البيت!! "مش مشكلة، هتعلم." هز كتفيه بلا اكتراث قائلاً: "ماشي.. كلي بقى قبل ما الأكل يبرد، وما تنسيش تاخدي دواكي." "وأنت مش هتاكل؟ سألته بخفوت، فأجابها: "هاكل في أوضتي."

ثم استدار وغادر الغرفة بعد أن أغلق الباب من خلفه. هبطت دموع "عبير" دون شعور، يبدو أنها سوف تتجرع الكأس المرة لوقت طويل، وقد لا تكون هناك نهاية أبدًا... ***

خلال الأيام القليلة التي تلت ثاني ليلة حقيقية لهما، لاحظت "داليا" تغييرًا غريبًا جدًا في تصرفات "عز الدين"، ليس في كل تصرفاته، إنما في البعض منها. لقد أبدى تحولًا بسيطًا أدهشها. مثلاً، حين أعطاها مبلغًا من المال وأرسل معها سائقه الخاص إلى السوق كي تشتري بعض الملابس والأغراض لنفسها. ولكن، على أي حال، لم يستطع أن يبدل طباعه أبدًا، إذ أنه قال فور أن لمح الدهشة بعينيها:

"أنا بس لاحظت إن هدومك قدمت شوية، ده غير إنهم من النوع الرديء جدًا، وما تنسيش أنتِ متجوزة مين.. ما يصحش تظهري قدامي أو قدام أي حد بالشكل ده." يا له من رجل قاسٍ متغطرس! لا يستطيع التخلي عن سخريته وازدراءه إطلاقًا. ورغم ذلك، سعدت "داليا" كثيرًا بعد أن عادت محملة بعشرات القطع من الملابس وباقي الأغراض من أدوات التجميل وغير ذلك. ولم تنس شقيقتها بالتأكيد، فقد نالت "ياسمين" بعض القطع الثمينة والأغراض المميزة أيضًا.

ومع أنها باتت أكثر إثارة وجاذبية في إطلالتها الجديدة، إلا أنه بدا غير مكترث لذلك. يبدو أنه لم يبالغ عندما أكد لها قدرته على التحكم بغريزته والسيطرة على نزواته الطارئة. تمنت لو أنها تملك قوة إرادته وبرودة أعصابه.

مع الوقت، راحت "داليا" تكتشف أن أعمال زوجها الواسعة تعد أهم شيء بحياته، حيث أنها تبتلع معظم وقته. على الطرف الآخر، لم تسمع "داليا" أي أخبار عن "عبير" سوى أنها بخير وفي مأمن مع "خالد". يبدو أنها لن تنال عفو أخيها بسهولة! *** كانت "داليا" تقف بوسط المطبخ، تشرف على الخادمات وتساعدهن في إعداد وجبة الغداء. وفيما كانت تباشر في تقطيع الخضروات، جاءتها "فاطمة" قائلة: "ست داليا." "نعم يا فاطمة، في حاجة؟

سألتها "داليا" وهي تركز اهتمامها على عملها، فأجابتها "فاطمة": "في ضيفة طالبة تشوف حضرتك." قطبت "داليا" حاجبيها باستغراب قائلة: "ضيفة طالبة تشوفني أنا؟ مين دي يا فاطمة؟ "جومانة هانم." أحست "داليا" بانقباض خفيف في صدرها لدى سماعها اسم غريمتها. فحولت نظرها إلى "فاطمة" متسائلة: "أنتِ تقصدي جومانة خطاب؟ أومأت "فاطمة" رأسها قائلة: "أيوه هي حضرتك.. أنا قعدتها في الصالون الصغير."

احتقن وجه "داليا" بغضب، فتساءلت مغتاظة.. لماذا جاءت؟ ماذا تريد تلك الساقطة؟ تركت "داليا" ما كانت تفعله، ثم توجهت نحو صنبور الماء وغسلت يديها ثم جففتهما. وقبل أن تخرج من المطبخ، نادت "فاطمة" وسألتها: "قوليلي يا فاطمة.. شكلي كده كويس؟ ابتسمت "فاطمة" ببساطة ثم أجابتها بصدق: "قمر يا ست داليا.. أنتِ ما شاء الله جميلة جدًا أصلًا." منحتها "داليا" ابتسامة لطيفة، ثم أسرعت لتقابل الزائرة.

عندما التقتا، كانت "جومانة" تجلس فوق مقعد وثير، واضعة ساق فوق الأخرى وقد ارتدت ثوبًا قصيرًا بالكاد يغطي فخذيها. لم تنهض على الفور حين رأت "داليا"، بل اتبعت البرود في تصرفاتها متعمدة. ثم أخيرًا نهضت ونظرت إليها باعتلاء ساخر، بينما استقبلت "داليا" نظراتها بابتسامة هادئة واثقة. وتعمدت هي أيضًا ألا تصافحها، بل اكتفت بقولها: "أهلاً بيكي يا آنسة جومانة.. منورة." رمقتها "جومانة" بعداء سافر، ثم قالت بحدة:

"ما بلاش تستمري في الترحيب المزيف ده يا.. هه.. يا مدام داليا.. أنتِ عارفة كويس زي ما أنا عارفة إننا بنكره بعض." اصطنعت "داليا" ابتسامة خفيفة، ثم سألتها: "طب ولما حضرتك عارفة كده كويس.. إيه اللي جابك؟ هزت "جومانة" كتفيها بلا اكتراث قائلة: "أنا كنت جاية لعز.. بس اتضح إنه مش موجود، فقلت أقابلك أنتِ عشان توصلي له حاجة كان نسيها عندي."

ثم فتحت حقيبة يدها وأخرجت خاتمًا عرفته "داليا" على الفور، أنه لـ "عز الدين". قطبت حاجبيها في تساؤل، بينما ضحكت "جومانة" بغنج قائلة وهي تضع الخاتم بكف "داليا": "الخدامة بتاعتي لقيته وهي بتوضب لي السرير.. ما تنسيش تديهوله بقى." لوهلة، أرادت "داليا" أن تنهار باكية، لكنها أخفت مشاعرها المتأججة في صدرها كي لا تعطي غريمتها مجالًا للشماتة بها أكثر. وبينما كانت "جومانة" على الرحيل، اقتربت من "داليا" ثم همست بأذنها ساخرة:

"مسكينة أنتِ يا داليا.. يا حرام صعبانة عليا خالص.. كنتي فاكرة إنك هتفضلي مراته على طول؟ جايز أنتِ دلوقتي مراته فعلًا وجايز هو مبسوط معاكي لأنك حلوة.. بس مسيره يمل ويزهق منك.. أنتِ مش هتقدري تلبي احتياجاته.. عز الدين نصار ما يكتفيش بست واحدة.. سلام يا حبيبتي."

ثم مضت في سبيلها إلى الخارج، تاركة "داليا" خلفها تكاد تموت قهرًا. لم تستطع "داليا" السيطرة على دموعها التي هطلت بغزارة، فبسرعة وضعت يدها على فمها تكبت نشيجًا مرًا يكاد يفتك بها، ثم ركضت مهرولة باتجاه الغرفة. إرتمت على الفراش دافسة وجهها لدي الوسادة الناعمة، ثم أخذت تجهش ببكاء مرير. أرادت أن تصرخ بقوة حتى ينقطع نفسها، فما زال صوت "جومانة" الهازئ يرن بأذنيها، كما ما زالت كلماتها تعذبها وتحرق قلبها بلا رحمة.

لم ينقطع بكاء "داليا" منذ أكثر من ساعة، سكتت فقط حين أتاها صوته العميق متسائلاً: "إيه ده مالك؟ رفعت وجهها المغطى بدموعها عن الوسادة المبتلة، ثم نظرت إليه واهنة، فسألها مجددًا بنبرة جامدة إنما أقل حدة: "إيه اللي حصل؟ فابتسمت بمرارة، ثم تحاملت على نفسها ونهضت لتقف في مواجهته، ثم أمسكت بيده ووضعت بها خاتمه قائلة: "آنسة جومانة.. جت عشان ترجع لك ده.. بتقول خدامتها لقيته وهي بتوضب لها السرير."

حدق فيها "عز الدين" بثبات، فلم تستطع قراءة تعابير وجهه، إذ كانت ملامحه جامدة وكأنه يعترف بصحة شكوكها. "طلقني." هتفت دون وعي، فسألها هازئًا: "نعم؟ "بقولك طلقني." قالت بوعي هذه المرة، ثم صرخت بوهن: "أنا خدت قراري.. همشي من هنا خلاص، مش عايزة أعيش معاك." تقلصت عضلات وجهه بغضب فقبض على معصمها بعنف، ثم صاح بقسوة: "ما فيش حد هنا بياخد قرارات غيري، ومش بمزاجك! أنتِ هتفضلي هنا لحد ما أقرر أنا إنك تمشي."

غالبت بجهد شعورًا بالغثيان احتلاها، فقالت لاهثة: "أنا بكرهك.. بكرهك وما بقتش طايقاك خلاص، أنت إنسان أناني خاين و... قاطعها حين ارتفعت يده المفتوحة وصفعتها بقوة، فانتفضت "داليا" بعنف باكية وهي مسجونة بين ذراعيه، بينما احمر أحد وجنتيها وسالت دموعها المتساقطة على الأخرى. فأخذ "عز الدين" يهزها بعنف صائحًا:

"لو نطقتي كلمة تانية هتشوفي تصرفات مش هتعجبك أبدًا يا داليا.. أوعي تنسي نفسك مرة تانية وأنتِ بتكلميني، وخليكي فاكرة كويس إن من غيري كنتِ فضلت في الشارع لحد دلوقتي."

كانت هزه العنيفة لها بكلماته بمثابة الضربة الأخيرة لتحطيم تماسكها، فدفعته عنها بضعف واندفعت صوب الحمام. ارتفعت محتويات معدتها فجأة فأفرغت كل شيء بالحوض، ثم غسلت وجهها بالمياه الباردة حتى خارت قواها، فتهاوت قدماها وجثث على الأرض منهارة وهي ترتجف بقوة ودموعها تنساب بغزارة. كانت تشعر بقدر هائل من الإعياء حال دون اهتمام بما يحدث بالإضافة إلى ألمها النفسي. بينما دلف "عز الدين" إليها مسرعًا ثم ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...