الفصل 7 | من 45 فصل

رواية حتى اقتل بسمة تمردك (1 الفصل السابع 7 - بقلم مريم غريب

المشاهدات
31
كلمة
1,865
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

تهادت الشمس في الأفق آخذة إتجاه الغروب، عندما أفاق خالد من قيلولة الظهيرة، علي صوت جرس المنزل المستمر، والذي أزعجه إلي درجة الغضب. فنهض من مضجعه في عصبية، تاركا علي فراشه قميصا قطنيا خاص بـ عبير، من الواضح أنها قد نسيت أخذه. فعثر خالد عليه، وكان يتوسده كل ليلة.

هبط خالد الدرج أثنتين أثنتين، حافي القدمين، ثم توجه نحو باب منزله بخطي واسعة، حتي وصلت يده إلي المقبض، فأدراه، وجذب الباب بقوة، لتصطدم نظراته الحادة، بنظرات عز الدين الباردة. "ايه يا اخي الطريقة دي؟ في حد يخبط بالشكل ده!! هتف خالد حانقاً، فمد عز الدين يده وأزاحه جانباً بلطف، ثم قال بلا اكتراث وهو يشق طريقه إلي الداخل: "اعملك ايه يعني؟ ما انت اللي نومك تقيل."

تنفس خالد بعمق، وقد هدأت ثورته، فأغلق باب المنزل خلف إبن عمه، ثم لحق به إلي قاعة الجلوس، بينما ألقي عز الدين بثقله متنهداً فوق أريكة صوفية لونها أحمر قان. فجلس خالد إلي جانبه متسائلاً: "يا تري ايه سر الزيارة الكريمة يا بن عمي؟ وحشتك؟ مش معقول ده احنا لسا سايبين بعض ما بقلناش ساعتين." رمقه عز الدين بنصف إبتسامة ساخرة، ثم رمش مشيحاً بنظره إلي الأمام بعيداً عنه، وقال وهو يخرج من جيب سترته علبة سكائره البلاتين:

"بقولك ايه.. حط خفة دمك دي علي جنب شوية و ركز معايا، عايز اكلمك في موضوع." "خير يا سيدي؟ قال خالد مستفسراً في تهكم، بينما وضع عز الدين سيكارته بين أسنانه، ثم أشعلها ساحباً نفساً عميقاً، ونفثه عالياً، ثم عاد ينظر إليه قائلاً بجدية: "سفارية ريو." "مالها؟ سأله خالد مقطباً، فأجابه في هدوء حازم: "هتضطر تروحها انت لوحدك، انا مش هقدر اسافر معاك المرة دي." "ليه كده يا عز؟ من امتي بسافر انا لوحدي منغيرك؟

قهقه عز الدين بخفة، ثم قال ساخراً: "ايه ياض ما تظبط، هو انا مراتك و لا ايه؟ رمقه خالد في ازدراء، فإزدادت موجات ضحك عز الدين، ثم عاد يحدثه بجدية مجدداً: "انا ورايا مشغوليات كتير هنا، و في حاجة في دماغي مرتبلها من فترة و عايز امشي في اجراءاتها. انت هتروح بصفتك المدير التنفيذي هتوقع العقود، وكمان انا عاملك توكيل يعني كل حاجة هتخلص بسرعة. هتروح بسرعة و هتيجي بسرعة، و دول كلهم يومين يا خالد."

زم خالد شفتيه، بينما تصاعد رنين هاتف عز الدين بنغمته الصاخبة، فأخرجه من جيب سترته، وأجاب: "الو.. و بعدين.. شفتهم داخلين فيلا في المنصورية؟ .. اه.. طيب خلاص كفاية كده.. ابقي عدي عليا بكرة في مكتبي." أنهي عز الدين الإتصال سريعاً، بينما تطلع إليه خالد بإستغراب، ثم سأله في إهتمام: "في ايه يا عز الدين؟ ايه الحكاية؟ و مين اللي كان بيكلمك ده؟ تنهد عز الدين بحدة، ثم نظر إليه قائلاً في هدوء يختبئ بطياته غضب هائل:

"كنت متوقع ان ده يحصل.. لكن بالترتيبات دي! ما جاش علي بالي خالص." "ايه؟ هتف خالد مقطباً، ثم إندفع في عبس قائلاً: "انا مش فاهم حاجة، انت قصدك ايه؟ حدق عز الدين به في قوة، ثم صر علي أسنانه بغضب، بينما كان ينتظر خالد توضيحه. "امك بتموت يا عبير." قال عمر ذلك دامع العينين، بينما فغرت عبير فاهها، وقطبت حاجبيها قائلة: "انت بتقول ايه؟ بتموت ازاي يعني؟ لم يجبها عمر بل رفع صفحة المجلة إلي مستوي نظرها، ثم سألها:

"ايه، معقول ما قريتيش الخبر؟! خطفت عبير الصفحة من يده بقوة، ثم راحت تلتهم الأسطر الوجيزة بعينيها حتي إنتهت وتأكدت من صحة حديث شقيقها، فتهاوت علي أقرب مقعد بغرفتها، وعينيها مسمرتان، تحدقان إلي الأمام في اللاشيء. "عايزة تشوفك!! هتف عمر مترقباً، فصوبت عبير نظرها تجاهه في صمت. عند دقات العاشرة والنصف مساءاً، وبينما كانت داليا تضع عدنان في مهده، دلف عز الدين إلي الغرفة في هدوء، كما أغلق الباب من خلفه في هدوء أيضاً.

فيما شعرت داليا بحركته الخفيفة، فإبتسمت بنعومة، وإستدارت نحوه، فبادلها عز الدين البسمة بمثلها، ثم فتح ذراعيه داعياً إياها لأحضانه، فلبت دعوته بكل سرور، حيث هرولت إليه، وإرتمت بين ذراعيه، سانده رأسها علي صدره. بينما شدد ذراعيه حولها، فأغمضت عينيها في حب، وإزدادت إبتسامتها إتساعاً وهي تردد له بإنفعال عاطفي: "وحشتني اووي." همهم باسماً، وضمها إليه أكثر، ثم قال: "و انتي كمان.. و انتي كمان وحشتيني اوي."

تنهدت بسعادة، بينما مسح بكفه علي شعرها، ثم قرب فمه من أذنها، وسألها هامساً: "اومال انتي كنتي فين انهاردة يا حبيبتي؟ قطبت حاجبيها مستغربة، وهي لازالت مغمضة العينين بإحضانه، ثم أجابته: "انا مش قلتلك الصبح يا عز اني هاخد عدنان للدكتور." "همم.. روحتي بيه لوحدك؟ "لأ ياسمين جت معايا.. مش انا قلتلك كده بردو؟ انت نسيت و لا ايه؟ أومأ رأسه مراراً، فيما تبدلت ملامح وجهه الهادئة بتلك اللحظة إلي أخري عاصفة، غاضبة، فإندفع قائلاً

فجأة بلهجة قاتمة: "و اخبار كاميليا هانم ايه؟ فتحت عينيها دفعة واحدة في وجل، وكم تمنت أن يكون ما سمعته وهم، أو حلم، ولكن لم يطل الأمر، إذ أن أصابع كفه الذي كان يربت علي شعرها في حنان، تقلصت علي خصلات شعرها، وقبضت عليها بقوة عنيفة، حيث جعلها ترفع وجهها إليه في قسوة بالغة جعلتها تئن صارخة بصوت خفيض خشية إيقاظ طفلها. "بينما كان يرمقها شزراً، وهو يقول: "بتستغفليني يا داليا؟ بتضحكي عليا انا؟

"يعني انت عارف من الاول انا كنت فين؟ سألته بنبرة مرتجفة، وعروقها تنبض بالخوف، فعاد برأسه للخلف وضحك بدون مزاج، ثم عاد ينظر إليها، ورمقها بنظرة عنيفة، بينما أحست نبرته الفولاذية وهو يقول: "داليا انتي فاكرة عز الدين نصار اللي واقف قدامك ده عبيط و لا بيريل؟ سأل عز الدين بفظاظة، وقد رأى الدموع معلقة في مقلتيها، ثم تابع من بين أسنانه: "كنتي فاكرة انك بسهولة يعني تقدري تخدعيني؟

لسا ما تخلقش اللي يعرف يخدعني يا داليا، تمثيلية مرض الولد، و المرواح عند الدكتور فجأة بعذر أهبل، كنتي فاكرة انك اقنعتيني؟ فاكراني تلميذ؟ هتف أخر كلماته صائحاً بإنفعال حانق، فهزت رأسها بالنفي، وعدم التصديق بإنه قد وصل إلي تلك النقطة الصفرية مجدداً، ثم قالت بصوت مختلج، وشعرها لا يزال متجمع في قبضة يده:

"لأ و الله ما خدعتكش، ماكنش قصدي اخدعك و لا حاجة، و الله العظيم الولد كان مريض فعلاً و لو مش مصدقني انت عارف الدكتور بتاعه ممكن تتصل بيه دلوقتي حالا و تسأله." ثم إزدردت ريقها في توتر، وقالت بعد برهة: "لكن انا ماقدرش انكر اني كدبت عليك انهاردة لما قلتلك هاخد عدنان للدكتور، انا فعلاً روحت لأمك.. الست صعبت عليا، انت ما شفتش خبر مرضها في المجلات و الجرايد؟

الدكاترة قالوا انها مش هتعيش و فاضلها ايام معدودة، حبيت احسسها انها مش لوحدها و... "عمري ما هغفرلك غلطتك دي ابدا." قاطعها بوجه صارم، ولهجة حازمة للغاية، فتأوهت بخفوت وهو يشدد قبضته علي خصلات شعرها، بينما إقترب بوجهه من وجهها، وقال محذراً دون أن يطرف له جفن: "لو عرفت انك روحتلها تاني، لو حسيت انك كدبتي عليا تاني او حاولت تستغفليني مرة تانية، هحاسبك حساب عسير يا داليا، فأرجوكي ما تخلنيش في لحظة انسي انك ام ابني."

ثم أعتقها وحررها من بين ذراعيه أخيراً، وتركها متوجها صوب الحمام. بينما تنفست داليا الصعداء وهي تشعر وكأن موجة إضطراب قوية لطمتها بقسوة، ثم تركتها باردة الأطراف. في الصباح التالي، جابت داليا المنزل بأكمله بحثاً عن عمر دون جدوي، لم تجد له أي أثر. فهاتفه، ليأت صوته سريعاً: "صباح الخير يا داليا، خير في حاجة؟ بادلته داليا تحية الصباح، ثم أجابته في توتر: "عز الدين عرف اننا روحنا نزور مدام كاميليا." "يا خبر!!

هتف عمر قالقاً، فباغتته داليا قائلة: "انت فين يا عمر؟ أجابها عمر متوجساً: "انا عند ماما." إزدردت داليا ريقها، ثم قالت دون تفكير: "طب تعالي دلوقتي و هات امك معاك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...